← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» . قال: قلت يا رسول الله! إنّي، والله! لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا «١» . ولكنّي، والله! لقد علمت، لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي، ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ. ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «٢» ، إنّي لأرجو فيه عقبى الله «٣» . والله! ما كان لي عذر. والله! ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد صدق. فقم حتّى يقضي الله فيك» . فقمت. وثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: والله! ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به إليه المخلّفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك. قال: فو الله! ما زالوا يؤنّبونني حتّى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذّب نفسي. قال: ثمّ قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟. قالوا: نعم. لقيه معك رجلان. قالا مثل ما قلت. فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت: من هما؟. قالوا: مرارة بن ربيعة العامريّ، وهلال بن أميّة الواقفيّ. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة. قال: فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا، أيّها الثّلاثة، من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا النّاس. وقال: تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض الّتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي، فاستكانا «٤» وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم «٥» وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصّلاة وأطواف في الأسواق ولا يكلّمني أحد. وآتي رسول الله ﷺ فأسلّم عليه، وهو في مجلسه بعد الصّلاة. فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السّلام، أم لا؟. ثمّ أصلّي قريبا منه وأسارقه النّظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي. حتّى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتّى تسوّرت «٦» جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمّي، وأحبّ النّاس إليّ. فسلّمت عليه فو الله! ما ردّ عليّ السّلام. فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله هل تعلمنّ أنّي أحبّ الله ورسوله؟ قال: فسكت. فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتولّيت، حتّى تسوّرت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطيّ «٧» من نبط أهل الشّام، ممّن قدم بالطّعام يبيعه بالمدينة. يقول: من يدلّ على كعب بن مالك. قال: فطفق النّاس يشيرون له إليّ. حتّى جاءني فدفع إليّ كتابا من ملك غسّان. وكنت

стр. 3222

كاتبا. فقرأته فإذا فيه: أمّا بعد. فإنّه قد بلغنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة. فالحق بنا نواسك. قال: فقلت، حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء. فتياممت «١» بها التّنّور فسجرتها «٢» بها. حتّى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث «٣» الوحي، إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال: فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟. قال: لا. بل اعتزلها. فلا تقربنّها. قال: فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتّى يقضي الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول الله ﷺ ، فقالت له: يا رسول الله إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: «لا. ولكن لا يقربنّك» . فقالت: إنّه، والله! ما به حركة إلى شيء. ووالله! ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك؟. فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه. قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ . وما يدريني ماذا يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شابّ. قال: فلبثت بذلك عشر ليال. فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال: ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله منّا. قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى «٤» على سلع «٥» يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر. قال: فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال فاذن «٦» رسول الله ﷺ النّاس بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يبشّروننا. فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون. وركض رجل إليّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل. فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني. فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله! ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمّم «٧» رسول الله ﷺ يتلقّاني النّاس فوجا فوجا، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك. حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله النّاس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله! ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول: «أبشر بخير يوم مرّ عليك

стр. 3223

منذ ولدتك أمّك» . قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله! أم من عند الله؟. فقال: «لا. بل من عند الله» . وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه. كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنّا نعرف ذلك. قال: فلمّا جلست بين يديه قلت: يا رسول الله! إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أمسك بعض مالك. فهو خير لك» . قال: فقلت: فإنّي أمسك سهمي الّذي بخيبر. قال: وقلت: يا رسول الله! إنّما أنجاني بالصّدق. وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت. قال: فو الله! ما علمت أنّ أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، أحسن ممّا أبلاني الله به. والله! ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ ، إلى يومي هذا. وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله- : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ (التوبة/ ١١٧- ١١٨) حتّى بلغ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ ١١٩) . قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الّذين كذبوا. إنّ الله قال للّذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شرّ ما قال لأحد. وقال الله: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (التوبة/ ٩٥، ٩٦) . قال كعب: كنّا خلّفنا، أيّها الثّلاثة، عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ «١» رسول الله ﷺ أمرنا حتّى قضى الله فيه. فبذلك قال الله- : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وليس الذي ذكر الله ممّا خلّفنا، تخلّفنا عن الغزو وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا، عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «٢» . ٢٩-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب. شديد سواد الشّعر. لا يرى عليه أثر السّفر. ولا يعرفه منّا أحد. حتّى جلس إلى النّبيّ ﷺ . فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه. وقال: يا محمّد! أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ﷺ ، وتقيم

стр. 3224

الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» . قال: فأخبرني عن السّاعة. قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل» قال: فأخبرني عن أمارتها «١» . قال: «أن تلد الأمة ربّتها «٢» . وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشّاء، يتطاولون في البنيان «٣» » . قال: ثمّ انطلق. فلبثت مليّا «٤» . ثمّ قال لي: «يا عمر! أتدري من السّائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه جبريل. أتاكم يعلّمكم دينكم» ) * «٥» . ٣٠-* (عن أبي سفيان صخر بن حرب- ﵁ في حديثه في قصّة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم؟ - يعني النّبيّ ﷺ قال أبو سفيان قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدق، والعفاف، والصّلة» ... الحديث) * «٦» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، قالت: كان أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح «٧» . ثمّ حبّب إليه الخلاء. فكان يخلوا بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله. ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني «٨» حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ. قال فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ الآية ١- ٥) . فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره «٩» حتّى دخل على خديجة. فقال: «زمّلوني «١٠» ، زمّلوني» فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع ثمّ قال لخديجة: «أي خديجة! مالي» وأخبرها الخبر. قال: «لقد خشيت على نفسي» . قالت له خديجة: كلّا.

стр. 3225

أبشر. فو الله! لا يخزيك الله أبدا. والله! إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ «١» ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ «٢» . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ! اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا النّاموس «٣» الّذي أنزل على موسى ﷺ ، يا ليتني فيها جذعا «٤» ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا) * «٥» . ٣٢-* (عن بريدة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثمّ قال: «صدق الله ورسوله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن/ ١٥) . رأيت ولديّ هذين فلم أصبر حتّى نزلت فأخذتهما» ، ثمّ أخذ في خطبته) * «٦» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ ، يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على المجنّبة اليمنى، وجعل الزّبير على المجنّبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة «٧» وبطن الوادي. فقال: «يا أبا هريرة! ادع لي الأنصار» . فدعوتهم. فجاءوا يهرولون. فقال: «يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش «٨» قريش؟» . قالوا: نعم. قال: «انظروا، إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا» . وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله. وقال: «موعدكم الصّفا» . قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلّا أناموه «٩» . قال: وصعد رسول الله ﷺ الصّفا، وجاءت الأنصار. فأطافوا بالصّفا فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش. لا قريش بعد اليوم قال أبو

стр. 3226

سفيان: قال رسول الله ﷺ : «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السّلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.. فقالت الأنصار: أمّا الرّجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته. ونزل الوحي على رسول الله ﷺ . قال: «قلتم أمّا الرّجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته. ألا فما اسمي إذا! (ثلاث مرّات) أنا محمّد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم» . قالوا: والله! ما قلنا إلّا ضنّا «١» بالله ورسوله. قال: «فإنّ الله ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم» ) * «٢» . ٣٤-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فذكرت ذلك لعمّي- أو لعمر- فذكره للنّبيّ ﷺ فدعاني فحدّثته. فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول الله ﷺ وصدّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قطّ فجلست في البيت، فقال لي عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله ﷺ ومقتك، فأنزل الله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ... فبعث إليّ النّبيّ ﷺ ، فقرأ فقال: «إنّ الله قد صدّقك يا زيد» ) * «٣» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمّهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلّا بالله، ولا تحلفوا بالله- إلّا وأنتم صادقون» ) * «٤» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت الصّادق المصدوق ﷺ ، صاحب هذه الحجرة، يقول: «لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ» ) * «٥» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «ولا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّانا» ) * «٦» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا، أو أتى امرأته في دبرها فقد برأ ممّا أنزل الله على محمّد» ) * «٧» .

стр. 3227

٣٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشّهادة صادقا، أعطيها ولو لم تصبه» ) * «١» . ونحوه من حديث سهل بن حنيف أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من سأل الله الشّهادة بصدق بلّغه الله منازل الشّهداء، وإن مات على فراشه» ) * «٢» . () الأحاديث الواردة في (الصدق) معنى ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «غزا نبيّ من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع «٣» امرأة، وهو يريد أن يبني بها «٤» ولمّا يبن بها. ولا أحد بنى بيوتا، لم يرفع سقوفها، ولا آخر اشترى غنما أو خلفات «٥» وهو ينتظر ولادها «٦» . فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك. فقال للشّمس: إنّك مأمورة، وأنا مأمور. اللهمّ احبسها علينا، فحبست حتّى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم فجاءت- يعني النّار- لتأكلها، فلم تطعمها، فقال: إنّ فيكم غلولا، فليبايعني من كلّ قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول «٧» فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذّهب فوضعوها فجاءت النّار فأكلتها، ثمّ أحلّ الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلّها لنا» ) * «٨» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الصدق) ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممّن معه يدّعي الإسلام: «هذا من أهل النّار» . فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل من أشدّ القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت الّذي تحدّثت أنّه من أهل النّار، قاتل في سبيل الله من أشدّ القتال فكثرت به الجراح. فقال النّبيّ ﷺ : «أما إنّه من أهل النار» . فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرّجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتدّ رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! صدّق الله حديثك، قد

стр. 3228

انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ : «يا بلال قم فأذّن، لا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، وإنّ الله ليؤيّد هذا الدين بالرّجل الفاجر» ) * «١» . ٤٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ في حديث الحجّ المشهور. قال: فلمّا قدمنا أمرنا النّبيّ ﷺ أن نحلّ. وقال: «أحلّوا وأصيبوا من النّساء» ، قال جابر: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلّهنّ لهم. فبلغه أنّا نقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلّا خمس أمرنا أن نحلّ إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي قال: ويقول جابر بيده هكذا وحرّكها، فقام رسول الله ﷺ ، فقال: «قد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم، ولولا هديي لحللت كما تحلّون فحلّوا، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. فحللنا وسمعنا وأطعنا» ) * «٢» . ٤٣-* (عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قام حين جاء وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطّائفتين، إمّا السّبي وإمّا المال فقد كنت استأنيت بهم» ... الحديث» ) * «٣» . ٤٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ ٢١٤) صعد النّبيّ ﷺ على الصّفا فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عديّ» لبطون قريش حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟» . قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (المسد/ ١- ٢) * «٤» . () من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الصدق) ١-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «من كانت له عند النّاس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث، من إذا حدّثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفّى لهم، وجب له عليهم أن تحبّه قلوبهم، وتنطق بالثّناء عليه ألسنتهم، وتظهر له معونتهم» ) * «٥» . ٢-* (عن عروة أنّه سأل عائشة- ﵂: أرأيت قول الله حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا «٦» أو كذّبوا؟ قالت: بل كذّبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أنّ قومهم كذّبوهم

стр. 3229

وما هو بالظّنّ. فقالت: يا عريّة، لقد استيقنوا بذلك. قلت: فلعلّها (أو كذبوا) . قالت: معاذ الله، لم تكن الرّسل تظنّ ذلك بربّها، وأمّا هذه الآية. قالت: هم أتباع الرّسل الّذين آمنوا بربّهم وصدّقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النّصر، حتّى إذا استيأست ممّن كذّبهم من قومهم وظنّوا أنّ أتباعهم كذّبوهم جاءهم نصر الله» ) * «١» . ٣-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ في حديث الغيرة قالت: «ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنّ نسوة صدق» ) * «٢» . ٤-* (وقيل للقمان الحكيم: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى. قيل: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: تقوى الله- ، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني، ثمّ قال: ألا ربّ من تغتشّه «٣» لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين) * «٤» . ٥-* (قال نافع مولى ابن عمر: «طاف ابن عمر سبعا وصلّى ركعتين، فقال رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصلّيت يا أبا عبد الرّحمن؟ فقال ابن عمر: «أنتم أكثر منّا طوافا وصياما ونحن خير منكم بصدق الحديث وأداء الأمانة وإنجاز الوعد» ) * «٥» . ٦-* (وأنشد محمود الورّاق: اصدق حديثك إنّ في الصّ ... دق الخلاص من الدّنس ودع الكذوب لشأنه ... خير من الكذب الخرس) * «٦» . ٧-* (وقال منصور الفقيه: الصّدق أولى ما به ... دان امرؤ فاجعله دينا ودع النّفاق فما رأي ... ت منافقا إلّا مهينا) * «٧» . ٨-* (قال عبد الواحد بن زيد: «الصّدق الوفاء لله بالعمل» ) * «٨» . ٩-* (وقال إبراهيم الخوّاص: «الصّادق لا تراه إلّا في فرض يؤدّيه، أو فضل يعمل فيه» ) * «٩» . ١٠-* (وقال الجنيد: «حقيقة الصّدق: أن تصدق في موطن لا ينجّيك منه إلّا الكذب» ) * «١٠» . ١١-* (وقيل: «ثلاث لا تخطأ الصّادق: الحلاوة، والملاحة، والهيبة» ) * «١١» . ١٢-* (وقال يوسف بن أسباط: «لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصّدق أحبّ إليّ من أن أضرب

стр. 3230

بسيفي في سبيل الله» ) * «١» . ١٣-* (وقال بعضهم: «من لم يؤدّ الفرض الدّائم لم يقبل منه الفرض المؤقّت. قيل: وما الفرض الدّائم؟ قال: الصدق» ) * «٢» . ١٤-* (وقيل: من طلب الله بالصّدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحقّ والباطل» ) * «٣» . ١٥-* (وقيل: «عليك بالصّدق حيث تخاف أنّه يضرّك، فإنّه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنّه ينفعك فإنّه يضرّ بك» ) * «٤» . ١٦-* (وقيل: «ما أملق «٥» تاجر صدق» ) * «٦» . ١٧-* (وقال الشّاعر: قم لوجه الله بالحقّ وكن ... صادق الوعد فمن يخلف يلم) * «٧» . () من فوائد (الصدق) (١) الصّدق طريق الأبرار إلى الجنّة. (٢) الصّادقون هم أحباب الله المقرّبون. (٣) مدح الله أنبياءه وخلّاصه بأنّهم مصدّقون وصادقون ويوم القيامة ينفعهم صدقهم. (٤) الصّادقون يحبّهم النّاس ويثقون بهم ويأتمنونهم في سائر معاملاتهم. (٥) الصّادق يعتزّ بنفسه ويرفع نفسه بين أفراد مجتمعه. (٦) الصّدق يرفع الأعمال ويعلي شأنها. (٧) الصّدق دليل القوّة وسمة الثّقة بالنّفس. (٨) الصّدق منجاة والكذب مهواة. (٩) الصّدق في الحديث يجعله مؤثّرا في القلوب. (١٠) الصّادق محشور مع النّبيّين والشّهداء والصّالحين.

стр. 3231

الصدقة الصدقة لغة: اسم لما يتصدّق به وهو مأخوذ من مادّة (ص د ق) الّتي تدلّ على قوّة في الشّيء قولا أو غيره، ومن ذلك أخذ الصّدق لقوّته في نفسه، ومن الصّدق أخذت الصّدقة، لأنّها تدلّ على صدق العبوديّة لله- تعالى- والصّدقة ما تصدّقت به على الفقراء (أو المساكين) ، والمتصدّق هو الّذي يعطي الصّدقة، ولا يقال ذلك للّذي يسأل الصدقة ليأخذها، والعامّة تغلط في ذلك، وقال بعض أهل اللّغة: إنّ المتصدّق يقال للاثنين جميعا أي الّذي يعطي الصّدقة والّذي يسألها، والمصدّق يقال به على معنيين: الّذي يصدّقك في حديثك، والّذي يأخذ صدقات الغنم (ونحوها) ، وقول الله- تعالى-: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ (الحديد/ ١٨) بتشديد الصّاد أصله المتصدّقين فقلبت التّاء صادا وأدغمت في الصّاد، والصّدقة ما أعطيته في ذات الله للفقراء، يقال تصدّق عليه (أعطاه الصّدقة) ، وفي الحديث لمّا قرأ القارأ قوله تعالى وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ (الحشر/ ١٨) . قال ﷺ : «تصدّق رجل من ديناره، ومن درهمه، ومن ثوبه» ، أي ليتصدّق، لفظه الخبر، ومعناه الأمر كقولهم: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٣/ ٣١/ ٧ أنجز حرّ ما وعد، أي لينجز. ويقال صدّق عليه في معنى تصدّق كما في قوله- فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (القيامة/ ٣١) ، وفي حديث الزّكاة لا تؤخذ في الصّدقة هرمة ولا تيس إلّا أن يشاء المصدّق. رويت بفتح الصّاد مخفّفة وبفتح الدّال وكسرها، فعلى رواية فتح الدّال- وهي لأبي عبيد- صاحب الماشية وعلى رواية الكسر- وهي للجمهور- عامل الزّكاة، وقال أبو موسى (المدينيّ) : الرّواية بتشديد الصّاد مفتوحة، وتشديد الدّال مكسورة وهو صاحب المال وأصله المتصدّق، والصّدقة في هذا الحديث هي المفروضة أو الواجبة، قال الرّاغب: وقد يسمّى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبها الصّدق في فعله، قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ (التوبة/ ٦٠) ، ويقال أيضا لما يتجافى عنه الإنسان من حقّه: تصدّق به، وذلك قوله فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (المائدة/ ٤٥) ، وقوله- عزّ من قائل- وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ (البقرة/ ٢٨٠) . أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصّدقة، وعلى هذا ما ورد عن النّبيّ ﷺ : «ما تأكله العافية «١» فهو صدقة» ، وقول الله

стр. 3232

- فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (المنافقون/ ١٠) ويحتمل أن يكون من الصّدق أو من الصّدقة «١» . واصطلاحا: قال الجرجانيّ: هي العطيّة يبتغى بها المثوبة من الله- تعالى- وقال الرّاغب: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكنّ الصّدقة في الأصل تقال للمتطوّع به، والزّكاة للواجب «٢» . وقال التّهانويّ: الصّدقة: عطيّة يراد بها المثوبة لا التّكرمة؛ لأنّ بها يظهر الصّدق في العبوديّة، وهي أعمّ من الزّكاة، وقد تطلق عليها أيضا «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- الإخلاص التقوى- الإسلام- اليقين- الأمانة- البر- الوفاء- الاستقامة- الطمأنينة- إقامة الشهادة- الزكاة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: البخل- الشح الجحود- قطيعة الرحم- الكنز- نكران الجميل] .

стр. 3233

الآيات الواردة في «الصدقة» الصدقة بمعنى الكفارة: ١- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «١» ٢- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) «٢» ٣- وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) «٣» صدقة التطوع: ٤- إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١) «٤» ٥- يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) «٥» ٦*- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) «٦»

стр. 3234

٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٣) «١» التصدق بإنظار المعسر: ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) «٢» مصارف الزكاة والصدقات: ٩- وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩) * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) «٣» فوائد الصدقة: ١٠- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) «٤» التّصدّق من سمات الصالحين والمؤمنين: ١١- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) «٥» ١٢- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ

стр. 3235

وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) «١» وقت الصدقة: ١٣- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) «٢»

стр. 3236

الأحاديث الواردة في (الصدقة) ١-* (عن ابن السّاعديّ المالكيّ أنّه قال: استعملني «١» عمر بن الخطّاب- ﵁ على الصّدقة. فلمّا فرغت منها، وأدّيتها إليه، أمر لي بعمالة «٢» . فقلت: إنّما عملت لله وأجري على الله. فقال: خذ ما أعطيت، فإنّي عملت على عهد رسول الله ﷺ فعمّلني «٣» . فقلت مثل قولك. فقال لي رسول الله ﷺ : «إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل، فكل وتصدّق» ) * «٤» . ٢-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته ... الحديث وفيه: وأهل الجنّة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال» ... الحديث) * «٥» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ عمر ابن الخطّاب أصاب أرضا بخيبر فأتى النّبيّ ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنّي أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قطّ أنفس عندي منه، فما تأمر به؟. قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدّقت بها» . قال: فتصدّق بها عمر أنّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرّقاب وفي سبيل الله وابن السّبيل، والضّيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم، غير متموّل. قال (الرّاوي) : فحدّثت به ابن سيرين، فقال: غير متأثّل مالا) * «٦» . ٤-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ فاطمة- ﵍ ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصّدّيق بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله ﷺ ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستّة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة. فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلّا عملت به، فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعبّاس، وأمّا خيبر وفدك، فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه الّتي تعروه «٧» ونوائبه، وأمرهما إلى وليّ الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم» ) * «٨» .

стр. 3237

٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ قالوا للنّبيّ ﷺ : يا رسول الله ذهب أهل الدّثور «١» بالأجور يصلّون كما نصلّي ويصومون كما نصوم ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع «٢» أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «٣» . ٦-* (عن جابر- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ دخل على أمّ مبشّر الأنصاريّة في نخل لها. فقال لها النّبيّ ﷺ : «من غرس هذا النّخل؟. أمسلم أم كافر؟» فقالت: بل مسلم. فقال: «لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، ولا دابّة ولا شيء إلّا كانت له صدقة» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ المسلم إذا أنفق على أهله نفقة، وهو يحتسبها «٥» ، كانت له صدقة «٦» » ) * «٧» . ٨-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ ، قال: «إنّك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله. فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ في فقرائهم. فإن هم أطاعوا لذلك، فإيّاك وكرائم أموالهم، واتّق دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب» ) * «٨» . ٩-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه» ، قال: «ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده الله- بها عزّا ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر. وأحدّثكم حديثا فاحفظوه» ، قال: «إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه، ويصل فيه رحمه ويعلم لله- فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله- علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النّيّة، يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو نيّته. فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتّقي فيه ربّه- ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم

стр. 3238

لله فيه حقّا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله! نبّئني، ما حقّ النّاس منّي بحسن الصّحبة؟ فقال: «نعم. وأبيك! لتنبّأنّ. أمّك؟» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أبوك» قال: نبئّني يا رسول الله عن مالي، كيف أتصدّق فيه؟ قال: «نعم. والله! لتنبّأنّ. أن تصدّق وأنت صحيح شحيح. تأمل العيش وتخاف الفقر. ولا تمهل حتّى إذا بلغت نفسك هاهنا، قلت: مالي لفلان، ومالي لفلان. وهو لهم وإن كرهت» ) * «٢» . ١١-* (عن المنذر بن جرير عن أبيه؛ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ في صدر النّهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار أو العباء. متقلّدي السّيوف، عامّتهم من مضر بل كلّهم من مضر. فتمعّر «٣» وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثمّ خرج. فأمر بلالا فأذّن وأقام. فصلّى ثمّ خطب فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (النساء/ ١) إلى آخر الآية. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً، والآية الّتي في الحشر اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (الحشر/ ١٨) تصدّق رجل من ديناره من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره (حتّى قال) ، ولو بشقّ تمرة. قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثمّ تتابع النّاس، حتّى رأيت كومين من طعام وثياب. حتّى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل كأنّه مذهبة «٤» ، فقال رسول الله ﷺ : «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «٥» . ١٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الخازن المسلم الأمين الّذي ينفّذ- وربّما قال يعطي- ما أمر به كاملا موفّرا طيّبا به نفسه فيدفعه إلى الّذي أمر له به أحد المتصدّقين» ) * «٦» .

стр. 3239

١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه «١» يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل «٢» . وشابّ نشأ بعبادة الله «٣» . ورجل قلبه معلّق في المساجد «٤» . ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه «٥» . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال «٦» . فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٧» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحرّ والذّكر والأنثى والصّغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدّى قبل خروج النّاس إلى الصّلاة) * «٨» . ١٥-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أعيذك بالله يا كعب ابن عجرة من أمراء يكونون (من) بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه، ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدّقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض. يا كعب بن عجرة، الصّلاة برهان، والصّوم جنّة حصينة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار يا كعب بن عجرة! إنّه لا يربو لحم نبت من سحت «٩» إلّا كانت النّار أولى به» ) * «١٠» . ١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» . قال: قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها «١١» وأكثرها ثمنا» . قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين صانعا أو تصنع لأخرق «١٢» » قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكفّ شرّك عن النّاس، فإنّها صدقة منك على نفسك» ) * «١٣» .

стр. 3240

١٧-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ» ) * «١» . ١٨-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلّ معروف صدقة» ) * «٢» . ١٩-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا وتصدّقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة «٣» » ) * «٤» . ٢٠-* (عن زينب الثّقفيّة امرأة عبد الله بن مسعود- ﵄ قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ ﷺ . فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ : أيجزي عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله ﷺ . فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمرّ علينا بلال، فقلت: سل النّبيّ: أيجزي عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال: «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. قال: «نعم، ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «٥» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يتصدّق أحد بتمرة من كسب طيّب، إلّا أخذها الله بيمينه، فيربّيها كما يربّى أحدكم فلوّه أو قلوصه «٦» . حتّى تكون مثل الجبل أو أعظم» ) * «٧» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين بهذا الطّوّاف الّذي يطوف على النّاس، فتردّه اللّقمة واللّقمتان. والتّمرة والتّمرتان» . قال: فما المسكين؟ يا رسول الله! قال: «الّذي لا يجد غنى يغنيه. ولا يفطن له. فيتصدّق عليه، ولا يسأل النّاس شيئا» ) * «٨» .

стр. 3241

٢٣-* (عن المقدام بن معديكرب الزّبيديّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ما كسب الرّجل كسبا أطيب من عمل يده. وما أنفق الرّجل على نفسه وأهله وولده وخادمه، فهو صدقة» ) * «١» . ٢٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلّا كان له به صدقة» ) * «٢» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال «٣» ، وما زاد الله عبدا بعفو إلّا عزّا «٤» ، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله «٥» » ) * «٦» . ٢٦-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال عمر- ﵁: من يحفظ حديثا عن النّبيّ ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: «فتنة الرّجل في أهله وماله وجاره، تكفّرها الصّلاة والصّيام والصّدقة» ... الحديث» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنّة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يصبح على كلّ سلامى «٩» من أحدكم صدقة. فكلّ تسبيحة صدقة. وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة. وكلّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة. ونهي عن المنكر صدقة. ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى» ) * «١٠» .

стр. 3242

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الصدقة) ٢٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم. ثم سألوه فأعطاهم. حتّى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكن عندي من خير، فلن أدّخره عنكم، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبّره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصّبر» ) * «١» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جآءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: «مالك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستّين مسكينا؟» . قال: لا. قال: فمكث النّبيّ ﷺ . فبينما نحن على ذلك أتي النّبيّ ﷺ بعرق «٢» فيها تمر، قال: «أين السّائل؟» فقال: أنا. قال: «خذ هذا فتصدّق به» . فقال الرّجل: على أفقر منّي يا رسول الله! فو الله ما بين لابتيها (يريد الحرّتين) أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النّبيّ ﷺ حتّى بدت أنيابه، ثمّ قال: «أطعمه أهلك» ) * «٣» . ٣١-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ في حرّة «٤» المدينة عشاء ونحن ننظر إلى أحد. فقال لي رسول الله ﷺ : «يا أبا ذرّ!» ، قال: قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: «ما أحبّ أنّ أحدا ذاك عندي ذهب، أمسى ثالثة عندي منه دينار، إلّا دينارا أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا (حثا بين يديه) «٥» ، وهكذا (عن يمينه) ، وهكذا (عن شماله ... الحديث) * «٦» . () من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصدقة) ١-* (عن عمر- ﵁ أنّ الأعمال تباهت فقالت الصّدقة: أنا أفضلكم) * «٧» . ٢-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: لمّا أمرنا بالصّدقة كنّا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رئاء،

стр. 3243

فنزلت: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ الآية (التوبة/ ٧٩) » ) * «١» . ٣-* (قال عبد العزيز بن عمير: «الصّلاة تبلّغك نصف الطّريق، والصّوم يبلّغك باب الملك، والصّدقة تدخلك عليه» ) * «٢» . ٤-* (قال ابن أبي الجعد: «إنّ الصّدقة لتدفع سبعين بابا من السّوء» ) * «٣» . ٥-* (عن الرّبيع بن خثيم أنّه خرج في ليلة شاتية وعليه برنس خزّ فرأى سائلا فأعطاه إيّاه، وتلا قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ ٩٢) * «٤» . ٦-* (قال يحيى بن معاذ: «ما أعرف حبّة تزن جبال الدّنيا إلّا من الصّدقة» ) * «٥» . ٧-* (قال الشّعبيّ: «من لم ير نفسه إلى ثواب الصّدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته، وضرب بها وجهه» ) * «٦» . () من فوائد (الصدقة) (١) طهرة للنّفس، وقربة إلى الله- . (٢) طريق موصل إلى محبّة الله ورضوانه. (٣) تثمر سعادة الدّين والدّنيا. (٤) دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٥) حفظ الإنسان في ماله وبدنه. (٦) دليل على الزّهد. (٧) طاعة لله ورسوله ﷺ . (٨) باب من أبواب التّكافل الاجتماعيّ. (٩) تثمر محبّة النّاس.

стр. 3244

الصفح الصفح لغة: الصّفح مصدر «صفح يصفح» إذا أعرض عن الذّنب وتجاوز عنه، فهو من مادّة (ص ف ح) الّتي تدلّ علي عرض الشّيء، ومن ذلك صفح الشّيء عرضه، والصّفح الجنب، وصفحا كلّ شيء جانباه، وصفحة الرّجل: عرض وجهه. ونظر إليه بصفح وجهه، وصفحه أي بعرضه. وصفح عنه يصفح صفحا: أعرض عن ذنبه فلم يؤاخذه به، وحقيقته: ولّاه صفحة وجهه، وهو صفوح وصفّاح: أي عفوّ. والصّفوح: الكريم لأنّه يصفح عمّن جنى عليه. واستصفحه ذنبه: استغفره إيّاه، وطلب أن يصفح له عنه. وفي حديث عائشة تصف أباها- ﵄: «صفوح عن الجاهلين» أي كثير الصفح والعفو والتّجاوز عنهم. والصّفوح من أبنية المبالغة. وقال الفيروز آباديّ: والصّفح أبلغ من العفو، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح. وصفحت عنه: أوليته صفحة جميلة معرضا عن ذنبه، أو لقيت صفحته متحاميا عنه أو تجاوزت الصّفحة الّتي أثبتّ فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها من قولهم: تصفّحت الكتاب. وقوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ (الزخرف/ ٨٩) أمر للنّبيّ ﷺ أن يخفّف على نفسه كفر من كفر. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦/ ١١/ ٧ وقوله: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (الحجر/ ٨٥) أمر للنّبيّ ﷺ بالتّجاوز عن جنايات المؤمنين. وقوله: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا (التغابن/ ١٤) إشارة إلى الآباء والأزواج بالعفو عن الأولاد والعيال. وقوله: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا (النور/ ٢٢) إشارة إلى أبي بكر الصّدّيق- ﵁ بالتّجاوز عن ذنب مسطح بن أثاثة فيما أخطأ من الخوض في حديث الإفك «١» . واصطلاحا: قال القرطبيّ- ﵀: الصّفح: إزالة أثر الذّنب من النّفس، صفحت عن فلان، إذا أعرضت عن ذنبه، وقد ضربت عنه صفحا، إذا أعرضت عنه وتركته. وقال الرّاغب: الصّفح: ترك الذّنب «٢» . بين العفو والصفح: الصّفح أبلغ من العفو؛ لأنّ الصّفح تجاوز عن الذّنب بالكلّيّة واعتباره كأن لم يكن، أمّا العفو فإنّه يقتضي إسقاط اللّوم والذّمّ فقط، ولا يقتضى حصول الثّواب «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: العفو- الرأفة- الرحمة السماحة- كظم الغيظ- النبل- الشهامة- الرضا. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الانتقام- سوء المعاملة- الشماتة- العدوان- الحقد- النقمة- البغض] .

стр. 3245

الآيات الواردة في «الصفح» الصفح عن المذنبين من المسلمين: ١-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) «٢» الصفح عن أهل الكتاب: ٣- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «٣» ٤-* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) «٤» الصفح عن المشركين: ٥- وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) «٥» ٦- وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) «٦»

стр. 3246

الأحاديث الواردة في (الصفح) ١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّ هذه الآية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) قال في التّوراة: يا أيّها النبىّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا «١» للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ «٢» ولا غليظ «٣» ولا سخّاب بالأسواق «٤» ، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبنا غلفا» ) * «٥» . ٢-* (عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله الجدليّ يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ولكن يعفو ويصفح) * «٦» . () الأحاديث الواردة في (الصفح) معنى ٣-* (عن حذيفة- ﵁ قال: «أتي الله بعبد من عباده، آتاه الله مالا. فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا قال: يا ربّ! آتيتني مالك. فكنت أبايع النّاس. وكان من خلقي الجواز. فكنت أتيسّر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحقّ بذا منك. تجاوزوا عن عبدي» . فقال عقبة بن عامر الجهنيّ، وأبو مسعود الأنصاريّ: هكذا سمعناه من في رسول الله ﷺ * «٧» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلّا الحدود» ) * «٨» . ٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «أنّ رجلا كان قبلكم رغسه «٩» الله مالا، فقال لبنيه لمّا حضر: أيّ أب كنت لكم؟ قالوا:

стр. 3247

خير أب. قال فإنّي لم أعمل خيرا قطّ، فإذا متّ فأحرقوني، ثمّ اسحقوني، ثمّ ذرّوني في يوم عاصف. ففعلوا. فجمعه الله- فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك. فتلقّاه برحمته» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تجاوز لأمّتي ما حدّثت به أنفسها «٢» ما لم يتكلّموا أو يعملوا به» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان الرّجل يداين النّاس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعلّ الله أن يتجاوز عنّا. قال فلقي الله فتجاوز عنه» ) * «٤» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» ) * «٥» . ٩-* (عن هيّاج بن عمران البرجميّ: أنّ غلاما لأبيه أبق «٦» ، فجعل لله عليه إن قدر عليه ليقطعنّ يده، فلمّا قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين، فسألته فقال: سمعت رسول الله ﷺ يحثّ في خطبته على الصّدقة وينهى عن المثلة «٧» ، مر أباك فليتجاوز عن غلامه، وليكفّر عن يمينه. وبعثني إلى سمرة بن جندب فقال: سمعت رسول الله ﷺ يحثّ في خطبته على الصّدقة، وينهى عن المثلة، فقال له: فليتجاوز عن غلامه، وليكفّر عن يمينه» ) * «٨» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الصفح) ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «اللهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه. فإنّما أنا بشر فأيّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته. فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة، تقرّبه بها إليك يوم القيامة» ) * «٩» . ١١-* (عن عروة بن الزّبير: أنّ أسامة بن زيد- ﵄ أخبره أنّ رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه قطيفة فدكيّة «١٠» وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني حارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا، حتّى مرّا بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ ابن

стр. 3248

سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبيّ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة. فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة «١» خمّر «٢» ابن أبيّ أنفه بردائه، وقال: لا تغبّروا علينا، فسلّم رسول الله ﷺ عليهم، ثمّ وقف، فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبيّ بن سلول: أيّها المرء، لا أحسن ممّا تقول إن كان حقّا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، فمن جاءك، فاقصص عليه. قال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتّى كادوا يتساورون «٣» . فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم «٤» حتّى سكنوا. ثمّ ركب رسول الله ﷺ دابّته، فسار حتّى دخل على سعد بن عبادة، فقال رسول الله ﷺ : «أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟» يريد عبد الله بن أبيّ. قال كذا وكذا. فقال سعد بن عبادة: أي رسول الله، بأبي أنت، اعف عنه واصفح، فو الّذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحقّ الّذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوّجوه ويعصّبوه بالعصابة، فلمّا ردّ الله ذلك بالحقّ الّذي أعطاك شرق «٥» بذلك. فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله- تعالى- وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (آل عمران/ ١٨٦) الآية. وقال وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (البقرة/ ١٠٩) فكان رسول الله ﷺ يتأوّل في العفو عنهم ما أمره الله به، حتّى أذن له فيهم، فلمّا غزا رسول الله ﷺ بدرا فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفّار وسادة قريش. فقفل رسول الله ﷺ وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفّار وسادة قريش. قال ابن أبيّ ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه «٦» ، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأسلموا) * «٧» . () من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الصفح) ١-* (قال يوسف- ﵇ لإخوته لمّا حضرته الوفاة: «يا إخوتاه، إنّي لم أنتصف لنفسي من مظلمة ظلمتها في الدّنيا، وإنّي كنت أظهر الحسنة، وأدفن السّيّئة. فذلك زادي من الدّنيا، يا إخوتي إنّي شاركت آبائي في صالح أعمالهم، فأشركوني في قبورهم» ) * «٨» .

стр. 3249

٢-* (قال معاوية: «عليكم بالحلم والاحتمال حتّى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصّفح والإفضال» ) * «١» . ٣-* (عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: «قلت لأبي يوما: إنّ فضلا الأنماطيّ جاء إليه رجل، فقال: اجعلني في حلّ، قال: لا جعلت أحدا في حلّ أبدا، قال: فتبسّم، فلمّا مضت أيّام، قال: يا بنيّ، مررت بهذه الآية فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (الشورى/ ٤٠) فنظرت في تفسيرها، فإذا هو: إذا كان يوم القيامة قام مناد فنادى: لا يقوم إلّا من كان أجره على الله، فلا يقوم إلّا من عفا فجعلت الميّت في حلّ من ضربه إيّاي، ثمّ جعل يقول: وما على رجل ألّا يعذّب الله بسببه أحدا» ) * «٢» . ٤-* (قال ابن تيميّة- ﵀: ذكر الله تعالى في كتابه الصّبر الجميل والصّفح الجميل والهجر الجميل. الصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه، والصّفح الجميل هو الّذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الّذي لا أذى معه» ) * «٣» . ٥-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ في قوله- تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال: «الرّضا بغير عتاب» ) * «٤» . ٦-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى-: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ الحجر/ ٨٥) قال: هذا الصّفح الجميل كان قبل القتال» ) * «٥» . ٧-* (قال الطّبريّ عند قوله تعالى وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا (التغابن/ ١٤) : «وإن تعفوا أيّها المؤمنون عمّا سلف منهم من صدّهم إيّاكم عن الإسلام والهجرة، وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إيّاهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذّنوب» ) * «٦» . () من فوائد (الصفح) (١) الصّفح أعمق من العفو. إذ يزيل الله به أثر الضّغائن. (٢) أمر الله المؤمنين بالصّفح حتّى عن ألدّ الأعداء كي يذوقوا حلاوة الإيمان، فيدخلوا فيه. (٣) الصّفح من مستلزمات الإحسان، والإحسان أعلى درجات الإيمان. (٤) الصّفح يقوّي رابطة التّآخي بين أفراد المجتمع ويجعلهم متحابّين متّحدين. (٥) الأمّة الّتي يتحلّى معظم أفرادها بالصّفح، تكون أمّة سعيدة في الدّنيا والآخرة. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

стр. 3250

الصلاة الصلاة لغة: اسم مصدر من قولهم صلّى صلاة وهو مأخوذ من مادّة (ص ل و/ ي) الّتي تدلّ على أمرين: الأوّل: النّار وما أشبهها من الحمّى، والآخر جنس من العبادة، يقول ابن فارس: فأمّا الأوّل فقولهم صليت العود بالنّار، والصّلاة ما يصطلى به وما يذكى به النّار ويوقد. وأمّا الثّاني فالصّلاة هي الدّعاء، يقول المصطفى ﷺ : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصلّ» أي فليدع لهم بالخير والبركة. والصّلاة هي الّتي جاء بها الشّرع من الرّكوع والسّجود وسائر حدود الصّلاة، فأمّا الصّلاة من الله تعالى فالرّحمة، ومن ذلك الحديث: اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى يريد بذلك الرّحمة «١» . أمّا الصّلاة فقال كثير من أهل اللّغة هي الدّعاء والتّبريك والتّمجيد، يقال صلّيت له أي دعوت له وزكّيت ... ، وصلاة الله للمسلمين: هو في التّحقيق تزكيته إيّاهم، قال تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (البقرة/ ١٥٧) الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦٥/ ١٧٨/ ٨ والصّلاة من الملائكة هي الدّعاء والاستغفار كما هي من النّاس، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (الأحزاب/ ٥٦) «٢» ، وقال ابن الأثير: وقولنا في التشهّد: الصّلوات لله أي الأدعية الّتي يراد بها تعظيم الله تعالى، هو مستحقّها لا تليق بأحد سواه، وأمّا قولنا: اللهمّ صلّ على محمّد فمعناه عظّمه في الدّنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمّته وتضعيف أجره ومثوبته، وقيل المعنى: لمّا أمر الله بالصّلاة عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهمّ صلّ أنت على محمّد، لأنّك أعلم بما يليق به «٣» . وقال الجوهريّ: هي أيضا واحدة الصّلوات المفروضة وهو اسم يوضع موضع المصدر تقول: صلّيت صلاة ولا تقل تصلية، ويقال: صلّيت العصا بالنّار إذا ليّنتها وقوّمتها. والمصلّى: تالي السّابق: يقال صلّى الفرس: إذا جاء مصلّيا وذلك لأنّ رأسه عند صلاه، والصّلا ما

стр. 3251

عن يمين الذّنب وشماله، وهما صلوان يقال: أصلت الفرس إذا استرخى صلواها، وذلك إذا قرب نتاجها، والصّلاء بالكسر: الشّواء. لأنّه يصلى بالنّار، يقال صليت اللّحم وغيره أصليه صليا إذا شويته، وفي الحديث أنّه ﷺ أتي بشاة مصليّة أي مشويّة «١» والصّلاء أيضا: صلاء النّار فإن فتحت الصّاد قصرت (حذفت الهمزة) وقلت صلا النّار. وقال ابن منظور: الصّلاة: الرّكوع والسّجود، فأمّا قوله ﷺ : «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» . فإنّه أراد لا صلاة فاضلة أو كاملة، والجمع صلوات، والصّلاة الدّعاء والاستغفار، والصّلاة من الله الرّحمة. ومن الصّلاة بمعنى الاستغفار حديث سودة: أنّها قالت يا رسول الله، إذا متنا صلّى لنا عثمان بن مظعون حتّى تأتينا، فقال لها: «إنّ الموت أشدّ ممّا تقدّرين» ، قال شمر: قولها صلّى لنا أي استغفر لنا عند ربّه، وكان عثمان مات حين قالت سودة ذلك، وقال الزّجّاج: الأصل في الصّلاة اللّزوم، يقال: قد صلي واصطلى إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النّار أي يلزم النّار «٢» . وقال ابن الأثير: وقال بعضهم إنّ أصل الصّلاة في اللّغة التّعظيم، وسمّيت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرّبّ «٣» ، وقال السّهيليّ: إنّ أصل الصّلاة انحناء وانعطاف من الصّلوين ثمّ قالوا صلّى عليه بمعنى انحنى عليه، ثمّ سمّوا الرّحمة حنوّا وصلاة إذا أرادوا المبالغة فيها (أي الرّحمة) فقولك صلّى الله على محمّد أرقّ وأبلغ من قولك رحم الله محمّدا في الحنوّ والعطف، والصّلاة أصلها فى المحسوسات وعبّر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيدا، ومنه قيل: صلّيت على الميّت دعوت له دعاء من يحنو عليه ولذلك لا تكون الصّلاة بمعنى الدّعاء على الإطلاق، فلا تقول صلّيت على العدوّ أي دعوت عليه وإنّما يقال صلّيت عليه في معنى الحنوّ والرّحمة والعطف؛ لأنّها فعي انعطاف، ومن أجل ذلك عدّيت في اللّفظ ب «على» ولا تقول في الدّعاء إلّا صلّيت له بمعنى دعوت له فتعدّي الفعل باللّام إلّا أن تريد الشّرّ والدّعاء على العدوّ «٤» . واصطلاحا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتّكبير مختتمة بالتّسليم، بشرائط مخصوصة. على تفصيل لدى المذاهب «٥» .

стр. 3252

أحوال المصلين: قال ابن القيّم- ﵀: والنّاس في الصّلاة على مراتب خمس: أحدها: مرتبة الظّالم لنفسه المفرّط، وهو الّذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها. الثّاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظّاهرة ووضوئها لكن قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار. الثّالث: من يحافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوّه لئلّا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد. الرّابع: من إذا قام إلى الصّلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلّا يضيّع شيئا منها، بل همّه كلّه مصروف إلى إقامتها كما ينبغي، وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصّلاة وعبوديّة ربّه ﵎ فيها. الخامس: من إذا قام إلى الصّلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربّه- ناظرا بقلبه إليه، مراقبا له ممتلئا من محبّته وعظمته كأنّه يراه ويشاهده، وقد اضمحلّت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربّه، فهذا بينه وبين غيره في الصّلاة أفضل وأعظم ممّا بين السّماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربّه- قرير العين به. فالقسم الأوّل معاقب، والثّاني محاسب، والثّالث مكفّر عنه، والرّابع مثاب، والخامس مقرّب من ربّه- «١» . الصلاة على رسول الله ﷺ : وصلاة الله على رسوله: رحمته له وحسن ثنائه عليه. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب/ ٥٦) فالصّلاة من العبد دعاء ومن الملائكة دعاء واستغفار، ومن الله رحمة، وبه سمّيت الصّلاة لما فيها من الدّعاء والاستغفار. وفي الحديث: «التّحيّات لله والصّلوات..» قال أبو بكر: الصّلوات معناها التّرحّم. وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (الأحزاب/ ٥٦) أي يترحّمون. وتكون الصّلاة بمعنى الدّعاء: وفي الحديث قوله ﷺ : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصلّ» . قوله: فليصلّ: يعني فليدع لأرباب الطّعام بالبركة والخير. ومنه قوله ﷺ : «من صلّى عليّ صلاة صلّت

стр. 3253

عليه الملائكة عشرا» . وكلّ داع فهو مصلّ «١» . وأمّا قولنا: اللهمّ صلّ على محمّد، فمعناه عظّمه في الدّنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمّته، وتضعيف أجره ومثوبته «٢» . وقيل: المعنى لمّا أمرنا الله سبحانه بالصّلاة عليه ﷺ ولمّا نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله، اللهمّ صلّ أنت على محمّد، لأنّك أعلم بما يليق به. وهذا الدّعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النّبيّ ﷺ ، أو لا؟. والصّحيح أنّه خالص له، ولا يقال لغيره. وقال الخطّابيّ: الصّلاة الّتي بمعنى التّعظيم والتّكريم لا تقال لغيره، والّتي بمعنى الدّعاء والتّبريك تقال لغيره. ومنه: «اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى» أي ترحّم وبارك «٣» . معنى صلاة الله والملائكة والإنس والجن: قال ابن الأعرابيّ: الصّلاة من الله رحمة، ومن المخلوقين (الملائكة والإنس والجنّ) : القيام والرّكوع والسّجود والدّعاء والتّسبيح. والصّلاة من الطّير والهوامّ التّسبيح «٤» . وقيل: أصلها في اللّغة التّعظيم، وسمّيت الصّلاة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرّبّ تعالى وتقديسه. وقوله في التّشهّد: «الصّلوات لله» أي الأدعية الّتي يراد بها تعظيم الله هو مستحقّها لا تليق بأحد سواه. من معاني كلمة «الصلاة» في القرآن الكريم: وقد ورد لفظ الصّلاة في القرآن على أوجه منها: ١- بمعنى الدّعاء: إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة/ ١٠٣) . ٢- بمعنى الاستغفار: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (الأحزاب/ ٥٦) . ٣- بمعنى الرّحمة: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ (الأحزاب/ ٤٣) . ٤- بمعنى صلاة الخوف وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (النساء/ ١٠٢) . ٥- بمعنى صلاة الجنازة: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً (التوبة/ ٨٤) . ٦- بمعنى صلاة السّفر: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ (النساء/ ١٠١) . ٧- بمعنى صلاة الأمم الماضية: وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ (مريم/ ٣١) . ٨- بمعنى كنائس اليهود: وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ

стр. 3254

(الحج/ ٤٠) . ٩- بمعنى الصّلوات الخمس: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ (البقرة/ ٤٣ وفي غيرها) . ١٠- بمعنى الإسلام: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (القيامة/ ٣١) أي لا أسلم «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الإيمان التقوى- الطاعة- العبادة- الاستقامة- القنوت الضراعة والتضرع- الذكر- الخشوع- الخشية- الخوف- الفرار إلى الله- تلاوة القرآن- تعظيم الحرمات- التوسل- السكينة- الطمأنينة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: ترك الصلاة- العصيان- الكفر- الفسوق- انتهاك الحرمات- الأمن من المكر- التخاذل- الإلحاد- الزندقة- اتباع الهوى- المجاهرة بالمعصية- الشرك- الإعراض التفريط والإفراط- التهاون- الكسل- اللهو واللعب- الكبر والعجب- الفجور- الهجر- الغي والإغواء] .

стр. 3255

الآيات الواردة في «الصلاة» إقامة الصلاة صفة المؤمنين: ١- الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) «١» ٢- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) «٢» ٣- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٣» ٤- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠) «٤» ٥-* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا

стр. 3256

عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «١» ٦- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) «٢» ٧- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) «٣» ٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) «٤» ٩- وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (١٦٢) «٥» ١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦) «٦»

стр. 3257

١١- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨) «١» ١٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) «٢» ١٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) «٣» ١٤- قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) «٤» ١٥- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢) «٥» ١٦- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ

стр. 3258

وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) «١» ١٧- وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) «٢» ١٨- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) «٣» ١٩- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) «٤» ٢٠- فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) «٥» ٢١- ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) «٦» ٢٢- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) «٧» ٢٣- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) «٨» ٢٤- وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) «٩»

стр. 3259

٢٥- قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١) «١» ٢٦- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) «٢» ٢٧- قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١١٠) «٣» ٢٨- وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) «٤» ٢٩- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) «٥» ٣٠- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١) «٦» ٣١- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨) «٧» ٣٢- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥)

стр. 3260

إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) «١» ٣٣- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) «٢» ٣٤- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) «٣» ٣٥- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) «٤» ٣٦- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) «٥»
следующие страницы →