← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١) «١» ١١٢- وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) «٢» ١١٣- وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧) «٣» ١١٤- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٤» ١١٥- وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) «٥» ١١٦- فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) «٦» ١١٧- إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢) «٧» ١١٨- فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)

стр. 2697

ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) «١» ١١٩- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «٢» فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ ١٢٠- مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦) «٣» ١٢١- إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٣١) «٤» ١٢٢- وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧) «٥» ١٢٣- عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨)

стр. 2698

وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦) «١» ١٢٤- إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩) «٢» ١٢٥- فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) «٣» ١٢٦- فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) «٤» ١٢٧- كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) «٥» الذكر بمعنى التذكير: ١٢٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى

стр. 2699

وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) «١» ١٢٩- وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) «٢» ١٣٠- وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٨٥) «٣» ١٣١- قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (٦٤) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (٦٥) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (٦٨) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (٦٩) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٧٠) «٤» ١٣٢-* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١)

стр. 2700

تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) «١» ١٣٣- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) «٢» ١٣٤- فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦) فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦) «٣» الذكر بمعنى القرآن: ١٣٥- فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨) «٤» ١٣٦- وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) «٥» ١٣٧- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) «٦»

стр. 2701

١٣٨-* وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً (١٠٠) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١) «١» ١٣٩- كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (٩٩) «٢» ١٤٠- وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (١٢٤) «٣» ١٤١- اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) «٤» ١٤٢- قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) «٥» ١٤٣- وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) «٦» ١٤٤- إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) «٧» ١٤٥- قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) «٨» ١٤٦- وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (٢٩) «٩» ١٤٧- وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) «١٠» ١٤٨- إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣)

стр. 2702

إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) «١» ١٤٩- وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠) «٢» ١٥٠- وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) «٣» ١٥١- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) «٤» ١٥٢- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) «٥» ١٥٣- وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) «٦» ١٥٤- فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا (٢٩) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (٣٠) «٧»

стр. 2703

١٥٥- وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ* (٤٠) «١» ١٥٦- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) «٢» ١٥٧-* أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) «٣» ١٥٨- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١) «٤» ١٥٩- وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) «٥» الذكر بمعنى التوراة والكتب السابقة: ١٦٠- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) «٦» ١٦١- وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) «٧» الذكر بمعنى الشرف: ١٦٢- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) «٨» ١٦٣- أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)

стр. 2704

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) «١» الذكر بمعنى الطاعة: ١٦٤- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (١٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) «٢» ١٦٥- إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) «٣» ١٦٦- الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩) «٤» ١٦٧- فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) «٥» ١٦٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) «٦» الذكر بمعنى البيان: ١٦٩- قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) «٧» ١٧٠- وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (١٠٤) «٨»

стр. 2705

الذكر بمعنى الصلوات الخمس: ١٧١- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) «١» الذكر بمعنى صلاة الجمعة: ١٧٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) «٢» الذكر بمعنى اللوح المحفوظ: ١٧٣-* وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤) «٣» ١٧٤- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) «٤»

стр. 2706

الأحاديث الواردة في (الذكر) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال لهم: «أتحبّون أيّها النّاس أن تجتهدوا في الدّعاء؟» . قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «قولوا اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضل الذّكر لا إله إلّا الله، وأفضل الدّعاء الحمد لله» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذّهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟. قالوا: بلى. قال: «ذكر الله تعالى» . فقال معاذ بن جبل ﵁: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله) * «٣» . ٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يقول أنا مع عبدي إن هو ذكرني وتحرّكت بي شفتاه» ) * «٤» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ امرأة من الأنصار، قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه؟، فإنّ لي غلاما نجّارا. قال: «إن شئت» . فعملت له المنبر. فلمّا كان يوم الجمعة قعد النّبيّ ﷺ على المنبر الّذي صنع فصاحت النّخلة الّتي كان يخطب عندها حتّى كادت أن تنشقّ، فنزل النّبيّ ﷺ حتّى أخذها فضمّها إليه، فجعلت تئنّ أنين الصّبيّ الّذي يسكّت حتّى استقرّت. قال: «بكت على ما كانت تسمع من الذّكر» ) * «٥» . ٦-* (عن عبد الله بن بسر- ﵁ أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبّث «٦» به، قال: «لا يزال

стр. 2707

لسانك رطبا من ذكر الله» ) * «١» . ٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، أخذ بيده وقال: «يا معاذ والله إنّى لأحبّك [والله إنّي لأحبّك] . فقال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ) * «٢» . ٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رفع الصّوت بالذّكر حين ينصرف النّاس من المكتوبة كان على عهد النّبيّ ﷺ . وقال ابن عبّاس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) * «٣» . ٩-* (عن الحارث الأشعريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله أوحى إلى يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بهنّ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ فكأنّه أبطأ بهنّ، فأتاه عيسى فقال: إنّ الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهنّ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإمّا أن تخبرهم، وإمّا أن أخبرهم، فقال: يا أخي، لا تفعل فإنّي أخاف إن تسبقني بهنّ أن يخسف بي، أو أعذّب. قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدّس حتّى امتلأ المسجد وقعدوا على الشّرفات، ثمّ خطبهم فقال: إنّ الله أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، أوّلهنّ: أن لا تشركوا بالله شيئا، فإنّ مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، ثمّ أسكنه دارا. فقال: اعمل وارفع إليّ فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيّده، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك، فإنّ الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا، وإذا قمتم إلى الصّلاة فلا تلتفتوا، فإنّ الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت وآمركم بالصّيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة مسك، كلّهم يحبّ أن يجد ريحها، وإنّ الصّيام أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصّدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ فأوثقوا يده إلى عنقه، وقرّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير حتّى فدى نفسه، وأمركم بذكر الله كثيرا، ومثل ذكر الله كمثل رجل طلبه العدوّ سراعا في أثره حتّى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشّيطان إلّا بذكر الله ... الحديث» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله ملائكة يطوفون في

стр. 2708

الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال فيسألهم ربّهم- وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟. قال: تقول: يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما رأوك. قال فيقول: كيف لو رأوني؟. قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟. قال: يسألونك الجنّة. قال: يقول: وهل رأوها؟. قال: يقولون: لا والله. يا ربّ ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟. قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ قال يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال فيقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟. قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء، لا يشقى جليسهم» ) * «١» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: انكسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلّى رسول الله ﷺ والنّاس معه. فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة. ثمّ ركع ركوعا طويلا. ثمّ رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع ركوعا طويلا، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد. ثمّ قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع ركوعا طويلا، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع ركوعا طويلا، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد. ثمّ انصرف وقد انجلت الشّمس. فقال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله. لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» . قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا. ثمّ رأيناك كففت. فقال: «إنّي رأيت الجنّة. فتناولت منها عنقودا. ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدّنيا. ورأيت النّار. فلم أر كاليوم منظرا قطّ. ورأيت أكثر أهلها النّساء» . قالوا: بم يا رسول الله؟. قال: «بكفرهنّ» قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «بكفر العشير. وبكفر الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر، ثمّ رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قطّ» ) * «٢» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ ، إذ جاء أعرابيّ، فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول

стр. 2709

الله ﷺ : مه مه «١» . قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزرموه «٢» . دعوه» . فتركوه حتّى بال. ثمّ إنّ رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- والصّلاة، وقراءة القرآن» . أو كما قال رسول الله ﷺ . قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنّه عليه) * «٣» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد. فقال: ما أجلسكم؟. قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله، ما أجلسكم إلّا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلّا ذاك. قال: أما إنّي لم أستحلفكم تهمة لكم. وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلّ عنه حديثا منّي. وإنّ رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» . قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا. قال: «آلله، ما أجلسكم إلّا ذاك؟» . قالوا: والله ما أجلسنا إلّا ذاك. قال: «أما إنّي لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنّه أتاني جبريل فأخبرني أنّ الله- يباهي بكم الملائكة» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يردّ الله دعاءهم: الذّاكر الله كثيرا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط» ) * «٥» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي «٦» ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر هداي إليّ، وانصرني على من بغى عليّ. اللهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا «٧» ، لك مطواعا، إليك مخبتا «٨» ، أو منيبا «٩» ، ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي «١٠» ، وأجب دعوتي، وثبّت حجّتي «١١» ، واهد قلبي، وسدّد لساني، واسلل سخيمة قلبي «١٢» » ) * «١٣» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ في عبادة ربّه، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله

стр. 2710

اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق أخفى حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «١» . ١٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «غطّوا الإناء، وأوكوا السّقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السّراج. فإنّ الشّيطان لا يحلّ سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلّا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل. فإنّ الفويسقة «٢» تضرم على أهل البيت بيتهم» ) * «٣» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكّة، فمرّ على جبل يقال له جمدان. فقال: «سيروا. هذا جمدان، سبق المفرّدون» . قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال: الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ (الأحزاب/ ٣٥)) * «٤» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان النّبيّ ﷺ يذكر الله على كلّ أحيانه» ) * «٥» . ٢٠-* (عن عباية بن رفاعة بن رافع عن جدّه- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ بذي الحليفة، فأصاب النّاس جوع، فأصبنا إبلا وغنما وكان النّبيّ ﷺ في أخريات النّاس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدفع النّبيّ ﷺ إليهم، فأمر بالقدور فأكفئت، ثمّ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ لهذه البهائم أوابد كأوابد «٦» الوحش، فما ندّ «٧» عليكم منها فاصنعوا به هكذا» ، قال: قال جدّي: إنّا لنرجو- أو نخاف- أن نلقى العدوّ غدا وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدّم وذكر اسم الله فكل، ليس السّنّ والظّفر. وسأخبركم عنه: أمّا السّنّ فعظم، وأمّا الظّفر فمدى الحبشة» ) * «٨» . ٢١-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدريّ- ﵄ أنّهما شهدا على النّبيّ ﷺ أنّه قال: «لا يقعد قوم يذكرون الله- إلّا حفّتهم الملائكة، وغشيتهم الرّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» ) * «٩» . ٢٢-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله منذ صلاة الغداة «١٠» حتّى تطلع الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع

стр. 2711

قوم يذكرون الله منذ صلاة العصر إلى أن تغرب الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة» ) * «١» . ٢٣-* (عن حنظلة الأسيّديّ- ﵁ وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقينى أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟. قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله، ما تقول؟. قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكّرنا بالنّار والجنّة. حتّى كأنّا رأي عين «٢» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «٣» الأزواج والأولاد والضّيعات «٤» فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» . قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن، يا حنظلة، ساعة وساعة» (ثلاث مرّات)) * «٥» . ٢٤-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «مثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه مثل الحيّ والميّت» ) * «٦» . ٢٥-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر الله حتّى يدركه النّعاس لم يتقلّب ساعة من اللّيل سأل الله من خير الدّنيا والآخرة إلّا أعطاه إيّاه» ) * «٧» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة «٨» ثمّ راح «٩» ، فكأنّما قرّب بدنة «١٠» ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في السّاعة الثّالثة، فكأنّما قرّب كبشا أقرن «١١» ، ومن راح في

стр. 2712

السّاعة الرّابعة فكأنّما قرّب دجاجة، ومن راح في السّاعة الخامسة، فكأنّما قرّب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذّكر» ) * «١» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة. ومن ستر مسلما، ستره الله في الدّنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطّأ «٢» به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «٣» . ٢٨-* (عن أبي ثعلبة الخشنيّ- ﵁ قال: قلت: يا نبيّ الله، إنّا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟، وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الّذي ليس بمعلّم، وبكلبي المعلّم، فما يصلح لي؟. قال: «أمّا ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلّم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلّم فأدركت ذكاته فكل» ) * «٤» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم «٥» إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كلّ عقدة، عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ وذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقدة. فأصبح نشيطا طيّب النّفس وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» ) * «٦» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- : أنا عند ظنّ عبدي بي «٧» ، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم، وإن تقرّب منّي شبرا «٨» . تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ) * «٩» .

стр. 2713

الأحاديث الواردة في (الذكر) معنى ٣١-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة. فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلّي عليك يا رسول الله فكيف نصلّي عليك؟. قال: فسكت رسول الله ﷺ حتّى تمنّينا أنّه لم يسأله. ثمّ قال رسول الله ﷺ : «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد. كما صلّيت على آل إبراهيم. وبارك على محمّد وعلى آل محمّد. كما باركت على آل إبراهيم. في العالمين إنّك حميد مجيد. والسّلام كما قد علمتم» ) * «١» . ٣٢-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر. لا يضرّك بأيّهنّ بدأت. ولا تسمّينّ غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنّك تقول: أثمّ هو؟. فلا يكون. فيقول: لا. إنّما هنّ أربع «٢» ، فلا تزيدنّ عليّ) * «٣» . ٣٣-* (عن ربيعة بن عامر- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ألظّوا «٤» بياذا الجلال والإكرام» ) * «٥» . ٣٤-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: أمرنا أن نسبّح دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، ونحمده ثلاثا وثلاثين، ونكبّره أربعا وثلاثين. قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام، فقال: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبّحوا في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدوا الله ثلاثا وثلاثين وتكبّروا أربعا وثلاثين؟ قال: نعم، قال فاجعلوا خمسا وعشرين، واجعلوا التّهليل معهنّ» ، فغدا على النّبيّ ﷺ فحدّثه فقال: «افعلوا» ) * «٦» . ٣٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ سئل: أيّ الكلام أفضل؟. قال: «ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده» ) * «٧» . ٣٦-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت «٨»

стр. 2714

فصار مثل الفرخ «١» . فقال له رسول الله ﷺ : «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إيّاه؟» . قال: نعم. كنت أقول: اللهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدّنيا. فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله. لا تطيقه أو لا تستطيعه- أفلا قلت: اللهمّ آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار» . قال: فدعا الله له، فشفاه) * «٢» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ فاطمة، أتت النّبيّ ﷺ تسأله خادما وشكت العمل. فقال: «ما ألفيته عندنا» . قال: ألا أدلّك على ما هو خير لك من خادم؟، تسبّحين ثلاثا وثلاثين، وتحمدين ثلاثا وثلاثين، وتكبّرين أربعا وثلاثين، حين تأخذين مضجعك» ) * «٣» . ٣٨-* (عن أوس بن أوس- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «إنّ من أفضل أيّامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ» . قال فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: يقولون بليت. قال: «إنّ الله ﵎ حرّم على الأرض أجساد الأنبياء صلّى الله عليهم» ) * «٤» . ٣٩-* (عن جويرية- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلّى الصّبح، وهي في مسجدها «٥» ، ثمّ رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة. فقال: «ما زلت على الحال الّتي فارقتك عليها؟» . قالت: نعم. قال النّبيّ ﷺ : «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرّات. لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد «٦» كلماته» ) * «٧» . ٤٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ . فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» . قال: فهؤلاء لربّي. فما لي؟. قال: «قل اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٨» . ٤١-* (عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵄ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: إنّي لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلّمني ما يجزئني منه. قال: «قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» . قال: يا رسول

стр. 2715

الله هذا لله- فما لي؟. قال: «قل: اللهمّ ارحمني وارزقني وعافني واهدني. فلمّا قام قال: هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد ملأ يده من الخير» ) * «١» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النّبيّ ﷺ ، فقالوا: ذهب أهل الدّثور «٢» من الأموال بالدّرجات العلى «٣» والنّعيم المقيم. يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدّقون. قال: «ألا أحدّثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلّا من عمل مثله: تسبّحون وتحمدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، فاختلفنا بيننا: فقال بعضنا: نسبّح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبّر أربعا وثلاثين. فرجعت إليه فقال: تقول سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون» ) * «٤» . ٤٣-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ قال: سمع النّبيّ ﷺ رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ على النّبيّ ﷺ ، فقال النّبيّ ﷺ : «عجل هذا» . ثمّ دعاه فقال له ولغيره: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثّناء عليه، ثمّ ليصلّ على النّبيّ ﷺ ، ثمّ ليدع بما شاء» ) * «٥» . ٤٤-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّهور «٦» شطر «٧» الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السّماوات والأرض. والصّلاة نور «٨» . والصّدقة برهان، والصّبر ضياء «٩» والقرآن حجّة لك أو عليك. كلّ النّاس يغدو «١٠» ، فبايع نفسه. فمعتقها أو موبقها «١١» » ) * «١٢» . ٤٥-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ علّمني عليّ- ﵁ كلمات علّمهنّ رسول الله ﷺ إيّاه يقولهنّ عند الكرب والشّيء يصيبه:

стр. 2716

«لا إله إلّا الله الحليم، سبحان الله، وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين» ) * «١» . ٤٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قلنا يا رسول الله هذا السّلام عليك فكيف نصلّي؟ قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك كما صلّيت على إبراهيم، وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم» ) * «٢» . ٤٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده» ) * «٣» . ٤٨-* (عن سعد- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟. قال: «يسبّح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحطّ عنه ألف خطيئة» ) * «٤» . ٤٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في سفر، فجعل النّاس يجهرون بالتّكبير، فقال النّبيّ ﷺ : «أيّها النّاس اربعوا «٥» على أنفسكم، إنّكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبا. إنّكم تدعون سميعا قريبا. وهو معكم، قال وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله. فقال: «يا عبد الله بن قيس، ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة؟» . فقلت: بلى، يا رسول الله قال: «قل لا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٦» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا جنّتكم «٧» » . قالوا: يا رسول الله أمن عدوّ حضر؟. قال: «لا، ولكن جنّتكم من النّار، قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، فإنّهنّ يأتين يوم القيامة معقّبات مجنّبات وهنّ الباقيات الصّالحات» ) * «٨» . ٥١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خلّتان «٩» لا يحصيهما رجل مسلم إلّا دخل الجنّة، ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبّح الله في دبر كلّ صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبّره عشرا» . قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال: «فتلك خمسون ومائة باللّسان وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت

стр. 2717

مضجعك تسبّحه وتكبّره وتحمده مائة فتلك مائة باللّسان وألف في الميزان، فأيّكم يعمل في اليوم واللّيلة ألفين وخمسمائة سيّئة؟» . قالوا: وكيف لا يحصيهما، قال: «يأتي أحدكم الشّيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتّى ينتقل فلعلّه لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعه فلا يزال ينوّمه حتّى ينام» ) * «١» . ٥٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل يقول: «اللهمّ لك الحمد، أنت نور السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت قيّام السّماوات والأرض. ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ. أنت الحقّ. ووعدك الحقّ. ولقاؤك حقّ. والجنّة حقّ. والنّار حقّ. والسّاعة حقّ. اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت. وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت، إنّك إلهي لا إله إلّا أنت» ) * «٢» . ٥٣-* (عن عمر بن أبي سلمة- ﵁ قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصّحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك» . فما زالت تلك طعمتي «٣» بعد) * «٤» . ٥٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد، أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ) * «٥» . ٥٥-* (عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى- رحمه الله تعالى- قال: لقيني كعب بن عجرة- ﵁ فقال: ألا أهدي لك هديّة؟. خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّيت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد. اللهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد» ) * «٦» . ٥٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «لله تسعة وتسعون اسما، من حفظها دخل الجنّة، وإنّ الله وتر، يحبّ الوتر» «٧» . وفي رواية

стр. 2718

ابن أبي عمر: «من أحصاها» ) * «١» . ٥٧-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، قال: «معقّبات «٢» لا يخيب قائلهنّ (أو فاعلهنّ) دبر كلّ صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة» ) * «٣» . ٥٨-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ «٤» من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وهو على كلّ شيء قدير. وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: ربّ اغفر لي، أو قال: «ثمّ دعا استجيب له فإن عزم فتوضّأ، ثمّ صلّى قبلت صلاته» ) * «٥» . ٥٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشرا» ) * «٦» . وعند النّسائيّ من حديث أنس ﵁، أنّ رسول الله ﷺ قال: «من صلّى عليّ صلاة واحدة، صلّى الله عليه عشر صلوات، وحطّت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات» ) * «٧» . ٦٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر «٨» » ) * «٩» . ٦١-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير عشر مرار. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» ) * «١٠» . ٦٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير في يوم مائة مرّة. كانت له عدل عشر رقاب. وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيّئة، وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي. ولم يأت أحد بأفضل ممّا جاء إلّا رجل عمل أكثر منه» ) * «١١» .

стр. 2719

٦٣-* (عن خولة بنت حكيم السّلميّة- ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: «من نزل منزلا ثمّ قال: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّه شيء حتّى يرتحل من منزله ذلك» ) * «١» . ٦٤-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قالوا: يا رسول الله، كيف نصلّي عليك؟. قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وأزواجه وذرّيّته، كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذرّيّته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد» ) * «٢» . ٦٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يصبح على كلّ سلامى «٣» من أحدكم صدقة، فكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزأ «٤» من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى» ) * «٥» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الذكر) ٦٦-* (عن زرارة أنّ سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله. فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقارا له بها. فيجعله في السّلاح والكراع «٦» . ويجاهد الرّوم حتّى يموت. فلمّا قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة. فنهوه عن ذلك. وأخبروه؛ أنّ رهطا ستّة أرادوا ذلك في حياة نبيّ الله ﷺ . فنهاهم نبيّ الله ﷺ . وقال: «أليس لكم فيّ أسوة؟» . فلمّا حدّثوه بذلك راجع امرأته. وقد كان طلّقها. وأشهد على رجعتها «٧» . فأتى ابن عبّاس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقال ابن عبّاس: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟. قال: من؟. قال: عائشة. فأتها فاسألها. ثمّ ائتني فأخبرني بردّها عليك «٨» . فانطلقت إليها. فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها «٩» فقال: ما أنا بقاربها «١٠» . لأنّى نهيتها أن تقول في هاتين

стр. 2720

الشّيعتين «١» شيئا فأبت فيهما إلّا مضيّا «٢» ، قال: فأقسمت عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنّا عليها. فأذنت لنا، فدخلنا عليها. فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم. فقالت: من معك؟ قال: سعد ابن هشام. قالت: من هشام؟. قال: ابن عامر. فترحّمت عليه. وقالت خيرا. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) فقلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن «٣» ، قال فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتّى أموت. ثمّ بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ . فقالت: ألست تقرأ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ (المزمل/ ١) . قلت: بلى. قالت: فإنّ الله- افترض قيام اللّيل في أوّل هذه السّورة. فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولا. وأمسك الله خاتمتها «٤» اثني عشر شهرا في السّماء. حتّى أنزل الله، في آخر هذه السّورة، التّخفيف. فصار قيام اللّيل تطوّعا بعد فريضة. قال: قلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ . فقالت: كنّا نعدّ له سواكه وطهوره. فيبعثه الله «٥» ما شاء أن يبعثه من اللّيل. فيتسوّك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلّا في الثّامنة. فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثمّ ينهض ولا يسلّم. ثمّ يقوم فيصلّى التّاسعة. ثمّ يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثمّ يسلّم تسليما يسمعنا. ثمّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنيّ. فلمّا سنّ «٦» نبيّ الله ﷺ ، وأخذه اللّحم «٧» ، أوتر بسبع. وصنع في الرّكعتين مثل صنيعه الأوّل. فتلك تسع، يا بنيّ. وكان نبيّ الله ﷺ إذا صلّى صلاة أحبّ أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام اللّيل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة. ولا أعلم نبيّ الله ﷺ قرأ القرآن كلّه في ليلة. ولا صلّى ليلة إلى الصّبح. ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. قال فانطلقت إلى ابن عبّاس فحدّثته بحديثها. فقال: صدقت. لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتّى تشافهني به. قال قلت: لو علمت أنّك لا تدخل عليها «٨» ما حدّثتك حديثها» ) * «٩» .

стр. 2721

٦٧- (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ ، إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرا طيّبا مباركا فيه غير مكفيّ ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا» ) * «١» . ٦٨-* (عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: أملى عليّ المغيرة بن شعبة- في كتاب إلى معاوية- أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دبر «٢» كلّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ «٣» منك الجدّ» ) * «٤» . ٦٩-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا رأى ما يحبّ قال: «الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات» ، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كلّ حال» ) * «٥» . ٧٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ مقفله «٦» من عسفان ورسول الله ﷺ على راحلته، وقد أردف صفيّة بنت حييّ، فعثرت ناقته فصرعا جميعا، فاقتحم أبو طلحة فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: «عليك المرأة» . فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها، وأصلح لهما مركبهما فركبا، واكتنفنا «٧» رسول الله ﷺ فلمّا أشرفنا على المدينة، قال: «آيبون «٨» ، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» فلم يزل يقول ذلك حتّى دخل المدينة) * «٩» . ٧١-* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ- ﵁ قال: كنت أبيت عند باب النّبيّ ﷺ فأعطيه وضوءه فأسمعه الهويّ من اللّيل «١٠» . يقول: «سمع الله لمن حمده» وأسمعه الهويّ من اللّيل يقول: «الحمد لله ربّ العالمين» ) * «١١» . ٧٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نبيّ الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم. لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم. لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «١٢» . ٧٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما صلّى النّبيّ ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النصر/ ١) إلّا قال: «سبحانك ربّنا وبحمدك، اللهمّ اغفر لي» ) * «١٣» .

стр. 2722

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الذكر) ١-* (قال أبو بكر- ﵁: «ذهب الذّاكرون الله بالخير كلّه» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «يطوف الرّجل بالبيت ما كان حلالا حتّى يهلّ بالحجّ، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسّر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسّر له من ذلك أيّ ذلك شاء، غير إن لم يتيسّر له فعليه ثلاثة أيّام في الحجّ، وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيّام الثّلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثمّ لينطلق حتّى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظّلام ثمّ ليدفعوا من عرفات، فإذا أفاضوا منها حتّى يبلغوا جمعا الّذي يتبرّر فيه، ثمّ ليذكروا الله كثيرا، أو أكثروا التّكبير والتّهليل قبل أن تصبحوا، ثمّ أفيضوا فإنّ النّاس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٩٩) حتّى ترموا الجمرة» ) * «٢» . ٣-* (قال أبو الدّرداء- ﵁: «لكلّ شيء جلاء، وإنّ جلاء القلوب ذكر الله- » ) * «٣» . ٤-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ «إنّ الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك أحد ذكر الله- ؟ فإذا قال نعم استبشر» ) * «٤» . ٥-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «الشّيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس» ) * «٥» . ٦-* (قال معاذ بن جبل- ﵁: «ما عمل العبد عملا أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله» ) * «٦» . ٧-* (قال كعب بن مالك- ﵁: «من أكثر ذكر الله برأ من النّفاق» ) * «٧» . ٨-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (الأحزاب/ ٣٣) : إنّ الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلّا جعل لها حدّا معلوما ثمّ عذر أهلها في حال العذر، غير الذّكر فإنّ الله تعالى لم يجعل له حدّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلّا مغلوبا على تركه فقال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ (النساء/ ١٠٣) باللّيل

стр. 2723

والنّهار في البرّ والبحر، وفي السّفر والحضر، والغنى والفقر، والسّقم والصّحّة، والسّرّ والعلانية، وعلى كلّ حال» ) * «١» . ٩-* (قال الحسن- ﵀: «من ذكر الله في السّوق كان له من الأجر بعدد كلّ فصيح فيها وأعجميّ. قال المبارك سعيد بن مسروق الثّوريّ: الفصيح: الإنسان، والأعجم: البهيمة» ) * «٢» . ١٠-* (عن الحسن البصريّ يحدّث قال: «بينا رجل رأى في المنام أنّ مناديا ينادي من السّماء: أيّها النّاس خذوا سلاح فزعكم فعمد النّاس فأخذوا السّلاح حتّى إنّ الرّجل ليجيء وما معه إلّا عصا، فنادى من السّماء ما هذا سلاح فزعكم. فقال رجل من أهل الأرض وما سلاح فزعنا؟. قال: لا إله إلّا الله وسبحان الله والله أكبر والحمد لله» ) * «٣» . ملاحظة: والرّؤيا لا ينبني عليها حكم شرعيّ، ومعناها صحيح جاءت به الأحاديث منها حديث نبيّ الله يحيى ﵇. ١١-* (قال التّرمذيّ يروي عن بعض أهل العلم: «إذا صلّى الرّجل على النّبيّ ﷺ مرّة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس» ) * «٤» . ١٢-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀: «الذّكر للقلب مثل الماء للسّمك، فكيف يكون حال السّمك إذا فارق الماء» ) * «٥» . ١٣-* (قال ابن القيّم- ﵀: «الذّكر باب المحبّة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم» ) * «٦» . ١٤-* (وقال- ﵀: «محبّة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسّكون إليه والطّمأنينة إليه وإفراده بالحبّ والخوف والرّجاء والتّوكّل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولى على هموم العبد وعزماته وإرادته، هو جنّة الدّنيا والنّعيم الّذي لا يشبهه نعيم، وهو قرّة عين المحبّين وحياة العارفين» ) * «٧» . ١٥-* (وقال أيضا: «ثبت أنّ غاية الخلق والأمر أن يذكر وأن يشكر. يذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره، شاكر لمن شكره» ) * «٨» . ١٦-* (وقال: «وأفضل الذّكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللّسان وكان من الأذكار النّبويّة وشهد الذّاكر معانيه ومقاصده» ) * «٩» .

стр. 2724

من فوائد (الذكر) قال ابن القيّم- ﵀: في الذّكر أكثر من مائة فائدة منها «١» : (١) أنّه يطرد الشّيطان ويقمعه. (٢) أنّه يرضي الرّحمن- . (٣) أنّه يزيل الهمّ والغمّ عن القلب. (٤) أنّه يجلب للقلب الفرح والسّرور والبسط. (٥) أنّه يقوّي القلب والبدن. (٦) أنّه ينوّر الوجه والقلب. (٧) أنّه يجلب الرّزق. (٨) أنّه يكسو الذّاكر المهابة والحلاوة والنّضرة. (٩) أنّه يورثه المحبّة الّتي هي روح الإسلام وقطب رحى الدّين ومدار السّعادة والنّجاة. (١٠) أنّه يورثه المراقبة حتّى يدخله في باب الإحسان، فيعبد الله كأنّه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذّكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت. (١١) أنّه يورثه الإنابة، وهي الرّجوع إلى الله- . (١٢) أنّه يورثه القرب منه، فعلى قدر ذكره لله- يكون قربه منه. (١٣) أنّه يفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة. (١٤) أنّه يورثه الهيبة لربّه- وإجلاله، لشدّة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله تعالى، بخلاف الغافل؛ فإنّ حجاب الهيبة رقيق في قلبه. (١٥) أنّه يورثه ذكر الله تعالى له كما قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (البقرة: ١٥٢) . ولو لم يكن في الذّكر إلّا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا. (١٦) أنّه يورثه حياة القلب. (١٧) أنّه فوت القلب والرّوح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته. (١٨) أنّه يورث جلاء القلب من صدئه. (١٩) أنّه يحطّ الخطايا ويذهبها. (٢٠) أنّه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربّه ﵎. (٢١) من ذكر الله تعالى ذكره ربّه، ولذكر الله أكبر.. قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ «٢» (البقرة/ ١٥٢) . (٢٢) أنّ العبد إذا تعرّف إلى الله تعالى بذكره في الرّخاء عرفه في الشّدّة.

стр. 2725

(٢٣) أنّه ينجّي من عذاب الله تعالى. (٢٤) أنّه سبب تنزيل السّكينة، وغشيان الرّحمة، وحفوف الملائكة بحلقات الذّكر. (٢٥) أنّه سبب اشتغال اللّسان عن الغيبة والنّميمة والكذب والفحش والباطل. (٢٦) أنّ مجالس الذّكر مجالس الملائكة، ومجالس اللّغو والغفلة مجالس الشّياطين، فليتخيّر العبد أعجبهما إليه وأولاهما به، فهو مع أهله في الدّنيا والآخرة. (٢٧) أنّه يسعد الذّاكر بذكره ويسعد به جليسه، وهذا هو المبارك أينما كان. (٢٨) أنّه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة. (٢٩) أنّه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحرّ الأكبر في ظلّ عرشه، وهذا الذّاكر مستظلّ بظلّ عرش الرّحمن- . (٣٠) أنّ الاشتغال به سبب لعطاء الله للذّاكر أفضل ما يعطي السّائلين. (٣١) أنّه أيسر العبادات، وهو من أجلّها وأفضلها. (٣٢) أنّه غراس الجنّة. (٣٣) أنّ العطاء والفضل الّذي رتّب عليه لم يرتّب على غيره من الأعمال. (٣٤) أنّ دوام ذكر الرّبّ ﵎ يوجب الأمان من نسيانه الّذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده. (٣٥) أنّ الذّكر نور للذّاكر في الدّنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصّراط. (٣٦) لمّا كان الذّكر متيسّرا للعبد في جميع الأوقات والأحوال فإنّ الذّاكر وهو مستلق على فراشه يسبق (في الفضل والخير) القائم الغافل. (٣٧) الذّكر يفتح باب الدّخول إلى الله ، فإذا فتح الباب ووجد الذّاكر ربّه فقد وجد كلّ شيء. (٣٨) في القلب خلّة وفاقة لا يسدّها شيء البتّة إلّا ذكر الله- ، فإذا صار القلب بحيث يكون هو الذّاكر بطريق الأصالة، واللّسان تبع له فهذا هو الذّكر الّذي يسدّ الخلّة ويفني الفاقة. (٣٩) أنّ الذّكر يجمع المتفرّق ويفرّق المجتمع، ويقرّب البعيد ويبعد القريب، فيجمع ما تفرّق على العبد من قلبه وإرادته وهمومه وعزومه، والعذاب كلّ العذاب في تفرقتها وتشتّتها عليه وانفراطها له، والحياة والنّعيم في اجتماع قلبه وهمّه وعزمه وإرادته. ويفرّق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والأحزان والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه. ويفرّق أيضا ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره حتّى تتساقط عنه وتتلاشى وتضمحلّ. ويفرّق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشّيطان. (٤٠) أنّ الذّكر ينبّه القلب من نومه، ويوقظه من سنته.

стр. 2726

(٤١) أنّ الذّكر شجرة تثمر المعارف والأحوال الّتي شمّر إليها السّالكون. (٤٢) أنّ الذّاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه. وهذه المعيّة معيّة خاصّة غير معيّة العلم والإحاطة العامّة، فهي معيّة بالقرب والولاية والمحبّة والنّصرة والتّوفيق. (٤٣) أنّ الذّكر يعدل حتّى عتق الرّقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل والضّرب بالسّيف في سبيل الله- . (٤٤) أنّ الذّكر رأس الشّكر، فما شكر الله تعالى من لم يذكره. (٤٥) أنّ أكرم الخلق على الله تعالى من المتّقين من لا يزال لسانه رطبا بذكر الله. (٤٦) أنّ في القلب قسوة لا يذيبها إلّا ذكر الله تعالى. (٤٧) أنّ الذّكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه، فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى. (٤٨) الذّكر أصل موالاة الله ، ورأسها، والغفلة أصل معاداته ورأسها، لأنّ العبد لا يزال يذكر ربّه- حتّى يحبّه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتّى يبغضه فيعاديه. (٤٩) أنّه ما استجلبت نعم الله- واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى. (٥٠) أنّ الذّكر يوجب صلاة الله- وملائكته على الذّاكر، ومن صلّى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كلّ الفلاح وفاز كلّ الفوز. (٥١) أنّ من شاء أن يسكن رياض الجنّة في الدّنيا فليجلس في مجالس الذّكر. (٥٢) أنّ مجالس الذّكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدّنيا لهم مجلس إلّا مجلس يذكر الله تعالى فيه. (٥٣) أنّ الله- يباهي بالذّاكرين ملائكته. (٥٤) من داوم على الذّكر دخل الجنّة مستبشرا فرحا بما أنعم الله عليه «١» . (٥٥) الذّاكر يحقّق الغاية الّتي من أجلها شرعت الأعمال كالصّلاة ونحوها، قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه/ ١٤) . (٥٦) إكثار الذّكر في الأعمال يجعل الذّاكر أفضل أهل ذلك العمل، فأفضل الصّوّام أكثرهم ذكرا لله في صومهم، وأفضل المتصدّقين أكثرهم ذكرا لله تعالى ... وهكذا. (٥٧) إدامة الذّكر تنوب عن التّطوّعات وتقوم مقامها (ممّن لا يقدر عليها) سواء كانت هذه التّطوّعات بدنيّة (كالجهاد) أو ماليّة (كالصّدقة) أو بدنيّة ماليّة كحجّ التّطوّع. (٥٨) ذكر الله من أكبر العون على طاعته فإنّه يحبّبها للعبد ويسهّلها عليه. ويجعل قرّة عينه فيها.

стр. 2727

(٥٩) أنّ ذكر الله- يسهّل الصّعب، وييسّر العسير ويخفّف المشاقّ. فما ذكر الله على صعب إلّا هان، ولا على عسير إلّا تيسّر، ولا مشقّة إلّا خفّت، ولا شدّة إلّا زالت، ولا كربة إلّا انفرجت. (٦٠) أنّ ذكر الله- يذهب عن القلب مخاوفه كلّها. فليس للخائف الّذي قد اشتدّ خوفه أنفع من ذكر الله- . (٦١) الذّكر يعطي الذّاكر قوّة (عظيمة) حتّى إنّه ليفعل مع الذّكر ما لم يظنّ فعله بدونه. (٦٢) الذّاكرون هم السّابقون يوم القيامة. (٦٣) الذّكر سببّ لتصديق الرّبّ عبده، لأنّه يخبر عن الله بأوصاف كماله، ونعوت جلاله، فإذا أخبر بها العبد، صدّقه ربّه، ومن صدّقه الله تعالى، لم يحشر مع الكاذبين، ورجي له أن يحشر مع الصّادقين. (٦٤) الملائكة تبني للذّاكر دورا في الجنّة ما دام يذكر، فإذا أمسك عن الذّكر، أمسكت الملائكة عن البناء. (٦٥) الذّكر سدّ بين العبد وبين جهنّم- والعياذ بالله تعالى- فإذا كان ذكرا دائما محكما، كان سدّا محكما لا منفذ فيه، وإلّا فبحسبه. (٦٦) الملائكة تستغفر للذّاكر كما تستغفر للتّائب. (٦٧) بالذّاكرين تتباهى الجبال والقفار وتستبشر بمن عليها من الذّاكرين. (٦٨) كثرة الذّكر أمان من النّفاق، فإنّ المنافقين قليلو الذّكر لله تعالى، كما أخبر عنهم سبحانه بقوله وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . (النساء/ ١٤٢) . (٦٩) يحصّل الذّاكر من اللّذّة ما لا يحصل لغيره، ولذا سمّيت مجالس الذّكر رياض الجنّة. (٧٠) يكسو الذّكر صاحبه نضرة في الدّنيا ونورا في الآخرة. (٧١) في تكثير الذّكر تكثير لشهود العبد يوم القيامة. (٧٢) في الذّكر اشتغال عن الكلام الباطل من الغيبة والنّميمة واللّغو ونحو ذلك من حيث إنّ اللّسان لا يسكت البتّة، وهو إمّا لسان ذاكر، وإمّا لسان لاغ، ولا بدّ من أحدهما، والنّفس إن لم تشغلها بالحقّ شغلتك بالباطل.. (٧٣) لا سبيل إلى تفريق جمع الشّياطين الّتي تحوط بالإنسان إلّا بذكر الله . (٧٤) الذّكر يجعل الدّعاء مستجابا «١» .

стр. 2728

[حرف الراء] الرأفة الرأفة لغة: مصدر قولهم: رؤف به يرؤف رأفة ورآفة وهو مأخوذ من مادّة (ر أف) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على الرّقّة والرّحمة، قال- وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (النور/ ٢) وقرئت رآفة، والرّأفة أشدّ الرّحمة، وقيل هي أرقّ من الرّحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرّحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة، يقول أبو زيد: رؤفت بالرّجل أرؤف رأفة ورآفة، ورأفت به أرأف (كذلك) ورئفت به رأفا، قال: كلّ من كلام العرب «١» والرّءوف اسم للمولى- وصفة من صفات رسوله الكريم ﷺ : الرّءوف من أسماء الله الحسنى: من صفات الله- الّتي سمّي بها «الرّءوف» ومعناها الرّحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه وفيه لغتان قرأ بهما جميعا: رءوف على فعول وهي قراءة أهل المدينة ورؤف على فعل، فمن الأوّل قول كعب بن مالك الأنصاريّ- ﵁: نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرّحمن كان بنا رءوفا الآيات الأحاديث الآثار ١٢ ٢ ٤ ومن الثّاني قول جرير: يرى للمسلمين عليه حقّا ... كفعل الوالد الرّؤف الرّحيم فالله- هو الرّءوف لأنّه المتناهي في الرّحمة بعباده لا راحم أرحم منه ولا غاية وراء رحمته، وقد يقال أيضا «رأف» بسكون الهمزة، ومن ذلك قول الشّاعر: فآمنوا بنبيّ لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرّحمن مختوم رأف رحيم بأهل البرّ يرحمهم ... مقرّب عند ذي الكرسيّ مرحوم ونقل ابن منظور عن الفرّاء أنّه يقال (أيضا) رئف بكسر الهمزة «٢» . وقال الغزاليّ: الرّؤف (معناه) ذو الرّأفة، والرّأفة شدّة الرّحمة «٣» ، وقال ابن الأثير: هو الرّؤف بعباده العطوف عليهم بألطافه «٤» . الرءوف من صفة المصطفى ﷺ والمؤمنين: جاء وصف النّبيّ ﷺ بالرّءوف والرّحيم في قوله- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ

стр. 2729

عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة/ ١٢٨) فالرّءوف (هنا) شديد الرّحمة، (والرّحيم) الّذي يريد لهم الخير، وقيل رءوف بالطّائعين ورحيم بالمذنبين، قال ابن عبّاس: سمّاه (المولى) باسمين من أسمائه، وفي الجمع بينهما دلالة على أنّ في كلّ منهما معنى ليس في الآخر على نحو ما ذكره أهل العلم. يقول النّيسابوريّ: ومن رأفته ﷺ أنّه أمر بالرّفق كما قال: إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق ومن رحمته قيل له فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (١٥٩ آل عمران) وههنا نكتة وهي أنّ رأفته ورحمته لمّا كانت مخلوقة اختصّت بالمؤمنين فقط وكانت رأفته- ورحمته للنّاس عامّة إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٤٣) وهناك نكتة أخرى هي أنّ رحمته ﷺ عامّة للعالمين وأمّا رحمته المضمومة إلى الرّأفة فخاصّة بالمؤمنين، وكأنّ الرّأفة إشارة إلى ظهور أثر الدّعوة في حقّهم فالمؤمنون أمّة الدّعوة والإجابة جميعا وغيرهم أمّة الدّعوة فقط «١» . الرأفة اصطلاحا: قال الكفويّ: الرّأفة مبالغة فى رحمة مخصوصة هي رفع المكروه وإزالة الضرّ «٢» . بين الرحمة والرأفة: قال بعض العلماء الرّحمة هي أن يوصّل إليك المسارّ، والرّأفة هي أن يدفع عنك المضارّ، والرّأفة إنّما تكون باعتبار إفاضة الكمالات والسّعادات الّتي بها يستحقّ الثّواب، والرّحمة من باب التّزكية والرّأفة من باب التّخلية، وذكر الرّحمة بعد الرّأفة مطّرد في القرآن الكريم لتكون أعمّ وأشمل «٣» . وقال ابن الأثير: الرّأفة أرقّ من الرّحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرّحمة (قد) تقع في الكراهة للمصلحة «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الرحمة- الرفق- الشفقة- العطف- الحنان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- سوء المعاملة- العنف- القسوة] .

стр. 2730

الآيات الواردة في «الرأفة» الرءوف من أسماء الله الحسنى: ١- وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) «١» ٢- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧) «٢» ٣- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣٠) «٣» ٤- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) «٤» ٥- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)

стр. 2731

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) «١» ٦- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) «٢» ٧- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) «٣» ٨- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٠) «٤» ٩- هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) «٥»

стр. 2732

الرءوف من صفة النبي ﷺ : ١٠- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) «١» النهي عن الرأفة في حدود الله: ١١- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) «٢» الرأفة من صفة المؤمنين من أتباع المسيح ﵇: ١٢- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) «٣»

стр. 2733

الأحاديث الواردة في (الرأفة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطّعام، فكان أبو هريرة ممّا يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثمّ لقيت أبا هريرة من العشيّ فقلت: الدّعوة عندي اللّيلة، فقال سبقتني، قلت: نعم. فدعوتهم. فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار ثمّ ذكر فتح مكّة. فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتّى قدم مكّة فبعث الزّبير على إحدى المجنبتين «١» ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسّر «٢» . فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة. قال: فنظر فرآني، فقال: «أبو هريرة؟» . قلت: لبّيك يا رسول الله. فقال: «لا يأتيني إلّا أنصاريّ» - زاد غير شيبان- فقال: «اهتف لي بالأنصار» . قال: فأطافوا به. ووبّشت قريش أوباشا لها «٣» وأتباعا. فقالوا: نقدّم هؤلاء. فإن كان لهم شيء كنّا معهم. وإن أصيبوا أعطينا الّذي سئلنا. فقال رسول الله ﷺ : «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» . ثمّ قال بيديه، إحداهما على الأخرى. ثمّ قال: «حتّى توافوني بالصّفا» . قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منّا أن يقتل أحدا إلّا قتله. وما أحد منهم يوجّه إلينا شيئا. قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش. لا قريش بعد اليوم. ثمّ قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» فقالت الأنصار، بعضهم لبعض: أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي. وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا. فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتّى ينقضي الوحي. فلمّا انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار» . قالوا: لبّيك يا رسول الله قال: «قلتم أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته» . قالوا: قد كان ذاك. قال «كلّا إنّي عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم» . فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الّذي قلنا إلّا ضنّا «٤» بالله وبرسوله. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم» . قال: فأقبل النّاس إلى دار أبي سفيان. وأغلق النّاس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتّى أقبل إلى الحجر. فاستلمه. ثمّ طاف بالبيت. قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه. قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس. وهو آخذ بسية القوس «٥» . فلمّا أتى على الصّنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء

стр. 2734

الحقّ وزهق الباطل» . فلمّا فرغ من طوافه أتى الصّفا فعلا عليه. حتّى نظر إلى البيت ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) * «١» . ٢-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه قال: إنّ أبا هريرة كان حريصا «٢» على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره. فقال يا رسول الله ما أوّل ما رأيت في أمر النّبوّة؟. فاستوى رسول الله ﷺ جالسا، وقال: «لقد سألت أبا هريرة. إنّي لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو؟. قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان حتّى أخذ كلّ واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر «٣» ، وقال أحدهما لصاحبه: افلق «٤» صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغلّ والحسد، فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثمّ نبذها فطرحها فقال له: أدخل الرّأفة والرّحمة، فإذا مثل الّذي أخرج يشبه الفضّة ثمّ هزّ إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم فرجعت بها أغدو رقّة على الصّغير ورحمة للكبير» ) * «٥» . من الأحاديث الواردة في (الرأفة) معنى انظر: صفات: الرحمة- والرفق- والشفقة المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرأفة) انظر: صفات: الرحمة- والرفق- والشفقة من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الرأفة) ١-* (عن زيد بن ثابت الأنصاريّ- ﵁ وكان ممّن يكتب الوحي قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر. فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالنّاس، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلّا أن تجمعوه، وإنّي

стр. 2735

لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني فيه حتّى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الّذي رأى عمر- قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلّم- فقال أبو بكر: إنّك رجل شابّ عاقل ولا نتّهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ . فتتبّع القرآن فاجمعه. فو الله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النّبيّ ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم أزل أراجعه حتّى شرح الله صدري للّذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب «١» وصدور الرّجال، حتّى وجدت من سورة التّوبة آيتين مع خزيمة الأنصاريّ لم أجدهما مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة/ ١٢٨) إلى آخرها. وكانت الصّحف الّتي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتّى توفّاه الله، ثمّ عند عمر حتّى توفّاه الله، ثمّ عند حفصة بنت عمر» ) * «٢» . ٢-* (قال كعب بن مالك الأنصاريّ- ﵁: نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرّحمن كان بنا رءوفا) * «٣» . ٣-* (قال أبو سليمان الدّارنيّ- رحمه الله تعالى-: «جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر» ) * «٤» . ٤-* (قال الشّاعر: فآمنوا بنبيّ لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرّحمن مختوم رأف رحيم بأهل البرّ يرحمهم ... مقرّب عند ذي الكرسيّ مرحوم ) * «٥» . من فوائد (الرأفة) (١) مدعاة لرضى الله ورسوله ﷺ وتكون سببا في دخول الجنّة. (٢) صاحبها يحمل صفة يتحلّى بها رسول الله ﷺ . (٣) أنّها سبب للألفة والمحبّة بين عباد الله المسلمين (٤) من رزق الرّأفة فقد جمع كثيرا من خصال الخير. (٥) أنّ صاحبها ينال درجة عالية من الأجر؛ لأنّها أشدّ الرّحمة وأرقّها.
следующие страницы →