← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

١٣٧- وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) «١» ١٣٨- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) «٢» ١٣٩- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) «٣» ١٤٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) «٤» ١٤١- فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤) «٥» ١٤٢- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) «٦» ١٤٣-* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) «٧» ١٤٤- إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) «٨» ١٤٥- هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) «٩» ١٤٦- وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠) «١٠» ١٤٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨) «١١»

стр. 3747

١٤٨- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣) «١» ١٤٩- قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) » ١٥٠- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١) «٣» ١٥١- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) «٤»

стр. 3748

الأحاديث الواردة في (العمل) ١-* (عن البراء- ﵁ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل مقنّع بالحديد. فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟. قال: «أسلم ثمّ قاتل» . فأسلم ثمّ قاتل فقتل. فقال رسول الله ﷺ : «عمل قليلا وأجر كثيرا» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «أربعون خصلة، أعلاهنّ منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلّا أدخله الله بها الجنّة» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ أعرابيّا سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة. فقال: «ويحك إنّ شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدّي صدقتها؟» . قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار، فإنّ الله لن يترك «٣» من عملك شيئا» ) * «٤» . ٤-* (عن خارجة بن زيد بن ثابت: أنّ أمّ العلاء- امرأة من الأنصار- بايعت رسول الله ﷺ أخبرته أنّهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الّذي توفّي فيه، فلمّا توفّي غسّل وكفّن في أثوابه، دخل رسول الله ﷺ ، قالت: فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله ﷺ «وما يدريك أنّ الله أكرمه؟» فقلت: بأبي أنت يا رسول الله! فمتى يكرمه الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «أمّا هو فو الله لقد جاءه اليقين، والله، إنّي لأرجو له الخير، ووالله! ما أدري- وأنا رسول الله- ماذا يفعل بي؟» . فقالت: والله لا أزكّى بعده أحدا أبدا. وفي رواية: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أدري ما يفعل به» . قالت: وأحزنني فنمت، فرأيت لعثمان عينا تجري، فأخبرت رسول الله ﷺ ، فقال: «ذلك عمله» ) * «٥» . ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (هود/ ١١٤) . قال الرّجل: ألي هذه؟. قال: «لمن عمل بها من أمّتي» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: إنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنّة. قال: «ماله ماله» . وقال النّبيّ ﷺ :

стр. 3749

«أرب ماله، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل الرّحم» ) * «١» . ٧-* (عن سهل بن سعد- ﵁: أنّ رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النّبيّ ﷺ ، فنظر النّبيّ ﷺ فقال: «من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا» . فاتّبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ النّاس على المشركين حتّى جرح فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتّى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرّجل إلى النّبيّ ﷺ مسرعا فقال: أشهد أنّك رسول الله، فقال: «وما ذاك؟» . قال: قلت لفلان: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إليه، وكان أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنّه لا يموت على ذلك، فلمّا جرح استعجل الموت فقتل نفسه. فقال النّبيّ ﷺ ، عند ذلك: «إنّ العبد ليعمل عمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم» ) * «٢» . ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر. كبّر ثلاثا، ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكابة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: آيبون تائبون عابدون، لربّنا حامدون» ) * «٣» . ٩-* (عن مسلم بن يسار الجهنيّ، أنّ عمر ابن الخطّاب سئل عن هذه الاية: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ (الأعراف/ ١٧٢) قال: قرأ القعنبيّ الاية، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- خلق آدم، ثمّ مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرّيّة، فقال: خلقت هؤلاء للجنّة، وبعمل أهل الجنّة يعملون، ثمّ مسح ظهره فاستخرج منه ذرّيّة، فقال: خلقت هؤلاء للنّار، وبعمل أهل النّار يعملون» فقال رجل: يا رسول الله! ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- إذا خلق العبد للجنّة استعمله بعمل أهل الجنّة حتّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنّة فيدخله به الجنّة، وإذا خلق العبد للنّار استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله به النّار» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 3750

قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» . قالوا: لا يا رسول الله! قال: «هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» .... الحديث، وفيه: «فيأتيهم الله تعالى في صورته الّتي يعرفون. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا فيتّبعونه. ويضرب الصّراط بين ظهري جهنّم «١» . فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيز «٢» . ولا يتكلّم يومئذ إلّا الرّسل. ودعوى الرّسل يومئذ: اللهمّ سلّم سلّم. وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان «٣» هل رأيتم السّعدان؟» . قالوا: نعم. يا رسول الله. قال: «فإنّها مثل شوك السّعدان. غير أنّه لا يعلم ما قدر عظمها إلّا الله. تخطف النّاس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله. ومنهم المجازى حتّى ينجّى» ... الحديث» ) * «٤» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال! حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإنّي سمعت دفّ نعليك «٥» بين يديّ في الجنّة» . قال: ما عملت عملا أرجى عندي أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي» ) * «٦» . ١٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄: أنّ معاذ بن جبل- ﵁ كان يصلّي مع النّبيّ ﷺ ثمّ يأتي قومه فيصلّي بهم الصّلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوّز رجل فصلّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا. فقال: إنّه منافق، فبلغ ذلك الرّجل، فأتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإنّ معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت، فزعم أنّي منافق. فقال النّبيّ ﷺ : «يا معاذ، أفتّان أنت؟ (ثلاثا) اقرأ: والشّمس وضحاها وسبّح اسم ربّك الأعلى ونحوهما» ) * «٧» . ١٣-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ أنّه سأل رسول الله ﷺ : أيّ العمل أفضل؟. قال: «عليك بالصّوم فإنّه لا عدل له» ) * «٨» . ١٤-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه قال: فأمّا الثّلاث الّذي أقسم عليهنّ: فإنّه ما نقص مال عبد

стр. 3751

صدقة، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده الله- بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه، فإنّه قال: «إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله- مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم لله- فيه حقّه. قال: «فهذا بأفضل المنازل» . قال: «وعبد رزقه الله- علما ولم يرزقه مالا. قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: «فأجرهما سواء» ، قال: «وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه- ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل. قال: «وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان» قال: «هي نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «١» . ١٥-* (عن أبي قتادة- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قام فيهم فذكر لهم أنّ الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفّر عنّي خطاياي؟. فقال له رسول الله ﷺ : «نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر» . ثمّ قال رسول الله ﷺ : «كيف قلت؟» . قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفّر عنّي خطاياي؟. فقال رسول الله ﷺ : «نعم. وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلّا الدّين. فإنّ جبريل ﵇ قال لي ذلك» ) * «٢» . ١٦-* (عن مسروق قال: سألت عائشة- ﵂ أيّ العمل كان أحبّ إلى النّبيّ ﷺ ؟. قالت: الدّائم. قلت: متى كان يقوم؟. قالت: يقوم إذا سمع الصّارخ» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم وأرضاها عند مليككم. وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذّهب والورق، ومن أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» . قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحسن أحدكم إسلامه فكلّ حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلّ سيّئة يعملها تكتب له بمثلها» ) * «٥» . ١٩-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله» .

стр. 3752

فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفّقه لعمل صالح قبل الموت» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة، إلّا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) * «٢» . ٢١-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا» ) * «٣» . ٢٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحبّ أن يعمل به خشية أن يعمل به النّاس فيفرض عليهم، وما سبّح رسول الله ﷺ سبحة الضّحى قطّ، وإنّي لأسبّحها) * «٤» . ٢٣-* (عن الحارث الأشعريّ- ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنّه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرهم، وإمّا أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب، فجمع النّاس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وتعدّوا على الشّرف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمركم أن تعملوا بهنّ: أوّلهنّ أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وإنّ مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق. فقال هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟. وإنّ الله أمركم بالصّلاة، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا، فإنّ الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وآمركم بالصّيام، فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها. وإنّ ريح الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصّدقة فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله. قال النّبيّ ﷺ : «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم «٥» ، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلّى وصام؟ قال: وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي

стр. 3753

سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «١» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ) *» . ٢٥-* (عن المقداد بن الأسود- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تدنى الشّمس، يوم القيامة من الخلق حتّى تكون منهم كمقدار ميل. قال: فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه «٣» . ومنهم من يلجمه العرق إلجاما» . قال: وأشار رسول الله ﷺ إلى فيه) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ لكلّ عمل شرّة «٥» ولكلّ شرّة فترة «٦» فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه» ) * «٧» . ٢٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «٨» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم والوصال «٩» » قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله. قال: «إنّكم لستم في ذلك مثلي، إنّى أبيت يطعمني ربّي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون» ) * «١٠» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنا «١١» كقطع اللّيل المظلم. يصبح الرّجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا» ) * «١٢» . ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستّا: طلوع الشّمس من مغربها، أو الدّخان، أو الدّجّال، أو الدّابّة، أو خاصّة أحدكم، أو أمر العامّة» ) * «١٣» . ٣١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄: عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل. فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل. فانطبقت

стр. 3754

عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله يفرجها عنكم ... الحديث) * «١» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم» ) * «٢» . ٣٣-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فامر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله- : تجوّزوا عنه» ) * «٣» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النّبيّ ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدّثور من الأموال بالدّرجات العلى والنّعيم المقيم: يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون. قال: «ألا أحدّثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلّا من عمل مثله: تسبّحون وتحمدون وتكبّرون خلف كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين» . فاختلفنا بيننا. فقال بعضنا: نسبّح ثلاثا وثلاثين. ونحمد ثلاثا وثلاثين. ونكبّر أربعا وثلاثين. فرجعت إليه، فقال: «تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتّى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاث وثلاثون» ) * «٤» . ٣٥-* (عن جرير بن عبد الله قال: كنّا عند رسول الله ﷺ في صدر النّهار. قال: فجاءه قوم عراة مجتابي النّمار «٥» أو العباء «٦» متقلّدي السّيوف. عامّتهم من مضر. بل كلّهم من مضر. فتمعّر «٧» وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثمّ خرج. فأمر بلالا فأذّن وأقام. فصلّى ثمّ خطب فقال يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (النساء/ ١) إلى آخر الاية. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً والاية الّتي في الحشر: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (الحشر/ ١٨) . تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره (حتّى قال) ولو بشقّ تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها. بل قد عجزت. قال: ثمّ تتابع

стр. 3755

النّاس. حتّى رأيت كومين «١» من طعام وثياب. حتّى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل «٢» . كأنّه مذهبة «٣» . فقال رسول الله ﷺ «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «٤» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنّ خير الكسب كسب يدي عامل إذا نصح» ) * «٥» . ٣٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «سدّدوا وقاربوا، واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنّة، وأنّ أحبّ الأعمال أدومها إلى الله وإن قلّ» ) * «٦» . ٣٨-* (عن ركب المصريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذلّ في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذّلّ والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن النّاس شرّه. طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله» ) * «٧» . ٣٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «على كلّ مسلم صدقة» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدّق» . قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» . قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» . أو قال: «بالمعروف» . قال: فإن لم يفعل؟. قال: «فليمسك عن الشّرّ، فإنّه له صدقة» ) * «٨» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «قال الله- : إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة. فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف. وإذا همّ بسيّئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيّئة واحدة» ) * «٩» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : كلّ

стр. 3756

عمل ابن آدم له إلّا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزي به. والصّيام جنّة «١» وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث «٢» ولا يصخب «٣» ، فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إنّي امرؤ صائم، والّذي نفس محمّد بيده لخلوف «٤» فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصّائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» ) *» . ٤٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟. قال: «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» . قال: قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها «٦» وأكثرها ثمنا» . قال: قلت: فإن لم أفعل؟. قال: «تعين صانعا أو تصنع لاخرق «٧» » قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكفّ شرّك عن النّاس، فإنّها صدقة منك على نفسك» ) * «٨» . ٤٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! إنّي إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني: فأنبئني عن كلّ شيء. قال: «كلّ شيء خلق من ماء» . قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنّة؟ قال: «أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم باللّيل والنّاس نيام، ثمّ ادخل الجنّة بسلام» ) * «٩» . ٤٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير ويحمده النّاس عليه؟. قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «١٠» . ٤٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمّه أعجميّة، فنلت منها، فذكرني إلى النّبيّ ﷺ ، فقال لي: «أساببت فلانا؟» . قلت: نعم. قال: «أفنلت من أمّه؟» قلت: نعم. قال: «إنّك امرؤ فيك جاهليّة» . قلت: على حين ساعتى هذه من كبر السّنّ؟. قال: «نعم، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا يكلّفه من العمل ما يغلبه، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه عليه» ) * «١١» . ٤٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟. قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟. فقال: «لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير- أو كثير-

стр. 3757

إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون النّاس «١» ، وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في امرأتك» . فقلت: يا رسول الله، أخلّف بعد أصحابي؟. قال: «إنّك لن تخلّف «٢» فتعمل عملا صالحا إلّا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلّك أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون. اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة» يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة) * «٣» . ٤٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير وكان يحجّره «٤» من اللّيل فيصلّي فيه. فجعل النّاس يصلّون بصلاته، ويبسطه بالنّهار، فثابوا «٥» ذات ليلة. فقال: «يا أيّها النّاس عليكم من الأعمال ما تطيقون «٦» فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا. وإنّ أحبّ الأعمال إلى الله ما دووم عليه «٧» وإن قلّ» . وكان آل محمّد ﷺ إذا عملوا عملا أثبتوه «٨» » ) * «٩» . ٤٨-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير. فقلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت. ثمّ قال: ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦- ١٧) ، ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه؟» . قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ... الحديث) * «١٠» . ٤٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا حسد إلّا في اثنتين: رجل علّمه الله القرآن فهو يتلوه آناء اللّيل وآناء النّهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحقّ، فقال رجل: ليتني أوتيت

стр. 3758

مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل» ) * «١» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لن ينجي أحدا منكم عمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟. قال: «ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله برحمة. سدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد تبلغوا» ) * «٢» . ٥١-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس من عمل يوم إلّا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن، قالت الملائكة: يا ربّنا عبدك فلان قد حبسته، فيقول الرّبّ- اختموا له على مثل عمله حتّى يبرأ أو يموت» ) * «٣» . ٥٢-* (عن المقدام- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبيّ الله داود- ﵇ كان يأكل من عمل يده» ) * «٤» . ٥٣-* (عن المقدام بن معد يكرب الزّبيديّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «ما كسب الرّجل كسبا أطيب من عمل يده، وما أنفق الرّجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة» ) * «٥» . ٥٤-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما منكم من أحد إلّا سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدّم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلّا ما قدّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلّا النّار تلقاء وجهه، فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة» ) * «٦» . ٥٥-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: مثل المسلمين واليهود والنّصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى اللّيل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النّهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الّذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقيّة عملكم وخذوا أجركم كاملا، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم. فقال: أكملوا بقيّة يومكم هذا ولكم الّذي شرطت لهم من الأجر. فعملوا حتّى إذا كان حين صلاة العصر. قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الّذي جعلت لنا فيه. فقال لهم: أكملوا بقيّة عملكم فإنّ ما بقي من النّهار شيء يسير، فأبوا. فاستأجر قوما أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتّى غابت الشّمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النّور» ) * «٧» .

стр. 3759

٥٦-* (عن عدىّ بن عميرة الكنديّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا «١» فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة» . قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأنّي أنظر إليه. فقال: يا رسول الله! اقبل عنّي عملك. قال: «ومالك؟» . قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: «وأنا أقوله الان. من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ. وما نهي عنه انتهى» ) * «٢» . ٥٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟» . فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا. وقال: «اتّق المحارم تكن أعبد النّاس. وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما. ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «٣» . ٥٨-* (عن أبي فاطمة أنّه قال: يا رسول الله: حدّثني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال له رسول الله ﷺ : «عليك بالهجرة، فإنّه لا مثل لها» ) * «٤» . ٥٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما روى عن الله- ﵎ أنّه قال: «يا عبادي! إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا، يا عبادي! كلّكم ضالّ إلّا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادي! كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي! كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي! إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم. ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد. ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي! إنّما هي أعمالكم أحصاها لكم. ثمّ أوفّيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «٥» . ٦٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يتبع الميّت ثلاثة، فيرجع

стр. 3760

اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله» ) * «١» . الأحاديث الواردة في (العمل) معنى ٦١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أطيب ما أكل الرّجل من كسبه وإنّ ولده من كسبه» ) * «٢» . ٦٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثمّ خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى «٣» من العطش فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ منّي، فنزل البئر فملأ خفّه ماء ثمّ أمسكه بفيه حتّى رقي فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له» . قالوا: يا رسول الله وإنّ لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» ) *» . ٦٣-* (عن الزّبير بن العوّام- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لأن يأخذ أحدكم أحبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكفّ الله بها وجهه، خير من أن يسأل النّاس أعطي أم منع» ) * «٥» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدّق به ويستغني به من النّاس، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك فإنّ اليد العليا أفضل من اليد السّفلى، وابدأ بمن تعول» ) * «٦» . ٦٥-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلّا كان له به صدقة» ) * «٧» .

стр. 3761

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (العمل) ٦٦-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له، إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير وإنّ ناسا يعلموني به عسى ألايكون أحدهم رآه قطّ) * «١» . ٦٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤا النّبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية «٢» عرضت في الخندق، فقال: «أنا نازل» . ثمّ قام وبطنه معصوب «٣» بحجر، ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقا. فأخذ النّبيّ ﷺ المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا «٤» أهيل «٥» أو أهيم. فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنّبيّ ﷺ شيئا ما كان في ذلك صبر. فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق «٦» وطحنت الشّعير حتّى جعلنا اللّحم بالبرمة «٧» . ثمّ جئت النّبيّ ﷺ والعجين قد انكسر «٨» والبرمة بين الأثافيّ «٩» قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: «كم هو؟» . فذكرت له. فقال: «كثير طيّب» . قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي» . فقال: «قوموا» . فقام المهاجرون والأنصار. فلمّا دخل على امرأته قال: ويحك جاء النّبيّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر البرمة «١٠» والتّنّور إذا أخذ منه ويقرّب إلى أصحابه ثمّ ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة. قال: «كلي هذا وأهدي، فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة» ) * «١١» . ٦٨-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: إن كان النّبيّ ﷺ ليقوم- أو ليصلّي- حتّى ترم قدماه- أو ساقاه- فيقال له فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وفي رواية: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: «أفلا أحبّ أن أكون عبدا شكورا) * «١٢» . ٦٩-* (عن أبي الدّرداء- ﵁

стр. 3762

قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرّ شديد حتّى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائم إلّا رسول الله ﷺ وعبد الله ابن رواحة» ) * «١» . ٧٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ليلة، فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء. قيل له: وما هممت؟. قال: هممت أن أقعد وأذر النّبيّ ﷺ * «٢» . ٧١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ ينقل التّراب يوم الخندق حتّى أغمر بطنه أو اغبرّ بطنه، يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته: أبينا. أبينا) * «٣» . ٧٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان النّبيّ ﷺ إذا دخل العشر شدّ مئزره «٤» وأحيا ليله «٥» وأيقظ أهله) * «٦» . ٧٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما بعث الله نبيّا إلّا رعى الغنم» . فقال أصحابه: وأنت؟. فقال: «نعم. كنت أرعاها على قراريط لأهل مكّة» ) * «٧» . ٧٤-* (عن عائشة- ﵂ وقد سئلت عمّا كان النّبيّ ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصّلاة قام إلى الصّلاة» ) * «٨» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (العمل) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لا يغرركم من قرأ القرآن إنّما هو كلام نتكلّم به ولكن انظروا من يعمل به» ) * «٩» . ٢-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁ «ارتحلت الدّنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل» ) * «١٠» . ٣-* (وعنه- ﵁ قال: «يا حملة العلم، اعملوا به، فإنّما العالم من عمل» ) * «١١» . ٤-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله- من برّ

стр. 3763

الوالدة» ) * «١» . ٥-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: «إنّما أخاف أن يكون أوّل ما يسألني عنه ربّى أن يقول: قد علمت فما عملت فيما علمت؟» ) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «إذا أعجبك حسن عمل امرىء فقل: اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستخفّنّك أحد» ) * «٣» . ٧-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ «تعلّموا فمن علم فليعمل» ) * «٤» . ٨-* (عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ قال: قال لي عبد الله بن عمر- ﵄ «هل تدري ما قال أبي لأبيك؟» . قال: قلت: لا. قال: «فإنّ أبي قال لأبيك: يا أبا موسى! هل يسرّك إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كلّه معه برد لنا، وأنّ كلّ عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبي: لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ وصلّينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنّا لنرجو ذلك، فقال أبي: لكنّي أنا والّذي نفس عمر بيده لوددت أنّ ذلك برد لنا وأنّ كلّ شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس. فقلت: إنّ أباك والله خير من أبي» ) * «٥» . ٩-* (عن ابن السّاعدىّ المالكيّ، أنّه قال: «استعملني» عمر بن الخطّاب- ﵁ على الصّدقة. فلمّا فرغت منها، وأدّيتها إليه، أمر لي بعمالة «٧» ، فقلت: إنّما عملت لله، وأجري على الله. فقال: خذ ما أعطيت فإنّي عملت على عهد رسول الله ﷺ فعمّلني «٨» . فقلت مثل قولك» . فقال لي رسول الله ﷺ : «إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدّق» ) * «٩» . ١٠-* (عن الحسن- ﵀ قال: «ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي ولكن ما وقر في القلوب، وصدّقته الأعمال، من قال حسنا، وعمل غير صالح، ردّه الله على قوله: ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر/ ١٠)) * «١٠» . ١١-* (وعنه أيضا: «يتوسّد المؤمن ما قدّم من عمله في قبره إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ، فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في المهلة» ) * «١١» . ١٢-* (قال الزّهريّ- ﵀: «لا يرضينّ النّاس قول عالم لا يعمل ولا عامل لا يعلم) * «١٢» .

стр. 3764

١٣-* (كانت حفصة بنت سيرين تقول: يا معشر الشّباب، اعملوا فإنّما العمل في الشّباب) * «١» ١٤-* (قال مالك بن دينار- ﵀: «إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره، وإذا طلبه لغير العمل زاده فخرا» ) * «٢» . ١٥-* (قال مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير: يا إخوتي، اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنّة، وإن يكن الأمر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل: ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الّذي كنّا نعمل، نقول: قد عملنا فلم ينفعنا) * «٣» . ١٦-* (قال يحيى بن معين: وإذا افتقرت إلى الذّخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال ) * «٤» . ١٧-* (قال الفضيل: إنّما نزل القرآن ليعمل به، فاتّخذ النّاس قراءته عملا. قال: قيل: كيف العمل به؟ قال: أي ليحلّوا حلاله، ويحرّموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه ويقفوا عند عجائبه) * «٥» . ١٨-* (قال الفضيل بن عياض: لا يزال العالم جاهلا بما علم حتّى يعمل به، فإذا عمل به كان عالما) * «٦» . ١٩-* (وقال: «إنّما يراد من العلم العمل والعلم دليل العمل) » * «٧» . ٢٠-* (وقال: «على النّاس أن يتعلّموا فإذا علموا فعليهم العمل» ) * «٨» . ٢١-* (قال الخطيب البغداديّ- ﵀: «إنّي موصيك يا طالب العلم بإخلاص النّيّة في طلبه، وإجهاد النّفس على العمل بموجبه، فإنّ العلم شجرة، والعمل ثمرة، وليس يعدّ عالما من لم يكن بعلمه عاملا» وقيل: العلم والد، والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرّواية مع الدّراية» ) * «٩» . ٢٢-* (وقال: لا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشا من العلم، ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصّرا في العمل، ولكن اجمع بينهما، وإن قلّ نصيبك منهما» ) * «١٠» . ٢٣-* (قال أبو عبد الله الرّوذباريّ: «العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على الإخلاص، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله- » ) * «١١» ٢٤-* (قال أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسيّ لنفسه: إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأنّ جميع حياتي كساعه

стр. 3765

فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة؟ ) * «١» . ٢٥-* (قال بعض الحكماء: «العلم خادم العمل، والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل، ولأن أدع الحقّ جهلا به، أحبّ إليّ من أن أدعه زهدا فيه» ) * «٢» . ٢٦-* (قال إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع: «كنّا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به» ) * «٣» . ٢٧-* (قال محمّد بن أبي عليّ الأصبهانيّ لبعضهم: اعمل بعلمك تغنم أيّها الرّجل ... لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل والعلم زين وتقوى الله زينته ... والمتّقون لهم في علمهم شغل وحجّة الله ياذا العلم بالغة ... لا المكر ينفع فيها لا ولا الحيل تعلّم العلم واعمل ما استطعت به ... لا يلهينّك عنه اللهو والجدل «٤» ٢٨-* (قال أبو الفضل الرّياشيّ: ما من روى علما ولم يعمل به ... فيكفّ عن وتغ «٥» الهوى بأديب حتّى يكون بما تعلّم عاملا ... من صالح فيكون غير معيب ولقلّما تجدي إصابة صائب ... أعماله أعمال غير مصيب «٦» ٢٩-* (قال محمّد بن عبد الله بن أبان الهيثميّ: إذا العلم لم تعمل به كان حجّة ... عليك ولم تعذر بما أنت حامل فإن كنت قد أبصرت هذا فإنّما ... يصدّق قول المرء ما هو فاعل «٧» ٣٠-* (قال إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ: اعمل لدار غدا رضوان خازنها ... والجار أحمد والرّحمن بانيها أرض لها ذهب والمسك طينتها ... والزّعفران حشيش نابت فيها «٨» من فوائد (العمل) (١) يثمر خشية الله- . (٢) طريق موصل إلى محبّة الله ورضاه. (٣) يورث العفّة ويحفظ الكرامة. (٤) يهيّء المجتمع الصّالح والفرد الصّالح. (٥) سبب سعادة العبد في الدّارين. (٦) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٧) صون ماء وجه صاحبه من السّؤال.

стр. 3766

عيادة المريض العيادة لغة: مصدر قولهم: عاد المريض يعوده، وهو مأخوذ من مادّة (ع ود) الّتي تدلّ على معنيين: الأوّل تثنية فى الأمر والاخر جنس من الخشب، وإلى المعنى الأوّل ترجع عيادة المريض، يقول ابن فارس، فالمعنى الأوّل: العود وهو تثنية الأمر عودا بعد بدء، نقول: بدأ ثمّ عاد، والعودة المرّة الواحدة، قال: ومن الباب العيادة، وهي أن تعود مريضا، والمعاد: كلّ شيء إليه المصير، والآخرة معاد النّاس «١» . وقال الرّاغب: العود: الرّجوع إلى الشّيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذّات، أو بالقول والعزيمة، وإعادة الشّيء كالحديث وغيره: تكريره، والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتّى يصير ذلك سهلا تعاطيه، والعيد: ما يعاود مرّة بعد أخرى وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر، ثمّ صار يستعمل في كلّ يوم فيه مسرّة، ومن العود (أيضا) : عيادة المريض «٢» ، وقال ابن منظور: العود ثاني البدء، قال الشّاعر: بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا ... فإن عدتم أثنيت والعود أحمد الآيات/ الأحاديث/ الاثار ١٢/ ٢٢/ ١٣ يقال: عاد إليه يعود عودة وعودا: أي رجع. وفي المثل: والعود أحمد (كما جاء في البيت السّابق) ، وقد عاد له بعد ما كان أعرض عنه، ويقال أيضا عاد إليه وعليه عودا وعيادا، وأعاده (هو) ، وقوله سبحانه اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (الروم/ ١١) من ذلك واستعاده إيّاه: سأله إعادته، وتعوّد الشّيء، وعاده، وعاوده، معاودة وعوادا، أي صار عادة له، وقولهم: عاد العليل (المريض) يعوده عودا وعيادة وعيادا زاره. قال أبو ذؤيب: ألا ليت شعري، هل تنظّر خالد ... عيادي على الهجران، أم هو يائس قال ابن جنّي: يجوز أن يكون أراد عيادتي (والوصف من ذلك) رجل عائد من قوم عود وعوّاد، ورجل معود، ونسوة عوائد وعوّد وهنّ اللّاتي يعدن المريض، الواحدة: عائدة، يقال هؤلاء عود فلان وعوّاده مثل زوره وزوّاره، وهم الّذين يعودونه إذا اعتلّ «٣» ، وجاء فى حديث فاطمة بنت قيس: «أنّها امرأة يكثر عوّادها» قال ابن الأثير أي زوّارها، وكلّ من أتاك مرّة بعد أخرى فهو عائد، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتّى صار كأنّه مختصّ به «٤» .

стр. 3767

المريض لغة: لفظ مريض في اللّغة هو الوصف من قولهم «مرض فلان» أي أصابه المرض، يقال مرض فلان وأمرضه الله، والمرض: السّقم (نقيض الصّحّة) وأصله النّقصان أو الضّعف. يقال: بدن مريض أي ناقص القوّة، وقلب مريض: ناقص الدّين «١» ، والتّمارض أن يري من نفسه المرض وليس به «٢» ، وقال الفيروز اباديّ: المرض: إظلام الطّبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها، يقال: مرض فهو مرض ومارض ومريض والجمع مراض ومرضى ومراضى، والمرض (بالسّكون) للقلب خاصّة، والمرض بالتّحريك (أي بفتح الميم والرّاء) : الشكّ والنّفاق، والفتور والظّلمة والنّقصان» ، وتأتي صيغة أفعل من ذلك، متعدّية ولازمة، فإن كانت متعدّية كان المعنى هو الجعل أي التّعدية أو مصادفة الشّيء على صفة، ومن ثمّ يكون معنى أمرضه: إمّا جعله مريضا أو صادفه مريضا، والفيصل في تحديد أيّ المعنيين هو السّياق، أمّا إذا كان الفعل لازما، فإنّ معناه: إمّا الصّيرورة كما في قولهم أمرض فلان أي صار ذا مرض «٤» ، وقد تفيد الصّيغة معنى الإزالة ومن ثمّ يكون أمرض بمعنى أزال المرض (والمرض هنا بمعنى الشّك) ، وقد فسّر اللّغويّون هذه الصّيغة بلازم معناها فقالوا: وتأتي أمرض بمعنى قارب الإصابة في رأيه وذلك أنّ من أزال الشّكّ عن رأيه فقد قارب أن يكون مصيبا «٥» ، وقد استدلّوا على هذا المعنى الأخير بقول الشّاعر: ولكن تحت هذا الشّيب حزم ... إذا ما ظنّ أمرض أو أصابا «٦» . وقولهم: أمرض الرّجل يعني: وقع في ماله العاهة. وقولهم: مرّض فلان فلانا، معناه: أقام عليه في مرضه، وداواه ليزول عنه المرض «٧» ، وقيل التّمريض: حسن القيام على المريض، وتمريض الأمور: توهينها وعدم إحكامها، وقيل: التّضجيع فيها «٨» . وقولهم: رأي مريض، أي فيه انحراف عن الصّواب، قال أبو إسحاق (الزّجّاج) ، يقال المرض والسّقم في البدن والدّين جميعا، كما يقال الصّحّة في

стр. 3768

البدن والدّين جميعا، والمرض في القلب يصلح لكلّ ما خرج به الإنسان عن الصّحّة في الدّين «١» ، وفي حديث عمرو بن معديكرب «هم شفاء أمراضنا» قال ابن الأثير: أي يأخذون بثأرنا، كأنّهم يشفون مرض القلوب، لا مرض الأجسام «٢» . أنواع المرض: قال الفيروز اباديّ: المرض يكون جسمانيّا ويكون نفسانيّا. أمّا الجسمانيّ: فمنه قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ (البقرة/ ١٨٤) ، وقوله سبحانه: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (النور/ ٦١) . وأمّا النّفسانيّ: فهو عبارة عن الجهل والظّلم والسّجايا الخبيثة كما في قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة/ ١٠) «٣» . وقد عبّر بعضهم عن المرض النّفسانيّ بلفظ الرّوحانيّ وقال: هو: عبارة عن الرّذائل كجهل وجبن أو بخل ونفاق وغيرها، سمّيت به لمنعها عن إدراك الفضائل كمنع المرض للبدن عن التّصرّف الكامل، أو لمنعها عن تحصيل الحياة الاخرويّة، أو لميل النّفس به (أي بالمرض الرّوحانيّ) إلى الاعتقادات الرّديئة كما يميل المريض إلى الأشياء المضرّة «٤» . لفظ المرض في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: ذكر أهل التّفسير أنّ المرض في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: أحدها: مرض البدن، ومنه قوله تعالى في البقرة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ (آية/ ١٩٦) . والثّاني: الشّكّ، ومنه قوله تعالى في براءة (التّوبة) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (آية/ ١٢٥) . والثّالث: الفجور، ومنه قوله تعالى في الأحزاب فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (الاية/ ٣٢) «٥» . قال ابن الجوزيّ: وأضاف بعضهم وجها رابعا فقال: المرض الجراح كما في قوله تعالى في النّساء وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ (الاية/ ٤٣) ، وألحقه بعضهم بالقسم الأوّل لأنّ الجراح من جملة الأمراض «٦» . عيادة المريض اصطلاحا: العيادة في الاصطلاح: هي الزّيارة والافتقاد (أي التّفقّد) ، أمّا المريض: فهو من اتّصف بالمرض «٧» . أمّا المرض اصطلاحا فقد وردت فيه أقوال عديدة منها: ١- قال الجرجانيّ: المرض هو ما يعرض للبدن

стр. 3769

فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ «١» . ٢- وقال المناويّ: المرض: ضعف في القوى يترتّب عليه خلل في الأفعال «٢» . ٣- وقال ابن الجوزيّ: المرض: إحساس بالمنافي، والصّحّة إحساس بالملائم. وقيل: هو فساد يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال والصّحّة «٣» . ٤- وقال السّفّارينيّ الحنبليّ: المرض: حالة خارجة عن الطّبع، ضارّة بالفعل، قال: ويعلم من هذا أنّ الالام والأورام (ونحو ذلك) أعراض عن المرض «٤» . ونخلص من جملة ما سبق إلى أنّ عيادة المريض تعني في الاصطلاح: أن يزور المرء أخاه ويتفقّده إذا أصابته علّة أو ضعف يخرج به جسمه عن حدّ الاعتدال والصّحّة. وقال ابن حجر: ويلتحق بعيادة المريض تعهّده وتفقّد أحواله والتّلطّف به، وربّما كان ذلك- في العادة- سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوّته «٥» . حكم عيادة المريض: قال صاحب الاداب الشّرعيّة: تستحبّ عيادة المريض «٦» ، ونقل السّفّارينيّ عن ابن حمدان أنّها فرض كفاية، ونقل عن شيخ الإسلام (لعلّه ابن تيميّة) ﵀ قوله: الّذي يقتضيه النّصّ وجوب ذلك، قال: والمراد مرّة (واحدة) ، وقال أبو حفص العكبريّ: السّنّة مرّة وما زاد فنافلة «٧» ، ويؤخذ من ذلك أنّ العيادة سنّة وليست فرضا، في المرّة الأولى وأنما فوق ذلك نفل، أمّا دليل من أوجب ذلك فقوله ﷺ : «خمس تجب للمسلم على أخيه ... » وذكر منها: عيادة المريض «٨» . قال السّفّارينيّ: ومن قال بعدم الوجوب أجاب بأنّ هذا الحديث محمول على مزيد التّرغيب في عيادة المريض والاعتناء بها والاهتمام بشأنها «٩» . وقد ترجم الإمام أبو عبد الله البخاريّ للباب بقوله: باب وجوب عيادة المريض «١٠» ، قال ابن حجر: «جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، قال ابن بطّال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفكّ الأسير، ويحتمل أن يكون للنّدب، للحثّ على التّواصل والألفة، وجزم الدّاوديّ بالأوّل (أي الاحتمال) فقال: هي فرض يحمله بعض النّاس عن بعض، وقال الجمهور هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض، وعن الطّبريّ أنّها تتأكّد في حقّ من ترجى بركته، وتسنّ فيمن يراعى حاله، وتباح في غير ذلك.

стр. 3770

ونقل النّوويّ: الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان «١» » «٢» . من يعاد من المرضى ؟ جاء في صحيح البخاريّ: «وعودوا المريض ... » «٣» . وقد استدلّ بذلك على مشروعيّة العيادة في كلّ مريض رجلا كان أو امرأة أو طفلا، مسلما أو كافرا أيّا كان مرضه. قال ابن حجر: واستثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، قال: وهذا الأمر خارجيّ قد يأتي مثله في بقيّة الأمراض كالمغمى عليه، وقد جاء فى عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم: «عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني» «٤» ، وفى ذلك ردّ على من زعم أنّه لا يعاد منه، وثبوت العيادة فيه يدلّ على ثبوتها فيما هو أشدّ منه «٥» ، وقال السّفّارينيّ: تستحبّ العيادة ولو من وجع ضرس أو رمد أو دمّل، وقال بعضهم: هؤلاء الثّلاثة لا يعادون ولا يسمّون مرضى «٦» والصّواب خلاف ذلك لضعف ما احتجّ به من قال بذلك وقد اختلف العلماء أيضا في مشروعيّة عيادة المشرك أو المجوسيّ أو الذّمّيّ من ناحية، وعيادة الفاسق أو المبتدع من ناحية ثانية، فأمّا عيادة المشرك والذّمّيّ فقال بعض العلماء: هي جائزة لأنّها نوع برّ في حقّهم وما نهينا عن ذلك «٧» . وقال الجيلانيّ: تشرع عيادة المشرك أو الذّمّيّ إذا رجي مصلحته أو دخوله في الإسلام، فأمّا إذا لم يطمع في ذلك فلا «٨» . وذهب فريق ثالث إلى تحريم ذلك «٩» . والصّواب- كما قال ابن حجر- أنّ ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، وقال الماورديّ: عيادة الذّمّيّ جائزة والقربة موقوفة على ما يقترن بها (أي بالعيادة) من جوار أو قرابة، والدّليل على ذلك ما رواه أنس عن عيادة المصطفى ﷺ ١» لليهوديّ «١١» . وأنّه عاد عمّه أبا طالب وهو مشرك «١٢» . أمّا عيادة الفاسق أو المبتدع ومن على شاكلتهما فقال السّفّارينيّ: تحرم

стр. 3771

العيادة «١» . وقال الجيلانيّ: الصّحيح الجواز لأنّه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين، وهذا غير حكم المخالطة «٢» . أمّا ما رواه أبو داود عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ من نهيه عن عيادة مجوس هذه الأمّة، أو ما رواه عن حذيفة- ﵁ من قوله ﵊: « ... مجوس هذه الأمّة الّذين يقولون: لا قدر،.. من مرض منهم فلا تعودوهم ... الأثر» «٣» ، فذلك محمول على أنّه يخشى على العائد من فساد عقيدة هؤلاء، ومن على شاكلتهم من عوّادهم، وعلى هذا يتأوّل أيضا ما رواه البخاريّ في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله: «لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا» «٤» . ذلك أنّ مجالسهم- ما لم يتوبوا- مظنّة لإفساد مجالسيهم، ومن هنا يكون النّهي متوخّيا إلى درء مفسدة هؤلاء، ولو كان النّفاق أو الفسق ممّا يمنع العيادة لما عاد رسول الله ﷺ عبد الله بن أبيّ- زعيم المنافقين- في مرضه الّذي مات فيه «٥» . آداب عيادة المريض: لعيادة المريض آداب عديدة ينبغي أن تراعى عند زيارته منها: ١- أن يلتزم بالاداب العامّة للزّيارة كأن يدقّ الباب برفق، وألّا يبهم نفسه، وأن يغضّ بصره، وألّا يقابل الباب عند الاستئذان «٦» . ٢- أن تكون العيادة في وقت ملائم، فلا تكون في وقت الظّهيرة صيفا ولا فى شهر رمضان نهارا، وإنّما تستحبّ بكرة وعشيّة وفي رمضان ليلا «٧» . ٣- أن تكون العيادة بعد ثلاثة أيّام من المرض «٨» ، وقيل: تستحبّ من أوّل المرض «٩» ، ورأي الجمهور، عدم التّقيّد بزمن، كما قال الإمام ابن حجر «١٠» . ٤- أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمّا يشتهيه «١١» . ٥- أن تكون الزّيارة غبّا أي يوما بعد يوم، وربّما اختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنّسبة

стр. 3772

للعائد أو للمريض «١» . فإذا استدعت حالة المريض زيارته يوميّا فلا بأس بذلك خاصّة إذا كان يرتاح لذلك ويهشّ له. ٦- ينبغي للعائد ألّا يطيل الجلوس حتّى يضجر المريض، أو يشقّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس «٢» . ٧- ألّا يكثر العائد من سؤال المريض، لأنّ ذلك يثقل عليه ويضجره «٣» . ٨- من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية والصّلاح، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك (سبع مرّات) وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوّذتين والإخلاص «٤» . ٩- ألّا يتكلّم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرّقّة واللّطف ما يطيّب به خاطره «٥» . ١٠- أن يوسّع العائد للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصّبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذّره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر «٦» . ١١- ألّا يكثر عوّاد المريض من اللّغط والاختلاف بحضرته لما في ذلك من إزعاجه وله في هذه الحالة أن يطلب منهم الانصراف. ١٢- يسنّ لمن عاد مريضا أن يسأله الدّعاء له «٧» . ١٣- يسنّ للعائد الوضوء قبل العيادة لما في ذلك من النّظافة «٨» . [للاستزادة: انظر صفات: الألفة- تكريم الإنسان- التودد- الرحمة- المروءة- المحبة- الحنان- العطف- الرأفة- المواساة- البشاشة- الإخاء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإهمال- الجفاء- القسوة- الإعراض- التفريط والإفراط- الكسل- التهاون- الغافلة] .

стр. 3773

الآيات الواردة في «عيادة المريض» معنى * ١- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) «١» ٢- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) * عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) «٢» الآيات الواردة في «التخفيف عن المرضى والرفق بهم» أولا: في الصيام: ٣- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) «٣»

стр. 3774

ثانيا: في الحج: ٤- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «١» ثالثا: في الصلاة: ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣) «٢» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦) «٣» رابعا: في الجهاد: ٧- وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) «٤» ٨- لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) «٥»

стр. 3775

خامسا: في قراءة القرآن: ٩-* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) «١» سادسا: دفع الحرج عنهم: ١٠- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) » ١١- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧) «٣» سابعا: الشافي هو الله: ١٢- الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) «٤»

стр. 3776

الأحاديث الواردة في (عيادة المريض) أولا: الحث على عيادة المريض: ١-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا العاني» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكّركم الآخرة» ) * «٢» . ٣-* (عن البراء- ﵁ قال: أمرنا النّبيّ ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الدّاعي، وردّ السّلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم. ونهانا عن سبع: عن خاتم الذّهب- أو قال حلقة الذّهب- وعن لبس الحرير، والدّيباج، والسّندس، والمياثر» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس تجب للمسلم على أخيه: ردّ السّلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدّعوة، وعيادة المريض، واتّباع الجنائز» . وفي رواية أخرى ذكر الحقوق ستّا، فيها: «وإذا استنصحك فانصح له ... » ) * «٤» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقول يوم القيامة: يابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال يا ربّ، كيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟! قال: أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا بن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال يا ربّ، وكيف أطعمك وأنت ربّ العالمين؟! قال: أما علمت أنّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟. يابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال يا ربّ، كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنّك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟» ) * «٥» . ٦-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له: «إنّا- والله- قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير» ) * «٦» .

стр. 3777

ثانيا: آداب العيادة: ٧-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا حضرتم المريض، أو الميّت، فقولوا خيرا، فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون» قالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنّ أبا سلمة قد مات، قال: قولي: اللهمّ اغفر لي وله، وأعقبني «١» منه عقبى حسنة» قالت: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمّدا ﷺ * «٢» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضا أو أتي به إليه قال ﵊: «أذهب الباس، ربّ النّاس اشف وأنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» ) * «٣» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات، وينفث، فلمّا اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها) * «٤» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشّيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النّبيّ ﷺ بإصبعه هكذا. ووضع سفيان سبّابته بالأرض ثمّ رفعها «باسم الله. تربة أرضنا «٥» ، بريقة «٦» بعضنا، ليشفى به سقيمنا، بإذن ربّنا» قال ابن أبي شيبة «يشفى» وقال زهير «ليشفى سقيمنا» وفى رواية الإمام أحمد «كان يقول في المريض» ) * «٧» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرّات: أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، إلّا عوفي» ) * «٨» . ١٢-* (عن ابن عمرو- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «إذا جاء الرّجل يعود مريضا

стр. 3778

فليقل: اللهمّ اشف عبدك ينكأ «١» لك عدوّا، أو يمشي لك إلى جنازة» قال أبو داود: وقال ابن السّرح: إلى صلاة) * «٢» . ثالثا: ثواب العائد: ١٣-* ((عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: «من عاد مريضا لم يزل في خرفة «٣» الجنّة» قيل يا رسول الله: وما خرفة الجنّة؟ قال: «جناها» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصبح اليوم منكم صائما؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من شهد منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «من أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله ﷺ : «ما اجتمعن في رجل إلّا دخل الجنّة» ) * «٥» . ١٥-* (عن عليّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة «٦» إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي، وإن عاده عشيّة إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح، وكان له خريف «٧» في الجنّة» ) * «٨» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من عاد مريضا نادى مناد من السّماء: طبت «٩» وطاب ممشاك «١٠» ، وتبوّأت من الجنّة منزلا» ) * «١١» . ١٧-* (عن هارون بن أبي داود قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، إنّ المكان بعيد، ونحن يعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيّما رجل يعود مريضا فإنّما يخوض في الرّحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرّحمة» . قال: فقلت يا رسول الله، هذا للصّحيح الّذي يعود المريض، فالمريض ماله؟ قال: «تحطّ عنه ذنوبه» ) * «١٢» .

стр. 3779

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (عيادة المريض) ١٨-* (عن أنس- ﵁ أنّ غلاما ليهود كان يخدم النّبيّ ﷺ فمرض، فأتاه النّبيّ ﷺ يعوده، فقال: «أسلم» فأسلم) *. وفي رواية عن أنس- ﵁ أنّ غلاما من اليهود كان مرض، فأتاه النّبيّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له (أبوه) : أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النّبيّ ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الّذي أنقذه بي من النّار» ) * «١» . ١٩-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الّذي مات فيه، فلمّا دخل عليه عرف فيه الموت، قال: «قد كنت أنهاك عن حبّ يهود» قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه؟ فلمّا مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أبيّ قد مات فأعطني قميصك أكفّنه فيه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه فأعطاه إيّاه» ) * «٢» . ٢٠-* (عن جابر- ﵁ قال: عادني النّبيّ ﷺ وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النّبيّ ﷺ لا أعقل، فدعا بماء فتوضّأ منه، ثمّ رشّ عليّ فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» ) * «٣» . ٢١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ دخل على أعرابيّ يعوده، قال: وكان النّبيّ ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له: «لا بأس، طهور إن شاء الله» . قال: قلت: طهور كلّا، بل هي حمّى تفور- أو تثور- على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النّبيّ ﷺ : «فنعم إذا» » ) * «٥» . ٢٢-* (عن سعد- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يعودني وأنا مريض بمكّة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كلّه؟ قال: «لا» . قلت: فالشّطر؟ قال: «لا» . قلت: فالثّلث؟ قال: «الثّلث، والثّلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون

стр. 3780

النّاس في أيديهم. ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتّى اللّقمة ترفعها في في امرأتك، ولعلّ الله يرفعك، ينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون» . وفي رواية أخرى بعد قوله «والثّلث كثير» : ثمّ وضع يده على جبهته، ثمّ مسح يده على وجهي وبطني، ثمّ قال: «اللهمّ اشف سعدا، وأتمم له هجرته» . فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إليّ حتّى السّاعة) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (عيادة المريض) ١-* (مرض قيس بن سعد بن عبادة- ﵄ مرّة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم، فقالوا: إنّهم كانوا يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين. فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزّيارة. ثمّ أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حلّ. فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده) * «٢» . ٢-* (عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله ابن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول «٣» » وكنت على البصرة «٤» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «القدريّة مجوس هذه الأمّة: إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ) * «٦» . ٤-* (عن حذيفة- ﵁ قال: لكلّ أمّة مجوس، ومجوس هذه الأمّة الّذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدّجّال، وحقّ على الله أن يلحقهم بالدّجّال) * «٧» .

стр. 3781

٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا) * «١» . ٦-* (قال المهلّب: لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيّته ولو كان أعرابيّا جافيا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه ويذكّره بما ينفعه، ويأمره بالصّبر لئلّا يتسخّط قدر الله فيسخط عليه، ويسلّيه عن ألمه، بل يغبطه بسقمه، إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله) * «٢» . ٧-* (قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله «٣» : فلان مريض، وكان عند ارتفاع النّهار في الصّيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة) * «٤» . ٨-* (قال المرّوذيّ: عدت مع أبي عبد الله مريضا في اللّيل وكان في شهر رمضان ثمّ قال لي: في شهر رمضان يعاد (المريض) في اللّيل) * «٥» . ٩-* (قال الأعمش: كنّا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرّجل ثلاثة أيّام سألنا عنه فإن كان مريضا عدناه) * «٦» . ١٠-* (قال الغزاليّ: ومنها (أي من حقوق المسلم على المسلم) : أن يعود مرضاهم..، وأدب العائد خفّة الجلسة، وقلّة السّؤال، وإظهار الرّقّة، والدّعاء بالعافية، وغضّ البصر عن عورات الموضع، وعند الاستئذان لا يقابل الباب، ويدقّ برفق، ولا يقول: أنا، إذا قيل له: من؟، ولا يقول: يا غلام، ولكن يحمّد ويسبّح) * «٧» . ١١-* (قال الشّافعيّ- ﵁: مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه فأتى الحبيب يعودني ... فشفيت من نظري إليه ) * «٨» . ١٢-* (ذكر ابن الصّيرفيّ الحرّانيّ في نوادره قول بعض الشّعراء: لا تضجرنّ عليلا في مساءلة ... إنّ العيادة يوم بين يومين بل سله عن حاله وادع الإله له ... واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبّا أخا دامت مودّته ... وكان ذاك صلاحا للخليلين ) * «٩» .

стр. 3782

١٣-* (قال الأستاذ خالد محمّد خالد: إنّ هذا المريض يغالب العلّة وتغالبه، ويصارع السّقم ويصارعه، وهو أكثر النّاس حاجة إلى كلّ ما تستطيعه العلاقات الإنسانيّة من سلوى، وعون، وبثّ للعزيمة والأمل والطّمأنينة والسّرور. هناك عند كلّ مريض تجد باقة من الزّهر النّديّ العطر، مهداة من الرّسول الّذي أرسله الله رحمة للعالمين. ومن زهراته الطّيّبات: قوله «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنّة حتّى يرجع ... الحديث» . ويخبرنا ﷺ بما لعيادة المريض من جلال وخطر حين يقول لنا: «إنّ الله يقول يوم القيامة: يابن آدم، مرضت فلم تعدني ... الحديث» أيّة صورة من صور الحثّ والتّكريم تفوق الصّورة أو حتّى تضاهيها؟ وأنّى للعلاقات الإنسانيّة أن تجد لها ضميرا كهذا الّذي تجده في كلمات الرّسول؟) * «١» . من فوائد (عيادة المريض) (١) في عيادة المريض إرضاء للمولى وتمتّع بمعيّته طيلة مدّة العيادة. (٢) في عيادة المريض تذكير بالآخرة، وترقيق للقلب. (٣) عائد المريض تصلّي عليه الملائكة وتستغفر له إلى ثاني أيّام العيادة. (٤) في العيادة اتّباع لسنّة المصطفى ﷺ واتّباع لأمره واقتداء بهديه. (٥) في العيادة رجاء شفاء المريض ببركة دعاء العائد له. (٦) في عيادة المريض تحقيق للتّواصل بين المسلمين وتحقيق للألفة بينهم. (٧) في عيادة المريض جبر لخاطر أهله وإشاعة روح المحبّة بين النّاس. (٨) في عيادة المريض رجاء بركة دعاء المريض للعائد فإنّه ممّن تجاب دعوتهم. (٩) في عيادة المريض تطييب لخاطره ورفع لروحه المعنويّة ممّا يعجّل له بالشّفاء. (١٠) في عيادة المريض ما يجعل العائد كأنّه في خرفة الجنّة يريح شذاها رضى وحبورا. (١١) عيادة المريض تبشّر صاحبها بدخول الجنّة وخاصّة إذا كان العائد ممّن يشيّع الجنائز ويطعم المساكين.

стр. 3783

(١٢) عائد المريض تغمره الرّحمة ويخوض فيها. (١٣) عيادة المريض تبعد صاحبها عن النّار سبعين خريفا. (١٤) عيادة الذّمّيّ أو المشرك رجاء أن يهديه الله للإسلام. (١٥) ببركة العيادة تعمّ المودّة والتّراحم بين المسلمين، إذ تحبّب العائد فيمن يعوده وربّما دفعته لأن يسقط عنه ديونه كما حدث من سعد بن عبادة «١» .

стр. 3784

[حرف الغين] غض البصر الغض لغة: مصدر قولهم: غضّ بصره يغضّه غضّا، وهو مأخوذ من مادّة (غ ض ض) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما: الكفّ والنّقص، والاخر: الطّراوة، وغضّ البصر من المعنى الأوّل، وكلّ شيء كففته فقد غضضته، ومنه قولهم تلحقه في ذلك غضاضة، أي أمر يغضّ له بصره، وقال بعضهم: الغضّ: الخفض، والكفّ والكسر، وأصل الكلمة: غضّ يغضّ غضّا (بالكسر) وغضّا وغضاضة وغضاضا (بالفتح) . فقولك: غضّ طرفه أي خفضه، وكذا غضّ صوته، وكلّ شيء غضضته كففته، والأمر منه في لغة أهل الحجاز: اغضض وأهل نجد يقولون: غضّ طرفك. وانغضاض الطّرف: انغماضه. والإغضاء: إدناء الجفون، وهذا مشتقّ من اللّيلة الغاضية: الشّديدة الظّلمة، ومثله الغضاضة فمعناها: الفتور في الطّرف، فيقال: غضّ وأغضّ وذلك إذا وانى بين جفنيه ولم يلاق (أي بينهما) «١» . الآيات/ الأحاديث/ الاثار ١/ ١٠/ ١٦ البصر لغة: اسم لالة الإبصار، وهو مأخوذ من مادّة (ب ص ر) الّتي تدلّ على العلم بالشّيء، ومنه أيضا: البصيرة، وقال الجوهريّ: البصر: حاسّة الرّؤية، وأبصرت الشّيء رأيته، والبصير خلاف الضّرير، وباصرته إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد، والبصر: العلم، وبصرت بالشّيء: علمته، قال تعالى: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ (طه/ ٩٦) ، والبصير: العالم، وقد بصر بصارة، والتّبصّر: التّأمّل والتّعرّف، والبصيرة: الحجّة، والاستبصار في الشّيء، وقولهم: أريته لمحا باصرا، أي نظرا بتحديق شديد، ومعناه: ذو بصر وهو من أبصرت، والمعنى: أريته أمرا شديدا يبصره، وقال اللّيث: البصر: العين، وقال ابن سيده: البصر: حسّ العين، والجمع أبصار، والفعل من ذلك قال ابن منظور: بصر به بصرا وبصارة وأبصره وتبصّره: نظر إليه ببصره، وقال سيبويه: بصر: صار مبصرا، وأبصره: إذا أخبر بالّذي وقعت عينه عليه، وأبصرت الشّيء: رأيته، وباصره: نظر معه إلى شيء أيّهما يبصره قبل صاحبه،

стр. 3785

وباصره أيضا أبصره، ويقال: أبصر الرّجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان «١» . البصير من أسماء الله تعالى: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، وهو الّذي يشاهد الأشياء كلّها ظاهرها وخفيّها، والبصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات «٢» . وهو يبصر ببصر، كما صحّ بذلك الخبر عن النّبيّ ﷺ «٣» . غض البصر اصطلاحا: أن يغمض المسلم بصره عمّا حرّم عليه، ولا ينظر إلّا لما أبيح له النّظر إليه، ويدخل فيه أيضا إغماض الأبصار عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره سريعا «٤» . قيمة غض البصر: قال القرطبيّ: البصر: هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحسب ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات. وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- الحياء- العفة- النزاهة- حفظ الفرج- تعظيم الحرمات- الحجاب- الوقاية- المراقبة- التقوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إطلاق البصر- الفتنة- الأذى- اتباع الهوى- الزنا- التبرج- الفجور- الفحش- الدياثة] .
следующие страницы →