← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

كانت دوابّهم نشيطة، وأنشطه الكلأ أسمنه «١» . النشاط اصطلاحا: قال ابن الأثير: المنشط: مفعل من النّشاط وهو الأمر الّذى تنشط له وتخفّ إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النّشاط، ومن ثمّ يكون النّشاط هو أن يخفّ الإنسان إلى الأمر ويؤثر فعله. وقال الإمام ابن حجر في شرح قوله ﷺ «بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا، أي في حالة نشاطنا، وفي الحالة الّتي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نؤمر به، والظّاهر أنّه أراد في وقت الكسل والمشقّة في الخروج ليطابق قوله «منشطنا» قال ابن حجر- ﵀: ويؤيّده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد «في النّشاط والكسل» ، ونستنبط من ذلك أنّ النّشاط يقابله الكسل، وإذا كانت كتب المصطلحات لم تعرّف النّشاط فإنّها عرّفت الكسل، فقال ابن المناويّ: الكسل هو التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه، وقال الرّاغب: الكسل هو التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه. ونستطيع على ضوء ذلك أن نعرّف النّشاط اصطلاحا فنقول: النّشاط هو عدم التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه أو هو عدم التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه. أهمية النشاط واطّراح الكسل: قال الرّاغب في الذّريعة: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّة، وصار من جنس الموتى، وحقّ الإنسان أن يتأمّل قوّته ويسعى بحسب ذلك إلى ما يفيده السّعادة، ويتحقّق أنّ اضطرابه (أي نشاطه) سبب وصوله من الذّلّ إلى العزّ، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الضّعة إلى الرّفعة، ومن الخمول إلى النّباهة، وعليه أن يعلم أنّ من تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة (فحبّ الهوينى يكسب النّصب) ، وقد قيل: إذا أردت ألّا تتعب، فاتعب لئلّا تتعب، وقد قيل (أيضا) إيّاك والكسل والضّجر فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ، وإذا تأمّلت قول النّبيّ ﷺ «سافروا تغنموا» ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنّه حثّك على التّحرّك (أي النّشاط) الّذي يثمر لك جنّة المأوى، ومصاحبة الملإ الأعلى بل مجاورة الله تعالى «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الرجولة- القوة- قوة الإرادة- العمل- علو الهمة- العزم والعزيمة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التهاون- الضعف- الكسل- الوهن- التفريط والإفراط] .

стр. 4202

الأحاديث الواردة في (النشاط) ١-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا «١» ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا، لا نخاف في الله لومة لائم) * «٢» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دخل النّبيّ ﷺ فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل زينب، فإذا فترت تعلّقت، فقال النّبيّ ﷺ : «لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد» ) * «٣» . ٣-* (عن زيد بن أرقم قال: سحر النّبيّ ﷺ رجل من اليهود فاشتكى لذلك أيّاما، فأتاه جبريل- ﵇ فقال: إنّ رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا. فأرسل رسول الله ﷺ ، فاستخرجوها، فجأ بها، فقام رسول الله ﷺ كأنّما نشط من عقال «٤» ، فما ذكر ذلك لذلك اليهوديّ، ولا رآه في وجهه قطّ) * «٥» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كلّ عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقدة، فأصبح نشيطا طيّب النّفس، وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (النشاط) ٥-* (عن البراء- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الأحزاب ينقل التّراب- وقد وارى بياض بطنه- وهو يقول: «لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزل السّكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا إنّ الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا » ) * «٧» . ٦-* (قالت عائشة- رضي الله- عنها للأسود بن يزيد سألها عن قيام النّبيّ ﷺ : كان ينام أوّل اللّيل ويحيي آخره، ثمّ إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثمّ ينام، فإذا كان عند النّداء وثب (ولا والله ما قالت: قام) فأفاض عليه الماء (ولا والله ما قالت: اغتسل) وإن لم يكن جنبا توضّأ وضوء الرّجل

стр. 4203

للصّلاة، ثمّ صلّى ركعتين) * «١» . ٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل في علو المدينة «٢» ، في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثمّ أرسل إلى ملأ بني النّجّار، قال: فجاء وا متقلّدي سيوفهم، قال وكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النّجّار «٣» حوله حتّى ألقى بفناء أبي أيّوب، قال: فكان يصلّي حيث أدركته الصّلاة ويصلّي في مرابض الغنم، قال: ثمّ إنّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النّجّار، فجاءوا، فقال: يا بني النّجّار ثامنوني بحائطكم هذا «٤» ، فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلّا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسوّيت، وبالنّخل فقطع، قال: فصفّوا النّخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه «٥» حجارة، قال: جعلوا ينقلون ذاك الصّخر. وهم يرتجزون- ورسول الله ﷺ معهم يقول: اللهمّ إنّه لا خير إلّا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره ) * «٦» . من فوائد (النشاط) ١- دليل اليقين والإيمان. ٢- علامة من علامات إزهاق الشّيطان بذكر الله. ٣- كثرة تحصيل الثّواب. ٤- الاجتهاد في الطّاعات، وبلوغ أعلى المقامات. ٥- يرفع قدر الضّعيف. ٦- النّشاط في العبادة دليل رضا الله وعلامة القرب منه. ٧- النّشاط في عمل الخير يكسب المرء حبّ الله ورضا الناس ويرفع ذكره في العالمين. ٨- به تعمر الدّنيا، وتفتح البلدان لنشر دين الله. ٩- به يزاد عن الأوطان، وتحمى الأعراض وتنشر الفضيلة، وتدحر الرّذيلة.

стр. 4204

النصيحة والتواصي الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢١/ ٣٦/ ٢٦ النصيحة لغة: هي الاسم من النّصح، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ن ص ح) الّتي تدلّ على ملاءمة بين شيئين وإصلاح لهما، وأصل ذلك النّاصح وهو الخيّاط، والنّصاح: هو الخيط يخاط به، ومن المادّة النّصح، والنّصيحة: خلاف الغشّ، يقال: نصحته أنصحه، وهو ناصح الجيب مثل يضرب لمن وصف بخلوص العمل، والتّوبة النّصوح منه «١» ، كأنّها صحيحة ليس فيها خرق ولا ثلمة. وناصح العسل خالصه، كأنّه الخالص الّذي لا يتخلّله ما يشوبه، وقال الرّاغب: النّصح مأخوذ من قولهم: نصحت له الودّ، أي أخلصته أو من قولهم: نصحت الجلد: خطته. واستخدام الفعل باللّام أفصح، قال تعالى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ (الأعراف/ ٦٢) ، والنّصيح: النّاصح، وجمعه نصحاء، ورجل ناصح الجيب أي: نقيّ القلب، قال الأصمعيّ: النّاصح: الخالص من العسل وغيره، وكلّ شيء خلص فقد نصح، وانتصح فلان أي قبل النّصيحة، يقال: انتصحني إنّني لك ناصح، وتنصّح أي تشبّه بالنّصحاء، واستنصحه: عدّه نصيحا، والتّوبة النّصوح هي الصّادقة، والنّصح بالفتح مصدر قولهم نصحت الثّوب: خطته. وقال ابن منظور: نصح الشّيء: خلص والنّاصح الخالص من العمل وغيره. والنّصح: الإخلاص والصّدق في المشورة والعمل. وقال ابن الأثير: النّصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له «٢» . واصطلاحا: كلمة جامعة تتضمّن قيام النّاصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا، وتشمل النّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامّتهم «٣» . وقال الجرجانيّ: هي الدّعاء إلى ما فيه الصّلاح والنّهي عمّا فيه الفساد «٤» . وقال الكفويّ: النّصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظّ للمنصوح له «٥» . وقال الرّاغب: النّصح: تحرّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه «٦» .

стр. 4205

وقال في الذّريعة: النّصح إخلاص المحبّة للغير بإظهار ما فيه صلاحه «١» . أول النصح: أوّل النّصح أن ينصح الإنسان نفسه، فمن غشّها فقلّما ينصح غيره، وحقّ من استنصح أن يبذل غاية النّصح وإن كان ذلك في شيء يضرّه، ويتحرّى فيه قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (النساء/ ١٣٥) ، وقال تعالى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى (الأنعام/ ١٥٢) ، وقال ابن عبّاس- ﵄: لا يزال الرّجل يزداد فى صحّة رأيه ما نصح لمستشيره، فإذا غشّه سلبه الله نصحه ورأيه، ولا يلتفتنّ إلى من قال: إذا نصحت الرّجل فلم يقبل منك فتقرّب إلى الله بغشّه، فذلك قول ألقاه الشّيطان على لسانه، اللهمّ إلّا أن يريد بغشّه السّكوت عنه، فقد قيل: كثرة النّصيحة تورث الظّنّة، ومعرفة النّاصح من الغاشّ صعبة جدّا، فالإنسان- لمكره- يصعب الاطّلاع على سرّه، إذ هو قد يبدي خلاف ما يخفي، وليس كالحيوانات الّتي يمكن الاطّلاع على طبائعها «٢» . لمن تكون النصيحة؟ وكيف ؟ النّصيحة- كما جاء في الحديث- تكون لله ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامّتهم «٣» . وقد أوضح العلماء معنى هذه النّصيحة فيما يحكيه ابن حجر قال: النّصيحة لله وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرا وباطنا، والرّغبة في محابّه بفعل طاعته، والرّهبة من مساخطه بترك معصيته، والجهاد في ردّ العاصين إليه. والنّصيحة لكتاب الله تعلّمه، وتعليمه، وإقامة حروفه في التّلاوة، وتحريرها في الكتابة، وتفهّم معانيه، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذبّ تحريف المبطلين عنه، والنّصيحة لرسوله تعظيمه، ونصره حيّا وميّتا، وإحياء سنّته بتعلّمها وتعليمها، والاقتداء به في أقواله وأفعاله، ومحبّته ومحبّة أتباعه، والنّصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حمّلوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسدّ خلّتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، وردّ القلوب النّافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظّلم بالّتي هي أحسن. ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النّصيحة لهم ببثّ علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظّنّ بهم، والنّصيحة لعامّة المسلمين الشّفقة عليهم، والسّعي فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم، وكفّ وجوه الأذى عنهم، وأن يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه «٤» . وقال عبد الرّحمن بن ناصر السّعديّ: النّصيحة لله ورسوله تكون بصدق الإيمان، وإخلاص النّيّة في الجهاد والعزم عليه عند القدرة، وفعل المستطاع من الحثّ والتّرغيب والتّشجيع للمسلمين عليه «٥» . التواصي لغة: التّواصي مصدر قولهم: تواصى فلان وفلان

стр. 4206

أي أوصى كلّ منهما صاحبه بمعنى عهد إليه، وأوصى الرّجل ووصّاه بمعنى، والاسم من ذلك: الوصيّة والوصاة، قال الشّاعر: ألا من مبلغ عنّي يزيدا ... وصاة من أخي ثقة ودود «١» . وقول الله تعالى: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الأنعام/ ١٥١) إشارة إلى ما تقدّم من قوله سبحانه قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ... قال القرطبيّ: هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيّه بأن يدعو جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرّم الله، وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلّغوا النّاس ويبيّنوا لهم ما حرّم عليهم ممّا أحلّ. وقوله ذلِكُمْ إشارة إلى هذه المحرّمات (والمأمورات) ، والوصيّة هي الأمر المؤكّد المقدور «٢» ، وقال أبو حيّان: في لفظ وصّاكم من اللّطف والرّأفة ما لا يخفى من الإحسان، قال الأعشى: أجدّك لم تسمع وصاة محمّد ... نبيّ الإله حين أوصى وأشهدا وقد وصف بها (أي الوصيّة) ما فرضه الله على عباده في كلّ الشّرائع كما يقول ابن عبّاس ﵄ في هذه الآية الكريمة والآيتين بعدها (الآيات ١٥١- ١٥٣ من سورة الأنعام) «٣» . فهذه هي الآيات المحكمات الّتي أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قطّ في ملّة «٤» ، وقال الطّبريّ في معنى قوله تعالى: وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر/ ٣) أي أوصى بعضهم بعضا بلزوم العمل بما أنزل في كتابه من أمره واجتناب ما نهى عنه فيه، والحقّ كتاب الله تعالى، أمّا التّواصي بالصّبر فمعناه: أوصى بعضهم بعضا بالصّبر على العمل بطاعة الله «٥» . وقال النّيسابوريّ وفي لفظ التّواصي دون الدّعاء أو النّصيحة تأكيد بليغ كأنّه أمر مهتمّ به كالوصيّة «٦» . التواصي اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات- الّتي وقفنا عليها- التّواصي مصطلحا، ويمكن تعريفه في ضوء ما ذكره اللّغويّون والمفسّرون: أن يوصي بعض النّاس بعضا بالعمل بكتاب الله وبطاعته وبالانتهاء عمّا نهى الله عنه. أمّا الوصيّة (يرادفها الوصاة) فإنّ لها في الشّرع معنيان: الأوّلّ: عهد خاصّ مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التّبرّع «٧» ، وعرّف صاحب المغني هذا النّوع فقال: هي التّبرّع بالمال بعد الموت «٨» ، وقد عقد الفقهاء لذلك باب الوصايا. الآخر: وهو المراد هنا، ما يقع به الزّجر عن المنهيّات والحثّ على المأمورات «٩» ويكون ذلك من

стр. 4207

المولى ومن الرّسول ﷺ ومن صالح المسلمين، والموصى به في هذا النّوع يشمل أمورا كثيرة منها: الوصيّة بكتاب الله تعالى، وبتقواه والصّبر على الطّاعة وبرّ الوالدين وإكرام الجار، ونحو ذلك. الوصية بكتاب الله : قال ابن حجر: المراد بالوصيّة بكتاب الله تعالى حفظه حسّا ومعنى، فيكرّم ويصان، ولا يسافر به إلى أرض العدوّ، ويتّبع ما فيه فيعمل بأوامره وتجتنب نواهيه، ويداوم على تلاوته وتعلّمه وتعليمه «١» . النّصيحة والوصيّة (الوصاة) والتّواصي: بين هذه الأمور الثّلاثة تقارب في المعنى، فجميعها يراعى فيه إرادة الخير للمنصوح أو الموصى ودعاؤه إلى ما فيه صلاحه، بيد أنّ النّصيحة يراعى فيها قيد الإخلاص وضدّها الغشّ، أمّا الوصيّة فيراعى فيها المحبّة والتّأكيد ومزيد الاهتمام، وكلاهما يقتضي طرفين أحدهما معط والآخر متلقّ فالمعطي هو النّاصح أو الموصي، أمّا المتلقّي فهو المنصوح أو الموصى، أمّا في التّواصي فإنّ كلا الطرفين معط ومتلقّ في آن واحد، لأنّه يوصي غيره ويوصيه غيره في حال حياتهما. التواصي والشورى: لقد أقسم المولى- أنّ الإنسان لفي خسر واستثنى من ذلك من توفّرت فيه أربع خصال هي: الإيمان، والعمل الصّالح، والتّواصي بالحقّ، والتّواصي بالصّبر، وذلك قوله سبحانه: وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وقد قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: «لو تدبّر النّاس هذه السّورة لوسعتهم» «٢» ، وقد صدق أبو عبد الله (الشّافعيّ) ، لأنّها تنظّم حياة الفرد والمجتمع، ونصيب الفرد فيها الإيمان والعمل الصّالح، أمّا نصيب المجتمع فهو أن يوصى بعض النّاس بعضا بالحقّ وبالصّبر أي بأداء الطّاعات وترك المحرّمات من ناحية، وعلى تحمّل البلايا والأذى من ناحية أخرى، ولا يتحقّق هذا التّواصي إلّا عند الاجتماع والتّشاور في أمور الدّين والدّنيا، وأمر المؤمنين- كما أخبر المولى إنّما هو- شورى بينهم «٣» ، ولا تكون هذه الشّورى ذات جدوى إلّا إذا تضمّنت التّواصي بالحقّ وبالصّبر وبالمرحمة ونحو ذلك ممّا أمرنا الله به ورسوله، وهكذا فإنّه إذا صلح أمر المسلم بالإيمان والعمل الصّالح، صلح أمر الأمّة كلّها بالشّورى القائمة على التّواصي بالحقّ ونحوه. [للاستزادة: انظر صفات: الإصلاح- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التذكير- الشورى- الكلم الطيب- الإرشاد- الإيمان- التبليغ- الهدى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الضلال- الغي والإغواء- الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون] .

стр. 4208

الآيات الواردة في «النصيحة» آيات فيها نصح من الرسل: ١- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) «١» ٢-* وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) «٢» ٣- فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩) «٣» ٤- وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (٩٣) «٤» آيات فيها نفع النصح مرهون بإرادة الله: ٥- قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣)

стр. 4209

وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) «١» آيات النصح فيها علامة إخلاص: ٦- لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) «٢» ٧- وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) * وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) «٣» ٨- وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) «٤» ٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) «٥» آيات النصح فيها مدّعى: ١٠- لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ (١١) «٦» ١١- وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) «٧»

стр. 4210

الآيات الواردة في «الوصية والتواصي» ١٢- وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) «١» ١٣- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً (١٣١) «٢» ١٤-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) «٣» ١٥- قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) «٤» ١٦- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) «٥» ١٧- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) «٦»

стр. 4211

١٨-* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) «١» ١٩- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) «٢» ٢٠- وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) «٣» ٢١- وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) «٤»

стр. 4212

الأحاديث الواردة في (النصيحة) ١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نصح العبد لسيّده وأحسن عبادة الله فله أجره مرّتين» ) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: «إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ ... » - حديث صفة حجّته ﷺ وفيه: «وأنتم مسئولون عنّي، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت) * «٢» . ٣-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: «بايعت النّبيّ ﷺ على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنّصح لكلّ مسلم» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «حقّ المسلم على المسلم ستّ» . قيل: ما هنّ يا رسول الله؟. قال: «إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فسمّته «٤» . وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتّبعه» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح» ) * «٦» . ٦-* (عن يزيد بن حكيم- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوا النّاس يرزق الله بعضهم من بعض، وإذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه» ) * «٧» . ٧-* (عن تميم الدّاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدّين النّصيحة» . قلنا: لمن؟. قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الرّؤيا ثلاث: فرؤيا حقّ، ورؤيا يحدّث بها الرّجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشّيطان. فمن رأى ما يكره فليقم فليصلّ» . وكان يقول: «يعجبني القيد وأكره الغلّ. القيد ثبات في الدّين» . وكان يقول: «من رآني فإنّي أنا هو، فإنّه ليس

стр. 4213

للشّيطان أن يتمثّل بي» ، وكان يقول: «لا تقصّ الرّؤيا إلّا على عالم أو ناصح» ) * «١» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرض عليّ أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة: شهيد، وعفيف متعفّف، وعبد أحسن عبادة الله، ونصح لمواليه» ) * «٢» . ١٠-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ أنّه يوم مات المغيرة بن شعبة- ﵄: «قام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: عليكم باتّقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسّكينة، حتّي يأتيكم أمير (وكان المغيرة أميرا عليهم) فإنّما يأتيكم الآن. ثمّ قال: استغفروا لأميركم، فإنّه كان يحبّ العفو. ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّي أتيت النّبيّ ﷺ ، قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط عليّ «والنّصح «٣» لكلّ مسلم» فبايعته على ذلك، وربّ هذا المسجد إنّي لناصح لكم، ثمّ استغفر ونزل) * «٤» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للمؤمن على المؤمن ستّ خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلّم عليه إذا لقيه، ويشمّته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد» ) * «٥» . ١٢-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للمملوك الّذي يحسن عبادة ربّه، ويؤدّي إلى سيّده الّذي له عليه من الحقّ والنّصيحة والطّاعة، أجران» ) * «٦» . ١٣-* (عن معقل بن يسار- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يسترعيه الله رعيّة فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنّة» ) * «٧» . ١٤-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلّغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنّصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم» ) «٨» .

стр. 4214

الأحاديث الواردة في (النصيحة) معنى ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار «١» في عقاره جرّة «٢» فيها ذهب. فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي، إنّما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذّهب. فقال الّذي شرى الأرض «٣» : إنّما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجل. فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟. فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسكما منه وتصدّقا» ) * «٤» . ١٦-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا- أو قال حتّى يتفرّقا- فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» ) * «٥» . ١٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة، إلّا كانت له بطانتان. بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المستشار مؤتمن» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه» ) * «٨» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (النصيحة) ٢٠-* (عن جابر- ﵁ قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر «٩» فبلغ ذلك رسول الله ﷺ . فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا. فقال: «من يشتريه منّي؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله العدويّ بثمانمائة درهم. فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه. ثمّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها.

стр. 4215

فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) * «١» . ٢١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ عبد الله هلك وترك تسع بنات (أو قال: سبع) فتزوّجت امرأة ثيّبا. فقال لي رسول الله ﷺ : «يا جابر، تزوّجت؟» قال: قلت: نعم. قال: فبكر أم ثيّب؟» قال: قلت: بل ثيّب يا رسول الله! قال: «فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك (أو قال تضاحكها وتضاحكك) » قال: قلت له: إنّ عبد الله هلك وترك تسع بنات (أو سبع) وإنّي كرهت أن آتيهنّ أو أجيئهنّ بمثلهنّ. فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهنّ وتصلحهنّ. قال: «فبارك الله لك» أو قال لي خيرا) * «٢» . ٢٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان «٣» ، فالنّجاء «٤» ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «٥» فانطلقوا على مهلتهم. وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم. فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم «٦» . فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحقّ» ) * «٧» . ٢٣-* (عن فاطمة بنت قيس- ﵂ أنّ أبا عمرو بن حفص طلّقها البتّة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله! ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال لها: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتدّ في بيت أمّ شريك، ثمّ قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدّي عند ابن أمّ مكتوم، فإنّه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني «٨» ، قالت: فلمّا حللت ذكرت له أنّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : «أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه «٩» ، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» فكرهته، ثمّ قال: «انكحي أسامة» ، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا كثيرا واغتبطت) * «١٠» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تنكح المرأة لأربع. لمالها،

стр. 4216

ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدّين تربت يداك «١» » ) * «٢» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت عند النّبيّ ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنّه تزوّج امرأة من الأنصار. فقال له رسول الله ﷺ : «أنظرت إليها؟» قال: لا. قال: فاذهب فانظر إليها، فإنّ في أعين الأنصار شيئا «٣» » ) * «٤» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي كمثل رجل استوقد نارا، فلمّا أضاءت ما حولها جعل الفراش «٥» وهذه الدّوابّ الّتي في النّار يقعن فيها. وجعل يحجزهنّ ويغلبنه فيتقحّمن فيها. قال فذلكم مثلى ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم «٦» عن النّار. هلمّ عن النّار، هلمّ عن النّار، فتغلبوني تقحّمون «٧» فيها» ) * «٨» . الأحاديث الواردة في (الوصية والتواصي) ٢٧-* (عن مصعب بن سعد عن أبيه- ﵄، أنّه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أمّ سعد ألّا تكلّمه أبدا حتّى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أنّ الله وصّاك بوالديك، وأنا أمّك وأنا آمرك بهذا، قال (سعد) : مكثت ثلاثا حتّى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله في القرآن هذه الآية: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ وفيها: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (لقمان ١٤/ ١٥) » ) * «٩» . الحديث «١٠» . ٢٨-* (عن طلحة بن مصرّف- ﵁ قال: «سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا، قلت: فلم كتب على المسلمين الوصيّة «١١» ، أو فلم أمروا بالوصيّة؟ قال: أوصى بكتاب الله «١٢» » ) *. ٢٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 4217

قال: «يوم الخميس! وما يوم الخميس! «١» ، ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى، الحديث، وفيه: أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم «٢» ، قال: وسكت عن الثّالثة، أو قالها فأنسيتها» ) * «٣» ، «٤» . ٣٠-* (عن سليمان بن بريدة عن أبيه- ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة، أوصاه في خاصّته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا «٥» ، ثمّ قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ... » ) * الحديث «٦» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وركعتي الضّحى، وأن أوتر قبل أن أرقد» ) * «٧» . ٣٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ) * «٨» . ٣٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: «إنّ خليلي ﷺ أوصاني: إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثمّ انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» ) * «٩» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمرا فليتكلّم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنّساء، فإنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنّساء خيرا» ) * «١٠» . ٣٥-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ : إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط «١١» فاستوصوا بأهلها خيرا فإنّ لهم ذمّة ورحما، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها» ) * «١٢» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ «أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ أوصني، قال: لا تغضب، فردّد مرارا، قال: لا تغضب» ) * «١٣» .

стр. 4218

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (النصيحة) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- رضوان الله عليه- وهو على المنبر: «أنشدكم الله! لا يعلم أحد منّي عيبا إلّا عابه» فقال رجل: نعم يا أمير المؤمنين، فيك عيبان. قال: وما هما: قال: تديل بين البردين «١» ، وتجمع بين الأدمين «٢» ولا يسع ذلك النّاس. قال: فما أدال بين بردين، ولا جمع بين أدمين حتّى لقي الله تعالى» ) * «٣» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ «ولكلّ جعلنا موالي» قال: ورثة: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ كان المهاجرون لمّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاريّ دون ذوي رحمه للأخوّة الّتي آخى النّبيّ ﷺ بينهم، فلمّا نزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ... (النساء/ ١٣٣) نسخت، ثمّ قال: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ... (النساء/ ١٣) من النّصر والرّفادة والنّصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي له» ) * «٤» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كنت أقرىء عبد الرّحمن بن عوف، فلمّا كان آخر حجّة حجّها عمر، فقال عبد الرّحمن بمنى: لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال: إنّ فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومنّ العشيّة فأحذّر هؤلاء الرّهط الّذين يريدون أن يغصبوهم، قلت: لا تفعل، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس يغلبون على مجلسك، فأخاف أن لا ينزّلوها على وجهها، فيطير بها كلّ مطير، فأمهل حتّى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السّنّة فتخلص بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزّلوها على وجهها. فقال: والله لأقومنّ به في أوّل مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عبّاس: فقدمنا المدينة، فقال: إنّ الله بعث محمّدا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل آية الرّجم» ) * «٥» . ٤-* (عن المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- ﵄ أنّهما قالا لعبيد الله بن عديّ بن الخيار: ما يمنعك أن تكلّم خالك عثمان (يعني ابن عفّان) في أخيه الوليد بن عقبة (يعني أخاه من الرّضاع) وكان أكثر النّاس فيما فعل به. قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصّلاة فقلت له: إنّ لي إليك حاجة، وهي نصيحة. فقال: أيّها المرء، أعوذ بالله منك. فانصرفت. فلمّا قضيت الصّلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدّثتهما بما قلت لعثمان وقال لي. فقالا: قد قضيت الّذي كان عليك. فبينما أنا جالس معهما جاءني رسول عثمان، فقالا لي قد ابتلاك الله. فانطلقت حتّى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك الّتي ذكرت آنفا؟ قال: فتشهّدت ثمّ قلت: إنّ الله بعث محمّدا ﷺ ، وأنزل عليه الكتاب وكنت ممّن استجاب لله ورسوله ﷺ ، وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديه. وقد أكثر النّاس في شأن الوليد بن عقبة، فحقّ عليك أن تقيم عليه الحدّ ... الأثر» ، وفيه «فجلد الوليد أربعين

стр. 4219

جلدة، وأمر عليّا أن يجلده، وكان هو يجلده» ) * «١» . ٥-* (قال الحسن البصريّ- ﵀: «ما زال لله تعالى نصحاء، ينصحون لله في عباده، وينصحون لعباد الله في حقّ الله، ويعملون لله تعالى في الأرض بالنّصيحة، أولئك خلفاء الله في الأرض» ) * «٢» . ٦-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- يوصي ابنه عبد الملك بعد ما تولّى الخلافة: «أمّا بعد: فإنّ أحقّ من تعاهدت بالوصيّة والنّصيحة بعد نفسي أنت، وإنّ أحقّ من رعى ذلك وحفظه عنّي أنت، وإنّ الله- تعالى- له الحمد قد أحسن إلينا إحسانا كثيرا بالغا في لطيف أمرنا وعامّته، ... إلى أن قال له: وإنّي لأعظك بهذا، وإنّي لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم لكثير من أمري، ولو أنّ المرء لم يعظ أخاه حتّى يحكم نفسه، ويكمل في الّذي خلق له لعبادة ربّه، إذا تواكل النّاس الخير، وإذا يرفع الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، واستحلّت المحارم، وقلّ الواعظون والسّاعون لله بالنّصيحة في الأرض، فلله الحمد ربّ السّموات والأرض ربّ العالمين وله الكبرياء في السّموات والأرض وهو العزيز الحكيم» ) * «٣» . ٧-* (قال مسعر بن كدام- رحمه الله تعالى: «رحم الله من أهدى إليّ عيوبي في سرّ بيني وبينه، فإنّ النّصيحة في الملأ تقريع» ) * «٤» . ٨-* (قال معمر بن راشد بن همّام الصّنعانيّ: «كان يقال: أنصح النّاس لك من خاف الله فيك» ) * «٥» . ٩-* (قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: تعهّدني بنصحك في الفرادى ... وجنّبني النّصيحة في الجماعه فإنّ النّصح بين النّاس نوع ... من التّوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيت قولي ... فلا تغضب إذا لم تعط طاعه ) * «٦» . ١٠-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «الحبّ أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان، أحدهما يحبّك والآخر يخافك، فالّذي يحبّك ينصحك شاهدا كنت أو غائبا لحبّه إيّاك، والّذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخافك ويغشّك إذا غبت ولا ينصحك» . وقال أيضا: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعيّر» ) * «٧» . ١١-* (قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: «ليس على المسلم نصح الذّمّيّ، وعليه نصح المسلم» ) * «٨» . ١٢-* (قال الآجرّيّ- رحمه الله تعالى-: «لا يكون ناصحا لله تعالى ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم إلّا من بدأ بالنّصيحة لنفسه، واجتهد في طلب العلم والفقه ليعرف به ما يجب عليه، ويعلم

стр. 4220

عداوة الشّيطان له وكيف الحذر منه، ويعلم قبيح ما تميل إليه النّفس حتّى يخالفها بعلم» ) * «١» . ١٣-* (قال ابن عبد البرّ- رحمه الله تعالى: محّض أخاك النّصيحة وإن كانت عنده فضيحة) * «٢» . ١٤-* (قال أبو زكريّا (النّوويّ) - رحمه الله تعالى: قالوا مدار الدّين على أربعة أحاديث، وأنا أقول بل مداره على حديث «الدّين النّصيحة» ) * «٣» . ١٥-* (قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-: «الواجب على المسلم أن يحبّ ظهور الحقّ ومعرفة المسلمين له، سواء كان ذلك في موافقته أو مخالفته. وهذا من النّصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمّة المسلمين وعامّتهم، وذلك هو الدّين كما أخبر النّبيّ ﷺ » ) * «٤» . ١٦-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «من عرف منه أنّه أراد بردّه على العلماء النّصيحة لله ورسوله، فإنّه يجب أن يعامل بالإكرام والاحترام والتّعظيم كسائر أئمّة المسلمين الّذين كان يردّ على المخطىء منهم، ومن عرف أنّه أراد بردّه عليهم التّنقيص والذّمّ وإظهار العيب، فإنّه يستحقّ أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرّذائل المحرّمة» ) * «٥» . ١٧-* (وقال- ﵀: «فشتّان بين من قصده النّصيحة، وبين من قصده الفضيحة، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلّا على من ليس من ذوي العقول الصّحيحة» ) * «٦» . ١٨-* (وقال- ﵀: «إنّ النّاصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له، وإنّما غرضه إزالة المفسدة الّتي وقع فيها، ولذلك فإنّه ينبغي أن تكون سرّا فيما بين الآمر والمأمور، وأمّا الإشاعة وإظهار العيوب فهو ممّا حرّمه الله ورسوله، ومن حبّ إشاعة الفاحشة في المؤمنين» ) * «٧» . ١٩-* (قال عبّاد بن عبّاد الخوّاص الشّاميّ أبو عتبة: «أمّا بعد: اعقلوا والعقل نعمة، فربّ ذي عقل قد شغل قلبه بالتّعمّق فيما هو عليه ضرر عن الانتفاع بما يحتاج إليه حتّى صار عن ذلك ساهيا ... إلى أن قال: وناصحوا الله في أمّتكم إذ كنتم حملة الكتاب والسّنّة. فإنّ الكتاب لا ينطق حتّى ينطق به، وإنّ السّنّة لا تعمل حتّى يعمل بها، فمتى يتعلّم الجاهل إذا سكت العالم، فلم ينكر ما ظهر ولم يأمر بما ترك، وقد أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتاب ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه ... ولا تكتفوا من السّنّة بانتحالها بالقول دون العمل بها، فإنّ انتحال السّنّة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العلم، ولا تعيبوا بالبدع تزيّنا بعيبها فإنّ فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم، ولا تعيبوها بغيا على أهلها. فإنّ البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للمطبّب أن يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه، فإنّه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصّحّة ليقوى بها على علاج المرضى، فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرا منكم لأنفسكم، ونصيحة منكم لربّكم، وشفقة منكم على إخوانكم، وأن تكونوا مع ذلك بعيوب

стр. 4221

أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم، وأن يستعظم بعضكم بعضا النّصيحة، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم. وقد قال عمر بن الخطّاب- رضي الله تعالى عنه-: «رحم الله من أهدى إليّ عيوبي» ، تحبّون أن تقولوا فيحتمل لكم، وإن قيل لكم مثل الّذي قلتم غضبتم، تجدون على النّاس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك، أفلا تحبّون أن يؤخذ عليكم ... » ) * «١» . ٢٠-* (قال بعض الشّعراء: اصف ضميرا لمن تعاشره ... واسكن إلى ناصح تشاوره وارض عن المرء في مودّته ... ممّا يؤدّي إليك ظاهره من يكشف النّاس لا يجد أحدا ... تنصح منهم له سرائره أوشك أن لا يدوم وصل أخ ... في كلّ زلّاته تنافره «٢» . ٢١-* (وقال آخر: وأجب أخاك إذا استشارك ناصحا ... وعلى أخيك نصيحة لا تردد «٣» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الوصية والتواصي) ٢٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ عندما قيل له: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمّة الله، فإنّه ذمّة نبيّكم، ورزق عيالكم» ) * «٤» . ٢٣-* (عن جابر- ﵁ لمّا حضر أحد «٥» . دعاني أبي من اللّيل فقال: ما أراني إلّا مقتولا في أوّل من يقتل من أصحاب النّبيّ ﷺ ، وإنّي لا أترك بعدي أعزّ عليّ منك، غير نفس رسول الله ﷺ ، وإنّ عليّ دينا فاقضه «٦» ، واستوص بأخواتك خيرا) * «٧» . ٢٤-* (قال جندب لأصحابه وهو يوصيهم: إنّ أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع ألّا يأكل إلّا طيّبا فليفعل، ومن استطاع ألّا يحال بينه وبين الجنّة بملء كفّ من دم هراقه فليفعل» ) * «٨» . ٢٥-* (عن الشّافعيّ- ﵁ قال في قوله تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر/ ١- ٣) . لو تدبّر النّاس هذه السّورة لوسعتهم» ) * «٩» . ٢٦-* (سأل بعضهم شيخ الإسلام ابن تيميّة أن يوصيه بما فيه صلاح دينه ودنياه، فأجاب- ﵀: أمّا الوصيّة فما أعلم وصيّة أنفع من وصيّة الله

стр. 4222

ورسوله لمن عقلها واتّبعها، قال تعالى: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (النساء/ ١٣١) ، ووصّى النّبيّ ﷺ معاذا لمّا بعثه إلى اليمن فقال: «اتّق الله حيثما كنت وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن» «١» . فهذه وصيّة جامعة لمن عقلها، مع أنّها تفسير للوصيّة القرآنيّة، أمّا بيان جمعها فلأنّ العبد عليه حقّان: حقّ لله ، وحقّ لعباده، ثمّ الحقّ الّذي عليه لا بدّ أن يخلّ ببعضه أحيانا، إمّا بترك المأمور به أو فعل المنهيّ عنه، وفي قوله ﷺ : «اتّق الله حيثما كنت» تحقيق لحاجته إلى التّقوى في السّرّ والعلانيّة (وفي كلّ زمان ومكان) ، ثمّ قال: «وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها» لأنّه لمّا كان الذّنب للعبد كأنّه أمر حتم كان الكيّس هو الّذي لا يزال يأتي من الحسنات ما يمحو به السّيئات، وفي هذا إرشاد للخاصّة والعامّة بما يخلّص النّفوس من ورطات الذّنوب وهو إتباع السّيّئات الحسنات، ولمّا قضى الرّسول ﷺ بهاتين الكلمتين حقّ الله من عمل الصّالح وإصلاح الفاسد، قال: «وخالق النّاس بخلق حسن» وهو حقّ النّاس، وأمّا بيان أنّ هذا كلّه في وصيّة الله فهو أنّ اسم «تقوى الله يجمع فعل كلّ ما أمر به الله به إيجابا واستحبابا، وما نهى عنه تحريما وتنزيها، وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد) * «٢» . من فوائد (النصيحة والتواصي) (١) النّصيحة لبّ الدّين وجوهر الإيمان. (٢) دليل حبّ الخير للآخرين، وبغض الشّرّ لهم. (٣) تكثير الأصحاب؛ إذ إنّه يؤمن منه الجانب، وتقليل الحسّاد؛ إذ إنّه لا يحبّ لغيره الشّرّ والفساد. (٤) صلاح المجتمع؛ إذ تشاع فيه الفضيلة، وتستر فيه الرّذيلة. (٥) إحلال الرّحمة والوداد مكان القسوة والشّقاق. (٦) الاشتغال بالنّفس لاستكمال الفضائل من تمام النّصح. (٧) بيان خطأ المخطىء في المسألة والمسائل- وإن كرهه- من النّصيحة الواجبة لا من الغيبة المحرّمة. (٨) من قام بها على وجهها يستحقّ الإكرام لا اللّوم والتّقريع. (٩) في التّواصي بالحقّ وبالصّبر ونحوهما ما يكفل حياة مستقرّة للمجتمع الإسلاميّ. (١٠) في الأخذ بوصيّة الله- ووصيّة رسوله ﷺ صلاح حال الفرد والمجتمع معا. (١١) للوصيّة الصّادقة تأثير بالغ في النّفس وهي دافع قويّ لتنفيذ الموصى به. (١٢) الوصيّة وسيلة من وسائل التّقوى والتّذكّر والتّعقّل «٣» .

стр. 4223

النظام الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧/ ١٢/- النظام لغة: مصدر قولهم: نظمت الشّيء، وهو مأخوذ من مادّة (ن ظ م) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على تأليف الشّيء وتآلفه «١» ، وقال الجوهريّ: يقال: نظمت اللّؤلؤ أي جمعته في السّلك، والتّنظيم مثله، ومنه نظمت الشّعر (نظما) ، ونظّمته (تنظيما) ، والنّظام الخيط الّذي ينظم به اللّؤلؤ، ونظم من لؤلؤ، وهو في الأصل مصدر (سمّي به) ، وقال ابن الأثير: وفي حديث أشراط السّاعة «وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه» النّظام العقد من الجوهر والخرز ونحوهما، وسلكه خيطه. وقال ابن منظور: النّظم التّأليف، يقال نظمه نظما ونظاما، ونظّمه فانتظم وتنظّم، ويقال: نظمت اللّؤلؤ أي جمعته في السّلك، وكلّ شيء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض فقد نظمته، والنّظم (يستعمل أيضا) بمعنى المنظوم، وذلك وصف بالمصدر، والنّظام ما نظمت فيه الشّيء من خيط وغيره، ونظام كلّ أمر: ملاكه، والجمع أنظمة وأناظيم ونظم، والنّظم (أيضا) نظمك الخرز بعضه إلى بعض في نظام واحد، ويقال: ليس لأمره نظام أي لا تستقيم طريقته، والانتظام: الاتّساق، والنّظام: الهدي والسّيرة، وليس لأمرهم نظام، أي ليس له هدي ولا متعلّق ولا استقامة، وما زال على نظام واحد أي عادة، ويقال: تناظمت الصّخور: تلاصقت، جاء في المعجم الوسيط: النّظام التّرتيب والاتّساق، ونظام الأمر: قوامه وعماده، والنّظام: الطّريقة: يقال ما زال على نظام واحد (أي طريقة واحدة) «٢» . قلت: وفي حديث أمّ معبد جاء في صفته ﷺ كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، يعني أنّ كلامه- ﵊ كان ينساب مرتّبا منسّقا كأنّه خرزات عقد تنساب في سلاسة وترتيب، فلا يتأخّر ما حقّه التّقديم، ولا يتقدّم اللّاحق على السّابق، وإنّما وضع كلّ في مكانه اللّائق به «٣» .

стр. 4224

النظام اصطلاحا: لم تذكر كتب الاصطلاحات القديمة الّتى وقفنا عليها لفظ «نظام» باعتباره مصطلحا خاصّا بفنّ معيّن ومن ثمّ يكون اللّفظ في معناه الأخلاقيّ باقيا على أصل معناه في الاستعمال اللّغويّ، وإذا استرشدنا بما جاء في حديث أمّ معبد من وصف كلامه ﷺ بأنّه «خرزات نظم يتحدّرن» وبما جاءت به معاجم اللّغة، من أنّ النّظام يعني الاتّساق والاستقامة، فإنّنا نستطيع القول بأنّ «النّظام» في الاصطلاح (الأخلاقيّ) هو: أن يرتّب الفرد أو الجماعة الأمور ترتيبا يجعلها متناسقة مؤتلفة لا تناقض فيها ولا تنافر (بحيث يتقدّم ما حقّه التّقديم ويتأخّر ما ينبغي فيه التّأخير) ولا يكون ذلك إلّا باتّباع منهج الشّرع الحنيف، وما أقرّته الجماعة بما لا يتعارض مع هذا المنهج. أمّا في المعاجم المتخصّصة الحديثة؛ فقد وردت للنّظام التّعاريف الاصطلاحيّة الآتية: النّظام: قواعد ضبط السّلوك أو العمل ورقابتهما «١» وقيل: هو قواعد ضبط السّلوك أو العمل به «٢» . ويقال: النّظام: وضع الأشياء أو الأفكار على صورة مرتّبة. أمّا النّظام الاجتماعيّ فهو جملة القوانين الّتي يخضع لها المجتمع «٣» . وفي المجال الإداريّ يعرّف النّظام بأنّه: المبدأ الّذي يقضي بضرورة ترتيب العناصر المادّيّة والبشريّة في المشروع بطريقة منطقيّة ومنسّقة «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الطاعة- المراقبة- المسئولية- الرجولة- التأني. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإهمال- التفريط والإفراط- التهاون- البذاءة- الطيش- العجلة] .

стр. 4225

الآيات الواردة في «النظام» معنى ١- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) «١» ٢- وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) «٢» ٣- قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ (١١٠) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (١١٣) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨)

стр. 4226

فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) «١» ٤- وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) «٢» ٥- وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) «٣» ٦- قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠)

стр. 4227

أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) «١» ٧- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) «٢»

стр. 4228

الأحاديث الواردة في (النظام) معنى ١-* (عن أبي ثعلبة الخشنيّ- ﵁ أنّه قال: قال عمرو: كان النّاس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلا، تفرّقوا في الشّعاب والأودية، قال رسول الله ﷺ : «إنّ تفرّقكم في هذه الشّعاب والأودية، إنّما ذلكم من الشّيطان» فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلّا انضمّ بعضهم إلى بعض حتّى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمّهم) * «١» . ٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الخازن المسلم الأمين الّذي (ينفذ وربّما قال يعطى) ما أمر به، فيعطيه كاملا موفّرا، طيّبة به نفسه، فيدفعه إلى الّذي أمر له به، أحد المتصدّقين» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ لمّا بعث معاذا إلى اليمن قال: «إنّك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أوّل ما تدعوهم إليه عبادة الله- ، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم. فإذا فعلوا، فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوقّ كرائم أموالهم» . وفي لفظ آخر: «واتّق دعوة المظلوم؛ فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب) » * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربّنا لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا أجمعون، وأقيموا الصّفّ في الصّلاة، فإنّ إقامة الصّفّ من حسن الصّلاة» ) * «٤» . ٥-* (عن أبي سعيد وأبي هريرة- ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمّروا أحدهم» ) * «٥» . ٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «سوّوا صفوفكم، فإنّ تسوية الصّفّ من تمام الصّلاة» ) * «٦» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فوازينا العدوّ فصاففنا لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلّي لنا، فقامت طائفة معه تصلّي، وأقبلت طائفة على العدوّ، وركع رسول الله ﷺ بمن معه وسجد

стр. 4229

سجدتين، ثمّ انصرفوا مكان الطّائفة الّتي لم تصلّ فجاءوا، فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين، ثمّ سلّم، فقام كلّ واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين) * «١» . ٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: «كنّا نبايع رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة، يقول لنا: فيما استطعت» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي مسعود- ﵁ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصّلاة ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. ليليني منكم أولو الأحلام والنّهى «٣» ، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم) * «٤» . ١٠-* (عن أبي عبد الله النّعمان بن بشير- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلّا بإذنه «٦» .، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلّا بإذنه) * «٧» . ١٢-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسّنّة، فإن كانوا في السّنّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما. ولا يؤمّنّ الرّجل الرّجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلّا بإذنه» ) * «٨» . من فوائد (النظام) (١) دليل الالتزام بأحكام الشّرع. (٢) إمكان القيام بالأعمال الكثيرة في الأوقات القليلة. (٣) القيام بالأعباء على قدر التّحمّل والإمكانات. (٤) التزام النّظام يبعد الشّيطان ويجلب البركة. (٥) النّظام يحفظ أمر الجماعة ويقيها من الاختلاف والتفرّق. (٦) النّظام يؤدّي إلى ألفة الجماعة وعدم اختلافها. (٧) النّظام يوطّد أركان الأسرة ويدعّم العلاقات الاجتماعيّة. (٨) النّظام يبعد الشّحناء ويؤدّي إلى تولية الأحقّ في الإمامة وغيرها.

стр. 4230

النظر والتبصر الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٤٥/ ١٣/ ١٦ النّظر والتّبصّر لغة: النّظر لغة: اسم لحسّ العين، ومصدر لقولهم: نظره، ونظر إليه نظرا ومنظرا ونظرانا ومنظرة وتنظارا بمعنى: تأمّله بعينه، ويقال: نظر لهم بمعنى رثى لهم وأعانهم، ونظر بينهم: حكم «١» ، وقال ابن منظور: النّظر: الفكر في الشّيء تقدّره وتقيسه منك، والنّظرة: اللّمحة بالعجلة، وقول بعضهم: من لم يعمل نظره لم يعمل لسانه، معناه: من لم يرتدع بالنّظر إلى نفسه من ذنب أذنبه لم يرتدع بالقول، أمّا قوله سبحانه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة/ ٢٢) فالمراد أنّها نضرت بنعيم الجنّة والنّظر إلى ربّها «٢» ، والنّظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام وما كان بالبصائر كان للمعاني «٣» ، أمّا قوله سبحانه وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (الأعراف/ ١٩٨) فالمراد بالنّظر- كما يقول القرطبيّ: فتح العينين إلى المنظور إليه، أي وتراهم (أي الأصنام) كالنّاظر إليك وقيل كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال: وتراهم ينظرون، وقيل المراد بذلك المشركون، أخبر عنهم بأنّهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم «٤» ، وقال صاحب البصائر: واستعمال النّظر في البصر أكثر استعمالا عند العامّة، وفي البصيرة عند الخاصّة، ويقال: نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أم لم تره، ونظرت إليه: إذا رأيته وتدبّرته ومن ذلك قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (الغاشية/ ١٧) ، أمّا قولهم: نظرت في كذا. فالمعنى تأمّلته وذلك كما في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.. (الأعراف/ ١٨٥) إذ يراد منه الحثّ على تأمّل حكمته في خلقها، والنّظر أيضا: الانتظار، ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (الحديد/ ١٣) ، ويستعمل النّظر أيضا في التّحيّر في الأمر نحو قوله تعالى: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (البقرة/ ٥٥) ، والنّظر: البحث، وهو أعمّ من القياس، لأنّ كلّ

стр. 4231

قياس نظر، ولا عكس، والنّظير المثل، والجمع نظراء، وأصله المناظر، كأنّ كلّ واحد منهما ينظر إلى صاحبه فيباريه، والمناظرة المباحثة والمباراة في النّظر، واستحضار كلّ ما يراه (المناظر) ببصيرته «١» . التّبصّر لغة: التّبصّر في اللّغة مصدر قولهم: تبصّر الشّيء إذا نظر إليه هل يعرفه؟ وهو مأخوذ من مادّة (ب ص ر) الّتي تدلّ على العلم بالشّيء «٢» ، ومعناه: التّأمّل والتّعرّف، أمّا التّبصير فهو التّعريف والإيضاح، يقال: بصّره بالأمر تبصيرا وتبصرة فهّمه إيّاه، أمّا البصر فهو اسم لحاسّة الإبصار، أي الرّؤية «٣» والبصيرة: عقيدة القلب، وقيل هي اسم لما اعتقد في القلب من الدّين وتحقيق الأمر، وقيل: هي الفطنة، وقيل: هي الثّبات في الدّين، وقولهم: فعل ذلك علي بصيرة أي على عمد، وعلى غير بصيرة أي على غير يقين ويقال: تبصّر في رأيه واستبصر: تبيّن ما يأتيه من خير وشرّ، أمّا قولهم: استبصر في أمره ودينه، فمعناه: كان ذا بصيرة، أمّا قوله سبحانه (في عاد وثمود) وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (العنكبوت/ ٣٨) فمعناه: أنّهم أتوا ما أتوه وقد تبيّن لهم أنّ عاقبته عذابهم «٤» . وقال القرطبيّ: في ذلك قولان (آخران) أحدهما: كانوا مستبصرين في الضّلالة «٥» ، والآخر: كانوا مستبصرين قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين، وهذا القول أشبه، لأنّه إنّما يقال: فلان مستبصر إذا عرف الشّيء على الحقيقة، قال الفرّاء: كانوا عقلاء ذوي بصائر فلم تنفعهم بصائرهم «٦» . وقال الفيروزاباديّ: البصيرة هي قوّة القلب المدركة، ويقال لها بصر أيضا، ولا يكاد يقال للجارحة النّاظرة بصيرة، إنّما هي بصر، وقول الله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ (يوسف/ ١٠٨) فالمعنى: على معرفة وتحقّق، أمّا قوله سبحانه: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فالمعنى عليه من جوارحه بصيرة تبصره وتشهد عليه يوم القيامة، وقيل جعله على نفسه بصيرة كما يقال: فلان جود لأنّ الإنسان ببديهة عقله يعلم أنّ ما يقرّبه إلى الله هو السّعادة، وما يبعده عن طاعته هو الشّقاوة، وقيل الهاء (أي التّاء) في بصيرة للمبالغة، (والمعنى أنّ الإنسان بصير على نفسه بدرجة تشرف على الغاية) «٧» ، وقال القرطبيّ: جاء تأنيث البصيرة لأنّ المراد بالإنسان هنا الجوارح لأنّها شاهدة على نفس الإنسان، فكأنّه قال: بل الجوارح على نفس

стр. 4232

الإنسان بصيرة «١» ، أمّا جعل آية النّهار مبصرة في قوله سبحانه: وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً (الإسراء/ ١٢) فالمعنى: صار أهله بصراء «٢» ، وقيل: منيرة أو مضيئة، يبصر فيها «٣» ، والمستبصر في حديث أمّ سلمة «أليس الطّريق يجمع التّاجر وابن السّبيل والمستبصر والمجبور» يقصد به: المستبين للشّيء، أي أنّهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم، أرادت أنّ تلك الرّفقة قد جمعت الأخيار والأشرار «٤» . مادّة البصر في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض أهل التّفسير أنّ البصر «٥» في القرآن الكريم على أربعة أوجه: الأوّل: البصر بالقلب ومنه قوله تعالى: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (الأعراف/ ١٩٨) «٦» . الثّاني: البصر بالعين، ومنه قوله تعالى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق/ ٢٢) . الثّالث: البصر بالحجّة، ومنه قوله تعالى: لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (طه/ ١٢٥) . الرّابع: البصر: الاعتبار، ومنه قوله تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (الذاريات/ ٢١) أي تعتبرون وقد جعل بعضهم هذا الوجه من النّوع الأوّل وهو البصر بالقلب «٧» . النّظر والتّبصّر اصطلاحا: النّظر اصطلاحا: قال الفيروزاباديّ: النّظر: تقليب البصيرة لإدراك الشّيء ورؤيته وقد يراد به التّأمّل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص «٨» . أمّا التّبصّر: فلم يرد ضمن ما أوردته كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها- ومن ثمّ فإنّه يكون باقيا على أصل استعماله في اللّغة، وإذا تأمّلنا ما ذكره صاحب اللّسان من أنّ التّبصّر هو النّظر إلى الشّيء بقصد معرفته «٩» ، وأنّ تبصّر واستبصر بمعنى، يقال تبصّر في رأيه واستبصر: تبيّن ما يأتيه من خير وشرّ، وتأمّلنا أيضا ما ذكره القرطبيّ من أنّ الاستبصار هو معرفة الشّيء على الحقيقة (من خلال البراهين) «١٠» ، وأنّ الألف والسّين والتّاء تدلّ على الطّلب (وهذا هو المعنى الصّرفيّ للصّيغة) ؛ إذا كان الأمر كذلك فإنّه يمكن تعريف التّبصّر من خلال ما ذكره اللّغويّون والمفسّرون بالقول: التّبصّر: طلب معرفة الأمور على حقيقتها من خلال البراهين الحسّيّة الّتي يمكن للعين رؤيتها وللبصيرة

стр. 4233

(أي قوّة القلب المدركة) تأمّلها واعتقاد صحّتها.. وهذه خطوة نحو تحقيق النّظر بمعناه الأخير الّذي ذكره الفيروز اباديّ، أمّا المعنيان الأوّلان للنّظر وهما: تقليب البصيرة، والتأمّل والفحص فهما من أعمال العقل الخالصة، ولهذا فقد ربطنا بين الأمرين النّظر والتّبصّر لأنّ كلّا منهما لا يغني عن الآخر من ناحية، ولأنّ النّاس مختلفون في قدراتهم من ناحية ثانية، فهناك من قويت بصائرهم ويستطيعون من خلالها تحقيق المعرفة واليقين المطلوبين، وهناك من لم يزوّدوا بمثل هذه القوّة، وهؤلاء عليهم النّظر في البراهين الحسّيّة الّتي توصّلهم إلى الغاية المطلوبة. والخلاصة أنّ بين الأمرين (النّظر والتّبصّر) تكاملا وهما معا يسدّان حاجة جميع النّاس على اختلاف عقولهم، فالنّظر (العقليّ) قد يكتفي به البعض، أمّا البعض الآخر فعليه أن يطلب المعرفة (وخاصّة ما يتعلّق بمعرفة الله من خلال رؤيته لعجائب الصّنعة وعظيم الإتقان فيها، وفي ضوء ذلك نستطيع أن نصوغ تعريفا للأمرين معا على النّحو التّالي: النّظر والتّبصّر: تقليب البصيرة لإدراك حقائق الأشياء ومعرفتها بعد التّأمّل فيها وفحصها وطلب ذلك من خلال البراهين الحسّيّة المشاهدة «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاعتبار- التأمل التبين- التدبر- التفكر- البصيرة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغفلة- اللهو واللعب- التفريط والإفراط- طول الأمل] .

стр. 4234

الآيات الواردة في «النظر والتبصر» أولا: الآيات الواردة في النظر: أ- الأمر بالنظر في مخلوقات الله -: ١- أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) «١» ٢- وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩) «٢» ٣- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (١٣٣) «٣» ٤- أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) «٤» ٥- قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) «٥» ٦- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) «٦» ٧- فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) «٧» ٨- أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) «٨»

стр. 4235

٩- أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) «١» ب- الأمر بالنظر في أحوال الأمم السابقة: ١٠- قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) «٢» ١١- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) «٣» ١٢- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) «٤» ١٣- ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) «٥» ١٤- فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) «٦» ١٥- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) «٧» ١٦- وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦) «٨» ١٧- وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤) «٩»

стр. 4236

١٨- وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) «١» ١٩- لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) «٢» ٢٠- فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) «٣» ٢١- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) «٤» ٢٢- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢) «٥» ٢٣- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) «٦» ٢٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) «٧» ٢٥-* أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) «٨» ٢٦- أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) «٩» ٢٧-* أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (١٠) «١٠»

стр. 4237

ج- الأمر بالنظر في أحوال المكذبين والمشركين: ٢٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠) «١» ٢٩- مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥) «٢» ٣٠- وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «٣» ٣١- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) «٤» ٣٢- قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) «٥» ٣٣- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) «٦» ٣٤- انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٤٨) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩) «٧» ٣٥- قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (٩٧) «٨» ٣٦- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ

стр. 4238

يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩) «١» ٣٧-* قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) «٢» د- الأمر بالنظر في أحوال الدنيا وخلق الإنسان: ٣٨- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) «٣» ٣٩- اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) «٤» ٤٠- فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) «٥» ٤١- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) «٦» ٤٢- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) «٧»

стр. 4239

ثانيا: التبصر: أ- البصير من أسماء المولى- وصفاته*: ٤٣- وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٦) «١» ٤٤- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠) «٢» ٤٥-* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣) «٣» ٤٦- وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) «٤» ٤٧- وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) «٥» ب- البصر من نعم الله- التي وهبها الإنسان (يحفظها عليه ويسأله عنها) : ٤٨- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) «٦» ٤٩- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ

стр. 4240

كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) «١» ٥٠- وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) «٢» ٥١- وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (٣٦) «٣» ٥٢- وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٧٨) «٤» ٥٣- ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٩) «٥» ٥٤- وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦) «٦» ٥٥- قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٢٣) «٧» ج- البصر وسيلة لإدراك نعم الله- ومعرفته: ٥٦- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) «٨» ٥٧- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) «٩» ٥٨- وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) «١٠» ٥٩- هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) «١١»
следующие страницы →