← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

عزّ وجلّ؟. قال: «الصّلاة على وقتها» ، قال: ثمّ أيّ؟. قال: «برّ الوالدين» . قال: ثمّ أيّ؟. قال: «الجهاد في سبيل الله» . قال: حدّثني بهنّ ولو استزدته لزادني) * «١» . ١٤-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ في غزوة خيبر ... الحديث وفيه: قال: فلمّا تصافّ القوم، كان سيف عامر يعني ابن الأكوع فيه قصر فتناول به يهوديّا ليضربه ويرجع ذباب سيفه «٢» ، فأصاب ركبة عامر فمات. فلمّا قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ شاحبا. فقال لي: «مالك؟» فقلت: فدى لك أبي وأمّي زعموا أنّ عامرا أحبط عمله. قال: «من قاله؟» . قال: فلان وفلان وأسيد بن الحضير الأنصاري. فقال رسول الله ﷺ : «كذب من قاله «٣» » . إنّ له لأجرين» - وجمع بين إصبعيه- «إنّه لجاهد مجاهد، قلّ عربيّ نشأ بها مثله «٤» » ) * «٥» . ١٥-* (عن بريدة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثمّ قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله فاقتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلّوا ولا تغذروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) ، فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحوّلوا منها فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الّذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة الله وذمّة نبيّه، فلا تجعل لهم ذمّة الله ولا ذمّة نبيّه، ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك، فإنّكم إن تخفروا «٦» ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنّك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) * «٧» .

стр. 2207

١٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا» ) * «١» . ١٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصّائم القائم، وتوكّل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفّاه أن يدخله الجنّة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة» ) * «٣» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «من آمن بالله وبرسوله وأقام الصّلاة وصام رمضان كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة. جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه الّتي ولد فيها» . فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشّر النّاس؟ قال: «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله. ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض. فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة» - أراه قال: «وفوقه عرش الرّحمن- ومنه تفجّر أنهار الجنّة» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنّة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» ) * «٥» . ٢١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أبا سعيد من رضي بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا، وجبت له الجنّة» . فعجب لها أبو سعيد. فقال: أعدها عليّ يا رسول الله. ففعل. ثمّ قال: «وأخرى يرفع بها العبد

стр. 2208

مائة درجة في الجنّة. ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض» . قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله. الجهاد في سبيل الله» ) * «١» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: «لكن أفضل الجهاد حجّ مبرور» ) * «٢» . ٢٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل مقنّع بالحديد. فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: «أسلم ثمّ قاتل» . فأسلم ثمّ قاتل فقتل. فقال رسول الله ﷺ : «عمل قليلا وأجر كثيرا» ) *» . الأحاديث الواردة في (جهاد الأعداء) معنى ٢٤-* (عن عقبة بن عامر الجهنيّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «ألا إنّ القوّة الرّمي» ) * «٤» . ٢٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم، إلّا بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله تعالى» ) * «٥» . ٢٦-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ في حديث صلح الحديبية ... الحديث، وفيه: قال: قال رسول الله ﷺ «إنّا لم نجأ لقتال أحد ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا «٦» . وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي، ولينفذنّ الله أمره» ) * «٧» . ٢٧-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «أين عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: «فأرسلوا إليه» . فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ. حتّى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الرّاية. فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتّى

стр. 2209

يكونوا مثلنا. فقال: «انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه. فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال «: تعس عبد الدّينار والدّرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبّرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في السّاقة كان في السّاقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفّع» ) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: الرّجل يقاتل حميّة، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء فأيّ ذلك في سبيل الله؟» . قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» ) * «٣» . ٣٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: خطب النّبيّ ﷺ فقال: «أخذ الرّاية زيد فأصيب، ثمّ أخذها جعفر فأصيب، ثمّ أخذها عبد الله ابن رواحة فأصيب، ثمّ أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له» . وقال: «ما يسرّنا أنّهم عندنا» . قال أيّوب: أو قال: «ما يسرّهم أنّهم عندنا وعيناه تذرفان» ) * «٤» . ٣١-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدّنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنّة خير من الدّنيا وما عليها، والرّوحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدّنيا وما عليها» ) * «٥» . ٣٢-* (عن عروة البارقيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم» ) * «٦» . ٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على أمّ حرام بنت ملحان فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثمّ استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمّتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج «٧» هذا البحر ملوكا على الأسرّة، أو مثل الملوك على الأسرّة- شكّ إسحاق- قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها، ثمّ وضع رأسه فنام ثمّ استيقظ وهو يضحك. فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمّتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى. قالت: فقلت: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من

стр. 2210

الأوّلين. فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابّتها حين خرجت من البحر فهلكت» ) * «١» . ٣٤-* (عن سمرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «رأيت اللّيلة رجلين أتياني فصعدا بي الشّجرة وأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل، لم أر قطّ أحسن منها، قال: أمّا هذه الدّار فدار الشّهداء» ) * «٢» . ٣٥-* (عن سلمان- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الّذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتن» ) * «٣» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «الشّهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل الله» ) * «٤» . ٣٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رجل للنّبيّ ﷺ يوم أحد: أرأيت إن قتلت أنا؟ فأين أنا؟ قال: «في الجنّة» . فألقى تمرات في يده، ثمّ قاتل حتّى قتل) * «٥» . ٣٨-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «كلّ الميّت يختم على عمله إلّا المرابط في سبيل الله، فإنّه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمّن من فتّان القبر» ) * «٦» . ٣٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمّة» ) * «٧» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يقاتل المسلمون التّرك، قوما وجوههم كالمجانّ «٨» المطرقة يلبسون الشّعر ويمشون في الشّعر» ) * «٩» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتّى يختبأ اليهوديّ من وراء الحجر والشّجر، فيقول الحجر أو

стр. 2211

الشّجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهوديّ خلفي فتعال فاقتله، إلّا الغرقد «١» فإنّه من شجر اليهود» ) * «٢» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم «٣» في سبيله، إلّا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب «٤» ، اللّون لون دم والرّيح ريح مسك» ) * «٥» . ٤٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لغدوة في سبيل الله، أو روحة، خير من الدّنيا وما فيها» ) * «٦» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لقاب قوس في الجنّة خير ممّا تطلع عليه الشمس وتغرب» . وقال: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير ممّا تطلع عليه الشّمس وتغرب» ) * «٧» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلج النّار رجل بكى من خشية الله، حتّى يعود اللّبن في الضّرع، ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنّم» ) * «٨» . ٤٦-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «لن يبرح هذا الدّين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتّى تقوم السّاعة» ) * «٩» . ٤٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما أحد يدخل الجنّة يحبّ أن يرجع إلى الدّنيا وله ما على الأرض من شيء إلّا الشّهيد يتمنّى أن يرجع إلى الدّنيا فيقتل عشر مرّات، لما يرى من الكرامة» ) * «١٠» . ٤٨-* (عن أبي عبس عبد الرّحمن بن جبر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما اغبرّتا قدما عبد في سبيل الله فتمسّه النّار» ) *١» . ٤٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله. ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني. وإنّما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإنّ له بذلك أجرا. وإن قال بغيره فإنّ عليه منه» ) * «١٢» . ٥٠-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من جهّز غازيا في

стр. 2212

سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا» ) * «١» . ٥١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشهادة صادقا أعطيها وإن لم تصبه» ) * «٢» . ٥٢-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة «٣» وجبت له الجنّة، ومن سأل الله القتل في سبيل الله صادقا من نفسه ثمّ مات أو قتل فإنّ له أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزّعفران، وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله، فإنّ عليه طابع الشّهداء» ) * «٤» . ٥٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير ... الحديث» ) * «٥» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من خير معاش النّاس لهم: رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلّما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانّه «٦» ، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة «٧» من هذه الشّعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويعبد ربّه حتّى يأتيه اليقين، ليس من النّاس إلّا في خير» ) * «٨» . ٥٥-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من علم الرّمي، ثمّ تركه، فليس منّا، أو قد عصى» ) * «٩» . ٥٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات ولم يغز، ولم يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق» ) * «١٠» . ٥٧-* (عن خبّاب بن الأرتّ- ﵁ قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله ومنّا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا، كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد لم يترك إلّا نمرة «١١» كنّا إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّي بها رجلاه خرج رأسه. فقال لنا النّبيّ ﷺ : «غطّوا بها رأسه واجعلوا على رجله

стр. 2213

الإذخر، أو قال: ألقوا على رجله من الإذخر. ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها «١» » ) * «٢» . ٥٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ في هذه الآية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (آل عمران/ ١٦٩) قال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلّقة بالعرش، تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل» ) * «٣» . ٥٩-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السّيوف» ) * «٤» . ٦٠-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «يغفر للشّهيد كلّ ذنب إلّا الدّين» ) * «٥» . ٦١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ ممّا عدل به» . أتى النّبيّ ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: «لا نقول كما قال قوم موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك» . فرأيت النّبيّ ﷺ أشرق وجهه وسرّه، يعني قوله) * «٦» . ٦٢-* (عن جبير بن حيّة- رحمه الله تعالى- في حديث غزو فارس في زمن عمر- ﵁ قال: «قال المغيرة- ﵁ مجيبا عامل كسرى: فأمرنا نبيّنا رسول الله ﷺ أن نقاتلكم حتّى تعبدوا الله وحده، أو تؤدّوا الجزية، وأخبرنا نبيّنا ﷺ عن رسالة ربّنا أنّه من قتل منّا صار إلى الجنّة في نعيم لم ير مثلها قطّ، ومن بقي منّا ملك رقابكم» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (جهاد الأعداء) ٦٣-* (عن جندب بن سفيان- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ كان في بعض المشاهد قد دميت إصبعه فقال: «هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت» ) * «٨» . ٦٤-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّه سئل عن جرح رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: أما والله إنّي لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب الماء وبما دووي، قال: كانت فاطمة- ﵂ بنت رسول الله ﷺ تغسله وعليّ يسكب

стр. 2214

الماء بالمجنّ «١» . فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدّم إلّا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدّم. وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة «٢» على رأسه» ) * «٣» . ٦٥-* (عن العبّاس بن عبد المطّلب- ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين. فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه. ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفّار. قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفّها إرادة أن لا يسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أي عبّاس ناد أصحاب السّمرة» «٤» . فقال عبّاس: (وكان رجلا صيّتا) فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السّمرة؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبّيك يا لبّيك. قال: فاقتتلوا والكفّار. والدّعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار. قال: ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج. يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : «هذا حين حمي الوطيس «٥» » قال: ثمّ أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار. ثمّ قال: «انهزموا، وربّ محمّد» . قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فو الله ما هو إلّا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا) * «٦» . ٦٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذّلّة والصّغار على من خالف أمري» ) * «٧» . ٦٧-* (عن بريدة عن أبيه- ﵁ قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهنّ) * «٨» . ٦٨-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّ رجلا سأله فقال: أكنتم ولّيتم يوم حنين؟ يا أبا عمارة فقال: أشهد على نبيّ الله ﷺ ما ولّى. ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن. وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنّها

стр. 2215

رجل من جراد فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته. فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: «أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب، اللهمّ نزّل نصرك» . قال البراء: كنّا والله إذا احمرّ البأس نتّقي به، وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به يعني النّبيّ ﷺ * «١» . ٦٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «والّذي نفسي بيده، لولا أنّ رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عنّي ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلّفت عن سريّة تغدو في سبيل الله، والّذي نفسي بيده لوددت أنّي أقتل في سبيل الله، ثمّ أحيا ثمّ أقتل، ثمّ أحيا ثمّ أقتل، ثمّ أحيا ثمّ أقتل» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (جهاد الأعداء) ١-* (عن عائشة- ﵂: أنّ سعدا قال: «اللهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذّبوا رسولك ﷺ وأخرجوه، اللهمّ فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم» ) * «٣» . ٢-* (قال مجاهد ﵀: قلت لابن عمر: «الغزو» ، قال: «إنّي أحبّ أن أعينك بطائفة من مالي» ، قلت: «أوسع الله عليك» ، قال: «إنّ غناك لك، وإنّي أحبّ أن يكون من مالي في هذا الوجه» ، وقال عمر: «إنّ ناسا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا، ثمّ لا يجاهدون فمن فعله فنحن أحقّ بماله حتّى نأخذ منه ما أخذ» ) *» . ٣-* (قال ابن دقيق العيد: «الجهاد أفضل الأعمال مطلقا؛ لأنّه وسيلة إلى إعلان الدّين ونشره، وإخماد الكفر ودحضه؛ ففضيلته بحسب فضيلة ذلك، والله أعلم» ) * «٥» . ٤-* (قال العزّ بن عبد السّلام: «إذا كانت مشقّة الغبار عاصمة من عذاب النّار فما الظّنّ بمن بذل ماله وغرّر بنفسه في قتال الكفّار» ) * «٦» . ٥-* (وقال نقلا عن بعض أهل العلم: «إنّ أتمّ الشّرائع وأكمل النّواميس هو الشّرع الّذي يؤمر فيه بالجهاد» ) * «٧» . ٦-* (وقال أيضا: «إنّما شرفت النّفقة في سبيل الله؛ لأنّها وسيلة إلى أفضل الأعمال بعد

стр. 2216

الإيمان، وإذا كانت حسنة الوسيلة بسبعمائة فما الظّنّ بحسنة الجهاد في سبيل الله» ) * «١» . ٧-* (وقال أيضا: «إنّما ضمن الله الرّجعة والرّضوان والغفران لمن جاهد في سبيله ابتغاء مرضاته ونصرة دينه، فإنّ الله لا يقبل من الأعمال إلّا ما أريد به وجهه» ) * «٢» . ٨-* (وقال: «لمّا بذل الشّهداء أنفسهم من أجل الله، أبدلهم الله حياة خيرا من حياتهم الّتي بذلوها وجعلهم جيرانه، يبيتون تحت عرشه ويسرحون من الجنّة حيث شاءوا، لمّا انقطعت آثارهم من السّروح في الدّنيا» ) * «٣» . ٩-* (وقال: «من سهر في سبيل الله فقد ترك غرضه من النّوم؛ طاعة لله بما يتجشّمه من خوف العدوّ؛ ولذلك حرّمت عينه على النّار» ) * «٤» . ١٠-* (وقال: «يشرف البذل بشرف المبذول، وأفضل ما بذله الإنسان نفسه وماله، ولمّا كانت الأنفس والأموال مبذولة في الجهاد، جعل الله من بذل نفسه في أعلى رتب الطّائعين وأشرفها لشرف ما بذله، مع محو الكفر ومحق أهله وإعزاز الدّين وصون دماء المسلمين» ) * «٥» . من فوائد (جهاد الأعداء) (١) الجهاد من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) هو دليل على حسن الظّنّ بالله وقوّة اليقين. (٣) الجهاد لإعلاء كلمة الله فيه عزّ الإسلام والمسلمين وقمع الشّرك وأعوانه. (٤) لولا الجهاد لاستفحل الشّر ولفسدت الأرض. (٥) فيه تمحيص للقلوب واختبار للنّفوس. (٦) الشّهداء أحياء عند ربّهم يرزقون. (٧) من أسباب التّمكين في الأرض. (٨) الجهاد فيه إرضاء لله وإذلال ودحر للشّيطان وأعوانه. (٩) من أفضل كسب المؤمن غنائم الجهاد. (١٠) جهاد الأعداء والانتصار عليهم فيه شفاء لصدور المؤمنين، وإذهاب لغيظ قلوبهم. (١١) به ينال العبد أعلى الجنان ويقرّب من عرش الرّبّ الرّحمن. (١٢) من أسمى معاني الجهاد إعلان العبوديّة لله- ودحض ما سواها. (١٣) ليس ثمّة عمل يعدل الجهاد في سبيل الله. (١٤) من الضّرورة بمكان أن يسأل العبد ربّه الشّهادة في سبيل الله دائما.

стр. 2217

الجود الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ١٤/ ١٦ الجود لغة: مصدر قولهم: جاد الرّجل بماله يجود جودا، وهو مأخوذ من مادّة (ج ود) الّتي تدلّ على التّسمّح بالشّيء وكثرة العطاء، يقال: رجل جواد بيّن الجود، وقوم أجواد، والجود (بفتح الجيم) المطر الغزير، وفرس جواد: يجود بمدّخر عدوه، وقيل: هو الفرس الذّريع والسّريع، والجمع جياد، قال تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (ص/ ٣١) ويقال: في الفرس جودة، وفي المال جود، وفي المطر جود، ويقال: شيء جيّد على (وزن) فيعل والجمع جياد، وجيائد بالهمز على غير قياس، أمّا في المطر فيقال: مطر جائد، والجمع جود مثل صاحب وصحب، وفي وصف الرّجل يقال: رجل جواد أي سخيّ، وقوم جود وأصلها جود (وسكّنت الواو لأنّها حرف علّة) وأجواد وأجاود، وجوداء وكذلك امرأة جواد ونسوة جود، مثل نوار ونور، قال أبو شهاب الهذليّ: صناع بإشفاها حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق ذاخر والفعل من ذلك: جاد، يقال: جاد الشّيء جودة وجودة أي صار جيّدا، والجيّد (هنا) ضدّ الرّديء، وجاد الفرس أي صار رائعا، وجاد الرّجل بماله يجود جودا، وجاد عليه بماله: تكرّم، به وأجاد الرّجل إذا كان معه فرس جواد، وأجدت الشّيء فجاد، وجوّد: مثله، وربّما قالوا: أجودت الشّيء بدون إعلال، كما قالوا أطال (بالإعلال) وأطول (بالتّصحيح) ، ويقال: شاعر مجواد أي يجيد كثيرا، واستجدت الشّيء: عددته جيّدا، واستجاده طلب جوده، وجاودت الرّجل فجدته أي غلبته بالجود، ويقال جيدت الأرض: سقاها الجود، ومنه الحديث: «تركت أهل مكّة وقد جيدوا» أي مطروا مطرا جودا، وأجاده: قتله، وجاد بنفسه عند الموت يجود جودا وجئودا، قارب أن يقضي، والعرب تقول: هو يجود بنفسه معناه يسوق بنفسه من قولهم: إنّ فلانا ليجاد إلى فلان أي يساق إليه، وفي الحديث فإذا ابنه إبراهيم ﵇ يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به، قال: والجود الكرم يريد أنّه كان في النّزع، وسياق الموت، والجوديّ موضع، وقيل: جبل بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه

стр. 2218

وعلى نبيّنا أفضل الصّلاة والسّلام «١» . واصطلاحا: قال التّهانويّ: إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض. وقال الجرجانيّ: الجود صفة هي مبدأ إفادة ما ينبغي لا لعوض، فلو وهب واحد كتابه (لمن هو) من غير أهله أو من أهله لغرض دنيويّ أو أخرويّ لا يكون جودا «٢» . وقال الزّبيديّ: الجواد، هو الّذي يعطي بلا مسألة صيانة للآخذ من ذلّ السّؤال. وقال: وما الجود من يعطي إذا ما سألته ... ولكنّ من يعطي بغير سؤال «٣» وقال الكفويّ: الجود هو صفة ذاتيّة للجواد ولا يستحقّ بالاستحقاق ولا بالسّؤال «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الإغاثة- الإنفاق- التعاون على البر والتقوى- السخاء- السماحة- الكرم- تفريج الكربات- الإيثار- المروءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: البخل- الشح الكنز- الإسراف- الأثرة] . الآيات الواردة في «الجود» انظر صفة «الكرم»

стр. 2219

الأحاديث الواردة في (الجود) ١-* (عن عائشة ﵂ قالت: دار عليّ رسول الله ﷺ دورة، قال: «أعندك شيء؟» قالت: ليس عندي شيء. قال: «فأنا صائم» . قالت: ثمّ دار عليّ الثّانية وقد أهدي لنا حيس «١» فجئت به فأكل فعجبت منه. فقلت: يا رسول الله دخلت عليّ وأنت صائم ثمّ أكلت حيسا. قال: «نعم يا عائشة إنّما منزلة من صام في غير رمضان أو غير قضاء رمضان أو في التّطوّع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما بقي فأمسكه» ) * «٢» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس، وكان أجود النّاس، وكان أشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصّوت. فتلقّاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصّوت وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السّيف، وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا «٣» » ) * «٤» . ٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الرّيح المرسلة) * «٥» . ٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن الله ﵎ أنّه قال: «يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا. يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم. ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد. ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم. ثمّ أوفّيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومّن إلّا نفسه) * «٦» . وفيه عند التّرمذيّ وغيره: «ذلك بأنّي جواد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردت شيئا فإنّما أقول له كن فيكون» ) * «٧» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله قال: «ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قطّ فقال: لا» ) * «٨» .

стр. 2220

الأحاديث الواردة في (الجود) معنى ٦-* (عن أنس- ﵁ أنّ رجلا سأل النّبيّ ﷺ غنما بين جبلين. فأعطاه إيّاه. فأتى قومه. فقال: أي قوم. أسلموا، فو الله إنّ محمّدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر) * «١» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» . وقال بيديه جميعا. فقبض النّبيّ ﷺ قبل أن يجيء مال البحرين. فقدم على أبي بكر بعده. فأمر مناديا فنادى: من كانت له على النّبيّ عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: إنّ النّبيّ ﷺ قال: «لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» . فحثى أبو بكر مرّة. ثمّ قال لي: عدّها. فعددتها فإذا هي خمسمائة. فقال: خذ مثليها) * «٢» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحّى ذلك السّحاب فأفرغ ماءه في حرّة «٣» فإذا شرجة من تلك الشّراج «٤» قد استوعبت ذلك الماء كلّه فتتبّع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته «٥» فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الّذي سمع في السّحابة، فقال له: يا عبد الله، لم تسألني عن اسمي؟ قال: إنّي سمعت صوتا في السّحاب الّذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أمّا إذ قلت هذا، فإنّي أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدّق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأردّ فيها ثلثه» ) * «٦» . ٩-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكر- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟» فقال أبو بكر- ﵁: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرّحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه) * «٧» . ١٠-* عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: أمرنا رسول الله ﷺ يوما أن نتصدّق، فوافق ذلك ما لا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر- ﵁ بكلّ ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ : «ما أبقيت لأهلك؟» ، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا) * «٨» .

стр. 2221

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الجود) ١١-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ أنّه قال: بينما أسير مع رسول الله ﷺ ومعه النّاس مقفله «١» من حنين فعلقت النّاس يسألونه حتّى اضطرّوه إلى سمرة «٢» فخطفت رداءه فوقف النّبيّ ﷺ فقال: «أعطوني ردائي لو كان عدد هذه العضاه «٣» نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) *» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّي مجهود «٥» فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والّذي بعثك بالحقّ ما عندي إلّا ماء. ثمّ أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك. حتّى قلن كلّهنّ مثل ذلك: لا. والّذي بعثك بالحقّ ما عندي إلّا ماء. فقال: «من يضيف هذا اللّيلة، ﵀» ، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا، يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا. إلّا قوت صبياني. قال: فعلّليهم بشيء. فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السّراج وأريه أنّا نأكل. فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السّراج حتّى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضّيف. فلمّا أصبح غدا على النّبيّ ﷺ فقال: «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما اللّيلة» ) * «٦» . ١٣-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «٧» فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «٨» . فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت في بطني «٩» وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم ثمّ أتى المسجد

стр. 2222

فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال «اللهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» قال فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «١» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ. فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟» قال: قلت يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك يا مقداد» «٢» فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا. فقال النّبيّ ﷺ «ما هذه إلّا رحمة من الله «٣» . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من النّاس) * «٤» . ١٤-* (عن ابن شهاب- ﵁ قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح، فتح مكّة. ثمّ خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين. فاقتتلوا بحنين. فنصر الله دينه والمسلمين. وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أميّة مائة من النّعم. ثمّ مائة. ثمّ مائة. قال ابن شهاب: حدّثني سعيد بن المسيّب: أنّ صفوان قال: والله! لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنّه لأبغض النّاس إليّ. فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الجود) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: «لمّا مات النّبيّ ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرميّ. فقال أبو بكر: «من كان له على النّبيّ ﷺ دين، أو كانت له قبله عدة، فليأتنا» ) * «٦» . ٢-* (قال أبو هريرة- ﵁: «ما احتذى البغال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبي طالب في الجود والكرم» ) * «٧» . ٣-* (قال عبد الله بن جعفر لرجل قال له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟ فقال: «ذاك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به» ) * «٨» . ٤-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى: «بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود» ) * «٩» .

стр. 2223

٥-* (عن محمّد بن الحسن قال: قال مالك ابن دينار- رحمهم الله تعالى-: «المؤمن كريم في كلّ حالة لا يحبّ أن يؤذي جاره، ولا يفتقر أحد من أقربائه، قال: ثمّ يبكي مالك وهو يقول: وهو مع ذلك غنيّ القلب لا يملك من الدّنيا شيئا، إن أزلّته عن دينه لم يزلّ، وإن خدعته عن ماله انخدع، لا يرى الدّنيا من الآخرة عوضا، ولا يرى البخل من الجود حظّا، منكسر القلب ذو هموم قد تفرّد بها، مكتئب حزين ليس له في فرح الدّنيا نصيب، إن أتاه منها شيء فرّقه وإن زوي عنه كلّ شيء فيها لم يطلبه ويبكي ويقول: هذا والله الكرم، هذا والله الكرم» ) * «١» . ٦-* (قال جعفر الصّادق- رحمه الله تعالى-: «لا مال أعون من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة كالمشاورة، ألا وإنّ الله- يقول: إنّي جواد كريم لا يجاورني لئيم. واللّؤم من الكفر وأهل الكفر في النّار، والجود والكرم من الإيمان وأهل الإيمان في الجنّة» ) * «٢» . ٧-* (قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: على المقلّين من أهل المروءات ... إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات) * «٣» . ٨-* (قال أبو محمّد إسحاق الموصلّي- رحمه الله تعالى-: وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فليس إلى ما تأمرين سبيل أرى النّاس خلّان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل وإنّي رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال شيئا أن يكون نبيل عطائي عطاء المكثرين تكرّما ... ومالي كما قد تعلمين قليل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جليل) * «٤» . ٩-* (قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-: «الجواد من قام بواجب الشّرع (الزّكاة والنّفقة على العيال) ولازم المروءة (ترك المضايقة، والاستقصاء عن المحقّرات) ويبذل زيادة على ذلك) » * «٥» . ١٠-* (قال ابن منظور في لسان العرب: «أجود العرب مذكورون، فأجواد أهل الكوفة همّ: عكرمة بن ربعيّ وأسماء بن خارجة وعتّاب بن ورقاء الرّياحيّ. وأجواد أهل البصرة: عبيد الله بن أبي بكرة ويكنّى أبا حاتم وعمرو بن عبد الله بن معمر التّيميّ وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعيّ وهؤلاء أجود من

стр. 2224

أجواد الكوفة. وأجواد أهل الحجاز: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، وهما أجود من أجواد أهل البصرة، فهؤلاء الأجواد المشهورون، وأجواد النّاس بعد ذلك كثير» ) * «١» . ١١-* (قال الشّاطبيّ- رحمه الله تعالى-: «الجود بالنّفس أقصى غاية الجود» ) * «٢» . ١٢-* (قال بعض الشّعراء: لا تجد بالعطاء في غير حقّ ... ليس في منع غير ذي الحقّ بخل إنّما الجود أن تجود على من ... هو للجود والنّدى منك أهل) * «٣» . ١٣-* (وقال بعضهم: جود الرّجل يحبّبه إلى أضداده، وبخله يبغّضه إلى أولاده) * «٤» . ١٤-* (وقال شاعر: وقال رسول الله والحقّ قوله ... لمن قال منّا من تسمّون سيّدا فقالوا الجدّ بن قيس على تلك الّتي ... نبخّله فيها وإن كان أسودا فتى ما تخطّى خطوة لدنيّة ... ولا مدّ في يوم إلى سوأة يدا فسوّد عمرو بن الجموح بجوده ... وحقّ لعمرو بالنّدى أن يسوّدا) * «٥» . ١٥-* (قال عنترة العبسيّ: ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل «٦» ١٦-* (وقال حاتم الطّائيّ- يخاطب امرأته (نوار) -: مهلا نوار أقلّي اللّوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا ولا تقولي لمال كنت مهلكه ... مهلا سأعطي الأنام الأنس والخبلا يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إنّ الجواد يرى في ماله سبلا) * «٧» .) من فوائد (الجود) (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) دليل حسن الظّنّ بالله تعالى. (٣) حبّ النّاس له وقربهم منه. (٤) رفعة مكانته في الآخرة وحبّ المولى له. (٥) قليل أعداؤه وحسّاده. (٦) حسن ثناء النّاس عليه.

стр. 2225

[حرف الحاء] الحجاب الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ١٣/ ١٣ الحجاب لغة: لفظ الحجاب يستعمل في اللّغة مرادا به أحد أمرين: الأوّل أن يكون مصدرا، ومعناه حينئذ المنع ويرادفه الحجب، يقال: حجب الشّيء يحجّبه حجبا وحجابا منعه، يقول ابن فارس: الحاء والجيم والباء أصل واحد وهو المنع، يقال حجبته عن كذا أي منعته. وقال الرّاغب: الحجب والحجاب: المنع من الوصول. الآخر أن يكون اسما، ويراد به: السّتر أو السّاتر، قال في الصّحاح: الحجاب: السّتر وحجاب الجوف: ما يحتجب بين الفؤاد وسائره «١» (أي الجوف) والحاجبان: العظمان فوق العينين بالشّعر واللّحم، وهذا على التّشبيه كأنّهما تحجبان شيئا يصل إلى العينين، والحاجب: المانع عن السّلطان، قال الجوهريّ: حاجب العين جمعه حواجب وحاجب الأمير (أو السّلطان) جمعه: حجّاب، وحواجب الشّمس نواحيها وذلك على التّشبيه بحواجب الإنسان، والحجبة رأس الورك، وهذا على التّشبيه أيضا لإشرافها عليه. ويقال: احتجب الملك عن النّاس (في معنى امتنع) ، واستحجبه ولّاه الحجابة (أي جعله حاجبا له) ، ويقال: قد احتجب وتحجّب إذا اكتنّ من وراء حجاب. وامرأة محجوبة: قد سترت بستر. والحجاب: اسم ما احتجب به، وكلّ ما حال بين شيئين: حجاب، والجمع حجب لا غير. وقوله تعالى: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ معناه: ومن بيننا وبينك حاجز في النّحلة والدّين. وفي حديث أبي ذرّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب» قيل: يا رسول الله، وما الحجاب؟ قال: «أن تموت النّفس، وهي مشركة، كأنّها حجبت بالموت عن الإيمان» . وقال ابن شميل في حديث ابن مسعود: من اطّلع الحجاب واقع ما وراءه، أي إذا مات الإنسان واقع ما وراء الحجابين: حجاب الجنّة وحجاب النّار لأنّهما قد خفيا. وقيل اطّلاع الحجاب: مدّ الرّأس لأنّ المطالع يمدّ رأسه ينظر من وراء الحجاب وهو السّتر «٢» .

стр. 2226

واصطلاحا: قال الكفويّ: الحجاب: كلّ ما يستر المطلوب، ويمنع من الوصول إليه فهو حجاب، كالسّتر والبوّاب والجسم والعجز والمعصية «١» . والحجاب المقصود من أمر الله ورسوله ستر الوجه وسائر البدن سترا كاملا بحيث لا يبين منه شيء «٢» . وقال الشّيخ عبد الرّحمن ناصر بن السّعديّ في قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ (النور/ ٣١) . وهذا لكمال الاستتار، ويدلّ ذلك على أنّ الزّينة الّتي يحرم إبداؤها يدخل فيها جميع البدن. وذلك كما في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ* كالثّياب الجميلة، وجميع البدن كلّه من الزّينة «٣» . من معاني كلمة الحجاب في القرآن الكريم: ذكر أهل التّفسير أنّ الحجاب في القرآن على أوجه، منها: أحدها: السّور، ومنه قوله تعالى في الأعراف: وَبَيْنَهُما حِجابٌ (آية/ ٤٦) . الثّاني: السّتر، ومنه قوله تعالى في «مريم» : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً (آية/ ١٧) . وفي الأحزاب: فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ (آية/ ٥٣) ، وهو السّتر الشّرعيّ. الثّالث: الجبل، ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ذكره ابن الأثير في النّهاية» . الرّابع: المنع، ومنه قوله تعالى في المطفّفين: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (آية/ ١٥) «٥» . زينة المرأة وحجابها: قال ابن مسعود- ﵁ الزّينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلّا الزّوج. فأمّا الزّينة الظّاهرة: فالثّياب، وأمّا الزّينة الباطنة: فالكحل والسّوار والخاتم «٦» . قال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ- ﵀: أظهر القولين عندي قول ابن مسعود- ﵁: إنّ الزّينة الظّاهرة: هي ما لا يستلزم النّظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبيّة، وإنّما قلنا هذا القول هو الأظهر؛ لأنّه هو الأحوط، وأبعدها عن أسباب الفتنة وأطهرها لقلوب الرّجال والنّساء، ولا يخفى أنّ وجه المرأة هو أصل جمالها، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها- كما هو معلوم- والجاري على قواعد الشّرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد عن الوقوع فيما لا ينبغي. وقال أيضا: فقد أوضحنا أنّ المراد بها (آية الحجاب) يدخل فيه ستر الوجه وتغطيته عن الرّجال،

стр. 2227

وأنّ ستر المرأة وجهها عمل بالقرآن كما قالته عائشة- ﵂ «١» . قال ابن تيمية: وقوله: أَوْ نِسائِهِنَّ قالوا: احتراز عن النّساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة ولا تدخل المشركة معهنّ الحمّام. وليس للذّمّيّات أن يطّلعن على الزّينة الباطنة، ويكون الظّهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره. ولهذا كان أقاربها تبدي لهنّ الباطنة، وللزّوج خاصّة ما ليس للأقارب «٢» . وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ على وجوب احتجاب المرأة عن الرّجال الأجانب فقال في الفتاوى المطبوعة أخيرا (ص ١١٠ ج ٢ من الفقه و٢٢ من المجموع) : «وحقيقة الأمر أنّ الله جعل الزّينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظّاهرة لغير الزّوج وذوي المحارم وكانوا قبل أن تنزّل آية الحجاب كان النّساء يخرجن بلا جلباب يرى الرّجل وجهها ويديها، وكانت إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفّين وكان حينئذ يجوز النّظر إليها؛ لأنّه يجوز لها إظهاره ثمّ لمّا أنزل الله آية الحجاب بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (الأحزاب/ ٥٩) حجب النّساء عن الرّجال ثمّ قال: والجلباب هو الملاءة وهو الّذي يسمّيه ابن مسعود وغيره الرّداء وتسمّيه العامّة الإزار، وهو الإزار الكبير الّذي يغطّي رأسها وسائر بدنها ثمّ قال فإذا كنّ مأمورات بالجلباب؛ لئلّا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنّقاب كان الوجه واليدان من الزّينة الّتي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحلّ للأجانب النّظر أي إلى الثّياب الظّاهرة «٣» . أدلة وجوب الحجاب: وقد ساق الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ أدلّة وجوب الحجاب من الكتاب والسّنّة على النّحو التّالي: ١- قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ: أنّهنّ يسترن بها جميع وجوههنّ، ولا يظهر منهنّ شيء إلّا عين واحدة تبصر بها، وممّن قال به ابن مسعود، وابن عبّاس، وعبيدة السّلمانيّ وغيرهم. ٢- قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، من أنّ استقراء القرآن يدلّ على أنّ معنى إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها الملاءة فوق الثّياب، وأنّه لا يصحّ تفسير إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها بالوجه والكّفين. وأنّ عامّة المفسّرين من الصّحابة فمن بعدهم فسّروا الآية مع بيانهم سبب نزولها، بأنّ نساء أهل المدينة كنّ يخرجن باللّيل لقضاء حاجتهنّ خارج البيوت، وكان بالمدينة بعض الفسّاق يتعرّضون

стр. 2228

للإماء، ولا يتعرّضون للحرائر، وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زيّ ليس متميّزا عن زيّ الإماء، فيتعرّض لهنّ أولئك الفسّاق بالأذى ظنّا منهم أنّهنّ إماء. فأمر الله نبيّه ﷺ أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميّزن في زيّهنّ عن زيّ الإماء وذلك بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، فإذا فعلن ذلك ورآهنّ الفسّاق، علموا أنّهنّ حرائر، ومعرفتهم بأنّهنّ حرائر لا إماء هو معنى قوله- : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فهي معرفة بالصّفة لا بالشّخص. وهذا التّفسير منسجم مع ظاهر القرآن- كما ترى-. وفي الجملة: فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زيّ الإماء ليهابهنّ الفسّاق، ودفع ضرر الفسّاق عن الإماء لازم، وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب «١» . وقال أيضا: وإذا علمت أنّ حكم آية الحجاب عامّ، وأنّ ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدّلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرّجال الأجانب، علمت أنّ القرآن دلّ على الحجاب، ولو فرضنا أنّ آية الحجاب خاصّة بأزواجه ﷺ فلا شكّ أنّهنّ خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطّهارة التّامّة وعدم التّدنّس بأنجاس الرّيبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين- كالدّعاة للسّفور والتبرّج والاختلاط اليوم- من الاقتداء بهنّ في هذا الأدب السّماويّ الكريم المتضمّن سلامة العرض والطّهارة من دنس الرّيبة غاشّ لأمّة محمّد ﷺ مريض القلب- كما ترى- واعلم أنّه مع دلالة القرآن على وجوب احتجاب المرأة عن الرّجال الأجانب، قد دلّت على ذلك أيضا أحاديث نبويّة. ٣- فمن ذلك ما أخرجه الشّيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهنيّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والدّخول على النّساء» . فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» أخرج البخاريّ هذا الحديث في كتاب النّكاح في باب: لا يخلونّ رجل بامرأة إلّا ذو محرم ... إلخ. ومسلم في كتاب السّلام في باب: تحريم الخلوة بالأجنبيّة والدّخول عليها، فهذا الحديث الصّحيح صرّح فيه النّبيّ ﷺ بالتّحذير الشّديد من الدّخول على النّساء، فهو دليل واضح على منع الدّخول عليهنّ، وسؤالهنّ متاعا إلّا من وراء حجاب؛ لأنّ من سألها متاعا لا من وراء حجاب، فقد دخل عليها، والنّبيّ ﷺ حذّره من الدّخول عليها، ولمّا سأله الأنصاريّ عن الحمو الّذي هو قريب الزّوج الّذي ليس محرما لزوجته كأخيه وابن أخيه وعمّه وابن عمّه ونحو ذلك. قال له ﷺ : الحمو الموت، فسمّى صلّى الله عليه وسلّم دخول قريب الرّجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت، ولا شكّ أنّ تلك العبارة هي أبلغ عبارات التّحذير؛ لأنّ الموت هو أفظع حادث يأتي

стр. 2229

على الإنسان في الدّنيا. فتحذيره ﷺ هذا التّحذير البالغ من دخول الرّجال على النّساء، وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت، دليل صحيح نبويّ على أنّ قوله تعالى: فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ عامّ في جميع النّساء- كما ترى-. إذ لو كان حكمه خاصّا بأزواجه ﷺ ، لما حذّر الرّجال هذا التّحذير البالغ العامّ من الدّخول على النّساء، وظاهر الحديث التّحذير من الدّخول عليهنّ ولو لم تحصل الخلوة بينهما، وهو كذلك، فالدّخول عليهنّ، والخلوة بهنّ كلاهما محرّم تحريما شديدا بانفراده، كما قدّمنا أنّ مسلما ﵀ أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبيّة والدّخول عليها فدلّ على أنّ كليهما حرام. وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث المذكور: إيّاكم والدّخول، بالنّصب على التّحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرّز عنه- كما قيل: إيّاك والأسد. وتقدير الكلام اتّقوا أنفسكم أن تدخلوا على النّساء، وتضمّن منع الدّخول منع الخلوة بها بطريق الأولى. ٤-* وعن عائشة- ﵂ قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأوّل، لمّا أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ شققن مروطهنّ فاختمرن بها) «١» . وعن صفيّة بنت شيبة: (أنّ عائشة- ﵂ كانت تقول: لمّا نزلت هذه الآية وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ أخذن أزرهنّ فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها. انتهى من صحيح البخاريّ «٢» . قال ابن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث: قوله: فاختمرن: أي غطّين وجوههنّ، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التّقنّع. قال الفرّاء: كانوا في الجاهليّة تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدّامها فأمرن بالاستتار «٣» . انتهى محلّ الغرض من فتح الباري. وهذا الحديث الصّحيح صريح في أنّ النّساء الصّحابيّات المذكورات فيه فهمن أنّ معنى قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ يقتضي ستر وجوههنّ، وأنّهنّ شققن أزرهنّ، فاختمرن أي سترن وجوههنّ بها امتثالا لأمر الله في قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ المقتضي ستر وجوههنّ، وبهذا يتحقّق المنصف: أنّ احتجاب المرأة عن الرّجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السّنّة الصّحيحة المفسّرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت عائشة- ﵂ على تلك النّساء بمسارعتهنّ لامتثال أوامر الله في كتابه. ومعلوم

стр. 2230

أنّهنّ ما فهمن ستر الوجوه من قوله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ إلّا من النّبيّ؛ لأنّه موجود وهنّ يسألنه عن كلّ ما أشكل عليهنّ في دينهنّ، والله- جلّ وعلا- يقول: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل/ ٤٤) . فلا يمكن أن يفسّرنها من تلقاء أنفسهنّ. وقال ابن حجر في فتح الباري: ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفيّة ما يوضّح ذلك، ولفظه: ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهنّ فقالت: إنّ لنساء قريش فضلا، ولكن والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتّنزيل، لقد أنزلت سورة النّور وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ فانقلب رجالهنّ إليهنّ يتلون عليهنّ ما أنزل فيها، ما منهنّ امرأة إلّا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلّين الصّبح معتجرات كأنّ على رءوسهنّ الغربان. انتهى محلّ الغرض من فتح الباري، ومعنى معتجرات: مختمرات كما جاء موضّحا في رواية البخاريّ المذكورة آنفا. فترى عائشة- ﵂ مع علمها، وفهمها وتقاها أثنت عليهنّ هذا الثّناء العظيم، وصرّحت بأنّها ما رأت أشدّ منهنّ تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتّنزيل. وهو دليل واضح على أنّ فهمهنّ لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ من تصديقهنّ بكتاب الله وإيمانهنّ بتنزيله، وهو صريح في أنّ احتجاب النّساء عن الرّجال وسترهنّ وجوههنّ تصديق بكتاب الله وإيمان بتنزيله كما ترى، فالعجب كلّ العجب ممّن يدّعي من المنتسبين للعلم أنّه لم يرد في الكتاب ولا في السّنّة، ما يدلّ على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أنّ الصّحابيّات فعلن ذلك ممتثلات أمر الله في كتابه إيمانا بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصّحيح كما تقدّم عن البخاريّ، وهذا أعظم الأدلّة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين كما ترى «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- غض البصر- الحياء- العفة- حسن السمت- حفظ الفرج- الستر- الغيرة- المروءة- التقوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التبرج- إطلاق البصر- اتباع الهوى- الزنا- الفتنة- انتهاك الحرمات- التفريط والإفراط- العصيان] .

стр. 2231

الآيات الواردة في «الحجاب» ١- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) «١» ٢- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) «٣» ٤- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٩) «٤»

стр. 2232

الايات الواردة في «الحجاب لفظا» ولها معنى آخر ٥-* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١) «١» ٦- وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) «٢»

стр. 2233

الأحاديث الواردة في (الحجاب) ١-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهنّ، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ ، فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، قال: «عجبت من هؤلاء اللّائي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» . قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحقّ أن يهبن. ثمّ قال: أي عدوّات أنفسهنّ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟ قلن: نعم، أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده، ما لقيك الشّيطان قطّ سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» ) * «١» . ٢-* (عن عروة أنّ عائشة- ﵂ أخبرته، أنّه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها. بعد ما نزل الحجاب. وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرّضاعة. قالت عائشة فقلت: والله لا آذن لأفلح، حتّى أستأذن رسول الله ﷺ فإنّ أبا القعيس ليس هو أرضعني. ولكن أرضعتني امرأته، قالت عائشة: فلمّا دخل رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليّ. فكرهت أن آذن له حتّى أستأذنك. قالت: فقال النّبيّ ﷺ «ائذني له» قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرّموا من الرّضاعة ما تحرّمون من النّسب) * «٢» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان عتبة بن أبي وقّاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقّاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة. قال عتبة: إنّه ابني. فلمّا قدم رسول الله ﷺ زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله ﷺ وأقبل معه بعبد بن زمعة. فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي، عهد إليّ أنّه ابنه. فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي، ابن وليدة زمعة، ولد على فراشه. فنظر رسول الله ﷺ إلى ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه النّاس به، فقال رسول الله ﷺ : «هو لك يا عبد بن زمعة، من أجل أنّه ولد على فراش أبيه» . قال رسول الله ﷺ : «احتجبي منه يا سودة بنت زمعة» . ممّا رأى من شبهه بعتبة. وكانت سودة زوج النّبيّ ﷺ * «٣» . ٤-* (عن أنس- ﵁ قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر. وقدمي تمسّ قدم رسول الله ﷺ قال: فأتيناهم حين بزغت الشّمس «٤» . وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفئوسهم ومكاتلهم ومرورهم «٥» . فقالوا: محمّد، والخميس. قال: وقال

стр. 2234

رسول الله ﷺ : «خربت خيبر إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» قال: وهزمهم الله- . ووقعت في سهم دحية جارية جميلة. فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس. ثمّ دفعها إلى أمّ سليم تصنّعها «١» له وتهيّؤها. قال:- وأحسبه قال-: وتعتدّ في بيتها «٢» وهي صفيّة بنت حييّ، قال: وجعل رسول الله ﷺ وليمتها التّمر والأقط والسّمن، فحصت الأرض أفاحيص «٣» ، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها. وجيء بالأقط والسّمن فشبع النّاس، قال: وقال النّاس: لا ندري أتزوّجها أم اتّخذها أمّ ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أمّ ولد. فلمّا أراد أن يركب حجبها، فقعدت على عجز البعير «٤» فعرفوا أنّه قد تزوّجها. فلمّا دنوا من المدينة دفع رسول الله ﷺ . ودفعنا، قال: فعثرت النّاقة العضباء «٥» وندر «٦» رسول الله ﷺ وندرت فقام فسترها. وقد أشرفت النّساء. فقلن: أبعد الله اليهوديّة. قال قلت: يا أبا حمزة أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي، والله لقد وقع) * «٧» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّ أزواج النّبيّ ﷺ كنّ يخرجن باللّيل إذا تبرّزن إلى المناصع- وهو صعيد أفيح- فكان عمر يقول للنّبيّ ﷺ : احجب نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل. فخرجت سودة بنت زمعة زوج النّبيّ ﷺ ليلة من اللّيالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصا على أن ينزل الحجاب. فأنزل الله آية الحجاب) * «٨» . ٦-* (عن أنس- ﵁ قال: لمّا انقضت عدّة زينب «٩» قال رسول الله ﷺ لزيد «١٠» : «فاذكرها عليّ «١١» » قال: فانطلق زيد حتّى أتاها

стр. 2235

وهي تخمّر عجينها «١» قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري «٢» حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها أنّ رسول الله ﷺ ذكرها، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله ﷺ يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي. فقامت إلى مسجدها «٣» ونزل القرآن «٤» . وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن. قال فقال: ولقد رأيتنا «٥» أنّ رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللّحم حين امتدّ النّهار «٦» . فخرج النّاس وبقي رجال يتحدّثون في البيت بعد الطّعام. فخرج رسول الله ﷺ واتّبعته. فجعل يتتبّع حجر نسائه يسلّم عليهنّ. ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتّى دخل البيت. فذهبت أدخل معه فألقى السّتر بيني وبينه. ونزل الحجاب. قال: ووعظ القوم بما وعظوا به. زاد ابن رافع في حديثه: لا تدخلوا بيوت النّبيّ إلّا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه «٧» ؛ إلى قوله: والله لا يستحيي من الحقّ» ) * «٨» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قال عمر: وافقت الله في ثلاث أو وافقني ربّي في ثلاث قلت: يا رسول الله، لو اتّخذت مقام إبراهيم مصلّى. وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. قال: وبلغني معاتبة النّبيّ ﷺ بعض نسائه. فدخلت عليهنّ قلت: إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ الله رسوله خيرا منكنّ، حتّى أتيت إحدى نسائه قالت: يا عمر، أما في رسول الله ﷺ ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت؟ فأنزل الله عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ ... الاية) * «٩» .

стр. 2236

الأحاديث الواردة في (الحجاب) معنى ٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها» ) * «١» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان الرّكبان يمرّون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» ) * «٢» . ١٠-* (عن حفصة- ﵂ قالت: كنّا نمنع عواتقنا «٣» أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدّثت عن أختها وكان زوج أختها غزا مع النّبيّ ﷺ ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ستّ، قالت: كنّا نداوي الكلمى «٤» ، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النّبيّ ﷺ : أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها «٥» ، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين» . فلمّا قدمت أمّ عطيّة سألتها: أسمعت النّبيّ ﷺ ؟ قالت: بأبي نعم. وكانت لا تذكره إلّا قالت: بأبي سمعته يقول: «تخرج العواتق وذوات الخدور. أو العواتق ذوات الخدور- والحيّض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيّض المصلّى» . قالت حفصة: «فقلت: الحيّض؟» فقالت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا) * «٦» . ١١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشّيطان» ) * «٧» . ١٢-* (عن عائشة- ﵂ كانت تقول: «لمّا نزلت هذه الآية وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ (النور/ ٣١) أخذن أزرهنّ فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها» ) * «٨» .

стр. 2237

وفي لفظ آخر: عن عروة عن عائشة- ﵂ قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لمّا أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ شققن مروطهنّ فاختمرن بها» ) * «١» . ١٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» ، فقالت أمّ سلمة: فكيف يصنع النّساء بذيولهنّ؟ قال: «يرخين شبرا» ، فقالت: إذا تنكشف أقدامهنّ، قال: «فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحجاب) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «إنّما النّساء عورة وإنّ المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشّيطان، فيقول: إنّك لا تمرّين بأحد إلّا أعجبته. وإنّ المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضا أو أشهد جنازة أو أصلّي في مسجد، وما عبدت امرأة ربّها، مثل أن تعبده في بيتها» ) * «٣» . ٢-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: «كنّا نغطّي وجوهنا من الرّجال وكنّا نمتشط قبل ذلك في الإحرام» ) * «٤» . ٣-* (حدّثتنا صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة- ﵂: «يا رسول الله أيرجع النّاس بأجرين وأرجع بأجر؟ فأمر عبد الرّحمن بن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التّنعيم «٥» قالت: فأردفني خلفه على جمل له. قالت: فجعلت أرفع خماري «٦» أحسره «٧» عن عنقي، فيضرب رجلي بعلّة الرّاحلة «٨» . قلت له: وهل ترى من أحد «٩» ؟ قالت: فأهللت بعمرة. ثمّ أقبلنا حتّى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو بالحصبة «١٠» » ) * «١١» . ٤-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت:

стр. 2238

«لمّا نزلت هذه الآية يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ خرج نساء الأنصار كأنّ على رءوسهنّ الغربان من السّكينة وعليهنّ أكسية سود يلبسنها» ) * «١» . ٥-* (عن عطاء: إذ منع ابن هشام النّساء الطّواف مع الرّجال. قال: «كيف تمنعهنّ وقد طاف نساء النّبيّ ﷺ مع الرّجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرّجال؟ قال: لم يكنّ يخالطن، كانت عائشة- ﵂ تطوف حجرة «٢» من الرّجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أمّ المؤمنين، قالت: انطلقي عنك «٣» ، وأبت. فكنّ يخرجن متنكّرات باللّيل فيطفن مع الرّجال، ولكنّهنّ كنّ إذا دخلن البيت قمن حتّى يدخلن وأخرج الرّجال، وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير «٤» ، قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبّة تركيّة لها غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعا مورّدا) * «٥» . ٦-* (قال عليّ بن طلحة عن ابن عبّاس- ﵄: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهنّ في حاجة أن يغطّين وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب ويبدين عينا واحدة» ) * «٦» . ٧-* (قال محمّد بن سيرين: «سألت عبيدة السّلمانيّ عن قول الله- : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فغطّى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى» ) * «٧» . ٨-* (قال ابن تيمية: الحجاب مختصّ بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنّة المؤمنين في زمن النّبيّ ﷺ وخلفائه. إنّ الحرّة تحتجب والأمة تبرز. وكان عمر- ﵁ إذا رأى أمة مخمّرة ضربها وقال: «أتتشبّهين بالحرائر، أي لكاع، فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها» ) * «٨» . ٩-* (وقال: «الجيب هو شقّ في طول القميص، فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها. وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها، والإرخاء إنّما يكون إذا خرجت من البيت، فأمّا إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك» ) * «٩» . ١٠-* (ومن كلامه: «المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرّجل ولهذا خصّت بالاحتجاب، وترك إبداء الزّينة وترك التّبرّج. فيجب في حقّها الاستتار باللّباس والبيوت ما لا يجب في حقّ الرّجل، لأنّ ظهور النّساء سبب الفتنة، والرّجال قوّامون عليهنّ» ) * «١٠» .

стр. 2239

١١-* (وقال: «لمّا أنزل الله- آية الحجاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ حجب النّساء عن الرّجال» ) * «١» . ١٢-* (يقول الشّيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله-: «يا معشر المسلمين تأدّبوا بتأديب الله وامتثلوا أمر الله وألزموا نساءكم بالحجاب الّذي هو سبب الطّهارة ووسيلة النّجاة والسّلامة» ) * «٢» . ١٣-* (قال الشّيخ صالح بن عثيمين: «اعلم أيّها المسلم أنّ احتجاب المرأة عن الرّجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلّ على وجوبه كتاب ربّك تعالى وسنّة نبيّك محمّد ﷺ وهو الاعتبار الصّحيح والقياس المطّرد» ) * «٣» . من فوائد (الحجاب) (١) في الحجاب طهارة لقلب المؤمن والمؤمنة. (٢) في الحجاب ما يمنع إيذاء المؤمنات بقصد أو بغير قصد. (٣) الحجاب أمام الرّجل دليل على الهيبة والتّوقير. (٤) الحجاب يمنع الشّيطان من أن يستشرف المرأة أي ينظر إليها ويتعرّض لها. (٥) في التزام الحجاب تنفيذ لا أمر الله- واتّباع لا أوامره. (٦) في الحجاب سكينة ووقار لمن يرتديه. (٧) الحجاب سمة للحرائر، أمّا التّبرّج والبروز فهو سمة للإماء. (٨) الحجاب وسيلة من وسائل الحيطة الّتي شرعها الله- لحفظ أعراض المسلمين. (٩) في الحجاب ما يرضي الله- ويسخط الشّيطان ويسدّ عليه بعض منافذ سهامه القاتلة، وهو بذلك يحمي النّساء من التّعرّض للإيذاء من شياطين الإنس والجنّ. (١٠) التزام الحجاب فيه عمل بسيرة الصّحابة والسّلف الصّالح الّذين كانوا أطهر قلوبا وأنقى سريرة. (١١) في الحجاب نشر للفضيلة وهدم للرّذيلة. (١٢) الحجاب مظهر من مظاهر تميّز الأمّة الإسلاميّة، وفيه مخالفة لليهود والنّصارى وغيرهم. (١٣) المحافظة على الحجاب والدّعوة إليه دليل على عفّة النّفس، ومظهر من مظاهر التّقوى وتعظيم حرمات الله- .

стр. 2240

الحج والعمرة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ٩٠/ ١٢ الحج لغة: مصدر قولهم حجّ يحجّ هو ومأخوذ من مادّة (ح ج ج) الّتي تدلّ على أربعة معان: الأول: القصد، وكلّ قصد حجّ، والثّاني: الحجّة وهي السنة، والثّالث: الحجاج- (بفتح الحاء وكسرها) - وهو العظم المستدير حول العين، والرّابع الحجحجة بمعنى النكوص «١» والحجّ المذكور هنا إنّما يرجع إلى المعنى الأوّل وهو القصد أو القصد للزّيارة، يقال: ورجل محجوج أي مقصود، وحجّة يحجّه حجّا: قصده. وقد حجّ بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه. قال المخبّل السّعديّ: وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجّون سبّ «٢» الزّبرقان المزعفرا قال ابن السّكّيت: يكثرون الاختلاف إليه. هذا الأصل، ثمّ تعورف استعماله في القصد إلى مكّة للنّسك والحجّ إلى البيت خاصّة. تقول: حججت البيت أحجّه حجّا. إذا قصدته. ورجل حاجّ: وقوم حجّاج، وحجيج، والحجيج جماعة الحاجّ، والحجّ بالكسر: الاسم، والحجّة: المرّة الواحدة، وهو من الشّواذّ؛ لأنّ القياس بالفتح والحجّة السّنة، والجمع الحجج. ويقال للرّجل الكثير الحجّ: إنّه لحجّاج. قال سيبويه: وقالوا حجّة واحدة، يريدون عمل سنة واحدة. قال الأزهريّ: الحجّ قضاء نسك سنة واحدة. وبعض يكسر الحاء، فيقول: الحجّ والحجّة، وقرئ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (آل عمران/ ٩٧) والفتح أكثر. وذو الحجّة: شهر الحجّ، سمّي بذلك للحجّ فيه، وامرأة حاجّة ونسوة حواجّ بيت الله بالإضافة إذا كنّ قد حججن، وإن لم يكنّ قد حججن، قلت: حواجّ بيت الله. وأحججت فلانا: إذا بعثته ليحجّ، ويوم الحجّ الأكبر هو يوم النّخر «٣» . واصطلاحا: قصد بيت الله إقامة للنّسك، وقال الجرجانيّ: قصد لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة. وقال الحافظ في الفتح: الحجّ في الشّرع: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. وقال العينيّ: الحجّ قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التّعظيم بأفعال مخصوصة «٤» . العمرة لغة: العمرة والاعتمار: الزّيارة الّتي فيها عمارة البيت «٥» ،

стр. 2241

وقوله تعالى إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (التوبة/ ١٨) إمّا من العمارة الّتي هي حفظ البناء أو من العمرة الّتي هي الزّيارة، أو من قولهم عمرت بمكان كذا أي أقمت به، وقال ابن فارس: إنّ العمرة بمعنى الزّيارة إنّما هي مأخوذة من مادّة (ع م ر) الّتي تدلّ على الصّياح والجلبة، يقال اعتمر الرّجل إذا أهلّ بعمرته، وذلك رفعه صوته للتّلبية للعمرة، وقول ابن أحمر: يهلّ بالفرقد ركبانها ... كما يهلّ الرّاكب المعتمر فقال قوم: هو الّذي ذكرناه من رفع الصّوت عند التّلبية بالعمرة، وقال قوم: هو المعتمر وأيّ ذلك كان فهو من العلوّ والارتفاع. وقال الجوهريّ: والعمرة في الحجّ وأصلها من الزّيارة، والجمع: العمر، وقال ابن منظور، وقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (البقرة/ ١٩٦) ، قال الزّجّاج: معنى العمرة في العمل: الطّواف بالبيت والسّعي بين الصّفا والمروة فقط. والفرق بين الحجّ والعمرة: أنّ العمرة تكون للإنسان في السّنة كلّها، والحجّ وقت واحد في السّنة. وتمام العمرة أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصّفا والمروة، والحجّ لا يكون إلّا مع الوقوف بعرفة يوم عرفة «١» . والعمرة مأخوذة من الاعتمار، وهو الزّيارة، ومعنى اعتمر في «قصد البيت» أنّه إنّما خصّ بهذا لأنّه قصد بعمل في موضع عامر، ولذلك قيل للمحرم بالعمرة معتمر، وقال كراع: الاعتمار: العمرة، سمّاها بالمصدر وهو الزّيارة والقصد، وفي حديث الأسود قال: خرجنا عمّارا فلمّا انصرفنا مررنا بأبي ذرّ فقال: أحلقتم الشّعر وقضيتم التّفث عمّارا؟ أي معتمرين «٢» . واصطلاحا: زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص وبشروط مخصوصة. الحج عبادة العمر: قال الغزاليّ- ﵀ في الإحياء: إنّ الحجّ من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدّين. فعلى كلّ حاجّ ومعتمر أن يبدأ بالتّوبة، وردّ المظالم، وقضاء الدّيون، وإعداد النّفقة لكلّ من تلزمه نفقته إلى وقت الرّجوع، ويردّ ما عنده من الودائع، ويستصحب من المال الحلال الطّيب ما يكفيه لذهابه وإيابه، كما ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبّا للخير معينا عليه، إن ذكر الله أعانه، وإن جبن شجّعه، وإن عجز قوّاه، وإن ضاق صدره صبّره «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الزكاة الصلاة- تعظيم الحرمات- العبادة- التكبير- التهليل. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العصيان- اتباع الهوى- الإعراض- الغفلة- الفسوق- التهاون] .

стр. 2242

الآيات الواردة في «الحج والعمرة» ١-* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) «١» ٢-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) «٢» ٣- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) «٣» ٤- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)

стр. 2243

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧) «١» ٥- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) «٢» ٦- وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) «٣»

стр. 2244

الأحاديث الواردة في (الحج والعمرة) ١-* (عن عبد الرّحمن بن يعمر الدّيليّ- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ ، وهو بعرفة فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحجّ؟. فأمر رسول الله ﷺ رجلا فنادى: «الحجّ الحجّ يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصّبح من ليلة جمع فتمّ حجّه. أيّام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخّر فلا إثم عليه» ) *. وفي لفظ آخر عند التّرمذيّ «الحجّ عرفات، الحجّ عرفات، الحجّ عرفات، أيّام منى ثلاث فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحجّ» «١» . ٢-* (عن عمر- ﵁ قال: حدّثني النّبيّ ﷺ ، قال: «أتاني اللّيلة آت من ربّي وهو بالعقيق، أن صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجّة» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: أليس حسبكم سنّة رسول الله ﷺ ، إن حبس أحدكم عن الحجّ طاف بالبيت وبالصّفا والمروة، ثمّ حلّ من كلّ شيء حتّى يحجّ عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄: أنّ امرأة من جهينة، جاءت إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فلم تحجّ حتّى ماتت. أفأحجّ عنها؟. قال: «نعم، حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحقّ بالوفاء» ) * «٤» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ حفصة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، قالت: يا رسول الله، ما شأن النّاس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟» . قال: «إنّي لبّدت رأسي وقلّدت هديي «٥» فلا أحلّ حتّى أنحر» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، خرج حاجّا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر حتّى نلتقي» ، فأخذوا ساحل البحر، فلمّا انصرفوا أحرموا كلّهم إلّا أبو قتادة «٧» لم يحرم، فبينما

стр. 2245

هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلمّا أتوا رسول الله ﷺ ، قالوا: يا رسول الله، إنّا كنّا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها ثمّ قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» . قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» ) * «١» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، كان إذا قفل «٢» من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف «٣» ، من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، آيبون «٤» تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ) * «٥» . ٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ. ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله ﷺ حاجّ. فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه، حتّى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري «٦» بثوب وأحرمي» . فصلّى رسول الله ﷺ في المسجد، ثمّ ركب القصواء «٧» ، حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مدّ بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتّوحيد «٨» : لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك. وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر- ﵁: لسنا ننوي إلّا الحجّ، لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه، استلم الرّكن فرمل ثلاثا «٩» ومشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (البقرة/ ١٢٥) ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان
следующие страницы →