← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) «١» ١٥- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤) «٢» ١٦- وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) «٣» ١٧- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧) «٤» ١٨- وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) «٥» ثواب الذين يخشون ربهم: ١٩- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) «٦» ٢٠- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) «٧»

стр. 2557

٢١- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) «١» ٢٢- إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢) «٢» ٢٣- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨) «٣» الخشية من الله أعلى صفات العلماء والمؤمنين: ٢٤- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) «٤» ٢٥- اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) «٥» ٢٦- وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥) «٦» المتعظ بالنذارة هو الذي يخشى الله: ٢٧- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) «٧» ٢٨- وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «٨»

стр. 2558

المتجرد من العقل يخشى الله: ٢٩- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤) «١» ٣٠- لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) «٢» الخشية من عذاب الدنيا بالمتاعب ٣١- وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (٩) «٣» ٣٢- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) «٤» ٣٣- قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤) «٥» ٣٤- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) «٦» ٣٥- قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) «٧» ٣٦- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) «٨» ٣٧-الَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤) «٩»

стр. 2559

الأحاديث الواردة في (الخشية) ١-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أعطى رهطا «١» ، وسعد جالس فيهم. قال سعد: فترك رسول الله ﷺ منهم من لم يعطه. وهو أعجبهم إليّ «٢» فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا. فقال رسول الله ﷺ : «أو مسلما» . قال: فسكتّ قليلا، ثمّ غلبني ما أعلم منه. فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا. فقال رسول الله ﷺ : «أو مسلما» . قال: فسكتّ قليلا. ثمّ غلبني ما علمت منه. فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا. فقال رسول الله ﷺ : «أو مسلما. إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ منه. خشية أن يكبّ في النّار على وجهه «٣» » ) * «٤» ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب. فقال: يا رسول الله تدركني الصّلاة وأنا جنب. أفأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأنا تدركني الصّلاة وأنا جنب، فأصوم» فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال: «والله إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي» ) * «٥» ٣-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات ليلة في المسجد فصلّى بصلاته ناس. ثمّ صلّى من القابلة فكثر النّاس، ثمّ اجتمعوا من اللّيلة الثّالثة أو الرّابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ . فلمّا أصبح، قال: «قد رأيت الّذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلّا أنّي خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان» ) * «٦» ٤-* (عن حذيفة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ رجلا حضره الموت، فلمّا يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا، حتّى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت «٧» فخذوها فاطحنوها، ثمّ انظروا يوما راحا «٨» فاذروه في اليمّ، ففعلوا. فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك، فغفر الله له» ) * «٩»

стр. 2560

٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سلوني» . فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: «لا تشرك بالله شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان» . قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كلّه» . قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: «أن تخشى الله كأنّك تراه. فإنّك إن لا تكن تراه فإنّه يراك» . قال: صدقت. قال: يا رسول الله: متى تقوم السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، وسأحدّثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربّها فذاك من أشراطها. وإذا رأيت الحفاة العراة الصّمّ البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها، وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهنّ إلّا الله. ثمّ قرأ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (سورة لقمان/ آية ٣٤) . قال: ثمّ قام الرّجل. فقال رسول الله ﷺ : «ردّوه عليّ» . فالتمس فلم يجدوه. فقال رسول الله ﷺ : «هذا جبريل أراد أن تعلّموا إذ لم تسألوا» ) * «١» ٦-* (عن السّائب قال: صلّى بنا عمّار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم لقد خفّفت أو أوجزت الصّلاة. فقال أمّا على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ، فلمّا قام تبعه رجل من القوم هو أبيّ غير أنّه كنى عن نفسه فسأله عن الدّعاء ثمّ جاء فأخبر به القوم: «اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهمّ وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغني، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرّة عين لا تنقطع، وأسألك الرّضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» ) * «٢» ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عينان لا تمسّهما النّار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» ) * «٣» ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قلّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتّى يدعو

стр. 2561

بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك. ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «١» . ٩-* (عن أمّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدّثته ثمّ قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني «٢» - وكان سكنها في دار أسامة بن زيد- فمرّ رجلان من الأنصار، فلمّا رأيا النّبيّ ﷺ أسرعا فقال النّبيّ ﷺ : «على رسلكما، إنّها صفيّة بنت حييّ» . فقالا: سبحان الله يا رسول الله. قال: «إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا» . أو قال: «شيئا» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحقر أحدكم نفسه» . قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه؟. قال: «يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثمّ لا يقول فيه. فيقول الله- له يوم القيامة: ما منعك أن تقول فيّ كذا وكذا؟، فيقول: خشية النّاس، فيقول: فإيّاي كنت أحقّ أن تخشى» ) * «٤» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلج النّار رجل بكى من خشية الله حتّى يعود اللّبن في الضّرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنّم» ) * «٥» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لمّا خلق الله الجنّة والنّار أرسل جبريل إلى الجنّة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعدّ الله لأهلها فيها، قال فرجع إليه، قال فوعزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، فأمر بها فحفّت بالمكاره، فقال ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفّت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزّتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال اذهب إلى النّار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفّت بالشّهوات، فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزّتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلّا

стр. 2562

دخلها» ) * «١» . ١٣-* (عن أبي أمامة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليس شيء أحبّ إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله. وأمّا الأثران: فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله» ) * «٢» . ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتّى يصيب الأرض من دموعه لم يعذّبه الله تعالى يوم القيامة» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (الخشية) معنى ١٥-* (عن أبي اليسر- ﵁ قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا، فقلت: إنّ في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبّلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له، قال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا. فلم أصبر فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟» ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة، حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار. قال: وأطرق رسول الله ﷺ طويلا، حتّى أوحى الله إليه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول الله ﷺ ، فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة؟ قال: «بل للنّاس عامّة» ) * «٤» . ١٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ ، افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر. كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ ﷺ فقد حبط عمله وهو من أهل النّار فأتى الرّجل النّبيّ ﷺ فأخبره أنّه قال كذا وكذا، فقال موسى: فرجع إليه المرّة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: «إذهب إليه فقل له: إنّك لست من أهل النّار، ولكنّك من أهل الجنّة» ) * «٥» . ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء، فخطب فقال: «عرضت عليّ الجنّة والنّار فلم أر كاليوم في الخير والشّرّ، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» . قال: فما أتى على أصحاب رسول

стр. 2563

الله ﷺ يوم أشدّ منه. قال: غطّوا رؤوسهم ولهم خنين «١» .. الحديث) * «٢» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر ... » الحديث وفيه: «وقال الآخر: اللهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتّى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتّى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلمّا وقعت بين رجليها «٣» قالت: يا عبد الله اتّق الله ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه «٤» ، فقمت عنها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم ... » الحديث) * «٥» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ : قال: «يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيّئة فلا تكتبوها عليه حتّى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة» ) * «٧» . ٢١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: لقد سمعت من في رسول الله حديثا لو لم أسمعه إلّا مرّة أو مرّتين حتّى عدّ سبعا، ولكنّي سمعته أكثر من ذلك قال: كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع عن ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن يطأها، فلمّا قعد منها مقعد الرّجل من امرأته، أرعدت فبكت، فقال: ما يبكيك، أكرهت؟ قالت: لا. ولكنّ هذا عمل لم أعمله قطّ، وإنّما حملني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قطّ؟ قال: ثمّ نزل: فقال اذهبي والدّنانير لك. قال: ثمّ قال: والله لا يعصي الكفل ربّه أبدا فمات من ليلته، وأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر للكفل» ) * «٨» . ٢٢-* (عن حنظلة الأسيّديّ- ﵁ قال: لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله،

стр. 2564

ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «١» الأزواج والأولاد والضّيعات «٢» فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» . قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات. نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذّكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرّات) * «٣» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا نزلت على رسول الله ﷺ : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة/ آية ٢٨٤) قال فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ . ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق. الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية. ولا نطيقها. قال رسول الله ﷺ «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير. فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم. فأنزل الله في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة/ آية ٢٨٥) فلمّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. فأنزل الله- : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ (قال: نعم) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (قال: نعم) البقرة/ آية ٢٨٦) * «٤» . ٢٤-* (عن العرباض بن سارية- ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال رجل: إنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ؛ فإنّه من يعش منكم يرى «٥»

стр. 2565

اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنّواجذ» ) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الخشية) ٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: انكسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ إلى الصّلاة وقام الّذين معه، فقام قياما فأطال القيام، ثمّ ركع فأطال الرّكوع، ثمّ رفع رأسه وسجد فأطال السّجود، ثمّ رفع رأسه وجلس فأطال الجلوس، ثمّ سجد فأطال السّجود، ثمّ رفع رأسه وقام فصنع في الرّكعة الثّانية مثل ما صنع في الرّكعة الأولى من القيام والرّكوع والسّجود والجلوس، فجعل ينفخ في آخر سجوده من الرّكعة الثّانية ويبكي، ويقول: «لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك» . ثمّ رفع رأسه وانجلت الشّمس، فقام رسول الله ﷺ فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله- فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله- والّذي نفس محمّد بيده لقد أدنيت الجنّة منّي حتّى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها، ولقد أدنيت النّار منّي حتّى لقد جعلت أتّقيها خشية أن تغشاكم، حتّى رأيت فيها امرأة من حمير تعذّب في هرّة ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتّى ماتت، فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت وإذا ولّت تنهش أليتها، وحتّى رأيت فيها صاحب السّبتيّتين «٢» أخا بني الدّعداع يدفع بعصا ذات شعبتين في النّار، وحتّى رأيت فيها صاحب المحجن «٣» الّذي كان يسرق الحاجّ بمحجنه متّكئا على محجنه في النّار يقول أنا سارق المحجن» ) * «٤» . ٢٦-* (عن عمرو بن عوف- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول الله ﷺ فلمّا انصرف

стр. 2566

تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء» . قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «١» . ٢٧-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ تلا قول الله- في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ ٣٦) . وقال عيسى ﵇: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) ، فرفع يديه وقال: اللهمّ أمّتي أمّتي وبكى. فقال الله- : يا جبريل اذهب إلى محمّد وربّك أعلم فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل ﵊ فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوؤك» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّي لأنقلب إلى أهلي، فأجد التّمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها» ) * «٣» . ٢٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ ﷺ يسألون عن عبادة النّبيّ ﷺ . فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النّبيّ ﷺ ؟، قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا. فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أنتم الّذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنّي أصوم وأفطر، وأصليّ وأرقد، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ) * «٤» . ٣٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ فخطب النّاس فقال: «لا والله ما أخشى عليكم أيّها النّاس إلّا ما يخرج الله لكم من زهرة الدّنيا» . فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشّرّ «٥» ؟ فصمت رسول الله ﷺ ساعة. ثمّ قال: «كيف قلت؟» . قال: قلت: يا رسول الله أيأتي الخير بالشّرّ؟ فقال له رسول الله ﷺ : «إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير «٦» . أو خير هو «٧» ؟ إنّ كلّ ما ينبت

стр. 2567

الرّبيع يقتل حبطا «١» أو يلمّ «٢» . إلّا آكلة الخضر «٣» . أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس. ثلطت أو بالت. ثمّ اجترّت «٤» . فعادت فأكلت. فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه. ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٥» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ : إذا كان يوم الرّيح والغيم، عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر. فإذا مطرت، سرّ به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته. فقال: «إنّي خشيت أن يكون عذابا سلّط على أمّتي» . ويقول: إذا رأى المطر: «رحمة» ، وفي لفظ: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا «٦» ضاحكا حتّى أرى منه لهواته «٧» . إنّما كان يتبسّم. قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا، عرف ذلك في وجهه. فقالت: يا رسول الله أرى النّاس إذا رأوا الغيم فرحوا. رجاء أن يكون فيه المطر. وأراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية؟. قالت فقال: «يا عائشة ما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب. قد عذّب قوم بالرّيح. وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا» ) * «٨» . ٣٢-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجمع الله ﵎ النّاس. فيقوم المؤمنون حتّى تزلف «٩» لهم الجنّة. فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنّة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم آدم؟، لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك. إنّما كنت خليلا من وراء وراء. اعمدوا إلى موسى ﷺ الّذي كلّمه الله تكليما. فيأتون موسى ﷺ فيقول: لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه. فيقول عيسى ﷺ : لست بصاحب ذلك. فيأتون محمّدا ﷺ فيقوم فيؤذن له. وترسل الأمانة «١٠» والرّحم. فتقومان جنبتي «١١» الصّراط يمينا وشمالا. فيمرّ أوّلكم كالبرق» قال قلت: بأبي أنت وأمّي أيّ شيء كمرّ البرق؟ قال: «ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين؟ ثمّ كمرّ الرّيح. ثمّ كمرّ الطّير

стр. 2568

وشدّ الرّجال «١» تجري بهم أعمالهم «٢» . ونبيّكم قائم على الصّراط يقول: ربّ سلّم سلّم. حتّى تعجز أعمال العباد. حتّى يجيء الرّجل فلا يستطيع السّير إلّا زحفا. قال وفي حافّتي الصّراط «٣» كلاليب معلّقة. مأمورة بأخذ من أمرت به. فمخدوش ناج ومكدوس «٤» في النّار» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الخشية) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لا تصحب الفجّار، لتعلّم من فجورهم، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله، وتخشّع عند القبور. وذلّ عند الطّاعة، واستعصم عند المعصية، واستشر الّذين يخشون الله» ) * «٦» . ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «آخ الإخوان على قدر التّقوى، ولا تجعل حديثك بذلة إلّا عند من يشتهيه، ولا تضع حاجتك إلّا عند من يحبّ قضاءها، ولا تغبط الأحياء إلّا بما تغبط الأموات، وشاور في أمرك الّذين يخشون الله » ) * «٧» . ٣-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا» ) * «٨» . ٤* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه كان يقول في دعائه: «خائفا مستجيرا تائبا مستغفرا راغبا راهبا» ) * «٩» . ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «ليس العلم من كثرة الحديث، ولكنّ العلم من الخشية» ) * «١٠» . ٦-* (قال أبو الدّرداء- ﵁: «تمام التّقوى أن يتّقي الله العبد حتّى يتّقيه من مثقال ذرّة وحتّى يترك بعض ما يرى أنّه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام» ) * «١١» . ٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: «إنّما أخاف أن يكون أوّل ما يسألني عنه ربّي أن

стр. 2569

يقول: قد علمت فما عملت فيما علمت؟» ) * «١» . ٨-* (قال أبو أيّوب الأنصاريّ- ﵁: «إنّ الرّجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها، ويعمل المحقّرات حتّى يأتي الله وقد حظر به «٢» ، وإنّ الرّجل ليعمل السّيّئة فيفرق منها حتّى يأتي الله آمنا» ) * «٣» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ ٢٨) قال: العلماء بالله الّذين يخافونه» ) * «٤» . ١٠-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال لابن أبي موسى الأشعريّ: «هل تدري ما قال أبي لأبيك؟» ، قال: «قلت: لا» . قال: «فإنّ أبي قال لأبيك يا أبا موسى هل يسرّك إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كلّه معه برد لنا «٥» وأنّ كلّ عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا «٦» رأسا برأس» . فقال أبي: «لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ وصلّينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير وإنّا لنرجو ذلك» ، فقال أبي: «لكنّي أنا والّذي نفس عمر بيده لوددت أنّ ذلك برد لنا وأنّ كلّ شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس» . فقلت: «إنّ أباك والله خير من أبي» ) * «٧» . ١١-* (عن الحسن- ﵀ قال: «لقد مضى بين يديكم أقوام لو أنّ أحدهم أنفق عدد هذا الحصى لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم» ) * «٨» . ١٢-* (قال الحسن البصريّ- ﵀: «عملوا لله بالطّاعات، واجتهدوا فيها وخافوا أن تردّ عليهم. إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا» ) * «٩» . ١٣-* (عن الحسن البصريّ- ﵀ قال: «الإيمان من خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله» ) * «١٠» . ١٤-* (عن مسروق- ﵀ قال: «كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله» ) * «١١» . ١٥-* (قال مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير: «يا إخوتي اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنّة، وإن يكن الأمر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل، ربّنا

стр. 2570

أخرجنا نعمل صالحا غير الّذي كنّا نعمل، نقول، قد عملنا فلم ينفعنا» ) * «١» . ١٦-* (عن ابن أبي مليكة قال: «مرّ رجل على عبد الله بن عمرو. وهو ساجد في الحجر وهو يبكي، فقال: أتعجب أن أبكي من خشية الله، وهذا القمر يبكي من خشية الله؟ قال: ونظر إلى القمر حين شفّ أن يغيب» ) * «٢» . ١٧-* (قال مالك بن أنس- ﵀: «حقّ على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية. والعلم حسن لمن رزق خيره» ) * «٣» . ١٨-* (قال سريّ السّقطيّ: «للخائف عشر مقامات منها الحزن الّلازم، والهمّ الغالب، والخشية المقلقة، وكثرة البكاء، والتّضرّع في اللّيل والنّهار، والهرب من مواطن الرّاحة، ووجل القلب» ) * «٤» . ١٩-* (عن العبّاس العمّيّ- ﵀ قال: «بلغني أنّ داود ﵇ قال: سبحانك تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السّماوات والأرض، فأقرب خلقك إليك أشدّهم لك خشية، وما علم من لم يخشك، وما حكمة من لم يطع أمرك؟» ) * «٥» . ٢٠-* (عن صالح أبي الخليل- ﵀ قال: «أعلم النّاس بالله أشدّهم له خشية» ) * «٦» . من فوائد (الخشية) (١) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٢) الأمن من الفزع الأكبر. (٣) تثمر محبّة الله وطاعته. (٤) سبب سعادة العبد في الدّنيا والآخرة. (٥) دليل هداية القلب. (٦) البعد عن الوقوع في المعاصي والذّنوب.

стр. 2571

خفض الصوت الخفض لغة: يطلق الخفض على معان متعدّدة، معظمها متقارب، فالخفض ضدّ الرّفع، تقول: خفضه يخفضه خفضا، فانخفض واختفض، ومن ذلك قوله تعالى خافِضَةٌ رافِعَةٌ (الواقعة/ ٣) أي ترفع قوما إلى الجنّة، وتخفض قوما إلى النّار، أو تخفض أهل المعاصي، وترفع أهل الطّاعة، أو تخفض قوما فتحطّهم عن مراتب آخرين ترفعهم إليها «١» . والخفض الدّعة، يقال: عيش خافض، وهم في خفض من العيش «٢» ، وعيش خفض، أي في دعة وخصب «٣» ومن ذلك ما أنشده الصّاغانيّ: لا يمنعنّك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران والخفض: السّير اللّيّن، ضدّ الرّفع، يقال: بيني الآيات الأحاديث الآثار ٥ ١٠ ١٥ وبينك ليلة خافضة أي هيّنة السّير «٤» والخفض: غضّ الصّوت، يقال خفّض عليك القول «٥» وقد جعل الزّبيديّ هذا المعنى من المجاز فقال: ومن المجاز، الخفض: غضّ الصّوت ولينه وسهولته، وصوت خفيض ضدّ رفيع «٦» ويطلق الخفض أيضا على لين الجانب والتّواضع كقوله تعالى وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (الإسراء/ ٢٤) أي تواضع لهما، ولا تتعزّز عليهما، ومنه خفّض الأمر أي هوّنه وخفّض رأس البعير أي مدّه إلى الأرض لتركبه، وخفض العدل: ظهور الجور عليه إذا فسد النّاس «٧» ، والخفض: العيش الطّيّب وعيش خفض وخافض ومخفوض وخفيض خصيب في دعة «٨» . الصوت لغة: تدور هذه المادّة حول الشّيء المسموع، يقول ابن فارس: (الصّاد والواو والتّاء) أصل صحيح وهو الصّوت، وهو جنس لكلّ ما وقر في أذن السّامع،

стр. 2572

يقال: هذا صوت زيد، ورجل صيّت، إذا كان شديد الصّوت، وصائت إذا صاح «١» . ويقول ابن منظور: الصّوت: الجرس، معروف مذكّر ... وقد صات يصوت ويصات صوتا وأصات، وصوّت به كلّه نادى. ويقال: صوّت يصوّت تصويتا، فهو مصوّت، وذلك إذا صوّت بإنسان فدعاه ... وفي الحديث: (كان العبّاس رجلا صيّتا) : أي شديد الصّوت عاليه، يقال: هو صيّت وصائت «٢» . خفض الصوت اصطلاحا: ألّا يرفع الإنسان صوته عن القدر المعتاد خاصّة في حضور من هو أعلى منه مكانة «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- حسن الخلق- حسن المعاملة- الضراعة والتضرع- الصمت وحفظ اللسان- حسن العشرة- الرفق- الشفقة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: البذاءة- الجفاء- سوء المعاملة- سوء الخلق- السفاهة] .

стр. 2573

الآيات الواردة في «خفض الصوت» ١- يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨) «١» ٢- وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) «٣» الآيات الواردة في «خفض الصوت» معنى ٤- يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً (١٠٣) «٤» ٥- فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) «٥»

стр. 2574

الأحاديث الواردة في (خفض الصوت) ١-* (عن زرّ بن حبيش قال: أتيت صفوان ابن عسّال المراديّ فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم قال: فإنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. قلت: حكّ في نفسي مسح على الخفّين أو في صدري- بعد الغائط والبول، وكنت امراء من أصحاب رسول الله ﷺ فأتيتك أسألك هل سمعت منه في ذلك شيئا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنّا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيّام ولياليهنّ إلّا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. قال: قلت له: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيره إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ فقال: يا محمّد، فقلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنّك قد نهيت عن ذلك. فقال: والله لا أغضض من صوتي فقال رسول الله ﷺ : «هاء» «١» ، وأجابه على نحو من مسألته- أو نحوا ممّا تكلّم به- فقال: أرأيت رجلا أحبّ قوما ولمّا يلحق بهم؟ قال: «هو مع من أحبّ» قال: ثمّ لم يزل يحدّثنا حتّى قال: «إنّ من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عاما فتحه الله- للتّوبة يوم خلق السّماوات والأرض ولا يغلقه حتّى تطلع الشّمس منه» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في (خفض الصوت) معنى ٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: إنّ هذه الآية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) . قال في التّوراة: «يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا «٣» للأمّيّين «٤» ، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل «٥» ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب «٦» بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح به أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» ) * «٧» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: إنّ النّبيّ ﷺ ، افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شرّ، كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ ﷺ ، فقد حبط عمله وهو من أهل النّار، فأتى الرّجل النّبيّ ﷺ فأخبره أنّه قال: كذا وكذا، فرجع إليه المرّة الآخرة

стр. 2575

ببشارة عظيمة، فقال: «اذهب إليه فقل له إنّك لست من أهل النّار ولكنّك من أهل الجنّة» ) * «١» . ٤-* (قال ابن أبي مليكة- رحمه الله تعالى-: كاد الخيّران أن يهلكا- أبو بكر وعمر- لمّا قدم على النّبيّ ﷺ وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التّميميّ الحنظليّ أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنّما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النّبيّ ﷺ ، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله عَظِيمٌ (الحجرات: ٢- ٣) ، قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزّبير: فكان عمر بعد- ولم يذكر عن أبيه يعني أبا بكر- إذا حدّث النّبيّ ﷺ بحديث حدّثه كأخي السّرار لم يسمعه حتّى يستفهمه) * «٢» . ٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السّتر وقال: «ألا إنّ كلّكم مناج ربّه، فلا يؤذينّ بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» أو قال: «في الصّلاة» ) * «٣» . ٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في سفر، فكنّا إذا علونا كبّرنا، فقال: «اربعوا «٤» على أنفسكم، فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا» ، ثمّ أتى عليّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فقال لي: «يا عبد الله بن قيس، قل لا حول ولا قوّة إلّا بالله فإنّها كنز من كنوز الجنّة» أو قال: «ألا أدلّك به» ) * «٥» . ٧-* (قال ابن عبّاس- ﵄: لمّا نزل قوله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ تألّى أبو بكر أن لا يكلّم رسول الله ﷺ إلّا كأخي السّرار، فأنزل الله في أبي بكر إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ» ) * «٦» . ٨-* (عن ابن عسّال- أنّ رجلا من أهل البادية أتى رسول الله ﷺ فجعل يناديه بصوت له جهوريّ: يا محمّد، يا محمّد، فقلنا: «ويحك اخفض من صوتك، فإنّك قد نهيت عن هذا، قال: لا والله حتّى أسمعه، فقال النّبيّ «هاؤم» ، قال: أرأيت رجلا يحبّ قوما ولمّا يلحق بهم، قال: «المرء مع من أحبّ» ) * «٧» .

стр. 2576

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (خفض الصوت) ٩-* (عن المقداد- ﵁ أنّه قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «١» فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ . فليس أحد منهم يقبلنا «٢» . فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز. فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه. قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما. ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد فيصلّي. ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي. فقلت: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «٣» . فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت في بطني «٤» وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان. فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النّوم. وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم. ثمّ أتى المسجد فصلّى. ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك.. فقال: «اللهمّ أطعم من أطعمني. وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ. وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ ، فإذا هي حافلة «٥» . وإذا هنّ حفّل كلّهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ . فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟» قال: قلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني، فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي، وأصبت دعوته، ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك يا مقداد» فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا، فقال النّبيّ ﷺ : «ما هذه إلّا رحمة من الله أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك. من أصابها من النّاس) * «٦» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت:

стр. 2577

ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ قلنا: بلى، قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثمّ أجافه «١» رويدا فجعلت درعي في رأسي، واختمرت «٢» وتقنّعت إزاري، ثمّ انطلقت على إثره، حتّى جاء البقيع، فقام، فأطال القيام، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات، ثمّ انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت «٣» ، فسبقته فدخلت، فليس إلّا أن اضطجعت فدخل، فقال: «مالك؟ يا عائش! حشيا رابية! «٤» » قالت: قلت لا شيء. قال: «لتخبربني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» ، قالت: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمّي، فأخبرته. قال: «فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني «٥» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. نعم، ثمّ قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله!. قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (خفض الصوت) ١-* (قال ابن مسعود- ﵁: ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حديدا «٧» ) * «٨» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قوله- : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء/ ١١٠) قالت: «أنزل ذلك في الدّعاء» ) * «٩» .

стр. 2578

٣-* (عن السّائب بن يزيد- ﵁ قال: كنت قائما في المسجد فحصبني «١» رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطّاب فقال: «اذهب فأتني بهذين» ، فجئته بهما، قال: «من أنتما- أو من أين أنتما؟» . قالا: من أهل الطّائف. قال: «لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ » ) * «٢» . ٤-* (قال بعض الصّحابة في معنى قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (الإسراء/ ١١٠) : «أي لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتعيّر بها» ) * «٣» . ٥-* (قال ابن زيد- ﵀: «لو كان رفع الصّوت خيرا ما جعله الله للحمير» ) * «٤» . ٦-* (قال ابن قتيبة- رحمه الله تعالى-: «عرّف لقمان ابنه قبح رفع الصّوت في المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير» ) * «٥» . ٧-* (قال المبرّد- رحمه الله تعالى-: «إنّ الجهر بالصّوت ليس بمحمود وإنّه داخل في باب الصّوت المنكر» ) * «٦» . ٨-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- عند تفسير قوله تعالى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ (لقمان/ ١٩) : «أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه» ، ولهذا قال: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ، وقال مجاهد إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ: «أي غاية من رفع صوته أنّه يشبّه بالحمير في علوّه ورفعه، ومع هذا فهو بغيض إلى الله، والتّشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمّه غاية الذّمّ» ) * «٧» . ٩-* (عن مجاهد في قوله وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ (الحجرات/ ٢) الآية، قال: «لا تنادوه نداء، ولكن قولوا قولا ليّنا يا رسول الله» ) * «٨» . ١٠-* (قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (الإسراء/ ١١٠) قال: «أهل الكتاب يخافتون، ثمّ يجهر أحدهم بالحرف، فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثمّ كان السّبيل الّذي بين ذلك الّذي سنّ له جبريل من الصّلاة» ) * «٩» . ١١-* (عن محمّد بن سيرين قال: «نبّئت أنّ أبا بكر كان إذا صلّى فقرأ خفض صوته، وأنّ عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربّي- وقد علم حاجتي، فقيل أحسنت، وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشّيطان وأوقظ الوسنان. قيل: أحسنت. فلمّا نزلت

стр. 2579

وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ... قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا) * «١» . ١٢-* (قال ابن جرير في قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (الأعراف/ ٥٥) : تضرّعا تذلّلا واستكانة لطاعته. وخفية يقول: بخشوع قلوبكم، وصحّة اليقين بوحدانيّة وربوبيّته فيما بينكم وبينه لا جهارا مراءاة) * «٢» . ١٣-* (عن الحسن قال: إن كان الرّجل لقد جمع القرآن وما يشعر به النّاس، وإن كان الرّجل لقد فقه الكثير وما يشعر به النّاس، وإن كان الرّجل ليصلّي الصّلاة الطّويلة في بيته وعنده الزّور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السّرّ فيكون علانية أبدا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدّعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلّا همسا بينهم وبين ربّهم وذلك أنّ الله تعالى يقول: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وذلك أنّ الله ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (مريم/ ٣)) * «٣» . ١٤-* (قال ابن جريج: «يكره رفع الصّوت والنّداء والصّياح في الدّعاء، ويؤمر بالتّضرّع والاستكانة» ) * «٤» . ١٥-* (قال قتادة في قوله تعالى إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (مريم/ ٣) : «إنّ الله يعلم القلب التّقيّ ويسمع الصّوت الخفيّ) * «٥» . من فوائد (خفض الصوت) (١) دليل حسن الأدب واللّطف في الطّلب. (٢) التّشبّه بأشرف المرسلين وسيّد الخلق أجمعين. (٣) دليل توقير المسلم للنّبيّ ﷺ . (٤) باب من أبواب قبول الدّعاء. (٥) علامة إخلاص الدّين لله. (٦) فيه محافظة على شعور المسلمين بعدم إيذائهم برفع الصّوت لا سيّما إن كانوا من الضّيفان. (٧) خفض الصّوت في المسجد دليل السّكينة، وهو للمؤمن زينة، وفيه توقير للبيت وربّه.

стр. 2580

الخوف الخوف لغة: تدلّ مادّة (خ وف) على الذّعر والفزع، يقول ابن فارس: الخاء والواو والفاء أصل واحد يدلّ على الذّعر والفزع، يقال خفت الشّيء خوفا وخيفة «١» . وخاف الرّجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف ... والأمر منه خف بفتح الخاء ... وخاوفه فخافه يخوفه: غلبه في الخوف، أي كان أشدّ خوفا منه. والإخافة التّخويف. يقال: وجع مخيف أي يخيف من رآه «٢» . والتّخويف والإخافة والتّخوّف: الفزع، وقوله: أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت ... به الخوف والأعداء أم أنت زائره؟ إنّما أراد بالخوف المخافة فأنّث لذلك. وتخوّفت عليه الشّيء أي خفت، وتخوّفه كخافه، وأخافه إيّاه إخافة وإخافا (عن اللّحيانيّ) وخوّفه «٣» . وخوّف الرّجل: جعل النّاس يخافونه، وفي الآيات الأحاديث الآثار ٦٠ ٦٠ ٥٢ التّنزيل العزيز إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ «٤» «أي يجعلكم تخافون أولياءه، وقال ثعلب: معناه: يخوّفكم بأوليائه. والخيفة: المخافة، وفي التّنزيل: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً «٥» . والخيفة: الخوف، والجمع خيف، وأصله الواو، قال صخر الغيّ الهذليّ: فلا تقعدنّ على زخّة ... وتضمر في القلب وجدا وخيفا «٦» . والمخاف والمخيف: موضع الخوف ... وطريق مخوف ومخيف: تخافه النّاس ووجع مخوف ومخيف: يخيف من رآه ... وحائط مخوف، إذا كان يخشى أن يقع هو ... وثغر متخوّف ومخيف: يخاف منه، وقيل إذا كان الخوف يجيء من قبله «٧» ، وقد أطلق الخوف على عدّة معان منها: القتل، والقتال، والعلم، وأديم أحمر يعدّ منه أمثال السّيور ثمّ يجعل على تلك السّيور شذر تلبسه الجارية، ويطلق على الفزع كما سبق «٨» . ويقال: تخوّفناهم أي تنقّصناهم تنّقصا اقتضاه

стр. 2581

الخوف منه ... والتّخوّف ظهور الخوف من الإنسان، قال أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ (النحل/ ٤٧) . والخيفة الحالة الّتي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (طه/ ٦) ، والتّخويف من الله تعالى هو الحثّ على التّحرّز، وعلى ذلك قوله- تعالى-: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ (الزمر/ ١٦) والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرّعب كاستشعار الخوف من الأسد؛ بل إنّما يراد به الكفّ عن المعاصي واختيار الطّاعات، ولذلك قيل: لا يعدّ خائفا من لم يكن للذّنوب تاركا «١» . ومن ذلك قول عمر- ﵁: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» «٢» . واصطلاحا: عرّفه العلماء عدّة تعريفات تبعا لاختلاف نظرة كلّ منهم، فيقول الرّاغب: الخوف: توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة. ويضادّه الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة «٣» . ويقول الجرجانيّ: الخوف توقّع حلول مكروه أو فوات محبوب «٤» . وقيل: اضطراب القلب وحركته من تذكّر المخوف، وقيل: فزع القلب من مكروه يناله أو من محبوب يفوته «٥» . منزلة الخوف: قال ابن رجب الحنبليّ- ﵀: إنّ الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلّة الدّالّة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدّة عذابه ودار عقابه الّتي أعدّها لمن عصاه ليتّقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرّر في كتابه ذكر النّار وما أعدّه فيها لأعدائه من العذاب والنّكال، وما احتوت عليه من الزّقّوم والضّريع والحميم والسّلاسل والأغلال، إلى غير ذلك ممّا فيها من العظائم والأهوال، ودعا عباده بذلك إلى خشيته وتقواه والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبّه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه، فمن تأمّل الكتاب الكريم وأدار فكره فيه وجد من ذلك العجب العجاب، وكذلك السّنّة الصّحيحة الّتي هي مفسّرة ومبيّنة لمعاني الكتاب، وكذلك سير السّلف الصّالح أهل العلم والإيمان من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان، من تأمّلها علم أحوال القوم وما كانوا عليه من الخوف والخشية والإخبات، وأنّ ذلك هو الّذي رقّاهم إلى تلك الأحوال الشّريفة والمقامات السّنيّات، من شدّة الاجتهاد في الطّاعات والانكفاف عن دقائق الأعمال والمكروهات فضلا عن المحرّمات «٦» . وقال- ﵀: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثا للنّفوس على التّشمير في نوافل الطّاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتّبسّط في فضول المباحات، كان ذلك فضلا محمودا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضا أو موتا، أو همّا لازما، بحيث يقطع عن السّعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله- لم يكن محمودا «٧» .

стр. 2582

وقال الحافظ ابن حجر- ﵀: إنّ الخوف من المقامات العليّة، وهو من لوازم الإيمان. قال تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ١٧٥) ، وقال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (المائدة/ ٤٤) ، وقال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ ٢٨) ، وقال ﷺ : «أنا أعلمكم بالله وأشدّكم له خشية» . وكلّما كان العبد أقرب إلى ربّه كان أشدّ له خشية ممّن دونه، وقد وصف الله تعالى الملائكة بقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ (النحل/ ٥٠) ، والأنبياء بقوله: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (الأحزاب/ ٣٩) . وإنّما كان خوف المقرّبين أشدّ؛ لأنّهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة، ولأنّ الواجب لله منه الشّكر على المنزلة فيضاعف بالنّسبة لعلوّ تلك المنزلة، فالعبد إن كان مستقيما فخوفه من سوء العاقبة لقوله- تعالى-: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال/ ٢٤) أو نقصان الدّرجة بالنّسبة، وإن كان مائلا فخوفه من سوء فعله. وينفعه ذلك مع النّدم والإقلاع؛ فإنّ الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتّصديق بالوعيد عليها، وأن يحرم التّوبة، أو لا يكون ممّن شاء الله أن يغفر له، فهو مشفق من ذنبه طالب من ربّه أن يدخله فيمن يغفر له «١» . من معاني كلمة الخوف في القرآن الكريم: قال الفيروزاباديّ: وقد ورد الخوف في القرآن الكريم على وجوه منها: الأوّل: بمعنى القتل والهزيمة: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ (النساء/ ٨٣) ، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ (البقرة/ ١٥٥) ، أي القتل. الثّاني: بمعنى الحرب والقتال: فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ (الأحزاب/ ١٩) ، أي إذا انجلى الحرب، فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ (الأحزاب/ ١٩) ، أي الحرب. الثّالث: بمعنى العلم والدّراية: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً (البقرة/ ١٨٢) ، أي علم، إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (البقرة/ ٢٢٩) ، أي يعلما، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى (النساء/ ٣) ، أي علمتم. الرّابع: بمعنى النّقص: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ (النحل/ ٤٧) ، أي تنقّص. الخامس: بمعنى الرّعب والخشية من العذاب والعقوبة: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً (السجدة/ ١٦) «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإنابة- الخشوع- الخشية- الرجاء- الرهبة- الإخبات- القنوت- الورع- البكاء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر الفجور- العصيان- الغفلة- الكبر والعجب- الإصرار على الذنب] .

стр. 2583

الآيات الواردة في «الخوف» الخوف من الله تعالى: ١- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٤) «٢» ٣- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) «٣» ٤- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٥٠) وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) «٤» ٥- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) «٥» الخوف من العذاب: ٦- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) «٦» ٧- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) «٧»

стр. 2584

٨- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) «١» ٩- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) «٢» ١٠- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) «٣» ١١- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) «٤» ١٢- وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) «٥» ١٣- أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) «٦» ١٤- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨) «٧» ١٥- يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥) «٨» ١٦- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) «٩»

стр. 2585

١٧- قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) «١» ١٨- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) «٢» ١٩- قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) «٣» الخوف بوجه عام دون ذكر المخوف منه: ٢٠- قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) «٤» ٢١- وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) «٥» ٢٢- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٦» ٢٣- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) «٧» ٢٤- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) «٨»

стр. 2586

٢٥- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) «١» الخوف من مقام الله ووعيده أو الخوف من يوم القيامة: ٢٦- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (١٤) «٢» ٢٧- وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (٥٩) «٣» ٢٨- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) «٤» ٢٩- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) «٥» ٣٠- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٦» ٣١- وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) «٧» ٣٢- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) «٨» ٣٣- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) «٩» ٣٤- وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) «١٠»

стр. 2587

الخوف من شيء في الحياة الدنيا: ٣٥- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) «١» ٣٦- فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢) «٢» ٣٧- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) «٣» ٣٨- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) «٤» ٣٩- وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (٣) «٥» ٤٠- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) «٦» ٤١- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١) «٧» ٤٢- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ

стр. 2588

خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨) «١» ٤٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨) «٢» ٤٤- وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) «٣» ٤٥- وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) «٤» ٤٦- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) «٥» ٤٧- قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (١٣) «٦» ٤٨- وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) «٧» ٤٩- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١) «٨»

стр. 2589

٥٠- قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦) «١» ٥١- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (٦٥) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٦٧) «٢» ٥٢- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) «٣» ٥٣- وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) «٤» ٥٤- وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) «٥» ٥٥- وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) «٦» ٥٦- قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) «٧»

стр. 2590

٥٧- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) «١» ٥٨- اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) «٢» ٥٩- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) «٣» ٦٠- لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) «٤»

стр. 2591

الأحاديث الواردة في (الخوف) ١-* (عن بشير بن الخصاصية- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ لأبايعه، قال: فاشترط عليّ: «شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصّلاة، وأن أؤدّي الزّكاة، وأن أحجّ حجّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله» . فقلت: يا رسول الله أمّا اثنتان فو الله ما أطيقهما: الجهاد والصّدقة، فإنّهم زعموا أنّه من ولّى الدّبر «١» فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي «٢» ، وكرهت الموت، والصّدقة فو الله مالي إلّا غنيمة وعشر ذود «٣» هنّ رسل أهلي وحمولتهم، قال: فقبض رسول الله ﷺ يده ثمّ حرّك يده، ثمّ قال: «فلا جهاد ولا صدقة، فلم تدخل الجنّة إذا؟» قال: قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. قال: فبايعت عليهنّ كلّهنّ) * «٤» . ٢-* (عن أبي محجن- ﵁ مرفوعا قال: «أخاف على أمّتي من بعدي ثلاثا: حيف الأئمّة، وإيمانا بالنّجوم، وتكذيبا بالقدر» ) «٥» ٣-* (عن عمرو بن عوف- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء» . قالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «٦» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي عمل قوم لوط» ) * «٧» . ٥-* (عن محمود بن لبيد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر» ، قالوا: وما الشّرك الأصغر يا رسول الله؟. قال: «الرّياء، يقول الله- إذا جزى النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراءون في الدّنيا

стр. 2592

فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال: فيسألهم ربّهم- وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟. قال: تقول: يسبّحونك، ويكبّرونك، ويحمدونك، ويمجّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟. قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟. قال: يقولون: يسألونك الجنّة. قال يقول: وهل رأوها؟. قال يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟. قال يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟. قال: فيقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟. قال يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم) » ) * «٢» . ٧-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله زوى لي الأرض» أو قال: «إنّ ربّي زوى «٣» لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «٤» ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة بعامّة، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم «٥» وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد، إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة «٦» ، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال: بأقطارها، حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين. لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ، لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «٧» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله

стр. 2593

عنه- قال: جلس رسول الله ﷺ على المنبر. وجلسنا حوله. فقال: «إنّ ممّا أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها» . فقال رجل: أو يأتي الخير بالشّرّ يا رسول الله؟. قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ . فقيل له: ما شأنك تكلّم رسول الله ﷺ ولا يكلّمك؟. قال: ورأينا أنّه ينزل عليه. فأفاق يمسح عنه الرّحضاء «١» . وقال: «إنّ هذا السّائل «٢» » (وكأنّه حمده) فقال: «إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ. وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ، إلّا آكلة الخضر، فإنّها أكلت، حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت. ثمّ رتعت. وإن هذا المال خضر حلو. ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل (أو كما قال رسول الله ﷺ وإنّه من يأخذه بغير حقّه كان كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» ) * «٣» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نتذاكر المسيح الدّجّال. فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدّجّال؟» قال: قلنا: بلى. فقال: «الشّرك الخفيّ: أن يقوم الرّجل يصلّي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: خسفت الشّمس في زمن النّبيّ ﷺ . فقام فزعا يخشى أن تكون السّاعة حتّى أتى المسجد، فقام يصلّي بأطول قيام وركوع وسجود. ما رأيته يفعله في صلاة قطّ. ثمّ قال: «إنّ هذه الآيات الّتي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكنّ الله يرسلها يخوّف بها عباده. فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» ) * «٥» . ١١-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ دخل على شابّ وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» . قال والله يا رسول الله إنّي أرجو الله وإنّي أخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه ممّا يخاف» ) * «٦» . ١٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ «ذكر رجلا فيمن كان سلف- أو قبلكم- آتاه الله مالا وولدا، يعني أعطاه. قال فلمّا حضر قال لبنيه: أيّ أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإنّه لم يبتئر عند الله خيرا (فسّرها قتادة: لم

стр. 2594

يدّخر) . وإن يقدم على الله يعذّبه. فانظروا فإذا متّ فأحرقوني حتّى إذا صرت فحما فاسحقوني- أو قال فاسهكوني- ثمّ إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربّي. ففعلوا. فقال الله: كن. فإذا رجل قائم. ثمّ قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك. فما تلافاه أن ﵀ «١» » ) * «٢» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ «٣» . قالت عائشة: أهم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصّدّيق. ولكنّهم الّذين يصومون، ويصلّون، ويتصدّقون، وهم يخافون أن لا تقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عدل. وشابّ نشأ في عبادة الله. ورجل قلبه معلّق في المساجد. ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال: إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه» ) * «٥» . ١٥-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: سرنا مع النّبيّ ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عرّست «٦» بنا يا رسول الله. قال: «أخاف أن تناموا عن الصّلاة» . قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا. وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النّبيّ ﷺ وقد طلع حاجب الشّمس، فقال: «يا بلال، أين ما قلت؟» . قال: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ. قال: «إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردّها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذّن بالنّاس بالصّلاة» . فتوضّأ، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضّت قام فصلّى) * «٧» . ١٦-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله حدّثني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربّي الله، ثمّ استقم» . قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟. فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: «هذا» ) * «٨» . ١٧-* (عن حذيفة- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ فقال: «أحصوا لي كم يلفظ الإسلام «٩» » . قال، فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين السّتّمائة إلى السّبعمائة؟. قال «إنّكم لا

стр. 2595

تدرون. لعلّكم أن تبتلوا» . قال: فابتلينا. حتّى جعل الرّجل منّا لا يصلّي إلّا سرّا) * «١» . ١٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد، فقال: «يا أبا ذرّ» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار «٢» إلّا شيئا أرصده لدين «٣» ، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، ثمّ مشى، ثمّ قال: «إنّ الأكثرين هم المقلّون يوم القيامة إلّا من قال: هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- وقليل ما هم» . ثمّ قال لي: «مكانك لا تبرح حتّى آتيك» . ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ ﷺ فأردت أن آتيه، فتذكّرت قوله لي: «لا تبرح حتّى آتيك» ، فلم أبرح حتّى أتاني، قلت: يا رسول الله، لقد سمعت صوتا تخوّفت، فذكرت له، فقال: «وهل سمعته؟» . قلت: نعم. قال: «ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال: «وإن زنى وإن سرق» ) * «٤» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال «لمّا خلق الله الجنّة والنّار أرسل جبريل إلى الجنّة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعدّ الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه، قال: فو عزّتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها، فأمر بها فحفّت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفّت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزّتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النّار فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفّت بالشّهوات، فقال: ارجع إليها فرجع إليها، فقال: وعزّتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلّا دخلها» ) * «٥» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة» ) * «٦» .
следующие страницы →