← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الدين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» ) * «١» . ١٣-* (عن عطاء بن فرّوخ مولى القرشيّين: أنّ عثمان- ﵁ اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فلقيه فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنّك غبنتني، فما ألقى من النّاس أحدا إلّا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثمّ قال: قال رسول الله ﷺ «أدخل الله- الجنّة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا، وقاضيا ومقتضيا» ) * «٢» . ١٤-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حوسب رجل ممّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلّا أنّه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله- : نحن أحقّ بذلك منه، تجاوزوا عنه» ) * «٣» . ١٥-* (عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: شهدت صفّين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: اتّهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ أمر النّبيّ ﷺ لرددته، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا) * «٤» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله! لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: «أين المتألّي على الله، لا يفعل المعروف؟» فقال: أنا يا رسول الله! فله أيّ ذلك أحبّ) * «٥» . ١٧-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان رجل يداين النّاس فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه. لعلّ الله يتجاوز عنّا. فلقي الله فتجاوز عنه» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أقال مسلما، أقال الله

стр. 3012

عثرته» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله يوم القيامة تحت ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» . قال التّرمذيّ: وفي الباب عن أبي اليسر وأبي قتادة وحذيفة وابن مسعود وعبادة وجابر) * «٢» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (السماحة) ٢١-* (عن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرا. فجاءته إبل من الصّدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرّجل بكره. فقلت: لا أجد في الإبل إلّا جملا خيارا رباعيّا. فقال رسول الله ﷺ : «أعطه إيّاه. فإنّ خيار النّاس أحسنهم قضاء» ) * «٣» . ٢٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ عائشة- ﵂ في حجّة النّبيّ ﷺ أهلّت بعمرة. وساق الحديث بمعنى حديث اللّيث وزاد في الحديث: قال: وكان رسول الله ﷺ رجلا سهلا «٤» . إذا هويت الشّيء تابعها عليه. فأرسلها مع عبد الرّحمن بن أبي بكر فأهلّت بعمرة، من التّنعيم) * «٥» . ٢٣-* (عن البراء- ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ لمّا أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكّة يستأذنهم ليدخل مكّة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلّا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلّا بجلبّان السّلاح «٦» ، ولا يدعو منهم أحدا. قال: فأخذ يكتب الشّرط بينهم عليّ بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنّك رسول الله لم نمنعك ولتابعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله. فقال: أنا والله محمّد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله. قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعليّ: امح رسول الله. فقال عليّ: والله لا أمحاه أبدا. قال: فأرنيه، قال: فأراه إيّاه، فمحاه النّبيّ ﷺ بيده. فلمّا دخل ومضت الأيام أتوا عليّا فقالوا: مر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك عليّ- ﵁ لرسول الله ﷺ ، فقال: «نعم» فارتحل) * «٧» .

стр. 3013

٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان لرجل على رسول الله ﷺ سنّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه» ، فطلبوا سنّه، فلم يجدوا إلّا سنّا فوقها، فقال: «أعطوه» ، فقال: أوفيتني أوفى الله بك، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ خياركم أحسنكم قضاء» ) * «١» . وفي رواية: أنّ رجلا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له فهمّ به أصحابه، فقال: «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا، واشتروا له بعيرا فأعطوه إيّاه» «٢» . () من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (السماحة) ١-* (قال الإمام عليّ- ﵁: «أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلّا ويده بيد الله يرفعه» ) * «٣» . ٢-* (جاء في الأثر أنّ ابن عبّاس- ﵄ «سئل عن رجل شرب لبنا محضا أيتوضّأ؟ قال: اسمح يسمح لك» ) * قال الأصمعيّ معناه: سهّل يسهّل لك وعليك «٤» . ٣-* (عن محمّد بن المنكدر قال: «كان يقال: إذا أراد الله بقوم خيرا أمّر عليهم خيارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي سمحائهم» ) * «٥» . ٤-* (عن عبيس، أبي عبيدة، قال: كان الحسن إذا اشترى شيئا وكان في ثمنه كسر جبره لصاحبه. قال: ومرّ الحسن بقوم يقولون: نقص دانق وزيادة دانق. فقال: «ما هذا، لا دين إلّا بمروءة» ) * «٦» . ٥-* (قال فرقد السّبخيّ: «لم يكن أصحاب نبيّ قطّ فيما خلا من الدّنيا أفضل من أصحاب محمّد ﷺ لا أشجع لقاء ولا أسمح أكفّا» ) * «٧» . ٦-* (ذكر الأبشيهيّ في مستطرفه: «أنّ رجلا سبّ رجلا وقال له: إيّاك أعني، فقال الآخر وعنك أعرض» ) *» . ٧-* (وقيل: «من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلّة ستر» ) * «٩» . ٨-* (قال ابن مقبل: وإنّي لأستحيي وفي الحقّ مسمح ... إذا جاء باغي العرف، أن أتعذّرا) * «١٠» .

стр. 3014

٩-* (أنشد عمران بن موسى المؤدّب: لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب الحاجات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند اللّقاء كأحسن الألوان) * «١» . ١٠-* (قال جرير بن عطيّة: غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها) * «٢» . ١١-* (وقال آخر: في فتية بسط الأكفّ مسامح ... عند الفضال نديمهم لم يدثر) * «٣» . ١٢-* (وأنشد ثعلب: ولكن إذا ما جلّ خطب فسامحت ... به النّفس يوما كان للكره أذهبا) * «٤» . ١٣-* (جاء في مأثور الحكمة: السّماح رباح، أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها) * «٥» . ١٤-* (وقال الشّافعيّ- ﵀: وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالّتي هي أحسن) * «٦» . () من فوائد (السماحة) ١- يحبّها الله ورسوله والملائكة المقرّبون. ٢- يضفيها الله على وجوه المؤمنين لتكون لهم علامة مميّزة في الدّنيا والآخرة. ٣- السّمح محبوب لدى أهله ومجتمعه. ٤- السّماحة في البيع والشّراء باب عظيم من أبواب كسب الرّزق وتكثيره. ٥- السّماحة تجلب التّيسير في الأمور كلّها. ٦- بالسّماحة يغنم الإنسان أكبر قدر من السّعادة وهناءة العيش. ٧- يجلب سمح النّفس الخير الدّنيويّ حيث يميل النّاس إلى التّعامل معه فيكثر عليه الخير بكثرة محبّيه والمتعاملين معه «٧» . ٨- السّماحة في التّعامل مع أصحاب الدّيانات الأخرى تجلب لهم الطّمأنينة والأمن فيؤدّي ذلك إلى حبّهم للمتسامحين معهم ومعاونتهم ثمّ الدّخول في هذا الدّين الّذي يقرّ مبدأ التّسامح مع الآخرين وقد حدث ذلك عقب الفتوح الإسلاميّة «٨» .

стр. 3015

السماع* السماع لغة: مصدر قولهم: سمع يسمع سمعا وسماعا، وهو مأخوذ من مادّة (س م ع) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء بالأذن، يقال: سمعت الشّيء سمعا أدركته بأذني، ويعبّر بالسّمع تارة عن الأذن كما في قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ (البقرة/ ٧) ، وتارة عن الفعل (أي إدراك الشّيء بالأذن) كما في قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء/ ٢١٢) وتارة عن الفهم كما في قولهم (لم تسمع ما قلت) أي لم تفهم، وذلك كما في قوله تعالى: سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النور/ ٥١) أي فهمنا وارتسمنا، أمّا قوله سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأنفال/ ٢١) يجوز أن يكون معناه فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، ومن ثمّ يكونون في حكم من لم يسمع. والاستماع: الإصغاء، ومنه قوله تعالى: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ (ق/ ٤١) ، ويقال: تسمّعت إليه، فإذا أدغمت قلت: اسّمعت إليه، وقرأ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (الصافات/ ٨) يقال: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٩١/ ٩/ ٦ تسمّعت إليه، وسمعت إليه، وسمعت له كلّه بمعنى، وقول الله تعالى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ (النساء/ ٤٦) أي لا سمعت، وقوله تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ (الكهف/ ٢٦) أي ما أبصره وأسمعه على التّعجّب، ويقال سمّع به، أي شهّر به، وفي الحديث «من فعل كذا سمّع الله به سامع خلقه» والتّسميع: التّشنيع، ويقال أيضا (في ضدّ ذلك) سمّع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره، والسّميع: السّامع، والسّميع: المسمّع، وهو من أسماء الله- والسّمع آلة السّمع كما في الحديث الشّريف «ملأ الله مسامعه» أو المسامع هنا جمع سمع على غير قياس «١» . السماع اصطلاحا: قال المناويّ: السّماع فهم (السّامع) ما كوشف به من البيان «٢» . وقال ابن القيّم: وحقيقة السّماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبا أو هربا، وحبّا أو بغضا «٣» . من أسماء الله تعالى «السميع» : قال الغزاليّ- ﵀: السّميع هو الّذي لا

стр. 3016

يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع السّرّ والنّجوى، بل ما هو أدقّ من ذلك وأخفى. ويدرك دبيب النّملة السّوداء على الصّخرة الصّمّاء في اللّيلة الظّلماء، يسمع حمد الحامدين فيجازيهم، ودعاء الدّاعين فيستجيب لهم، ويسمع بغير أصمخة وآذان، كما يفعل بغير جارحة ويتكلّم بغير لسان، وسمعه منزّه عن أن يتطرّق إليه الحدثان ... والسّمع في حقّه تعالى عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات «١» . وقال ابن منظور: والسّميع من صفاته- وأسمائه، لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة، وفعيل: من أبنية المبالغة وفي التّنزيل: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ ١٤٣) ، وهو الّذي وسع سمعه كلّ شيء كما قال النّبيّ ﷺ . قال الله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (المجادلة/ ١) ، وقال في موضع آخر: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى. (الزخرف/ ٨٠) ، قال الأزهريّ والعجب من قوم فسّروا السّميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأنّ له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسّمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السّميع سامعا، ويكون مسمعا، والظّاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السّميع بمعنى السّامع، مثل عليم وعالم، وقدير وقادر، ومناد سميع: مسمع كخبير ومخبر، وأذن سمعة وسمعة وسمعة وسميعة وسامعة وسمّاعة ومسموعة «٢» . سمع الإنسان: قال الغزاليّ- ﵀: للعبد من حيث الحسّ حظّ في السّمع، لكنّه قاصر، لأنّه لا يدرك جميع المسموعات، بل ما قرب من الأصوات، ثمّ إنّ إدراكه بجارحة وأداة معرّضة للآفات، فإن خفي الصّوت قصّر (سمع البشر) عن الإدراك، وإن بعد لم يدرك، وإن عظم الصّوت ربّما بطل السّمع واضمحلّ، وإنّما حظّه الدّينيّ أمران: أحدهما: أن يعلم أنّ الله- سميع، فيحفظ لسانه. الثّاني: أن يعلم أنّه لم يخلق له السّمع إلّا ليسمع كلام الله وحديث رسوله ﷺ فيستفيد به الهداية إلى طريق الله- «٣» السمع والسماع فى القرآن الكريم: السّمع قوّة في الأذن بها تدرك الأصوات، ويعبّر تارة بالسّمع عن الأذن نحو: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ (البقرة/ ٧» ) وتارة عن فعله كالسّماع نحو: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ وتارة عن الفهم، وتارة عن الطّاعة، تقول: اسمع ما أقول لك

стр. 3017

ولم تسمع ما قلت: أي لم تفهم. وقوله: سَمِعْنا وَعَصَيْنا* (البقرة/ ٩٣، والنساء/ ٤٦) أي فهمنا ولم نأتمر لك. وقوله: سَمِعْنا وَأَطَعْنا* (البقرة/ ٢٨٥، والنساء/ ٤٦) أي فهمنا وارتسمنا، وقوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (الأنفال/ ٢١) يجوز أن يكون معناه: فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه، فهو في حكم من لم يسمع، قال تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ (الأنفال/ ٢٣) أي أفهمهم بأن جعل لهم قوّة يفهمون بها. وقوله وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ (النساء/ ٤٦) ، فغير مسمع يقال على وجهين: أحدهما: دعاء على الإنسان بالصّمم، والثّاني: أن يقال: أسمعت فلانا إذا سببته، وذلك متعارف في السّبّ، وروي أنّ أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنّبيّ ﷺ يوهمون أنّهم يعظّمونه ويدعون له، وهم يدعون عليه بذلك وكلّ موضع أثبت فيه السّمع للمؤمنين أو نفي عن الكافرين أو حثّ على تحرّيه، فالقصد به إلى تصوّر المعنى والتّفكّر فيه. وأمّا قوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ ٨٠) أي إنّك لا تفهمهم لكونهم كالموتى في افتقادهم- لسوء فعلهم- القوّة العاقلة الّتي هي الحياة المختصّة بالإنسانيّة، وقوله: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ (الكهف/ ٢٦) أي يقوله فيه تعالى: من وقف على عجائب حكمته، ولا يقال فيه: ما أبصره وما أسمعه لما تقدّم ذكره، وأنّ الله تعالى لا يوصف إلّا بما ورد به السّمع، وقوله في صفة الكفّار أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا (مريم/ ٣٨) معناه: أنّهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عنهم وضلّوا عنه اليوم، لظلمهم أنفسهم وتركهم النظر، وقوله: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ (المائدة/ ٤١) أى يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (المائدة/ ٤١) أي يسمعون لمكانهم، والاستماع: الإصغاء، وقوله: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ (يونس/ ٣١) أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولّي بحفظها، والمسمع والمسمع: خرق الأذن، وفي دعاء النّبيّ ﷺ «يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلّطه المسائل، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحّين ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، وروح قربك. وقد ورد السّمع في التّنزيل على وجوه: الأوّل: بمعنى الإفهام: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ ٨٠) أي لا تفهمهم. الثّاني: بمعنى إجابة الدّعاء إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (آل عمران/ ٣٨) . الثّالث: بمعنى فهم القلب: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ ٣٧) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء/ ٢١٢) أي سمع الفؤاد سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النساء/ ٤٦) أي سمعنا بقلوبنا وأطعنا بجوارحنا. الرّابع: بمعنى سماع جارحة الأذن: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان/ ١٢) نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ (الجن/ ٩) سَمِعْنا وَعَصَيْنا (النساء ٤٦) أي سمعنا بالآذان، وعصينا بالجنان.

стр. 3018

الخامس: بمعنى سمع الحقّ تعالى المنزّه عن الجارحة والآلة المقدّس عن الصّماخ «١» والمحارة وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء/ ١٣٤) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٢٤) إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (سبأ/ ٥٠) «٢» . وقد اقتصر ابن الجوزيّ على وجهين اثنين هما: الأوّل: إدراك السّمع للمسموعات، ومنه قوله تعالى: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ (آل عمران/ ١٩٣) ، وقوله- عزّ من قائل-: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (الأحقاف/ ٢٩) . الثّاني: سماع القلب، وهو قبوله للمسموع، ومنه قوله تعالى: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ (هود/ ٢٠) ، وقوله- : وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (الكهف/ ١٠١) «٣» . منزلة السماع: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- أمر الله بالسّماع في كتابه. وأثنى على أهله. وأخبر أنّ البشرى لهم، فقال تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا (المائدة/ ١٠٨) . وقال وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا (التغابن/ ١٦) . وقال وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ (النساء/ ٤٦) . وقال: فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (الزمر/ ١٧- ١٨) . وقال وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (الأعراف/ ٢٠٤) . وقال وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ (المائدة/ ٨٣) . وجعل السّماع منه والسّماع منهم دليلا على علم الخير فيهم، وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم. فقال: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنفال/ ٢٣) . وأخبر عن أعدائه: أنّهم هجروا السّماع ونهوا عنه. فقال وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (فصلت/ ٢٦) . فالسّماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلّمه. وكم في القرآن من قوله أَفَلا يَسْمَعُونَ؟ وقال أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها؟ (الحج/ ٤٦) الآية. فالسّماع أصل العقل، وأساس الإيمان الّذي انبنى عليه. وهو رائده وجليسه ووزيره. ولكنّ الشّأن كلّ الشّأن في المسموع. وفيه وقع خبط النّاس واختلافهم. وغلط منهم من غلط. أنواع السامعين: وأصحاب السّماع، منهم: من يسمع بطبعه ونفسه وهواه. فهذا حظّه من مسموعه: ما وافق طبعه. ومنهم: من يسمع بحاله وإيمانه ومعرفته

стр. 3019

وعقله. فهذا يفتح له من المسموع بحسب استعداده وقوّته ومادّته. ومنهم: من يسمع بالله، لا يسمع بغيره. كما في الحديث الإلهيّ الصّحيح «فبي يسمع، وبي يبصر» وهذا أعلى سماعا، وأصحّ من كلّ أحد. والكلام في «السّماع» - مدحا وذمّا- يحتاج فيه إلى معرفة صورة المسموع، وحقيقته وسببه، والباعث عليه، وثمرته وغايته. فبهذه الفصول الثّلاثة يتحرّر أمر «السّماع» ويتميّز النّافع منه والضّارّ، والحقّ والباطل، والممدوح والمذموم. أنواع المسموع: فأمّا «المسموع» فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: مسموع يحبّه الله ويرضاه. وأمر به عباده. وأثنى على أهله. ورضي عنهم به. الثّاني: مسموع يبغضه ويكرهه. ونهى عنه. ومدح المعرضين عنه. الثّالث: مسموع مباح مأذون فيه. لا يحبّه ولا يبغضه. ولا مدح صاحبه ولا ذمّه. فحكمه حكم سائر المباحات: من المناظر، والمشامّ، والمطعومات، والملبوسات المباحة. فمن حرّم هذا النّوع الثّالث فقد قال على الله ما لا يعلم. وحرّم ما أحلّ الله. ومن جعله دينا وقربة يتقرّب به إلى الله، فقد كذب على الله، وشرع دينا لم يأذن به الله. وضاهأ بذلك المشركين. السّماع المرضيّ: إنّ السّماع المرضيّ أي ذلك الّذي مدحه الله في كتابه. وأمر به وأثنى على أصحابه، وذمّ المعرضين عنه ولعنهم. وجعلهم أضلّ من الأنعام سبيلا. وهم القائلون في النّار وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (الملك/ ١٠) . وهو سماع آياته المتلوّة الّتي أنزلها على رسوله. فهذا السّماع أساس الإيمان الّذي يقوم عليه بناؤه. وهو على ثلاثة أنواع: سماع إدراك بحاسّة الأذن. وسماع فهم وعقل. وسماع فهم وإجابة وقبول. والثّلاثة في القرآن. فأمّا سماع الإدراك: ففي قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجنّ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ (الجن/ ١- ٢) . وقوله يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى (الأحقاف/ ٣٠) الآية. فهذا سماع إدراك اتّصل به الإيمان والإجابة. وأمّا سماع الفهم: فهو المنفيّ عن أهل الإعراض والغفلة. بقوله تعالى فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ (الروم/ ٥٢) ، وقوله إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر/ ٢٢) . فالتّخصيص هاهنا لإسماع الفهم والعقل. وإلّا فالسّمع العامّ الّذي قامت به الحجّة: لا تخصيص فيه. ومنه قوله تعالى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنفال/ ٢٣) . أي لو علم الله في هؤلاء الكفّار قبولا وانقيادا لأفهمهم، وإلّا فهم قد سمعوا سمع الإدراك وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ أي ولو أفهمهم لما انقادوا ولا انتفعوا بما فهموا؛ لأنّ في قلوبهم من داعي التّولّي والإعراض ما يمنعهم عن الانتفاع بما سمعوه.

стр. 3020

وأمّا سماع القبول والإجابة: ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين أنّهم قالوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا (النور/ ٥١) . فإنّ هذا سمع قبول وإجابة مثمر للطّاعة. والتّحقيق: أنّه متضمّن للأنواع الثّلاثة. وأنّهم أخبروا بأنّهم أدركوا المسموع وفهموه. واستجابوا له. ومن سمع القبول: قوله تعالى وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (التوبة/ ٤٧) أي قابلون منهم مستجيبون لهم. هذا أصحّ القولين في الآية. والمقصود: أنّ سماع خاصّة الخاصّة المقرّبين: هو سماع القرآن بالاعتبارات الثّلاثة: إدراكا وفهما، وتدبّرا، وإجابة. وكلّ سماع في القرآن مدح الله أصحابه، وأثنى عليهم، وأمر به أولياءه: فهو هذا السّماع. وهو سماع الآيات، لا سماع الأبيات. وسماع القرآن، لا سماع مزامير الشّيطان، وسماع كلام ربّ الأرض والسّماء لا سماع قصائد الشّعراء، وسماع المراشد، لا سماع القصائد، وسماع الأنبياء والمرسلين، لا سماع المغنّين والمطربين. فهذا السّماع حاد يحدو القلوب، إلى جوار علّام الغيوب، وسائق يسوق الأرواح إلى ديار الأفراح. ومحرّك يثير ساكن العزمات، إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات. ومناد ينادي للإيمان. ودليل يسير بالرّكب في طريق الجنان. وداع يدعو القلوب بالمساء والصّباح. من قبيل فالق الإصباح «حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح» . فلم يعدم من اختار هذا السّماع إرشادا لحجّة، وتبصرة لعبرة، وتذكرة لمعرفة، وفكرة في آية، ودلالة على رشد، وردّا على ضلالة، وإرشادا من غيّ، وبصيرة من عمى، وأمرا بمصلحة، ونهيا عن مضرّة ومفسدة، وهداية إلى نور، وإخراجا من ظلمة، وزجرا عن هوى. وحثّا على تقى. وجلاء لبصيرة، وحياة لقلب، وغذاء ودواء وشفاء. وعصمة ونجاة، وكشف شبهة، وإيضاح برهان، وتحقيق حقّ، وإبطال باطل. ونحن نرضى بحكم أهل الذّوق في سماع الأبيات والقصائد. ونناشدهم بالّذي أنزل القرآن هدى وشفاء ونورا وحياة: هل وجدوا ذلك- أو شيئا منه- في الدّفّ والمزمار؟ ونغمة الشّادن ومطربات الألحان؟ والغناء المشتمل على تهييج الحبّ المطلق الّذي يشترك فيه محبّ الرّحمن، ومحبّ الأوطان، ومحبّ الإخوان، ومحبّ العلم والعرفان، ومحبّ الأموال والأثمان، ومحبّ النّسوان والمردان، ومحبّ الصّلبان. فهو يثير من قلب كلّ مشتاق ومحبّ لشيء ساكنه. ويزعج قاطنه. فيثور وجده، ويبدو شوقه. فيتحرّك على حسب ما في قلبه من الحبّ والشّوق والوجد بذلك المحبوب كائنا ما كان. ولهذا تجد لهؤلاء كلّهم ذوقا في السّماع، وحالا ووجدا وبكاء. ويا لله العجب! أيّ إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات. لعلّ أكثرها قيلت فيما هو محرّم يبغضه الله ورسوله، ويعاقب عليه: من غزل وتشبيب بمن لا يحلّ له من ذكر أو أنثى؟ فإنّ غالب التّغزّل والتّشبيب إنّما هو في

стр. 3021

الصّور المحرّمة. ومن أندر النّادر تغزّل الشّاعر وتشبيبه في امرأته، وأمته وأمّ ولده، مع أنّ هذا واقع لكنّه كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود. فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرّب إلى الله، ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه، بالتذاذه بما هو بغيض إليه، مقيت عنده، يمقت قائله والرّاضي به؟ وتترقّى به الحال حتّى زعم أنّ ذلك أنفع لقلبه من سماع القرآن والعلم النّافع. وسنّة نبيّه ﷺ ؟!. يا لله! إنّ هذا القلب مخسوف به، ممكور به منكوس. لم يصلح لحقائق القرآن وأذواق معانيه، ومطالعة أسراره. فبلاه بقرآن الشّيطان، كما في معجم الطّبرانيّ وغيره- مرفوعا وموقوفا- «إنّ الشّيطان قال: يا ربّ، اجعل لي كتابا. قال: كتابك الوشم. قال: اجعل لي مؤذّنا. قال: مؤذّنك المزمار. قال: اجعل لي بيتا. قال: بيتك الحمّام. قال: اجعل لي مصائد. قال: مصائدك النّساء. قال اجعل لي طعاما. قال: طعامك ما لم يذكر عليه اسمي» . السماع المنهي عنه: وهو ما يبغضه الله ويكرهه، ويمدح المعرض عنه فهو سماع كلّ ما يضرّ العبد في قلبه ودينه كسماع الباطل كلّه، إلّا إذا تضمّن ردّه وإبطاله والاعتبار به وقصد أن يعلم به حسن ضدّه، وكسماع اللّغو الّذي مدح التّاركين لسماعه والمعرضين عنه بقوله سبحانه: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ (القصص/ ٥٥) ، وقوله : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (الفرقان/ ٧٢) ، قال محمّد بن الحنفيّة: هو الغناء (ومعنى مرّوا كراما) كما قال الحسن أو غيره: أكرموا نفوسهم عن سماعه، وقال ابن مسعود- ﵁: الغناء ينبت النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل «١» . السماع المباح: لم يتحدّث ابن القيّم عن أمثلة هذا النّوع وقد فصّل الإمام الغزاليّ أنواعه، وذكر منها: غناء الحجيج لأشعار تصف الكعبة والمقام وزمزم وسائر المشاعر لما في ذلك من تهييج الشّوق إلى حجّ بيت الله تعالى، ومنها ما يعتاده النّاس لتحريض النّاس على الغزو، ومنها: السّماع في أوقات السّرور تأكيدا للسّرور وتهييجا له إن كان ذلك السّرور مباحا «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: التأمل- التدبر- التفكر- تلاوة القرآن- الذكر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغفلة- اللهو واللعب] .

стр. 3022

الآيات الواردة في «السماع» السماع التام وصفا للمولى- (وهو السميع المنزه عن الجارحة والآلة) : ١- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) «١» ٢- فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) «٢» ٣- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) «٣» ٤- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) «٤» ٥- وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) «٥» ٦- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٦» ٧- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧) «٧» ٨- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) «٨»

стр. 3023

٩-* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨) «١» ١٠- مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (١٣٤) » ١١-* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) «٣» ١٢- قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦) «٤» ١٣-* وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) «٥» ١٤- وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) «٦» ١٥- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) «٧» ١٦- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) «٨» ١٧- إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢) «٩» ١٨- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) «١٠» ١٩-* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) «١١» ٢٠- وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) «١٢» ٢١- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) «١٣»

стр. 3024

٢٢- وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) «١» ٢٣-* مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٤) «٢» ٢٤- فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) «٣» ٢٥- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) «٤» ٢٦- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) «٥» ٢٧- قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) «٦» ٢٨- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) «٧» ٢٩- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) «٨» ٣٠-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) «٩» ٣١- وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) «١٠» ٣٢- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) «١١» ٣٣- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥) «١٢»

стр. 3025

٣٤- وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠) «١» ٣٥- ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) «٢» ٣٦- قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) «٣» ٣٧- وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) «٤» ٣٨- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٥» ٣٩- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) «٦» ٤٠- فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) «٧» ٤١- رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) «٨» ٤٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) » ٤٣- قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) «١٠» السميع صفة للمولى- وهي بمعنى الإجابة: ٤٤- هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨) «١١» السماع الناقص صفة للإنسان: ٤٥- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣) «١٢»

стр. 3026

السماع بمعنى جارحة الأذن: ٤٦- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) «١» ٤٧- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) «٢» ٤٨- وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١) «٣» ٤٩- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) «٤» ٥٠- مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦) «٥» ٥١- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠) «٦» ٥٢-* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ

стр. 3027

فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) «١» ٥٣- ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨) «٢» ٥٤- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) «٣» ٥٥- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) «٤» ٥٦- وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) «٥» ٥٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) «٦» ٥٨- وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦) «٧» ٥٩- لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) «٨» ٦٠- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣١) «٩» ٦١- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (٤٢) «١٠» ٦٢- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) «١١» ٦٣- وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (٣٦) «١٢»

стр. 3028

٦٤- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (٤٧) «١» ٦٥-* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) «٢» ٦٦- قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٤٥) «٣» ٦٧- قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) «٤» ٦٨- لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (١٠٢) «٥» ٦٩- الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) «٦» ٧٠- وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) «٧» ٧١- يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) «٨» ٧٢- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) «٩» السماع بمعنى الفهم: ٧٣- خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى

стр. 3029

أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) «١» ٧٤-* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) » ٧٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) «٣» ٧٦- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) «٤» ٧٧- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) «٥» ٧٨- وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) «٦» ٧٩- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) «٧» ٨٠-* إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦) «٨» ٨١- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) «٩» ٨٢- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) «١٠» ٨٣- أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨) «١١» ٨٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

стр. 3030

وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) «١» ٨٥- هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) «٢» ٨٦- أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) «٣» ٨٧- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) «٤» ٨٨- الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١) «٥» ٨٩- يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) «٦» ٩٠- إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) «٧» ٩١- فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) «٨»

стр. 3031

الأحاديث الواردة في (السماع) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء- وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعت الشّياطين فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السّماء وأرسلت علينا الشّهب. قال: ما حال بينكم وبين خبر السّماء إلّا ما حدث. فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الّذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء؟ قال: فانطلق الّذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ . بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن تسمّعوا له. فقالوا: هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السّماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً* عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً. (الجن/ ١- ٢) وأنزل الله- على نبيّه ﷺ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (الجن/ ١) وإنّما أوحي إليه قول الجنّ) * «١» . ٢-* (عن أسيد بن حضير- ﵁ بينما هو ليلة، يقرأ في مربده «٢» إذ جالت «٣» فرسه فقرأ. ثمّ جالت أخرى. فقرأ ثمّ جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى «٤» فقمت إليها، فإذا مثل الظّلّة فوق رأسي، فيها أمثال السّرج، عرجت في الجوّ حتّى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف اللّيل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله ﷺ «اقرإ ابن حضير!) قال: فقرأت، ثمّ جالت أيضا، فقال رسول الله ﷺ «اقرإ ابن حضير!» فقرأت، ثمّ جالت أيضا، فقال رسول الله ﷺ «اقرإ ابن حضير» . قال: فانصرفت. وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظّلّة فيها أمثال السّرج. عرجت في الجوّ حتّى ما أراها، فقال رسول الله ﷺ : «تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها النّاس، ما تستتر منهم» ) * «٥» . ٣- عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك. وإلّا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر. الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : «على الفطرة» ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. أشهد أن لا إله إلّا الله، فقال رسول الله ﷺ «خرجت من النّار» . فنظروا فإذا هو راعي معزى «٦» ) * «٧» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 3032

رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة «١» ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في السّاعة الثّالثة فكأنّما قرّب كبشا أقرن، ومن راح في السّاعة الرّابعة فكأنّما قرّب دجاجة، ومن راح في السّاعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذّكر» ) * «٢» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضّأ فأحسن الوضوء. ثمّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت. غفر له ما بينه وبين الجمعة. وزيادة ثلاثة أيّام. ومن مسّ الحصى فقد لغا» ) * «٣» . ٦-* (عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى- لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة/ ١٦) قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التّنزيل شدّة، وكان ممّا يحرّك شفتيه، فقال ابن عبّاس: فأنا أحرّكها لكم كما كان رسول الله ﷺ يحرّكهما وقال سعيد: أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عبّاس يحرّكهما فحرّك شفتيه، فأنزل الله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال: جمعه لك في صدرك وتقرؤه فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قال: فاستمع له وأنصت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ثمّ إنّ علينا أن تقرأه. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النّبيّ ﷺ كما قرأه) * «٤» . ٧-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا، فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» ) * «٥» . () الأحاديث الواردة في (السماع) معنى ٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظّه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله- : إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا، فهي كفّارة إلى الجمعة الّتي تليها وزيادة ثلاثة أيّام، وذلك بأنّ الله- يقول مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام/ ١٦٠) » ) * «٦» . ٩-* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله

стр. 3033

عنهما-، قال: قال عمر بن الخطّاب، وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ : إنّ الله قد بعث محمّدا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرّجم في كتاب الله. فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، وإنّ الرّجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحبل أو الاعتراف) * «١» . () من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (السماع) ١-* (قال الشّعبيّ، فيما يصف به عبد الملك ابن مروان: والله ما علمته إلّا آخذا بثلاث، تاركا لثلاث، آخذا بحسن الحديث إذا حدّث، وبحسن الاستماع إذا حدّث، وبأيسر المؤونة إذا خولف، تاركا لمجاوبة اللّئيم، ومماراة السّفيه، ومنازعة اللّجوج) *» . ٢-* (قال بعض الحكماء لابنه: يا بنيّ، تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الحديث، وليعلم النّاس أنّك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول، فاحذر أن تسرع في القول فيما يجب عنه الرّجوع بالفعل، حتّى يعلم النّاس أنّك على فعل ما لم تقل أقرب منك إلى قول ما لم تفعل) * «٣» . ٣-* (قالوا: من حسن الأدب أن لا تغالب أحدا على كلامه، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إيّاه، ولا تقتحم عليه فيه ولا تره أنّك تعلمه، وإذا كلّمت صاحبك فأخذته حجّتك فحسّن مخرج ذلك عليه، ولا تظهر الظّفر به وتعلّم حسن الاستماع، كما تعلّم حسن الكلام) * «٤» . ٤-* (قالت الحكماء: رأس الأدب كلّه حسن الفهم والتّفهّم والإصغاء للمتكلّم) * «٥» . ٥-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: اعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد، مليء باستخراج العبر. واستنباط الحكم. فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار. فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور. وهؤلاء أكمل خلق الله. وأعظمهم إيمانا وبصيرة. حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه. حتّى قيل: إنّ مثل حال الصّدّيق مع النّبيّ ﷺ ، كمثل رجلين دخلا دارا. فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئيّاته. والآخر: وقعت يده على ما في الدّار ولم ير تفاصيله ولا جزئيّاته.

стр. 3034

لكن علم أنّ فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها. ثمّ خرجا. فسأله عمّا رأى في الدّار؟ فجعل كلّما أخبره بشيء صدّقه، لما عنده من شواهده. وهذه أعلى الدّرجات الصّدّيقيّة. ولا تستبعد أن يمنّ الله المنّان على عبد بمثل هذا الإيمان. فإنّ فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان. فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة: ازداد بها نورا إلى نوره. فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التّذكّر أيضا فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ (البقرة/ ٢٦٥) . والوابل والطّلّ في جميع الأعمال وآثارها، وموجباتها. وأهل الجنّة سابقون مقرّبون، وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التّفضيل ما بينهما. حتّى إنّ شراب أحد النّوعين الصّرف يطيب به شراب النّوع الآخر، ويمزج به مزجا. قال الله تعالى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (سبأ/ ٦) . فكلّ مؤمن يرى هذا. ولكنّ رؤية أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر) * «١» . ٦-* (قال الله تعالى في آياته المشهودة وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ ٣٦- ٣٧) . قال ابن القيّم- ﵀: النّاس ثلاثة: رجل قلبه ميّت. فذلك الّذي لا قلب له. فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقّه. الثّاني: رجل له قلب حيّ مستعدّ، لكنّه غير مستمع للآيات المتلوّة، الّتي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة: إمّا لعدم ورودها، أو لوصولها إليه، ولكنّ قلبه مشغول عنها بغيرها. فهو غائب القلب، ليس حاضرا. فهذا أيضا لا تحصل له الذّكرى، مع استعداده ووجود قلبه. والثّالث: رجل حيّ القلب مستعدّ. تليت عليه الآيات. فأصغى بسمعه، وألقى السّمع وأحضر قلبه. ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه. فهو شاهد القلب. ملق السّمع. فهذا القسم هو الّذي ينتفع بالآيات المتلوّة والمشهودة. فالأوّل بمنزلة الأعمى الّذي لا يبصر. والثّاني بمنزلة البصير الطّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثّالث بمنزلة البصير الّذي قد حدّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره وقابله على توسّط من البعد والقرب. فهذا هو الّذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصّدور) * «٢» .

стр. 3035

من فوائد (السماع) (١) السّماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلّمه. (٢) أصل العقل وأساس الإيمان. (٣) تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنه. (٤) السّماع حاد يحدو القلوب إلى جوار علّام الغيوب. (٥) محرّك يثير ساكن العزمات إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات. (٦) هو دليل يسير بالرّكب في طريق الجنان وداع يدعو القلوب بالمساء والصّباح. (٧) هو طريق التّدبّر وسبيل التّفكّر.

стр. 3036

[حرف الشين] الشجاعة الشجاعة لغة: مصدر شجع فلان أي صار شجاعا وهو مأخوذ من مادّة (ش ج ع) الّتي تدلّ على الجرأة والإقدام، قال ابن فارس: ومن ذلك قولهم الرّجل الشّجاع وهو المقدام، والشّجعة من النّساء: الجريئة، وقال ابن منظور: شجع شجاعة: اشتدّ عند البأس. والشّجاعة: شدّة القلب في البأس. ويقال: رجل شجاع وشجاع، وشجاع وأشجع، من قوم شجاع وشجعان، وشجعان. والمرأة شجاعة وشجعة وشجيعة وشجعاء، وقيل: لا توصف به المرأة. وتشجّع فلان: أي تكلّف الشّجاعة. وشجّعته: إذا قلت له أنت شجاع أو قوّيت قلبه. ورجل مشجوع: أي مغلوب بالشّجاعة «١» . واصطلاحا: قال الجاحظ: الشّجاعة هي الإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧/ ١١/ ٢٦ عند المخاوف مع الاستهانة بالموت «٢» . وقال المناويّ: هي الإقدام الاختياريّ على مخاوف نافعة في غير مبالاة «٣» . وقال ابن حزم- رحمه الله تعالى-: هي بذل النّفس للذّود عن الدّين أو الحريم أو عن الجار المضطهد أو عن المستجير المظلوم، وعمّن هضم ظلما في المال والعرض، وسائر سبل الحقّ سواء قلّ من يعارض أو كثر «٤» . وقال الجرجانيّ: هي هيئة حاصلة للقوّة الغضبيّة، بين التّهوّر والجبن، بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها، كالقتال مع الكفّار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين «٥» . وقيل: هي الصّبر والثّبات والإقدام على الأمور النّافع تحصيلها أو دفعها وتكون في الأفعال والأقوال «٦» . الفرق بين الشجاعة والصبر والكرم: تلتقي هذه الصّفات في بعض الأحيان ولكنّها

стр. 3037

تنفصل في أحيان أخرى بحسب السّياق، يقول الكفويّ: الكرم إن كان بمال فهو جود وإن كان بكفّ ضرر مع القدرة فهو عفو، وإن كان ببذل النّفس فهو شجاعة، وقال أيضا: الصّبر في المحاربة شجاعة، وفي إمساك النّفس عن الفضول قناعة، وفي إمساك كلام الضّمير كتمان، وقد لخّص- ﵀ العلاقة بين هذه المصطلحات بقوله: إنّ اختلاف الأسامي (المصطلحات) يكون باختلاف المواقع «١» . منزلة الشجاعة بين الفضائل: قال الطّرطوشيّ: واعلم أنّ كلّ كريهة ترفع، أو مكرمة تكتسب لا تتحقّق إلّا بالشّجاعة، ألا ترى أنّك إذا هممت أن تمنح شيئا من مالك خار طبعك، ووهن قلبك، وعجزت نفسك، فشححت به، وإذا حقّقت عزمك، وقوّيت نفسك، وقهرت ذلك العجز، أخرجت المال المضنون به، وعلى قدر قوّة القلب وضعفه تكون طيبة النّفس بإخراجه، أو كراهية النّفس لإخراجه مع إخراجه، وعلى هذا النّمط جميع الفضائل، مهما لم تقارنها قوّة نفس لم تتحقّق، وكانت مخدوعة. فالجبان يفرّ عن أمّه وأبيه. والشّجاع يقاتل عمّن لا يثوب به إلى رحله، فبقوّة القلب يصاب امتثال الأوامر والانتهاء عن الزّواجر، وبقوّة القلب يصاب اكتساب الفضائل، وبقوّة القلب ينتهى عن اتّباع الهوى والتّضمّخ بالرّذائل. وبقوّة القلب يصبر الجليس على إيذاء الجليس وجفاء الصّاحب، وبقوّة القلب يكتم الأسرار ويدفع العار، وبقوّة القلب يقتحم الأمور الصّعاب، وبقوّة القلب يتحمّل أثقال المكاره، وبقوّة القلب يصبر على أخلاق الرّجال، وبقوّة القلب تنفّذ كلّ عزيمة أوجبها الحزم والعدل. وليس الصّبر والشّجاعة وقوّة النّفس أن تكون مصرّا في المحال «٢» لجوجا في الباطل، ولا أن تكون جلدا عند الضّرب، صبورا على التّعب، مصمّما على التّغرير والتّهوّر؛ فإنّ هذه صفة الحمير والخنازير، ولكن أن تكون صبورا على أداء الحقوق عليك، صبورا على سماعها وإلقائها إليك، غالبا لهواك، مالكا لشهواتك، ملتزما للفضائل بجهدك، عاملا في ذلك على الحقيقة الّتي لا يحيلك عنها حياة ولا موت، حتّى يكون عندك موتك على الخير الّذي أشار به العلم وأوجبه العدل، خيرا من البقاء على ما أوجب رفض العلم والعدل «٣» . وقال الأبشيهيّ- رحمه الله تعالى-: اعلم أنّ الشّجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة يعبّر عنها بالصّبر وقوّة النّفس. قال الحكماء: وأصل الخير كلّه في ثبات القلب، والشّجاعة عند اللّقاء على ثلاثة أوجه: الوجه الأوّل إذا التقى الجمعان، وتزاحف العسكران وتكالحت الأحداق بالأحداق، برز من الصّفّ إلى وسط المعترك يحمل ويكرّ وينادي هل من مبارز، والثّاني إذا نشب القوم واختلطوا، ولم يدر أحد منهم من أين يأتيه الموت، يكون رابط الجأش،

стр. 3038

ساكن القلب، حاضر اللّبّ، لم يخالطه الدّهش، ولا تأخذه الحيرة، فيتقلّب تقلّب المالك الأموره، القائم على نفسه. والثّالث إذا انهزم أصحابه يلزم السّاقة، ويضرب في وجوه القوم، ويحول بينهم وبين عدوّهم، ويقوّي قلوب أصحابه، ويزجي الضّعيف، ويمدّهم بالكلام الجميل، ويشجّع نفوسهم، فمن وقع أقامه، ومن وقف حمله، ومن كبا به فرسه حماه حتّى ييأس العدوّ منهم. وهذا أحمدهم شجاعة، وعن هذا قالوا: إنّ المقاتل من وراء الفارّين كالمستغفر من وراء الغافلين، ومن أكرم الكرم الدّفاع عن الحرم «١» . أصل الشجاعة وعوامل تقويتها: يقول الرّاغب: الشّجاعة إن اعتبرت وهي في النّفس، فصرامة القلب على الأهوال، وربط الجأش في المخاوف، وإن اعتبرت بالفعل فالإقدام على موضع الفرصة، وهي فضيلة بين التّهوّر والجبن، وهي تتولّد من الفزع والغضب إذا كانا متوسّطين؛ فإنّ الغضب قد يكون مفرطا كمن يحتدّ سريعا من أشياء صغيرة، وقد يكون مقصّرا كمن لا يغضب من الاجتراء على حرمه وشتم أبيه وأمّه، وقد يكون متوسّطا على ما يجب في وقت ما يجب، وبقدر ما يجب، وكذلك الفزع قد يكون مفرطا فيتولّد منه الجبن الهالع، ومقصّرا فيتولّد عنه الوقاحة والغمارة كمن لا يفزع من شتم آبائه وتضييع حرمه وأصدقائه، وقد يكون متوسّطا كما يجب وبقدر ما يجب ولكونهما أعني الغضب والفزع على حالين محمود ومذموم صارا يحمدان تارة ويذمّان أخرى؛ فإنّ الغضب في نحو قوله تعالى: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ والفزع في نحو قول الشّاعر فزعت لظلمة ... إلخ ... محمودان، والتّهوّر هو الثّبات المذموم في الأمور المعطبة «٢» . وأصلها في القلب بثبوته وقوّته وسكونه عند المهمّات والمخاوف، وهي خلق نفسيّ، ولكن لها موادّ تمدّها، فأعظم ما يمدّه وينمّيه: الإيمان، وقوّة التّوكّل على الله، وكمال الثّقة به سبحانه، وعلم العبد أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويمدّه أيضا الإكثار من ذكر الله والثّناء عليه. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الأنفال/ ٤٥) . ومن أسباب تقوية هذا الخلق الفاضل أيضا التّمرين؛ فإنّ الشّجاعة، وإن كان أصلها في القلب؛ فإنّها تحتاج إلى تدريب النّفس على الإقدام وعلى التّكلّم بما في النّفس، بإلقاء المقالات والخطب في المحافل، فمن مرّن نفسه على ذلك، لم يزل به الأمر حتّى يكون ملكة له، كذلك يدرّب نفسه على مقارعة الأعداء ولقائهم والجسارة في ميادين القتال فيقوى بذلك قلبه ونفسه، فلا يزال به الأمر حتّى لا يبالي بلقاء الأعداء ولا تزعجه المخاوف. والإخلاص لله وعدم مراعاة الخلق سبب بالغ في تقوية ذلك؛ فإنّ المخلص الّذي لا يريد إلّا وجه الله وثوابه لا يبالي بلوم اللّائمين، إذا كان في ذلك رضا لربّ العالمين. فمتى قوي إيمان العبد بالله

стр. 3039

وبقضائه وقدره، وقوي يقينه بالثّواب والعقاب وتمّ توكّله على الله وثقته بكفاية الله، وعلم أنّ الخلق لا يضرّون ولا ينفعون وأنّ نواصيهم بيد الله، وعلم الآثار الجليلة النّاشئة عن الشّجاعة، قوي قلبه واطمأنّ فؤاده، وأقدم على كلّ قول وفعل ينفع الإقدام عليه. ولا بدّ لمن كانت هذه حاله أن يمدّها الله بمدد من عنده لا يدركه بحوله ولا قوّته. وكمال زينة هذا الخلق النّبيل: أن يكون موافقا للحكمة؛ فإنّه إذا زاد عن حدّ الحكمة خشي أن يكون تهوّرا وسفها وإلقاء باليد إلى التّهلكة، وذلك مذموم، كما يذمّ الجبن والخور. فالشّجاعة المحمودة تتوسّط خلقين مذمومين، وهما الجبن والتّهوّر، وتكون محمودة، إذا كان المقصود بها نصر الحقّ وردّ الباطل وتحصيل المنافع العامّة والمصالح المشتركة «١» . أنواع الشجاعة قال الرّاغب: أنواع الشّجاعة خمسة: ١- سعيّة كمن أقدم لثوران غضب وتطلّب غلبة. ٢- وبهيميّة كمن حارب توصّلا إلى مأكل أو منكح. ٣- وتجريبيّة كمن حارب مرارا فظفر. فجعل ذلك أصلا يبني عليه. ٤- وجهاديّة كمن يحارب ذبّا عن الدين. ٥- وحكميّة وهي ما تكون في كلّ ذلك عن فكر وتمييز وهيئة محمودة بقدر ما يجب وعلى ما يجب، ألا ترى أنّه يحمد من أقدم على كافر غضبا لدين الله أو طمعا في ثوابه أو خوفا من عقابه أو اعتمادا على ما رأى من إنجاز وعد الله في نصرة أوليائه، فإنّ كلّ ذلك محمود وإن كان محض الشّجاعة هو أن لا يقصد بالإقدام حوز ثواب أو دفع عقاب. والفرق بين المقدم في الحرب لمحض الحكمة وإخلاص الدّين، وبين المقدم لغير ذلك هو أنّ المقدم لغير الحكمة والإخلاص يخاف الموت أكثر ممّا يخاف المذمّة الصّادقة والمقدم للحكمة والإخلاص بالضّدّ من ذلك؛ فإنّه يختار الموت الحميد على الحياة الذّميمة، ولذلك قال عليّ- رضي الله تعالى عنه-: (أيّها النّاس إنّكم إن لم تقتلوا تموتوا والّذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون من ميتة على فراش) . ومن الشّجاعة المحمودة مجاهدة الإنسان نفسه أو غيره، وكلّ واحد منهما ضربان: مجاهدة النّفس بالقول: وذلك بالتّعلّم. وبالفعل: وذلك بقمع الشّهوة، وتهذيب الحميّة. ومجاهدة الغير بالقول. وذلك تزيين الحقّ وتعليمه، وبالفعل وذلك مدافعة الباطل ومتعاطيه بالحرب «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الثبات- الرجولة جهاد الأعداء- القوة- قوة الإرادة- العزم والعزيمة- النبل- علو الهمة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجبن- التخاذل التهاون- التولى- التخلف عن الجهاد- صغر الهمة- الضعف- الوهن] .

стр. 3040

الآيات الواردة في «الشجاعة» معنى ١- وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) «١» ٢- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) «٢» ٣- وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) «٦» ٧- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) «٧» انظر الآيات الواردة في: الثبات- جهاد الأعداء- والصبر والمصابرة

стр. 3041

الأحاديث الواردة في (الشجاعة) ١-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس وأشجع النّاس وأجود النّاس، ولقد فزع أهل المدينة، فكان النّبيّ ﷺ سبقهم على فرس، وقال: «وجدناه بحرا «١» » ) * «٢» . () الأحاديث الواردة في (الشجاعة) معنى ٢-* (عن يسير بن جابر- ﵁ قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة. فجاء رجل ليس له هجّيرى «٣» إلّا: يا عبد الله بن مسعود جاءت السّاعة. قال فقعد وكان متّكئا. فقال: إنّ السّاعة لا تقوم، حتّى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثمّ قال بيده هكذا (ونحّاها نحو الشّام) فقال: عدوّ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الرّوم تعني؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة «٤» فيشترط «٥» المسلمون شرطة «٦» للموت لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون حتّى يحجز بينهم اللّيل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون. حتّى يحجز بينهم اللّيل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. ثمّ يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلّا غالبة. فيقتتلون حتّى يمسوا. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كلّ غير غالب. وتفنى الشّرطة. فإذا كان يوم الرّابع، نهد» إليهم بقيّة أهل الإسلام. فيجعل الله الدّبرة عليهم «٨» . فيقتلون مقتلة- إمّا قال: لا يرى مثلها، وإمّا قال: لم ير مثلها- حتّى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم «٩» فما يخلّفهم حتّى يخرّ ميتا. فيتعادّ بنو الأب «١٠» كانوا مائة. فلا يجدونه بقي منهم إلّا الرّجل الواحد. فبأيّ غنيمة يفرح؟ أو أيّ ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصّريخ؛ إنّ الدّجّال قد خلفهم في ذراريّهم. فيرفضون «١١» ما في أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة: قال

стр. 3042

رسول الله ﷺ : «إنّي لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم. هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ. أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» ) * «١» . ٣-* (قال أنس- ﵁ إنّ رسول الله ﷺ أخذ سيفا يوم أحد فقال: «من يأخذ منّي هذا؟» . فبسطوا أيديهم، كلّ إنسان منهم يقول: أنا. أنا. قال: «فمن يأخذه بحقّه؟» . قال: فأحجم القوم. فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقّه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين) * «٢» . ٤-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلّم أبو بكر، فأعرض عنه. ثمّ تكلّم عمر، فأعرض عنه. فقام سعد بن عبادة، فقال: إيّانا تريد يا رسول الله! والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها «٣» . ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد «٤» لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ النّاس. فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش ... الحديث) * «٥» . ٥-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الرّكيّة «٦» ، فإمّا دعا وإمّا بسق فيها «٧» . قال: فجاشت «٨» . فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إنّ رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشّجرة، قال: فبايعته أوّل النّاس. ثمّ بايع وبايع. حتّى إذا كان في وسط من النّاس قال: «بايع. يا سلمة» . قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس. قال: «وأيضا» . قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا «٩» (يعني ليس معه سلاح) . قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة «١٠» ، ثمّ بايع. حتّى إذا كان في آخر النّاس قال: «ألا تبايعني يا سلمة؟» . قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس، وفي أوسط النّاس. قال: «وأيضا» . قال: فبايعته الثّالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك؟» . قال قلت: يا رسول الله لقيني عمّي عامر عزلا. فأعطيته إيّاها.

стр. 3043

قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: «إنّك كالّذي قال الأوّل «١» : اللهمّ أبغني «٢» حبيبا، هو أحبّ إليّ من نفسي» . ثمّ إنّ المشركين راسلونا «٣» الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسّه «٤» ، وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ ، قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها «٥» فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ، فأبغضتهم، فتحوّلت إلى شجرة أخرى، وعلّقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «٦» ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا «٧» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «٨» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ . على فرس مجفّف «٩» . في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه «١٠» » . فعفا عنهم رسول الله ﷺ . وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ ٢٤) الآية كلّها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل اللّيلة. كأنّه طليعة للنّبيّ ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا. ثمّ قدمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره «١١» مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة.

стр. 3044

أندّيه «١» مع الظّهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ . فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل. وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع فألحق رجلا منهم. فأصكّ سهما في رحله «٢» . حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم «٣» . فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته فعقرت به. حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أردّيهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلّا خلّفته وراء ظهري. وخلّوا بيني وبينه. ثمّ اتّبعتهم أرميهم. حتّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفّون. ولا يطرحون شيئا إلّا جعلت عليه آراما «٤» من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتّى أتوا متضايقا من ثنيّة فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاريّ. فجلسوا يتضحّون (يعني يتغدّون) . وجلست على رأس قرن. قال الفزاريّ: ما هذا الّذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا، البرح «٥» . والله ما فارقنا منذ غلس «٦» . يرمينا حتّى انتزع كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والّذي كرّم وجه محمّد ﷺ لا أطلب رجلا منكم إلّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظنّ. قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخلّلون الشّجر. قال: فإذا أوّلهم الأخرم الأسديّ. على إثره أبو قتادة الأنصاريّ. وعلى إثره المقداد بن الأسود الكنديّ. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولّوا مدبرين. قلت: يا أخرم احذرهم. لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ، فلا تحل بيني

стр. 3045

وبين الشّهادة. قال: فخلّيته. فالتقى هو وعبد الرّحمن. قال: فعقر بعبد الرّحمن فرسه. وطعنه عبد الرّحمن فقتله. وتحوّل على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرّحمن. فطعنه فقتله. فو الّذي كرّم وجه محمّد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجليّ. حتّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمّد ﷺ ولا غبارهم شيئا. حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال له ذا قرد. ليشربوا منه، وهم عطاش. قال: فنظروا إليّ أعدو وراءهم. فحلّيتهم عنه» (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة. قال: فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض «٢» كتفه. قال قلت: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: يا ثكلته أمّه أكوعه بكرة «٣» . قال قلت: نعم. يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنيّة. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ . قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة «٤» من لبن وسطيحة فيها ماء. فتوضّأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الّذي حلّأتهم عنه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل. وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّتي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال قلت: يا رسول الله خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟» . قلت: نعم، والّذي أكرمك. فقال: «إنّهم الآن ليقرون في أرض غطفان» . قال: فجاء رجل من غطفان، فقال: نحر لهم فلان جزورا، فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجّالتنا سلمة» . قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الرّاجل. فجمعهما لي جميعا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. إلّا أن يكون رسول الله ﷺ

стр. 3046

قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمّي ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إن شئت» . قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجليّ فطفرت «١» فعدوت. قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «٢» ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «٣» . قال فأصكّه بين كتفيه. قال قلت: قد سبقت والله! قال: أنا أظنّ «٤» قال: فسبقته إلى المدينة قال: فو الله ما لبثنا إلّا ثلاث ليال حتّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ . قال: فجعل عمّي «٥» عامر يرتجز بالقوم: تا لله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبّت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ : «من هذا؟» . قال: أنا عامر. قال: «غفر لك ربّك» . قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصّه إلّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبيّ الله لولا ما متّعتنا بعامر. قال: فلمّا قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه «٦» ويقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح «٧» بطل مجرّب «٨» إذا الحروب أقبلت تلهّب قال: وبرز له عمّي عامر، فقال: قد علمت خيبر أنّي عامر ... شاكي السّلاح بطل مغامر «٩» قال: فاختلفا ضربتين: فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له «١٠» . فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النّبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النّبيّ ﷺ

стр. 3047

وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟. قال رسول الله ﷺ : «من قال ذلك؟» . قال قلت: ناس من أصحابك. قال: «كذب من قال ذلك. بل له أجره مرّتين» . ثمّ أرسلني إلى عليّ، وهو أرمد. فقال: «لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ الله ورسوله، أو يحبّه الله ورسوله» . قال: فأتيت عليّا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتّى أتيت به رسول الله ﷺ . فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الرّاية. وخرج مرحب. فقال: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب إذا الحروب أقبلت تلهّب فقال عليّ: أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره «١» ... كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصّاع كيل السّندره «٢» قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه» ) * «٣» . ٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة يحبّهم الله- وثلاثة يبغضهم الله- . أمّا الّذين يحبّهم الله- : فرجل أتى قوما فسألهم بالله- ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلّفه رجل بأعقابهم، فأعطاه سرّا، لا يعلم بعطيّته إلّا الله- والّذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتّى إذا كان النّوم أحبّ إليهم ممّا يعدل به نزلوا، فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملّقني، ويتلو آياتي، ورجل كانوا في سريّة فلقوا العدوّ فهزموا، فأقبل بصدره حتّى يقتل أو يفتح الله له. والثّلاثة الّذين يبغضهم الله- : الشّيخ الزّاني، والفقير المختال، والغنيّ الظّلوم» ) * «٤» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: ندب النّبيّ ﷺ النّاس يوم الخندق، فانتدب الزّبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزّبير، ثمّ ندبهم «٥» فانتدب الزّبير. قال النّبيّ ﷺ : «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا «٦» وحواريّ الزّبير» ) * «٧» .

стр. 3048

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الشجاعة) ٨-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّه قال لرجل قال له: أكنتم ولّيتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبيّ الله ﷺ ما ولّى ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس، وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن، وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنّها رجل من جراد. فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته. فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: «أنا النّبيّ لا كذب. أنا ابن عبد المطّلب. اللهمّ نزّل نصرك» . قال البراء: كنّا والله إذا احمرّ البأس نتّقي به. وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به- يعني النّبيّ ﷺ * «١» . ٩-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: لمّا جال النّاس عن رسول الله ﷺ تلك الجولة يوم أحد، تنحّيت فقلت: أذود عن نفسي، فإمّا أن أستشهد، وإمّا أن أنجو حتّى ألقى رسول الله ﷺ . فبينا أنا كذلك إذا برجل مخمّر وجهه ما أدري من هو، فأقبل المشركون حتّى قلت: قد ركبوه، ملأ يده من الحصى، ثمّ رمى به في وجوههم، فنكبوا على أعقابهم القهقرى حتّى يأتوا الجبل، ففعل ذلك مرارا، ولا أدري من هو، وبيني وبينه المقداد بن الأسود، فبينا أنا أريد أن أسأل المقداد عنه، إذ قال المقداد: يا سعد هذا رسول الله ﷺ يدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لي المقداد إليه، فقمت ولكأنّه لم يصبني شيء من الأذى، فقال رسول الله ﷺ : «أين كنت اليوم يا سعد؟» . فقلت: حيث رأيت يا رسول الله! فأجلسني أمامه فجعلت أرمي، وأقول: اللهمّ سهمك فارم به عدوّك، ورسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ استجب لسعد، اللهم سدّد لسعد رميته، إيها «٢» سعد» . فداك أبي وأمّي، فما من سهم أرمي به إلّا قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ سدّد رميته وأجب دعوته، إيها سعد» حتّى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول الله ﷺ ما في كنانته فنبلني سهما نضيّا) * «٣» . قال الزّهريّ: إنّ السّهام الّتي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم «٤» . ١٠-* (عن العبّاس بن عبد المطّلب- ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين. فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه. ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق

стр. 3049

رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفّار. قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ . أكفّها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أي عبّاس! ناد أصحاب السّمرة» فقال عبّاس: (وكان رجلا صيّتا) فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السّمرة «١» ؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبّيك يا لبّيك. قال: فاقتتلوا والكفّار. والدّعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار. قال: ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : «هذا حين حمي الوطيس «٢» » قال: ثمّ أخذ رسول الله ﷺ حصيات، فرمى بهنّ وجوه الكفّار. ثمّ قال: «انهزموا، وربّ محمّد» . قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فو الله! ما هو إلّا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حدّهم كليلا «٣» وأمرهم مدبرا) * «٤» . ١١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله ﷺ في واد كثير العضاه «٥» . فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرّق النّاس في الوادي يستظلّون بالشّجر. قال: فقال رسول الله ﷺ : «إنّ رجلا أتاني وأنا نائم. فأخذ السّيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي. فلم أشعر إلّا والسّيف صلتا «٦» في يده. فقال لي: من يمنعك منّي؟ قال: قلت: الله. ثمّ قال في الثّانية: من يمنعك منّي؟ قال: قلت: الله. قال: فشام السّيف «٧» فها هو ذا جالس» ثمّ لم يعرض له رسول الله ﷺ *» .

стр. 3050

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الشجاعة) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «إنّ الشّجاعة والجبن غرائز في الرّجال، تجد الرّجل يقاتل لا يبالي ألّا يؤوب إلى أهله، وتجد الرّجل يفرّ عن أبيه وأمّه، وتجد الرّجل يقاتل ابتغاء وجه الله فذلك الشّهيد» ) * «١» . ٢-* (قيل لعليّ- ﵁: «إذا جالت الخيل، فأين نطلبك؟ قال: حيث تركتموني» ) * «٢» . ٣-* (قال الزّبير بن العوّام- ﵁ «كان أوّل من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكّة عبد الله بن مسعود. قال: اجتمع يوما أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ، فمن رجل يسمعهموه؟. قال عبد الله ابن مسعود: أنا. قالوا: إنّا نخشاهم عليك. إنّما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإنّ الله- سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود حتّى أتى المقام في الضّحى وقريش في أنديتها فقام عند المقام ثمّ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رافعا صوته الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال: ثمّ استقبلها يقرأ فيها قال: وتأمّلوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أمّ عبد؟ قال: ثمّ قالوا إنّه ليتلو بعض ما جاء به محمّد، فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتّى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ. ثمّ انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا في وجهه، فقالوا: هذا الّذي خشينا عليك، قال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها. قالوا: حسبك فقد أسمعتهم ما يكرهون) * «٣» . ٤-* (قال طلحة بن عبيد الله- ﵁ «لمّا كان يوم أحد ارتجزت بهذا الشّعر: نحن حماة غالب ومالك ... نذبّ عن رسولنا المبارك نضرب عنه اليوم في المعارك ... ضرب صفاح الكوم «٤» في المبارك فلمّا انصرف النّبيّ ﷺ يوم أحد، قال لحسّان: «قل في طلحة» . فأنشأ حسّان، وقال: طلحة يوم الشّعب آسى محمّدا ... على سالك ضاقت عليه وشّقت يقيه بكفّيه الرّماح وأسلمت ... أشاجعه تحت السّيوف فشلّت وكان أمام النّاس إلّا محمّدا ... أقام رحى الإسلام حتّى استقلّت «٥»
следующие страницы →