← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النّار، وقالها محمّد ﷺ حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «١» ) * «٢» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّيرة «٣» شرك، وما منّا إلّا ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل) » * «٤» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو من اللّيل: «اللهمّ لك الحمد، أنت ربّ السّماوات والأرض، لك الحمد، أنت قيّم السّماوات والأرض ومن فيهنّ، لك الحمد، أنت نور السّماوات والأرض، قولك الحقّ، ووعدك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله لي غيرك) * «٥» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنعم وصاحب القرن «٦» قد التقم القرن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنّفخ فينفخ» . فكأنّ ذلك ثقل على أصحاب النّبيّ ﷺ فقال لهم: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكّلنا» ) * «٧» . ٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ قال: «اعقلها وتوكّل» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد، أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أميّ وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت،

стр. 2102

فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلّي، فقالت: يا جريج! فقال: أي ربّ! أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته، فقالت: اللهمّ لا تمته حتّى ينظر إلى وجوه المومسات «١» . فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثّل بحسنها «٢» ، فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت فلمّا ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتّى أصلّي، فصلّى، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة «٣» وشارة حسنة «٤» ، فقالت أمّه: اللهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث «٥» . فقالت: حلقى «٦» مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت، سرقت، فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها، قال إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها» ) * «٧» . ١١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّكم توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو «٨» خماصا وتروح «٩» بطانا» ) * «١٠» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت عليّ الأمم،

стр. 2103

فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط «١» ، والنّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنّهم أمّتي، فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. ثمّ نهض فدخل منزله فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكر أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: «ما الّذي تخوضون فيه؟» فأخبروه. فقال: «هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون «٢» ، ولا يتطيّرون «٣» وعلى ربّهم يتوكّلون» . فقام عكّاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» ، ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكّاشة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (التوكل) معنى ١٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال: قال النّبيّ ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل: اللهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك، اللهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيّك الّذي أرسلت، فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلّم به» . قال: فردّدتها على النّبيّ ﷺ فلمّا بلغت: اللهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت. قلت: ورسولك. قال: «لا وبنبيّك الّذي أرسلت» ) * «٥» . ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أخوان على عهد النّبيّ ﷺ فكان أحدهما يأتي النّبيّ ﷺ ، والآخر يحترف فشكا المحترف أخاه إلى النّبيّ ﷺ فقال: «لعلّك ترزق به» ) * «٦» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 2104

قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «١» (ثلاثا) غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصّلاة «٢» بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرّحمن الرّحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدّين، قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة: فوّض إليّ عبدي) فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نزلت به فاقة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» ) * «٤» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. الكلمة الحسنة الكلمة الطّيّبة» ) * «٥» . ١٨-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما، فقال: «يا غلام إنّي أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف» ) * «٦» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الجنّة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطّير» ) *» .

стр. 2105

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التوكل) ٢٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: اشترى أبو بكر- ﵁ من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي. فقال عازب: لا، حتّى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكّة والمشركون يطلبونكم. قال: ارتحلنا من مكّة فأحيينا- أو سرينا- ليلتنا ويومنا حتّى أظهرنا، وقام قائم الظّهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظلّ فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقيّة ظلّ لها فسوّيته، ثمّ فرشت للنّبيّ ﷺ فيه، ثمّ قلت له: اضطجع يا نبيّ الله، فاضطجع النّبيّ ﷺ ثمّ انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطّلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصّخرة يريد منها الّذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفّيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفّيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللّبن حتّى برد أسفله فانطلقت به إلى النّبيّ ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قلت: قد آن الرّحيل يا رسول الله. وقال: بلى فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له. فقلت: هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: لا تحزن إنّ الله معنا» ) * «١» . ٢١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: «اللهمّ أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل» ) * «٢» . ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت أن تضلّني، أنت الحيّ الّذي لا يموت والجنّ والإنس يموتون» ) * «٣» . ٢٣-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان لا يتطيّر من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي

стр. 2106

كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه» ) * «١» . ٢٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد رجل مجذوم «٢» فأدخلها معه في القصعة ثمّ قال: «كلّ ثقة بالله وتوكّلا عليه» ) * «٣» . ٢٥-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ- ﵄ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد فأدركنا رسول الله ﷺ في واد كثير العضاه «٤» فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة فعلّق سيفه بغصن من أغصانها. قال: وتفرّق النّاس في الوادي يستظلّون بالشّجر، قال: فقال رسول الله ﷺ : «إنّ رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السّيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلّا والسّيف صلتا «٥» في يده فقال لي: من يمنعك منّي؟» قال: قلت: «الله» . ثمّ قال في الثّانية: من يمنعك منّي؟ قال: قلت: «الله» . قال: «فشام السّيف «٦» ها هو ذا جالس» . ثمّ لم يعرض له رسول الله ﷺ * «٧» . ٢٦-* (عن أبي بكر- ﵁ قال: قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: «لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا» . فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٨» . ٢٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس، وأشجع النّاس. ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصّوت، فاستقبلهم النّبيّ ﷺ وقد استبرأ الخبر «٩» ، وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السّيف وهو يقول: «لم تراعوا «١٠» ، لم تراعوا» ثمّ قال: «وجدناه بحرا» «١١» أو قال: «إنّه لبحر» ) * «١٢» .

стр. 2107

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوكل) ١-* (كان موسى ﵇ يقول: «اللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث وعليك التّكلان، ولا حول ولا قوّة إلّا بك» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون: نحن المتوكّلون، فإذا قدموا مكّة سألوا النّاس، فأنزل الله تعالى وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» ) * «٢» . ٣-* (قال الزّبير بن العوّام- ﵁: «كان أوّل من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكّة عبد الله بن مسعود. قال: اجتمع يوما أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ فمن رجل يسمعهموه؟ قال عبد الله بن مسعود: أنا. قالوا: إنّا نخشاهم عليك. إنّما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإنّ الله- سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود حتّى أتى المقام في الضّحى، وقريش في أنديتها، حتّى قام عند المقام ثمّ قرأ: بسم الله الرّحمن الرّحيم رافعا بها صوته الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ «٣» قال: ثمّ استقبلها يقرؤها. قال: فتأمّلوه فجعلوا يقولون ما يقول ابن أمّ عبد؟ قال: ثمّ قالوا: إنّه ليتلو بعض ما جاء به محمّد، فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتّى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثمّ انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا في وجهه، فقالوا هذا الّذي خشينا عليك. قال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها، قالوا: حسبك فقد أسمعتهم ما يكرهون» ) * «٤» . ٤-* (عن عون بن عبد الله قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير «٥» مكتئبا معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له «٦» صاحب مسحاة، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه «٧» . فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة «٨» : أللدّنيا فإنّ الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ الله سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت

стр. 2108

لدعاء «١» : اللهمّ سلّمني وسلّم منّي فتمحّلت «٢» ولم تصب منهم أحدا» ) * «٣» . ٥-* (قال سعيد بن جبير- ﵀: «التّوكّل على الله جماع الإيمان» ) * «٤» . ٦-* (قال عياض الأشعريّ- رحمه الله تعالى: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض. وقال عمر- ﵁: «إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة. قال فكتبنا إليه: أنّه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه فكتب إلينا أنّه قد جاءني كتابكم تستمدّوني وإنّي أدلّكم على من هو أعزّ نصرا وأحضر جندا، الله- فاستنصروه فإنّ محمّدا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقلّ من عدّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني. فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، وأصبنا أموالا» ) * «٥» . ٧-* (قال شقيق بن سلمة أبو وائل؛ قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة «٦» فيها رجل نائم، وقيّد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه، فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه فقال: «إنّي أستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه» ثمّ وضع رأسه فنام) * «٧» . ٨-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: «ينبغي للنّاس كلّهم (يتوكّلون) على الله- ولكن يعوّدون أنفسهم بالكسب فمن قال بخلاف هذا القول فهذا قول إنسان أحمق» ) * «٨» . ٩-* (وقال أيضا: «الاستغناء عن النّاس بطلب العمل أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي النّاس» ) *» . ١٠-* (وقال أيضا: «صدق المتوكّل على الله أن يتوكّل على الله ولا يكون في قلبه أحد من الآدميّين يطمع أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكّلا» ) * «١٠» . ١١-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى: «التّوكّل من أقوى الأسباب الّتي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم» ) * «١١» . ١٢-* (قال ابن القيّم والفيروز آباديّ- رحمهما الله تعالى-: «التّوكّل نصف الدّين، والنّصف الثّاني الإنابة، فإنّ الدّين استعانة وعبادة، فالتّوكّل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة» ) * «١٢» .

стр. 2109

من فوائد (التوكل) (١) أنّه من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) يجلب محبّة الله تعالى ومعونته ونصره وتأييده. (٣) دوام طلب المعونة من الله الملك ليقين المتوكّل بالعجز التّامّ عن تحصيل ما يريده وتمام قدرة الله على إنجاز كلّ ما يريد وفوق ما يريد. (٤) الحفظ والمنعة من الشّيطان الرّجيم ومن البشر اللّئيم. (٥) الوقوف على الحدود الشّرعيّة وعدم الخوض في الحرام. (٦) ترك المزاحمة مع النّاس؛ لأنّ المتوكّل لا يخاف فوت شيء قدّر له. (٧) قطع الطمع فيما في أيدي النّاس توكّلا على ما عند الله. (٨) راحة البال واستقرار الحال. (٩) لا يمنع الأخذ بالأسباب المشروعة المباحة مع الخروج من أسرها. (١٠) يحقّق طاعة الله ورسوله ﷺ . (١١) يحقّق رضا الله، فيجعل للعبد مخرجا ويكفّر عنه سيّئاته. (١٢) يهيّأ صاحبه للفوز بصحبة النّبيّين في جنّات النّعيم. (١٣) من أسباب سعة الرّزق. (١٤) به تمام المعونة من الله- ممّا يدفع عن المتوكّل شرّ الأشرار من الشّيطان ومن كلّ من يكيده.

стр. 2110

التيسير الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٩/ ٥١/ ١٣ التيسير لغة: مصدر يسّر وهو مأخوذ من مادّة (ى س ر) الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على معنيين: أحدهما يدلّ على انفتاح شيء وخفّته والآخر على عضو من الأعضاء «١» ، ويرجع التّيسير الّذي معنا إلى المعنى الأوّل، ومنه اليسر ضدّ العسر واليسرات القوائم الخفاف، ومن الباب يسّرت الغنم إذا كثر لبنها ونسلها، ويقال: رجل يسر ويسر أي حسن الانقياد، واليسار: الغنى ... ومن ذلك قول الله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة/ ١٨٥) يقال: تيسّر كذا واستيسر أي تسهّل، ومن ذلك قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (البقرة/ ١٩٦) أي تسهّل وتهيّأ ومنه أيسرت المرأة تيسّرت في كذا أي سهّلته وهيّأته، أمّا قوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (الليل/ ٧) ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (الليل/ ١٠) ، فهذا وإن كان قد أعاره لفظ التّيسير فهو على حسب ما قال الله- فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* (آل عمران/ ٢١، والتوبة/ ٣٤) «٢» ، واليسير والميسور: السّهل، واليسير يقال (أيضا) في الشّيء القليل، والميسرة واليسار عبارة عن الغنى، والمياسرة: الملاينة. وفي الحديث إنّ هذا الدّين يسر، اليسر هنا ضدّ العسر أراد أنّه سهل سمح قليل التّشديد، وفي الحديث (أيضا) «يسّروا ولا تعسّروا» وفي الحديث الآخر «من أطاع الإمام وياسر الشّريك» أي ساهله. أمّا ما جاء في قوله ﷺ «تياسروا في الصّداق» فمعناه: تساهلوا فيه ولا تغالوا. واليسر واليسر يستعملان في معنى اللّين والانقياد، أمّا اليسر بضمّ الياء واليسر (بضمّتين) فهو نقيض العسر، والعسر واليسرى: الأمر السّهل. قال الجوهري يقال يسّره الله لليسرى: أي وفّقه لها» «٣» ، وقال بعض المفسّرين المراد بها الخلّة اليسرى

стр. 2111

وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدّنيا وهو من قولهم قد يسّرت غنم فلان إذا تهيّأت للولادة «١» . واصطلاحا: اليسر عمل فيه لين وسهولة وانقياد أو هو رفع المشقّة والحرج عن المكلّف بأمر من الأمور لا يجهد النّفس ولا يثقل الجسم «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: حسن العشرة- حسن المعاملة- الرفق- تفريج الكربات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التعسير- الجفاء سوء المعاملة- الغلو- التنفير- التفريط والإفراط] .

стр. 2112

الآيات الواردة في «التيسير» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) «١» ٢- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) «٣» ٤- وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ (٦١) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)

стр. 2113

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) «١» ٥- وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) «٢» ٦- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨) «٣» ٧- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) «٤» ٨- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)

стр. 2114

لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) «١» ٩- وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) «٢» ١٠- زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) «٣» ١١- وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) «٤» ١٢-* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا

стр. 2115

ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) «١» ١٣- قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) «٢» ١٤- يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) «٣» ١٥- سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) «٤» ١٦- فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) «٥» ١٧- أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) «٦» الآيات الواردة في «التيسير» لفظا ولها معنى آخر ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) «٧»

стр. 2116

١٩- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) «١» ٢٠-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (٢٨) «٢» ٢١- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) «٣» ٢٢- أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) «٤» ٢٣- أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) «٥» ٢٤-* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)

стр. 2117

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩) » ٢٥- يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) «٢» ٢٦- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) «٣» ٢٧- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٤» ٢٨- وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) «٥» ٢٩- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) «٦»

стр. 2118

الأحاديث الواردة في (التيسير) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: «اهجوا قريشا. فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل» فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: «اهجهم» فهجاهم فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك. ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت. فلمّا دخل عليه، قال حسّان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه «١» . ثمّ أدلع لسانه «٢» . فجعل يحرّكه. فقال: والّذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم بلساني فري الأديم «٣» . فقال رسول الله ﷺ : «لا تعجل. فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها. وإنّ لي فيهم نسبا. حتّى يلخّص لك نسبي» فأتاه حسّان. ثمّ رجع فقال: يا رسول الله قد لخّص لي نسبك. والّذي بعثك بالحقّ لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين. قالت عائشة: لحسّان «إنّ روح القدس لا يزال يؤيّدك ما نافحت عن الله ورسوله» وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هجاهم حسّان فشفى واشتفى» . قال حسّان: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمّدا برّا تقيّا ... رسول الله شيمته الوفاء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء ثكلت بنيّتي إن لم تروها ... تثير النّقع من كنفي كداء «٤» يبارين الأعنّة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظّماء تظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء فإن أعرضتمو عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلّا فاصبروا لضراب يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ ليس به خفاء وقال الله: قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء لنا في كلّ يوم من معدّ ... سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء) * «٥» ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، وكدت أن

стр. 2119

أعجل عليه، ثمّ أمهلته حتّى انصرف، ثمّ لببته بردائه فجئت به رسول الله ﷺ فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها. فقال لي: «أرسله» . ثمّ قال له: «اقرأ» فقرأ. قال: «هكذا أنزلت» . ثمّ قال لي: «اقرأ» . فقرأت. فقال: «هكذا أنزلت. إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا منه ما تيسّر» ) * «١» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ أعرابيّا بال في المسجد، فثار إليه النّاس ليقعوا به. فقال لهم رسول الله ﷺ : «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين» ) * «٢» . ٤-* (عن محجن بن الأدرع- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ أخذ بيدي فانطلق يمشي حتّى صعد أحدا فأشرف على المدينة فقال: «ويل أمّها من قرية يتركها أهلها كأعمر ما تكون يأتيها الدّجّال فيجد على كلّ باب من أبوابها ملكا مصلتا فلا يدخلها» قال: ثمّ انحدر حتّى إذا كنّا بشدّة المسجد رأى رسول الله ﷺ رجلا يصلّي في المسجد ويسجد ويركع ويسجد ويركع قال: فقال لي رسول الله ﷺ : «من هذا؟» . قال: فأخذت أطريه له. قال: قلت يا رسول الله، هذا فلان وهذا وهذا. قال: «اسكت لا تسمعه فتهلكه» . قال: ثمّ انطلق يمشي حتّى إذا كنّا عند حجرة لكنّه رفض يدي، ثمّ قال: «إنّ خير دينكم أيسره إنّ خير دينكم أيسره، إنّ خير دينكم أيسره» وقال في لفظ آخر: «إنّكم أمّة أريد بكم اليسر» ) * «٣» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الدّين يسر ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» ) * «٤» . ٦-* (عن عثمان- ﵁ أنّه كان إذا وقف على قبر بكى حتّى يبلّ لحيته. فقيل له: تذكر الجنّة والنّار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ القبر أوّل منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه» . قال: وقال رسول الله ﷺ : «ما رأيت منظرا قطّ إلّا والقبر أفظع منه» ) * «٥» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها» ) * «٦» . ٨-* (عن أبي موسى قال كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال:

стр. 2120

«بشّروا ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا» ) * «١» . ٩-* (عن أنس- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي أريد سفرا فزوّدني. قال: «زوّدك الله التّقوى» . قال: زدني. قال: «وغفر ذنبك» . قال: زدني بأبي أنت وأمّي. قال: «ويسّر لك الخير حيثما كنت» ) * «٢» . ١٠-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان، أو خلّتان لا يحصيهما رجل مسلم إلّا دخل الجنّة: ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبّح الله في دبر كلّ صلاة عشرا، ويحمده عشرا ويكبّره عشرا» قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال: «فتلك خمسون ومائة باللّسان وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجعك تسبّحه وتكبّره وتحمده مائة فتلك مائة باللّسان وألف في الميزان، فأيّكم يعمل في اليوم واللّيلة ألفين وخمسمائة سيّئة؟» قالوا: وكيف لا يحصيهما، قال: «يأتي أحدكم الشّيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا، حتّى ينتقل فلعلّه لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعه فلا يزال ينوّمه حتّى ينام» ) * «٣» . ١١-* (عن جابر- ﵁ أنّه قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد النّاس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثمّ أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النّبيّ ﷺ جالسا حوله نساؤه، واجما ساكتا. قال فقال: لأقولنّ شيئا أضحك النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النّفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «هنّ حولي كما ترى. يسألنني النّفقة» . فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده. ثمّ اعتزلهنّ شهرا أو تسعا وعشرين ثمّ نزلت عليه هذه الآية: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ حتّى بلغ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (الأحزاب/ ٢٨، ٢٩) فبدأ بعائشة فقال: «يا عائشة إنّي أريد أن أعرض عليك أمرا أحبّ أن لا تعجلي فيه حتّى تستشيري أبويك؟» قالت: وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية. فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبويّ؟ بل اختار الله ورسوله والدّار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك الّذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهنّ إلّا أخبرتها. إنّ الله لم يبعثني معنّتا ولا متعنّتا، ولكن بعثني معلّما ميسّرا» ) * «٤» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 2121

قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر هداي إليّ، وانصرني على من بغى عليّ. اللهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي «١» وأجب دعوتي وثبّت حجّتي، واهد قلبي وسدّد لساني واسلل سخيمة قلبي» ) * «٢» . ١٣-* (قال جنادة بن أبي أميّة: دخلنا على عبادة بن الصّامت- ﵁ وهو مريض. قلنا: أصلحك الله. حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته من النّبيّ ﷺ قال: دعانا النّبيّ ﷺ فبايعناه. فقال: فيما أخذ علينا أن بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا «٣» وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر «٤» أهله، إلّا أن تروا كفرا بواحا «٥» عندكم من الله فيه برهان» ) * «٦» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «عليك السّمع والطّاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك، ومكرهك، وأثرة عليك» ) * «٧» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «علّموا ويسّروا ولا تعسّروا، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت. وإذا غضبت فاسكت» ) * «٨» . ١٦-* (عن عويمر بن ساعدة الأنصاريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالأبكار فإنّهنّ أعذب أفواها، وأنتق أرحاما وأرضى باليسير» ) * «٩» . ١٧-* (عن معاذ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الغزو غزوان فأمّا من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشّريك واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كلّه. وأمّا من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لا يرجع بالكفاف» ) * «١٠» . ١٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلّمنا السّورة من القرآن يقول: «إذا همّ أحدكم

стр. 2122

بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب، اللهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنّي واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ أرضني به. قال: ويسمّي حاجته» ) * «١» . ١٩-* (عن عليّ- ﵁ قال: كنّا جلوسا مع النّبيّ ﷺ ومعه عود ينكت» به في الأرض فنكس «٣» وقال: «ما منكم من أحد إلّا قد كتب مقعده من النّار أو من الجنّة» . فقال رجل من القوم: ألا نتّكل يا رسول الله؟ قال: «لا، اعملوا فكل ميسّر» ، ثمّ قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (الآية)) * «٤» . ٢٠-* (عن عروة الفقيميّ- ﵁ أنّه قال: كنّا ننتظر النّبيّ ﷺ فخرج رجلا يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلّى فلمّا قضى الصّلاة جعل النّاس يسألونه: يا رسول الله أعلينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا أيّها النّاس إنّ دين الله- في يسر (ثلاثا يقولها) » ) * «٥» . ٢١-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة وتؤتي الزّكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت» ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟» . قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟» قلت: بلى يا نبيّ الله، فأخذ بلسانه. قال: «كفّ عليك هذا» ، فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال: «ثكلتك أمّك يا معاذ. وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم أو على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «٦» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها

стр. 2123

قالت؛ قال رسول الله ﷺ : «ليس أحد يحاسب إلّا هلك» ، قالت: قلت: يا رسول الله، جعلني الله فداءك، أليس يقول الله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال: «ذاك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك» ) * «١» . ٢٣-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ أنّه قال: وقف عليّ رسول الله ﷺ بالحديبية ورأسي يتهافت «٢» قملا، فقال: «يؤذيك هوامّك؟» قلت: نعم. قال: «فاحلق رأسك» . أو قال: «احلق» . قال: فيّ نزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ. فقال النّبيّ ﷺ : «صم ثلاثة أيّام أو تصدّق بفرق «٣» بين ستّة أو انسك بما تيسّر» ) * «٤» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (التيسير) معنى ٢٥-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ أنّه قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصّلاة ممّا يطوّل بنا فلان فما رأيت النّبيّ ﷺ في موعظة أشدّ غضبا من يومئذ. فقال: «أيّها النّاس إنّكم منفّرون، فمن صلّى بالنّاس فليخفّف؛ فإنّ فيهم المريض والضّعيف وذا الحاجة» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أسامة بن شريك- ﵁ أنّه قال: أتيت النّبيّ ﷺ وأصحابه عنده، كأنّما على رؤوسهم الطّير. قال: فسلّمت عليه وقعدت قال: فجاءت الأعراب فسألوه فقالوا: يا رسول الله نتداوى. قال: «نعم تداووا؛ فإنّ الله لم يضع داء إلّا وضع له دواء غير داء واحد الهرم» قال: وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا؟ قال: «يا عباد الله وضع الله الحرج إلّا امرأ اقتضى امرأ مسلما ظلما فذلك حرج وهلك» . قالوا: ما خير ما أعطي النّاس يا رسول الله؟. قال: «خلق حسن» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه قال: أقرأني النّبيّ ﷺ : «إنّ الدّين عند الله الحنيفيّة السّمحة لا اليهوديّة ولا النّصرانيّة» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 2124

قال: إنّ رجلا قال يا رسول الله إنّي أريد أن أسافر فأوصني. قال: «عليك بتقوى الله والتّكبير على كلّ شرف «١» » . فلمّا أن ولّى الرّجل. قال: «اللهمّ اطو له الأرض وهوّن عليه السّفر» ) * «٢» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» ) * «٣» . ٣٠-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض. جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود وبين ذلك والسّهل والحزن والخبيث والطّيّب» ) * «٤» . ٣١-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ قال: إنّه اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فلقيه فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنّك غبنتني، فما ألقى من النّاس أحدا إلّا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثمّ قال: قال رسول الله ﷺ : «أدخل الله- الجنّة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا» ) * «٥» . ٣٢-* (عن مالك بن صعصعة- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «بينا أنا عند البيت بين النّائم واليقظان- وذكر يعني رجلا بين الرّجلين- فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانا، فشقّ من النّحر إلى مراقّ البطن، ثمّ غسل البطن بماء زمزم، ثمّ ملأ حكمة وإيمانا. وأتيت بدابّة أبيض دون البغل وفوق الحمار (البراق) ، فانطلقت مع جبريل، حتّى أتينا السّماء الدّنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمّد. قيل. وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به؛ ولنعم المجيء جاء. فأتيت على آدم فسلّمت عليه فقال: مرحبا بك من ابن ونبيّ. فأتينا السّماء الثّانية. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟. قال: محمّد ﷺ ، قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على عيسى، ويحيى، فقالا: مرحبا بك من أخ ونبيّ. فأتينا السّماء الثّالثة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل من معك؟ قال: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلّمت، فقال: مرحبا بك من أخ ونبيّ. فأتينا السّماء الرّابعة، قيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل من معك؟ قيل محمّد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت

стр. 2125

على إدريس فسلّمت عليه فقال: مرحبا بك من أخ ونبيّ. فأتينا السّماء الخامسة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل ومن معك؟ قيل: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. فأتينا على هارون، فسلّمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبيّ. فأتينا على السّماء السّادسة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل من معك؟ قيل: محمّد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به، نعم المجيء جاء. فأتيت على موسى فسلّمت عليه. فقال: مرحبا بك من أخ ونبيّ. فلمّا جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا ربّ، هذا الغلام الّذي بعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أفضل ممّا يدخل من أمّتي. فأتينا السّماء السّابعة، قيل من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إبرهيم فسلّمت عليه فقال: مرحبا بك من ابن ونبيّ. فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنّه قلال هجر، وورقها كأنّه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أمّا الباطنان ففي الجنّة، وأمّا الظّاهران النّيل والفرات. ثمّ فرضت عليّ خمسون صلاة، فأقبلت حتّى جئت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت فرضت عليّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالنّاس منك، عالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، وإنّ أمّتك لا تطيق، فارجع إلى ربّك فسله. فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثمّ مثله ثمّ ثلاثين، ثمّ مثله فجعل عشرين، ثمّ مثله فجعل عشرا. فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسا. فأتيت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت جعلها خمسا. فقال مثله. قلت فسلّمت. فنودي: إنّي قد أمضيت فريضتي. وخفّفت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا» ) * «١» . ٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: حجم أبو طيبة رسول الله ﷺ ، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخفّفوا من خراجه) * «٢» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «حرّم على النّار كلّ هيّن ليّن سهل قريب من النّاس» ) * «٣» . ٣٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «دخل رجل الجنّة بسماحته قاضيا ومتقاضيا» ) * «٤» .

стр. 2126

٣٦-* (عن عبد الله بن عمرو قال: دخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: «ألم أخبر أنّك تقوم اللّيل وتصوم النّهار؟» قلت: بلى. قال: «فلا تفعل، قم ونم وصم وأفطر، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينك عليك حقّا، وإنّ لزورك «١» عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّك عسى أن يطول بك عمر وإنّ من حسبك أن تصوم كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ بكلّ حسنة عشر أمثالها، فذلك الدّهر كلّه» ، قال: فشدّدت فشدّد عليّ قلت: فإنّي أطيق غير ذلك. قال: «فصم من كلّ جمعة ثلاثة أيّام» ، قال: فشدّدت فشدّد عليّ، قلت: إنّي أطيق غير ذلك، قال: «فصم صوم نبيّ الله داود» . قلت: وما صوم نبيّ الله داود؟ قال: «نصف الدّهر» ) * «٢» . ٣٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: «دخل عليّ رسول الله ﷺ ، وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه. ودخل أبو بكر فانتهرني. وقال: مزمارة الشّيطان عند النّبيّ ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: «دعهما» . فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب فيه السّودان بالدّرق والحراب. فإمّا سألت النّبيّ ﷺ ، وإمّا قال: تشتهين تنظرين؟. فقلت: نعم. فأقامني وراءه خدّي على خدّه وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» . حتّى إذا مللت قال: «حسبك؟» قلت: نعم. قال: «فاذهبي» ) * «٣» . ٣٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» ) * «٤» . ٣٩-* (عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السّوائي- ﵁ أنّه قال: آخى النّبيّ ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل فإنّي صائم. فقال: ما أنا بآكل حتّى تأكل، فأكل. فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم، فقال: نم، فنام فلمّا كان آخر اللّيل، قال سلمان: قم الآن، قال: فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال النّبيّ ﷺ : «صدق سلمان» ) * «٥» . ٤٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلا قد اجتمع النّاس عليه، وقد ظلّل عليه، فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم. فقال النّبيّ ﷺ : «ليس من البرّ أن تصوموا في السّفر. عليكم برخصة الله الّذي رخّص لكم» ) * «٦» .

стр. 2127

٤١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن «١» إذا شئت سهلا» ) * «٢» . ٤٢-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله العافية؛ فإنّ الله لم يكن نسيّا ثمّ تلا هذه الآية وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» ) * «٣» . ٤٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّه قال: لمّا نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (المجادلة/ ١٢) قال لي النّبيّ ﷺ : «ما ترى دينارا؟» قال: لا يطيقونه، قال: «فنصف دينار» . قلت: لا يطيقونه. قال: «فكم؟» قلت: شعيرة. قال: «إنّك لزهيد» . قال: فنزلت: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية. قال: «فبي خفّف الله عن هذه الأمّة» ) * «٤» . ٤٤-* (عن قيس بن عبادة بن الصّامت- ﵄ قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا. فكان أوّل من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف وعلى أبي اليسر بردة ومعافريّ» ، وعلى غلامه بردة «٦» ومعافريّ. فقال له أبي: يا عمّ إنّي أرى في وجهك سفعة من غضب «٧» . قال: أجل. كان لي على فلان ابن فلان الحراميّ مال. فأتيت أهله فسلّمت. فقلت: ثمّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عليّ ابن له جفر «٨» . فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمّي. فقلت: اخرج إليّ. فقد علمت أين أنت، فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت منّي؟ قال: أنا، والله أحدّثك. ثمّ لا أكذبك، خشيت، والله أن أحدّثك فأكذبك. وأن أعدك فأخلفك. وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت والله معسرا. قال قلت: آلله. قال: آلله. قلت: آلله. قال: آلله. قلت: آلله. قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده. فقال: إن وجدت قضاء فاقضني. وإلّا، أنت في حلّ. فأشهد بصر عينيّ هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذنيّ هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط

стр. 2128

قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول: «من أنظر معسرا- أو وضع عنه- أظلّه في ظلّه» ) * «١» . ٤٥-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرا كان له كلّ يوم صدقة، ومن أنظره بعد حلّه كان له مثله في كلّ يوم صدقة» ) * «٢» . ٤٦-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّه قال: كان له دين على رجل وكان يأتيه يتقاضاه فيختبأ منه فجاء ذات يوم فخرج صبيّ فسأله عنه؛ فقال: نعم، هو في البيت يأكل خريزة فناداه. فقال: يا فلان اخرج فقد أخبرت أنّك ههنا، فخرج إليه، فقال: ما يغيّبك عنّي؟ فقال: إنّي معسر وليس عندي شيء، قال: آلله إنّك معسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نفّس عن غريمه أو محا عنه كان في ظلّ العّرش يوم القيامة» . ولفظ مسلم: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه» ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التيسير) ٤٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: إنّ عائشة- ﵂ في حجّة النّبيّ ﷺ ، أهلّت بعمرة (حديث الحجّ المشهور) ، وفيه: وكان رسول الله ﷺ رجلا سهلا إذا هويت الشّيء تابعها عليه «٤» فأرسلها مع عبد الرّحمن بن أبي بكر فأهلّت بعمرة من التّنعيم» ) * «٥» . ٤٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّي لأدخل الصّلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصّبيّ فأخفّف من شدّة وجد أمّه به» ) * «٦» . ٤٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «تضمّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلّا جهادا «٧» في سبيلي، وإيمانا بي وتصديقا برسلي. فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة. أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والّذي نفس محمّد بيده ما من كلم

стр. 2129

يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك، والّذي نفس محمّد بيده لولا أن يشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل الله أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحملهم. ولا يجدون سعة ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي. والّذي نفس محمّد بيده لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل» ) * «١» . ٥٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين قطّ إلّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد النّاس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قطّ، إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله) * «٢» . ٥١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التيسير) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄ لمن سأله عن الصّوم في السّفر: «يسر وعسر. فخذ بيسر الله» ) * «٤» . ٢-* (قال إبراهيم النّخعيّ- رحمه الله تعالى: «إذا تخالجك أمران فظنّ أنّ أحبّهما إلى الله أيسرهما» ) * «٥» . ٣-* (قال القاسم بن محمّد بن أبي بكر- رحمه الله تعالى-: «لقد نفع الله باختلاف أصحاب النّبيّ ﷺ في أعمالهم لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلّا رأى أنّه في سعة ورأى أنّه خير منه قد عمله» ) * «٦» . ٤-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين» ) * «٧» . ٥-* (قال قتادة- رحمه الله تعالى-: «قال الله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فأريدوا لأنفسكم الّذي أراد الله لكم» ) * «٨» . ٦-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «ما أحبّ أنّ أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا؛ لأنّه لو كانوا قولا واحدا كان النّاس في ضيق وإنّهم أئمّة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة» ) * «٩» .

стр. 2130

٧-* (قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: «إذا اختلف عليك أمران فإنّ أيسرهما أقربهما إلى الحقّ لقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» ) * «١» . ٨-* (قال الخطّابيّ- رحمه الله تعالى- في معنى قوله ﷺ «اكلفوا من العمل ما تطيقون» : هذا أمر بالاقتصاد وترك الحمل على النّفس؛ لأنّ الله تعالى إنّما أوجب على العباد وظائف من الطّاعات في وقت دون وقت تيسيرا ورحمة» ) * «٢» . ٩-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «جمع الله في هذه الشّريعة بين كونها حنيفيّة وكونها سمحة. فهي حنيفيّة في التّوحيد. سمحة في العمل» ) * «٣» . ١٠-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «إنّ النّبيّ ﷺ جاء بالتّيسير والسّماحة. وقد كانت الأمم الّتي قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم فوسّع الله على هذه الأمّة أمورها وسهّلها لهم) * «٤» . ١١-* (قال الزّمخشريّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الله لا يكلّف النّفس إلّا ما يتّسع فيه طوقها ويتيسّر عليها دون مدى غاية الطّاقة والمجهود فقد كان في طاقة الإنسان أن يصلّي أكثر من الخمس ويصوم أكثر من الشّهر ويحجّ أكثر من حجّة» ) * «٥» . ١٢-* (قال الشّاعر: ولربّ نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنّها لا تفرج) * «٦» ١٣-* (قال الجشميّ-رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى في وصف نبيّنا ﵊ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ: «دلّت الآية على أن شريعته أسهل الشّرائع وأنّه وضع عن أمّته كلّ ثقل كان في الأمم السّابقة» ) * «٧» . من فوائد (التيسير) (١) القيام بأوامر الله تعالى كاملة. (٢) سمة ظاهرة في الدّين تتجلّى في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه. (٣) يجلب معونة الله للعبد. (٤) الرّجل السّهل يحبّه الخلق لما يبذله لهم. (٥) المداومة على الأمر والقدرة على الاستمرار وعدم الانقطاع. (٦) من يسّر أمور النّاس يسّر الله له أموره. (٧) من اختار الأيسر- ما لم يكن إثما- فهو متّبع لسنّة النّبيّ ﷺ .

стр. 2131

التيمن الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٢/ ٣٢/ ٣ التيمن لغة: مصدر تيمّن وهو مأخوذ من مادّة (ى م ن) الّتي تدور في استعمالاتها المختلفة حول قياس واحد هو الجارحة أي يمين اليد، يقول ابن فارس: الياء والميم والنّون، كلمات من قياس واحد. فاليمين: يمين اليد ويقال: اليمين: القوّة يقول الأصمعيّ في قول الشّمّاخ: إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين أراد اليد اليمنى، واليمن: البركة، وهو ميمون (أي مبارك) ، واليمين الحلف، وكلّ ذلك من اليد اليمنى، وكذلك اليمن، وهو بلد (لأنّه عن يمين الكعبة) ويقال (منه) رجل يمان وسيف يمان، وسمّي الحلف يمينا؛ لأنّ المتحالفين كأنّ أحدهما يصفّق بيمينه على يمين صاحبه «١» ، وقال الرّاغب: اليمين أصله الجارحة ... وقوله تعالى لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (الحاقة/ ٤٥) أي منعناه ودفعناه فعبّر عن ذلك الأخذ باليمين كقولك خذ بيمين فلان عن تعاطي الهجاء، وقيل معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله، وقوله سبحانه وَأَصْحابُ الْيَمِينِ (الواقعة/ ٢٧) أي أصحاب السّعادات والميامن وذلك على حسب تعارف النّاس في العبارة عن الميامن باليمين، واستعير اليمين للتّيمّن والسّعادة ... وقوله: «الحجر الأسود يمين الله» أي به يتوصّل إلى السّعادة المقرّبة إليه، ومن اليمين يتأوّل اليمن. يقال: هو ميمون النّقيبة أي مبارك، والميمنة ناحية اليمين «٢» وجاء في الصّحاح: ويقال: أيمن الرّجل، ويمّن، ويامن: إذا أتى اليمين وكذلك إذا أخذ في سيره يمينا، يقال: يامن يا فلان بأصحابك، أي خذ بهم يمنة ولا تقل تيامن، والعامّة تقوله «٣» . واليمن: البركة، وقد يمن فلان على قومه فهو ميمون: إذا صار مباركا عليهم، والأيامن خلاف الأشائم ... واليمنة بالفتح: خلاف اليسرة والأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة ... وقوله تعالى: تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (الصافات/ ٢٨) . قال ابن عبّاس- ﵄:

стр. 2132

أي من قبل الدّين فتزيّنون لنا ضلالتنا كأنّه أراد تأتوننا عن المأتى السّهل «١» ، وقيل من النّاحية الّتي كان فيها الحقّ فتصرفوننا عنها «٢» ، وقال الزّجّاج: هذا قول الكفّار للّذين أضلّوهم أي كنتم تخدعوننا بأقوى الأسباب فكنتم تأتوننا من قبل الدّين فترونا أنّ الدّين والحقّ ما تضلّوننا به وتزيّنون لنا ضلالتنا: كأنّه أراد تأتوننا عن المأتى السّهل، وقيل معناه كنتم تأتوننا من قبل الشّهوة لأنّ اليمين موضع الكبد، والكبد مظنّه الشّهوة والإرادة» ، وقال أبو منصور (الأزهريّ) : اليمن في كلام العرب على وجوه: يقال لليد اليمنى: يمين، واليمين: القوّة والقدرة، واليمين: المنزلة. يقول الأصمعيّ: هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة، وقوله في الحديث: إنّه كان يحبّ التّيمّن في جميع أموره ما استطاع، التّيمّن: الابتداء في الأفعال باليد اليمنى والرّجل اليمنى، والجانب الأيمن وفي الحديث فأمرهم أن يتيامنوا عن الغميم أي يأخذوا عنه يمينا وفي حديث غيره: فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدّم أي عن يمينه، قال ابن السّكيت: يقال: يامن بأصحابك وشائم بهم أي خذ بهم يمينا وشمالا، ولا يقال تيامن بهم ولا تياسر بهم ... قال ابن الأنباريّ العامّة تغلط في معنى تيامن فتظنّ أنّه أخذ عن يمينه. وليس كذلك معناه عند العرب، إنّما يقولون: تيامن إذا أخذ ناحية اليمن، وتشاءم إذا أخذ ناحية الشّام، (ويقولون) : يامن إذا أخذ عن يمينه «٤» ، ويفهم من جملة ما ذكره الجوهريّ وابن منظور أنّه يقال تيمّن ويامن إذا أخذ جهة اليمين وهو المراد هنا ويقال تيامن إذا أخذ ناحية اليمن، ويستعمل في هذا المعنى الأخير أيضا الأفعال: أيمن ويمّن ويامن وتيمّن. معنى كلمة اليمين في القرآن: قال بعض المفسّرين: اليمين ورد في القرآن على أوجه منها: الأوّل: بمعنى القوّة، قال تعالى: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (الصافات/ ٩٣) . أي بالقوّة، قيل: ومنه قوله تعالى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (الحاقة/ ٤٥) . الثّاني: بمعنى القسم: قال الله تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ (البقرة/ ٢٢٤) ، لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ (البقرة/ ٢٢٥) ، وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ (المائدة/ ٨٩) ، بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ (المائدة/ ٨٩) . الثّالث: بمعنى العهد: قال الله تعالى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا (القلم/ ٣٩) . أي عهود. الرّابع: بمعنى الجارحة: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (طه/ ١٧) ، يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ

стр. 2133

وَبِأَيْمانِهِمْ (الحديد/ ١٢) ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* (الحاقة/ ١٩، الانشقاق/ ٧) . الخامس: بمعنى ناحية الشّيء قال تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (المعارج/ ٣٧) . وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ (مريم/ ٥٢) «١» . التيمن اصطلاحا: قال ابن الأثير: التيمّن: الابتداء في الأفعال باليد اليمنى والرّجل اليمنى والجانب الأيمن «٢» ، وقال ابن حجر: قال النّوويّ: قاعدة الشّرع المستمرّة استحباب البداءة باليمين في كلّ ما كان من باب التّكريم والتّزيين وما كان بضدّهما استحبّ فيه التّياسر «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الأسوة الحسنة- الأدب- حسن الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التشامل- القدوة السيئة- سوء الخلق] .

стр. 2134

الآيات الواردة في «التيمن» ١-* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (٧٠) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢) «١» ٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) «٢» ٣- وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٩) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) «٣» ٤- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (٦٥) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٦٧) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (٦٩) «٤»

стр. 2135

٥- يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (٨٠) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١) «١» ٦-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ (٤٧) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ (٤٩) «٢» ٧-* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) «٣» ٨-* وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) «٤» ٩- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) «٥» ١٠- إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣)

стр. 2136

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (٢٦) وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) «١» ١١- فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) «٢» ١٢- يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩)

стр. 2137

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (٢٤) «١» ١٣- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) «٢» ١٤- يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) «٣» ١٥- لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) «٤»

стр. 2138

الآيات الواردة في «التيمن» لفظا ولها معنى آخر ١٦- أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٥٠) «١» ١٧-* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (١٨) «٢» ١٨-* فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) «٣» ١٩- لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) «٤» ٢٠- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) «٥» ٢١- إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) «٦» ٢٢- فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) «٧»

стр. 2139

الأحاديث الواردة في (التيمن) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ يوما بلحم. فرفع إليه الذّراع وكانت تعجبه. فنهس «١» منها نهسة فقال: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة. وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد «٢» . فيسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر «٣» . وتدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون. ومالا يحتملون. فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض النّاس لبعض: ائتوا آدم. فيأتون آدم. فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر. خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولن يغضب بعده مثله. وإنّه نهاني عن الشّجرة فعصيته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أوّل الرّسل إلى الأرض. وسمّاك الله عبدا شكورا. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إنّ ربّي قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. وإنّه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى إبراهيم ﷺ فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبّيّ الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم ابراهيم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله. وذكر كذباته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى ﷺ ، فيقولون: يا موسى أنت رسول الله. فضّلك الله برسالاته وبتكليمه على النّاس. اشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟. ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى ﷺ : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى عيسى ﷺ ، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلّمت النّاس في المهد. وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه. فاشفع لنا إلى ربّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى ﷺ : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. ولم يذكر له ذنبا. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمّد ﷺ ، فيأتونّي فيقولون: يا محمّد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء. وغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. اشفع لنا إلى ربّك ألا

стр. 2140

ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي. ثمّ يفتح الله عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي. ثمّ يقال: يا محمّد ارفع رأسك، سل تعطه. واشفع تشفّع. فأرفع رأسي فأقول: يا ربّ أمّتي. أمّتي. فيقال: يا محمّد أدخل الجنّة من أمّتك، من لا حساب عليه، من الباب الأيمن من أبواب الجنّة. وهم شركاء النّاس «١» فيما سوى ذلك من الأبواب. والّذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة «٢» لكما بين مكّة وهجر» أو كما بين مكّة وبصرى «٤» » ) * «٥» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشّمال لتكن اليمنى أوّلهما تنعل وآخرهما تنزع» ) * «٦» . ٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن، وقل اللهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت، ونبيّك الّذي أرسلت فإن متّ متّ على الفطرة، فاجعلهنّ آخر ما تقول» فقلت أستذكرهنّ: وبرسولك الّذي أرسلت. قال: «لا وبنبيّك الّذي أرسلت» ) * «٧» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» . وفي رواية: «لا يأكلنّ أحد منكم بشماله ولا يشربنّ بها ولا يأخذ بها ولا يعط بها؛ فإنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بها» ) * «٨» . ٥-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: للسّدّيّ لمّا سأله كيف أنصرف إذا صلّيت؟ عن يميني؟ أو عن يساري؟ قال: أمّا أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ : ينصرف عن يمينه» ) * «٩» . ٦-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله. فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع. قال: «لا استطعت» ما منعه إلّا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه) * «١٠» .
следующие страницы →