← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

١٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوة ذي النّون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين، فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قطّ إلّا استجاب الله له» ) * «١» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال أبو بكر- ﵁: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: «قل اللهمّ عالم الغيب والشّهادة فاطر السّماوات والأرض ربّ كلّ شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ الشّيطان وشركه» قال: «قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» ) * «٢» . ١٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. الله أكبر كبيرا. والحمد لله كثيرا. سبحان الله ربّ العالمين. لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» . قال: فهؤلاء لربّي فما لي؟ قال: قل: «اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل يا رسول الله، من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلّا الله خالصا من قلبه أو نفسه» ) * «٥» . ١٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «٧» .

стр. 1962

٢١-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ «١» من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ثمّ قال: اللهمّ اغفرلي أو. دعا. استجيب. فإن توضّأ قبلت صلاته» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء» ) * «٣» . ٢٣-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال أستغفر الله العظيم الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفرت له ذنوبه وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «٤» . ٢٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع المؤذّن: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. وأنّ محمّدا عبده ورسوله. رضيت بالله ربّا وبمحمّد رسولا وبالإسلام دينا. غفر له ذنبه» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أنس- ﵁ قال: يقول رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح: اللهمّ أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك بأنّك لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك، إلّا غفر له ما أصاب في يومه ذلك، وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصاب في تلك اللّيلة من ذنب» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير عشر مرار. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ «من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كلّ شيء

стр. 1963

قدير. في يوم مائة مرّة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيّئة وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي، ولم يأت أحد أفضل ممّا جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك. ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حطّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ .. الحديث وفيه: «حتّى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممّن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممّن يقول: لا إله إلّا الله. فيعرفونهم في النّار يعرفونهم بأثر السّجود. تأكل النّار من ابن آدم إلّا أثر السّجود. حرّم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود. فيخرجون من النّار وقد امتحشوا» فيصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون منه «٣» كما تنبت الحبّة في حميل السّيل «٤» ... الحديث) * «٥» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁، أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ مرّ به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة: «ما الّذي تغرس؟» قلت: غراسا لي. قال: «ألا أدلّك على غراس خير لك من هذا؟» قال: بلى يا رسول الله! قال: «قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر. يغرس لك بكلّ واحدة شجرة في الجنّة» ) * «٦» . ٣٠-* (عن أمّ رافع- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله! دلّني على عمل يأجرني الله عليه؟ قال: يا أمّ رافع إذا قمت إلى الصّلاة فسبّحي الله تعالى عشرا وهلّليه عشرا واحمديه عشرا وكبّريه عشرا واستغفريه عشرا. فإنّك إذا سبّحت قال: هذا لي، وإذا هلّلت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبّرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت) * «٧» .

стр. 1964

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التهليل) ٣١-* (عن زينب بنت جحش- ﵂ أنّها قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ من النّوم محمرّا وجهه، وهو يقول: «لا إله إلّا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» ) * «١» . ٣٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت أن تضلّني. أنت الحيّ الّذي لا يموت. والجنّ والإنس يموتون» ) * «٢» . ٣٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: إنّ رسول الله ﷺ : «كان إذا استيقظ من اللّيل قال: «لا إله إلّا أنت سبحانك اللهمّ أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب» ) * «٣» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ أسألك خير هذه اللّيلة، وأعوذ بك من شرّ هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر) * «٤» . ٣٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهنّ ويقولهنّ عند الكرب، يعني «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم «٥» ، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٦» . ٣٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا قفل من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده؛ وهزم الأحزاب وحده» ) * «٧» . ٣٧-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلّ صلاة إذا

стр. 1965

سلّم: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» ) * «١» . ٣٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت لعاصم بن حميد، لمّا سألها بم كان رسول الله ﷺ يستفتح قيام اللّيل: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك. كان رسول الله ﷺ يكبّر عشرا ويحمد عشرا ويسبّح عشرا ويهلّل عشرا ويستغفر عشرا ويقول: «اللهمّ اغفرلي واهدني وارزقني وعافني. أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة» ) * «٢» . من الآثار الواردة في (التهليل) ١-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ أنّه كان لا يؤتى أبدا بطعام ولا شراب، حتّى الدّواء فيطعمه أو يشربه، إلّا قال: الحمد لله الّذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعّمنا. الله أكبر. اللهمّ ألفتنا نعمتك بكلّ شرّ، فأصبحنا منها وأمسينا بكلّ خير. نسألك تمامها وشكرها. لا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، إله الصّالحين، ربّ العالمين، الحمد لله ولا إله إلّا الله ما شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله، اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النّار) * «٣» . ٢-* (قال ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى- الذّكر ذكران: ذكر الله باللّسان حسن، وأفضل من ذلك أن يذكر الله العبد عند المعصية فيمسك عنها) » * «٤» . من فوائد (التهليل) (١) فيه مغضبة للشّيطان ومرضاة للرّحمن. (٢) فيه تحصيل للثّواب وأمن من العذاب. (٣) التّهليل من العبد يقرّبه من الله ويكون كدويّ النّحل حول العرش. (٤) التّهليل يفتح الأعين العمي والآذان الصّمّ والقلوب الغلف. (٥) فيه تأسّ بأخلاق الرّسول ﷺ . (٦) فيه تكفير للسّيّئات.

стр. 1966

التواضع الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٨/ ٤٣/ ١٥ التواضع لغة: مصدر تواضع أي أظهر الضّعة، وهو مأخوذ من مادّة (وض ع) الّتي تدلّ على الخفض للشّيء وحطّه، يقال: وضعته بالأرض وضعا، ووضعت المرأة ولدها. والوضائع قوم ينقلون من أرض إلى أرض يسكنون بها، والوضيع الرّجل الدّنيّ، والدّابة تضع في سيرها وضعا وهو سير سهل يخالف المرفوع قال الشّاعر: «١» مرفوعها زول وموضوعها ... كمرّ صوب لجب وسط ريح وقال الرّاغب في مفرداته: الوضع أعمّ من الحطّ ومنه الموضع قال تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ* (النساء/ ٤٦) و (المائدة/ ١٣) وقد يستعمل هذا في الإيجاد والخلق كما في قوله سبحانه وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (الرحمن/ ١٠) . ويقال رجل وضيع بيّن الضّعة في مقابل: رفيع بيّن الرّفعة، وقال في الصّحاح «ووضع الرّجل (بالضم) يوضع ضعة وضعة أي صار وضيعا، ووضع منه فلان أي حطّ من درجته والتّواضع التّذلّل، والاتّضاع أن تخفض رأس البعير لتضع قدمك على عنقه فتركب قال الكميت: إذا اتّضعونا كارهين لبيعة ... أنا خوا لأخرى والأزمّة تجذب ورجل موضّع أي مطّرح ليس بمستحكم الخلق «٢» . قلت: وصيغة تفاعل من هذا الأصل تدلّ على الإظهار كما في تغافل بمعنى أظهر الغفلة وإن لم يكن غافلا على الحقيقة وكما في تعامى أي أظهر العمى، وتباكى أظهر البكاء، ومن هنا تكون صفة التّواضع سمة لمن أظهر الضّعة والذّلّ لله ورسوله والمؤمنين وإن كان المرء عزيزا في نفسه كما قال تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (المائدة/ ٥٤) . واصطلاحا: إظهار التّنزّل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، وفي الرّسالة القشيريّة: التّواضع هو الاستسلام للحقّ وترك الاعتراض في الحكم «٣» . درجات التواضع : للتّواضع ثلاث درجات: الأولى: التّواضع للدّين، وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا. ولا يتّهم للدّين دليلا، ولا يرى إلى الخلاف سبيلا. والتّواضع للدّين: هو الانقياد لما جاء به الرّسول ﷺ والاستسلام له والإذعان وذلك بثلاثة أشياء: الأوّل: أن لا يعارض شيئا ممّا جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السّارية في العالم، المسمّاة بالمعقول، والقياس، والذّوق، والسّياسة. الثّاني: أن لا يتّهم دليلا من أدلّة الدّين، بحيث يظنّه فاسد الدّلالة، أو ناقص الدّلالة أو قاصرها، أو أنّ غيره كان أولى منه. ومتى عرض له شيء من ذلك فليتّهم فهمه، وليعلم أنّ الآفة منه، والبليّة فيه، كما قيل: وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السّقيم ولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والفهوم

стр. 1967

وهكذا في الواقع حقيقة: أنّه ما اتّهم أحد دليلا للدّين إلّا وكان المتّهم هو الفاسد الذّهن، المأفون في عقله وذهنه. فالآفة من الذّهن العليل لا في نفس الدّليل. وإذا رأيت من أدلّة الدّين ما يشكل عليك، وينبو فهمك عنه فاعلم أنّه لعظمته وشرفه استعصى عليك، وأنّ تحته كنزا من كنوز العلم، فلم تؤت مفتاحه بعد، هذا في حقّ نفسك. وأمّا بالنّسبة إلى غيرك، فاتّهم آراء الرّجال على نصوص الوحي وليكن ردّها أيسر شيء عليك للنّصوص، فما لم تفعل ذلك فلست على شيء. قال الشّافعيّ: أجمع المسلمون على أنّ من استبانت له سنّة رسول الله ﷺ لم يحلّ له أن يدعها لقول أحد «١» . الثّالث: أن لا يجد إلى خلاف النّصّ سبيلا ألبتّة، لا بباطنه، ولا بلسانه، ولا بفعله، ولا بحاله؛ بل إذا أحسّ بشيء من الخلاف فهو كخلاف المقدم على الزّنا، وشرب الخمر، وقتل النّفس. بل هذا الخلاف أعظم عند الله من ذلك، وهو داع إلى النّفاق وهو الّذي خافه الكبار والأئمّة على نفوسهم. الدّرجة الثّانية: أن ترضى بما رضي الحقّ به لنفسه عبدا من المسلمين أخا، وأن لا تردّ على عدوّك حقّا، وأن تقبل من المعتذر معاذيره. ومعنى: أن لا تردّ على عدوّك حقّا: أي لا تصحّ لك درجة التّواضع حتّى تقبل الحقّ ممّن تحبّ وممّن تبغض، فتقبله من عدوّك، كما تقبله من وليّك. الدّرجة الثّالثة: أن تتّضع للحقّ، فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة، ورؤية حقّك في الصّحبة، وعن رسمك في المشاهدة. وحاصل ذلك: أن تعبد الحقّ سبحانه بما أمرك به على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك ولا يكون الباعث لك داعي العادة، وأن لا يكون باعثك على العبوديّة مجرّد رأي وموافقة هوى ومحبّة وعادة؛ بل الباعث مجرّد الأمر. والرّأي والمحبّة والهوى والعوائد منفّذة تابعة لا أنّها مطاعة باعثة. وأمّا نزوله عن رؤية حقّة في الصّحبة فمعناه: أن لا يرى لنفسه حقّا على الله لأجل عمله فمتى رأى لنفسه عليه حقّا فسدت الصّحبة «٢» . الفرق بين التواضع والذل والمهانة: والفرق بين التّواضع والمهانة (أو الذّلّ) أنّ التّواضع يتولّد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبّته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها، فيتولّد من ذلك كلّه خلق هو التّواضع وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذّلّ والرّحمة لعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقّا بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنّما يعطيه الله من يحبّه ويكرّمه ويقرّبه «٣» . وأمّا المهانة (الذّلّ) فهي الدّناءة والخسّة وبذل النّفس أو ابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السّفل في نيل شهواتهم وتواضع طالب كلّ حظّ لمن يرجو نيل حظّه منه فهذا كلّه ضعة لا تواضع والله سبحانه يحبّ التّواضع ويبغض الضّعة والمهانة «٤» . والتّواضع المحمود على نوعين:- النّوع الأوّل: تواضع العبد عند أمر الله امتثالا وعند نهيه اجتنابا فإنّ النّفس لطلب الرّاحة تتلكأ في أمره فيبدو منها نوع إباء وشرود هربا من العبوديّة وتثبت عند نهيه طلبا للظّفر بما منع منه، فإذا وضع العبد نفسه لأمر الله

стр. 1968

ونهيه فقد تواضع للعبوديّة. والنّوع الثّاني: تواضع لعظمة الرّبّ وجلاله وخضوعه لعزّته وكبريائه فكلّما شمخت نفسه ذكر عظمة الرّبّ تعالى وتفرّده بذلك وغضبه الشّديد على من نازعه ذلك فتواضعت إليه نفسه وانكسر لعظمة الله قلبه واطمأنّ لهيبته، وأخبت لسلطانه، فهذا غاية التّواضع، وهو يستلزم الأوّل من غير عكس، والمتواضع حقيقة من رزق الأمرين معا «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- الإخبات- الأدب- إفشاء السلام- الإنابة- البشاشة- الحياء- الخشوع- الرضا- الزهد- السماحة- طلاقة الوجه- الطمأنينة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الابتداع- التكلف- الجفاء- الذل- الكبر والعجب- الغرور- الطغيان- العتو] . الآيات الواردة في «التواضع» معنى ١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٢» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «٣» ٣- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) «٤» ٤-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) «٥» ٥- وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا (٣٧) «٦» ٦- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) «٧» ٧- وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) «٨» ٨- وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) »

стр. 1969

الأحاديث الواردة في (التواضع) ١-* (عن ركب المصريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «طوبى لمن تواضع في غير منقصة «١» ، وذلّ في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن النّاس شرّه، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله» ) * «٢» . ٢-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا» ... الحديث، وفيه: «وإنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من امرئ إلّا وفي رأسه حكمة «٤» والحكمة بيد ملك إن تواضع قيل للملك: ارفع الحكمة، وإن أراد أن يرفع قيل للملك: ضع الحكمة أو حكمته» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله» ) * «٦» . ٥-* (عن معاذ بن أنس الجهنيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك اللّباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتّى يخيّره من أيّ حلل الإيمان شاء يلبسها» ) * «٧» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذّهب، جاءني ملك إنّ حجزته «٨» لتساوي الكعبة، فقال: إنّ ربّك يقرأ عليك السّلام ويقول: إن شئت نبيّا عبدا. وإن شئت نبيّا ملكا. فنظرت إلى جبريل ﵇. فأشار إليّ أن ضع نفسك،

стр. 1970

فقلت: نبيّا عبدا» .. الحديث) * «١» . ٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ لا أعلمه إلّا رفعه قال: يقول الله ﵎: «من تواضع لي هكذا، (وجعل يزيد باطن كفّه إلى الأرض وأدناها) رفعته هكذا» ، (وجعل باطن كفّيه إلى السّماء ورفعهما نحو السّماء)) * «٢» . الأحاديث الواردة في (التواضع) معنى ٨-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ابغوني في ضعفائكم فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» ) * «٣» ٩-* (عن حارثة بن وهب الخزاعيّ- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنّة؟» قالوا: بلى. قال ﷺ : «كلّ ضعيف متضعّف لو أقسم على الله لأبرّه» . ثمّ قال: «ألا أخبركم بأهل النّار؟» قالوا: بلى. قال: «كلّ عتلّ «٤» جوّاظ «٥» مستكبر» ) * «٦» . ١٠-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الشّيطان يحضر أحدكم عند كلّ شيء من شأنه حتّى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللّقمة فليمط «٧» ما كان بها من أذى «٨» ثمّ ليأكلها، ولا يدعها للشّيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أيّ طعامه تكون البركة» ) * «٩» . ١١-* (عن أبي أمامة الحارثيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البذاذة «١٠» من الإيمان» قال البذاذة: القضافة يعني التّقشّف. وفي لفظ لأبي داود: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يوما عنده الدّنيا، فقال رسول الله ﷺ : «ألا تسمعون، ألا تسمعون، إنّ البذاذة من الإيمان. إنّ البذاذة من الإيمان، يعني التّقحّل» ) * «١١» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن

стр. 1971

النّبيّ ﷺ قال: «تعس «١» عبد الدّينار وعبد الدّرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس «٢» وإذا شيك فلا انتقش «٣» ، طوبى «٤» لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرّة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في السّاقة كان في السّاقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفّع» ) * «٥» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ربّ أشعث «٦» مدفوع بالأبواب «٧» لو أقسم على الله لأبرّه «٨» » ) * «٩» . ١٤-* (عن أنس- ﵁ قال: كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمّى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابيّ على قعود له فسبقها، فاشتدّ ذلك على المسلمين، وقالوا: سبقت العضباء. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ حقّا على الله أن لا يرفع شيئا من الدّنيا إلّا وضعه» ) * «١٠» . ١٥-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنّة وأهل النّار» ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: «أمّا أهل النّار فكلّ جعظريّ «١١» جوّاظ «١٢» مستكبر، وأمّا أهل الجنّة فالضّعفاء المغلوبون» ) *١» .

стр. 1972

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التواضع) ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» ) * «١» . ١٧-* (قال ابن الزّبير لابن جعفر- ﵃: «أتذكر إذ تلقّينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عبّاس؟ قال: نعم فحملنا وتركك» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: أحبّوا المساكين فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه: «اللهمّ أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» ) * «٣» . ١٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ أباه توفّي وعليه دين فأتيت النّبيّ ﷺ فقلت: إنّ أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلّا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكي لا يفحش عليّ الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التّمر «٤» فدعا، ثمّ آخر، ثمّ جلس عليه فقال: «انزعوه» فأوفاهم الّذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) «٥» . ٢٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ جدّته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثمّ قال: «قوموا فأصلّي لكم» ، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس «٦» فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلّى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثمّ انصرف) * «٧» . ٢١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ حدّث: أنّ رسول الله ﷺ ذكر له صومي، فدخل عليّ، فألقيت له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: «أما يكفيك من كلّ شهر ثلاثة أيّام؟» قال: قلت: يا رسول الله ... قال: «خمسا» . قلت: يا رسول الله ... قال: «سبعا» . قلت: يا رسول الله ... قال: «تسعا» . قلت: يا رسول الله ... قال: «إحدى عشرة» . ثمّ قال النّبيّ ﷺ : «لا صوم فوق صوم داود ﵇: شطر الدّهر، صم يوما وأفطر يوما» ) * «٨» .

стр. 1973

٢٢-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكيّة وأردف أسامة وراءه) * «١» . ٢٣-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ لقي الزّبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا «٢» قافلين من الشّام، فكسا الزّبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض. وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله ﷺ من مكّة، فكانوا يغدون كلّ غداة إلى الحرّة فينتظرونه، حتّى يردّهم حرّ الظّهيرة، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم، فلمّا أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيّضين يزول بهم السّراب، فلم يملك اليهوديّ أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدّكم الّذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السّلاح، فتلقّوا رسول الله ﷺ بظهر الحرّة، فعدل بهم ذات اليمين حتّى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأوّل، فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممّن لم ير رسول الله ﷺ يحيّي أبا بكر، حتّى أصابت الشّمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتّى ظلّل عليه بردائه، فعرف النّاس رسول الله ﷺ عند ذلك فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسّس المسجد الّذي أسّس على التّقوى، وصلّى فيه رسول الله ﷺ ، ثمّ ركب راحلته، فسار يمشي معه النّاس، حتّى بركت عند مسجد الرّسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتّمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته «: هذا إن شاء الله المنزل» . ثمّ دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتّخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتّى ابتاعه منهما، ثمّ بناه مسجدا، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللّبن في بنيانه ويقول- وهو ينقل اللّبن: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرّ ربّنا وأطهر ويقول: اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يسمّ لي) * «٣» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ أنّه مرّ على صبيان فسلّم عليهم وقال: «كان النّبيّ ﷺ يفعله» ) * «٤» . ٢٥-* (عن أبي بردة- ﵁ قال:

стр. 1974

أخرجت لنا عائشة- ﵂ كساء وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح النّبيّ ﷺ في هذين) * «١» . ٢٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية «٢» شديدة فجاءوا النّبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: «أنا نازل» ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر- ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقا- فأخذ النّبيّ ﷺ المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل «٣» أو أهيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنّبيّ ﷺ شيئا ما كان في ذلك صبر. فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق «٤» وطحنت الشّعير حتّى جعلنا اللّحم بالبرمة «٥» . ثمّ جئت النّبيّ ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافيّ قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي «٦» فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: «كم هو؟» فذكرت له. فقال: كثير طيّب. قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي» . فقال: «قوموا» . فقام المهاجرون والأنصار، فلمّا دخل على امرأته. قال: ويحك جاء النّبيّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» «٧» . فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر البرمة والتّنّور إذا أخذ منه، ويقرّب إلى أصحابه ثمّ ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة. قال: «كلي هذا وأهدي، فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة» ) * «٨» . ٢٧-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له؛ إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر، وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير) * «٩» . ٢٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إن كان النّبيّ ﷺ ليخالطنا حتّى يقول لأخ لي صغير «يا أبا عمير ما فعل النّغير؟ «١٠» » ) * «١١» . ٢٩-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ قال: سأل رجل عائشة- ﵂ هل كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: نعم. كان رسول الله ﷺ يخصف نعله «١٢» ، ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته) * «١٣» .

стр. 1975

٣٠-* (عن عائشة- ﵂ وقد سئلت عمّا كان النّبيّ ﷺ يصنع في أهله قالت: كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصّلاة قام إلى الصّلاة) * «١» . ٣١-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذّكر ويقلّ اللّغو ويطيل الصّلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة) * «٢» . ٣٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ ينقل التّراب يوم الخندق حتّى اغبرّ بطنه يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته: أبينا، أبينا) * «٣» . ٣٣-* (عن جابر- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ نجني الكباث «٤» وإنّ رسول الله ﷺ قال: «عليكم بالأسود منه فإنّه أطيبه» . قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: «وهل من نبيّ إلّا وقد رعاها» ) * «٥» . ٣٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتى عليّ النّبيّ ﷺ . فقال: «جابر؟» . فقلت: نعم. قال: «ما شأنك؟» قلت: أبطأ عليّ جملي وأعيا فتخلّفت، فنزل يحجنه بمحجنه «٦» . ثمّ قال: «اركب» . فركبت. فلقد رأيته أكفّه عن رسول الله ﷺ ... الحديث» ) » . ٣٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه سمع عمر- ﵁ يقول على المنبر: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا تطروني «٨» كما أطرت النّصارى ابن مريم، فإنّما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» ) * «٩» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ما بعث الله نبيّا إلّا رعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكّة» ) * «١٠» . ٣٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول إنّي خير من يونس بن متّى» ) * «١١» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه كان يقول: الله «١٢» الّذي لا إله إلّا هو، إن كنت

стр. 1976

لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع. وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ ولم يفعل، ثمّ مرّ بي أبو القاسم ﷺ فتبسّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي. ثمّ قال: «يا أبا هرّ» قلت: لبّيك رسول الله، قال: الحق «١» ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللّبن؟ قالوا: أهداه لك- فلان- أو فلانة- قال: أبا هرّ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفّة فادعهم لي. قال: وأهل الصّفّة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها، فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بدّ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: «يا أبا هرّ» ، قلت: لبّيك يا رسول الله قال: «خذ فأعطهم» ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ ﷺ وقد روي القوم كلّهم. فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسّم فقال: «أبا هرّ» ، قلت: لبيك يا رسول الله. فقال: اشرب فشربت فما زال يقول: «اشرب» ، حتّى قلت: لا والّذي بعثك بالحقّ، ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني» ، فأعطيته القدح، فحمد الله وسمّى وشرب الفضلة) * «٢» . ٣٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا خير البريّة، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك إبراهيم ﵇» ) * «٣» . ٤٠-* (عن أنس- ﵁ أنّ امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله إنّ لي إليك حاجة. فقال: «يا أمّ فلان انظري أيّ السّكك شئت حتّى أقضي لك حاجتك» ، فخلا معها في بعض الطّرق «٤» حتّى فرغت من حاجتها) * «٥» . ٤١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت) * «٦» . ٤٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁

стр. 1977

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» . وفي رواية: «كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتّى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال نعم، قال: من مراد ثمّ من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء النّاس أحبّ إليّ، قال: فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس. قال: تركته رثّ البيت، قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ. لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويسا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له النّاس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلّما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة) * «١» . ٤٣- عن ابن عبّاس- ﵄ قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن آية «٢» ... الحديث وفيه: «وإنّه- أي رسول الله ﷺ لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ... فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله، إنّ كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدّنيا ولنا الآخرة» ) * «٣» .

стр. 1978

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التواضع) معنى ١-* (قال المسيح- ﵇: طوبى للمتواضعين في الدّنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة، طوبي للمصلحين بين النّاس في الدّنيا، هم الّذين يرثون الفردوس يوم القيامة) * «١» . ٢-* (قال أبو بكر الصّدّيق- ﵁ وجدنا الكرم في التّقوى، والغنى في اليقين، والشّرف في التّواضع» ) * «٢» . ٣-* (خرج عمر بن الخطّاب- ﵁ إلى الشّام ومعه أبو عبيدة بن الجرّاح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفّيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا؟ تخلع خفّيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟. ما يسرّني أنّ أهل البلد استشرفوك. فقال عمر: أوّه «٣» ، لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمّة محمّد ﷺ إنّا كنّا أذّل قوم فأعزّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزّنا الله به أذلّنا الله) * «٤» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «تغفلون أفضل العبادة: التّواضع» ) * «٥» . ٥-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ أنّه قال له سلمان- ﵁: «يا جرير تواضع لله. فإنّ من تواضع لله في الدّنيا رفعه الله يوم القيامة» ) * «٦» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «من تواضع لله تخشّعا رفعه الله يوم القيامة.، ومن تطاول تعظّما وضعه الله يوم القيامة» ) * «٧» . ٧-* (سئل الحسن البصريّ عن التّواضع. فقال: «التّواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلما إلّا رأيت له عليك فضلا» ) * «٨» . ٨-* (قيل لعبد الملك بن مروان: «أيّ الرّجال أفضل؟ قال: من تواضع من قدرة، وزهد عن رغبة» ) * «٩» . ٩-* (قال عبد الله بن المبارك- ﵀: «رأس التّواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدّنيا حتّى تعلمه أنّه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمّن هو فوقك في الدّنيا حتّى

стр. 1979

تعلمه أنّه ليس له بدنياه عليك فضل» ) * «١» . ١٠-* (سئل الفضيل بن عياض- ﵀ عن التّواضع؟ فقال: «يخضع للحقّ، وينقاد له ويقبله ممّن قاله، ولو سمعه من صبيّ قبله، ولو سمعه من أجهل النّاس قبله» ) * «٢» . ١١-* (قال كعب: «ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدّنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلّا أعطاه الله نفعها في الدّنيا، ورفع بها درجة في الآخرة» ) * «٣» . ١٢-* (قال الجنيد بن محمّد: «التّواضع هو خفض الجناح ولين الجانب» ) * «٤» . ١٣-* (قال عروة بن الورد: «التّواضع أحد مصايد الشّرف، وكلّ نعمة محسود عليها صاحبها إلّا التّواضع» ) * «٥» . ١٤-* (عن عمرو بن شيبة؛ قال: «كنت بمكّة بين الصّفا والمروة فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين يديه غلمان يعنّفون النّاس. قال: ثمّ عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر فإذا أنا برجل جاف حاسر طويل الشّعر. قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمّله، فقال لي: مالك تنظر إليّ؟. فقلت له: شبّهتك برجل رأيته بمكّة ووصفت له الصّفة، فقال له: أنا ذلك الرّجل. فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: إنّي ترفّعت في موضع يتواضع فيه النّاس فوضعني الله حيث يترفّع النّاس» ) * «٦» . ١٥-* (قال إبراهيم بن شيبان: «الشّرف في التّواضع، والعزّ في التّقوى، والحرّيّة في القناعة» ) * «٧» . من فوائد (التواضع) (١) التّواضع خلق كريم من أخلاق المؤمنين ودليل محبّة ربّ العالمين. (٢) وهو طريق موصل إلى مرضاة الله وإلى جنّته. (٣) وهو السّبيل إلى القرب من الله ومن ثمّ القرب من النّاس. (٤) التّواضع عنوان سعادة العبد في الدّارين. (٥) يحبّ الله المتواضعين ويكلؤهم برعايته ويحيطهم بعنايته. (٦) المتواضعون آمنون من عذاب الله يوم الفزع الأكبر. (٧) وهو دليل على حسن الخاتمة وعلى حسن الخلق. (٨) التّواضع يؤدّي إلى حصول النّصر والبركة في المال والعمر.

стр. 1980

التوبة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤٧/ ٤٣/ ٢٠ التوبة لغة: التّوبة مصدر قولك: تاب يتوب وهو مأخوذ من مادّة (ت وب) الّتي تدلّ على الرّجوع، يقال: تاب من ذنبه، أي رجع عنه توبة ومتابا، والوصف منه تائب، والتّوب: ترك الذّنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار؛ فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التّوبة، يقال: تاب إلى الله أي تذكّر ما يقتضي الإنابة، نحو قوله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً (النور/ ٣١) أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه.. ويقال: تاب الله عليه أي قبل منه التّوبة، والتّائب يقال لباذل التّوبة ولقابل التّوبة فالعبد تائب إلى الله. والله تائب على عبده، والتّوّاب العبد الكثير التّوبة، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذّنوب على التّرتيب حتّى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال لله ذلك (أي توّاب) وذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، والمتاب في قوله تعالى وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (الفرقان/ ٧١) يقصد به التّوبة التّامّة وهي الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل. وجاء في الصّحاح: التّوبة الرّجوع من الذّنب، وفي الحديث: «النّدم توبة» وكذلك التّوب مثله، خلافا للأخفش الّذي ذهب إلى أنّ التّوب جمع توبة مثل عوم وعومة، ويقال تاب إلى الله توبة ومتابا، وقد تاب الله عليه، وفّقه للتّوبة وعاد عليه بالمغفرة. واستتبت فلانا عرضت عليه التّوبة أو سألته أن يتوب، والتّابة في قول الشّاعر: تبت إليك فتقبّل تابتي. يراد بها التّوبة، أبدلت الواو ألفا لضرب من الخفّة «١» . التوبة في الاصطلاح: قال الرّاغب: التّوبة في الشّرع: ترك الذّنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة. وقال الجرجانيّ: التّوبة هي الرّجوع إلى الله بحلّ عقدة الإصرار عن القلب، ثمّ القيام بكلّ حقوق

стр. 1981

الرّبّ، وقيل: التوبة الاعتراف والنّدم والإقلاع. وقيل: التوبة في الشّرع: النّدم على معصيته من حيث هي معصية، مع عزم ألّا يعود إليها إذا قدر عليها. فقولهم على معصية: لأنّ النّدم على المباح أو الطّاعة لا يسمّى توبة، وقولهم من حيث هي معصية: لأنّ من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصّداع أو خفّة العقل أو الإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا، وقولهم: مع عزم ألّا يعود، زيادة تقرير؛ لأنّ النّدم على الشّيء لا يكون إلّا كذلك، ولذلك ورد في الحديث «النّدم توبة» . وقولهم: إذا قدر عليها، إشارة إلى أنّ من سلب القدرة على معصية مثل الزّنا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه لم يكن ذلك توبة منه» . التوبة النصوح: قال الجرجانيّ: التّوبة النّصوح هي توثيق العزم على ألّا يعود بمثله. وقيل هي ألّا يبقي (التّائب) على عمله أثرا من المعصية سرّا وجهرا، وهذه التّوبة هي الّتي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا. وقال التّهانويّ: التّوبة النّصوح وهي من أعمال القلب تعني تنزيه القلب عن الذّنوب، وعلامتها أن يكره العبد المعصية ويستقبحها فلا تخطر له على بال ولا ترد في خاطره أصلا. معاني التوبة وأنواعها: قال صاحب التّعريفات: التّوبة على ثلاثة معان: أوّلها: النّدم. وثانيها: العزم على ترك العود إلى ما نهى الله عنه. وثالثها: السّعي في أداء المظالم. أمّا أنواعها: فقيل هي نوعان: توبة الإنابة وتوبة الاستجابة، فتوبة الإنابة أن تخاف من الله من أجل قدرته عليك، وتوبة الاستجابة أن تستحي من الله لقربه منك، قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق/ ١٦) وقيل: بل ثلاثة: التّوبة الصّحيحة: وهي أنّه إذا اقترف العبد ذنبا تاب عنه بصدق في الحال. والتّوبة الأصحّ: وهي التّوبة النّصوح (وقد سبق تعريفها) . والتّوبة الفاسدة: هي التّوبة باللّسان مع بقاء لذّة المعصية في الخاطر «٣» . التوبة والإنابة والأوبة: يقال لمن خاف العقاب هو صاحب توبة، ولمن يتوب بطمع الثّواب هو صاحب إنابة، ولمن يتوب لمحض مراعاة أمر الله فهو صاحب أوبة. وقيل: التّوبة صفة عامّة المؤمنين. قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (النور/ ٣١) . والإنابة صفة الأولياء والمقرّبين. قال تعالى: وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (ق/ ٣٣) والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين. قال تعالى:

стр. 1982

نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص/ ٣٠) «١» . إطلاقات الكلمة في القرآن الكريم: وردت كلمة التّوبة في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: ١- بمعنى التّجاوز والعفو. وهذا مقيّد بعلى، كقوله تعالى فَتابَ عَلَيْكُمْ (البقرة/ ٥٤) . ٢- بمعنى الرّجوع والإنابة. وهذا مقيّد بإلى، كقوله تعالى وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (النور/ ٣١) . ٣- بمعنى النّدامة. وهذا غير مقيّد لا ب (إلى) ولا ب (على) : كقوله تعالى: فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (التوبة/ ٣) . شروط التوبة: قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: التّوبة واجبة من كلّ ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلّق بحقّ آدميّ فلها شروط ثلاثة وهي: ١- أن يقلع عن المعصية. ٢- أن يندم على فعلها. ٣- أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثّلاثة لم تصحّ توبته «٢» . ويزاد شرط رابع إذا كان الذّنب يتعلّق بحقّ آدميّ: أن يبرأ من حقّ صاحبه؛ فإن كان مالا أو نحوه ردّه إليه، وإن كان حدّ قذف مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كان غيبة استحلّه منها، هذا إذا لم يترتّب على ذلك مفسدة أعظم. ويجب أن يتوب من جميع الذّنوب، فإن تاب من بعضها صحّت توبته من ذلك الذّنب «٣» . التوبة من ترك المأمور أولى من التوبة من فعل المحظور: قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: من تاب توبة عامّة كانت هذه التّوبة مقتضية لغفران الذّنوب، وإن لم يستحضر أعيان الذّنوب إلّا أن يعارض هذا العامّ معارض يوجب التّخصيص مثل أن يكون بعض الذّنوب لو استحضره لم يتب منه، لقوّة حبّه إيّاه، أو لاعتقاده أنّه حسن ليس بقبيح، فما كان من ذنب لو استحضره لم يتب منه لم يدخل في التّوبة، وأمّا ما كان لو استحضره بعينه لكان ممّا يتوب منه؛ فإنّ التّوبة العامّة شاملة له. وأمّا التّوبة المطلقة: وهي أن يتوب توبة مجملة، فإنّها لا تستلزم التّوبة من كلّ ذنب. فهذه لا توجب دخول كلّ فرد من أفراد الذّنوب فيها ولا تمنع دخوله كاللّفظ المطلق، لكن هذه تصلح أن تكون سببا لغفران المعيّن، كما تصلح سببا لغفران الجميع، بخلاف التّوبة العامّة فإنّها مقتضية للغفران العامّ.

стр. 1983

وكثير من النّاس لا يستحضر عند التّوبة إلّا بعض المعاصي المتّصفات بالفاحشة أو مقدّماتها أو بعض الظّلم باللّسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من المأمور الّذي يجب عليه في باطنه وظاهره من شعب الإيمان وحقائقه أعظم ضررا عليه ممّا فعله من بعض الفواحش؛ فإنّ ما أمر الله به من حقائق الإيمان الّتي بها يصير العبد من المؤمنين حقّا أعظم نفعا من نفع ترك بعض الذّنوب الظّاهرة، كحبّ الله ورسوله، فإنّ هذا أعظم الحسنات الفعليّة. والنّاس في غالب أحوالهم لا يتوبون توبة عامّة مع حاجتهم إلى ذلك؛ فإنّ التّوبة واجبة على كلّ عبد في كلّ حال، لأنّه دائما يظهر له ما فرّط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من فعل محظور، فعليه أن يتوب دائما «١» . شمول التوبة لكل مراتب الدين (الإسلام، الإيمان، الإحسان) : قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: التّوبة هي حقيقة دين الإسلام، والدّين كلّه داخل في مسمّى التّوبة وبهذا استحقّ التائب أن يكون حبيب الله. فإنّ الله يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين. وإنّما يحبّ الله من فعل ما أمر به. وترك ما نهي عنه. فإذا التّوبة هي الرّجوع عمّا يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبّه ظاهرا وباطنا. ويدخل في مسمّاها الإسلام، والإيمان، والإحسان. وتتناول جميع المقامات. ولهذا كانت غاية كلّ مؤمن، وبداية الأمر وخاتمته وهي الغاية الّتي وجد لأجلها الخلق. والأمر والتّوحيد جزء منها، بل هو جزؤها الأعظم الّذي عليه بناؤها. وأكثر النّاس لا يعرفون قدر التّوبة ولا حقيقتها، فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا. ولم يجعل الله تعالى محبّته للتّوّابين إلّا وهم خواصّ الخلق لديه، ولولا أنّ التّوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرّبّ تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم، فجميع ما يتكلّم فيه النّاس من المقامات والأحوال هو تفاصيلها وآثارها «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستغفار- الإنابة الدعاء- الرجاء- الضراعة والتضرع- الخوف- الخشية- تذكر الموت- الإخبات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإصرار على الذنب- طول الأمل- اتباع الهوى- الإعراض- الغفلة- القنوط- التفريط والإفراط- اللهو واللعب] .

стр. 1984

الآيات الواردة في «التوبة» * قبول التوبة من صفات الرحمن: ١- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) «١» ٢- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) «٢» ٣- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «٣» ٤- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) «٤» ٥- قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) «٥» ٦- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) «٦»

стр. 1985

٧- وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦) «١» ٨- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) «٢» ٩- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى (١١٦) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (١٢٠) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (١٢٢) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (١٢٣) «٣» ١٠- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)

стр. 1986

وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) «١» . ١١- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) «٢» ١٢- حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) «٣» ١٣- وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥) «٤» ١٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) «٥» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٣) «٦» ١٦- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣) «٧» التوبة من صفة الأنبياء وصالحي المؤمنين: ١٧- وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)

стр. 1987

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) «١» ١٨- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) «٢» ١٩- وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) «٣» ٢٠-* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) «٤» ٢١- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) «٥» ٢٢- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣) «٦» ٢٣- كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠) «٧»

стр. 1988

٢٤- أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨) * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) «١» ٢٥- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) » ٢٦- وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥) «٣» التوبة من الكفر أو النفاق لا تكون إلا بالإيمان الصادق: ٢٧- كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) «٤» ٢٨- وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)

стр. 1989

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) «١» ٢٩- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) «٢» ٣٠- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) «٣» . ٣١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ

стр. 1990

يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) «١» ٣٢- إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤) «٢» ٣٣- وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) «٣» ٣٤- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢) «٤» ٣٥- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) «٥» ٣٦- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) «٦» جزاء التوبة حب الله تعالى ومغفرته والفلاح والفوز بالجنة: ٣٧- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) «٧» ٣٨- يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١)

стр. 1991

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (٨٢) «١» ٣٩- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «٢» ٤٠- وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١) «٣» ٤١- وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) «٤» ٤٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) «٥» التوبة من مظاهر رحمته تعالى لعبادة: ٤٣- يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨) «٦»

стр. 1992

٤٤- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣) «١» دعوة الأنبياء السابقين للتوبة: ٤٥- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) «٢» ٤٦-* وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) «٣» ٤٧- قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) «٤»

стр. 1993

الأحاديث الواردة في (التوبة) ١-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: إنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب. قال: «يكتب عليه» . قال: ثمّ يستغفر منه ويتوب. قال: «يغفر له ويتاب عليه» . قال: فيعود فيذنب. قال: «فيكتب عليه» . قال: ثمّ يستغفر منه ويتوب. قال: «يغفر له ويتاب عليه، ولا يملّ الله حتّى تملّوا» ) * «١» . ٢-* (عن مروان والمسور بن مخرمة- ﵄ قالا: إنّ رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم. فقال لهم رسول الله ﷺ : «معي من ترون، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطّائفتين، إمّا السّبي وإمّا المال، وقد كنت استأنيت «٢» بكم- وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل «٣» من الطّائف- فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول الله ﷺ غير رادّ إليهم إلّا إحدى الطّائفتين. قالوا: فإنّا نختار سبينا. فقام رسول الله ﷺ في المسلمين: فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّ إخوانكم قد جاءوا تائبين، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحبّ منكم أن يطيّب ذلك فليفعل، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء الله علينا فليفعل» . فقال النّاس: قد طيّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممّن لم يأذن، فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم «٤» أمركم» . فرجع النّاس فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنّهم قد طيّبوا وأذنوا) * «٥» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيه حتّى تعلو قلبه وهو الرّان «٦» الّذي ذكر الله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين/ ١٤) » ) * «٧» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- يبسط يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل، حتّى تطلع الشّمس من مغربها» ) * «٨» .

стр. 1994

٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ) * «١» . ٦-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: إنّها اشترت نمرقة» فيها تصاوير، فلمّا رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ . ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما بال هذه النّمرقة؟» . قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسّدها. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ أصحاب هذه الصّور يوم القيامة يعذّبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم. وقال إنّ البيت الّذي فيه الصّور لا تدخله الملائكة» ) * «٣» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «إنّ النّبيّ ﷺ سجد في (ص) وقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا» ) * «٤» . ٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ هلال بن أميّة قذف امرأته فجاء فشهد والنّبيّ ﷺ يقول: «إنّ الله يعلم أنّ أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟، ثمّ قامت فشهدت» ) * «٥» . ٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟ قال: «هل لك من أمّ؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم. قال: «فبرّها» ) * «٦» . ١٠-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ حدّث أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة، لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة» . وقال: «النّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ) * «٧» . وعند ابن ماجة بلفظ: «النّياحة من أمر الجاهليّة وإنّ النّائحة إذا ماتت ولم تتب قطّع الله لها ثيابا من قطران. ودرعا من لهب النّار» ) * «٨» . ١١-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ قال: جاء ماعز بن مالك إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله طهّرني. فقال: «ويحك «٩» ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثمّ جاء فقال: يا رسول الله

стр. 1995

طهّرني. فقال رسول الله ﷺ : «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد. ثمّ جاء فقال: يا رسول الله طهّرني. فقال النّبيّ ﷺ مثل ذلك. حتّى إذا كانت الرّابعة قال له رسول الله ﷺ : «فيم أطهّرك؟» فقال: من الزّنى. فسأل رسول الله ﷺ : «أبه جنون؟» فأخبر أنّه ليس بمجنون. فقال: «أشرب خمرا؟» فقام رجل فاستنكهه «١» فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله ﷺ : «أزنيت؟» فقال: نعم. فأمر به فرجم. فكان النّاس فيه فرقتين. قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. أنّه جاء إلى النّبيّ ﷺ فوضع يده في يده. ثمّ قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثمّ جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس. فقال: «استغفروا لما عز ابن مالك» . قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله ﷺ : «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمّة لوسعتهم» . قال ثمّ جاءته امرأة من غامد «٢» من الأزد. فقالت: يا رسول الله طهّرني. فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ما عز بن مالك. قال: «وما ذاك؟» قالت: إنّها حبلى من الزّنى، فقال: «أنت؟» قالت: نعم. فقال لها: «حتّى تضعي ما في بطنك» قال: فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت. قال: فأتى النّبيّ ﷺ فقال: قد وضعت الغامديّة. فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبيّ الله، قال: فرجمها) * «٣» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعا وعشرين درجة. وذلك أنّ أحدهم إذا توّضأ فأحسن الوضوء، ثمّ أتى المسجد. لا ينهزه إلّا الصّلاة «٤» . لا يريد إلّا الصّلاة. فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة. وحطّ عنه بها خطيئة. حتّى يدخل المسجد. فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه. والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلّى فيه. يقولون: «اللهمّ ارحمه. اللهمّ اغفر له. اللهمّ تب عليه. ما لم يؤذ فيه. مالم يحدث فيه» ) * «٥» ١٣-* (عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﷺ فلمّا بلغ السّجدة نزل فسجد وسجد النّاس معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها فلمّا بلغ السّجدة تشزّن «٦» النّاس للسّجود فقال النّبيّ ﷺ : «إنّما هي توبة نبيّ، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسّجود فنزل فسجد

стр. 1996

وسجدوا» ) * «١» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثمّ ارتدّ ولحق بالشّرك ثمّ تندّم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله ﷺ . هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنّ فلانا قد ندم وإنّه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران/ ٨٦- ٨٩) فأرسل إليه فأسلم) * «٢» . ١٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* «٣» وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزخرف/ ١٣/ ١٤) ، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر «٤» وكآبة المنظر «٥» وسوء المنقلب «٦» في المال والأهل» (وإذا رجع) «٧» قالهنّ وزاد فيهنّ: «آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون» ) * «٨» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعد ما أنزل الحجاب.. الحديث، وفيه: وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبّرئك الله، وإن كنت الممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت، وأنا جارية حديثة السّنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به.

стр. 1997

فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ ١٨) . قالت ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت وأنا، والله حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن، والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى. ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى، ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله على نبيّه ﷺ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٢» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٣» من العرق، في اليوم الشّاتي، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّاك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله، هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (٢٤/ النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (٢٤/ النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري: «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «٤» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٥» فهلكت فيمن هلك) * «٦» . ١٧-* (عن أبي طويل شطب الممدود «٧» ﵁ أنّه قال: أتيت النّبيّ ﷺ ، فقال:

стр. 1998

أرأيت من عمل الذّنوب كلّها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة «١» إلّا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: «فهل أسلمت» . قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، قال: «تفعل الخيرات وتترك السّيّئات فيجعلهنّ الله لك خيرات كلّهنّ» قال: وغدراتي وفجراتي. قال: «نعم» قال: الله أكبر فما زال يكبّر حتّى توارى) * «٢» . ١٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسمّي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمّد، وأحمد، والمقفّي «٣» ، والحاشر، ونبيّ التّوبة» ، ونبيّ الرّحمة» ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب فأتاه، فقال: إنّه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمّل به مائة، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنّه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التّوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنّ بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنّها أرض سوء، فانطلق حتّى إذا نصف «٦» الطّريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرّحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنّه لم يعمل خيرا قطّ. فأتاهم ملك في صورة آدميّ فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيّتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض الّتي أراد. فقبضته ملائكة الرّحمة» ) * «٧» . ٢٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التّوابون» ) * «٨» . ٢١-* (عن صفوان بن عسّال المراديّ ﵁ أنّه جاءه زرّ بن حبيش فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال: بلغني أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل، قال: قلت: إنّه حاك- أو قال: حكّ- في نفسي شيء من المسح على الخفّين. فهل حفظت من رسول الله ﷺ فيه شيئا؟ قال: نعم، كنّا إذا كنّا في سفر أو مسافرين أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا إلّا من جنابة،

стр. 1999

ولكن من غائط وبول ونوم، قال: فقلت: فهل حفظت من رسول الله ﷺ في الهوى شيئا؟ قال: نعم، كنّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوريّ أعرابيّ جلف جاف، فقال: يا محمّد، يا محمّد، فقال له القوم: مه إنّك قد نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله ﷺ نحوا من صوته هاؤم، فقال: الرّجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم، قال: فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحبّ» ، قال: زرّ: فما برح حتّى حدّثني أنّ الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتّوبة لا يغلق ما لم تطلع الشّمس من قبله، وذلك قول الله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها (الأنعام/ ١٥٨) الآية) * «١» . ٢٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتّى اشتدّ عليه الحرّ والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثمّ رفع رأسه فإذا راحلته عنده» ) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أخطأتم حتّى تبلغ خطايكم السّماء، ثمّ تبتم لتاب عليكم» ) * «٣» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان لابن آدم واد من ذهب أحبّ أنّ له واديا آخر، ولن يملأ فاه إلّا التّراب، والله يتوب على من تاب» ) * «٤» . ٢٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للجنّة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح للتّوبة حتّى تطلع الشّمس من مغربها» ) * «٥» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب الله عليه» ) * «٦» . ٢٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها

стр. 2000

شاء» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبيّ هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب اليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «٢» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شرب الخمر في الدّنيا ثمّ لم يتب منها حرمها في الآخرة» ) * «٣» . ٣٠-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرّابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال» ، قيل يا أبا عبد الرّحمن: وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النّار) * «٤» . ٣١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: أستغفر الله العظيم الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفر له وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «٥» . ٣٢-* (عن عبد الله بن مسعود الهذليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «النّدم توبة» ) * «٦» . ٣٣-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما
следующие страницы →