← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

الرفق الرفق لغة: أصل المادّة يدلّ على موافقة ومقاربة بلا عنف، يقول ابن فارس: الرّاء والفاء والقاف أصل واحد يدلّ على موافقة ومقاربة بلا عنف، فالرّفق خلاف العنف. وفي الحديث «إنّ الله- جلّ ثناؤه- يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» هذا هو الأصل، ثمّ يشتقّ منه كلّ شيء يدعو إلى راحة وموافقة. يقال: رفق بالأمر، وله، وعليه يرفق رفقا، ورفق يرفق، ورفق (الرّجل) : لطف، ورفق بالرّجل وأرفق بمعنى، حكاه أبو زيد، وكذلك ترفّق به، ويقال: أرفقته: أي نفعته، وأولاه رافقة أي رفقا، وهو به رفيق: لطيف. ويقول اللّيث: الرّفق: لين الجانب، ولطافة الفعل، وصاحبه رفيق، وقد رفق يرفق، وإذا أمرت قلت: رفقا، ومعناه: ارفق رفقا، ويقول ابن الأعرابيّ: رفق: انتظر، ورفق: إذا كان رفيقا بالعمل، ويقول أبو زيد: رفق الله بك ورفق عليك رفقا ومرفقا، وأرفقك الله إرفاقا، وفي حديث المزارعة: نهانا عن أمر كان بنا رافقا، أي ذا رفق، والرّفق: لين الجانب وهو خلاف العنف، وفي الحديث «ما كان الرّفق في شيء إلّا زانه» الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢/ ٤٨/ ٩ وفي الحديث: «في إرفاق ضعيفهم وسدّ خلّتهم» ، أي إيصال الرّفق إليهم، وفي الحديث الآخر: «أنت رفيق والله الطّبيب» ، أي أنت ترفق بالمريض وتتلطّفه والله الّذي يبرئه ويعافيه. والرّفق والمرفق والمرفق: ما استعين به، وقد ترفّق به وارتفق، وفي التّنزيل وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (الكهف/ ١٦) «١» . وقال في النّهاية: وفي حديث الدّعاء: «وألحقني بالرّفيق الأعلى» الرّفيق: جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى علّيّين وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصّديق والخليط يقع على الواحد والجمع، وقيل معناه: أي بالله يقال: (الله رفيق بعباده) ، من الرّفق والرّأفة فهو فعيل بمعنى فاعل «٢» . واصطلاحا: هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضدّ العنف «٣» . حقيقة الرفق: قال الغزاليّ في الإحياء: اعلم أنّ الرّفق محمود ويضادّه العنف والحدّة. والعنف نتيجة الغضب والفظاظة،

стр. 2872

والرّفق واللّين نتيجة حسن الخلق والسّلامة، وقد يكون سبب الحدّة الغضب وقد يكون سببها شدّة الحرص واستيلاؤه بحيث يدهش عن التّفكّر ويمنع من التّثبّت فالرّفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلّا حسن الخلق، ولا يحسّن الخلق إلّا بضبط قوّة الغضب وقوّة الشّهوة وحفظهما على حدّ الاعتدال. ولأجل هذا أثنى رسول الله ﷺ على الرّفق وبالغ فيه، قال سفيان الثّوريّ لأصحابه: «تدرون ما الرّفق؟» . قالوا: قل يا أبا محمّد، قال: أن تضع الأمور في مواضعها: الشّدّة في موضعها واللّين في موضعه والسّيف في موضعه والسّوط في موضعه. وهذه إشارة إلى أنّه لا بدّ من مزج الغلظة باللّين والفظاظة بالرّفق، كما قيل: ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلا ... مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدى. فالمحمود وسط بين العنف واللّين كما في سائر الأخلاق، ولكن لمّا كانت الطّباع إلى العنف والحدّة أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرّفق أكثر، فلذلك كثر ثناء الشّرع على جانب الرّفق دون العنف «١» . وقال الشّيخ عبد الرّحمن بن ناصر السّعديّ: ومن أسمائه تعالى:" الرّفيق" في أفعاله وشرعه. ومن تأمّل ما احتوى عليه شرعه من الرّفق وشرع الأحكام شيئا بعد شيء وجريانها على وجه السّداد واليسر ومناسبة العباد وما في خلقه من الحكمة إذ خلق الخلق أطوارا ونقلهم من حالة إلى أخرى بحكم وأسرار لا تحيط بها العقول، وهو تعالى يحبّ من عباده أهل الرّفق، ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف. والرّفق من العبد لا ينافي الحزم، فيكون رفيقا في أموره متأنّيا، ومع ذلك لا يفوّت الفرص إذا سنحت، ولا يهملها إذا عرضت «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الرحمة- حسن المعاملة- حسن العشرة- الرأفة- الشفقة- العطف الحنان- حسن الخلق- اللين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء المعاملة- العنف- القسوة- الجفاء- التعسير- الإساءة- سوء الخلق] . () الآيات في «الرفق» معنى ١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٣» ٢- اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) »

стр. 2873

الأحاديث الواردة في (الرفق) ١-* (عن مالك بن الحويرث- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلمّا رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلّموهم وصلّوا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم وليؤمّكم أكبركم» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ يهود أتوا النّبيّ ﷺ ، فقالوا: السّامّ عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: «مهلا يا عائشة عليك بالرّفق وإيّاك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟. قال: «أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيّ» ) * «٢» . ٣-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه، ولا ينزع من شيء إلّا شانه» ) * «٣» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: «اللهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ) * «٤» . ٥-* (عن ظهير بن رافع- ﵁ قال: لقد نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقا. قلت ما قال رسول الله ﷺ فهو حقّ. قال: دعاني رسول الله ﷺ قال: «ما تصنعون بمحاقلكم؟» . قلت: نؤاجرها على الرّبيع «٥» وعلى الأوسق من التّمر والشّعير. قال: «لا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها» . قال رافع: قلت سمعا وطاعة) * «٦» . ٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ في مسير له فحدا الحادي. فقال رسول الله ﷺ : «أرفق يا أنجشة ويحك بالقوارير» ) * «٧» . ٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أعطي حظّه من الرّفق فقد أعطي حظّه من الخير، ومن حرم حظّه من الرّفق حرم حظّه من الخير» ) * «٨» . ٨-* (عن جرير- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من يحرم الرّفق يحرم الخير» ) * «٩» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ ؛ قال لها: «يا عائشة أرفقي فإنّ الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلّهم على باب الرّفق» .

стр. 2874

وفي رواية: «إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرّفق» ) * «١» . ١٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يضحك فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» . قال عمر: فأنت يا رسول الله أحقّ أن يهبن. ثمّ قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ . قلن: نعم. أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده ما لقيك الشّيطان قطّ سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» ) * «٢» . () الأحاديث الواردة في (الرفق) معنى ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: أخبرني من هو خير منّي أنّ رسول الله ﷺ قال لعمّار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: «بؤس ابن سميّة تقتلك فئة باغية» ) * «٣» . ١٢- (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أخبر رسول الله ﷺ أنّه يقول: لأقومنّ اللّيل ولأصومنّ النّهار ما عشت. فقال رسول الله ﷺ : «أنت الّذي تقول ذلك؟» . فقلت له: قد قلته يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «فإنّك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشّهر ثلاثة أيّام، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدّهر» . قال: قلت: فإنّي أطيق أفضل من ذلك. قال: «صم يوما وأفطر يومين» . قال: قلت: فإنّي أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: «صم يوما وأفطر يوما، وذلك صيام داود ﵇: وهو أعدل الصّيام» . قال: قلت فإنّى أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله ﷺ لا أفضل من ذلك قال عبد الله بن عمرو- ﵄: لأن أكون قبلت الثّلاثة الأيام الّتي قال رسول الله ﷺ أحبّ إليّ من أهلي ومالي) * «٤» . ١٣-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم فأسرّ إليّ

стр. 2875

حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا «١» أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ ﷺ فمسح ذفراه «٢» ، فقال: «من ربّ هذا الجمل. لمن هذا الجمل؟» . فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله. فقال: «أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها، فإنّه شكى إليّ أنّك تجيعه وتدئبه «٣» » ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب فاستقرأته آية من كتاب الله فدخل داره وفتحها عليّ فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول الله ﷺ قائم على رأسي فقال: «يا أبا هريرة» . فقلت: لبّيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الّذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعسّ من لبن فشربت منه ثمّ قال: «عد فاشرب يا أبا هرّ» . فعدت فشربت، ثمّ قال: «عد» . فعدت فشربت حتّى استوى بطني فسار كالقدح «٥» ، قال: فلقيت عمر وذكرت له الّذي كان من أمري، وقلت له تولّى ذلك من كان أحقّ به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك. قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحبّ من أن يكون لي مثل حمر النّعم) * «٦» . ١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بمن يحرم على النّار، وبمن تحرم عليه النّار، على كلّ قريب هيّن سهل» ) * «٧» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيا بال في المسجد فثار إليه النّاس ليقعوا به فقال لهم رسول الله ﷺ : «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا «٨» من ماء فإنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين» ) * «٩» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال له: «إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم» ) * «١٠» . ١٨-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته ... الحديث وفيه: «وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال»

стр. 2876

.. الحديث) * «١» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه؟. قالت: فلانة تذكر من صلاتها. قال: «مه عليكم بما تطيقون فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا وكان أحبّ الدّين إليه ما داوم عليه صاحبه» ) * «٢» . ٢٠-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ رأى شيخا يهادى بين ابنيه، قال: «ما بال هذا؟» . قالوا: نذر أن يمشي، قال: «إنّ الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيّ» ، وأمره أن يركب) * «٣» . ٢١-* (عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ ﵁، أنّ النّبيّ ﷺ قال له: «أمّ قومك» . قال: قلت يا رسول الله، إنّي أجد في نفسي شيئا، قال: «ادنه» . فجلّسني بين يديه ثمّ وضع كفّه في صدري بين ثديي، ثمّ قال: «تحوّل» . فوضعها في ظهري بين كتفيّ، ثمّ قال: «أمّ قومك فمن أمّ قوما فليخفّف فإنّ منهم الكبير، وإنّ فيهم المريض، وإنّ فيهم الضّعيف، وإنّ فيهم ذا الحاجة، وإذا صلّى أحدكم وحده فليصلّ كيف شاء» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّه طلب غريما له فتوارى «٥» عنه ثمّ وجده فقال: إنّي معسر فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه» ) * «٦» . ٢٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقّت التّمرة الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها، فذكرت الّذي صنعت لرسول الله ﷺ فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار» ) * «٧» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف فإنّ منهم الضّعيف والسّقيم والكبير وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء» ) * «٨» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إنّ لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم والهوامّ فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة» ) *» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّي لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصّبيّ فأتجوّز ممّا

стр. 2877

أعلم من شدّة وجد أمّه من بكائه» ) * «١» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر، فإنّ الله إنّما سخّرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم والوصال» . قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله، قال: «إنّكم لستم في ذلك مثلي إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون» ) * «٣» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة «٤» ؟» . فقال: عندي خير يا محمّد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد، ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» ، قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» . قال: ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله. يا محمّد، والله ما كان علي الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ. والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ. وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة. فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة. قال له قائل: صبوت. قال: لا. ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله ﷺ . ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ ﷺ * «٥» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثمّ خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له» . قالوا: يا رسول الله، وإنّ لنا في البهائم أجرا. فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» ) * «٦» . ٣١-* (عن حذيفة- ﵁ قال:

стр. 2878

قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟. قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فامر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله : تجوّزوا عنه» ) * «١» . ٣٢-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» ) * «٢» . ٣٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى رجلا قد اجتمع النّاس عليه، وقد ظلّل عليه. فقال: «ماله؟» . قالوا: رجل صائم فقال رسول الله ﷺ : «ليس من البرّ أن تصوموا في السّفر» ) * «٣» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تفرش فجاء النّبيّ ﷺ فقال: «من فجع هذه بولدها، ردّوا ولدها إليها) » * «٤» . ٣٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد النّاس منه وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها) * «٥» . ٣٦-* (عن سهل بن الحنظليّة- ﵁ قال: مرّ رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتّقوا الله في هذه البهائم المعجمة «٦» ، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» ) * «٧» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ) * «٨» . ٣٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يسّروا ولا تعسّروا وسكّنوا ولا تنفّروا» ) * «٩» . ٣٩-* (عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعليّ قميص أصفر. قال رسول الله ﷺ : «سنه سنه» . قال عبد الله وهي بالحبشيّة حسنة قالت فذهبت ألعب

стр. 2879

بخاتم النّبوّة فزبرني «١» أبي؛ قال رسول الله ﷺ : «دعها» . ثمّ قال رسول الله ﷺ : «أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي، ثمّ أبلي وأخلقي» ) * «٢» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظ، فهمّ به أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» ، ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه» . قالوا: يا رسول الله إلّا أمثل من سنّه. فقال: «اعطوه فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» ) * «٣» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرفق) ٤١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ تلا قول الله- في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ ٣٦) وقال عيسى ﵇: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) ، فرفع يديه وقال: «اللهمّ أمّتي أمّتي وبكى» فقال الله- : يا جبريل اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل ﵊، فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوؤك) * «٤» . ٤٢-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ؛ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : «هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟» . قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب «٥» فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني» ، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد. فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٦» ، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «٧» . ٤٣-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: رأيتني وقثم وعبيد الله ابني عبّاس ونحن صبيان نلعب إذ مرّ النّبيّ ﷺ على دابّة، فقال: «ارفعوا

стр. 2880

هذا إليّ فحملني أمامه وقال لقثم ارفعوا هذا إليّ فحمله وراءه وكان عبيد الله أحبّ إلى عبّاس من قثم فما استحى من عمّه أن حمل قثم وتركه. قال: ثمّ مسح على رأسه ثلاثا وقال كلّما مسح: «اللهمّ اخلف جعفرا في ولده» ) * «١» . ٤٤-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: صلّيت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثمّ خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدّي أحدهم واحدا واحدا. قال: وأمّا أنا فمسح خدّي. قال: فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنّما أخرجها من جؤنة عطّار) * «٢» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قدم الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ وأصحابه على النّبيّ ﷺ ، فقالوا يا رسول الله إنّ دوسا عصت وأبت فادع الله عليها، فقيل هلكت دوس. قال: «اللهمّ اهد دوسا وأت بهم» ) * «٣» . ٤٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيّا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول: «ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» ) * «٤» . ٤٧-* (عن أنس- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله ﷺ فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال فنظرت إليه وهو يضحك فقال: «يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟» . قال: قلت نعم أنا أذهب يا رسول الله) * «٥» . ٤٨-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء «٦» فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمّد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» . فقال: بم أخذتني؟، وبم أخذت سابقة الحاجّ. فقال: (إعظاما لذلك) أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» . ثمّ انصرف عنه فناداه. فقال: يا محمّد يا محمّد وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا. فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كلّ الفلاح» ، ثمّ انصرف، فناداه، فقال: يا محمّد يا محمّد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي جائع فأطعمني وظمان فاسقني. قال: «هذه حاجتك» . ففدي بالرّجلين) * «٧» .

стр. 2881

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الرفق) ١-* (بلغ عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها النّاس أيّتها الرّعيّة إنّ لنا عليكم حقّا: النّصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيّتها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، ليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنّه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممّن هو دونه» ) * «١» . ٢-* (عن زيد بن أسلم عن أبيه؛ قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب- ﵁ إلى السّوق، فلحقت عمر امرأة شابّة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا «٢» ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضّبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاريّ وقد شهد أبي الحديبية مع النّبيّ ﷺ . فوقف معها عمر ولم يمض. ثمّ قال: «مرحبا بنسب قريب» » ، ثمّ انصرف إلى بعير ظهير «٤» كان مربوطا في الدّار فحمل عليه غرارتين «٥» ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثمّ ناولها بخطامه، ثمّ قال: «اقتاديه، فلن يفنى حتّى يأتيكم الله بخير» . فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: «ثكلتك أمّك، والله إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثمّ أصبحنا نستفيء سهماننا فيه» ) * «٦» . ٣-* (قال أبو الدّرداء- ﵁: «إنّ من فقه الرّجل رفقه في معيشته» ) * «٧» . ٤-* (قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله ﵄: «ما الرّفق؟» . قال: «تكون ذا أناة فتلاين الولاة» . قال: «فما الخرق؟» . قال: «معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك» ) * «٨» . ٥-* (عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: «مكتوب في الحكمة (الرّفق رأس الحكمة» ) * «٩» . ٦-* (وعن قيس بن أبي حازم، قال: «كان يقال من يعط الرّفق في الدّنيا نفعه في الآخرة» ) * «١٠» .

стр. 2882

٧-* (قال ابن أبي خالد: «الرّفق يمن، والخرق شؤم» ) * «١» . ٨-* (قال وهب بن منبّه: «الرّفق ثنيّ الحلم» ) * «٢» . ٩-* (وقال بعضهم: «ما أحسن الإيمان يزيّنه العلم، وما أحسن العلم يزيّنه العمل، وما أحسن العمل يزيّنه الرّفق، وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم) * «٣» . () من فوائد (الرفق) (١) طريق موصّل إلى الجنّة. (٢) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٣) يثمر محبّة الله ومحبّة النّاس. (٤) ينمّي روح المحبّة والتّعاون بين النّاس. (٥) دليل على صلاح العبد وحسن خلقه. (٦) ينشأ مجتمعا سالما من الغلّ والعنف. (٧) عنوان سعادة العبد في الدّارين. (٨) الرّفق يزيّن الأشياء. (٩) رفق الوالي بالرّعية مدعاة لأن يرفق الله بالرّعية (١٠) حظّ الإنسان من الخير هو بمقدار حظّه من الرّفق. (١١) الرّفق بالحيوان في إطعامه أو ذبحه من مظاهر الإحسان. (١٢) الرّفق دليل على فقه الرّجل وأناته وحكمته.

стр. 2883

الرهبة والترهيب الرهبة لغة: الرّهبة مصدر قولهم رهب، يقال رهب بكسر ثانيه- يرهب- بالفتح- رهبة ورهبا (بالضّمّ) ورهبا (بالتّحريك) أي خاف وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (ر هـ ب) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنيين: أحدهما الخوف والآخر الدّقّة والخفّة «١» ، والرّهبة في هذه الصّفة ترجع إلى المعنى الأوّل: يقال: رهبه إذا خافه، وتقول: أرهبه واسترهبه إذا أخافه، وترهّب غيره إذا توعّده، والاسم من ذلك: الرّهب والرّهباء، تقول: الرّهباء من الله والرّغباء إليه، وفي حديث الدّعاء: «رغبة ورهبة» وفسّر قول الله تعالى: قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ (الأعراف/ ١١٦) استدعوا رهبتهم حتّى رهبهم النّاس، يقال: ترهّب الرّجل: إذا صار راهبا يخشى الله، والترهّب: التّعبّد وهو استعمال الرّهبة، والرّهب مقابل الرّغب، كما في قوله تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً (الأنبياء/ ٩٠) والرّهبانية: غلوّ في تحمّل التّعبّد من فرط الرّهبة وهي بدعة ابتدعوها لم يشرعها الحقّ- عزّ الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧٤/ ٣٨/ ١٠ وجلّ- «٢» . ورهب الشّيء رهبا ورهبا ورهبة: خافه. والاسم: الرّهب، وتقول: أرهبه واسترهبه إذا أخافه. وترهّب غيره إذا توعّده. والرّهباء اسم من الرّهب، واسترهبه: استدعى رهبته حتّى رهبه النّاس، وبذلك فسّر قوله : وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (الأعراف/ ١١٦) أي أرهبوهم. وترهّب الرّجل إذا صار راهبا يخشى الله. والتّرهّب: التّعبّد، وهو استعمال الرّهبة «٣» . الرهبة اصطلاحا: يقول الرّاغب: الرّهبة والرّهب مخافة مع تحرّز واضطراب «٤» . أمّا الرّاهب (في النصرانيّة) فهو العامل بالرّياضة الشّاقّة، وترك المأكولات اللّذيذة، والملبوسات اللّيّنة، وقد منع ذلك ديننا الحنيف لقوله ﷺ : «لا رهبانيّة في الإسلام» «٥» . وقال الجرجانيّ: الرّاهب: هو العابد في النصرانيّة (الّذي له) من الرّياضة والانقطاع من الخلق،

стр. 2884

والتّوجّه إلى الحقّ (ما ليس لغيره) «١» . الترهيب: أمّا التّرهيب فهو مصدر قولهم: رهّبه من الشّيء بمعنى أخافه منه خوفا شديدا ترتعد له فرائصه، ويتحقّق بذلك رهبة منه تخالج شعوره وتدفع صاحبها إلى البعد عنه وعمّا يؤدّي إليه من أعمال في هذه الحياة الدّنيا. لماذا الترهيب من عذاب الآخرة ؟ إنّ الجزاء العاجل الّذي يلقاه الطّائعون والعصاة في هذه الحياة الدّنيا لا يردع العصاة، ولا يكافيء الطّائعين على النّحو الّذي يستحقّه كلّ منهم للأسباب الآتية: أولا: لأنّ كلّ هذه الجزاءات الدّنيويّة مقدّ مات للعدالة الإلهيّة الشّاملة الكاملة، مصداقا لقوله تعالى: وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (آل عمران/ ١٨٥) . ثانيا: لأنّ ضروب السّعادة والتّعاسة في الدّنيا مختلطة بعضها ببعض، فالصّالحون يدفعون في الواقع ثمن أخطائهم، حتّى ما كان منها لمما «٢» ، من آلامهم، وما يلقون من عقبات في هذه الدّنيا، قال تعالى في حقّ المؤمنين: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ (آل عمران/ ١٥٣) ، ثمّ إنّ أحلك القلوب ظلمة لا تعدم أن تفعل بعض الخير، وتنال عنها مكافأة مضمونة من طيّبات هذه الحياة الدّنيا، بحيث تبقى جرائمهم دون مقاصّة تنتظر الفصل في يوم الدّين. ثالثا: لأنّ ما يحدث لنا من خير وشرّ في هذه الدّنيا لا بدّ وأن ينظر إليه على أنّه ابتلاء. وانطلاقا من هذه الأمور الثّلاثة تنبع ضرورة الجزاء الأخرويّ «٣» ، وقد تحدّثنا في صفة الرّغبة عن هذا الجزاء الّذي أعدّه الله للطّائعين، وسنحاول هنا أن نذكر من آيات الذّكر الحكيم والأحاديث الشّريفة ما يجعل العصاة يقفون على ما أعدّه الله لهم حتّى تتحقّق رهبتهم منه، ويعلموا سلفا عاقبة عصيانهم ومخالفة أمر ربّهم وما سوف يسامون من عذاب. [للاستزادة: انظر صفات: الخوف- الخشوع الخشية- الإخبات- الإنابة- الطاعة- الدعاء- القنوت. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر العصيان- الغفلة- الفجور- السخط- الكبر والعجب] .

стр. 2885

الآيات الواردة في «الرهبة» ١- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) «١» ٢- وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) «٢» ٣- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) «٣» . ٤-* وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) «٤» ٥- وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) «٥»

стр. 2886

الآيات الواردة في «الترهيب من النار» ٦- يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) «١» ٧- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) «٢» ٨- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) «٣» ٩- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) «٤» ١٠- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) «٥» ١١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ

стр. 2887

حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) «١» ١٢- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧) «٢» ١٣- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) «٣» ١٤- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) » ١٥- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) «٥» ١٦- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) «٦» ١٧- تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (١٤) «٧» ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) «٨»

стр. 2888

١٩- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) «١» ٢٠- وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥) «٢» ٢١- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) «٣» ٢٢- وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) «٤» ٢٣- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠) «٥» ٢٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) «٦» ٢٥-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤)

стр. 2889

يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) «١» ٢٦- إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨) «٢» ٢٧- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) «٣» ٢٨- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (١٤) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (١٧) «٤» ٢٩-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠) «٥» ٣٠- فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٤٩) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٥١) «٦» ٣١- قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ

стр. 2890

وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) «١» ٣٢- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) «٢» ٣٣- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) «٣» ٣٤- وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٩٨) «٤» ٣٥- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩) «٥»

стр. 2891

٣٦-* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩) «١» ٣٧- وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) «٢» ٣٨-* هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢٢) «٣» ٣٩- وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) «٤» ٤٠- بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (١١) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥) «٥» ٤١- وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) «٦»

стр. 2892

٤٢- أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) «١» ٤٣- إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (٦٤) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (٦٨) «٢» ٤٤- وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) «٣» ٤٥- أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) «٤» ٤٦- هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١)

стр. 2893

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤) » ٤٧- قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) «٢» ٤٨- وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) «٣» ٤٩- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) «٤» ٥٠- وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤)

стр. 2894

* وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) «١» ٥١- إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) «٢» ٥٢- إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) «٣» ٥٣- وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠) «٤» ٥٤- وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) * قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) «٥»

стр. 2895

٥٥- إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) «١» ٥٦- إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) «٢» ٥٧- فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) «٣» ٥٨- وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) «٤» ٥٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) «٥» ٦٠- وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا

стр. 2896

نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) «١» ٦١- وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (٢٦) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (٣٧) «٢» ٦٢- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨) «٣» ٦٣- سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «٤»

стр. 2897

٦٤- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) «١» ٦٥- وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) «٢» ٦٦- إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (٣٠) «٣» ٦٧- إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) «٤» ٦٨- سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣) «٥» ٦٩- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) «٦»

стр. 2898

٧٠- كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) «١» ٧١- فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) «٢» ٧٢- وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١) «٣» ٧٣- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) «٤» ٧٤- فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧) «٥»

стр. 2899

[الأحاديث الواردة في الرهبة والترهيب] أولا: الأحاديث الواردة في (الرهبة) ١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رجلا جاءه، فقال: أوصني. فقال: سألت عمّا سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك، أوصيك بتقوى الله فإنّه رأس كلّ شيء، وعليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنّه روحك في السّماء وذكرك في الأرض» ) * «١» . ٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أخذت مضجعك «٢» فتوضّأ وضوءك للصّلاة. ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن، ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك «٣» . وفوّضت أمري إليك. وألجأت ظهري إليك» ، رغبة ورهبة إليك «٥» . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت. وبنبيّك الّذي أرسلت. واجعلهنّ من آخر كلامك. فإن متّ من ليلتك، متّ وأنت على الفطرة «٦» » ) * «٧» . ٣-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: قلت يا رسول الله: إنّ أمّي قدمت عليّ وهي راغبة أو راهبة، أفأصلها قال: «نعم» ) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: يحشر النّاس على ثلاث طرائق «٩» راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشر بقيّتهم النّار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم، حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» ) * «١٠» .

стр. 2900

الأحاديث الواردة في (الرهبة) معنى ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «آخر من يدخل الجنّة رجل. فهو يمشي مرّة ويكبو «١» مرّة. وتسفعه «٢» النّار مرّة. فإذا ما جاوزها التفت إليها. فقال: تبارك الّذي نجّاني منك لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأوّلين والآخرين. فترفع له شجرة. فيقول: أي ربّ، أدنني من هذه الشّجرة فلأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها. فيقول الله- يا بن آدم، لعلّي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول: لا يا ربّ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها. وربّه يعذره. لأنّه يرى ما لا صبر له عليه «٣» . فيدنيه منها فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها. ثمّ ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى. فيقول: أي ربّ! أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلّها لا أسألك غيرها. فيقول: يا بن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلّي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها. وربّه يعذره. لأنّه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها. فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها. ثمّ ترفع له شجرة عند باب الجنّة هي أحسن من الأوليين. فيقول: أي ربّ! أدنني من هذه لأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها. لا أسألك غيرها. فيقول: يابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا ربّ. هذه لا أسألك غيرها، وربّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها. فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنّة. فيقول: أي ربّ أدخلنيها. فيقول: يا بن آدم، ما يصريني منك «٤» ؟. أيرضيك أن أعطيك الدّنيا ومثلها معها؟ قال: يا ربّ! أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين» . فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: ممّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ . فقالوا: ممّ تضحك يا رسول الله؟. قال: «من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين؟. فيقول: إنّي لا أستهزأ منك، ولكنّي على ما أشاء قادر» ) * «٥» . ٦-* (عن أبي اليسر- ﵁ قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا، فقلت: إنّ في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبّلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا. فلم أصبر فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال له: «أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟!» ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة، حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار. قال: وأطرق رسول الله ﷺ طويلا، حتّى

стр. 2901

أوحى الله إليه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (هود/ ١١٤) . قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليّ رسول الله ﷺ ، فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة؟. قال: «بل للنّاس عامّة» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ يوما بلحم. فرفع إليه الذّراع وكانت تعجبه. فنهس «٢» منها نهسة، فقال: «أنا سيّد النّاس يوم القيامة. وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد «٣» . فيسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر «٤» . وتدنو الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون. وما لا يحتملون. فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟. ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟» ... الحديث) * «٥» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها ذكرت النّار فبكت، فقال رسول الله ﷺ : «ما يبكيك؟» . قالت: ذكرت النّار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟. قال رسول الله ﷺ : «أمّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (الحاقة/ ١٩) حتّى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصّراط إذا وضع بين ظهري جهنّم» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الميّت يصير إلى القبر. فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «٧» . ثمّ يقال له: فيم كنت «٨» ؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: محمّد رسول الله ﷺ جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه. فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث إن شاء الله «٩» . ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها.

стр. 2902

فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها. يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك. على الشّكّ كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ نبيّ الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السّماء «٢» ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا «٣» لقوله، كأنّه «٤» سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربّكم؟ قالوا للّذي قال: الحقّ وهو العليّ الكبير، فيسمعها مسترق السّمع، ومسترقو السّمع هكذا بعضه فوق بعض ووصف سفيان بكفّيه فحرّفها وبدّد بين أصابعه. فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن، فربّما أدرك الشّهاب قبل أن يلقيها، وربّما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيصدّق بتلك الكلمة الّتي سمعت من السّماء» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ في قوله تعالى وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (المؤمنون/ ١٠٤) . قال: «تشويه النّار فتقلّص شفته العالية حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته» ) * «٦» . ١٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: خسفت الشّمس في زمن النّبيّ ﷺ . فقام فزعا يخشى أن تكون السّاعة حتّى أتى المسجد فقام يصلّي بأطول قيام وركوع وسجود. ما رأيته يفعله في صلاة قطّ. ثمّ قال: «إنّ هذه الآيات الّتي يرسل الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكنّ الله يرسلها يخوّف بها عباده. فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره» ) * «٧» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت. قال: «شيّبتني هود والواقعة والمرسلات وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» ) * «٨» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- إذا تحدّث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل. فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها. وإذا

стр. 2903

تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها. فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها» . وقال رسول الله ﷺ : «قالت الملائكة: ربّ! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيّئة (وهو أبصر به) فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها. وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنّما تركها من جرّاي «١» » ) * «٢» . ١٥-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» ... الحديث، وفيه: «قال قلت لهما: ما هذا؟. قال: قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على روضة معتمّة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ. قال قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال قالا لي: ارق، فارتقيت فيها، قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض «٣» فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فصاروا في أحسن صورة. قال: قالا لي: هذه جنّة عدن وهذاك منزلك. قال فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء» . قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، ذراني فأدخله، قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟. قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة. وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني. وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا. وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم. وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأولاد المشركين. وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، تجاوز الله عنهم» ) * «٥» . ١٦-* (عن هانىء، مولى عثمان، قال: كان

стр. 2904

عثمان بن عفّان، إذا وقف على قبر، يبكي حتّى يبلّ لحيته. فقيل له: تذكر الجنّة والنّار، فلا تبكي. وتبكي من هذا؟ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ القبر أوّل منازل الآخرة. فإن نجا منه فما بعده أيسر منه. وإن لم ينج منه، فما بعده أشدّ منه» . قال: وقال رسول الله ﷺ : «ما رأيت منظرا قطّ إلّا والقبر أفظع منه» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ . إذ سمع وجبة «٢» فقال النّبيّ ﷺ : «تدرون ما هذا؟» . قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا حجر رمي به في النّار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النّار الآن، حتّى انتهى إلى قعرها» ) * «٣» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ناركم هذه، الّتي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حرّ جهنّم» . قالوا: والله إن كانت لكافية، يا رسول الله. قال: «فإنّها فضّلت عليها بتسعة وستّين جزءا. كلّها مثل حرّها» ) * «٤» . ١٩-* (عن العرباض بن سارية- ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنّ هذه موعظة مودّع فبماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟. قال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ فإنّه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنّواجذ» ) * «٥» . ٢٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلا «٦» » . قلت: يا رسول الله النّساء والرّجال جميعا، ينظر بعضهم إلى بعض؟. قال ﷺ : «يا عائشة الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض» ) * «٧» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج عنق من النّار «٨» يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين» ) * «٩» . ٢٢-* (عن أبي سعيد- ﵁

стр. 2905

قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: يا آدم، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول: أخرج بعث النّار، قال: وما بعث النّار؟. قال: «من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصّغير، وتضع كلّ ذات حمل حملها، وترى النّاس سكرى وما هم بسكرى ولكنّ عذاب الله شديد. فاشتدّ ذلك عليهم» . فقالوا: يا رسول الله، أيّنا ذلك الرّجل؟. قال: «أبشروا، فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل» . ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنّة» . قال: فحمدنا الله وكبّرنا. ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، إنّي لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنّة، إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود، أو كالرّقمة «١» في ذراع الحمار» ) * «٢» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرهبة) ٢٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نبيّ الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم. لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم. لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٣» . ٢٤-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ يوما، صلاة، فأطال فيها. فلمّا انصرف قلنا (أو قالوا) : يا رسول الله، أطلت اليوم الصّلاة. قال: «إنّي صلّيت صلاة رغبة ورهبة. سألت الله- لأمّتي ثلاثا. فأعطاني اثنتين، وردّ عليّ واحدة. سألته أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يهلكهم غرقا. فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردّها عليّ» ) * «٤» . ٢٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة في الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد «٥» وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهمّ، أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك «٦» ، أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «٧» . ٢٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 2906

قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو يقول: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر لي الهدى، وانصرني على من بغى عليّ. ربّ اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطواعا، لك مخبتا إليك أوّاها منيبا. ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجّتي، وسدّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري» ) * «١» . () ثانيا: الأحاديث الواردة في (الترهيب) ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ (يرفعه) قال: «ما بين منكبي الكافر في النّار مسيرة ثلاثة أيّام، للرّاكب المسرع» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ قال: «لا تزال جهنّم تقول: هل من مزيد، حتّى يضع فيها ربّ العزّة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط، وعزّتك، ويزوى «٣» بعضها إلى بعض» ) * «٤» . ٢٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «أهون أهل النّار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه» ) * «٥» . ٣٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: يقول الله تعالى لأهون أهل النّار عذابا يوم القيامة: لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به، فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلّا أن تشرك بي» ) * «٦» . ٣١-* (عن النّعمان عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ أهون أهل النّار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه» ) * «٧» . ٣٢-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «منهم من تأخذه النّار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النّار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النّار إلى حجزته «٨» ، ومنهم من تأخذه النّار إلى ترقوته «٩» » ) * «١٠» . ٣٣-* (عن عديّ بن حاتم أنّ النّبيّ ﷺ ذكر النّار فأشاح بوجهه فتعوّذ منها، ثمّ ذكر النّار فأشاح بوجهه فتعوّذ منها ثمّ قال: «اتّقوا النّار ولو بشقّ

стр. 2907

تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة» ) * «١» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اشتكت النّار إلى ربّها فقالت: ربّ أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشّتاء ونفس في الصّيف، فأشدّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزّمهرير» ) * «٢» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الحميم ليصبّ على رؤوسهم فينفذ الحميم حتّى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتّى يمرق من قدميه وهو الصّهر، ثمّ يعاد كما كان» ) * «٣» . ٣٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران/ ١٠٢) قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في دار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم. فكيف بمن يكون طعامه؟» ) * «٤» . ٣٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ رضاضة» مثل هذه- وأشار إلى مثل الجمجمة- أرسلت من السّماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل اللّيل، ولو أنّها أرسلت من رأس السّلسلة لصارت أربعين خريفا اللّيل والنّهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» ) * «٦» . ٣٨-* (عن حارثة بن وهب الخزاعيّ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأهل الجنّة؟ كلّ ضعيف متضعّف لو أقسم على الله لأبرّه. ألا أخبركم بأهل النّار؟ كلّ جوّاظ زنيم متكبّر» ) * «٧» . () من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الرهبة والترهيب) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه كان يقول في دعائه: «خائفا مستجيرا تائبا مستغفرا راغبا راهبا» ) * «٨» . ٢-* (قرأ ابن عمر- ﵄ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فلمّا بلغ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ بكى حتّى خرّ وامتنع عن قراءة ما بعده) * «٩» .

стр. 2908

٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟. قال: «إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي، أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي، رسول الله ﷺ » ، فأثنوا عليه فقال: «راغب وراهب، وددت أنّي نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ، لا أتحمّلها حيّا وميّتا» ) * «١» . ٤-* (بكي أبو هريرة في مرضه، فقيل له: ما يبكيك؟. فقال: «أما إنّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري وقلّة زادي، وإنّي أمسيت في صعود على جنّة أو نار، لا أدري إلى أيّتهما يؤخذ بي» ) * «٢» . ٥-* (قال مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (البقرة/ ٢٣٨) . قال: «من القنوت: الرّكوع، والخشوع، وغضّ البصر، وخفض الجناح من رهبة الله» ) * «٣» . ٦-* (عن قتادة في قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ ٢٨) قال: «كان يقال كفى بالرّهبة علما» ) * «٤» . ٧-* (روى الطّبريّ عن أبي العالية في قوله تعالى وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (البقرة/ ٤٠) . يقول: « «فاخشون» . وروي مثل ذلك عن السّدّيّ) * «٥» . ٨-* (قال النّيسابوريّ: «الرّهبة هي الخوف والخوف إمّا من العقاب وهو نصيب أهل الظّاهر وإمّا من الجلال وهو وظيفة أرباب القلوب، والأوّل يزول والثّاني لا يزول، ومن كان خوفه في الدّنيا أشدّ كان أمنه يوم القيامة أكثر، وبالعكس» ) * «٦» . ٩-* (وقال السّلميّ: «الرّهبة: خشية القلب من رديء خواطره» ) * «٧» . ١٠-* (ويقول أبو حيّان في تفسيره: «وفي الأمر بالرّهبة وعيد بالغ ... وقيل: الخوف خوفان: خوف العقاب، وهو نصيب أهل الظّاهر ويزول، وخوف جلال، وهو نصيب أهل القلب ولا يزول» ) * «٨» .

стр. 2909

من فوائد (الرهبة) (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة. (٣) طريق موصّل إلى محبّة الله وجنّته. (٤) مظهر من مظاهر صلاح العبد واستقامته. (٥) سبب سعادة العبد في الدّارين (٦) تشيع المسالمة بين النّاس. (٧) تثمر حسن الخلق وطهارة النّفس والعزوف عن التّنافس في الدّنيا. أمّا التّرهيب فإنّ له فوائد عديدة منها: (٨) يجعل العصاة والمستهترين يقفون على حقيقة ما لهم في الآخرة. (٩) يزوّد المؤمن بما يدفع به إغواء الشّيطان فيقلع عن المعاصي. (١٠) يعجّل بتوبة التّائبين حتّى لا يدركهم الموت وهم عصاة. (١١) التّرهيب يورث الخوف من عذاب الله ويولّد الرّهبة حتّى تصير طبعا في الإنسان توصّله إلى تقوى الله . وانظر أيضا فوائد: الخوف- الخشية- التقوى

стр. 2910

[حرف الزاء] الزكاة* الزكاة لغة: أصل المادّة يدلّ على الزّيادة والنّماء، يقول ابن فارس: الزّاي والكاف والحرف المعتلّ أصل يدلّ على نماء وزيادة، ويقال: الصّدقة زكاة المال. قال بعضهم: سمّيت بذلك لأنّها ممّا يرجى به زكاء المال، وهو زيادته ونماؤه. وقال بعضهم: سمّيت زكاة لأنّها طهارة، قالوا: وحجّة ذلك قوله- جلّ ثناؤه- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها (التوبة/ ١٠٣) والأصل في ذلك كلّه راجع إلى هذين المعنيين، وهما النّماء والطّهارة «١» . ويرى الرّاغب أنّ النّموّ فيها ناتج من بركة الله تعالى فيقول: «أصل الزّكاة: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيوية والأخرويّة يقال زكا الزّرع يزكو إذا حصل منه نموّ وبركة ... ومنه الزّكاة لما يخرج الإنسان من حقّ الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النّفس أي تنميتها بالخيرات والبركات، أولهما جميعا، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥١/ ٤٤/ ١٠ فإنّ الخيرين موجودان فيها «٢» . وتطلق الزّكاة على معان، فهي: الصّلاح، ورجل تقيّ زكيّ أي زاك من قوم أتقياء أزكياء، وقد زكا زكاء وزكوّا وزكي وتزكّى وزكّاه الله، وزكّى نفسه تزكية مدحها، وتزكّى أي تصدّق. والزّكاة: زكاة المال معروفة، وهو تطهيره، والفعل منه زكّى يزكّي تزكية، إذا أدّى عن ماله زكاته ... وقيل الزّكاة: صفوة الشّيء، وزكّاه إذا أخذ زكاته «٣» . والزّكاء- ممدود-: النّماء والرّيع، زكا يزكو زكاء وزكوّا ... والزّكاء: ما أخرجه الله من الثّمر. وأرض زكيّة طيّبة سمينة ... والزّرع يزكو زكاء، ممدود أي نما، وأزكاه الله، وكلّ شيء يزداد وينمي فهو يزكو زكاء «٤» . والزّكا مقصور: الشّفع من العدد ... والعرب تقول للفرد خسا وللزّوجين اثنين زكا «٥» وزكا الرّجل يزكو زكوّا، تنعّم وكان في خصب ... ورجل زكأة أي موسر.. وقيل: إنّه لملىء زكأة أي حاضر النّقد عاجله،
следующие страницы →