← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقوله تعالى إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (التوبة/ ١٨) إمّا من العمارة الّتي هي حفظ البناء أو من العمرة الّتي هي الزّيارة، أو من قولهم عمرت بمكان كذا أي أقمت به، وقال ابن فارس: إنّ العمرة بمعنى الزّيارة إنّما هي مأخوذة من مادّة (ع م ر) الّتي تدلّ على الصّياح والجلبة، يقال اعتمر الرّجل إذا أهلّ بعمرته، وذلك رفعه صوته للتّلبية للعمرة، وقول ابن أحمر: يهلّ بالفرقد ركبانها ... كما يهلّ الرّاكب المعتمر فقال قوم: هو الّذي ذكرناه من رفع الصّوت عند التّلبية بالعمرة، وقال قوم: هو المعتمر وأيّ ذلك كان فهو من العلوّ والارتفاع. وقال الجوهريّ: والعمرة في الحجّ وأصلها من الزّيارة، والجمع: العمر، وقال ابن منظور، وقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (البقرة/ ١٩٦) ، قال الزّجّاج: معنى العمرة في العمل: الطّواف بالبيت والسّعي بين الصّفا والمروة فقط. والفرق بين الحجّ والعمرة: أنّ العمرة تكون للإنسان في السّنة كلّها، والحجّ وقت واحد في السّنة. وتمام العمرة أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصّفا والمروة، والحجّ لا يكون إلّا مع الوقوف بعرفة يوم عرفة «١» . والعمرة مأخوذة من الاعتمار، وهو الزّيارة، ومعنى اعتمر في «قصد البيت» أنّه إنّما خصّ بهذا لأنّه قصد بعمل في موضع عامر، ولذلك قيل للمحرم بالعمرة معتمر، وقال كراع: الاعتمار: العمرة، سمّاها بالمصدر وهو الزّيارة والقصد، وفي حديث الأسود قال: خرجنا عمّارا فلمّا انصرفنا مررنا بأبي ذرّ فقال: أحلقتم الشّعر وقضيتم التّفث عمّارا؟ أي معتمرين «٢» . واصطلاحا: زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص وبشروط مخصوصة. الحج عبادة العمر: قال الغزاليّ- ﵀ في الإحياء: إنّ الحجّ من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدّين. فعلى كلّ حاجّ ومعتمر أن يبدأ بالتّوبة، وردّ المظالم، وقضاء الدّيون، وإعداد النّفقة لكلّ من تلزمه نفقته إلى وقت الرّجوع، ويردّ ما عنده من الودائع، ويستصحب من المال الحلال الطّيب ما يكفيه لذهابه وإيابه، كما ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبّا للخير معينا عليه، إن ذكر الله أعانه، وإن جبن شجّعه، وإن عجز قوّاه، وإن ضاق صدره صبّره «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان- الزكاة الصلاة- تعظيم الحرمات- العبادة- التكبير- التهليل. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العصيان- اتباع الهوى- الإعراض- الغفلة- الفسوق- التهاون] .

стр. 2242

الآيات الواردة في «الحج والعمرة» ١-* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) «١» ٢-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) «٢» ٣- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) «٣» ٤- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)

стр. 2243

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧) «١» ٥- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) «٢» ٦- وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) «٣»

стр. 2244

الأحاديث الواردة في (الحج والعمرة) ١-* (عن عبد الرّحمن بن يعمر الدّيليّ- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ ، وهو بعرفة فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحجّ؟. فأمر رسول الله ﷺ رجلا فنادى: «الحجّ الحجّ يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصّبح من ليلة جمع فتمّ حجّه. أيّام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخّر فلا إثم عليه» ) *. وفي لفظ آخر عند التّرمذيّ «الحجّ عرفات، الحجّ عرفات، الحجّ عرفات، أيّام منى ثلاث فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحجّ» «١» . ٢-* (عن عمر- ﵁ قال: حدّثني النّبيّ ﷺ ، قال: «أتاني اللّيلة آت من ربّي وهو بالعقيق، أن صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجّة» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: أليس حسبكم سنّة رسول الله ﷺ ، إن حبس أحدكم عن الحجّ طاف بالبيت وبالصّفا والمروة، ثمّ حلّ من كلّ شيء حتّى يحجّ عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا) * «٣» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄: أنّ امرأة من جهينة، جاءت إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فلم تحجّ حتّى ماتت. أفأحجّ عنها؟. قال: «نعم، حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمّك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحقّ بالوفاء» ) * «٤» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ حفصة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، قالت: يا رسول الله، ما شأن النّاس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟» . قال: «إنّي لبّدت رأسي وقلّدت هديي «٥» فلا أحلّ حتّى أنحر» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، خرج حاجّا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر حتّى نلتقي» ، فأخذوا ساحل البحر، فلمّا انصرفوا أحرموا كلّهم إلّا أبو قتادة «٧» لم يحرم، فبينما

стр. 2245

هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلمّا أتوا رسول الله ﷺ ، قالوا: يا رسول الله، إنّا كنّا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها ثمّ قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» . قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» ) * «١» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، كان إذا قفل «٢» من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف «٣» ، من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، آيبون «٤» تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ) * «٥» . ٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ. ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله ﷺ حاجّ. فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه، حتّى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري «٦» بثوب وأحرمي» . فصلّى رسول الله ﷺ في المسجد، ثمّ ركب القصواء «٧» ، حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مدّ بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتّوحيد «٨» : لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك. وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته، قال جابر- ﵁: لسنا ننوي إلّا الحجّ، لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه، استلم الرّكن فرمل ثلاثا «٩» ومشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (البقرة/ ١٢٥) ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان

стр. 2246

أبي يقول (ولا أعلمه ذكره إلّا عن النّبيّ ﷺ : كان يقرأ في الرّكعتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. ثمّ رجع إلى الرّكن فاستلمه، ثمّ خرج من الباب «١» إلى الصّفا، فلمّا دنا من الصّفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ (البقرة/ ١٥٨) ، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصّفا، فرقي عليه، حتّى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحّد الله وكبّره، وقال: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثمّ دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل إلى المروة، حتّى إذا انصبّت قدماه «٢» في بطن الوادي سعى، حتّى إذا صعدتا «٣» مشى، حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ، وليجعلها عمرة» . فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟، فشبّك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحجّ (مرّتين) لا بل لأبد أبد» ، وقدم عليّ من اليمن ببدن «٤» النّبيّ ﷺ فوجد فاطمة- ﵂ ممّن حلّ، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إنّ أبي أمرني بهذا. قال: فكان عليّ يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله محرّشا «٥» على فاطمة للّذي صنعت مستفتيا لرسول الله ﷺ ، فيما ذكرت عنه فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها. فقال: «صدقت، صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحجّ؟» . قال: قلت: اللهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال: «فإنّ معي الهدي فلا تحلّ» . قال: فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ ﷺ مائة. قال: فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا، إلّا النّبيّ ﷺ ومن كان معه هدي. فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منى، فأهلّوا بالحجّ، وركب رسول الله ﷺ ، فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ مكث قليلا حتّى طلعت الشّمس، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة «٦» فسار رسول الله ﷺ ، ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام «٧» كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة، فأجاز رسول الله ﷺ حتّى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتّى إذا

стр. 2247

زاغت الشّمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي «١» فخطب النّاس وقال: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا، ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا الله في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه «٢» ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده، إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى النّاس: «اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد. ثلاث مرّات» . ثمّ أذّن، ثمّ أقام فصلّى الظّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئا، ثمّ ركب رسول الله ﷺ حتّى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات «٣» وجعل حبل المشاة بين يديه «٤» ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس، وذهبت الصفرة قليلا حتّى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق «٥» للقصواء الزّمام حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: «أيّها النّاس السّكينة السّكينة» كلّما أتى حبلا من الحبال «٦» أرخى لها قليلا، حتّى تصعد. حتّى أتى المزدلفة «٧» فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئا.

стр. 2248

ثمّ اضطجع رسول الله ﷺ حتّى طلع الفجر، وصلّى الفجر، حين تبيّن له الصّبح بأذان وإقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا فدفع قبل أن تطلع الشّمس، وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلا حسن الشّعر أبيض وسيّما، فلمّا دفع رسول الله ﷺ مرّت به ظعن يجرين «١» فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل. فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر. فحوّل رسول الله ﷺ يده من الشّق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشّق الآخر ينظر. حتّى أتى بطن محسّر «٢» فحرّك قليلا ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى، حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشّجرة، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها حصى الخذف «٣» ، رمى من بطن الوادي، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستّين بيده، ثمّ أعطى عليّا فنحر ما غبر «٤» . وأشركه في هديه. ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثمّ ركب رسول الله ﷺ ، فأفاض إلى البيت «٥» ، فصلّى بمكّة الظّهر فأتى بني عبد المطّلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا «٦» بني عبد المطّلب فلولا أن يغلبكم النّاس «٧» على سقايتكم لنزعت معكم» ، فناولوه دلوا فشرب منه) * «٨» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّ رسول الله ﷺ وقف في حجّة الوداع بمنى للنّاس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج» . فجاء آخر، فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: «ارم ولا حرج» . فما سئل النّبيّ ﷺ عن شيء قدّم ولا أخّر إلّا قال: «افعل ولا حرج» ) * «٩» . ١٠-* (عن عمرو بن العاص- ﵁

стр. 2249

وهو في سياقة الموت «١» - أنّه بكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أنّ لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي كنت على أطباق ثلاث «٢» لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله ﷺ منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه. ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا «٣» ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي) * «٤» . ١١-* (عن عكرمة بن خالد؛ أنّه سأل ابن عمر- ﵄ عن العمرة قبل الحج؟ فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: «اعتمر النّبيّ ﷺ قبل أن يحجّ» ) * «٥» . ١٢-* (عن ماعز التّميميّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «أنّه سئل أيّ الأعمال أفضل؟. قال: «إيمان بالله وحده، ثمّ حجّة برّة تفضل سائر الأعمال، كما بين مطلع الشّمس إلى مغربها» ) * «٦» . ١٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله ﷺ ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشّقّ الآخر، قالت: يا رسول الله إنّ فريضة الله على عباده في الحجّ، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الرّاحلة، أفأحجّ عنه؟ قال: «نعم» . وذلك في حجّة الوداع) * «٧» . ١٤-* (عن أنس- ﵁ قال:

стр. 2250

سمعت رسول الله ﷺ أهلّ بهما جميعا: «لبّيك عمرة وحجّا «١» ، لبيّك عمرة وحجّا» ) * «٢» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة «٣» ؟» فقال: عندي خير يا محمّد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. يا محمّد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلّها إليّ. والله ما كان من دين على الأرض أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين كلّه إليّ. والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد كلّها إليّ. وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة. قال له قائل: أصبوت؟. قال: لا، ولكنّي أسلمت مع رسول الله ﷺ . ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله ﷺ * «٤» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعثني أبو بكر الصّدّيق في الحجّة الّتي أمّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجّة الوداع، في رهط يؤذّنون في النّاس يوم النّحر: «لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان «٥» » ) * «٦» . ١٧-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان» ) * «٧» . ١٨-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنّ المتابعة بينهما تنفي الفقر والذّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد» ) * «٨» . ١٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: حجّ النّبيّ ﷺ على رحل رثّ، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثمّ قال: «اللهمّ حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» ) * «٩» . ٢٠-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة» .

стр. 2251

قيل: وما برّه؟ قال: «إطعام الطّعام وطيّب الكلام» ) * «١» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: «أيّها النّاس قد فرض الله عليكم الحجّ فحجّوا» . فقال رجل: أكلّ عام؟ يا رسول الله! فسكت، حتّى قالها (ثلاثا) . فقال رسول الله ﷺ : «لو قلت نعم، لوجبت، ولما استطعتم» ، ثمّ قال: «ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزّبير، فقال لها: «لعلّك أردت الحجّ» . قالت: والله لا أجدني إلّا وجعة «٣» ، فقال لها: «حجّي واشترطي، قولي اللهمّ محلّي «٤» حيث حبستني «٥» » . وكانت تحت المقداد بن الأسود) * «٦» . ٢٣-* (عن جابر- ﵁ قال: رأيت النّبيّ ﷺ يرمي على راحلته يوم النّحر، ويقول: «لتأخذوا مناسككم «٧» ، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه» ) * «٨» . ٢٤-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجّة الوداع، فقال: «اتّقوا الله، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنّة ربّكم» ) * «٩» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما «١٠» ، والحجّ المبرور «١١» ليس له جزاء إلّا الجنّة» ) * «١٢» . ٢٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: «ما منعك أن تحجّي معنا؟» . قالت: لم يكن لنا إلّا ناضحان «١٣» ، فحجّ أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه، قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري فإنّ عمرة فيه تعدل حجّة» ) * «١٤» .

стр. 2252

٢٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني عن النّار، قال: «لقد سألتني عن عظيم وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦- ١٧) . ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه» . قلت: بلى، يا رسول الله. فأخذ بلسانه. قال: «كفّ عليك هذا» . فقلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟. قال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم- أو على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «١» . ٢٨-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: قلت يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ قال: «لكنّ أحسن الجهاد وأجمله الحجّ، حجّ مبرور» . قالت عائشة: فلا أدع الحجّ بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ * «٢» . ٢٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلّا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلّا مع ذي محرم» . فقام رجل، فقال: يا رسول الله إنّ امرأتي خرجت حاجّة، وإنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: «انطلق فحجّ مع امرأتك» ) * «٣» . ٣٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ : لقي ركبا «٤» بالرّوحاء «٥» ، فقال: «من القوم؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: «رسول الله» ، فرفعت إليه امرأة صبيّا. فقالت: ألهذا حجّ؟ قال: «نعم، ولك أجر» ) * «٦» . ٣١-* (عن يعلى بن أميّة أنّه قال لعمر بن الخطّاب- ﵁: ليتني أرى نبيّ الله ﷺ حين ينزل عليه. فلمّا كان النّبيّ ﷺ بالجعرانة وعلى النّبيّ ﷺ ثوب قد أظلّ به عليه. معه ناس من أصحابه فيهم عمر. إذ جاءه رجل عليه جبّة صوف متضمّخ بطيب. فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبّة بعدما تضمّخ بطيب؟ فنظر إليه النّبيّ ﷺ ساعة ثمّ سكت. فجاءه الوحي.

стр. 2253

فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أميّة: تعال، فجاء يعلى. فأدخل رأسه فإذا النّبيّ ﷺ محمرّ الوجه يغطّ ساعة ثمّ سرّي عنه. فقال: «أين الّذي سألني عن العمرة آنفا؟» ، فالتمس الرّجل فجيء به. فقال النّبيّ ﷺ : «أمّا الطيّب الّذي بك فاغسله ثلاث مرّات. وأمّا الجبّة فانزعها ثمّ اصنع في عمرتك ما تصنع في حجّك» ) * «١» . ٣٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «ليحجّنّ البيت وليعتمرنّ بعد خروج يأجوج ومأجوج» ) * «٢» . ٣٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ رفعه إلى النّبيّ ﷺ قال: «ما أمعر حاجّ قطّ» . قيل لجابر: ما الإمعار؟ قال: «ما افتقر» ) * «٣» . ٣٤-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جهّز غازيا، أو حاجّا، أو خلفه في أهل أو فطّر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ) * «٤» . ٣٥-* (عن سهل بن حنيف- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج حتّى يأتي هذا المسجد. مسجد قباء فصلّى فيه كان له عدل عمرة» ) * «٥» . ٣٦-* (عن بريدة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «النّفقة في الحجّ كالنّفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» ) * «٦» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ يحدّث عن النّبيّ ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده ليهلّنّ ابن مريم بفجّ الروحاء حاجّا أو معتمرا أو ليثنينّهما» ) * «٧» . ٣٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «وقتّ رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشّام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحجّ والعمرة، فمن كان دونهنّ فمهلّه «٨» من أهله، وكذاك، حتّى أهل مكّة يهلّون منها» ) * «٩» .

стр. 2254

الأحاديث الواردة في (الحج والعمرة) معنى ٣٩-* (عن عبد العزيز بن رفيع؛ قال: سألت أنس بن مالك- ﵁ قلت: أخبرني بشيء عقلته عن النّبيّ ﷺ ، أين صلّى الظّهر والعصر يوم التّروية «١» ؟ قال: بمنى. قلت: فأين صلّى العصر يوم النّفر «٢» ؟. قال: بالأبطح «٣» ، ثمّ قال: افعل كما يفعل أمراؤك) * «٤» . ٤٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ أسامة بن زيد- ﵄ كان ردف النّبيّ ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثمّ أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النّبيّ ﷺ يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة) * «٥» . ٤١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ تلبية رسول الله ﷺ : «لبّيك اللهمّ لبّيك. لبّيك لا شريك لك لبّيك. إنّ الحمد والنّعمة لك والملك. لا شريك لك» . وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبّيك لبّيك وسعديك، والخير بيديك، لبّيك والرّغباء إليك والعمل) * «٦» . ٤٢-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثّياب؟. فقال رسول الله ﷺ : «لا تلبسوا القمص، ولا العمائم ولا السّراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلّا أحدا لا يجد النّعلين فيلبس الخفّين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثّياب شيئا مسّه الزّعفران ولا الورس» ) * «٧» . ٤٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رجلا سأل النّبيّ ﷺ عن رمي الجمار: ما لنا فيه؟ فسمعته يقول: «تجد ذلك عند ربّك أحوج ما تكون إليه» ) * «٨» . ٤٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ : أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثمّ أتى منزله بمنى ونحر، ثمّ قال للحلّاق: «خذ» وأشار إلى جانبيه الأيمن ثمّ الأيسر. ثمّ جعل يعطيه النّاس) * «٩» . ٤٥-* (عظن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أمره أن يقوم على بدنه،

стр. 2255

وأمره أن يقسّم بدنه كلّها لحومها وجلودها وجلالها، في المساكين ولا يعطي في جزارتها «١» منها شيئا» ) * «٢» . ٤٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، خطب النّاس يوم النّحر، فقال: «يا أيّها النّاس، أيّ يوم هذا؟» . قالوا: يوم حرام. قال: «فأيّ بلد هذا؟» . قالوا: بلد حرام. قال: «فأيّ شهر هذا؟» . قالوا: شهر حرام. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا» . فأعادها مرارا. ثمّ رفع رأسه فقال: «اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟» . قال ابن عبّاس- ﵄: فو الّذي نفسي بيده، إنّها لوصيّته إلى أمّته فليبلّغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض) * «٣» . ٤٧-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، كان إذا طاف بالبيت الطّواف الأوّل خبّ ثلاثا «٤» ومشى أربعا، وكان يسعى ببطن المسيل «٥» إذا طاف بين الصّفا والمروة» ) * «٦» . وكان ابن عمر يفعل ذلك. ٤٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، مرّ بوادي الأزرق، فقال: «أيّ واد هذا؟» . فقالوا: هذا وادي الأزرق. قال: «كأنّي أنظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثّنيّة وله جؤار «٧» إلى الله بالتّلبية» ، ثمّ أتى على ثنيّة هرشى «٨» ، فقال: «أيّ ثنيّة هذه؟» . قالوا: ثنيّة هرشى، قال: «كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى ﵇ على ناقة حمراء جعدة «٩» عليه جبّة من صوف. خطام ناقته خلبة وهو يلبّي» ) * «١٠» . ٤٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ العبّاس بن عبد المطّلب استأذن رسول الله ﷺ ، أن يبيت بمكّة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له) * «١١» . ٥٠-* (عن عبد الله بن حنين عن أبيه، أنّ عبد الله بن العبّاس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن العبّاس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني عبد الله بن العبّاس إلى أبي أيّوب الأنصاريّ. فوجدته

стр. 2256

يغتسل بين القرنين «١» ، وهو يستر بثوب، فسلّمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن العبّاس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثّوب فطأطأه حتّى بدا لي رأسه، ثمّ قال لإنسان يصبّ عليه: اصبب، فصبّ على رأسه، ثمّ حرّك رأسه بيديه، فأقبل بها وأدبر، وقال: هكذا رأيته ﷺ يفعل) * «٢» . ٥١-* (عن الصّعب بن جثّامة اللّيثيّ- ﵁ أنّه أهدى لرسول الله ﷺ ، حمارا وحشيا وهو بالأبواء، أو بودّان فردّه عليه، فلمّا رأى ما في وجهه، قال: «إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم» ) * «٣» . ٥٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله، فقال: إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت النّبيّ ﷺ يقبّلك ما قبّلتك) * «٤» . ٥٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه دفع مع النّبيّ ﷺ يوم عرفة، فسمع النّبيّ ﷺ وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: «أيها النّاس، عليكم بالسّكينة، فإنّ البرّ ليس بالإيضاع «٥» » ) * «٦» . ٥٤-* (عن ابن عمر- ﵄ «أنّه كان يرمي الجمرة الدّنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كلّ حصاة، ثمّ يتقدّم حتّى يسهل «٧» فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه ثمّ يرمي الوسطى، ثمّ يأخذ ذات الشّمال «٨» فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو، ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثمّ يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثمّ ينصرف. فيقول: هكذا رأيت النّبيّ ﷺ يفعله) * «٩» . ٥٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه كان يقدّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة باللّيل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثمّ يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول ﷺ * «١٠» .

стр. 2257

٥٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلّا أنّه خفّف عن المرأة الحائض) * «١» . ٥٧-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم عرفة، إنّ الله ينزل إلى السّماء، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ضاحين من كلّ فجّ عميق، أشهدكم أنّي قد غفرت لهم، فتقول له الملائكة: أي ربّ فيهم فلان يزهو وفلان وفلان، قال يقول الله: قد غفرت لهم، قال رسول الله ﷺ : «فما من يوم أكثر عتقا من النّار من يوم عرفة» ) * «٢» . ٥٨-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الاستجمار توّ «٣» . ورمي الجمار توّ. والسّعي بين الصّفا والمروة توّ. والطّواف توّ. وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوّ» ) * «٤» . ٥٩-* (عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الرّكن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» ) * «٥» . ٦٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ مسحهما «٦» يحطّ الخطايا» ) * «٧» . ٦١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فوقصته «٨» ، أو قال: فأوقصته، قال النّبيّ ﷺ : «اغسلوه بماء وسدر، وكفّنوه في ثوبين ولا تحنّطوه، ولا تخمّروا «٩» رأسه، فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيّا «١٠» » * «١١» . ٦٢-* (عن نبيه بن وهب؛ قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتّى إذا كنّا بملل، اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلمّا كنّا بالروحاء اشتدّ وجعه فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أن ضمّدها بالصّبر «١٢» ، فإنّ عثمان- ﵁ حدّث عن

стр. 2258

رسول الله ﷺ : «أنّ الرّجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم، ضمّدهما بالصّبر» ) * «١» . ٦٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: خطبنا النّبيّ ﷺ بعرفات، فقال: «من لم يجد الإزار فليلبس السّراويل، ومن لم يجد النّعلين فليلبس الخفّين» ) * «٢» . ٦٤-* (عن أبي الطّفيل- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الرّكن بمحجن معه ويقبّل المحجن» . وعند البخاريّ من حديث ابن عبّاس- ﵄ قال: «طاف النّبيّ ﷺ في حجّة الوداع على بعير يستلم الرّكن بمحجن» ) * «٣» . ٦٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: رأيت النّبيّ ﷺ ، رمى الجمرة بمثل حصى الخذف. وفي لفظ: رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النّحر ضحى وأمّا بعد، فإذا زالت الشّمس) * «٤» . ٦٦-* (عن عديّ بن الحمراء- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفا على الحزورة، فقال: «والله إنّك لخير أرض الله وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت» ) * «٥» . ٦٧-* (عن عبد الله بن السّائب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الرّكنين: «ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار» ) * «٦» . ٦٨-* (عن أمّ سلمة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أنّي أشتكي. فقال: «طوفي من وراء النّاس وأنت راكبة» ، فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلّي إلى جنب البيت وهو يقرأ: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ» ) * «٧» . ٦٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ يبلغ به النّبيّ ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام» ) * «٨» . ٧٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: طاف النّبيّ ﷺ بالبيت على بعير كلّما أتى الرّكن أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر) * «٩» . ٧١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: غدونا مع رسول الله ﷺ من منى إلى

стр. 2259

عرفات، منّا الملبّي، ومنّا المكبّر) * «١» . ٧٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ يوم افتتح مكّة: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا؛ فإنّ هذا بلد حرّم الله يوم خلق السّماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرّفها، ولا يختلى خلاها» ، قال العبّاس: يا رسول الله إلّا الإذخر فإنّه لقينهم ولبيوتهم، قال: «إلّا الإذخر» ) * «٢» . ٧٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنّه يقدم عليكم وقد وهنتهم «٣» حمّى يثرب، فأمرهم النّبيّ ﷺ أن يرملوا «٤» الأشواط الثّلاثة وأن يمشوا ما بين الرّكنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلّها إلّا الإبقاء عليهم) * «٥» . ٧٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان فلان ردف «٦» رسول الله ﷺ يوم عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النّساء وينظر إليهم، فقال له رسول الله ﷺ : «ابن أخي إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» ) * «٧» . ٧٥-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كنت أطيّب رسول الله ﷺ ، لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت) * «٨» . ٧٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرّسول ﷺ ومسجد الأقصى» ) * «٩» . ٧٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال «١٠» : «اللهمّ ارحم المحلّقين «١١» » . قالوا: والمقصّرين يا رسول الله قال: «اللهمّ ارحم المحلّقين» . قالوا: والمقصّرين يا رسول الله قال: «والمقصّرين» ) * «١٢» . ٧٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄

стр. 2260

أنّه قال: لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلّا الرّكنين اليمانيّين «١» . وعند البخاري: عن ابن عمر- ﵄ قال: ما تركت استلام هذين الرّكنين في شدّة ولا رخاء منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما) * «٢» . ٧٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما أهلّ مهلّ قطّ إلّا بشّر» . قيل يا رسول الله بالجنّة. قال: «نعم» ) * «٣» . ٨٠-* (عن عبد الله بن زيد المازنيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة «٤» » ) * «٥» . ٨١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيّام أعظم عند الله ولا أحبّ إلى الله العمل فيهنّ من أيّام العشر، فأكثروا فيهنّ من التّسبيح والتّحميد والتّهليل والتّكبير» ) * «٦» . ٨٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلى الله- من هذه الأيام» - يعني أيّام العشر «٧» . قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلّا رجلا خرج بنفسه وماله ثمّ لم يرجع من ذلك بشيء» ) * «٨» . ٨٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق «٩» الله فيه عبدا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثمّ يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» ) * «١٠» . ٨٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق «١١» ، رجع كما ولدته أمّه» ) * «١٢» . ٨٥-* (عن محمّد بن المنكدر عن أبيه- رضي

стр. 2261

الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «من طاف بالبيت أسبوعا «١» لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها» ) * «٢» . ٨٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «نزل الحجر الأسود من الجنّة وهو أشدّ بياضا من اللّبن فسوّدته خطايا بني آدم» ) * «٣» . ٨٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: نزلت المزدلفة، فاستأذنت النّبيّ ﷺ سودة أن تدفع قبل حطمة «٤» النّاس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حطمة النّاس، وأقمنا حتّى أصبحنا نحن، ثمّ دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنت سودة أحبّ إليّ من مفروح «٥» به» ) * «٦» . ٨٨-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النّبيّ ﷺ فاستفتيته، فقال ﷺ : «لتمش ولتركب» ) * «٧» . ٨٩-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ قال: وقف عليّ رسول الله ﷺ بالحديبية ورأسي يتهافت قملا، فقال: «يؤذيك هو امّك؟» . قلت: نعم. قال: «فاحلق رأسك» أو قال: «احلق» قال: فيّ نزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ إلى آخرها. فقال النّبيّ ﷺ : «صم ثلاثة أيّام، أو تصدّق بفرق «٨» بين ستّة، أو انسك بما تيّسر» ) * «٩» . ٩٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: وقف النّبيّ ﷺ بعرفات وقد كانت الشّمس تغرب، فقال: «يا بلال أنصت لي النّاس» . فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله ﷺ فصمت النّاس. فقال: «يا معشر النّاس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربّي السّلام لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التّبعات «١٠» » . قام عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصّة؟. قال: «هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة» . فقال عمر بن الخطّاب: كثر خير الله وطاب) * «١١» .

стр. 2262

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحج والعمرة) ١-* (عن عمر- ﵁ قال: «يا أهل مكّة اتّقوا الله في حرمكم هذا. أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم؟ كان فيه بنو فلان، فأحلّوا حرمته فهلكوا وبنو فلان فأحلّوا حرمته فهلكوا، حتّى عدّ ما شاء الله، ثمّ قال: والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحبّ إليّ من أن أعمل واحدة بمكّة» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «ما آسى على شيء فاتني من الدّنيا إلّا أنّني لم أحجّ ماشيا حتّى أدركني الكبر. اسمع قول الله تعالى يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ (الحج/ ٢٧) » ) * «٢» . ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «لو يعلم المقيمون ما للحجّاج عليهم من الحقّ لأتوهم حين يقدمون حتّى يقبّلوا رواحلهم، لأنّهم وفد الله من جميع النّاس» ) * «٣» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄: «وفد الله ثلاثة: الحاجّ، والمعتمر، والغازي. أولئك الّذين يسألون الله فيعطيهم سؤالهم» ) * «٤» . ٥-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄: «إنّ عرى الدّين وقوامه الصّلاة والزّكاة، لا يفرق بينهما، وحجّ البيت، وصيام رمضان. وإنّ من أصلح الأعمال الصّدقة والجهاد» ) * «٥» . ٦-* (عن عطاء قال: «النّظر إلى البيت عبادة» ) * «٦» . ٧-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (الحج/ ٢٧) قال: لمّا فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت فقيل له: ناد في النّاس بالحجّ. قال: كيف أقول يا ربّ؟ قال: قل: يا أيّها النّاس استجيبوا لربّكم فقالها فوقرت في قلب كلّ مؤمن) * «٧» . ٨-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: مَثابَةً لِلنَّاسِ (البقرة/ ١٢٥) يقول: لا يقضون منه وطرا أبدا وأمنا يقول: لا يخافه من دخله) * «٨» . ٩-* (عن خيثمة بن عبد الرّحمن- ﵀ قال: «إذا قضيت حجّك فسل الله الجنّة» ) * «٩» . ١٠-* (قال الأصمعيّ: «دعا أعرابيّ بمكّة، فقال: «اللهمّ لا تمنعني خير ما عندك بسوء ما عندي، وإن كنت لم تقبل تعبي ونصبي فلا تحرمني أجر

стр. 2263

المصاب على مصيبته» ) * «١» . ١١-* (سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: ماذا تقولون أهل العلم في رجل ... آتاه ذو العرش مالا حجّ واعتمرا فهزّه الشّوق نحو المصطفى طربا ... الحجّ أفضل أم إيثاره الفقرا أم حجّه عن أبيه ذاك أفضل أم ... ماذا الّذي يا سادتي ظهرا فافتوا محبّا لكم إنّي فديتكمو ... وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا فأجاب ﵀: نقول فيه بأنّ الحجّ أفضل من ... فعل التّصدّق والإعطاء للفقرا والحجّ عن والديه فيه برّهما ... والأمّ أسبق في البرّ الّذي ذكرا لكن إذا الفرض خصّ الأب كان إذا ... هو المقدّم فيما يمنع الضّررا كما إذا كان محتاجا إلى صلة ... وأمّه قد كفاها من يرى البشرا هذا جوابك يا هذا موازنة ... وليس مفتيك معدودا من الشّعرا) * «٢» . ١٢-* (قال ابن القيّم- ﵀: أمّا والّذي حجّ المحبّون بيته ... فلبّوا له عند المهلّ وأحرموا وقد كشفوا تلك الرءوس تواضعا ... لعزّة من تعنو الوجوه وتسلم يهلّون بالبيداء لبّيك ربّنا ... لك الملك والحمد الّذي أنت تعلم دعاهم فلبّوه رضا ومحبّة ... فلمّا دعوه كان أقرب منهم تراهم على الأنضاء شعثا رءوسهم ... وغبرا وهم فيها أسرّ وأنعم) * «٣» من فوائد (الحج والعمرة) (١) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٢) طهارة النّفس والبدن من أوزار الذّنوب والمعاصي. (٣) إعلان العبوديّة لله وحده وخلع ما سواه. (٤) التجرّد والتحرّر من شهوات النّفس وملذّاتها. (٥) ينمّي روح المحبّة والتّعاون بين المسلمين. (٦) يدعو إلى الوحدة الشّاملة الكاملة بين المسلمين. (٧) إذلال للشّيطان ومرضاة للرّحمن. (٨) يشعر بالمساواة بين النّاس وأنّه لا فضل لأحد على أحد إلّا بالتّقوى. (٩) تعليم المؤمنين البذل والفداء.

стр. 2264

الحذر الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٦/ ٣٥/ ٣ الحذر لغة: تدور مادّة (ح ذ ر) حول معنى التّحرّز والتّيقّظ، يقول ابن فارس «الحاء والذّال والرّاء» أصل واحد، وهو التّحرّز والتّيقّظ. يقال: حذر يحذر حذرا. ورجل حذر وحذور، وحذريان: متيقّظ متحرّز. وحذار بمعنى احذر «١» . ويرى الرّاغب أنّ الاحتراز مقيّد بكونه عن مخيف فيقول: الحذر: احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا وحذرته «٢» . وقد دارت كلّ تفريعات المادّة حول المعنيين السّابقين، يقول الجوهريّ: «الحذر والحذر: التّحرّز، وقد حذرت الشّيء أحذره حذرا. ورجل حذر وحذر أي متيقّظ متحرّز، والجمع حذرون وحذارى وحذرون «٣» . ويقول صاحب اللّسان: الحذر والحذر: الخيفة. حذره يحذره حذرا واحتذره (الأخيرة عن ابن الأعرابيّ) .. ورجل حذر وحذر، وحاذورة وحذريان: متيقّظ شديد الحذر والفزع، متحرّز. والتّحذير: التّخويف، والحذار: المحاذرة. والمحذورة: الفزع بعينه «٤» ، وجعل الفيّوميّ الحذر بمعنى الاستعداد والتّأهّب فقال: حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلّها بمعنى استعدّ وتأهّب فهو حاذر ... وحذر الشّيء إذا خافه، فالشّيء محذور أي مخوف «٥» . ومن قرأ قوله تعالى: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (الشعراء/ ٥٦) أي مستعدّون، ومن قرأ: حذرون فمعناه: إنّا نخاف شرّهم، وقال الفرّاء في قوله: حاذِرُونَ: روي عن ابن مسعود أنّه قال: مؤدون، أي ذوو أداة من السّلاح. وقال الزّجاج: الحاذر: المستعدّ والحذر: المتيقّظ. وقد حذّره الأمر، وأنا حذيرك منه أي محذّرك منه «٦» . وقال الفيروز آباديّ في قوله تعالى: خُذُوا حِذْرَكُمْ (النساء/ ٧١) أي ما فيه الحذر من السّلاح وغيره «٧» . وقال ابن كثير في معنى الآية الكريمة: يأمر الله عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوّهم وهذا

стр. 2265

يستلزم التّأهّب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنّفير في سبيل الله» «١» . واصطلاحا: قال الرّاغب: هو احتراز عن مخيف، قال تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ «٢» . وقال الكفويّ: الحذر هو اجتناب الشّيء خوفا منه «٣» . الفرق بين الحذر والرّهبة: الحذر فيه خوف شديد والرّهبة فيها خوف مع تحيّر «٤» . من معاني كلمة الحذر في القرآن الكريم: وقد ورد الحذر في القرآن على ثلاثة أوجه، منها: الأوّل: بمعنى الخوف والخطر: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (آل عمران/ ٢٨) . أي يخوّفكم. الثّاني: بمعنى الإباء والامتناع: وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا (المائدة/ من الآية ٤١) . أي امتنعوا. الثّالث: بمعنى كتمان السّرّ: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (التوبة/ من الآية ٦٤) . أي مظهر ما تكتمون «٥» . ويمكن أن يضاف إلى ذلك معنى الاستعداد والتّأهّب، وذلك كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ (النساء/ ٧١) . وقال الفيروز اباديّ- ﵀: ثمّ يختلف الحذر: تارة من فتنة الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (التغابن/ ١٤) ، وتارة حذّر النّبيّ ﷺ من مكر المنافقين: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ (المنافقين/ ٤) ، وتارة حذّره ﷺ من فتنة اليهود: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ (المائدة/ ٤٩) ، وتارة حذر المنافقون من فضيحتهم بنزول القرآن: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ (التوبة/ ٦٤) ، وحذر فرعون وهامان من عسكر موسى بن عمران: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (الشعراء/ ٥٦) ، وحذّر المسلم ممّن يخالف الرّحمن: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (النور/ ٦٣) «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الحيطة- الوقاية الخوف- الخشية- التقوى- الفطنة- البصيرة- النظر والتبصر- اليقظة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر- العجلة- الغرور- الطيش- التفريط والإفراط- الغفلة- التهاون] .

стр. 2266

الآيات الواردة في «الحذر» الحذر بمعنى الخوف والخشية مما يخاف منه: ١- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) «١» ٢-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) «٢» ٣- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣٠) «٣» ٤- وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «٤» ٥- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٩٢) «٥» ٦-* وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) «٦» ٧- قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (٥٦)

стр. 2267

أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) «١» ٨- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٢» ٩-* وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) «٣» ١٠- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٣) * وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) «٤» ١١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) «٥» الحذر بمعنى الاستعداد والتأهب: ١٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً (٧٢) «٦» ١٣- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١)

стр. 2268

وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) «١» ١٤-* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) «٢» الحذر بمعنى الامتناع: ١٥-* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) «٣» الحذر بمعنى كتمان السر: ١٦- يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) «٤»

стр. 2269

الأحاديث الواردة في (الحذر) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشّيطان حسّاس لحّاس «١» ، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر «٢» فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «٣» . ٢-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال. وحذّرناه. فكان من قوله أن قال: «إنّه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذرّيّة آدم، أعظم من فتنة الدّجّال. وإنّ الله لم يبعث نبيّا إلّا حذّر أمّته الدّجّال. وأنا آخر الأنبياء. وأنتم آخر الأمم. وهو خارج فيكم، لا محالة. وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج لكلّ مسلم. وإن يخرج من بعدي، فكلّ امرئ حجيج نفسه. والله خليفتي على كلّ مسلم. وإنّه يخرج من خلّة بين الشّام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا. فإنّي سأصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي. إنّه يبدأ فيقول: أنا نبيّ ولا نبيّ بعدي. ثمّ يثنّي فيقول: أنا ربّكم. ولا ترون ربّكم حتّى تموتوا. وإنّه أعور. وإنّ ربّكم ليس بأعور. وإنّه مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه كلّ مؤمن، كاتب أو غير كاتب. وإنّ من فتنته أنّ معه جنّة ونارا. فناره جنّة وجنّته نار. فمن ابتلي بناره، فليستغث بالله وليقرأ فواتح «الكهف» . فتكون عليه بردا وسلاما. كما كانت النّار على إبراهيم. وإنّ من فتنته أن يقول لأعرابيّ: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمّك، أتشهد أنّي ربّك؟ فيقول: نعم. فيتمثّل له شيطانان في صورة أبيه وأمّه. فيقولان: يا بنيّ اتّبعه. فإنّه ربّك. وإنّ من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتّى يلقى شقّتين. ثمّ يقول: انظروا إلى عبدي هذا. فإنّي أبعثه الان ثمّ يزعم أنّ له ربّا غيري. فيبعثه الله. ويقول له الخبيث: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، وأنت عدوّ الله. أنت الدّجّال. والله ما كنت بعد، أشدّ بصيرة بك منّي اليوم» . قال أبو الحسن الطّنافسيّ: فحدّثنا المحاربيّ. حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصافيّ عن عطيّة، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ذلك الرّجل أرفع أمّتي درجة في الجنّة» . قال: قال أبو سعيد: والله ما كنّا نرى ذلك الرّجل إلّا عمر بن الخطّاب. حتّى مضى لسبيله) * «٤» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قرأ رسول الله ﷺ هذه الاية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ إلى أُولُوا الْأَلْبابِ

стр. 2270

(آل عمران/ ٧) . قالت: قال رسول الله ﷺ : «فإذا رأيت الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى الله فاحذروهم» ) * «١» . ٤-* (عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة، مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، قال فكتب إليّ: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة، عشيّة رجم الأسلميّ، يقول: «لا يزال الدّين قائما حتّى تقوم السّاعة. أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة. كلّهم من قريش» وسمعته يقول: «عصيبة «٢» من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض. بيت كسرى. أو آل كسرى» . وسمعته يقول: «إنّ بين يدي السّاعة كذّابين فاحذروهم» . وسمعته يقول: «إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته» . وسمعته يقول: «أنا الفرط على الحوض «٣» » ) * «٤» . ٥-* (عن عطيّة السّعديّ- ﵁ وكان من أصحاب النّبيّ ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين، حتّى يدع ما لا بأس به، حذرا لما به البأس» ) * «٥» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «النّادم ينتظر من الله الرّحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أنّ كلّ عامل سيقدم على عمله، ولا يخرج من الدّنيا حتّى يرى حسن عمله، وسوء عمله، وإنّما الأعمال بخواتيمها، واللّيل والنّهار مطيّتان، فأحسنوا السّير عليهما إلى الاخرة، واحذروا التّسويف، فإنّ الموت يأتي بغتة، ولا يغتّرنّ أحدكم بحلم الله- فإنّ الجنّة والنّار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثمّ قرأ رسول الله ﷺ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في (الحذر) معنى ٧-* (عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أخوف ما أخاف عليكم بعدي كلّ منافق عليم اللّسان «٧» » ) * «٨» . ٨-* (عن عبد الرّحمن بن عمرو السّلميّ، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممّن نزّل فيه وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ

стр. 2271

لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (التوبة/ ٩٢) فسلّمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرياض: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثمّ أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ) * «١» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتّق الوجه» ) * «٢» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رجلا استأذن على النّبيّ ﷺ ، فلمّا رآه قال: «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة» . فلمّا جلس تطلّق النّبيّ ﷺ في وجهه وانبسط إليه. فلمّا انطلق الرّجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرّجل قلت له كذا وكذا، ثمّ تطلّقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إنّ شرّ النّاس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه النّاس اتّقاء شرّه» ) * «٣» . ١١-* (عن حذيفة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ رجلا حضره الموت، فلمّا يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا، حتّى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها ثمّ انظروا يوما راحا «٤» فاذروه في اليمّ. ففعلوا. فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر الله له» . قال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نبّاشا) * «٥» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنّك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم. فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم. واتّق دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين الله حجاب» ) * «٦» . ١٣-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إنّي رأيت الجيش

стр. 2272

بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعني فاتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ» ) * «١» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر؛ فإنّ الله إنّما سخّرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس «٢» ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم» ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» . فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بدّ، نتحدّث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «٤» . ١٦-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والدّخول على النّساء» . فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» ) * «٥» . ١٧-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- ﵄ يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ ﷺ : «إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» . فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة «٦» الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النّبيّ ﷺ ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل «٧» . فألّحت. فقالوا: خلأت «٨» القصواء. فقال النّبيّ ﷺ : «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل» ... الحديث، وفيه: فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة- وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة- فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل «٩» ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشا

стр. 2273

قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلّا فقد جمّوا «١» . وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي، ولينفذنّ الله أمره» . فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول ... الحديث) * «٢» . ١٨-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم. فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا، فمنّا من يصلح خباءه، ومنّا من ينتضل «٣» ، ومنّا من هو في جشره «٤» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «٥» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» . فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه. وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل. ونقتل أنفسنا. والله يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٤/ النساء/ ٢٩) . قال: فسكت ساعة ثمّ قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) * «٦» . ١٩-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس. فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه. ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله في أرضه محارمه. ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا

стр. 2274

وهي القلب» ) * «١» . ٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قام رسول الله ﷺ في النّاس فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ ذكر الدّجّال فقال: «إنّي لأنذركموه، وما من نبيّ إلّا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكنّي أقول لكم فيه قولا لم يقله نبيّ لقومه: تعلمون أنّه أعور، وأنّ الله ليس بأعور» ) * «٢» . ٢١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه. حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: «بعثت أنا والسّاعة «٣» كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى. ويقول: «أمّا بعد. فإنّ خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمّد. وشرّ الأمور محدثاتها. وكلّ بدعة ضلالة» . ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك ما لا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «٤» . ٢٢-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: «كنت عند رسول الله ﷺ فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السّبيل. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا قطع السّبيل؛ فإنّه لا يأتي عليك إلّا قليل حتّى تخرج العير إلى مكّة بغير خفير. وأمّا العيلة؛ فإنّ السّاعة لا تقوم حتّى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه. ثمّ ليقفنّ أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثمّ ليقولنّ له: ألم أوتك مالا؟ فليقولنّ: بلى. ثمّ ليقولنّ: ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولنّ: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا النّار، ثمّ ينظر عن شماله فلا يرى إلّا النّار. فليتّقينّ أحدكم النّار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيّبة» ) * «٥» . ٢٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد النّبيّ ﷺ على الصّفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عديّ- لبطون قريش- حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟» . قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) * «٦» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ما بعث نبيّ إلّا أنذر أمّته الأعور الكذّاب، ألا إنّه أعور وإنّ ربّكم ليس بأعور، وإنّ بين عينيه مكتوب: كافر» . فيه أبو هريرة وابن عبّاس عن النّبيّ ﷺ * «٧» .

стр. 2275

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الحذر) ٢٥-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: اشترى أبو بكر- ﵁ من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي. فقال عازب: لا حتّى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكّة والمشركون يطلبونكم قال: ارتحلنا من مكّة فأحيينا- أو سرينا ليلتنا- ويومنا حتّى أظهرنا وقام قائم الظّهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظلّ فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقيّة ظلّ لها فسوّيته، ثمّ فرشت للنّبيّ ﷺ فيه، ثمّ قلت له: اضطجع يا نبيّ الله، فاضطجع النّبيّ ﷺ ، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطّلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصّخرة، يريد منها الّذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفّيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفّيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللّبن حتّى برد أسفله، فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ ، فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قلت: قد آن الرّحيل يا رسول الله. فقال: «بلى» . فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت: هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: «لا تحزن إنّ الله معنا» ) * «١» . ٢٦-* (عن سهل بن الحنظليّة- ﵁: أنّهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السّير حتّى كانت عشيّة، فحضرت الصّلاة عند رسول الله ﷺ ، فجاء فارس فقال: يا رسول الله إنّي انطلقت بين أيديكم حتّى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسّم رسول الله ﷺ وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» ، ثمّ قال: «من يحرسنا اللّيلة؟» . قال أنس بن أبي مرثد الغنويّ: أنا يا رسول الله. قال: «فاركب» فركب فرسا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : «استقبل هذا الشّعب حتّى تكون في أعلاه، ولا نغرّنّ من قبلك اللّيلة» . فلمّا أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلّاه فركع ركعتين، ثمّ قال: «هل أحسستم فارسكم؟» . قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه فثوّب بالصّلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلّي، وهو يلتفت إلى الشّعب، حتّى إذا قضى صلاته وسلّم قال: «أبشروا فقد جاءكم

стр. 2276

فارسكم» . فجعلنا ننظر إلى خلال الشّجر في الشّعب، فإذا هو قد جاء حتّى وقف على رسول الله ﷺ فسلّم فقال: إنّي انطلقت حتّى كنت في أعلى هذا الشّعب حيث أمرني رسول الله ﷺ فلمّا أصبحت اطّلعت الشّعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله ﷺ : «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا إلّا مصلّيا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : «قد أوجبت «١» فلا عليك أن لا تعمل بعدها» ) * «٢» . ٢٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة «٣» ، عينا «٤» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٥» ، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدّثه الحديث ... ) * «٦» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سريّة عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاريّ- جدّ عاصم بن عمر بن الخطّاب- فانطلقوا ... الحديث) * «٧» . ٢٩-* (عن أنس- ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم من النّصب والجوع قال: «اللهمّ إنّ العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره» فقالوا مجيبين له: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا) * «٨» . ٣٠-* (عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه. قالا: وخرج رسول الله ﷺ زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتّى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتّى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعيّ، فقال: إنّي قد تركت كعب ابن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ... الحديث) * «٩» .

стр. 2277

٣١-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صفّ خلف رسول الله ﷺ والعدوّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ ﷺ وكبّرنا جميعا ثمّ ركع وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، وقام الصّفّ المؤخّر في نحر العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود وقام الصّفّ الّذي يليه، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود وقاموا، ثمّ تقدّم الصّف المؤخّر وتأخّر الصّفّ المقدّم، ثمّ ركع النّبيّ ﷺ وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، الّذي كان مؤخّرا في الرّكعة الأولى، وقام الصّف المؤخّر في نحور العدوّ فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود والصّفّ الّذي يليه. انحدر الصّف المؤخّر بالسّجود فسجدوا، ثمّ سلّم النّبيّ ﷺ وسلّمنا جميعا) * «١» . قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. ٣٢-* (عن أنس عن أبي بكر- ﵄ قال: قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٢» . ٣٣-* (عن كعب بن مالك- ﵁: كان رسول الله ﷺ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتّى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدوّ كثير، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة عدوّهم، وأخبرهم بوجهه الّذي يريد) * «٣» . ٣٤-* (عن البراء- ﵁ قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النّبيّ ﷺ جيشا من الرّماة، وأمّر عليهم عبد الله، وقال: «لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» . فلمّا لقينا هربوا، حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلاخلهنّ، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليّ النّبيّ ﷺ أن لا تبرحوا فأبوا، فلمّا أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: «لا تجيبوه» . فقال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله أبقى الله عليك ما يحزنك. قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» . قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني) * «٤» . ٣٥-* (عن جبير بن مطعم- ﵁

стр. 2278

أنّ رسول الله ﷺ ، قال في سفر له: «من يكلؤنا اللّيلة، لا نرقد، عن صلاة الصّبح؟» قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشّمس، فضرب على آذانهم، حتّى أيقظهم حرّ الشّمس، فقاموا، فقال: «توضّئوا» ، ثمّ أذّن بلال، فصلّى ركعتين وصلّوا ركعتي الفجر، ثمّ صلّوا الفجر) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الحذر) ١-* (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس- ﵃ قالا: لعنة الله على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا) * «٢» . ٢-* (قال معاذ- ﵁ عند موته يوصي الحارث بن عميرة: اسمع منّي فإنّي أوصيك بوصيّة، إنّ الّذي تبكي عليّ من غدوّك ورواحك فإنّ العلم المصحف «٣» فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أبي الدّرداء، أو عند سلمان الفارسيّ، أو عند ابن أمّ عبد. واحذر زلّة العالم وجدال المنافق» ، ثمّ إنّ معاذا اشتدّ به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه (اختفني حقتك «٤» ) فوعزّتك لتعلم أنّي أحبّك. فلمّا قضى نحبه انطلق الحارث حتّى أتى أبا الدّرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث، ثمّ قال الحارث: أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسيّ وابن أمّ عبد، ولا أراني إلّا منطلقا إلى العراق، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أمّ عبد بكرة وعشيّة، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أمّ عبد: من أنت. قال: امرؤ من الشّام. قال ابن أمّ عبد: نعم الحيّ أهل الشّام لولا واحدة. قال الحارث: وما تلك الواحدة. قال: لولا أنّهم يشهدون على أنفسهم أنّهم من أهل الجنّة. قال: فاسترجع الحارث مرّتين أو ثلاثا. قال: صدق معاذ فيما قال لي. فقال ابن أمّ عبد: ما قال لك يا ابن أخي؟ قال: حذّرني زلّة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلّا أحد رجلين: إمّا رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلّا الله، فأنت من أهل الجنّة، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك. قال ابن مسعود: صدق أخي، إنّها زلّة فلا تؤاخذني بها. فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء الله، ثمّ قال الحارث: لا بدّ لي أن أطالع أبا عبد الله سلمان الفارسيّ بالمدائن، فانطلق الحارث حتّى قدم على

стр. 2279

سلمان الفارسيّ بالمدائن فلمّا سلّم عليه قال: مكانك حتّى أخرج إليك. قال الحارث: والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله. قال بلى، عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير الله اختلف، فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثمّ رجع إلى الشّام. فأولئك الّذين يتعارفون في الله ويتزاورون في الله» ) * «١» . ٣-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (آل عمران/ ٣٠) : أي يخوّفكم عقابه) * «٢» . من فوائد (الحذر) (١) الحذر يوصل إلى السّلامة وتحقيق المطلوب في الدّنيا والآخرة. (٢) الحذر صفة إيمانيّة تقي المؤمن شرّ المعاصي. ومن الشّرّ وأهله والشّيطان وشركه، ومن النّفس وهواها. (٣) النّبيّ ﷺ ضرب المثل الأعلى في تحذير أمّته فما من شيء من الشّرّ إلّا وحذّرهم منه. (٤) على المؤمنين أن يحذروا وينصح بعضهم بعضا حتّى يكونوا مجتمعا سليما معافى. (٥) دليل اليقظة والإدراك عند المسلم. (٦) أخذ الأهبة والاستعداد لمواجهة الأعداء. (٧) الحذر من أهل النّفاق والّذين في قلوبهم زيغ واجب إيمانيّ. (٨) التسويف وتأخير الواجبات ممّا حذّرنا منه رسول الله ﷺ .

стр. 2280

المجلد الخامس موسوعة نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرّسول الكريم ﷺ الإشراف العام صالح بن عبد الله بن حميد ... عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح إمام وخطيب الحرم المكي ... مؤسس ومدير دار الوسيلة للنشر والتوزيع لجنة الإعداد: بإشراف الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد أ. محمد أحمد سيد أحمد ... أ. محمد إسماعيل السيد أحمد أ. صلاح محمد عرفات ... أ. ناصر مهلل محمد حامد لجنة المراجعة والضبط: بإشراف أ. د. على خليل مصطفى أبو العينين أستاذ ورئيس قسم أصول التربية الإسلامية بجامعة الزقازيق، وفرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة أ. د. عبد الفتاح عبد العليم البركاوي ... أ. د. عبد الموجود متولي بهنسي د. عزت عبد الحميد إبراهيم ... د. أحمد علي محمود ربيع د. إبراهيم صلاح السيد الهدهد ... د. يس إبراهيم عفيفي لجنة اللغة والتدقيق والفهرسة: بإشراف أ. د. عبد الفتاح عبد العليم البركاوي أستاذ أصول اللغة العربية بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وأستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة أ. د. عبد الصبور السيد أحمد الغندور أ. د. عبد الفتاح عيسى البربري أ. د. محمد أحمد حسب الله أ. د. زكريا عبد المجيد النوتي أ. د. محمد كاظم حسن الظواهري أ. د. سيد أحمد طهطاوي أ. د. سعيد محمد صوابي أ. د. محمد إبراهيم عبد الرحمن د. أحمد كامل صالح د. فراج جودة فراج د. عاصم بدري حسين أ. سبيع حمزة حاكمي أ. أحمد شعبان الباسل أ. محمود عبد القادر الأرناؤوط أ. عبد الحميد عبد العليم البركاوي أ. فؤاد محمد نور أبو الخير إعداد السيرة النبوية: أ. د. حسام الدين قوام الدين حسن السامرائي إعداد المقدمة التربوية: أ. د. علي خليل أبو العينين أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى سابقا أستاذ ورئيس أصول التربية الإسلامية الإدارة والمتابعة: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح فؤاد محمد نور أبو الخير برامج الحاسب الآلي: م. ناظم يحيى عبد الرازق م. نبيل أكرم نوح الجمع والتنضيد بإشراف: توني نجيب زيدان أحمد طارق علي بيومي هاني محمد أحمد فرج كمال حمزة أحمد يوسف عبد الباقي محمود مصطفى سعيد محمد محمد رضا محمد محمود كمال مصطفي أبو زيد عبد الإله محمود عساف
следующие страницы →