← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا) * «١» . ٦-* (قال المهلّب: لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيّته ولو كان أعرابيّا جافيا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه ويذكّره بما ينفعه، ويأمره بالصّبر لئلّا يتسخّط قدر الله فيسخط عليه، ويسلّيه عن ألمه، بل يغبطه بسقمه، إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله) * «٢» . ٧-* (قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله «٣» : فلان مريض، وكان عند ارتفاع النّهار في الصّيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة) * «٤» . ٨-* (قال المرّوذيّ: عدت مع أبي عبد الله مريضا في اللّيل وكان في شهر رمضان ثمّ قال لي: في شهر رمضان يعاد (المريض) في اللّيل) * «٥» . ٩-* (قال الأعمش: كنّا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرّجل ثلاثة أيّام سألنا عنه فإن كان مريضا عدناه) * «٦» . ١٠-* (قال الغزاليّ: ومنها (أي من حقوق المسلم على المسلم) : أن يعود مرضاهم..، وأدب العائد خفّة الجلسة، وقلّة السّؤال، وإظهار الرّقّة، والدّعاء بالعافية، وغضّ البصر عن عورات الموضع، وعند الاستئذان لا يقابل الباب، ويدقّ برفق، ولا يقول: أنا، إذا قيل له: من؟، ولا يقول: يا غلام، ولكن يحمّد ويسبّح) * «٧» . ١١-* (قال الشّافعيّ- ﵁: مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه فأتى الحبيب يعودني ... فشفيت من نظري إليه ) * «٨» . ١٢-* (ذكر ابن الصّيرفيّ الحرّانيّ في نوادره قول بعض الشّعراء: لا تضجرنّ عليلا في مساءلة ... إنّ العيادة يوم بين يومين بل سله عن حاله وادع الإله له ... واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبّا أخا دامت مودّته ... وكان ذاك صلاحا للخليلين ) * «٩» .

стр. 3782

١٣-* (قال الأستاذ خالد محمّد خالد: إنّ هذا المريض يغالب العلّة وتغالبه، ويصارع السّقم ويصارعه، وهو أكثر النّاس حاجة إلى كلّ ما تستطيعه العلاقات الإنسانيّة من سلوى، وعون، وبثّ للعزيمة والأمل والطّمأنينة والسّرور. هناك عند كلّ مريض تجد باقة من الزّهر النّديّ العطر، مهداة من الرّسول الّذي أرسله الله رحمة للعالمين. ومن زهراته الطّيّبات: قوله «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنّة حتّى يرجع ... الحديث» . ويخبرنا ﷺ بما لعيادة المريض من جلال وخطر حين يقول لنا: «إنّ الله يقول يوم القيامة: يابن آدم، مرضت فلم تعدني ... الحديث» أيّة صورة من صور الحثّ والتّكريم تفوق الصّورة أو حتّى تضاهيها؟ وأنّى للعلاقات الإنسانيّة أن تجد لها ضميرا كهذا الّذي تجده في كلمات الرّسول؟) * «١» . من فوائد (عيادة المريض) (١) في عيادة المريض إرضاء للمولى وتمتّع بمعيّته طيلة مدّة العيادة. (٢) في عيادة المريض تذكير بالآخرة، وترقيق للقلب. (٣) عائد المريض تصلّي عليه الملائكة وتستغفر له إلى ثاني أيّام العيادة. (٤) في العيادة اتّباع لسنّة المصطفى ﷺ واتّباع لأمره واقتداء بهديه. (٥) في العيادة رجاء شفاء المريض ببركة دعاء العائد له. (٦) في عيادة المريض تحقيق للتّواصل بين المسلمين وتحقيق للألفة بينهم. (٧) في عيادة المريض جبر لخاطر أهله وإشاعة روح المحبّة بين النّاس. (٨) في عيادة المريض رجاء بركة دعاء المريض للعائد فإنّه ممّن تجاب دعوتهم. (٩) في عيادة المريض تطييب لخاطره ورفع لروحه المعنويّة ممّا يعجّل له بالشّفاء. (١٠) في عيادة المريض ما يجعل العائد كأنّه في خرفة الجنّة يريح شذاها رضى وحبورا. (١١) عيادة المريض تبشّر صاحبها بدخول الجنّة وخاصّة إذا كان العائد ممّن يشيّع الجنائز ويطعم المساكين.

стр. 3783

(١٢) عائد المريض تغمره الرّحمة ويخوض فيها. (١٣) عيادة المريض تبعد صاحبها عن النّار سبعين خريفا. (١٤) عيادة الذّمّيّ أو المشرك رجاء أن يهديه الله للإسلام. (١٥) ببركة العيادة تعمّ المودّة والتّراحم بين المسلمين، إذ تحبّب العائد فيمن يعوده وربّما دفعته لأن يسقط عنه ديونه كما حدث من سعد بن عبادة «١» .

стр. 3784

[حرف الغين] غض البصر الغض لغة: مصدر قولهم: غضّ بصره يغضّه غضّا، وهو مأخوذ من مادّة (غ ض ض) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما: الكفّ والنّقص، والاخر: الطّراوة، وغضّ البصر من المعنى الأوّل، وكلّ شيء كففته فقد غضضته، ومنه قولهم تلحقه في ذلك غضاضة، أي أمر يغضّ له بصره، وقال بعضهم: الغضّ: الخفض، والكفّ والكسر، وأصل الكلمة: غضّ يغضّ غضّا (بالكسر) وغضّا وغضاضة وغضاضا (بالفتح) . فقولك: غضّ طرفه أي خفضه، وكذا غضّ صوته، وكلّ شيء غضضته كففته، والأمر منه في لغة أهل الحجاز: اغضض وأهل نجد يقولون: غضّ طرفك. وانغضاض الطّرف: انغماضه. والإغضاء: إدناء الجفون، وهذا مشتقّ من اللّيلة الغاضية: الشّديدة الظّلمة، ومثله الغضاضة فمعناها: الفتور في الطّرف، فيقال: غضّ وأغضّ وذلك إذا وانى بين جفنيه ولم يلاق (أي بينهما) «١» . الآيات/ الأحاديث/ الاثار ١/ ١٠/ ١٦ البصر لغة: اسم لالة الإبصار، وهو مأخوذ من مادّة (ب ص ر) الّتي تدلّ على العلم بالشّيء، ومنه أيضا: البصيرة، وقال الجوهريّ: البصر: حاسّة الرّؤية، وأبصرت الشّيء رأيته، والبصير خلاف الضّرير، وباصرته إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد، والبصر: العلم، وبصرت بالشّيء: علمته، قال تعالى: قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ (طه/ ٩٦) ، والبصير: العالم، وقد بصر بصارة، والتّبصّر: التّأمّل والتّعرّف، والبصيرة: الحجّة، والاستبصار في الشّيء، وقولهم: أريته لمحا باصرا، أي نظرا بتحديق شديد، ومعناه: ذو بصر وهو من أبصرت، والمعنى: أريته أمرا شديدا يبصره، وقال اللّيث: البصر: العين، وقال ابن سيده: البصر: حسّ العين، والجمع أبصار، والفعل من ذلك قال ابن منظور: بصر به بصرا وبصارة وأبصره وتبصّره: نظر إليه ببصره، وقال سيبويه: بصر: صار مبصرا، وأبصره: إذا أخبر بالّذي وقعت عينه عليه، وأبصرت الشّيء: رأيته، وباصره: نظر معه إلى شيء أيّهما يبصره قبل صاحبه،

стр. 3785

وباصره أيضا أبصره، ويقال: أبصر الرّجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان «١» . البصير من أسماء الله تعالى: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البصير، وهو الّذي يشاهد الأشياء كلّها ظاهرها وخفيّها، والبصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات «٢» . وهو يبصر ببصر، كما صحّ بذلك الخبر عن النّبيّ ﷺ «٣» . غض البصر اصطلاحا: أن يغمض المسلم بصره عمّا حرّم عليه، ولا ينظر إلّا لما أبيح له النّظر إليه، ويدخل فيه أيضا إغماض الأبصار عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره سريعا «٤» . قيمة غض البصر: قال القرطبيّ: البصر: هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحسب ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات. وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- الحياء- العفة- النزاهة- حفظ الفرج- تعظيم الحرمات- الحجاب- الوقاية- المراقبة- التقوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إطلاق البصر- الفتنة- الأذى- اتباع الهوى- الزنا- التبرج- الفجور- الفحش- الدياثة] .

стр. 3786

الآيات الواردة في «غض البصر» ١- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) «١»

стр. 3787

الأحاديث الواردة في (غض البصر) ١-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁، أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: اصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحافظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» . فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدّ، نتحدّث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟. قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «٢» . ٣-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ أنّه قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) * «٣» . ٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج؛ فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم؛ فإنّه له وجاء» ) * «٤» . ٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «وإذا زوّج أحدكم خادمه- عبده أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السّرّة وفوق الرّكبة» ) * «٥» . ٦-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عبّاس يوم النّحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النّبيّ ﷺ للنّاس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله ﷺ ، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النّبيّ ﷺ ، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النّظر إليها. فقالت: يا رسول الله! إنّ فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الرّاحلة، فهل يقضي عنه أن أحجّ عنه؟ قال: «نعم» ) *» . ٧-* (عن عليّ- ﵁ أنّه قال:

стр. 3788

قال رسول الله ﷺ : «لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت» ) * «١» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرّجل إلى الرّجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثّوب الواحد» ) * «٢» . ٩-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ: «يا عليّ، لا تتبع النّظرة النّظرة؛ فإنّ لك الأولى وليست لك الآخرة» ) * «٣» . ١٠- عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: ألا أدلّكم على ما يكفّر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهّرا فيصلّي مع المسلمين الصّلاة ثمّ يجلس في المجلس ينتظر الصّلاة الاخرى، إنّ الملائكة تقول: اللهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه. فإذا قمتم إلى الصّلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها وسدّوا الفرج، فإنّي أراكم من وراء ظهري، فإن قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهمّ ربّنا لك الحمد، وإنّ خير صفوف الرّجال المقدّم، وشرّها المؤخّر، وخير صفوف النّساء المؤخّر، وشرّها المقدّم. يا معشر النّساء! إذا سجد الرّجال فاغضضن أبصاركنّ، لا ترين عورات الرّجال من ضيق الأزر» ) «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (غض البصر) ١-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «حفظ البصر أشدّ من حفظ اللّسان) » * «٥» . ٢-* (قال ابن مسعود- ﵁ «الإثم حوّاز «٦» القلوب، وما من نظرة إلّا وللشّيطان فيها مطمع) * «٧» . ٣-* (قالت أمّ سلمة- ﵂:

стр. 3789

«حماديات النّساء غضّ الأطراف» ) * «١» . ٤-* (قال أنس بن مالك- ﵁: «إذا مرّت بك امرأة فغمّض عينيك حتّى تجاوزك» ) * «٢» . ٥-* (قال سعيد بن أبي الحسن: قلت للحسن: «إنّ نساء العجم يكشفن صدورهنّ ورؤوسهنّ» . قال: «اصرف بصرك. يقول الله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (النور/ ٣٠)) * «٣» . ٦-* (قال الزّهريّ- رحمه الله تعالى- في النّظر إلى الّتي لم تحض من النّساء: «لا يصلح النّظر إلى شيء منهنّ ممّن يشتهى النّظر إليه وإن كانت صغيرة» ) * «٤» . ٧-* (قال وكيع بن الجرّاح- رحمه الله تعالى: خرجنا مع سفيان الثّوريّ في يوم عيد فقال: «إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا غضّ أبصارنا» ) * «٥» . ٨-* (قال العلاء بن زياد العدويّ- رحمه الله تعالى-: لا تتبع بصرك حسن ردف المرأة، فإنّ النّظر يجعل الشّهوة في القلب) * «٦» . ٩-* (قال شجاع بن شاه- رحمه الله تعالى-: «من عمّر ظاهره باتّباع السّنّة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضّ بصره عن المحارم، وكفّ نفسه عن الشّهوات» ، (وذكر خصلة سادسة) هي أكل الحلال. قال: «لم تخطيء له فراسة» ) * «٧» . ١٠-* (قال ابن دقيق العيد- رحمه الله تعالى-: «إنّ التّقوى سبب لغضّ البصر، وتحصين الفرج» ) * «٨» . ١١-* (قال ابن كثير. رحمه الله تعالى-: عند تفسير قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (النور الاية/ ٣٠) «هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا من أبصارهم عمّا حرّم عليهم فلا ينظروا إلّا إلى ما أباح لهم النّظر إليه، وأن يغضّوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا» ) * «٩» . ١٢-* (قال الحافظ ابن حجر نظما في آداب الطّريق: جمعت آداب من رام الجلوس على ال ... طّريق من قول خير الخلق إنسانا افش السّلام وأحسن في الكلام وش ... مّت عاطسا وسلاما ردّ إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ... لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا

стр. 3790

بالعرف مر، وانه عن نكر وكفّ أذى ... وغضّ طرفا وأكثر ذكر مولانا ) * «١» . ١٣-* (قال بعض السّلف: «من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته» ) * «٢» . ١٤-* (قال بعض أهل العلم: اتّقوا النّظر إلى أولاد الملوك فإنّ فتنتهم كفتنة العذارى) * «٣» . ١٥-* (قال الشّاعر: وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي ... حتّى يواري جارتي مأواها ) * «٤» ١٦- قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: قد أمر الله في كتابه بغضّ البصر وهو نوعان: غضّ البصر عن العورة، وغضّه عن محلّ الشّهوة. فالأوّل منهما: كغضّ الرّجل بصره عن عورة غيره، كما قال النّبيّ «لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» ويجب على الإنسان أن يستر عورته. وأمّا النّوع الثّاني: فهو غضّ البصر عن الزّينة الباطنة من المرأة الأجنبيّة وهذا أشدّ من الأوّل «٥» . من فوائد (غض البصر) ١- إنّ غضّ البصر عن العورة الّتي ينهى عن النّظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن له ثلاث فوائد: (١) حلاوة الإيمان ولذّته والّتي هي أطيب وأحلى ممّا تركه لله، فإنّ من ترك شيئا للهّ عوّضه الله خيرا منه. (٢) نور القلب والفراسة، ولذلك ذكر الله ، عقب آيات غضّ البصر الّتي في سورة النّور قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (النور/ ٥٣) وذلك لأنّ الله- يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه. فلمّا منع العبد نور بصره أن ينفذ إلى ما لا يحلّ، أطلق نور بصيرته وفتح عليه باب العلم والمعرفة. (٣) قوّة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجّة «٦» . ٢- يبدل الله صاحبه نورا يجد حلاوته في قلبه. ٣- فيه طاعة لله ورسوله يترتّب عليها محبّة توصله إلى إلى الجنّة. ٤- من أهمّ الصفات الّتي يتحلّى بها المؤمن وتتولّد من الحياء. ٥- فيه راحة للنّفس والبدن. ٦- يصون المحارم ويجنّب الوقوع في الزّلل. ٧- يجعل المجتمع المتحلّي بهذه الصّفة مجتمعا آمنا متحابّا. ٨- يصون المجتمع من انتشار الزّنى. ٩- يضرّ بالشّيطان وأعوانه ويستجلب العفّة.

стр. 3791

الغيرة الغيرة لغة: مصدر قولهم: غرت على أهلي غيرة، وهو مأخوذ من مادّة (غ ي ر) الّتي تدلّ على صلاح وإصلاح ومنفعة «١» ، قال ابن فارس: ومن هذا الباب: الغيرة؛ لأنّها صلاح ومنفعة «٢» ، يقال: غار الرّجل على أهله يغار غيرا وغيرة وغارا وغيارا ورجل غيور وغيران، وجمع غيور: غير، وجمع غيران: غيارى وغيارى، ويقال (في الوصف أيضا) : رجل مغيار وقوم مغايير، وامرأة غيرى ونسوة غيارى، وامرأة غيور ونسوة غير، صحّت الياء لخفّتها عليهم وأنّهم لا يستثقلون الضّمّة عليها استثقالهم لها على الواو، وبعضهم يخفّفها بالتّسكين فيقول: غير مثل رسل في رسل، وفي حديث أمّ سلمة- ﵂ إنّ لي بنتا وأنا غيور، هو فعول من الغيرة وهي الحميّة والأنفة، يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء، لأنّ فعولا يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، وفي رواية: امرأة غيرى، هي فعلى من الغيرة، والمغيار الآيات/ الأحاديث/ الاثار-/ ١٩/ ٣ الشّديد الغيرة، قال النّابغة: شمس موانع كلّ ليلة حرّة ... يخلفن ظنّ الفاحش المغيار. وفلان لا يتغيّر على أهله أي لا يغار، وأغار أهله: تزوّج عليها فغارت، والعرب تقول: أغير من الحمّى أي أنّها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها «٣» . وقال الحافظ ابن حجر- ﵀: الغيرة مشتقّة من تغيّر القلب وهيجان الغضب، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدّ ما يكون ذلك بين الزّوجين «٤» . واصطلاحا: كراهة شركة الغير في حقّه. وقال الكفويّ: الغيرة: كراهة الرّجل اشتراك غيره فيما هو من حقّه «٥» وذكر الرّجل هنا على سبيل التّمثيل، وإلّا فإنّ الغيرة غريزة تشترك فيها الرّجال والنّساء، بل قد تكون من النّساء أشدّ.

стр. 3792

غيرة الله- -: جاء في الحديث الشّريف أنّ الله- يغار، وأنّ غيرته- تكون من إتيان محارمه، ووجه ذلك؛ أنّ المسلم الّذي يطيع هواه أو ينقاد للشّيطان ويقع في محارم الله، فكأنّه جعل لغير الله فيه نصيبا، ولمّا كانت الطّاعة خاصّة بالله- ويأبى أن يشاركه فيها غيره، كان ذلك مبعثا لأن يستثير العاصي غضب مولاه وغيرته عليه، وما ذلك إلّا لأنّ المولى- لا يرضى لعباده المعصية كما لا يرضى لهم الكفر، ومن ثمّ تكون من جانب الله تعالى غيرة حقيقيّة على ما يليق بجلاله وكماله، ومن لوازمها: كراهية وقوع العبد في المعاصي وإشراكه غير الله فيما هو حقّ المولى وحده من التزام بأوامره، واجتناب لمعاصيه. [للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- الرجولة- الشرف- العزة- الشهامة- النبل- الحجاب- العفة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات- اتباع الهوي- الخنوثة- الدياثة- الفسوق- التبرج] .

стр. 3793

الأحاديث الواردة في (الغيرة) ١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ حدّثت، أنّ رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلا. قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع. فقال: «ما لك؟ يا عائشة! أغرت؟» . فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك؟. فقال رسول الله ﷺ : «أقد جاءك شيطانك؟» . قالت: يا رسول الله! أو معي شيطان؟. قال: «نعم» . قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: «نعم» . قلت: ومعك؟ يا رسول الله! قال: «نعم، ولكنّ ربّي أعانني عليه حتّى أسلم» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله (تعالى) يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله عليه» ) * «٢» . ٣-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من الغيرة ما يحبّ الله- ومنها ما يبغض الله- ومن الخيلاء ما يحبّ الله- ومنها ما يبغض الله- فأمّا الغيرة الّتي يحبّ الله- فالغيرة في الرّيبة. وأمّا الغيرة الّتي يبغض الله- فالغيرة في غير ريبة والاختيال الّذي يحبّ الله- اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند الصّدقة. والاختيال الّذي يبغض الله- الخيلاء في الباطل» ) * «٣» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتني دخلت الجنّة، فإذا أنا بالرّميصاء: امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة «٤» : فقلت من هذا؟. فقال: هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك» . فقال عمر: بأبي وأمّي يا رسول الله! أعليك أغار؟) *» . ٥-* (عن أنس- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت الّتي النّبيّ ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصّحفة فانفلقت، فجمع النّبيّ ﷺ فلق الصّحفة ثمّ جعل يجمع فيها الطّعام الّذي كان في الصّحفة ويقول: «غارت أمّكم» ، ثمّ حبس الخادم «٦» حتّى أتى بصحفة من عند الّتي هو في بيتها، فدفع الصّحفة الصّحيحة إلى الّتي كسرت صحفتها «٧» ، وأمسك المكسورة في بيت الّتي كسرت فيه) * «٨» .

стр. 3794

٦-* (عن أسماء- ﵂ أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا شيء أغير من الله» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن يغار. والله أشدّ غيرا «٢» » ) * «٣» . ٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش، وما أحد أحبّ إليه المدح من الله» ) * «٤» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: خسفت «٥» الشّمس في عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ يصلّي فأطال القيام جدّا. ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدّا. ثمّ رفع رأسه فأطال القيام جدّا. وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع جدا. وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد ثمّ قام فأطال القيام. وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ رفع رأسه فقام. فأطال القيام. وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع فأطال الرّكوع. وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد، ثمّ انصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشّمس فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: إنّ الشّمس والقمر من آيات الله. وإنّهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموهما فكبّروا. وادعوا الله وصلّوا وتصدّقوا. يا أمّة محمّد! إن من أحد أغير من الله «٦» أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد والله لو تعلمون ما أعلم «٧» لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. ألا هل بلّغت» ) * «٨» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله ﷺ فعرف استئذان خديجة «٩» . فارتاح لذلك «١٠» . فقال: «اللهمّ! هالة بنت خويلد» فغرت. فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشّدقين «١١» ، هلكت في الدّهر، فأبدلك الله خيرا منها!) * «١٢» .

стр. 3795

الأحاديث الواردة في (الغيرة) معنى ١١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: افتقدت النّبيّ «١» ﷺ ذات ليلة. فظننت أنّه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسّست «٢» ثمّ رجعت. فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلّا أنت» . فقلت: بأبي أنت وأمّي إنّي لفي شأن «٣» ، وإنّك لفي آخر «٤» ) * «٥» . ١٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة، بنت رسول الله ﷺ ، إلى رسول الله ﷺ ، فاستأذنت عليه- وهو مضطجع معي في مرطي «٦» - فأذن لها. فقالت: يا رسول الله إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة «٧» . وأنا ساكتة. قالت: فقال لها رسول الله ﷺ : «أي بنيّة! ألست تحبّين ما أحبّ؟» . فقالت: بلى. قال: «فأحبّي هذه» . قالت، فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ﷺ فرجعت إلى أزواج النّبيّ ﷺ فأخبرتهنّ بالّذي قالت: وبالّذي قال لها رسول الله ﷺ . فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء. فارجعي إلى رسول الله ﷺ فقولي له: إنّ أزواجك ينشدنك «٨» العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله! لا أكلّمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ ، وهي الّتي كانت تساميني «٩» منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ . ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب. وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة «١٠» من حدّ «١١» كانت فيها. تسرع منها الفيئة «١٢» . قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ . ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهي بها. فأذن لها رسول الله ﷺ . فقالت: يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي «١٣» . فاستطالت عليّ،

стр. 3796

وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها؟ قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «١» حين أنحيت عليها «٢» . قالت فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: «إنّها ابنة أبي بكر» ) * «٣» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه» رويدا. فجعلت درعي في رأسي «٥» ، واختمرت «٦» وتقنّعت إزاري «٧» . ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٨» . فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «٩» » . قالت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: «فأنت السّواد «١٠» الّذي رأيت أمامي؟» . قلت: نعم. فلهدني «١١» في صدري لهدة أوجعتني ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» . قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. ثمّ قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي، فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» . قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «١٢» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة. فتعاهدن وتعاقدن ألايكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث

стр. 3797

وفيه: بنت أبي زرع. فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها. وملء كسائها «١» وغيظ جارتها «٢» . جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «٣» . ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «٤» . ولا تملأ بيتنا تعشيشا» .. الحديث) * «٥» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يحبّ العسل والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكّة عسل، فسقت النّبيّ ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنّه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير «٦» ، فإنّه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الرّيح الّتي أجد منك؟ فإنّه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط «٧» ، وسأقول ذلك. وقولي أنت يا صفيّة ذاك. قالت تقول سودة: فو الله ما هو إلّا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا منك. فلمّا دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟. قال: «لا» . قالت: فما هذه الرّيح الّتي أجد منك؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل» . فقالت: جرست نحله العرفط. فلمّا دار إليّ قلت له نحو ذلك. فلمّا دار إلى صفيّة قالت له مثل ذلك. فلمّا دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه» . قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه «٨» ، قلت لها: اسكتي» ) * «٩» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفيّة، صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فبعثت به، فأخذني أفكل «١٠» فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله، ما كفّارة ما صنعت؟ قال: «إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» ) * «١١» . ١٧-* (عن هشام بن عروة؛ قال: «كان النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أمّ سلمة فقلن: يا أمّ سلمة، والله إنّ النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، وإنّا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله ﷺ أن

стр. 3798

يأمر النّاس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أمّ سلمة للنّبيّ ﷺ ، قالت: فأعرض عنّي. فلمّا عاد إليّ ذكرت له ذلك، فأعرض عنّي، فلمّا كان في الثّالثة ذكرت له فقال: «يا أمّ سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنّه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها» ) * «١» المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الغيرة) ١٨-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ ابن أبي طالب. فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن. إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة «٢» منّي، يريا بني ما أرابها «٣» ، ويؤذيني ما آذاها» ) * «٤» . ١٩-* (عن المغيرة؛ قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح «٥» فبلغ ذلك رسول الله ﷺ . فقال: «تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير منّي، ومن أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبّ إليه العذر من «٦» الله، ومن أجل ذلك بعث المبشّرين والمنذرين، ولا أحد أحبّ إليه المدحة من الله «٧» ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنّة» ) * «٨» . من الآثار الواردة في (الغيرة) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت، كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة. فخرجتا معه جميعا. وكان رسول الله ﷺ إذا كان باللّيل، سار مع عائشة، يتحدّث معها. فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين اللّيلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله ﷺ إلى جمل عائشة.

стр. 3799

وعليه حفصة. فسلّم ثمّ سار معها. حتّى نزلوا. فافتقدته عائشة فغارت. فلمّا نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر «١» وتقول: يا ربّ! سلّط عليّ عقربا أو حيّة تلدغني. رسولك، ولا أستطيع أن أقول له شيئا) * «٢» . ٢-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: «تزوّجني الزّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه «٣» وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكنّ نسوة صدق، وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير- الّتي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي منّي على ثلثي فرسخ. فجئت يوما والنّوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار فدعاني، ثمّ قال: إخ إخ «٤» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرّجال، وذكرت الزّبير وغيرته- وكان أغير النّاس- فعرف رسول الله ﷺ أنّي قد استحييت فمضى، فجئت الزّبير، فقلت: لقيني رسول الله ﷺ ، وعلى رأسي النّوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه قالت: حتّى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنّما أعتقني) *» . ٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كنت أغار على اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله ﷺ وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلمّا أنزل الله- تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ (٣٣/ الأحزاب/ آية ٥١) . قالت: قلت: والله! ما أرى ربّك إلّا يسارع لك في هواك «٦» » ) * «٧» . من فوائد (الغيرة) (١) صيانة الأعراض وحفظ الحرمات (٢) مؤشّر على قوّة الإيمان ورسوخه في القلب (٣) تعظيم شعائر الله وحفظ حدوده (٤) مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة (٥) نشر الفضيلة في المجتمع وتطهيره من الرّذيلة.

стр. 3800

[حرف الفاء] الفرار إلى الله الفرار لغة: مصدر قولهم: فرّ يفرّ وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ر) الّتي تدلّ على الانكشاف وما يقاربه من الكشف عن الشّيء «١» ، يقال: فرّ يفرّ فرارا أي هرب، وتفارّوا أي تهاربوا، وفرس مفرّ: يصلح للفرار عليه. والمفرّ: الموضع، وقال الرّاغب: أصل الفرّ: الكشف عن سنّ الدّابّة، ومن ذلك الافترار: وهو ظهور السّنّ من الضّحك، وأفررته: جعلته فارّا، وقول الله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ (الأحزاب/ ١٦) إنّما الفرار من الحرب، وقال ابن منظور: الفرّ والفرار: الرّوغان والهرب. فرّ يفرّ فرارا: هرب. ورجل فرور وفرورة وفرّار: غير كرّار، وفرّ، وصف بالمصدر، فالواحد والجمع سواء. وفي حديث الهجرة: قال سراقة بن مالك حين نظر إلى النّبيّ ﷺ ، وإلى أبي بكر- ﵁، مهاجرين إلى المدينة فمرّا به فقال: هذان فرّ قريش، أفلا أردّ على قريش فرّها؟. يريد الفارّين من قريش، يقال منه: رجل فرّ ورجلان فرّ، لا يثنّى ولا يجمع. وقوله الآيات/ الأحاديث/ الاثار ١/ ٢/ ١٠ تعالى: أَيْنَ الْمَفَرُّ (القيامة/ ١٠) أي أين الفرار، وقرىء: أَيْنَ الْمَفَرُّ، أي أين موضع الفرار؟ والفرّى: الكتيبة المنهزمة، وكذلك الفلّى، وأفرّه غيره، وتفارّوا أي تهاربوا، وفرس مفرّ، بكسر الميم: يصلح للفرار عليه، ومنه قوله تعالى أَيْنَ الْمَفَرُّ بكسر الفاء: الموضع. وأفرّ به: فعل به فعلا يفرّ منه. وفي الحديث: أنّ النّبيّ ﷺ ، قال لعديّ بن حاتم: «ما يفرّك عن الإسلام إلّا أن يقال لا إله إلّا الله» . أي: ما يحملك على الفرار إلّا التّوحيد. وكثير من المحدّثين يقولونه بفتح الياء وضمّ الفاء، قال: والصّحيح الأوّل. وفي قول عاتكة: أفرّ صياح القوم عزم قلوبهم ... فهنّ هواء، والحلوم عوازب أي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول «٢» . واصطلاحا: لم تذكر كتب الاصطلاح عبارة «الفرار إلى الله» على أنّها مصطلح خاصّ، ولكنّ كتب التّفسير قد ذكرت ذلك عند تفسير قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي

стр. 3801

لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (الذاريات/ ٥٠) ، فقال الطّبريّ- عند تفسير هذا الجزء من الاية الكريمة-: «اهربوا أيّها النّاس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به واتّباع أمره والعمل بطاعته» «١» ، وقال القرطبيّ في معنى هذه الاية الكريمة: قل لهم يا محمّد، أي لقومك: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (الذاريات/ ٥٠) أي فرّوا من معاصيه إلى طاعته. وذكر عن ابن عبّاس- ﵄ قوله في هذه الاية: فرّوا إلى الله بالتّوبة من ذنوبكم، وروي عن ابن عبّاس أيضا في هذه الاية: فرّوا منه إليه واعملوا بطاعته، وقال بعضهم: فرّوا من طاعة الشّيطان إلى طاعة الرّحمن، وقيل: فرّوا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، وقيل: فرّوا إلى ما سبق لكم من الله، ولا تعتمدوا على حركاتكم «٢» . وقال الشّوكانيّ: فرّوا إلى الله بالتّوبة من ذنوبكم عن الكفر والمعاصي، وقيل معنى ففرّوا إلى الله: اخرجوا من مكّة. وقال الحسين بن الفضل: احترزوا من كلّ شيء غير الله فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه، وقيل: فرّوا من طاعة الشّيطان إلى طاعة الرّحمن، وقيل: فرّوا من الجهل إلى العلم «٣» . وقال أبو حيّان: فرّوا إلى الله: أمر بالدّخول في الإيمان وطاعة الله، وجعل الأمر ذلك بلفظ الفرار لينبّه على أنّ وراء النّاس عقابا وعذابا وأمرا حقّه أن يفرّ منه، فجمعت لفظة ففرّوا بين التّحذير والاستدعاء، وقال الزّمخشريّ: فرّوا إلى طاعته وثوابه من معصيته وعقابه ووحّدوه ولا تشركوا به شيئا «٤» . ونستخلص من جملة هذه الأقوال وغيرها أنّ الفرار إلى الله اصطلاحا يعني: أن يفزع الإنسان ويهرب من عقاب الله ومن الشّيطان والمعاصي والجهل وكلّ ما عدا الله إلى طاعة الرّحمن والدّخول في الإيمان. قال ابن القيّم- ﵀: من منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة/ ٥) : منزلة الفرار: قال الله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ وحقيقة الفرار: الهرب من شيء إلى شيء، وهو نوعان: فرار السّعداء، وفرار الأشقياء. ففرار السّعداء: الفرار إلى الله- وفرار الأشقياء الفرار منه لا إليه. وأمّا الفرار منه إليه: ففرار أوليائه. قال صاحب المنازل: هو الهرب ممّا لم يكن إلى من لم يزل. وهو على ثلاث درجات: فرار العامّة من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا. ومن الكسل إلى التّشمير جدّا وعزما. ومن الضّيق إلى السّعة ثقة ورجاء. يريد بما لم يكن «الخلق» ، وبما لم يزل «الحقّ» . وقوله: (فرار العامّة من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا) : فالفرار المذكور: هو الفرار من الجاهلين: من الجهل بالعلم إلى تحصيله، اعتقادا ومعرفة وبصيرة. ومن جهل العمل إلى السّعي النّافع، والعمل الصّالح

стр. 3802

قصدا وسعيا. وقوله: (ومن الكسل إلى التّشمير جدّا وعزما) : أي يفرّ من إجابة داعي الكسل إلى داعي العمل والتّشمير بالجدّ والاجتهاد. والجدّ ههنا هو صدق العمل، وإخلاصه من شوائب الفتور، ووعود التّسويف والتّهاون، وهو تحت السّين وسوف، وعسى ولعلّ، فهي أضرّ شيء على العبد، وهي شجرة ثمرها الخسران والنّدامات. وقوله: (من الضّيق إلى السّعة ثقة ورجاء) : يريد هروب العبد من ضيق صدره بالهموم والغموم والأحزان والمخاوف الّتي تعتريه في هذه الدّار من جهة نفسه. وما هو خارج عن نفسه ممّا يتعلّق بأسباب مصالحه، ومصالح من يتعلّق به، وما يتعلّق بماله وبدنه وأهله وعدوّه. يهرب من ضيق صدره بذلك كلّه إلى سعة فضاء الثّقة بالله ﵎، وصدق التّوكّل عليه، وحسن الرّجاء لجميل صنعه به، وتوقّع المرجوّ من لطفه وبرّه. وكلّما كان العبد حسن الظّنّ بالله، حسن الرّجاء له، صادق التّوكّل عليه، فإنّ الله لا يخيّب أمله فيه ألبتّة، فإنّه سبحانه لا يخيّب أمل آمل، ولا يضيّع عمل عامل. وعبّر عن الثّقة وحسن الظّنّ بالسّعة، فإنّه لا أشرح للصّدر، ولا أوسع له- بعد الإيمان- من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنّه به. وبالجملة فصاحب هذا التّجريد: لا يقنع من الله بأمر يسكن إليه دون الله، ولا يفرح بما حصل له دون الله، ولا يأسى على ما فاته سوى الله، ولا يستغني برتبة شريفة، وإن عظمت عنده أو عند النّاس، فلا يستغني إلّا بالله. ولا يفتقر إلّا إلى الله. ولا يفرح إلّا بموافقته لمرضاة الله. ولا يحزن إلّا على ما فاته من الله. ولا يخاف إلّا من سقوطه من عين الله. واحتجاب الله عنه. فكلّه بالله، وكلّه لله، وكلّه مع الله، وسيره دائما إلى الله. وقد رفع له علمه فشمّر إليه. وتجرّد له مطلوبه فعمل عليه، تناديه الحظوظ: إليّ، وهو يقول: إنّما أريد من إذا حصل لي حصل لي كلّ شيء، وإن فاتني فاتني كلّ شيء، فهو مع الله مجرّد عن خلقه، ومع خلقه مجرّد عن نفسه، ومع الأمر مجرّد من حظّه، أعني الحظّ المزاحم للأمر، وأمّا الحظّ المعين على الأمر: فإنّه لا يحطّه تناوله عن مرتبته، ولا يسقطه من عين ربّه. وهذا أيضا موضع غلط فيه من غلط من الشّيوخ، فظنّوا أنّ إرادة الحظّ نقص في الإرادة. والتّحقيق فيه: أنّ الحظّ نوعان: حظّ يزاحم الأمر، وحظّ يؤازر الأمر. فالأوّل هو المذموم، والثّاني ممدوح وتناوله من تمام العبوديّة، فهذا لون، وهذا لون «١» . [للاستزادة: انظر صفات: التوبة- الخوف- الرغبة- العفة- الوقاية- العبادة- الهجرة- الرهبة- الذكر- الخوف- الخشية- الخشوع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر- التخاذل- الإعراض- العصيان- الوهن- الغافلة- الغرور- اتباع الهوى- اللهو واللعب] .

стр. 3803

الآيات الواردة في «الفرار إلى الله» ١- وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) «١» الأحاديث الواردة في (الفرار إلى الله) ١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أخذت مضجعك «٢» فتوضّأ وضوءك للصّلاة. ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن، ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك «٣» . وفوّضت أمري إليك. وألجأت ظهري إليك «٤» ، رغبة ورهبة إليك «٥» . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت. وبنبيّك الّذي أرسلت. واجعلهنّ من آخر كلامك. فإن متّ من ليلتك، متّ وأنت على الفطرة «٦» قال: فرددتهنّ لأستذكرهنّ فقلت: آمنت برسولك الّذي أرسلت. قال: «قل: آمنت بنبيّك الّذي أرسلت» ) * «٧» . ٢-* (عن عليّ- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سريّة، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه في شيء. فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له. ثمّ قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا. ثمّ قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟. قالوا: بلى. قال: فادخلوها. قال: فنظر بعضهم إلى بعض. فقالوا: إنّما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النّار. فكانوا كذلك، وسكن غضبه، وأطفئت النّار، فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنّبيّ ﷺ ، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنّما الطّاعة في المعروف» ) * «٨» .

стр. 3804

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفرار إلى الله) ١-* (عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة- ﵂ مع عبيد بن عمير اللّيثيّ، فسألناها عن الهجرة، فقالت: «لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأمّا اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربّه حيث شاء، ولكن جهاد ونيّة) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: خرجت يوم الخندق أقفو «٢» آثار النّاس، قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي- يعني حسّ الأرض-. قالت: فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه «٣» ، قالت: فجلست إلى الأرض، فمرّ سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوّف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم النّاس، وأطولهم، قالت: فمرّ وهو يرتجز ويقول: ليت قليلا يدرك الهيجا جمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت: فقمت، فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطّاب، وفيهم رجل عليه سبغة له- يعني مغفرا «٤» - فقال عمر: ما جاء بك لعمري، والله إنّك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوّز «٥» . قالت: فما زال يلومني حتّى تمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي ساعتئذ، فدخلت فيها. قالت: فرفع الرّجل السّبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمر، ويحك إنّك قد أكثرت منذ اليوم وأين التّحوّز أو الفرار إلّا إلى الله- . قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش، يقال له ابن العرقة بسهم، فقال له: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله «٦» فقطعه، فدعا الله- سعد فقال: اللهمّ لا تمتني حتّى تقرّ عيني من قريظة، قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهليّة، قالت: فرقي كلمه «٧» وبعث الله- الرّيح على المشركين فكفى الله- المؤمنين شرّ القتال، وكان الله عزيزا) * «٨» . ٣-* (سئل ابن عبّاس- ﵄ عن الخائفين؟. فقال: قلوبهم بالخوف قرحة، وأعينهم باكية، يقولون: كيف نفرح والموت من

стр. 3805

ورائنا، والقبر أمامنا، والقيامة موعدنا، وعلى جهنّم طريقنا، وبين يدي الله ربّنا موقفنا) * «١» . ٤-* (ذكر مقاتل أنّ: الفرار: التّوبة. ومنه قوله تعالى في الذّاريات (آية/ ٥٠) : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) * «٢» . ٥-* (قال النّيسابوريّ في قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ: أي التجئوا إليه ولا تعبدوا غيره. أمر بالإقبال عليه والإعراض عمّا سواه) * «٣» . ٦-* (قال ابن جرير الطّبريّ في تأويل قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ الذاريات/ ٥٠) : يقول تعالى ذكره: فاهربوا أيّها النّاس من عقاب الله إلى رحمته، بالإيمان به، واتّباع أمره، والعمل بطاعته) * «٤» . ٧-* (قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ: لمّا تقدّم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم، لذلك قال الله تعالى لنبيّه ﷺ : قل لهم يا محمّد، أي لقومك: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أي فرّوا من معاصيه إلى طاعته. وقال ابن عبّاس: فرّوا إلى الله بالتّوبة من ذنوبكم، وعنه فرّوا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (الذاريات/ ٥٠) اخرجوا إلى مكّة. وقال الحسين ابن الفضل: احترزوا من كلّ شيء دون الله فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه. وقال أبو بكر الورّاق: فرّوا من طاعة الشّيطان إلى طاعة الرّحمن. وقال الجنيد: الشّيطان داع إلى الباطل ففرّوا إلى الله يمنعكم منه. وقال ذو النّون المصريّ: ففرّوا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الشّكر. وقال عمرو بن عثمان: فرّوا من أنفسكم إلى ربّكم، وقال أيضا: فرّوا إلى ما سبق لكم من الله، ولا تعتمدوا على حركاتكم. وقال سهل بن عبد الله: فرّوا ممّا سوى الله إلى الله) * «٥» . ٨-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (الذاريات/ ٥٠) : أي الجأوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه) * «٦» . ٩-* (قال مالك بن دينار: بينما أنا أطوف بالبيت إذ أنا بجويرية متعبّدة متعلّقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا ربّ، كم من شهوة ذهبت لذّاتها، وبقيت تبعاتها. وتبكي، فما زال ذلك مقامها حتّى طلع الفجر. قال مالك: فلمّا رأيت ذلك وضعت يديّ على رأسي صارخا أقول: ثكلت مالكا أمّه) *» . ١٠-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- تحت عنوان (الرّحلة إلى الله وما يعترضها) : إذا عزم العبد على السّفر إلى الله تعالى وإرادته عرضت له

стр. 3806

الخوادع والقواطع، فينخدع أوّلا بالشّهوات والرّياسات والملاذّ والمناكح والملابس. فإن وقف معها انقطع وإن رفضها، ولم يقف معها وصدق في طلبه ابتلي بوطء عقبه «١» ، وتقبيل يده، والتّوسعة له في المجلس، والإشارة إليه بالدّعاء ورجاء بركته، ونحو ذلك. فإن وقف معه انقطع به عن الله، وكان حظّه منه، وإن قطعه، ولم يقف معه ابتلي بالكرامات والكشوفات، فإن وقف معها انقطع بها عن الله وكانت حظّه، وإن لم يقف معها ابتلي بالتّجريد والتّخلّي ولذّة الجمعيّة، وعزّة الوحدة والفراغ من الدّنيا. فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود، وإن لم يقف معه وسار ناظرا إلى مراد الله منه، وما يحبّه منه، بحيث يكون عبده الموقوف على محابّه ومراضيه، أين كانت؟، وكيف كانت؟، تعب بها أو استراح، تنعّم أو تألّم، أخرجته إلى النّاس أو عزلته عنهم، لا يختار لنفسه غير ما يختاره له وليّه وسيّده، واقف مع أمره ينفّذه بحسب الإمكان، ونفسه عنده عليه أهون عليه أن يقدّم راحتها ولذّتها على مرضاة سيّده وأمره، فهذا هو العبد الّذي قد وصل ونفذ ولم يقطعه عن سيّده شيء ألبتّة) * «٢» . من فوائد (الفرار إلى الله) (١) رضوان الله والفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٢) ترك المعاصي والبعد عن الشّبهات. (٣) طهارة القلوب وصفاء النّفس. (٤) حبّ النّاس والعطف عليهم. (٥) يشعر بالسّعادة والفرح دائما. (٦) البعد عن الدّنيا وعدم الانشغال بمباهجها وماثرها.

стр. 3807

الفرح الفرح لغة: مصدر قولهم: فرح يفرح، وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ح) الّتي تدلّ على خلاف الحزن يقال: فرح بكذا فهو فرح، قال تعالى: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ والمفراح: الّذي يفرح كلّما سرّه الدّهر، ويقال: فرح به: سرّ، والفرح أيضا: البطر، ومنه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص/ ٧٦) معناه- والله أعلم-: لا تفرح بكثرة المال في الدّنيا، لأنّ الّذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة وقيل: لا تفرح لا تأشر ولا تبطر، والمعنيان متقاربان؛ لأنّه إذا سرّ ربّما أشر وبطر وتكبّر. وأفرحه: سرّه، يقال: ما يسرّني بهذا الأمر مفرح ومفروح به، ولا تقل مفروح، والتّفريح مثل الإفراح، ويقال: رجل فرح وفرحان وامرأة فرحة وفرحى. وقال ابن منظور: الفرح: نقيض الحزن، وقال ثعلب: هو أن يجد في قلبه خفّة. ورجل فرح وفرح ومفروح، عن ابن جنّي. وفرحان من قوم فراحى وفرحى، وامرأة فرحة وفرحى وفرحانة. الآيات/ الأحاديث/ الاثار ٢٠/ ٢٤/ ٦ والمفراح: الّذي يفرح كلّما سرّه الدّهر. وهو الكثير الفرح، وقد أفرحه وفرّحه. والفرحة والفرحة: المسرّة، والفرحة أيضا: ما تعطيه المفرّح لك أو تثيبه به مكافأة له. وفي حديث التّوبة: «لله أشدّ فرحا بتوبة عبده ... » ، وصفة الفرح ثابتة عن الله- على ما يليق بجلاله وكماله. والتّفريح: مثل الإفراح، وتقول: لك عندي فرحة إن بشّرتني «١» . قال الأزهريّ: فالمفروح هو الشّيء الّذى أنا أفرح به، والمفرح هو الشّيء الّذي يفرحني «٢» . واصطلاحا: قال الرّاغب: الفرح: انشراح الصّدر بلذّة عاجلة، وأكثر ما يكون في اللّذّات البدنيّة «٣» . وقال المناويّ: الفرح: انفتاح القلب بما يلتذّ به «٤» . وقال الكفويّ: الفرح ما يورث أشرا أو بطرا، ولذلك كثيرا ما يذمّ كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ويتولّد هذا عن القوّة الشّهويّة. وقيل: شرح

стр. 3808

الصّدر بلذّة عاجلة، وقيل: لذّة القلب لنيل المشتهى «١» . من معاني كلمة «الفرح» في القرآن الكريم: جاء «الفرح» في القرآن الكريم على نوعين: مطلق ومقيّد. فالمطلق: جاء في الذّمّ. كقوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص/ ٧٦) ، وقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (هود/ ١٠) . والمقيّد: نوعان أيضا: مقيّد للدّنيا. ينسي صاحبه فضل الله ومنّته، فهو مذموم، كقوله تعالى حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (الأنعام/ ٤٤) . والثّاني: مقيّد بفضل الله ورحمته. وهو نوعان أيضا: فضل ورحمة بالسّبب، وفضل بالمسبّب. فالأوّل: كقوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس/ ٥٨) والثّاني: كقوله تعالى: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (آل عمران/ ١٧٠) الفرح نعيم القلب: فالفرح بالله، وبرسوله، وبالإيمان، وبالسّنّة، وبالعلم، وبالقرآن: من أعلى مقامات الدّين. قال الله تعالى وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (التوبة: ١٢٤) . وقال: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ (الرعد: ٣٦) . فالفرح بالعلم والإيمان والسّنّة: دليل على تعظيمه عند صاحبه ومحبّته له، وإيثاره له على غيره. فإنّ فرح العبد بالشّيء عند حصوله له: على قدر محبّته له، ورغبته فيه. فمن ليس له رغبة في الشّيء لا يفرحه حصوله له، ولا يحزنه فواته. فالفرح تابع للمحبّة والرّغبة. والفرق بينه وبين الاستبشار: أنّ الفرح بالمحبوب بعد حصوله، والاستبشار: يكون به قبل حصوله. إذا كان على ثقة من حصوله، ولهذا قال تعالى: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ (آل عمران/ ١٧٠) . والفرح: صفة كمال. ولهذا يوصف الرّبّ تعالى بأعلى أنواعه وأكملها، كفرحه بتوبة التّائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته الّتي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقده لها، واليأس من حصولها. والمقصود: أنّ «الفرح» أعلى نعيم القلب، ولذّته وبهجته. والفرح والسّرور نعيمه. والهمّ والحزن عذابه. والفرح بالشّيء فوق الرّضا به. فإنّ الرّضا طمأنينة وسكون وانشراح. والفرح لذّة وبهجة وسرور «٢» . أنواع الفرح: من الفرح ما هو مذموم، ومنه ما هو محمود، فالمذموم ما كان مطلقا غير مقيّد، وهو الّذي يورث الأشر والبطر، والممدوح ما كان مقيّدا بفضل الله ورحمته، ومن ذلك الفرح بالعلم والإيمان والسّنّة.

стр. 3809

الفرق بين الفرح والسرور: قال الرّاغب: السّرور انشراح الصّدر بلذّة فيها طمأنينة النّفس، عاجلا وآجلا، وذلك في الحقيقة إذا لم يخف زواله ولا يكون ذلك إلّا في القنيات الاخرويّة، والفرح انشراح الصّدر بلذّة عاجلة وذلك يكون في اللّذّات البدنيّة الدّنيويّة «١» . وقال في الكلّيّات: السّرور: لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه أو اندفاع ضرر وهو والفرح والحبور أمور متقاربة، لكن السّرور هو الخالص المنكتم، والحبور: ما يرى حبره أي أثره في ظاهر البشرة، وهما مستعملان في المحمود، وأمّا الفرح فكثيرا ما يذمّ، والأوّلان يكونان عن القوّة الفكريّة، والفرح يكون عن القوّة الشّهويّة «٢» . وقال أبو هلال العسكريّ: الفرق بين السّرور والفرح أنّ السّرور لا يكون إلّا بما هو نفع أو لذّة على الحقيقة ... وقد يكون الفرح بما ليس بنفع ولا لذّة، كفرح الصّبيّ بالرّقص والعدو والسّباحة وغير ذلك ممّا يتعبه ويؤذيه ولا يسمّى ذلك سرورا، ألا ترى أنّك تقول: الصّبيان يفرحون بالسّباحة والرّقص ولا تقول: يسرّون بذلك، ونقيض السّرور: الحزن، ومعلوم أنّ الحزن يكون بالمرازي، فينبغي أن يكون السّرور بالفوائد وما يجري مجراها من الملاذّ، ونقيض الفرح: الغمّ. وقد يغتمّ الإنسان بضرر يتوهّمه من غير أن يكون له حقيقة وكذلك يفرح بما لا حقيقة له كفرح الحالم بالمنيّ وغيره، ولا يجوز أن يحزن أو يسرّ بما لا حقيقة له، وصيغة الفرح والسّرور فى العربيّة تنبىء عمّا قلناه فيهما «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: السرور- الرضا- طلاقة الوجه- التفاؤل- البشارة- التودد. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الحزن- العبوس- الكرب- الغضب- اليأس- القنوط- الجزع- السخط] .

стр. 3810

الآيات الواردة في «الفرح» ١- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) «١» ٢- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) «٢» ٣- وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (٣٧) «٣» ٤- الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) «٤» ٥- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) «٥» الآيات الواردة في «الفرح» ولها معنى آخر ٦- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠) «٦» ٧- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) «٧»

стр. 3811

٨- فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) «١» ٩- إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) «٢» ١٠- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) «٣» ١١- هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) «٤» ١٢- وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) «٥» ١٣- اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (٢٦) «٦» ١٤- فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) «٧» ١٥- فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) «٨» ١٦-* إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) «٩» ١٧- مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) «١٠» ١٨- ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) «١١» ١٩- فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) «١٢» ٢٠- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) «١٣»

стр. 3812

الأحاديث الواردة في (الفرح) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا حضر المؤمن» أتته ملائكة الرّحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيّا عنك، إلى روح الله «٢» وريحان «٣» ، وربّ غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتّى إنّه ليناوله بعضهم بعضا، حتّى يأتون به باب السّماء، فيقولون: ما أطيب هذه الرّيح الّتي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشدّ فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه. فيسألونه: ماذا فعل فلان؟. ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنّه كان في غمّ الدّنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمّه الهاوية. وإنّ الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح «٤» فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك، إلى عذاب الله- فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتّى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الرّيح، حتّى يأتون به أرواح الكفّار» ) * «٥» . ٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا صار أهل الجنّة إلى الجنّة، وصار أهل النّار إلى النّار، أتي بالموت حتّى يجعل بين الجنّة والنّار. ثمّ يذبح. ثمّ ينادي مناد: يا أهل الجنّة لا موت. ويا أهل النّار! لا موت. فيزداد أهل الجنّة! فرحا إلى فرحهم. ويزداد أهل النّار حزنا إلى حزنهم» ) * «٦» . ٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: دخلت على النّبيّ ﷺ ، وهو يوعك فوضعت يدي عليه. فوجدت حرّه بين يديّ، فوق اللّحاف. فقلت: يا رسول الله! ما أشدّها عليك! قال: «إنّا كذلك. يضعّف لنا البلاء ويضعّف لنا الأجر» قلت: يا رسول الله! أيّ النّاس أشدّ بلاء؟ قال: «الأنبياء» قلت: يا رسول الله! ثمّ من؟ قال: «ثمّ الصّالحون. إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر. حتّى ما يجد أحدهم إلّا العباءة يحوّيها. وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرّخاء» ) * «٧» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزي به. والصّيام جنّة «٨» وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث «٩» ولا يصخب «١٠» ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إنّي امرؤ صائم، والّذي نفس محمّد بيده لخلوف «١١» فم

стр. 3813

الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصّائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» ) * «١» . ٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قال: يؤتى بالموت كأنّه كبش أملح حتّى يوقف على السّور بين الجنّة والنّار، فيقال: يا أهل الجنّة فيشرئبّون، ويقال: يا أهل النّار فيشرئبّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت فيضجع فيذبح، فلولا أنّ الله قضى لأهل الجنّة الحياة فيها والبقاء، لماتوا فرحا. ولولا أنّ الله قضى لأهل النّار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا» ) * «٢» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لله أشدّ فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل بأرض دويّة «٣» مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتّى أدركه العطش، ثمّ قال: أرجع إلى مكاني الّذي كنت فيه. فأنام حتّى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت. فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» ) * «٤» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، أنّها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا «٥» ضاحكا حتّى أرى منه لهواته «٦» . إنّما كان يتبسّم. قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا، عرف ذلك في وجهه فقالت: يا رسول الله أرى النّاس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر. وأراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية؟ قالت: فقال «يا عائشة!، ما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب. قد عذّب قوم بالرّيح. وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا» ) * «٧» . الأحاديث الواردة في (الفرح) معنى ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله- أنا عند ظنّ عبدي بي. وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ هم خير منهم. وإن تقرّب منّي شبرا تقرّبت إليه ذراعا. وإن تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت منه باعا. وإن أتاني يمشى أتيته هرولة «٨» » ) * «٩» . ٩-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄

стр. 3814

قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله. اشهد أنّي قد نحلت «١» النّعمان كذا وكذا من مالي. فقال: «أكلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النّعمان؟» قال: لا. قال: «فأشهد على هذا غيري» . ثمّ قال: «أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء؟» قال: بلى. قال: «فلا، إذا» ) * «٢» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ أعرابيّا أتى النّبيّ ﷺ ، فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» . قال: والّذي نفسي بيده: لا أزيد على هذا. فلمّا ولّى قال النّبيّ ﷺ : «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا» ) * «٣» . ١١-* (عن قرّة بن إياس- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ ومعه ابن له فقال له: «أتحبّه؟» فقال: أحبّك الله كما أحبّه. فمات ففقده فسأل عنه. فقال: «ما يسرّك ألاتأتي بابا من أبواب الجنّة إلّا وجدته عنده يسعى يفتح لك» ) * «٤» . ١٢-* (عن عمرو بن عوف- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء» . قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «٥» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال «هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنّكم ترونه كذلك ... الحديث وفيه: ثمّ يقول الله ﵎: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره فيقول: لا أسألك غيره. ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء الله. فيصرف الله وجهه عن النّار. فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت. ثمّ يقول: أي ربّ، قدّمني إلى باب الجنّة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الّذي أعطيتك. ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! فيقول: أي ربّ، ويدعو

стр. 3815

الله حتّى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا. وعزّتك، فيعطي ربّه ما شاء الله من عهود ومواثيق. فيقدّمه إلى باب الجنّة. فإذا قام على باب الجنّة انفهقت «١» له الجنّة. فرأى ما فيها من الخير والسّرور. فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثمّ يقول: أي ربّ، أدخلني الجنّة. فيقول الله ﵎ له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألاتسأل غير ما أعطيت؟ ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي ربّ، لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتّى يضحك الله ﵎ منه. فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنّة. فإذا دخلها قال الله له: تمنّه. فيسأل ربّه ويتمنّى. حتّى إنّ الله ليذكّره من كذا وكذا، حتّى إذا انقطعت به الأمانيّ. قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه» . قال أبو هريرة: وذلك الرّجل آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة» ) * «٢» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيّها النّاس إنّي قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب، حتّى يحلف الرّجل ولا يستحلف، ويشهد الشّاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلّا كان ثالثهما الشّيطان، عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة «٣» الجنّة فليلزم الجماعة. من سرّته حسنته وساءته سيّئته فذلك المؤمن» ) * «٤» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث «٥» ، قالت: وليستا بمغنّيتين «٦» . فقال أبو بكر: أبمزمور الشّيطان «٧» في بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر، إنّ لكلّ قوم عيدا، وهذا عيدنا» ) *» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلّا الله خالصا من قبل نفسه» ) * «٩» .

стр. 3816

١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيّ النّساء خير؟ قال: «الّتي تسرّه إذا نظر «١» ، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الفرح) ١٨-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ سمع صوتا من قبر فقال: «متى مات هذا؟» قالوا: مات في الجاهليّة. فسرّ بذلك «٣» وقال: «لولا أن لا تدافنوا «٤» لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر» ) * «٥» . ١٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تري أنّ مجزّزا «٦» نظر آنفا «٧» إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد. فقال: إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض» ) * «٨» . ٢٠-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، عليهم الصّوف، فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة فحثّ النّاس على الصّدقة، فأبطأوا عنه، حتّى رؤي ذلك في وجهه. قال: ثمّ إنّ رجلا من الأنصار جاء بصرّة من ورق. «٩» وجاء آخر. ثمّ تتابعوا، حتّى عرف السّرور في وجهه. فقال رسول الله ﷺ : «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها. ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة، فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» ) * «١٠» . ٢١-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنّا نبتدر «١١» الماء، وكان الأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابيّ أصحابه، فسبق الأعرابيّ فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النّطع «١٢» عليه حتّى تجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار

стр. 3817

أعرابيّا فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض «١» الماء، فرفع الأعرابيّ خشبته فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله ابن أبيّ ثمّ قال كما حكى القرآن الكريم ذلك: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (المنافقون/ ٧) ، يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطّعام، فقال عبد الله: إذا انفضّوا من عند محمّد فأتوا محمّدا بالطّعام، فليأكل هو ومن معه، ثمّ قال لأصحابه كما حكى القرآن الكريم ذلك: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (المنافقون/ ٨) قال زيد: وأنا ردف رسول الله ﷺ . قال: فسمعت عبد الله بن أبيّ فأخبرت عمّي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه «٢» رسول الله ﷺ فحلف وجحد. قال: فصدّقه رسول الله ﷺ وكذّبني. قال: فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردت إلّا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذّبك والمسلمون. قال: فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد. قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا. ثمّ إنّ أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلت: ما قال شيئا، إلّا أنّه عرك أذني وضحك في وجهي. فقال: أبشر، ثمّ لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين» ) * «٣» . ٢٢-* (عن أبي بكرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ : كان إذا أتاه أمر «٤» يسرّه أو يسرّ به، خرّ ساجدا، شكرا لله- ﵎» ) * «٥» . ٢٣-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه ... الحديث وفيه: قالت: فو الله ما رام «٦» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٧» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٨» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي «٩» عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (٢٤/ النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات براءتي. قالت فقال أبو

стр. 3818

بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا. بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (٢٤/ النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ «١» . ٢٤-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم، على غير ميعاد ... الحديث. وفيه:. فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله- منّا. قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «٢» يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر. قال: فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال: فاذن رسول الله ﷺ النّاس «٣» بتوبة الله علينا، حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يبشّروننا. فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون. وركض رجل إليّ فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني. فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله، ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمّم «٤» رسول الله ﷺ ، يتلقّاني النّاس فوجا فوجا «٥» ، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله النّاس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله، ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» قال فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال «لا. بل من عند الله» وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه. كأنّ وجهه قطعة قمر. قال: وكنّا نعرف ذلك.... الحديث» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الفرح) ١-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: دخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر:

стр. 3819

الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله ﷺ منكم. فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلّا، والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وكنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء «١» في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ . ونحن كنّا نؤذى ونخاف. وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله. ووالله لا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك. قال: فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا «٢» . يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول الله ﷺ » ) * «٣» . ٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أمّ مكتوم، وكانوا يقرئون النّاس، فقدم بلال وسعد وعمّار ابن ياسر ثمّ قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثمّ قدم النّبيّ ﷺ ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ حتّى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ فما قدم حتّى قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في سور من المفصّل» ) *» . ٣-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: لمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم* غُلِبَتِ الرُّومُ (الروم/ ١- ٢) إلى قوله يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ (الروم/ ٤- ٥) . قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس» ) * «٥» . ٤-* (عن سهل- ﵁ قال: «كنّا نفرح يوم الجمعة. قلت لسهل: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة: نخل بالمدينة «٦» فتأخذ من أصول السّلق «٧» فتطرحه في قدر وتكركر «٨» حبّات من شعير، فإذا صلّينا الجمعة انصرفنا ونسلّم عليها، فتقدّمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنّا نقيل «٩» ولا نتغدّى إلّا بعد الجمعة» ) * «١٠» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله. إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم

стр. 3820

فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النّبيّ ﷺ ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «١» ، فسمعت أمّي خشف قدميّ «٢» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «٣» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت: يا أبا هريرة، أشهد ألاإله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال: «خيرا» . قال: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يجبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين، فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني «٤» . ٦-* (قال ابن القيّم- ﵀: «ثمرة الرّضا: الفرح والسّرور بالرّبّ ﵎» ) * «٥» . من فوائد (الفرح) ١- الفرح بفضل الله يستتبع الشكر ومزيد الفضل. ٢- الفرح بفضل الله علامة الإيمان به، وكونه المصدر الحقيقيّ له. ٣- الفرح بفضل الله يشيع المودّة بين المؤمنين. ٤- الفرح بالابتلاء دليل القرب من الله والرّضا بقضائه. ٥- فرح الله بتوبة عبده باعث إلى المسارعة بها وإقلاع العبد عن المعصية. ٦- فرح المرء باستقامة الاخرين يشيع الحبّ في المجتمع. ويجلب القرب من الله تعالى. ٧- الفرح بفضل الله ثمرة الرّضا من الله على العبد.
следующие страницы →