стр. 3046
قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمّي ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إن شئت» . قال: قلت: اذهب إليك.
وثنيت رجليّ فطفرت «١» فعدوت. قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «٢» ثمّ عدوت في إثره.
فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «٣» . قال فأصكّه بين كتفيه. قال قلت: قد سبقت والله! قال: أنا أظنّ «٤» قال: فسبقته إلى المدينة قال:
فو الله ما لبثنا إلّا ثلاث ليال حتّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ . قال: فجعل عمّي «٥» عامر يرتجز بالقوم:
تا لله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبّت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله ﷺ : «من هذا؟» . قال: أنا عامر. قال: «غفر لك ربّك» . قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصّه إلّا استشهد. قال:
فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبيّ الله لولا ما متّعتنا بعامر. قال: فلمّا قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه «٦» ويقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح «٧» بطل مجرّب «٨»
إذا الحروب أقبلت تلهّب
قال: وبرز له عمّي عامر، فقال:
قد علمت خيبر أنّي عامر ... شاكي السّلاح بطل مغامر «٩»
قال: فاختلفا ضربتين: فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له «١٠» . فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة:
فخرجت فإذا نفر من أصحاب النّبي ﷺ يقولون:
بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النّبيّ ﷺ