← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وسطية الشريعة: قال الشّاطبيّ- رحمه الله تعالى-: الشّريعة جارية في التّكليف بمقتضاها على الطّريق الوسط الأعدل الأخذ من الطّرفين بقسط لا ميل فيه، الدّاخل تحت كسب العبد من غير مشقّة عليه ولا انحلال؛ بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلّفين غاية الاعتدال ... ، فإن كان التّشريع لأجل انحراف المكلّف، أو وجود مظنّة انحرافه عن الوسط إلى أحد الطّرفين، كان التّشريع رادّا إلى الوسط الأعدل، لكن على وجه يميل فيه إلى الجانب الآخر ليحصل الاعتدال فيه، وفعل الطّبيب الرّفيق يحمل المريض على ما فيه صلاحه بحسب حاله وعادته، وقوّة مرضه وضعفه، حتّى إذا استقلّت صحّته هيّأ له طريقا في التّدبير وسطا لائقا به في جميع أحواله، فهكذا تجد الشّريعة أبدا في مواردها ومصادرها جارية على هذا التّرتيب الوسط المعتدل، فإذا نظرت إلى كلّيّة من كلّيّات الشّريعة فتأمّلتها وجدتها حاملة على التّوسّط، فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف فذلك لعلاج انحراف واقع أو متوقّع في أحد الجانبين، فطرف التّشديد- وعامّة ما يكون في التّخويف والتّرهيب والزّجر- يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الانحلال في الدّين، وطرف التّخفيف- وعامّة ما يكون في التّرجية والتّرغيب والتّرخيص- يؤتى به في مقابلة من غلب عليه الحرج في التّشديد، فإذا لم يكن انحراف إلى هذا أو ذاك رأيت التّوسّط لائحا، ومسلك الاعتدال واضحا، وهو الأصل الّذي يرجع إليه والمعقل الّذي يلجأ إليه «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الجود- الشجاعة- العدل والمساواة- القسط- الإنصاف. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغلو- الإسراف- التفريط والإفراط- العدوان] .

стр. 2067

الآيات الواردة في «التوسط» ١-* سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) «١» ٢- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) «٢» ٣- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩) «٣» ٤- إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) «٤» الآيات الواردة في «التوسط» معنى ٥- وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩) » ٦- وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) «٦»

стр. 2068

الأحاديث الواردة في (التوسط) ١-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: إنّ رجلا أتاه، فقال: إنّ لي امرأة وإنّ أمّي تأمرني بطلاقها، قال: أبو الدّرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنّة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ النّبيّ ﷺ أتي بجفنة أو قال قصعة من ثريد فقال: «كلوا من حافّاتها،- أو قال جوانبها- ولا تأكلوا من وسطها، فإنّ البركة تنزل في وسطها» ) * «٢» . ٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال: كنّا جلوسا عند النّبيّ ﷺ فقال: «أيّ عرى الإسلام أوسط؟» قالوا: الصّلاة، قال: «حسنة وما هي بها» . قالوا: الزّكاة، قال: «حسنة وما هي بها» . قالوا: صيام رمضان. قال: «حسن وما هو به» . قالوا: الحجّ. قال: «حسن وما هو به» . قالوا: الجهاد. قال: «حسن وما هو به» قال: «إنّ أوسط عرى الإيمان أن تحبّ في الله وتبغض في الله» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من آمن بالله وبرسوله وأقام الصّلاة وصام رمضان كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه الّتي ولد فيها» . فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشّر النّاس؟ قال: «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة، وفوقه عرش الرّحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنّة» ) * «٤» . ٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء نوح وأمّته فيقول الله تعالى: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، أي ربّ، فيقول لأمّته: هل بلّغكم؟ فيقولون: لا. ما جاءنا من نبيّ. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد ﷺ وأمّته فنشهد أنّه قد بلّغ، وهو قوله جلّ ذكره: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «٥» لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ (البقرة/ ١٤٣)) * «٦» . ٦-* (عن أبي جحيفة- ﵁ قال: آخى النّبيّ ﷺ بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء، فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة فقال لها:

стр. 2069

ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء فصنع له طعاما فقال له: كل. قال: فإنّي صائم. قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل. فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم. قال: نم. فنام. ثمّ ذهب يقوم. فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له فقال له النّبيّ ﷺ : «صدق سلمان» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من اللّيل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع» ) * «٢» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا نعس أحدكم في الصّلاة فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم، فإنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه» ) * «٣» . ٩-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- حرّم عليكم عقوق الأمّهات ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السّؤال وإضاعة المال» ) * «٥» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: «إنّ النّبيّ ﷺ دخل عليها وعندها امرأة. قال: «من هذه؟» . قالت: فلانة تذكر من صلاتها. قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا، وكان أحبّ الدّين إليه ما داوم عليه صاحبه» ) * «٦» . ١٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الهدي الصّالح والسّمت الصّالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النّبوّة» ) * «٧» . ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ ﷺ

стр. 2070

يسألون عن عبادة النّبيّ ﷺ ، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النّبيّ ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا. فجاء رسول الله ﷺ ، فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا. أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «١» . ١٤-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ أنّه قال: خرجت ذات يوم لحاجة فإذا أنا بالنّبيّ ﷺ يمشي بين يديّ فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلّي، يكثر الرّكوع والسّجود فقال النّبيّ ﷺ : أتراه يرائي، فقلت: الله ورسوله أعلم، فترك يده من يدي ثمّ جمع بين يديه، فجعل يصوّبهما ويرفعهما ويقول: «عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، فإنّ من يشادّ هذا الدّين يغلبه» ) * «٢» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: دخل النّبيّ ﷺ ، فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلّقت به. فقال النّبيّ ﷺ : «حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّه قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجال يجتهدون في العبادة اجتهادا شديدا. فقال «تلك ضراوة الإسلام وشرّته ولكلّ ضراوة شرّة، ولكلّ شرّة فترة. فمن كانت فترته إلى اقتصاد وسنّة فلا أمّ ما هو، ومن كانت فترته إلى المعاصي فذلك الهالك» ) * «٤» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: سئل النّبيّ ﷺ : أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: «أدومها وإن قلّ» . وقال: «اكلفوا من العمل ما تطيقون» ) * «٥» . ١٨-* (عن عمّار بن ياسر- ﵄ أنّه قال: صلّيت صلاة فأوجزت فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفّفت أو أوجزت الصّلاة. فقال: أمّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهنّ من رسول

стр. 2071

الله ﷺ ، فلمّا قام تبعه رجل من القوم هو أبيّ غير أنّه كنى عن نفسه، فسأله عن الدّعاء، ثمّ جاء فأخبر به القوم: «اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهمّ وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب (وأسألك القصد في الفقر والغنى) وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة. اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» ) * «١» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «طعام الاثنين كافي الثّلاثة، وطعام الثّلاثة كافي الأربعة» ) * «٢» . ٢٠-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (فاطر/ ٣٢) . فأمّا الّذين سبقوا بالخيرات فأولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب. وأمّا الّذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا. وأمّا الّذين ظلموا أنفسهم فأولئك الّذين يحبسون في طول المحشر ثمّ هم الّذين تلافاهم الله برحمته فهم الّذين يقولون وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. إلى قوله: لُغُوبٌ (فاطر/ ٣٤- ٣٥)) * «٣» . ٢١-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه كان لا يأكل حتّى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا. فقال (لمولاه نافع) : يا نافع لا تدخل هذا عليّ. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لن ينجي أحدا منكم عمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله برحمة. سدّدوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدّلجة. والقصد القصد تبلغوا» ) * «٥» . ٢٣-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن

стр. 2072

صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه» ) * «١» . ٢٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على راحلته: «هات القط لي» . فلقطت له حصيات هي حصى الخذف فلمّا وضعتهنّ في يده، قال: «بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغلوّ في الدّين فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين» ) * «٢» . ٢٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «هلك المتنطّعون «٣» (قالها ثلاثا) » ) * «٤» . ٢٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله ألم أخبر أنّك تصوم النهار وتقوم اللّيل؟» فقلت: بلى، يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك عليك حقّا، وإنّ بحسبك أن تصوم كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ لك بكلّ حسنة عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه» ، فشدّدت فشدّد عليّ. قلت: يا رسول الله إنّي أجد قوّة. قال: «فصم صيام نبيّ الله داود ﵇، ولا تزد عليه» . قلت: وما كان صيام نبيّ الله داود ﵇؟ قال: «نصف الدّهر» ) * «٥» . فكان عبد الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النّبيّ ﷺ «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التوسط) ٢٧-* (عن سعد بن هشام بن عامر؛ أنّه أراد أن يغزو في سبيل الله. فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقارا له بها. فيجعله في السّلاح والكراع «٧» . ويجاهد الرّوم حتّى يموت. فلمّا قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة. فنهوه عن ذلك. وأخبروه؛ أنّ رهطا ستّة أرادوا ذلك في حياة نبيّ الله ﷺ . فنهاهم نبيّ الله ﷺ . وقال: «أليس لكم فيّ أسوة؟» فلمّا حدّثوه بذلك راجع امرأته. وقد كان طلّقها. وأشهد على رجعتها. فأتى

стр. 2073

ابن عبّاس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقال ابن عبّاس: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة. فأنها فاسألها. ثمّ ائتني فأخبرني بردّها عليك. فانطلقت إليها. فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، قال: ما أنا بقاربها؛ لأنّي نهيتها أن تقول في هاتين الشّيعتين» شيئا فأبت فيهما إلّا مضيّا «٢» . قال فأقسمت عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنّا عليها. فأذنت لنا، فدخلنا عليها. فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم. فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. فترحّمت عليه. وقالت خيرا. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) فقلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ . قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن، قال فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتّى أموت. ثمّ بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ . فقالت: ألست تقرأ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قلت: بلى. قالت: فإنّ الله- افترض قيام اللّيل في أوّل هذه السّورة. فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولا. وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهرا في السّماء. حتّى أنزل الله، في آخر هذه السّورة، التّخفيف. فصار قيام اللّيل تطوّعا بعد فريضة. قال: قلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ . فقالت: كنّا نعدّ له سواكه وطهوره. فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من اللّيل، فيتسوّك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلّا في الثّامنة. فيذكر الله، ويحمده ويدعوه. ثمّ ينهض ولا يسلّم. ثمّ يقوم فيصلّي التّاسعة. ثمّ يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثمّ يسلّم تسليما يسمعنا. ثمّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بنيّ. فلمّا سنّ «٣» نبيّ الله ﷺ ، وأخذه اللّحم، أوتر بسبع. وصنع في الرّكعتين مثل صنيعه الأوّل. فتلك تسع، يا بنيّ. وكان نبيّ الله ﷺ إذا صلّى صلاة أحبّ أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم، أو وجع عن قيام اللّيل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة. ولا أعلم نبيّ الله ﷺ قرأ القرآن كلّه في ليلة، ولا صلّى ليلة إلى الصّبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. قال: فانطلقت إلى ابن عبّاس فحدّثته بحديثها. فقال: صدقت. لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتّى تشافهني به. قال قلت: لو علمت أنّك لا تدخل عليها ما حدّثتك حديثها» ) * «٤» . ٢٨-* (عن أنس- ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشّهر حتّى نظنّ أن لا يصوم منه، ويصوم حتّى نظنّ أن لا يفطر منه شيئا. وكان لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته، ولا نائما إلّا رأيته» ) * «٥» .

стр. 2074

٢٩-* (عن جابر بن سمرة- ﵁ أنّه قال: «كنت أصلّي مع النّبيّ ﷺ ، فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوسط) ١-* (قال أبو بكر- ﵁ لمّا وقف خطيبا يوم السقيفة مخاطبا الأنصار: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر «٢» إلّا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين فبايعوا أيّهما شئتم يعني عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة بن الجرّاح» ) * «٣» . ٢-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «خير النّاس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التّالي ويرجع إليهم الغالي» ) * «٤» ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: «يعني في غير إسراف ولا تقتير» ) * «٥» . ٤-* (وعنه أيضا- ﵄؛ أنّه قال: «ما عال «٦» مقتصد قطّ» ) * «٧» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال لأبي جعفر محمّد الباقر، لمّا دخل عليه وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخير منك، ثمّ أمّنا في ثوب» ) * «٨» . ٦-* (قال وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-: «إنّ لكلّ شيء طرفين ووسطا، فإذا أمسك بأحد الطّرفين مال الآخر، فإذا أمسك بالوسط اعتدل الطّرفان فعليكم بالأوسط من الأشياء» ) * «٩» . ٧-* (قال محمّد بن الحنفيّة- رحمه الله تعالى: «الكمال في ثلاثة: العفّة في الدّين، والصبر على النّوائب، والاقتصاد وحسن التّدبير في المعيشة» ) * «١٠» . ٨-* (قال الحسن البصريّ رحمه الله تعالى: «خير الأمور أوساطها» ) * «١١» . ٩-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-

стр. 2075

لرجل قال له: «يا أمير المؤمنين، إنّ الله قد أعطاك فلو لبست- وذلك بعد أن رآه يلبس قميصا مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه- فقال: «أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي الصّلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: «أمّا بعد؛ أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتّباع سنّة نبيّه ﷺ وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنّته، وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنّة فإنّها لك بإذن الله عصمة، ثمّ اعلم أنّه لم يبتدع النّاس بدعة، إلّا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها؛ فإنّ السّنّة إنّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ، والزّلل، والحمق، والتعمّق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنّهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه. ولئن قلتم: «إنّما حدث بعدهم» . ما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم؛ فإنّهم هم السّابقون، فقد تكلّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر، وقد قصّر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم. كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير- بإذن الله- وقعت، ما أعلم ما أحدث النّاس من محدثة، ولا ابتدعوا من بدعة، هي أبين أثرا، ولا أثبت أمرا، من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهليّة الجهلاء، يتكلّمون به في كلامهم، وفي شعرهم، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلّا شدّة، ولقد ذكره رسول الله ﷺ في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون، فتكلّموا به في حياته وبعد وفاته، يقينا وتسليما لربّهم، وتضعيفا لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره، وإنّه مع ذلك لفي محكم كتابه: منه اقتبسوه، ومنه تعلّموه. ولئن قلتم: «لم أنزل الله آية كذا؟» ولم قال: كذا؟ لقد قرءوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كلّه بكتاب وقدر، وكتبت الشّقاوة، وما يقدّر يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرّا ولا نفعا، ثمّ رغبوا بعد ذلك ورهبوا» ) * «٢» . ١١-* (قال أبو جعفر الطّحاويّ- رحمه الله تعالى- في الطّحاويّة: «دين الله في الأرض والسّماء واحد، وهو دين الإسلام، وهو بين الغلوّ والتّقصير، وبين التّشبيه والتّعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن واليأس» ) * «٣» . ١٢-* (قال الأوزاعيّ- رحمه الله تعالى-: «ما من أمر أمر الله به إلّا عارض الشّيطان فيه بخصلتين ولا يبالي أيّهما أصاب: الغلوّ أو التّقصير» ) * «٤» . ١٣-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:

стр. 2076

«إنّ الصّراط المستقيم الّذي وصّانا الله به وباتّباعه هو الصّراط الّذي كان عليه رسول الله ﷺ ، وأصحابه، وهو قصد السّبيل، وما خرج عنه فهو من السّبل الجائرة، والجائر عنه، إمّا مفرّط ظالم أو مجتهد متأوّل أو مقلّد جاهل، وكلّ ذلك قد نهى الله عنه، فلم يبق إلّا الاقتصاد والاعتصام بالسّنّة وعليهما مدار الدّين» ) * «١» . ١٤-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «من كيد الشّيطان العجيب: أنّه يشامّ النّفس، حتّى يعلم أيّ القوّتين تغلب عليها: أقوّة الإقدام والشّجاعة أم قوّة الانكفاف والإحجام والمهانة. وقد اقتطع أكثر النّاس إلّا أقلّ القليل في هذين الواديين: وادي التّقصير ووادي المجاوزة والتّعدّي. والقليل منهم جدّا الثّابت على الصّراط الّذي كان عليه رسول الله ﷺ (وهو الوسط) » ) * «٢» . ١٥-* (قال ابن مفلح: «إنّما يستعين الكريم على الإمساك بذكر الحاجة إلى الأنذال، وقيل لبعض الحكماء لم يحفظ العقلاء المال؟ قال: لئلّا يقفوا مواقف لا تليق بهم» ) * «٣» . ١٦-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً: «لمّا أمر الله بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطا» ) * «٤» . كما قال عند تفسير قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً: «يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذامّا للبخل، ناهيا عن الإسراف، أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا، ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا» ) * «٥» . ١٧-* (قال شاعر: عليك بأوساط الأمور فإنّها ... نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وقال آخر: حبّ التّناهي غلط ... خير الأمور الوسط) * «٦» . ١٨-* (وقال زهير بن أبي سلمى: هم وسط ترضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى اللّيالي بمعظم) * «٧» . ١٩-* (وقال آخر: (لا تذهبنّ في الأمور فرطا ... لا تسألنّ إن سألت شططا وكن من النّاس جميعا وسطا) * «٨» .

стр. 2077

من فوائد (التوسط) (١) السّلامة من الزّيادة والنّقصان. (٢) الأمن من الفقر والحاجة. (٣) حصول البركة والنّماء. (٤) دليل كمال العقل وتمام الرّشد. (٥) ضمان النّجاة حتّى الممات. (٦) ضمان الاستمرار في الخير. (٧) هو صفة مميّزة للأمّة. (٨) فيه تأسّ بالرّسول ﷺ وبالأصحاب الكرام. (٩) فيه أمان من الملال. (١٠) فيه مخالفة لطريق الشّيطان. (١١) التّوسّط هو الاعتدال والقصد وفي ذلك الخير كلّه. (١٢) التّوسّط مدار الفضائل في كثير من الأمور، فالشّجاعة مثلا وسط بين الجبن والتّهوّر.

стр. 2078

التوسل الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ١٥/ ١١ التوسل لغة: قال ابن فارس: الواو والسّين واللّام أصل له معنيان متباينان جدّا: الأوّل: الرّغبة والطّلب يقال: وسل إذا رغب، والواسل الرّاغب إلى الله- وهو في قول لبيد: أرى النّاس لا يدرون ما قدر أمرهم ... بلى كلّ ذي دين إلى الله واسل ومن ذلك القياس الوسيلة. والآخر: السّرقة «١» . والوسيلة: ما يتقرّب به إلى الغير والجمع الوسل والوسائل، والتّوسيل والتّوسّل واحد، يقال: وسّل فلان إلى ربّه وسيلة، وتوسّل إليه بوسيلة أي تقرّب إليه بعمل» «٢» . وتقول: توسّل إليه بوسيلة إذا تقرّب إليه بعمل، كما تقول: توسّل إليه بكذا: أي تقرّب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه «٣» . واصطلاحا: قال الرّاغب: الوسيلة التّوصّل إلى الشّيء برغبة، وهي أخصّ من الوصيلة لتضمّنها معنى الرّغبة، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرّي مكارم الشّريعة «٤» . قال الجرجانيّ: الوسيلة ما يتقرّب به إلى الغير» ، أو هو: كلّ سبب مشروع يوصّل إلى المقصود «٦» . التوسل في الكتاب والسنة ولغة الصحابة والمحدثين: قال ابن تيمية: «لفظ الوسيلة فيه إجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه، ويعطى كلّ ذي حقّ حقّه، فيعرف ماورد به الكتاب والسّنّة من ذلك ومعناه، وما كان يتكلّم به الصّحابة ويفعلونه ومعنى ذلك، ويعرف ما أحدثه المحدثون «٧» في هذا اللّفظ ومعناه. فالوسيلة الّتي أمر الله أن تبتغى إليه، وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنّهم يبتغونها إليه: هي ما يتقرّب به إليه من الواجبات والمستحبّات. والثّاني: لفظ الوسيلة في الأحاديث

стр. 2079

الصّحيحة كقوله ﷺ «سلوا الله لي الوسيلة» ... وهذه الوسيلة أمرنا الله أن نسألها للرّسول ﷺ . وأمّا التّوسّل بالنّبيّ ﷺ والتّوجّه به في كلام الصّحابة فيريدون به التوسّل بدعائه وشفاعته. والتوسّل في عرف كثير من المتأخّرين يراد به الإقسام به، والسّؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصّالحين، ومن يعتقدون فيه الصّلاح» «١» . أنواع التوسل وأحكامه: قال ابن تيميّة: «لفظ التّوسّل يراد به ثلاثة معان. أحدها: التّوسّل بطاعة النّبيّ ﷺ فهذا فرض لا يتمّ الإيمان إلّا به. والثّاني: التّوسّل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسّلون بشفاعته. والثّالث: التّوسّل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسّؤال بذاته، فهذا هو الّذي لم تكن الصّحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته، ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنّما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عن من ليس قوله حجّة. وهذا هو الّذي قاله أبو حنيفة وأصحابه إنّه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق. قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلّا به، وأكره أن يقول: «بمعاقد العزّ من عرشك» . وقال أبو يوسف: بمعقد العزّ من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحقّ فلان أو بحقّ أنبيائك ورسلك وبحقّ البيت الحرام والمشعر الحرام ... قال القدوريّ: المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنّه لا حقّ للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا» «٢» . التوسل بدعاء الصالح لا بذاته: قال ابن تيميّة: «وأمّا التّوسّل بدعائه وشفاعته فهو جائز بإجماع المسلمين، ومنه قول عمر ابن الخطّاب- ﵁: «اللهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا توسّلنا إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا» ، فإنّه توسّل بدعائه لا بذاته، ولهذا عدلوا عن التّوسّل به إلى التّوسّل بعمّه العبّاس ولو كان التّوسّل هو بذاته لكان هذا أولى من التّوسّل بالعبّاس» «٣» . «فإنّ دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال، ونصب تماثيلهم بمعنى طلب الشّفاعة منهم هو من الدّين الّذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولا ولا أنزل به كتابا وليس هو واجبا ولا مستحبّا باتّفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمّة المسلمين، وإن كان ذلك ممّا يفعله كثير من النّاس ممّن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات فهذا كلّه من الشّيطان ... فهذا كلّه ليس بمشروع، ولا واجب ولا مستحبّ باتّفاق أئمّة المسلمين، ومن تعبّد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبّة، وهو يعتقدها واجبة

стр. 2080

أو مستحبّة فهو ضالّ مبتدع بدعة سيّئة لا بدعة حسنة باتّفاق أئمّة الدّين؛ فإنّ الله لا يعبد إلّا بما هو واجب أو مستحبّ ... وعلم أنّه لم يكن النّبيّ ﷺ بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للنّاس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصّالحين ولا يستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا ... ولا يكتب أحد ورقة ويعلّقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرا أنّه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر» «١» . حكم الإقسام على الله بمخلوقاته: قال ابن تيميّة: «قد تبيّن أنّ قول القائل: أسألك بكذا نوعان: فإنّ الباء قد تكون للقسم، وقد تكون للسّبب، فقد تكون قسما به على الله وقد تكون سؤالا بسببه. فأمّا الأوّل: فالقسم بالمخلوقات لا يجوز على المخلوق فكيف على الخالق؟ وأمّا الثّاني: وهو السّؤال بالمعظّم كالسّؤال بحقّ الأنبياء، فهذا فيه نزاع وقد تقدّم ... ومن النّاس من يجوّز ذلك فنقول: قول السّائل الله تعالى أسألك بحقّ فلان، وفلان من الملائكة والأنبياء والصّالحين وغيرهم، أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضي أنّ هؤلاء لهم عند الله جاه وهذا صحيح ... ولكن ليس نفس مجرّد قدرهم وجاههم ممّا يقتضي إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتّى يسأل الله بذلك، بل جاههم ينفعه أيضا إذا اتّبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله أو تأسّى بهم فيما سنّوه للمؤمنين، وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفّعوا فيه، فأمّا إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا منه سبب يقتضي الإجابة لم يكن متشفّعا بجاههم ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند الله» . ويقول في موضع آخر: ومعلوم أنّ السّؤال لله بهذه المخلوقات أو الإقسام عليه بها من أعظم البدع المنكرة في دين الإسلام، وممّا يظهر قبحه للخاصّ والعامّ «٢» . وذلك مبنيّ عنده على ما يلي: «اتّفق العلماء على أنّه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله لا لنبيّ ولا لغير نبيّ، وأنّ هذا النّذر شرك لا يوفّى به، وكذلك الحلف بالمخلوقات لا تنعقد به اليمين، ولا كفّارة فيه حتّى لو حلف بالنّبيّ ﷺ لم تنعقد يمينه ولم يجب عليه كفّارة عند جمهور العلماء، فإذا لم يجز أن يحلف بها الرّجل ولا يقسم بها على مخلوق، فكيف يقسم بها على الخالق ﷻ ؟» «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الضراعة والتضرع تلاوة القرآن- الشفاعة- الدعاء- الاستغاثة- الاستغفار- الابتهال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- الغفلة- القنوط اليأس] .

стр. 2081

الآيات الواردة في «التوسل» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥) «١» ٢- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) «٢» الآيات الواردة في «التوسل» معنى ٣- وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) «٣» ٤- أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) «٤»

стр. 2082

الأحاديث الواردة في (التوسل) ١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ. فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشرا. ثمّ سلوا الله لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة «١» » ) * «٢» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّيتم عليّ فاسألوا الله لي الوسيلة» . قيل يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: «أعلى درجة في الجنّة لا ينالها إلّا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو» ) * «٣» . ٣- عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «سلوا الله لي الوسيلة، فإنّه لم يسألها لي عبد في الدّنيا إلّا كنت له شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة» ) * «٤» . ٤-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يقول حين يسمع النّداء يكبّر ويكبّر ويشهد أن لا إله إلّا الله ويشهد أنّ محمّدا رسول الله، ثمّ يقول: اللهمّ أعط محمّدا الوسيلة والفضيلة واجعله في الأعلين درجته وفي المصطفين محبّته وفي المقرّبين ذكره إلّا وجبت له الشّفاعة يوم القيامة» ) * «٥» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع النداء اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته. حلّت له شفاعتي يوم القيامة» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة والفضيلة» ) * «٧» .

стр. 2083

الأحاديث الواردة في (التوسل) معنى ٧-* (عن عثمان بن حنيف- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا ضرير البصر أتى النّبيّ ﷺ ، فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك» . قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضّأ، فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدّعاء: «اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك «١» محمّد نبيّ الرّحمة، إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهمّ فشفّعه فيّ» ) * «٢» . ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ، فذهب وتركه، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا، وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرزّ. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر؛ فإنّها من ذلك الفرق. فساقها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا. فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء. فقال الآخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ، وأنّي راودتها عن نفسها، فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلمّا قعدت بين رجليها، فقالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فقمت وتركت المائة الدّينار، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا، ففرّج الله عنهم فخرجوا» ) * «٣» . ٩-* (عن محجن بن الأدرع الأسلميّ- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ ، دخل المسجد إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهّد. فقال: اللهمّ

стр. 2084

إنّي أسألك يا ألله بأنّك الواحد الأحد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنّك أنت الغفور الرّحيم، فقال رسول الله ﷺ : «قد غفر له» (ثلاثا) » ) * «١» . ١٠-* (عن فضالة بن عبيد الأوسيّ- ﵁ قال: «سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله، ولم يصلّ على النّبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «عجلت أيّها المصلّي» . ثمّ علّمهم رسول الله ﷺ . وسمع رسول الله ﷺ رجلا يصلّي فمجّد الله وحمده وصلّى على النّبيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «ادع تجب وسل تعط» ) * «٢» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: «كنت مع رسول الله ﷺ جالسا ورجل قائم يصلّي، فلمّا ركع وسجد وتشهّد دعا، فقال في دعائه: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت المنّان بديع السّماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيّوم إنّي أسألك. فقال النّبيّ ﷺ لأصحابه: «تدرون بما دعا؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده لقد دعا باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «٣» . ١٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب أحدا قطّ همّ ولا حزن، فقال: اللهمّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي. إلّا أذهب الله همّه وحزنه وأبدله مكانه فرحا» . فقيل: يا رسول الله ألا نتعلّمها؟. فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلّمها» ) * «٤» .

стр. 2085

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التوسل) ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بينا النّبيّ ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقام رجل فقال: يا رسول الله ادع الله أن يسقينا، فتغيّمت السّماء ومطرنا، حتّى ما كاد الرّجل يصل إلى منزله، فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرّجل أو غيره. فقال: ادع الله أن يصرفه عنّا فقد غرقنا. فقال: «اللهمّ حوالينا ولا علينا» . فجعل السّحاب يتقطّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة» ) * «١» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: شكا النّاس إلى رسول الله ﷺ ، قحوط المطر فأمر بمنبر، فوضع له في المصلّى ووعد النّاس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشّمس فقعد على المنبر، فكبّر ﷺ وحمد الله- ثمّ قال: «إنّكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثمّ قال: «الحمد لله ربّ العالمين، الرّحمن الرّحيم ملك يوم الدّين، لا إله إلّا الله يفعل ما يريد. اللهمّ أنت الله لا إله إلّا أنت الغنيّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوّة وبلاغا إلى حين» ، قالت: ثمّ رفع يديه فلم يزل في الرّفع حتّى بدا بياض إبطيه، ثمّ حوّل إلى النّاس ظهره وقلب أو حوّل رداءه وهو رافع يديه ثمّ أقبل على النّاس، ونزل فصلّى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثمّ أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتّى سالت السّيول، فلمّا رأى سرعتهم إلى الكنّ، ضحك ﷺ حتّى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أنّ الله على كلّ شيء قدير وأنّي عبد الله ورسوله» ) * «٢» . ١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا كربه «٣» أمر، قال: «يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث» ) * «٤» .

стр. 2086

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التوسل) ١-* (عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب- ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال-: «اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا. قال: فيسقون» ) * «١» . ٢-* (قال العبّاس بن عبد المطّلب- ﵁ لمّا وقف يستسقي للمسلمين: «اللهمّ إنّه لم ينزل بلاء إلّا بذنب، ولم يكشف إلّا بتوبة، وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيّك، وهذه أيدينا إليك بالذّنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث» ، قال الرّاوي: فأرخت السّماء مثل الجبال حتّى أخصبت الأرض، وعاش النّاس) *» . ٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه تلا قول الله تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا* أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ «٣» . فقال: «كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنّ، فأسلم الجنّ وتمسّك هؤلاء بدينهم» ) * «٤» . ٤-* ((قال حذيفة بن اليمان- ﵄: «لقد علم المحظوظون من أصحاب محمّد ﷺ أنّ ابن أمّ عبد «٥» من أقربهم إلى الله وسيلة» ) * «٦» . ٥-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير الوسيلة في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ «٧» . قال: الوسيلة: القربة، وهذا قول مجاهد وأبي وائل والحسن وعبد الله ابن كثير والسّدّيّ وابن زيد- ﵏ جميعا، وقال قتادة- ﵀ في نفس الموضع: أي تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه» ) * «٨» . ٦-* (قال سليم بن عامر الخبائريّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ السّماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل الشّام يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجرشيّ؟ فناداه النّاس، فأقبل يتخطّى النّاس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهمّ إنّا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهمّ إنّا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشيّ، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع النّاس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنّها ترس، وهبّت لها ريح فسقتنا، حتّى كاد النّاس أن لا يبلغوا منازلهم» ) * «٩» .

стр. 2087

٧-* (وقال الماورديّ- ﵀ في تفسير قوله- : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ (الإسراء/ ٥٧) يحتمل وجهين: أحدهما: يدعون الله تعالى لأنفسهم. الثّاني: يدعون عباد الله إلى طاعته. يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ (الإسراء/ ٥٧) وهي: القربة: وينبغي تأويلها على احتمال الوجهين في الدّعاء، فإن قيل: إنّه الدّعاء لأنفسهم كان معناه: يتوسّلون إلى الله بالدّعاء إلى ما سألوا. وإن قيل: دعاء عباد الله إلى طاعته، كان معناه: أنّهم يتوسّلون لمن دعوه إلى مغفرته) * «١» . ٨-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «إنّ الله تعالى يحبّ أن نتوسّل إليه بالإيمان والعمل الصّالح والصّلاة والسّلام على نبيّه ﷺ ومحبّته وطاعته وموالاته» ) * «٢» . ٩-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «إنّ التّوسّل بالإيمان بنبيّه ﷺ وطاعته فرض على كلّ أحد في كلّ حال، باطنا وظاهرا في حياة رسول الله ﷺ وبعد موته في مشهده ومغيبه، لا يسقط التّوسّل بالإيمان به، وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد قيام الحجّة عليه، ولا بعذر من الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنّجاة من هوانه وعذابه إلّا التّوسّل بالإيمان به وبطاعته» ) * «٣» . ١٠-* (قال ابن القيّم-رحمه الله تعالى- عند قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ «٤» ذكر الله- في هذه الآية المقامات الثّلاثة: الحبّ وهو ابتغاء القرب إليه، والتّوسّل إليه بالأعمال الصالحة، والرجاء والخوف» ) * «٥» . ١١-* (وقال الشّنقيطيّ- ﵀: «التّحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامّة العلماء من أنّها التّقرّب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة، على وفق ما جاء به الرّسول ﷺ » ) * «٦» . من فوائد (التوسل) (١) دليل قوّة إيمان الإنسان وحسن ظنّه بربّه. (٢) من أعظم أسبابه العمل الصالح من الشخص المتوسّل نفسه. (٣) دليل خضوع الإنسان وتذلله لربّه الرّحمن. (٤) قرب استجابة الله- لعباده وتفريجه كرباتهم.

стр. 2088

التوكل الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ٥٣/ ٢٧/ ١٢ التوكل لغة: التّوكّل مصدر توكّل يتوكّل وهو مأخوذ من مادّة (وك ل) الّتي تدلّ على اعتماد على الغير في أمر ما، ومن ذلك التّوكّل وهو إظهار العجز في الأمر والاعتماد على غيرك، وواكل فلان إذا ضيّع أمره متّكلا على غيره والوكال في الدّابة: أن يسير بسير الآخر. وقال الرّاغب: التّوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك، وتواكل القوم إذا اتّكل كلّ على الآخر، والاسم من التّوكيل الوكالة (بالفتح والكسر) . والاسم: التّكلان، وتقول: اتّكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته، ويقال: فلان وكلة أو تكلة، أي عاجز يكل أمره إلى غيره، كما يقال: فرس واكل يعني يتّكل على صاحبه في العدو، ويحتاج إلى الضّرب. والمتوكّل على الله: الّذي علم أنّ الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده، ولا يتوكّل على غيره. قال ابن سيده: يقال وكل بالله وتوكّل عليه واتّكل بمعنى استسلم إليه، ويقال توكّل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكل فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته، أو عجزا عن القيام بأمر نفسه، ووكل إليه الأمر سلّمه، ووكله إلى رأيه وكلا ووكولا: تركه «١» . الوكيل من أسماء الله الحسنى: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الوكيل» وهو القيّم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنّه يستقلّ بأمر الموكول إليه «٢» . وقال الغزاليّ: الوكيل هو الموكول إليه الأمور ولكنّ الموكول إليه ينقسم إلى من يوكل إليه بعض الأمور، وذلك ناقص، وإلى من يوكل إليه الكلّ، وليس ذلك إلّا الله، . والموكول إليه ينقسم إلى من يستحقّ أن يكون موكولا إليه، لا بذاته ولكن بالتّفويض والتّوكيل، وهذا ناقص، لأنّه فقير إلى التّفويض والتّولية؛ وإلى من يستحقّ بذاته أن تكون الأمور موكولة إليه والقلوب متوكّلة عليه، لا بتولية وتفويض من جهة غيره، وذلك هو الوكيل المطلق، والوكيل أيضا ينقسم إلى من يفي بما وكلّ إليه وفاء تامّا من غير قصور، وإلى من لا يفي بالجميع. والوكيل المطلق هو الّذي الأمور موكولة إليه، وهو مليّ بالقيام بها، وفيّ بإتمامها، وذلك هو الله تعالى فقط «٣» . وقد ورد لفظ «الوكيل» في القرآن الكريم مرّات عديدة «٤» وذكر فيه المفسّرون أقوالا منها: حفيظا

стр. 2089

لكم «١» ، كفيلا بأموركم، شريكا (عن مجاهد) وقيل غير ذلك «٢» . قال الشّنقيطيّ في أضوائه: المعاني كلّها متقاربة، ومرجعها إلى شيء واحد هو أنّ الوكيل: من يتوكّل عليه، فتفوّض الأمور إليه، ليأتي بالخير ويدفع الشّرّ. وهذا لا يصحّ إلّا لله وحده جلّ وعلا. ولهذا حذّر من اتّخاذ وكيل دونه لأنّه لا نافع ولا ضارّ ولا كافي إلّا هو وحده جلّ وعلا، عليه توكّلنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل «٣» . من أسماء رسول الله ﷺ : المتوكّل. كما في الحديث: « ... وسمّيتك المتوكّل» وإنّما قيل له ذلك ﷺ لقناعته باليسير والصّبر على ما كان يكره «٤» . واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على الله- في استجلاب المصالح ودفع المضارّ من أمور الدّنيا والآخرة، وكلة الأمور كلّها إليه، وتحقيق الإيمان بأنّه لا يعطي ولا يمنع ولا يضرّ ولا ينفع سواه «٥» . وقال الجرجاني: التّوكّل هو الثّقة بما عند الله واليأس عمّا في أيدي النّاس «٦» . الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل: قال ابن قيّم الجوزيّة: التّوكّل من أعظم الأسباب الّتي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه. فمن أنكر الأسباب لم يستقم معه التّوكّل. ولكن من تمام التّوكّل: عدم الرّكون إلى الأسباب. وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها. فالأسباب محلّ حكمة الله وأمره ونهيه. والتّوكّل متعلّق بربوبيّته وقضائه وقدره، فلا تقوم عبوديّة الأسباب إلّا على ساق التّوكّل ولا يقوم ساق التّوكّل إلّا على قدم العبوديّة «٧» . بين التوكل والاتّكال: إنّ الأخذ بالأسباب مع تفويض أمر النّجاح لله تعالى والثّقة بأنّه لا يضيع أجر من أحسن عملا، هو من التّوكّل المأمور به، أمّا القعود عن الأسباب وعدم السّعي فليس من التّوكّل في شيء وإنّما هو اتّكال أو تواكل حذّرنا منه رسول الله ﷺ ، ونهى عن الأسباب المؤدّية إليه، مصداق ذلك ما جاء في حديث معاذ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معاذ، تدري ما حقّ الله على العباد وما حقّ العباد على الله؟» قال (معاذ) : قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحقّ العباد على الله ألّا يعذّب من لا يشرك به شيئا» قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشّر النّاس؟ قال: «لا تبشّرهم فيتّكلوا» «٨» ، وهنا يضع الرّسول ﷺ قاعدة جليلة، هي أنّ كلّ ما يؤدّي

стр. 2090

إلى ترك العمل أو ما يكون مظنّة للاتّكال أو التّواكل ليس من التّوكّل في شيء، وقد جاء في حديث أبي هريرة- ﵁ ما يؤكّد هذه الحقيقة، ففي الحوار الّذي رواه أبو هريرة عن المصطفى ﷺ وعمر بن الخطّاب- ﵁ هذا الحوار- كما جاء في رواية مسلم: قال عمر: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد ألّا إله إلّا الله مستيقنا بها قلبه، بشّره بالجنّة؟ قال: «نعم» ، قال (عمر) : فلا تفعل، فإنّي أخشى أن يتّكل النّاس عليها، فخلّهم يعملون» . قال رسول الله ﷺ : «فخلّهم يعملون» «١» . ويفهم من الحديث والّذي قبله أنّ الاتّكال يعني ترك العمل وعدم الأخذ بالأسباب وأنّ ذلك ليس من التّوكّل في شيء. بين التوكل والتفويض: بين التّوكّل على الله وتفويض الأمر إليه علاقة العموم والخصوص إذ التّفويض أوسع من معنى التّوكّل، والتّوكّل أخصّ من التّفويض، قال صاحب المنازل: والتّفويض ألطف إشارة، وأوسع معنى من التّوكّل، والتّوكّل يكون بعد وقوع السّبب، أمّا التّفويض فإنّه يكون قبل وقوع السّبب وبعده، والتّفويض هو عين الاستسلام، أمّا التّوكّل فهو شعبة منه «٢» . وقال ابن القيّم: يعني بذلك من يفوّض أمره إلى الله يتبرّأ من الحول والقوّة، ويفوّض الأمر لصاحب الأمر من غير أن يقيم المفوّض إليه مقام نفسه في مصالحه، بخلاف التّوكّل، فإنّ الوكالة تقتضي أن يقوم الوكيل مقام الموكّل. وقال- رحمه الله تعالى-: لو قال قائل: التّوكّل فوق التّفويض، وأجلّ منه وأرفع لكان مصيبا، ولهذا كان القرآن الكريم مملوءا به (أي بالتّوكّل) أمرا وإخبارا عن خاصّة الله وأوليائه، وصفوة المؤمنين، وأمر الله به رسوله في مواضع عديدة من كتابه «٣» ، وسمّاه المتوكّل «٤» . أمّا التّفويض فلم يجىء في القرآن الكريم إلّا فيما حكاه المولى عن مؤمن آل فرعون، وذلك قوله : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (غافر/ ٤٤) ، ثمّ خلص إلى القول: إنّ اتّخاذ المولى وكيلا هو محض العبوديّة، وخالص التّوحيد، إذا قام به صاحبه حقيقة، وهو بذلك أوسع من التّفويض، وأعلى وأرفع «٥» . بين التوكل والثقة بالله- -: نقل ابن القيّم عن صاحب المنازل قوله: الثّقة: سواد عين التّوكّل، ونقطة دائرة التّفويض. وذكر من

стр. 2091

أمثلة ذلك ما جاء في القرآن الكريم عن أمّ موسى فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي (القصص/ ٧) قال: فإنّ فعلها هذا هو عين ثقتها بالله تعالى، إذ لولا كمال ثقتها بربّها لما ألقت بولدها في تيّار الماء، قال ابن القيّم: والمراد أنّ الثّقة خلاصة التّوكّل ولبّه، كما أنّ سواد العين أشرف ما فيها، أمّا العلاقة بين الثّقة والتّفويض فتتلخّص في أنّ الثّقة هي الّتي يدور عليها التّفويض، قال: وكثير من النّاس يفسّر التّوكّل بالثّقة «١» . ومنهم من يفسّره بالتّفويض، ومنهم من يفسّره بالتّسليم ومقام التّوكّل يشمل ذلك كلّه» . قلت: وممّا يدلّ على صحّة ما قال ابن القيّم من شمول معنى التّوكّل لكلّ من التّفويض والثّقة ما ذكره الإمام الغزاليّ في تعريف التّوكّل حيث قال: التّوكّل مشتقّ من الوكالة، يقال: وكل أمره إلى فلان: أي فوّضه إليه واعتمد عليه فيه، ويسمّى المفوّض إليه: متّكلا عليه ومتوكّلا عليه متى اطمأنّت إليه نفسه ووثق به، ولم يتّهمه فيه بتقصير، ولم يعتقد فيه عجزا أو قصورا، وهو (التّوكّل) عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده «٣» . مواطن التوكل: إنّ التّوكّل على الله مطلوب في كلّ شئون الحياة، بيد أنّ هناك مواطن كثيرة ورد فيها الحضّ على التّوكّل والأمر به للمصطفى ﷺ والمؤمنين، وقد ذكر الفيروز آباديّ من ذلك: ١- إن طلبتم النّصر والفرج فتوكّلوا عليه: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (آل عمران/ ١٦٠) . ٢- إذا أعرضت عن أعدائك فليكن رفيقك التّوكّل: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء/ ٨١) . ٣- إذا أعرض عنك الخلق فاعتمد على التّوكّل: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ (التوبة/ ١٢٩) . ٤- إذا تلي القرآن عليك أو تلوته فاستند على التّوكّل: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال/ ٢ مدنية) . ٥- إذا طلبت الصّلح والإصلاح بين قوم لا تتوسّل إلى ذلك إلّا بالتّوكّل: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (الأنفال/ ٦١) . ٦- إذا وصلت قوافل القضاء فاستقبلها بالتّوكّل: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة/ ٥١) . ٧- إذا نصبت الأعداء حبالات المكر فادخل أنت في أرض التّوكّل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي

стр. 2092

بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ (يونس/ ٧١) . ٨- إذا عرفت أنّ مرجع الكلّ إلى الله وتقدير الكلّ فيها لله فوطّن نفسك على فرش التّوكّل: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (هود/ ١٢٣) . ٩- إذا علمت أنّ الله هو الواحد على الحقيقة، فلا يكن اتّكالك إلّا عليه: قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (الرعد/ ٣٠) . ١٠- إذا كانت الهداية من الله، فاستقبلها بالشّكر والتّوكّل: وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (إبراهيم/ ١٢) . ١١- إذا خشيت بأس أعداء الله والشّيطان والغدّار فلا تلتجئ إلّا إلى باب الله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (النحل/ ٩٩) . ١٢- إذا أردت أن يكون الله وكيلك في كلّ حال، فتمسّك بالتّوكّل في كلّ حال: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء/ ٨١) . ١٣- إذا أردت أن يكون الفردوس الأعلى منزلك فانزل في مقام التّوكّل: الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (النحل/ ٤٢) . ١٤- إن شئت أن تنال محبّة الله فانزل أوّلا في مقام التّوكّل: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران/ ١٥٩) . ١٥- إذا أردت أن يكون الله لك، وتكون لله خالصا فعليك بالتّوكّل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق/ ٣) . فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (النمل/ ٧٩) «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستعانة- التقوى- الطاعة- القنوت- حسن الظن- الطمأنينة- الصبر والمصابرة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغرور- الكبر والعجب- القلق- الشك- سوء الظن] .

стр. 2093

الآيات الواردة في «التوكل» أمر الله- بالتوكل عليه: ١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «١» ٢- وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) «٣» ٤-* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) «٤» ٥- قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) «٥» ٦- وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣) «٦» ٧- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩) «٧» . ٨- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦)

стр. 2094

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) «١» ٩- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) «٢» ١٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣) «٣» ١١- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) «٤» ١٢- إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠) «٥» ١٣- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) «٦» ١٤- وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) «٧» نعم الوكيل (الله- -) : ١٥-* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) «٨» ١٦- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢) «٩»

стр. 2095

١٧- يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) «١» ١٨- إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) «٢» ١٩- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥) «٣» ٢٠- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣) «٤» الله- وكيل على كل شيء: ٢١- وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) «٥» ٢٢- فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) «٦» ٢٣- قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) «٧» ٢٤- اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣) «٨»

стр. 2096

نفي الوكالة عما سوى الله- -: ٢٥- قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧) «١» ٢٦- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) «٢» ٢٧- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩) «٣» ٢٨- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) «٤» ٢٩- أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) «٥» ٣٠- إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) » ٣١- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦) «٧» التوكل من صفة النبي ﷺ والمؤمنين: ٣٢- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) «٨» ٣٣- إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) «٩»

стр. 2097

٣٤- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) «١» ٣٥- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) «٢» ٣٦- كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠) «٣» ٣٧- وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢) «٤» ٣٨- فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠) «٥» ٣٩- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ «٦» ٤٠- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) «٧» ٤١- أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) «٨» ٤٢- فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) «٩» ٤٣- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ

стр. 2098

لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) «١» . ٤٤- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٨) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (٣٠) «٢» الأمر بالتوكل في كل الشرائع وهو من صفات الأنبياء جميعا- صلوات الله وسلامه عليهم -: ٤٥- قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) «٣» ٤٦-* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩) «٤» ٤٧-* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) «٥» ٤٨- وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) «٦» ٤٩- قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) «٧»

стр. 2099

٥٠- قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) «١» ٥١- قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) «٢» ٥٢-* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٠) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢) «٣» من الآيات الواردة في «التوكل» معنى ٥٣- فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥) «٤» وانظر أيضا الآيات الكريمة الواردة في صفة الاستعانة

стр. 2100

الأحاديث الواردة في (التوكل) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرج الرّجل من بيته فقال: بسم الله، توكّلت على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله. قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت فتتنحّى «١» له الشّياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟» ) * «٢» . ٢-* (عن هاشم بن عامر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ رأس الدّجّال من ورائه حبك حبك «٣» فمن قال: أنت ربّي افتتن، ومن قال: كذبت، ربّي الله عليه توكّلت فلا يضرّه، أو قال فلا فتنة عليه» ) * «٤» . ٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: إنّ هذه الآية الّتي في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً «٥» قال في التّوراة: «يأيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا «٦» للأمّيّين «٧» أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب «٨» بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» *» . ٤-* (عن أبي موسى- ﵁: أنّه كان مع النّبيّ ﷺ في حائط بعيد وبيد النّبيّ ﷺ عود يضرب به بين الماء والطّين، فجاء رجل يستفتح، فقال: «افتح له وبشّره بالجنّة» ، فإذا هو أبو بكر- ﵁. قال: ففتحت له وبشّرته بالجنّة، ثمّ جاء رجل يستفتح، فقال «افتح له وبشّره بالجنّة» فإذا هو عمر بن الخطّاب- ﵁ ففتحت له وبشّرته بالجنّة، ثمّ جاء رجل فاستفتح، فقال: «افتح له وبشّره بالجنّة على بلوى تصيبه أو بلوى تكون» . قال: فإذا هو عثمان- رضي الله تعالى عنه- ففتحت له وبشّرته بالجنّة فأخبرته، فقال: الله المستعان اللهمّ صبرا وعليه التّكلان) * «١٠» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال:

стр. 2101

حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النّار، وقالها محمّد ﷺ حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «١» ) * «٢» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّيرة «٣» شرك، وما منّا إلّا ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل) » * «٤» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو من اللّيل: «اللهمّ لك الحمد، أنت ربّ السّماوات والأرض، لك الحمد، أنت قيّم السّماوات والأرض ومن فيهنّ، لك الحمد، أنت نور السّماوات والأرض، قولك الحقّ، ووعدك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله لي غيرك) * «٥» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنعم وصاحب القرن «٦» قد التقم القرن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنّفخ فينفخ» . فكأنّ ذلك ثقل على أصحاب النّبيّ ﷺ فقال لهم: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكّلنا» ) * «٧» . ٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ قال: «اعقلها وتوكّل» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا. فاتّخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد، أتته وهو يصلّي فقالت: يا جريج! فقال: يا ربّ! أميّ وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت،

стр. 2102

فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلّي، فقالت: يا جريج! فقال: أي ربّ! أمّي وصلاتي فأقبل على صلاته، فقالت: اللهمّ لا تمته حتّى ينظر إلى وجوه المومسات «١» . فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثّل بحسنها «٢» ، فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال: فتعرّضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت فلمّا ولدت، قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتّى أصلّي، فصلّى، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي. قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة «٣» وشارة حسنة «٤» ، فقالت أمّه: اللهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث «٥» . فقالت: حلقى «٦» مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت، سرقت، فقلت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها، قال إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهمّ اجعلني مثلها» ) * «٧» . ١١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّكم توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو «٨» خماصا وتروح «٩» بطانا» ) * «١٠» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت عليّ الأمم،

стр. 2103

فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط «١» ، والنّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنّهم أمّتي، فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. ثمّ نهض فدخل منزله فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكر أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: «ما الّذي تخوضون فيه؟» فأخبروه. فقال: «هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون «٢» ، ولا يتطيّرون «٣» وعلى ربّهم يتوكّلون» . فقام عكّاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» ، ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكّاشة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (التوكل) معنى ١٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال: قال النّبيّ ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل: اللهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك، اللهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيّك الّذي أرسلت، فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلّم به» . قال: فردّدتها على النّبيّ ﷺ فلمّا بلغت: اللهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت. قلت: ورسولك. قال: «لا وبنبيّك الّذي أرسلت» ) * «٥» . ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أخوان على عهد النّبيّ ﷺ فكان أحدهما يأتي النّبيّ ﷺ ، والآخر يحترف فشكا المحترف أخاه إلى النّبيّ ﷺ فقال: «لعلّك ترزق به» ) * «٦» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 2104

قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «١» (ثلاثا) غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصّلاة «٢» بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرّحمن الرّحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدّين، قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة: فوّض إليّ عبدي) فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نزلت به فاقة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» ) * «٤» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. الكلمة الحسنة الكلمة الطّيّبة» ) * «٥» . ١٨-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما، فقال: «يا غلام إنّي أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف» ) * «٦» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الجنّة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطّير» ) *» .

стр. 2105

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التوكل) ٢٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: اشترى أبو بكر- ﵁ من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي. فقال عازب: لا، حتّى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكّة والمشركون يطلبونكم. قال: ارتحلنا من مكّة فأحيينا- أو سرينا- ليلتنا ويومنا حتّى أظهرنا، وقام قائم الظّهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظلّ فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقيّة ظلّ لها فسوّيته، ثمّ فرشت للنّبيّ ﷺ فيه، ثمّ قلت له: اضطجع يا نبيّ الله، فاضطجع النّبيّ ﷺ ثمّ انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطّلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصّخرة يريد منها الّذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفّيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفّيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللّبن حتّى برد أسفله فانطلقت به إلى النّبيّ ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قلت: قد آن الرّحيل يا رسول الله. وقال: بلى فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له. فقلت: هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: لا تحزن إنّ الله معنا» ) * «١» . ٢١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: «اللهمّ أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل» ) * «٢» . ٢٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت أن تضلّني، أنت الحيّ الّذي لا يموت والجنّ والإنس يموتون» ) * «٣» . ٢٣-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان لا يتطيّر من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي
следующие страницы →