← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) «١» ٦- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) «٢» ٧- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) «٣» ٨- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (٢٠) «٤» ٩- هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) «٥»

стр. 2732

الرءوف من صفة النبي ﷺ : ١٠- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) «١» النهي عن الرأفة في حدود الله: ١١- الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) «٢» الرأفة من صفة المؤمنين من أتباع المسيح ﵇: ١٢- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) «٣»

стр. 2733

الأحاديث الواردة في (الرأفة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطّعام، فكان أبو هريرة ممّا يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثمّ لقيت أبا هريرة من العشيّ فقلت: الدّعوة عندي اللّيلة، فقال سبقتني، قلت: نعم. فدعوتهم. فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار ثمّ ذكر فتح مكّة. فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتّى قدم مكّة فبعث الزّبير على إحدى المجنبتين «١» ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسّر «٢» . فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة. قال: فنظر فرآني، فقال: «أبو هريرة؟» . قلت: لبّيك يا رسول الله. فقال: «لا يأتيني إلّا أنصاريّ» - زاد غير شيبان- فقال: «اهتف لي بالأنصار» . قال: فأطافوا به. ووبّشت قريش أوباشا لها «٣» وأتباعا. فقالوا: نقدّم هؤلاء. فإن كان لهم شيء كنّا معهم. وإن أصيبوا أعطينا الّذي سئلنا. فقال رسول الله ﷺ : «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» . ثمّ قال بيديه، إحداهما على الأخرى. ثمّ قال: «حتّى توافوني بالصّفا» . قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منّا أن يقتل أحدا إلّا قتله. وما أحد منهم يوجّه إلينا شيئا. قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش. لا قريش بعد اليوم. ثمّ قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» فقالت الأنصار، بعضهم لبعض: أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي. وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا. فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتّى ينقضي الوحي. فلمّا انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار» . قالوا: لبّيك يا رسول الله قال: «قلتم أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته» . قالوا: قد كان ذاك. قال «كلّا إنّي عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم» . فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الّذي قلنا إلّا ضنّا «٤» بالله وبرسوله. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم» . قال: فأقبل النّاس إلى دار أبي سفيان. وأغلق النّاس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتّى أقبل إلى الحجر. فاستلمه. ثمّ طاف بالبيت. قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه. قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس. وهو آخذ بسية القوس «٥» . فلمّا أتى على الصّنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء

стр. 2734

الحقّ وزهق الباطل» . فلمّا فرغ من طوافه أتى الصّفا فعلا عليه. حتّى نظر إلى البيت ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) * «١» . ٢-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه قال: إنّ أبا هريرة كان حريصا «٢» على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره. فقال يا رسول الله ما أوّل ما رأيت في أمر النّبوّة؟. فاستوى رسول الله ﷺ جالسا، وقال: «لقد سألت أبا هريرة. إنّي لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو؟. قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان حتّى أخذ كلّ واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر «٣» ، وقال أحدهما لصاحبه: افلق «٤» صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغلّ والحسد، فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثمّ نبذها فطرحها فقال له: أدخل الرّأفة والرّحمة، فإذا مثل الّذي أخرج يشبه الفضّة ثمّ هزّ إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم فرجعت بها أغدو رقّة على الصّغير ورحمة للكبير» ) * «٥» . من الأحاديث الواردة في (الرأفة) معنى انظر: صفات: الرحمة- والرفق- والشفقة المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرأفة) انظر: صفات: الرحمة- والرفق- والشفقة من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الرأفة) ١-* (عن زيد بن ثابت الأنصاريّ- ﵁ وكان ممّن يكتب الوحي قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر. فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالنّاس، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلّا أن تجمعوه، وإنّي

стр. 2735

لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني فيه حتّى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الّذي رأى عمر- قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلّم- فقال أبو بكر: إنّك رجل شابّ عاقل ولا نتّهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ . فتتبّع القرآن فاجمعه. فو الله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النّبيّ ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم أزل أراجعه حتّى شرح الله صدري للّذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب «١» وصدور الرّجال، حتّى وجدت من سورة التّوبة آيتين مع خزيمة الأنصاريّ لم أجدهما مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة/ ١٢٨) إلى آخرها. وكانت الصّحف الّتي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتّى توفّاه الله، ثمّ عند عمر حتّى توفّاه الله، ثمّ عند حفصة بنت عمر» ) * «٢» . ٢-* (قال كعب بن مالك الأنصاريّ- ﵁: نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرّحمن كان بنا رءوفا) * «٣» . ٣-* (قال أبو سليمان الدّارنيّ- رحمه الله تعالى-: «جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر» ) * «٤» . ٤-* (قال الشّاعر: فآمنوا بنبيّ لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرّحمن مختوم رأف رحيم بأهل البرّ يرحمهم ... مقرّب عند ذي الكرسيّ مرحوم ) * «٥» . من فوائد (الرأفة) (١) مدعاة لرضى الله ورسوله ﷺ وتكون سببا في دخول الجنّة. (٢) صاحبها يحمل صفة يتحلّى بها رسول الله ﷺ . (٣) أنّها سبب للألفة والمحبّة بين عباد الله المسلمين (٤) من رزق الرّأفة فقد جمع كثيرا من خصال الخير. (٥) أنّ صاحبها ينال درجة عالية من الأجر؛ لأنّها أشدّ الرّحمة وأرقّها.

стр. 2736

الرجاء الرجاء لغة: الرّجاء مصدر قولهم رجوت فلانا أرجوه وهو مأخوذ من مادّة (ر ج و) الّتي تدلّ على الأمل الّذي هو نقيض اليأس، ممدود. يقال رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة. ويقال ما أتيتك إلّا رجاوة الخير، وترجّيته، ترجية بمعنى رجوته. قال بشر يخاطب ابنته: فرجّي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزيّ آبا وقيل: الأمل أكبر من الرّجاء؛ لأنّ الرّجاء معه خوف. قال في اللّسان: وقد يكون الرّجو، والرّجاء بمعنى الخوف. قال تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (نوح/ ١٣) . أي تخافون عظمة الله. قال أبو ذؤيب: إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل قال الرّاغب: ووجه ذلك أنّ الرّجاء والخوف يتلازمان قال تعالى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ (النساء/ ١٠٤) . وقال عزّ من قائل: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (التوبة/ ١٠٦) ، ويقال: أرجت النّاقة: دنا نتاجها، الآيات الأحاديث الآثار ٣٤ ٤٨ ٨ وحقيقته: جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها «١» . الرجاء اصطلاحا: تأمّل الخير وقرب وقوعه، وفي الرّسالة القشيريّة: الرّجاء تعليق القلب بمحبوب في المستقبل. قال ابن القيّم- ﵀: الرّجاء هو النّظر إلى سعة رحمة الله. وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرّبّ ﵎ والارتياح لمطالعة كرمه. وقيل: هو الثّقة بجود الرّبّ تعالى. وقال الرّاغب: الرّجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة. وقال المناويّ: الرّجاء ترقّب الانتفاع بما تقدّم له سبب ما «٢» . الفرق بين الرجاء والتمني: والفرق بينه وبين التّمنّي: أنّ التّمنّي يصاحبه الكسل. ولا يسلك صاحبه طريق الجدّ، والرّجاء على الضّدّ من ذلك. ومن الوجهة اللّغويّة فإنّ أداة الرّجاء «لعلّ» وأداة التّمنّي «ليت» . كما أنّ الرّجاء يفيد إمكان الوقوع بخلاف التّمنّي الّذي يفيد تعذّر الوقوع أو استحالته «٣» . من معاني كلمة الرجاء في القرآن الكريم: وقد ورد الرّجاء في القرآن على ستّة أوجه: أوّلها: بمعنى الخوف: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ

стр. 2737

وَقاراً (نوح/ ١٣) . أي ما لكم لا تخافون. ومنه: إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (النبأ/ ٢٧) وقوله: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ (العنكبوت/ ٥) . الثّاني: بمعنى الطّمع: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ (الإسراء: ٥٧) أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ (البقرة/ ٢١٨) . الثّالث: بمعنى توقّع الثّواب: يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (فاطر/ ٢٩) . الرّابع: الرّجا المقصور بمعنى الطّرف: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها (الحاقة/ ١٧) . الخامس: الرّجاء المهموز: قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ (الأعراف/ ١١١) أي احبسه. السّادس: بمعنى التّرك والتّأخير: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ (الأحزاب/ ٥١) : تؤخّر، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (التوبة/ ١٠٦) «١» . حقيقة الرجاء: قال ابن القيّم- ﵀: الرّجاء هو عبوديّة، وتعلّق بالله من حيث اسمه: البرّ المحسن فذلك التّعلّق والتّعبّد بهذا الاسم، والمعرفة بالله: هو الّذي أوجب للعبد الرّجاء من حيث يدري ومن حيث لا يدري. فقوّة الرّجاء على حسب قوّة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته، وغلبة رحمته غضبه ولولا روح الرّجاء لعطّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا. بل لولا روح الرّجاء لما تحرّكت الجوارح بالطّاعة. ولولا ريحه الطّيّبة لما جرت سفن الأعمال في بحر الإرادات. ولي من الأبيات: لولا التّعلّق بالرّجاء تقطّعت ... نفس المحبّ تحسّرا وتمزّقا لولا الرّجا يحدو المطيّ لما سرت ... بحمولها لديارهم ترجو اللّقا فتأمّل هذا الموضع حقّ التّأمّل يطلعك على أسرار عظيمة من أسرار العبوديّة والمحبّة، فكلّ محبّة مصحوبة بالخوف والرّجاء. وعلى قدر تمكّنها من قلب المحبّ يشتدّ خوفه ورجاؤه، ولكنّ خوف المحبّ لا يصحبه وحشة. بخلاف خوف المسيء. ورجاء المحبّ لا يصحبه علّة، بخلاف رجاء الأجير، وأين رجاء المحبّ من رجاء الأجير وبينهما كما بين حاليهما؟ «٢» . قال الحافظ ابن حجر- ﵀: المقصود من الرّجاء أنّ من وقع منه تقصير فليحسن ظنّه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأمّا من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور. وما أحسن قول أبي عثمان الجيزيّ: من علامة السّعادة أن تطيع، وتخاف أن لا تقبل، ومن علامة الشّقاء أن تعصي، وترجو أن تنجو «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستغفار- الضراعة والتضرع- حسن الظن- الخوف- الرغبة- الدعاء- العبادة- الرهبة- الاستغاثة- الابتهال- الإنابة- التوبة- القنوت- تذكر الموت. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- سوء الظن- الغرور- التفريط والإفراط- اليأس- اتباع الهوى القنوط- الغفلة- القلق- الكبر والعجب- الجزع] .

стр. 2738

الآيات الواردة في «الرجاء» الرجاء بمعنى الطمع في (رحمة الله) : ١- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) «١» ٢- وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤) «٢» ٣- وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٥٥) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) «٣» الرجاء بمعنى توقع الثواب: ٤- وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (٢٨) «٤» ٥- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥) «٥» ٦- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) «٦» ٧- أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) «٧» الرجاء بمعنى الخوف: ٨- قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠) «٨» ٩- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) «٩»

стр. 2739

١٠- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) «١» ١١- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) «٢» ١٢- ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) «٣» الرجاء بمعنى توقع العذاب: ١٣- إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) «٤» الرجاء بمعنى خوف العقاب والطمع في الثواب: ١٤- إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) «٥» ١٥-* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) «٦» ١٦- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) «٧» ١٧-* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) «٨» الآيات الواردة في «الرجاء» معنى ١٨- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) «٩» ١٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) «١٠»

стр. 2740

٢٠- فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤) «١» ٢١- فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (٩٩) «٢» ٢٢- فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (٥٢) «٣» ٢٣- قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩) «٤» ٢٤- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) «٥» ٢٥- وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) «٦» ٢٦- قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) «٧» ٢٧- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١) «٨» ٢٨- إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤) «٩» ٢٩- وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً (٣٩) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠) «١٠»

стр. 2741

٣٠- وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) «١» ٣١- وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) «٢» ٣٢- فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) «٣» ٣٣-* عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) «٤» ٣٤- قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) «٥»

стр. 2742

الأحاديث الواردة في (الرجاء) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ وقف على أناس جلوس فقال: «ألا أخبركم بخيركم من شرّكم؟» . قال: فسكتوا. فقال ذلك ثلاث مرّات، فقال رجل: بلى. يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرّنا. قال: «خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شرّه. وشرّكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإنّي سمعت دفّ نعليك «٢» بين يديّ في الجنّة» . قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ لكلّ شيء شرّة «٤» ولكلّ شرّة فترة فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه» ) * «٥» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا «٦» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٧» . فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ . (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) . قال: فحدّثه الحديث. قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلّم. فقال: «إنّ لنا طلبة «٨» فمن كان ظهره «٩» حاضرا فليركب معنا» ، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم «١٠» في علو المدينة. فقال: «لا. إلّا من كان ظهره حاضرا» ، فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه. حتّى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون. فقال رسول الله ﷺ : «لا يقدّمنّ أحد منكم إلى شيء حتّى أكون أنا دونه «١١» » ، فدنا المشركون، فقال رسول الله ﷺ : «قوموا إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض» . قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاريّ: يا رسول الله، جنّة عرضها السّماوات والأرض؟. قال: نعم. قال: بخ بخ «١٢» . فقال رسول الله ﷺ : «ما يحملك على قولك بخ بخ» . قال: لا. والله يا رسول الله إلّا رجاءة «١٣» أن أكون من

стр. 2743

أهلها. قال: «فإنّك من أهلها» . فأخرج تمرات من قرنه «١» . فجعل يأكل منهنّ. ثمّ قال: لئن أنا حييت حتّى آكل تمراتي هذه إنّها لحياة طويلة. قال فرمى بما كان معه من التّمر، ثمّ قاتلهم حتّى قتل) * «٢» . ٥-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ دخل على شابّ وهو في الموت فقال: «كيف تجدك؟» . قال: والله يا رسول الله إنّي أرجو الله وإنّي أخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو وآمنه ممّا يخاف» ) * «٣» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : «أربعون خصلة أعلاهنّ منيحة العنز- ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلّا أدخله الله بها الجنّة» ) * «٤» . ٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: يابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يابن آدم إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» ) * «٥» . ٨-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يفتح الله على يديه» ، قال: فبات النّاس يدوكون «٦» ليلتهم أيّهم يعطاها. فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله ﷺ كلّهم يرجو أن يعطاها. فقال: «أين عليّ بن أبي طالب؟» . فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: «فأرسلوا إليه فأتوني به» . فلمّا جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الرّاية. فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال: «انفذ على رسلك «٧» حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه. فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النّعم «٨» » ) * «٩» . ٩-* (قال كعب بن مالك- ﵁: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد ... الحديث، وفيه: فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم. وبايعهم واستغفر لهم.

стр. 2744

ووكل سرائرهم إلى الله. حتّى جئت. فلمّا سلّمت، تبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال: «تعال» . فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» . قال: قلت: يا رسول الله إنّي والله لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا «١» . ولكنّي، والله لقد علمت، لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي، ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ. ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «٢» ، إنّي لأرجو فيه عقبى الله «٣» . والله ما كان لي عذر. والله ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا- فقد صدق. فقم حتّى يقضي الله فيك» . فقمت ... والله ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا. وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي ... الحديث» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (الرجاء) معنى ١٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ وهو نائم عليه ثوب أبيض. ثمّ أتيته فإذا هو نائم. ثمّ أتيته وقد استيقظ فجلست إليه. فقال: «ما من عبد قال لا إله إلّا الله ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال: «وإن زنى وإن سرق» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال: «وإن زنى وإن سرق» . (ثلاثا) . ثمّ قال في الرّابعة: «على رغم أنف أبي ذرّ» . قال: فخرج أبو ذرّ وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذرّ) * «٥» . ١١-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنّه أتي بدابّة ليركبها فلمّا وضع رجله في الرّكاب قال: بسم الله، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد لله، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزخرف/ ١٣- ١٤) ، ثمّ حمد الله ثلاثا، وكبّر ثلاثا، ثمّ قال: «سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي» ، ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين. قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول الله؟. قال: «يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» ) * «٦» .

стр. 2745

١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، فيما يحكي عن ربّه قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال اللهمّ اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. ثمّ عاد فأذنب. فقال أي ربّ اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» ) * «١» . ١٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ ناسا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال رسول الله ﷺ : «نعم» .. الحديث وفيه: «فو الّذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة لله في استقصاء الحقّ من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار يقولون: ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرّم صورهم على النّار فيخرجون خلقا كثيرا.. الحديث» ) * «٢» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ تلا قول الله- في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ ٣٦) . وقال عيسى ﵇ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) . فرفع يديه وقال: «اللهمّ أمّتي أمّتي وبكى» . فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمّد وربّك أعلم فسله: ما يبكيك؟. فأتاه جبريل ﵊ فأخبره رسول الله ﷺ بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك» ) * «٣» . ١٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ في النّجوى؟. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه «٤» ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟. فيقول: نعم. أي ربّ، حتّى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك. قال: سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى كتاب حسناته. وأمّا الكافر والمنافقون. فيقول الأشهاد «٥» هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (هود/ ١٨) » ) * «٦» . ١٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان «٧» . فقال: يا كريب- مولى ابن عبّاس- انظر ما اجتمع له من

стр. 2746

النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلّا شفّعهم الله فيه» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحسن أحدكم إسلامه فكلّ حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلّ سيّئة يعملها تكتب له بمثلها» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله- يبسط يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل حتّى تطلع الشّمس من مغربها» ) * «٣» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم والهوامّ، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» ) * «٤» . ٢٠-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟. قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله : تجوّزوا عنه» ) * «٥» . ٢١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قدم على النّبيّ ض سبي، فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي. إذا وجدت صبيّا في السّبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال النّبيّ ض: «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» . قلنا: لا. وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «٦» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا قعودا حول رسول الله ﷺ ، معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا. فكنت أوّل من فزع فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتّى أتيت حائطا للأنصار لبني النّجّار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والرّبيع الجدول) فاحتفزت «٧» كما يحتفز الثّعلب فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: «أبو هريرة؟» . فقلت: نعم يا رسول الله. قال: «ما شأنك» . قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا

стр. 2747

أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أوّل من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثّعلب وهؤلاء النّاس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» (وأعطاني نعليه) . قال: «اذهب بنعليّ هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلّا الله مستيقنا بها قلبه فبشّره بالجنّة ... الحديث» ) * «١» . ٢٣-* (عن عتبان بن مالك- ﵁ وهو ممّن شهد بدرا، قال: كنت أصلّي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله ﷺ فقلت له: إنّي أنكرت بصري وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى. فقال رسول الله ﷺ : «سأفعل» . فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر- ﵁ بعد ما اشتدّ النّهار، فاستأذن رسول الله ﷺ ، فأذنت له، فلم يجلس حتّى قال: «أين تحبّ أن أصلّي من بيتك؟» ، فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه. فقام رسول الله ﷺ فكبّر وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم فحبسته على خزير «٢» يصنع له، فسمع أهل الدّار أنّ رسول الله ﷺ في بيتي فثاب رجال منهم حتّى كثر الرّجال في البيت، فقال رجل منهم ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : «لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله» . فقال: الله ورسوله أعلم. أمّا نحن فو الله ما نرى ودّه ولا حديثه إلّا إلى المنافقين. قال رسول الله ﷺ : «فإنّ الله قد حرّم على النّار من قال لا إله إلّا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) * «٣» . ٢٤-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت ردف «٤» النّبيّ ﷺ ، على حمار يقال له عفير. فقال: «يا معاذ، هل تدري حقّ الله على عباده وما حقّ العباد على الله؟» . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحقّ العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا» . فقلت يا رسول الله أفلا أبشّر به النّاس؟ قال: «لا تبشّرهم فيتّكلوا» ) * «٥» . ٢٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لله أشدّ فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوّيّة «٦» مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتّى أدركه العطش، ثمّ قال: أرجع إلى مكاني الّذي كنت فيه فأنام حتّى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته

стр. 2748

وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» ) * «١» . ٢٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يموت رجل مسلم إلّا أدخل الله مكانه النّار يهوديّا أو نصرانيّا» . وفي لفظ: «إذا كان يوم القيامة دفع الله- إلى كلّ مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك «٢» من النّار» ) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غلبت غضبي» ) * «٤» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا كانت غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا «٥» فأكلنا وادّهنّا «٦» . فقال رسول الله ﷺ : «افعلوا» . قال فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قلّ الظّهر «٧» ولكن ادعهم بفضل أزوادهم «٨» ، ثمّ ادع الله لهم عليها بالبركة لعلّ الله أن يجعل في ذلك «٩» . فقال رسول الله ﷺ : «نعم» . قال: فدعا بنطع «١٠» فبسطه ثمّ دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرّجل يجيء بكفّ ذرة، قال ويجيء الآخر بكفّ تمر، قال ويجيء الآخر بكسرة، حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير. قال فدعا رسول الله ﷺ عليه بالبركة، ثمّ قال: «خذوا في أوعيتكم» قال: فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملأوه قال فأكلوا حتّى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله ﷺ : «أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة» ) * «١١» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرّحمة ما قنط من جنّته أحد» ) * «١٢» . ٣٠-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلّا آتاه الله إيّاها، أو صرف عنه من السّوء مثلها. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» . فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال: «الله أكثر» ) * «١٣» .

стр. 2749

٣١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلّا وقاه الله فتنة القبر» ) * «١» . ٣٢-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من ميّت تصلّي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّا شفّعوا فيه» ) * «٢» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصّلاة، وصام رمضان. كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة. هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه الّتي ولد فيها» . قالوا: يا رسول الله أفلا ننبيء النّاس بذلك؟ قال: «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيله، كلّ درجتين ما بينهما كما بين السّماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة وفوقه عرش الرّحمن ومنه تفجّر أنهار الجنّة» ) * «٣» ٣٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسّيّئة فجزاؤه سيّئة مثلها أو أغفر. ومن تقرّب منّي شبرا تقرّبت منه ذراعا، ومن تقرّب منّي ذراعا تقرّبت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض «٤» خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» ) * «٥» . ٣٥-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «من شهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنّة حقّ، والنّار حقّ. أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل» ) * «٦» . ٣٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنّة ومن لقيه يشرك به دخل النّار» ) * «٧» . ٣٧-* (عن عثمان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلّا الله دخل الجنّة» ) * «٨» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» ) * «٩» .

стр. 2750

٣٩-* (عن أبي بردة عن أبيه- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنّصارى» ) * «١» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي «٢» ، وأنا معه إذا ذكرني «٣» ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت إليه باعا «٤» ، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة» ) * «٥» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «ينزل ربّنا ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا، حين يبقى ثلث اللّيل الآخر، يقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرجاء) ٤٢-* (عن خارجة بن زيد بن ثابت، أنّ أمّ العلاء، امرأة من الأنصار، بايعت النّبيّ ﷺ أخبرته أنّه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الّذي توفّي فيه، فلمّا توفّي وغسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النّبيّ ﷺ : «وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟» . فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟. فقال: «أمّا هو فقد جاءه اليقين. والله إنّي لأرجو له الخير. والله ما أدري- وأنا رسول الله- ما يفعل بي» . قالت: فو الله لا أزكّي أحدا بعده أبدا) * «٧» . ٤٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ ، يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصّلاة وأنا جنب أفأصوم؟. فقال رسول الله ﷺ : «وأنا تدركني الصّلاة وأنا جنب فأصوم» . فقال: لست مثلنا يا رسول الله. قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فقال: «والله إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي» ) * «٨» . ٤٤-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله

стр. 2751

عنه- قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟» . قال: فكبّرنا. ثمّ قال: «أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟» . قال: فكبّرنا، ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنّة، وسأخبركم عن ذلك: ما المسلمون في الكفّار إلّا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض» ) * «١» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنّة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁ بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة «٢» . فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم وأرجو أن تكون منهم» ) * «٣» . ٤٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين وتجهّز أبو بكر مهاجرا. فقال النّبيّ ﷺ : «على رسلك فإنّي أرجو أن يؤذن لي» . فقال أبو بكر: أو ترجوه بأبي أنت؟. قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على النّبيّ ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر. قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظّهيرة فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر فدا لك بأبي وأمّي. والله إن جاء به في هذه السّاعة لأمر. فجاء النّبيّ ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر: «أخرج من عندك» . قال: إنّما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: «فإنّي قد أذن لي في الخروج» ، قال: فالصّحبة بأبي أنت يا رسول الله. قال: «نعم» . قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتيّ هاتين. قال النّبيّ ﷺ : «بالثّمن» . قالت: فجهّزناهما أحثّ الجهاز، ووضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكأت به الجراب- ولذلك كانت تسمّى ذات النّطاقين- ثمّ لحق النّبيّ ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر- وهو غلام شابّ لقن ثقف- فيرحل من عندهما سحرا فيصبح من قريش بمكّة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلّا وعاه، حتّى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظّلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسلهما حتّى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس. يفعل

стр. 2752

ذلك كلّ ليلة من تلك اللّيالي الثّلاث) * «١» . ٤٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٢» ، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «٣» . ٤٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ما من الأنبياء نبيّ إلّا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر. وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الرجاء) ١-* (عن محمّد بن عبد الملك بن هاشم، قال: سمعت ذا النّون المصريّ يقول في دعائه: «اللهمّ إليك تقصد رغبتي، وإيّاك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلّا منك، ولا أرجوه من غيرك، ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك» ) * «٥» . ٢-* (قال الشّافعيّ- ﵀ في مرض موته: فلمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرّجا منّي لعفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته ... بعفوك ربّي كان عفوك أعظما) * «٦» . ٣-* (قال سفيان- ﵀: «من أذنب ذنبا فعلم أنّ الله تعالى قدّره عليه، ورجا غفرانه، غفر الله له ذنبه» ) * «٧» . ٤-* (قال الغزاليّ- ﵀: «إنّ الرّجاء

стр. 2753

والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كلّ مقام محمود، ومطيّتان بهما يقطع من طرق الآخرة كلّ عقبة كئود» ) * «١» . ٥-* (قال شاه الكرمانيّ: «علامة صحّة الرّجاء حسن الطّاعة» ) * «٢» . ٦-* (قال أبو عمران السّلميّ منشدا: وإنّي لآتي الذّنب أعرف قدره ... وأعلم أنّ الله يعفو ويغفر لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر ) * «٣» . ٧-* (قال ابن القيّم- ﵀: «الرّجاء حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب وهو الله والدّار الآخرة، ويطيّب لها السّير» ) * «٤» . ٨-* (قال الرّافعيّ- ﵀: إذا أمسى فراشي من تراب ... وصرت مجاور الرّب الرّحيم فهنّوني أحبّائي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم) * «٥» . من فوائد (الرجاء) (١) إظهار العبوديّة والفاقة والحاجة إلى ما يرجوه العبد من ربّه، ويترقّبه من إحسانه، وأنّه لا يستغنى عن فضله وإحسانه طرفة عين. (٢) أنّه سبحانه يحبّ من عباده أن يؤمّلوه ويرجوه، ويسألوه من فضله. (٣) أنّ الرّجاء حاد يحدو بالعبد في سيره إلى الله، ويطيّب له المسير، فلولا الرّجاء لما سار أحد، فإنّ الخوف وحده لا يحرّك العبد، وإنّما يحرّكه الحبّ ويزعجه الخوف ويحدوه الرّجاء. (٤) أنّ الرّجاء يطرحه على عتبة المحبّة، ويلقيه في دهليزها، فإنّه كلّما اشتدّ رجاؤه، وحصل له ما يرجوه، ازداد حبّا لله تعالى وشكرا له، ورضى به وعنه. (٥) أنّه يبعث العبد على أعلى المقامات، وهو مقام الشّكر، الّذي هو خلاصة العبوديّة، فإنّه إذا حصل له مرجوّة كان أدعى لشكره. (٦) أنّه يوجب للعبد المزيد من معرفة الله وأسمائه ومعانيها، والتّعلّق به، فإنّ الرّاجي متعلّق بأسمائه الحسنى، متعبّد بها، داع بها. (٧) أنّ الرّجاء مستلزم للخوف، والخوف مستلزم

стр. 2754

للرّجاء، فكلّ راج خائف، وكلّ خائف راج، ولأجل هذا حسن وقوع الرّجاء في موضع يحسن فيه وقوع الخوف (٨) أنّ العبد إذا تعلّق قلبه برجاء ربّه فأعطاه ما رجاه. كان ذلك ألطف موقعا وأحلى عند العبد وأبلغ من حصول ما لم يرجه، وهذا أحد الأسباب والحكم في جعل المؤمنين بين الرّجاء والخوف في هذه الدّار، فعلى قدر رجائهم وخوفهم يكون فرحهم في القيامة بحصول مرجوّهم واندفاع مخاوفهم. (٩) أنّ الله يريد من عبده تكميل مراتب عبوديّته، من الذّلّ والانكسار والتّوكّل والاستعانة، والخوف، والرّجاء، والصّبر والشّكر، والرّضى والإنابة، وغيرها. ولهذا قدّر عليه الذّنب وابتلاه به لتكمل مراتب عبوديّته بالتّوبة الّتي هي من أحسن عبوديّات عبده إليه، فكذلك تكميلها بالرّجاء والخوف. (١٠) أنّ في الرّجاء من الانتظار والتّرقّب والتّوقّع لفضل الله ما يوجب تعلّق القلب بذكره، ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته.

стр. 2755

الرجولة الرجولة لغة: الرّجل: الذّكر من نوع الإنسان خلاف المرأة. وفي هذا يقول الرّاغب: الرّجل مختصّ بالذّكر من النّاس، ولذلك قال تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا (الأنعام/ ٩) ويقال رجلة للمرأة: إذا كانت متشبّهة بالرّجل في بعض أحوالها. قال الشّاعر: لم ينالوا حرمة الرّجلة «١» . وقيل: إنّما يكون رجلا فوق الغلام، وذلك إذا احتلم وشبّ، وتصغيره رجيل ورويجل، على غير قياس، والجمع رجال. وفي التّنزيل العزيز: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ (البقرة/ ٢٨٢) ، ورجالات جمع الجمع، وقد يجمع رجل أيضا على رجلة. وقد يكون الرّجل صفة يعني بذلك الشّدّة والكمال. وقيل: في جمع الرّجل: أراجل، وترجّلت المرأة: صارت كالرّجل، وفي الحديث: «أنّه لعن المترجّلات من النّساء» . يعني اللّاتي يتشبّهن بالرّجال في زيّهم وهيآتهم، فأمّا في العلم والرّأي فمحمود، وفي رواية: «لعن الله الرّجلة من النّساء» بمعنى المترجّلة، ويقال: الآيات الأحاديث الآثار ٣٢ ٢٦ ١ امرأة رجلة إذا تشبّهت بالرّجال في الرّأي والمعرفة. وفي الحديث: «كانت عائشة- ﵂ رجلة الرّأي» . والرّجلة، بالضّمّ: مصدر الرّجل، والرّاجل والأرجل، يقال: رجل جيّد الرّجلة، ورجل بيّن الرّجولة والرّجلة والرّجليّة والرّجوليّة وهي من المصادر الّتي لا أفعال لها. وهذا أرجل الرّجلين أي أشدّهما، أو فيه رجليّة ليست في الآخر «٢» . الرجولة اصطلاحا: لم تعرّف كتب المصطلحات لفظ الرّجولة بيد أنّها عرّفت الرّجل. يقول الكفويّ: واسم الرّجل شرعا موضوع للذّات من صنف الذّكور من غير اعتبار وصف مجاوزة حدّ الصّغر أو القدرة على المجامعة أو غير ذلك، فيتناول كلّ ذكر من بني آدم «٣» . ومن هنا يمكن تعريف الرّجولة بأنّها اتّصاف المرء بما يتّصف به الرّجل عادة.

стр. 2756

الرّجولة والفتوّة والمروءة والإنسانيّة: هذه صفات أربع يرجع اشتقاقها إلى جنس الذّكور وما يتحلّون به من صفات القوّة ونحوها، فالرّجولة نسبة إلى الرّجل والفتوّة ترجع إلى الفتى، والمروءة إلى المرء، والإنسانيّة ترجع إلى الإنسان، وفي المجال الأخلاقيّ (أو الاصطلاحيّ) ، نجد المقصود بالمروءة والإنسانيّة «١» أعمّ من نظيريهما الفتوّة والرّجولة لأنّ المرء أو الإنسان قد يكون فتى شابّا أو رجلا كهلا، والرّجولة في أظهر معانيها تعني اتّصاف الإنسان بما يوصف به الرّجال عادة من نحو تحمّل الأعباء الثّقال ومن أبرز ذلك تحمّل الرّسل الكرام لأعباء الرّسالة، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ (الأنبياء/ ٧) ، ومن ذلك صدق الرّجل فيما عاهد عليه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الأحزاب/ ٢٣) ، ومنها حبّ التّطهّر فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا (التوبة/ ١٠٨) ، ومنها أنّ الرّجل لا تشغله العوارض عن ذكر الله والعمل للآخرة، مصداق ذلك قول الله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (النور/ ٣٧) ، فالرّجل الحقّ على ذلك هو من يتحمّل الأعباء وينهض بها ويصدق العهد ويحبّ التّطهّر ولا تشغله سفاسف الأمور عن معاليها، أمّا الفتوّة فإنّها تعني اتّصاف المرء بما يوصف به الفتى من النّجدة والنّشاط وتوقّد الذّكاء، قال طرفة: إذا القوم قالوا من فتى؟ خلت أنّني ... عنيت، فلم أكسل ولم أتبلّد «٢» وقال بعض الشّعراء: إنّ الفتى حمّال كلّ ملمّة ... ليس الفتى بمنعّم الشّبّان ولا تتوقّف الفتوّة على المال أو الجاه وإنّما على شرف الأعمال والخصال. قد يدرك الشّرف الفتى، ورداؤه ... خلق، وجيب قميصه مرقوع «٣» لقد لا حظ العرب بعض هذه المعاني، فقال الجوهريّ: الفتى: السّخيّ الكريم «٤» ، يقال: هو فتى بيّن الفتوّة، ويتأكّد هذا المعنى اللّغويّ للفتوّة بما جاء في الذّكر الحكيم من وصف أهل الكهف بأنّهم فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وفي هذا إشارة واضحة إلى أنّ صفة الفتوّة فيهم تفيد قوّة تحمّلهم وصلابة عزيمتهم وكمال عقولهم المتمثّل في الإيمان بالله تعالى، يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة: ذكر الله تعالى أنّهم فتية وهم الشّباب وهم أقبل للحقّ وأهدى للسّبيل من الشّيوخ الّذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ورسوله شبابا، وأمّا الشّيوخ من قريش فعامّتهم بقوا على دينهم ولم يسلم منهم إلّا القليل» «٥» .

стр. 2757

وبهذا يتّضح أنّ الفتوّة تشير إلى معان ذات قيمة أخلاقيّة عظمى، حتّى وإن كانت في الأصل لا تشعر بمدح ولا ذمّ كما يقول الفيروز اباديّ «١» ، ثمّ انتقلت اللّفظة بعد ذلك للدّلالة على معنى «استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق» كما يقول ابن القيّم- رحمه الله تعالى- «٢» ومعنى هذه العبارة أنّ الفتوّة هي التّطبيق العمليّ والتّنفيذ الفعليّ لما تقتضيه الأخلاق الحميدة الّتي لا بدّ أن يتحلّى بها من اتّصف بالفتوّة، وقد عدّها- رحمه الله تعالى- من منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ* وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقال: حقيقة هذه المنزلة هي الإحسان إلى النّاس وكفّ الأذى عنهم، واحتمال أذاهم «وهي إذن نتيجة حسن الخلق واستعماله (أي إخراجه إلى حيّز الوجود بعد أن كان هيئة راسخة في النّفس) . وأقدم من تكلّم في الفتوّة جعفر الصّادق ثمّ الفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وسهل بن عبد الله التّستريّ والجنيد، (ومن سار على نهجهم) ، وقد سئل جعفر الصّادق عن الفتوّة فقال للسّائل: ما تقول أنت؟ قال: إن أعطيت شكرت، وإن منعت صبرت، فقال (جعفر) : لكن المروءة عندنا: إن أعطينا آثرنا، وإن منعنا شكرنا. وقال الفضيل: الفتوّة الصّفح عن عثرات الإخوان. وقال الإمام أحمد: الفتوّة: ترك ما تهوى لما تخشى. وقال الجنيد: الفتوّة ألّا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيّا. وقال المحاسبيّ: الفتوّة أن تنصف ولا تنتصف. وقال التّرمذيّ: الفتوّة أن تكون خصيما لربّك على نفسك، وقيل: هي ألّا ترى لنفسك فضلا على غيرك «٣» . وقد لخّص ابن القيّم- رحمه الله تعالى- هذه الأقوال عند ما ذكر أنّ أصل الفتوّة عندهم هي أن يكون العبد أبدا في أمر (خدمة) غيره «٤» . وهذا الخلق الرّفيع لا يتأتّى بكماله إلّا لرسول الله ﷺ كما يقول الدّقّاق- فإنّ كلّ أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي، وهو يقول: أمّتي أمّتي «٥» . وفيما يتعلّق بالفرق بين المروءة «٦» والفتوّة فيتمثّل في أنّ بينهما عموما وخصوصا يقول ابن القيّم موضّحا لهذا الفرق: الفتوّة نوع من أنواع المروءة إذ المروءة استعمال ما يجمل ويزين ممّا هو مختصّ بالعبد، أو متعدّ إلى غيره، وترك ما يدنّس ويشين ممّا هو مختصّ أيضا به أو متعلّق بغيره، أمّا الفتوّة فهي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق «٧» ، أي إنّ المروءة تتعلّق بالنّفس وبالغير، والفتوّة تتعلّق بالغير فقط إذ هي أن

стр. 2758

يكون المرء في خدمة غيره، أمّا صفة الإنسانيّة فهي والمروءة سواء. الرجولة فى القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: الرّجال جمع: رجل، فهو اسم لذكور بني آدم بعد البلوغ، وقيل: إنّه اسم مأخوذ من القوّة. وذكر بعض المفسّرين أنّ الرّجال في القرآن على عشرة أوجه: أحدها: الرّسل وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ... (الأنبياء/ ٧) . الثّاني: الصّابرون من أصحاب النّبيّ ﷺ في الغزوات: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الأحزاب/ ٢٣) . الثّالث: أهل قباء ومنه قوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا (براءة/ ١٠٨) . الرّابع: المحافظون على أوقات الصّلاة. ومنه قوله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (النور/ ٣٧) . الخامس: المقهورون من مؤمني أهل مكّة. ومنه قوله تعالى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ (الفتح/ ٢٥) . السّادس: فقراء المسلمين. ومنه قوله تعالى وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (ص/ ٦٢) . السّابع: المشاة. ومنه قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً (البقرة/ ٢٣٩) وقوله تعالى يَأْتُوكَ رِجالًا (الحج/ ٢٧) . الثّامن: الأزواج ومنه قوله تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (البقرة/ ٢٢٨) . وقوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ (النساء/ ٣٤) . التّاسع: الذّكور. ومنه قوله تعالى: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً (النساء/ ١) . وقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (الأحزاب/ ٤٠) . العاشر: الكفّار ومنه قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ (الأعراف/ ٤٨) «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الشجاعة- الشهامة- القوة- قوة الإرادة- المروءة- الشرف- العزة- النبل- الثبات- النزاهة- جهاد الأعداء- العزم والعزيمة- المسئولية- علو الهمة- الطموح- العفة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل- التهاون- الخنوثة- الذل- الجبن- الضعف- الوهن- الكسل- صغر الهمة- التخلف عن الجهاد التولي- التفريط والإفراط- اللهو واللعب- اتباع الهوى] .

стр. 2759

الآيات الواردة في «الرجولة» في سياق حق القوامة: ١- وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) «١» ٢- وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢) «٢» ٣- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) «٣» في سياق إثبات الحقوق: ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) «٤»

стр. 2760

حقوق الرجال في الميراث: ٥- لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) «١» ٦-* وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) «٢» ٧- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦) «٣» الرجولة من أعلى صفاتها الإيمان بالله والخوف من عذاب الله والصدق معه: ٨- وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨)

стр. 2761

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩) «١» ٩- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) «٢» ١٠- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) «٣» ١١- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) «٤» ١٢- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) «٥»

стр. 2762

١٣- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) «١» ١٤- قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) «٢» ١٥- وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) «٣» الرجال أصل في الانتشار والشهرة في الدنيا والآخرة: ١٦- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١) «٤» ١٧- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) «٥» الرجولة من صفات النبيين: ١٨-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥)

стр. 2763

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) «١» ١٩- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) «٢» ٢٠- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) «٣» ٢١- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) «٤» ٢٢- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) «٥» الرجولة تتنافى مع اللواط: ٢٣- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) «٦» من ابتلاء الرجال في القرآن الكريم: ٢٤-* وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (٣٢)

стр. 2764

كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (٣٥) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣٦) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) «١» الذكورة أعلى صفات الرجولة وعليها تترتب تشريعات: ٢٥- وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «٢» الرجولة في سياق تحريم التبني: ٢٦- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠) «٣» الرجال بمعنى الملائكة: ٢٧- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) «٤»

стр. 2765

حرمة الرجال والنساء: ٢٨- وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) «١» الرجل خلاف المرأة: ٢٩- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (٩) «٢» ٣٠- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) «٣» ٣١- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) «٤» ٣٢- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) «٥»

стр. 2766

الأحاديث الواردة في (الرجولة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ أعرابيّا أتى النّبيّ ﷺ فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: والّذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلمّا ولّى، قال النّبيّ ﷺ : «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا» ) * «١» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه- وإنّه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ لمحمّد ﷺ ، فأمّا المؤمن فيقول: أشهد أنّه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النّار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنّة، فيراهما جميعا» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ، في أضحى أو في فطر إلى المصلّى، فمرّ على النّساء، فقال: «يا معشر النّساء تصدّقن، فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار» . فقلن: وبم يا رسول الله؟. قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ» . قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟. قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل؟» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟» . قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان دينها» ) * «٣» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: رأيت في المنام كأنّ في يدي قطعة إستبرق «٤» . وليس مكان أريد من الجنّة إلّا طارت إليه. قال: فقصصته على حفصة. فقصّته حفصة على النّبيّ ﷺ . فقال النّبيّ ﷺ : «أرى عبد الله رجلا صالحا «٥» » ) * «٦» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم «٧» ، طوالا جعدا «٨» كأنّه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعا «٩» ، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرّأس «١٠» ورأيت مالكا خازن النّار، والدّجّال في آيات أراهنّ الله إيّاه، فلا تكن في مرية من لقائه» ) * «١١» . ٦-* (عن أنس- ﵁ قال: غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر، فقال:

стр. 2767

يا رسول الله: غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع. فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون، قال: «اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء» يعني أصحابه، «وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء» يعني المشركين. ثمّ تقدّم فاستقبله سعد ابن معاذ، فقال: «يا سعد بن معاذ، الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد» . قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه. قال أنس: كنّا نرى أو نظنّ أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... الآية) * «١» . ٧-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الرّكيّة «٢» ، فإمّا دعا وإمّا بسق «٣» فيها ... الحديث وفيه: فلمّا كشفوا جلدها رأوها غبارا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجّالتنا سلمة» . قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الرّاجل. فجمعهما لي جميعا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء «٤» . راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا «٥» قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. إلّا أن يكون رسول الله ﷺ . قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمّي ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إن شئت» . قال: قلت: أذهب إليه، وثنيت رجليّ فطفرت «٦» فعدوت. قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «٧» ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «٨» . قال فأصكّه بين كتفيه. قال قلت: قد سبقت والله. قال: أنا أظنّ «٩» قال: فسبقته إلى المدينة ... الحديث) * «١٠» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان النّبيّ ﷺ سهر، فلمّا قدم المدينة، قال: «ليت

стр. 2768

رجلا من أصحابي صالحا يحرسني اللّيلة، إذ سمعنا صوت سلاح» ، فقال: «من هذا؟» . فقال: أنا سعد ابن أبي وقّاص جئت لأحرسك. فنام النّبيّ ﷺ * «١» . ٩-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كمل من الرّجال كثير، ولم يكمل من النّساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وإنّ فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام» ) * «٢» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ سعد بن عبادة الأنصاريّ، قال: يا رسول الله أرأيت الرّجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله؟. قال رسول الله ﷺ : «لا» . قال سعد: بلى، والّذي أكرمك بالحقّ فقال رسول الله ﷺ : «اسمعوا إلى ما يقول سيّدكم» ) * «٣» . ١١-* (عن البراء- ﵁ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل مقنّع بالحديد، فقال: يا رسول الله؟. أقاتل أو أسلم؟. قال: «أسلم ثمّ قاتل» . فأسلم ثمّ قاتل فقتل. فقال رسول الله ﷺ : «عمل قليلا وأجر كثيرا» ) * «٤» . ١٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لكعب بن الأشرف؟ فإنّه قد آذى الله ورسوله» . فقام محمّد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله، أتحبّ أن أقتله؟ قال: «نعم» . قال فائذن لي أن أقول شيئا. قال: «قل» فأتاه محمّد بن مسلمة فقال: إنّ هذا الرّجل قد سألنا صدقة، وإنّه قد عنّانا، وإنّي قد أتيتك أستسلفك. قال: وأيضا والله لتملّنّه، قال: «إنّا قد اتّبعناه، فلا نحبّ أن ندعه حتّى ننظر إلى أيّ شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين» ، وحدّثنا عمرو غير مرّة فلم يذكر (وسقا أو وسقين) . فقلت له: فيه (وسقا أو وسقين) ؟ فقال: «أرى فيه (وسقا أو وسقين) » . فقال: نعم، ارهنوني. قالوا: أيّ شيء تريد؟، قال: ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسبّ أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنّا نرهنك اللّأمة. قال سفيان: يعني السّلاح. فواعده أن يأتيه. فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرّضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج هذه السّاعة؟ فقال: إنّما هو محمّد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت: أسمع صوتا كأنّه يقطر منه الدّم. فقال: إنّما هو أخي محمّد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة. إنّ الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويدخل محمّد بن مسلمة معه رجلين. قيل لسفيان: سمّاهم عمرو؟ قال: سمّى بعضهم. قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير

стр. 2769

عمرو: أبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعبّاد بن بشر، قال عمرو: جاء معه برجلين، فقال: إذا ما جاء فإنّي قائل بشعره فأشمّه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه. وقال مرّة: ثمّ أشمّكم. فنزل إليهم متوشّحا وهو ينفخ منه ريح الطّيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحا- أي أطيب- وقال غير عمرو: قال عندي أعطر نساء العرب، وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشمّ رأسك؟ قال: نعم. فشمّه، ثمّ أشمّ أصحابه. ثمّ قال: أتأذن لي؟، قال: نعم. فلمّا استمكن منه، قال: دونكم. فقتلوه. ثمّ أتوا النّبيّ ﷺ فأخبروه) * «١» . الأحاديث الواردة في (الرجولة) معنى ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا «٢» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٣» . فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ . (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدّثه الحديث. قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلّم. فقال: «إنّ لنا طلبة «٤» فمن كان ظهره «٥» حاضرا فليركب معنا» فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم «٦» في علو المدينة. فقال: «لا. إلّا من كان ظهره حاضرا» فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه. حتّى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله ﷺ : «لا يقدّمنّ أحد منكم إلى شيء حتّى أكون أنا دونه «٧» » . فدنا المشركون. فقال رسول الله ﷺ : «قوموا إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض» . قال: يقول عمير ابن الحمام الأنصاريّ: يا رسول الله جنّة عرضها السّماوات والأرض؟. قال: «نعم» . قال: بخ بخ «٨» . فقال رسول الله ﷺ : «ما يحملك على قولك بخ بخ» ؟ قال: لا. والله يا رسول الله إلّا رجاءة «٩» أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك من أهلها» . فأخرج تمرات من قرنه «١٠» . فجعل يأكل منهنّ. ثمّ قال: لئن أنا حييت حتّى آكل تمراتي هذه إنّها لحياة طويلة. قال فرمى بما كان معه من التّمر، ثمّ قاتلهم حتّى قتل) * «١١» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «١٢» . على رأس جبل وعر. لا

стр. 2770

سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «١» . إنّي أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره «٢» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٣» . إن أنطق أطلّق. وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «٤» لا حرّ ولا قرّ. ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «٥» وإن خرج أسد. ولا يسأل عمّا عهد ... الحديث) * «٦» . ١٥-* (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ﵁ قال: حدّثني أبي، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ. فذكر في الحديث قصّة فقال: «ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان «٧» عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا. فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» ) * «٨» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القويّ «٩» خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل. فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «١٠» . ١٧-* (عن أبي برزة الأسلميّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان في مغزى له فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد» . قالوا: نعم، فلانا وفلانا وفلانا. ثمّ قال: «هل تفقدون من أحد؟» . قالوا: نعم، فلانا وفلانا وفلانا. ثمّ قال: «هل تفقدون من أحد؟» . قالوا: لا. قال: «لكنّي أفقد جليبيبا فاطلبوه» . فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمّ قتلوه. فأتى النّبيّ ﷺ فوقف
следующие страницы →