← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٨٩) «١» ٤٤- بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) «٢» ٤٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) «٣» ٤٦- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) «٤» ٤٧-* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) «٥» ٤٨-* بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) «٦» ٤٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ

стр. 4412

عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) «١» ٥٠- وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) «٢» ٥١- تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) «٣» ٥٢- وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) «٤» ٥٣- قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) «٥» ٥٤- ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦) «٦» ٥٥- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (٤٢) «٧»

стр. 4413

٥٦- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١) «١» ٥٧- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) «٢» ٥٨- إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) «٣» ٥٩- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) «٤» ٦٠- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٥» وجوب البراء من اليهود والنصارى: ٦١-* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) «٦» - وجوب موالاة المؤمنين: ٦٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨) «٧» ٦٣- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) «٨»

стр. 4414

٦٤- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) «١» وجوب البراء من الأصنام وما شاكلها: ٦٥- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) «٢» ٦٦- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) «٣» ٦٧- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) «٤» براء الشيطان من الكافرين: ٦٨- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) «٥» ثواب أولياء الله: ٦٩- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) «٦»

стр. 4415

الأحاديث الواردة في (الولاء والبراء) ١-* (عن نوفل (أبي فروة) ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ قال لنوفل: «اقرأ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثمّ نم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشّرك» ) * «١» . ٢-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ جهارا غير سرّ- يقول: «إنّ آل أبي «٢» - ليسوا بأوليائي، إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين» . زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو ابن العاص قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ولكن لهم رحم أبلّها ببلالها، يعني أصلها بصلتها» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي أمامة- ﵁: عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ «٤» ذو حظّ من الصّلاة أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ وكان غامضا في النّاس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثمّ نفض بيده «٥» فقال: عجّلت منيّته قلّت بواكيه قلّ تراثه» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «٧» . ٥-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام» ) * «٨» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄: أنّ زنباعا أبا روح وجد غلاما مع جارية له، فجدع أنفه وجبّه «٩» ، فأتى النّبيّ ﷺ ، فقال: «من فعل هذا بك؟» قال: زنباع، فدعاه النّبيّ ﷺ ، فقال: «ما

стр. 4416

حملك على هذا؟» فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النّبيّ ﷺ للعبد: «اذهب فأنت حرّ؟» فقال: يا رسول الله، فمولى من أنا؟ قال: «مولى الله ورسوله. فأوصى به رسول الله ﷺ المسلمين، قال: فلمّا قبض رسول الله ﷺ جاء إلى أبي بكر، فقال: وصيّة رسول الله ﷺ ، قال: نعم، نجري عليك النّفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه، حتّى قبض أبو بكر، فلمّا استخلف عمر جاءه، فقال: وصيّة رسول الله ﷺ ، قال: نعم أين تريد؟ قال: مصر فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله مائة رحمة قسّم رحمة بين أهل الدّنيا وسعتهم إلى آجالهم وأخّر تسعا وتسعين رحمة لأوليائه وإنّ الله تعالى قابض تلك الرّحمة الّتي قسمها بين أهل الدّنيا إلى التّسع والتّسعين فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة» ) * «٢» . ٨-* (عن عمرو بن ميمونة- ﵁ قال: إنّي لجالس إلى ابن عبّاس: إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا أبا عبّاس، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن يخلونا هؤلاء، فقال: ابن عبّاس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النّبيّ ﷺ : «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحبّ الله ورسوله» ، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليّ؟ قالوا: هو في الرّحل يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمّ هزّ الرّاية ثلاثا فأعطاها إيّاه، فجاء بصفيّة بنت حييّ، قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التّوبة، فبعث عليّا خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه، قال: وقال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟ قال: وعليّ معه جالس، فأبوا، فقال عليّ: أنا أواليك في الدّنيا والآخرة، قال: أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، قال: فتركه، ثمّ أقبل على رجل منهم، فقال: أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟ فأبوا، قال: فقال عليّ: أنا أواليك في الدّنيا والآخرة، فقال: أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، فقال: وكان أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله ﷺ ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فقال: «إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا» ، قال: وشرى عليّ نفسه، لبس ثوب النّبيّ ﷺ ثمّ نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ ، فجاء أبو بكر وعليّ نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنّه نبيّ الله، قال: فقال: يا نبيّ الله قال: فقال له عليّ: إنّ نبيّ الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبيّ الله وهو يتضوّر قد لفّ رأسه في الثّوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وقد

стр. 4417

استنكرنا ذلك قال: وخرج بالنّاس في غزوة تبوك، قال: فقال له عليّ: أخرج معك؟ قال: فقال له نبيّ الله: لا. فبكى عليّ، فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّك لست بنبيّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي، قال: وقال له رسول الله: أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي، وقال: سدّوا أبواب المسجد غير باب عليّ. فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه، ليس له طريق غيره، قال: وقال: من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ، قال: أخبرنا الله في القرآن، أنّه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشّجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدّثنا أنّه سخط عليهم بعد؟ قال: وقال نبيّ الله ﷺ لعمر حين قال: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: أو كنت فاعلا؟ وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر. فقال: اعملوا ما شئتم» ) * «١» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحبّ في الله، والبغض في الله» ) * «٢» . ١٠-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، (وقال) : فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فلقوا العدوّ، فأخذ الرّاية زيد، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذ الرّاية جعفر، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذها عبد الله ابن رواحة، فقاتل حتّى قتل، ثمّ أخذ الرّاية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النّبيّ ﷺ ، فخرج إلى النّاس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إنّ إخوانكم لقوا العدوّ، وإنّ زيدا أخذ الرّاية، فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتّى قتل أو استشهد، ثمّ أخذ الرّاية سيف من سيوف الله، خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأمهل، ثمّ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثمّ أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا، كأنّا أفرخ، فقال: ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا، كأنّا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلّاق، فجيء بالحلّاق، فحلق رءوسنا، ثمّ قال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثمّ أخذ بيدي فأشالها «٣» ، فقال: اللهمّ اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمّنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح «٤» له، فقال: «العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا والآخرة» ) * «٥» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 4418

قال: بعث النّبيّ ﷺ أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثمّ أتبعه عليّا، فبينا أبو بكر في بعض الطّريق إذ سمع رغاء «١» ناقة رسول الله ﷺ القصواء، فخرج أبو بكر فزعا، فظنّ أنّه رسول الله ﷺ فإذا هو عليّ، فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ وأمر عليّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجّا، فقام عليّ أيّام التّشريق، فنادى: ذمّة الله ورسوله بريئة من كلّ مشرك، فسيحوا في الأرض «٢» أربعة أشهر، ولا يحجّن بعد العام مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، وكان عليّ ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها» ) * «٣» ١٢-* (عن عبد الله بن سلام- ﵁ قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ سمع القوم وهم يقولون: أيّ الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحجّ مبرور» . ثمّ سمع نداء في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «وأنا أشهد، وأشهد أن لا يشهد بها أحد إلّا برىء من الشّرك» ) * «٤» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث أحلف عليهنّ والرّابع لو حلفت عليه لرجوت أن لا آثم. لا يجعل الله عبدا له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى الله عبد في الدّنيا فيولّيه غيره يوم القيامة، ولا يحبّ رجل قوما إلّا كان معهم أو منهم، والرّابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم، لا يستر الله على عبد في الدّنيا إلّا ستر الله عليه في الآخرة» . قال فحدّثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر: إذا سمعتم مثل هذا الحديث عن عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ فاحفظوه واحتفظوا به» ) * «٥» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جئت مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكّة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون قال كنّا ننادي. أنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإنّ الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحجّ بعد العام مشرك فكنت أنادي حتّى صحل «٦» صوتي» ) * «٧» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄، قال: حضرت عصابة من اليهود نبيّ الله ﷺ يوما فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ، لا يعلمهنّ إلّا نبيّ، قال: سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمّة الله وما أخذ يعقوب ﵇ على بنيه، لئن حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتا بعنّي على الإسلام، قالوا: فذلك لك، قال: فسلوني عمّا شئتم، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ. أخبرنا، أيّ الطّعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة؟ وأخبرنا، كيف ماء المرأة

стр. 4419

وماء الرّجل؟ كيف يكون الذّكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النّبيّ الأمّيّ في النّوم؟ ومن وليّه من الملائكة؟ قال: «فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعنّي؟» قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: «فأنشدكم بالّذي أنزل التّوراة على موسى ﷺ ، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب ﵇، مرض مرضا شديدا وطال سقمه، فنذر لله نذرا، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الشّراب إليه وأحبّ الطّعام إليه، وكان أحبّ الطّعام إليه لحمان الإبل، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها. «قالوا: اللهمّ نعم» ، قال: «اللهمّ اشهد عليهم، فأنشدكم بالله الّذي لا إله إلّا هو، الّذي أنزل التّوراة على موسى، هل تعلمون أنّ ماء الرّجل أبيض غليظ، وأنّ ماء المرأة أصفر رقيق، فأيّهما علا كان له الولد والشّبه بإذن الله، إن علا ماء الرّجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرّجل كان أنثى بإذن الله» قالوا: اللهمّ نعم. قال: «اللهمّ اشهد عليهم، فأنشدكم بالّذي أنزل التّوراة على موسى، هل تعلمون أنّ هذا النّبيّ الأمّيّ تنام عيناه ولا ينام قلبه؟» قالوا: اللهمّ نعم، قال: «اللهمّ اشهد» قالوا: وأنت الآن فحدّثنا من وليّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: فإنّ وليّي جبريل ﵇، ولم يبعث الله نبيّا قطّ إلّا وهو وليّه» قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة لتابعناه وصدّقناه قال: «فما يمنعكم من أن تصدّقوه؟» قالوا: إنّه عدوّنا قال: فعند ذلك قال الله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله- : كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعند ذلك فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ... الآية» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قريش «٢» والأنصار «٣» ومزينة «٤» وجهينة «٥» وأسلم «٦» وغفار «٧» وأشجع «٨» ، مواليّ. ليس لهم مولى دون الله ورسوله» ) * «٩» . ١٧-* (عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسين ابن عليّ: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر من رسول الله ﷺ أنّي أخذت تمرة من تمر الصّدقة، فجعلتها في فيّ، قال: فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها فجعلها في التّمر، فقيل: يا رسول الله ما كان عليك من هذه التّمرة لهذا الصّبيّ؟ قال: «إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصّدقة» قال: وكان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، والكذب ريبة» . قال: وكان يعلّمنا هذا الدّعاء: «اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت» . قال شعبة:

стр. 4420

وأظنّه قد قال هذه أيضا: تباركت ربّنا وتعاليت، قال شعبة: وقد حدّثني من سمع هذا منه، ثمّ إنّي سمعته حدّث بهذا الحديث مخرجه إلى المهديّ بعد موت أبيه، فلم يشكّ في «تباركت وتعاليت» فقلت لشعبة: إنّك تشكّ فيه؟ فقال: لي فيه شكّ» ) * «١» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ يقول: كنّا قعودا عند رسول الله ﷺ فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتّى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب «٢» ، ثمّ فتنة السّرّاء دخنها «٣» من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنّه منّي وليس منّي، وإنّما أوليائي: المتّقون، ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع «٤» ، ثمّ فتنة الدّهيماء «٥» لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين «٦» فسطاط إيمان لانفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدّجّال من يومه أو (من) غده» ) * «٧» . ١٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: لمّا بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته فلمّا فرغ قال: «يا معاذ إنّك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا أو لعلّك أن تمرّ بمسجدي هذا، أو قبري» فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ﷺ ثمّ التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إنّ أولى النّاس بي المتّقون من كانوا وحيث كانوا» ) * «٨» . ٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄، عن النّبيّ ﷺ قال: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى وبرىء الله تعالى منه، وأيّما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمّة الله تعالى» ) * «٩» . ٢١-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ أنّه جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريّين اجتمعوا أو اجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلّمكم صلاة النّبيّ ﷺ ، صلّى لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضّأ وأراهنّ كيف يتوضّأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه حتّى لمّا أن فاء الفيء وانكسر الظّلّ، قام فأذّن فصفّ الرّجال في أدنى الصّفّ، وصفّ الولدان خلفهم وصفّ النّساء خلف الولدان، ثمّ أقام الصّلاة فتقدّم فرفع يديه فكبّر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثمّ كبّر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائما ثمّ كبّر وخرّ ساجدا ثمّ كبّر فرفع رأسه ثمّ كبّر فسجد ثمّ كبّر فنهض قائما فكان تكبيره في أوّل ركعة ستّ تكبيرات، وكبّر حين قام إلى

стр. 4421

الرّكعة الثّانية فلمّا قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه فقال: احفظوا تكبيري، وتعلّموا ركوعي وسجودي فإنّها صلاة رسول الله ﷺ الّتي كان يصلّي لنا كذا السّاعة من النّهار ثمّ إنّ رسول الله ﷺ لمّا قضى صلاته أقبل إلى النّاس بوجهه فقال: «يا أيّها النّاس اسمعوا واعقلوا واعلموا أنّ لله- عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله. فجاء رجل من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلى نبيّ الله ﷺ فقال: يا نبيّ الله! ناس من النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟ انعتهم لنا- يعني صفهم لنا- فسرّ وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله ﷺ : «هم ناس من أفناء النّاس «١» ، ونوازع القبائل «٢» لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابّوا في الله، وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا يفزع النّاس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (الولاء والبراء) معنى ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قد أذهب عنكم عبّيّة «٤» الجاهليّة، وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، إنّما هم فحم من فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان «٥» الّتي تدفع بأنفها النّتن» ) * «٦» . ٢٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تشبّه بقوم فهو منهم» ) * «٧» . ٢٤-* (عن طارق بن أشيم الأشجعيّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال: لا إله إلّا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه. وحسابه على الله» ) * «٨» . ٢٥-* (عن سمرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منّا» ) * «٩» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلّا لله، وحتّى أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما» ) * «١٠» .

стр. 4422

٢٧-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الولاء والبراء) ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرّجل المتوفّى، عليه الدّين، فيسأل: هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حدّث أنّه ترك وفاء صلّى، وإلّا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم. فلمّا فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفيّ من المؤمنين فترك دينا فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته» ) * «٢» . ٢٩-* (عن عائشة ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر. فلمّا كان بحرّة الوبرة «٣» أدركه رجل. قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه. فلمّا أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتّبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا. قال فارجع. فلن أستعين بمشرك. قالت: ثمّ مضى. حتّى إذا كنّا بالشّجرة «٤» أدركه الرّجل. فقال له كما قال أوّل مرّة. فقال له النّبيّ ﷺ كما قال أوّل مرّة. قال «فارجع فلن أستعين بمشرك» . قال: ثمّ رجع فأدركه بالبيداء. فقال له كما قال أوّل مرّة: «تؤمن بالله ورسوله؟» . قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : «فانطلق» ) * «٥» . ٣٠-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سريّة إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسّجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كلّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا يا رسول الله لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما» ) * «٦» . ٣١-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها. وزكّها أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها. اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «٧» .

стр. 4423

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الولاء والبراء) ١-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ! إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ... ) * «١» . ٢-* (الصّحابيّ الجليل عبد الله بن حذافة السّهميّ، لمّا أسرته الرّوم جاءوا به إلى ملكهم فقال له: تنصّر. وأنا أشركك في ملكي وأزوّجك ابنتي، فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمّد طرفة عين ما فعلت. فقال: إذا أقتلك، قال: أنت وذاك، فأمر به فصلب، وأمر الرّماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النّصرانيّة فيأبى، ثمّ أمر به فأنزل، ثمّ أمر بقدر. وفي رواية ببكرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها، فرفع في البكرة ليلقى فيها، فبكى فطمع فيه ودعاه، فقال له: إنّي إنّما بكيت؛ لأنّ نفسي إنّما هي نفس واحدة تلقى في هذه القدر السّاعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كلّ شعرة من جسدي نفس تعذّب هذا العذاب في الله» ) * «٢» . ٣-* (عن عبد الرّحمن بن يزيد قال أتينا حذيفة فقلنا دلّنا على أقرب النّاس برسول الله ﷺ هديا وسمتا وولاء نأخذ عنه ونسمع منه فقال: كان أقرب النّاس برسول الله ﷺ هديا وسمتا ودلّا ابن أمّ عبد «٣» ، حتّى يتوارى عنّي في بيته، ولقد علم المحظوظون من أصحاب محمّد ﵊ أنّ ابن أمّ عبد من أقربهم إلى الله زلفة) * «٤» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبّه بهم حتّى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) * «٥» . ٥-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قلت لعمر- ﵁ إنّ لي كاتبا نصرانيّا قال: مالك؟ قاتلك الله؟ أما سمعت الله يقول: يا أَيُّهَا

стр. 4424

الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة/ ٥١) ألا اتّخذت حنيفا ... قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزّهم إذ أذلّهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله) * «١» . ٦-* (لقد كان بلال- ﵁ تفعل به الأفاعيل، حتّى إنّهم ليضعون الصّخرة العظيمة على صدره في شدّة الحرّ، ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد. ويقول: والله لو أعلم كلمة أغيظ لكم منها لقلتها) * «٢» . ٧-* (حبيب بن زيد الأنصاريّ لمّا قال له مسيلمة الكذّاب: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم. فيقول: أتشهد أنّي رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فلم يزل يقطّعه إربا إربا وهو ثابت على ذلك) * «٣» . ٨-* (قال ابن مسعود- ﵁ في الولاء والبراء: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله) * «٤» . ٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «أحبّ في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله فإنّك لا تنال ولاية الله إلّا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتّى يكون كذلك» ) * «٥» . ١٠-* (عن أنس- ﵁، قال: غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع، فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون، قال: اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني أصحابه وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء، يعني المشركين. ثمّ تقدّم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنّة وربّ النّضر، إنّي أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه. قال أنس: كنّا نرى أو نظنّ أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الى آخر الآية» ) * «٦» . ١١-* (عن يحيى بن يعمر، قال: كان أوّل من قال في القدر بالبصرة معبد الجهنيّ فانطلقت أنا وحميد ابن عبد الرّحمن الحميريّ حاجّين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألناه عمّا يقول هؤلاء في القدر. فوفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطّاب داخلا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أنّ صاحبي سيكل الكلام إليّ. فقلت: يا أبا عبد الرّحمن إنّه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفّرون العلم «٧» . وذكر

стр. 4425

من شأنهم «١» وأنّهم يزعمون أنّ لا قدر. وأنّ الأمر أنف «٢» . قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريء منهم، وأنّهم برآء منّي، والّذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتّى يؤمن بالقدر ... ) * «٣» . ١٢-* (عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ؛ لمّا بلغه ما كان من أبيه، أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنّه بلغني أنّك تريد قتل عبد الله بن أبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج، ما كان لها من رجل أبرّ بوالديه منّي، إنّي أخشى أن تأمر غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في النّاس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النّار. فقال رسول الله ﷺ : «بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا «٤» . ووقف عبد الله بن عبد الله بن أبيّ على باب المدينة واستلّ سيفه، فلمّا جاء أبوه قال له: وراءك، فقال: مالك ويلك؟ قال: والله لا تجوز حتّى يأذن لك رسول الله ﷺ وكان إنّما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله ابنه. فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتّى تأذن له، فأذن له رسول الله ﷺ : فأجازه) * «٥» . ١٣-* (قال عبد الله بن عتبة: ليتّق أحدكم أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا وهو لا يشعر، قال: فظننّاه يريد هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآية) * «٦» . ١٤-* (قال البغويّ، في تفسير (الآية/ ٨ من العنكبوت) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ... (والآية ٥٠ من سورة لقمان) وَإِنْ جاهَداكَ ... : نزلت في سعد ابن أبي وقّاص- ﵁ وأمّه حمنة بنت أبي سفيان فقد كان سعد من السّابقين الأوّلين للإسلام، وكان بارّا بأمّه. قالت له أمّه: ما هذا الدّين الّذي أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتّى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت فتعيّر بذلك أبد الدّهر، يقال: يا قاتل أمّه. ثمّ إنّها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظلّ، فجاء سعد إليها وقال: يا أمّاه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلمّا أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله: وَإِنْ جاهَداكَ ... إلى آخر الآيات) * «٧» . ١٥-* (يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: ليس للقلوب سرور ولا لذّة إلّا في محبّة الله والتّقرّب إليه بما يحبّه، ولا تمكن محبّته إلّا بالإعراض عن كلّ محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلّا الله وهي ملّة إبراهيم الخليل ﵇، وسائر الأنبياء والمرسلين

стр. 4426

صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، أمّا شقّها الثّاني محمّد رسول الله: فمعناه تجريد متابعته ﷺ فيما أمر والانتهاء عمّا نهى عنه وزجر. ومن هنا كانت «لا إله إلّا الله» ولاء وبراء نفيا وإثباتا ... ) * «١» . ١٦-* (قال البغويّ: والعمل على هذا عند عامّة أهل العلم من الصّحابة فمن بعدهم على: أنّ الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما) * «٢» . ١٧-* (يقول الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب: «واعلم أنّ الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلّا بالكفر بالطّاغوت، والدّليل هذه الآية- يعني الآية/ ٢٥٦ من سورة البقرة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ... «٣» . ١٨-* (قال الشّوكانيّ ﵀: وأولياء الله سبحانه متفاوتون في الولاية بقوّة ما رزقهم الله سبحانه من الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا كان في باب الولاية أعظم شأنا وأكبر قدرا وأعظم قربا من الله وكرامة لديه) * «٤» . ١٩-* (قال الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ: فتبيّن أنّ معنى «لا إله إلّا الله» توحيد الله بإخلاص العبادة له، والبراءة من كلّ ما سواه. وذكر الله سبحانه أنّ هذه البراءة، وهذه الموالاة هي شهادة أن لا إله إلّا الله) * «٥» . من فوائد (الولاء والبراء) (١) بيان صفة أولياء الله وفضائلهم المتنوّعة. (٢) محبّة الله لأوليائه المؤمنين الّتي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون. (٣) إنّ الله مع أوليائه المؤمنين وناصرهم ومؤيّدهم ومسدّدهم ومجيب دعواتهم. (٤) إخلاص العبادة لله وحده دون غيره. (٥) الولاء والبراء يقتضي عدم الاحتكام إلى أيّ طاغوت في أيّ حكم من الأحكام الدّينيّة أو الدّنيويّة. (٦) عدم موالاة الكفّار في أيّ حال من الأحوال ويعني ذلك: عدم التّقرّب إليهم أو مودّتهم بالأقوال أو الأفعال أو النّوايا، وعدم التّشبّه بهم. (٧) المؤمنون بعضهم أولياء بعض والكفرة بعضهم من بعض وهم جميعا عدوّ للمؤمنين.

стр. 4427

[حرف الياء] اليقظة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١/ ٣/ ٦ اليقظة لغة: هي الاسم أو المصدر من قولهم: يقظ فلان ييقظ وهو مأخوذ من مادّة (ي ق ظ) الّتى تدلّ على نقيض النّوم والتّنبّه للشّيء، والفعل (الثّلاثي) من ذلك: يقظ كعلم والمصدر يقظا ويقظة ويقال أيضا: يقظ ييقظ يقاظة ويقظا، والوصف من الأوّل: رجل يقظ ويقظ وهو خلاف النّائم، ويقال أيضا: رجل يقظان وامرأة يقظى ورجال ونسوة أيقاظ، وقيل يقال: رجال أيقاظ ونسوة يقاظى، والوصف من الثّانى (أي من يقظ) يقظ بالضّمّ. وفي القرآن الكريم وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (الكهف/ ١٨) الأيقاظ جمع يقظ أو يقظان، وهو المنتبه كما قال القرطبيّ، وقيل جمع يقظ أو يقظ والمراد اليقظان، قال الآلوسيّ: وهما لغتان. ويقال: استيقظ وأيقظته، والنّعت يقظان، ورجل يقظ بكسر القاف وفتحها أي متيقّظ حذر، أو كان كثير التّيقّظ، وتيقّظ للأمر تنبّه له، ويقال قد يقّظته التّجارب، وأيقظته من نومه أي نبّهته فتيقّظ واستيقظ، وجاء في الحديث الشّريف: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنّ يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا» ويقال: أيقظت الغبار أثرته، وكذلك يقّظته، وقال أبو عمرو: يقال: إنّ فلانا ليقظ إذا كان خفيف الرّأس، ويقال ما رأيت أيقظ منه، ومن المجاز: استيقظ الخلخال والحلي أي صوّت، واليقظة بسكون القاف لغة في اليقظة، ويقال: رجل يقظان. ومتيقّظه ويقظه وهو يستيقظ إلى صوته كلّ ذلك مجاز، قال اللّيث: يقال للّذي يثير الغبار: قد يقّظه إذا فرّقه، وأيقظت الغبار: أثرته «١» . وقال ابن منظور: ورجل يقظ ويقظ: كلاهما على النّسب أي متيقّظ حذر، والجمع أيقاظ. وأمّا سيبويه فقال: لا يكسّر يقظ لقلّة فعل في الصّفات، وإذا قلّ بناء الشّيء قلّ تصرّفه في التّكسير، وإنّما أيقاظ عنده جمع يقظ، لأنّ فعلا في الصّفات أكثر من فعل، قال ابن برّيّ: جمع يقظ أيقاظ، وجمع يقظان يقاظ، وجمع يقظى صفة المرأة يقاظى. غيره: والاسم اليقظة. وما كان يقظا، ولقد يقظ يقاظة ويقظا بيّنا. ابن السّكّيت في باب فعل وفعل: رجل يقظ ويقظ إذا كان متيقّظا كثير التّيقّظ فيه معرفة وفطنة. والأنثى يقظى، والجمع يقاظ. وتيقّظ فلان للأمر إذا تنبّه له، وقد يقّظته. ويقال: يقظ فلان ييقظ يقظا ويقظة، فهو يقظان «٢» .

стр. 4428

واصطلاحا: قال الكفويّ: التّيقّظ: كمال التّنبّه والتّحرّز عمّا لا ينبغى «١» . قال ابن القيّم: اليقظة: أوّل منازل العبوديّة، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين، ولله ما أنفع هذه الرّوعة، وما أعظم قدرها وخطرها، وما أقوى إعانتها على السّلوك، فمن أحسّ بها فقد أحسّ والله بالفلاح، وإلّا فهو في سكرات الغفلة، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى، فأخذ في أهبة السّفر، فانتقل إلى منزلة العزم، وهو العقد الجازم على الشّيء، ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق، ومرافقة كلّ معين وموصّل، وبحسب كمال انتباهه ويقظته تكون عزيمته، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة وهي تحديق القلب نحو المطلوب الّذي قد استعدّ له مجملا، ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة، وهي نور في القلب يرى به حقيقة الوعد والوعيد، والجنّة والنّار، وما أعدّ الله في هذه لأوليائه، وفي هذه لأعدائه، فأبصر النّاس قد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحقّ، وقد نزلت ملائكة السّماوات فأحاطت بهم، وقد جاء الله وقد نصب كرسيّه لفصل القضاء، وقد أشرقت الأرض بنوره، ووضع الكتاب وجأ بالنّبيّين والشّهداء، وقد نصب الميزان، وتطايرت الصّحف، واجتمعت الخصوم، وتعلّق كلّ غريم بغريمه، ولاح الحوض وأكوابه عن كثب، وكثر العطاش، وقلّ الوارد، ونصب الجسر للعبور عليه، والنّار تحطم بعضها بعضا تحته والسّاقطون فيها أضعاف أضعاف النّاجين، فينفتح في قلبه عين ترى ذلك، ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها، والدّنيا وسرعة انقضائها. والبصيرة نور يقذفه الله في القلب يرى به حقيقة ما أخبرت به الرّسل كأنّه يشاهده رأي عين، فيتحقّق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرّسل وتضرّره بمخالفتهم. وهذا معنى قول بعض العارفين: البصيرة تحقّق الانتفاع بالشّيء، والتّضرّر به. وقال بعضهم: تحقّق البصيرة: ما خلّصك من الحيرة إمّا بإيمان وإمّا بعيان «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الحذر- الحيطة- الوقاية- الفطنة- الإيمان- الفقه- العلم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغفلة- التفريط والإفراط- اتباع الهوى- البلادة والغباء- الإهمال] . الآيات الواردة في «اليقظة» ١- وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (١٨) «٣»

стр. 4429

الأحاديث الواردة في (اليقظة) ١-* (عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتمّ النّبيّ ﷺ للصّلاة كيف يجمع النّاس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصّلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع- يعني الشّبّور- وقال زياد: شبّور اليهود- فلم يعجبه ذلك، وقال: «هو من أمر اليهود» ، قال: فذكر له النّاقوس، فقال: «هو من أمر النّصارى» فانصرف عبد الله بن زيد، وهو مهتمّ لهمّ رسول الله ﷺ ، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال له: يا رسول الله، إنّي لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر بن الخطّاب- ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، قال: ثمّ أخبر النّبيّ ﷺ ، فقال له: «ما منعك أن تخبرني؟» فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : «يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله» ، قال: فأذّن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير: أنّ الأنصار تزعم أنّ عبد الله بن زيد لولا أنّه كان يومئذ مريضا لجعله رسول الله ﷺ مؤذّنا) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ يقول: جاءت ملائكة إلى النّبيّ ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إنّ لصاحبكم هذا مثلا، قال: فاضربوا له مثلا. فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد ﷺ ، فمن أطاع محمّدا ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمّدا ﷺ فقد عصى الله، ومحمّد فرّق بين النّاس) * «٢» . ٣-* (عن ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصّلاة ثلاثة أحوال: قال: وحدّثنا أصحابنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين- أو قال: المؤمنين- واحدة، حتّى لقد هممت أن أبثّ رجالا في الدّور ينادون النّاس بحين الصّلاة، وحتّى هممت أن آمر رجالا يقومون على الآطام «٣» ينادون المسلمين بحين الصّلاة حتّى نقسوا «٤» أو كادوا أن ينقسوا» قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إنّي لمّا رجعت رأيت من اهتمامك، رأيت رجلا كأنّ عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذّن، ثمّ قعد قعدة، ثمّ قام فقال مثلها، إلّا أنّه يقول: قد قامت الصّلاة،

стр. 4430

ولولا أن يقول النّاس. قال ابن المثنّى: أن تقولوا، لقلت إنّي كنت يقظان غير نائم، فقال رسول الله ﷺ وقال ابن المثنّى-: «لقد أراك الله- خيرا» ولم يقل عمرو: «لقد أراك الله خيرا» ، فمر بلالا فليؤذّن. قال: فقال عمر: أما إنّي قد رأيت مثل الّذي رأى ولكنّي لمّا سبقت استحييت. قال وحدّثنا أصحابنا قال: وكان الرّجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته وإنّهم قاموا مع رسول الله ﷺ من بين قائم وراكع وقاعد ومصلّ مع رسول الله ﷺ ، قال ابن المثنّى: قال عمرو وحدّثنى بها حصين عن أبي ليلى حتّى جاء معاذ، قال شعبة: وقد سمعتها من حصين، لا أراه على حال إلى قوله كذلك فافعلوا) * «١» . الأحاديث الواردة في (اليقظة) معنى انظر صفة (الحذر) من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (اليقظة) ١-* (قال عمر بن عبد العزيز- ﵀: ومن النّاس من يعيش شقيّا ... جيفة اللّيل غافل اليقظه فإذا كان ذا حياء ودين ... راقب الله واتّقى الحفظه إنّما النّاس سائر ومقيم ... والّذي سار للمقيم عظه ) * «٢» . ٢-* (قال ابن القيّم- ﵀: اليقظة: انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين، ولله ما أنفع هذه الرّوعة! وما أعظم قدرها! وما أشدّ إعانتها على السّلوك! فمن أحسّ بها فقد أحسّ والله بالفلاح، وإلّا فهو في سكرات الغفلة، فإذا انتبه شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى، وأوطانه الّتي سافر منها. فحيّ على جنّات عدن فإنّها ... منازلك الأولى وفيها المخيّم ولكنّنا سبي العدوّ فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلّم ؟) * «٣» . ٣-* (قال العزّيّ: كأنّ اليقظة هي القومة لله، المذكورة في قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى (سبأ/ ٤٦) ، فالقومة لله هي اليقظة من سنة الغفلة) * «٤» . ٤-* (وقال العزّيّ أيضا: إنّ العبد إذا نهض

стр. 4431

من ورطة الغفلة استنار قلبه برؤية نور التّنبيه فأوجب له ملاحظة نعم الله الباطنة والظّاهرة، وكلّما حدّق قلبه وطرفه فيها شاهد عظمتها وكثرتها فيئس من عدّها والوقوف على حدّها) * «١» . ٥-* (وقال العزّيّ أيضا: اعلم أنّ العبد قبل وصول الدّاعي إليه في نوم الغفلة قلبه نائم وطرفه يقظان، فصاح به النّاصح وأسمعه داعي النّجاح وأذّن به مؤذّن الرّحمن: حيّ على الفلاح) * «٢» . ٦-* (قال الفيروز آباديّ: واليقظة عند القوم أوّل منازل العبوديّة، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين، ولله ما أنفع هذه الرّوعة، وما أعظم قدرها وخطرها، وما أقوى إعانتها على السّلوك، فمن أحسّ بها فقد أحسّ والله بالفلاح، وإلّا فهو في سكرات الغفلة، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى، فأخذ في أهبة السّفر وانتقل إلى منزلة القوم، وهو العهد الجازم على الشّيء ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق، ومرافقة كلّ معين وموصّل، وبحسب كمال انتباهه ويقظته تكون عزيمته، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة، وهي تحديق القلب نحو المطلوب الّذي قد سعد به مجملا ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة، وهي نور في القلب ترى به حقيقة الوعد والوعيد والجنّة والنّار) * «٣» . من فوائد (اليقظة) (١) تعمر قلب المؤمن بحبّ الله ورسوله. (٢) تبصّر المؤمن طريق الهداية والنّور. (٣) يلتزم بحدود الله فلا يتعدّاها. (٤) يزهد بما في أيدى النّاس فيحبّه النّاس. (٥) يستنير قلبه بنور الإيمان. (٦) يسير على هدى وبصيرة في جميع أموره. (٧) يشعر بسعادة الدّنيا والآخرة.

стр. 4432

اليقين الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٠/ ١٢/ ١٨ اليقين لغة: مصدر قولهم «يقن» وهو راجع إلى مادّة (ي ق ن) الّتي تدلّ على زوال الشّكّ، وقيل: اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدّراية وأخواتها، يقال: علم يقين ولا يقال: معرفة يقين. وقال الجوهريّ: اليقين: العلم وزوال الشّكّ، يقال منه: يقنت الأمر يقنا (ويقنا) ، وأيقنته وأيقنت به واستيقنته واستيقنت به وتيقّنت: كلّه بمعنى: أي علمته وتحقّقته، ويقال: هو يقن، ويقن ويقن، ويقنة، وميقان: إذا كان لا يسمع شيئا إلّا أيقنه. وقال ابن منظور: اليقين هو العلم وإزاحة الشّكّ وتحقيق الأمر. يقال من ذلك: أيقن يوقن إيقانا فهو موقن، ويقن ييقن يقنا فهو يقن، واليقين: نقيض الشّكّ، والعلم نقيض الجهل، تقول علمته يقينا (أي علما لا شكّ فيه) وفي التّنزيل العزيز: إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (الحاقة/ ٥١) أضاف الحقّ إلى اليقين لا أنّه غيره، إنّما هو خالصه وأصحّه، فصار بمنزلة إضافة البعض إلى الكلّ، واليقين هو الموت في قوله تعالى وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر/ ٩٩) وإنّما صارت الياء واوا في قولك موقن للضّمّة قبلها. وإذا صغّرتها رددتها إلى الأصل في قولك مييقن. وربّما عبّروا عن الظّنّ باليقين، وباليقين عن الظّنّ «١» . اليقين اصطلاحا: قال الرّاغب: اليقين هو سكون الفهم مع ثبات الحكم «٢» . وقال المناويّ: اليقين هو العلم بالشّيء بعد أن كان صاحبه شاكّا فيه، ولذلك لا يطلق على علمه تعالى «٣» . وقال الكفويّ: اليقين هو أن تعلم الشّيء ولا تتخيّل خلافه «٤» . وقال في موضع آخر: اليقين: هو الاعتقاد الجازم الثّابت المطابق للواقع، وقيل: هو عبارة عن العلم المستقرّ في القلب لثبوته من سبب متعيّن له بحيث لا يقبل الانهدام «٥» . وقال التّهانويّ: اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق الثّابت، أي الّذي لا يزول بتشكيك المتشكّك،

стр. 4433

فبالاعتقاد يخرج الشّك، وبالجازم يخرج الظّنّ، وبالمطابق يخرج الجهل، وبالثّابت يخرج اعتقاد المقلّد «١» . وقال الجرجانيّ: اعتقاد الشّيء بأنّه كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن إلّا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزّوال «٢» . الفرق بين التصديق والإيقان: الفرق بين التّصديق والإيقان: أنّ اليقين قد يكون ضروريّا والتّصديق اختياريّ إذ قد يحدث اليقين ولا يحدث التّصديق وذلك كمن شاهد معجزة النّبيّ ﷺ ولم يصدّق به، هذا في الدّنيا، أمّا في الآخرة فإنّ التّصديق يكون مقدّما على اليقين إذ لا يحدث اليقين بأحوال الآخرة إلّا بتصديق النّبيّ ﷺ فيما أخبر به عن ربّه في ذلك «٣» . وقد يذكر اليقين بمعنى التّصديق (الإيمان) للمناسبة بينهما «٤» . متى يكون (لفظ) الظن يقينا ؟ سبق أن ذكرنا أنّ الظّنّ قد يعبّر عنه باليقين وأنّ اليقين قد يعبّر عنه بالظّنّ، وقد نقل عن مجاهد قوله: كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين وهذا مشكل في كثير من الآيات، وقد ذكر المحقّقون ضوابط لتحديد المراد بالظّنّ. أحدها: أنّه حيث وجد الظّنّ محمودا مثابا عليه فهو يقين وحيث وجد مذموما متوعّدا عليه بالعذاب فهو الشّكّ. (وهذا من جهة المعنى) . الثّاني: أنّ كلّ ظنّ يتّصل به أن (المخفّفة من الثّقيلة) فهو شكّ وكلّ ظنّ يتّصل به أنّ المشدّدة فهو يقين «٥» . منزلة اليقين: قال ابن القيّم- ﵀: ومن منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة/ ٥) منزلة اليقين وهو من الإيمان بمنزلة الرّوح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمّر العاملون، وعمل القوم إنّما كان عليه، وإشاراتهم كلّها إليه، وإذا تزوّج الصّبر باليقين. ولد بينهما حصول الإمامة في الدّين. قال تعالى:- وبقوله يهتدي المهتدون-، وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة/ ٢٤) وخصّ أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين، فقال- وهو أصدق القائلين- وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ الذاريات/ ٢٠) وخصّ أهل اليقين بالهدى والفلاح بين العالمين، فقال سبحانه: ... وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ البقرة/ ٤- ٥) وأخبر عن أهل النّار: بأنّهم لم يكونوا من أصحاب اليقين، فقال عزّ من قائل: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُ

стр. 4434

إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ الجاثية/ ٣٢) ، فاليقين روح أعمال القلوب الّتي هي أرواح أعمال الجوارح وهو حقيقة الصّدّيقيّة، وقطب هذا الشّيء الّذي عليه مداره، واليقين قرين التّوكّل، ولهذا فسّر التّوكّل بقوّة اليقين. ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كلّ شكّ وريب، وهمّ وغمّ، فامتلأ محبّة لله، وخوفا منه، ورضى به، وشكرا له، وتوكّلا عليه وإنابة إليه، فهو مادّة جميع المقامات والحامل لها «١» . واليقين يحمل على مباشرة الأهوال وركوب الأخطار، وهو يأمر بالتّقدّم دائما، فإن لم يقارنه العلم حمل على المعاطب، والعلم (وحده) يأمر بالتّأخّر دائما وبالإحجام، فإن لم يصبه اليقين فقد يصدّ صاحبه عن المكاسب والمغانم «٢» . علامات اليقين: قال الفيروز آباديّ: ثلاثة من أعلام اليقين: ١- قلّة مخالطة النّاس في العشرة. ٢- ترك المدح لهم في العطيّة. ٣- التّنزّه عن ذمّهم عند المنع. ومن علاماته أيضا: النّظر إلى الله في كلّ شيء، والرّجوع إليه في كلّ أمر، والاستعانة به في كلّ حال «٣» . أنواع اليقين: قال أبو بكر الورّاق- ﵀: اليقين على ثلاثة أوجه: يقين خبر، ويقين دلالة، ويقين مشاهدة. يريد بيقين الخبر سكون القلب إلى خبر المخبر ووثوقه به، ويقين الدّلالة ما هو فوقه وهو أن يقيم له مع وثوقه بصدقه الأدلّة الدّالّة على ما أخبر به وهذا كعامّة الأخبار بالإيمان والتّوحيد وهو في القرآن، فإنّه سبحانه مع كونه أصدق القائلين الصّادقين يقيم لعباده الأدلّة والبراهين على صدق أخباره، فيحمل لهم اليقين من الوجهين، من جهة الخبر ومن جهة التّدليل. فيرتفعون من ذلك إلى الدّرجة الثّالثة وهي يقين المكاشفة بحيث يكون المخبر به كالمرئيّ لعيونهم، فنسبة الإيمان بالغيب هي إلى القلب كنسبة المرئيّ إلى العين، وهذا أعلى أنواع اليقين، وهي الّتي أشار إليها عامر بن عبد القيس في قوله: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» وليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ولا من كلام عليّ بن أبي طالب- ﵁ كما يظنّه من لا علم له بالمنقولات «٤» . درجات اليقين: اليقين على ثلاث درجات: أ- علم اليقين: وهو ما ظهر من الحقّ، وقبول ما غاب للحقّ، والوقوف على ما قام بالحقّ فالّذي ظهر

стр. 4435

من الحقّ هو أوامره ونواهيه ودينه الّذي أظهره على ألسنة رسله. والّذي غاب للحقّ: هو الإيمان بالغيب كالجنّة والنّار والصّراط والحساب ونحو ذلك، أمّا الوقوف على ما قام بالحقّ أي من أسمائه وصفاته وأفعاله. ب- عين اليقين: ما استغنى به صاحبه عن طلب الدّليل لأنّ الدّليل يطلب للعلم بالمدلول، فإذا كان المدلول مشاهدا له. فلا حاجة حينئذ للاستدلال. ج- حقّ اليقين: وهذه منزلة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام، فقد رأى نبيّنا ﷺ بعينه الجنّة والنّار وكلّم الله تعالى موسى- ﵇ بلا واسطة، أمّا بالنّسبة لنا فإنّ حقّ اليقين يتأخّر إلى وقت اللّقاء. وممّا يوضّح ذلك: أن يخبرك شخص أنّ عنده عسلا وأنت لا تشكّ في صدقه. ثمّ أراك إيّاه فازددت يقينا، ثمّ ذقت منه. فالأوّل علم اليقين، والثّاني عين اليقين، والثّالث حقّ اليقين. فعلمنا الآن بالجنّة والنّار: علم اليقين، فإذا أزلفت الجنّة للمتّقين، وشاهدها الخلائق، وبرّزت الجحيم للغاوين، وعاينها الخلائق فذلك: عين اليقين، فإذا أدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار فذلك حينئذ حقّ اليقين «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- التوكل- الثبات- السكينة- الطمأنينة- العلم- الفطنة- الفقه- الإيمان- تذكر الموت- الرضا- حسن الظن البصيرة والفراسة- التقوى- الزهد. وفي ضد ذلك: انظر صفات: سوء الظن- الشك- القلق- الكفر- الوسوسة- الجزع- طول الأمل- اليأس- الجهل- سوء الظن- السخط] .

стр. 4436

الآيات الواردة في «اليقين» العمل للآخرة دليل اليقين: ١- الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) «١» ٢- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠) «٢» ٣- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥) «٣» ٤- الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) «٤» اليقين هبة من الله لبعض عباده: ٥- وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) «٥» الطريق إلى اليقين: ٦-* وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى

стр. 4437

كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) «١» ٧- المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) «٢» ٨- حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) «٣» ٩- حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) «٤» ١٠- ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) «٥» ١١- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) «٦»

стр. 4438

ثواب أهل اليقين: ١٢- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) «١» حق اليقين في أحوال أهل الآخرة: ١٣ فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦) «٢» ١٤- فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) «٣» عين اليقين بالرؤية: ١٥- وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) «٤» ١٦- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ

стр. 4439

أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «١» ١٧- أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨) «٢» لم يقتل عيسى ابن مريم يقينا: ١٨- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) «٣» اليقين بمعنى الموت: ١٩- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) «٤» ٢٠- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) «٥»

стр. 4440

الأحاديث الواردة في (اليقين) ١-* (عن أسماء- ﵂ قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ . فدخلت على عائشة وهي تصلّي. فقلت: ما شأن النّاس يصلّون؟ فأشارت برأسها إلى السّماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جدّا. حتّى تجلّاني الغشي «١» . فأخذت قربة من ماء إلى جنبي. فجعلت أصبّ على رأسي أو على وجهي من الماء. قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشّمس. فخطب رسول الله ﷺ النّاس. فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:" أمّا بعد. ما من شيء لم أكن رأيته إلّا قد رأيته في مقامي هذا. حتّى الجنّة والنّار. وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمّد، هو رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى. فأجبنا وأطعنا. ثلاث مرار. فيقال له: نم. قد كنّا نعلم أنّك لتؤمن به. فنم صالحا. وأمّا المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري. سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى؟ ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشّكّ وليبن على ما استيقن. ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم. فإن كان صلّى خمسا، شفعن له صلاته. وإن كان صلّى إتماما لأربع، كانتا ترغيما للشّيطان «٣» » ) * «٤» . ٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: «القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله- أيّها النّاس فأسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنّ الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل» ) * «٥» . ٤-* (خطب أبو بكر- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ مقامي هذا عام الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سلوا الله المعافاة أو قال: العافية. فلم يؤت أحد قطّ بعد اليقين أفضل من العافية أو المعافاة. عليكم بالصّدق، فإنّه مع البرّ وهما في الجنّة، وإيّاكم والكذب فإنّه مع الفجور وهما في النّار، ولا

стр. 4441

تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا كما أمركم الله تعالى» ) * «١» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا قعودا حول رسول الله ﷺ ، معنا أبو بكر وعمر، في نفر. فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا «٢» فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع «٣» دوننا وفزعنا «٤» فقمنا، فكنت أوّل من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتّى أتيت حائطا «٥» للأنصار لبني النّجّار، فدرت به هل أجد له بابا؟، فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والرّبيع الجدول) فاحتفزت «٦» كما يحتفز الثّعلب، فدخلت على رسول الله ﷺ ، فقال: «أبو هريرة؟» ، فقلت: نعم يا رسول الله. قال: «ما شأنك» ؟ قلت: كنت بين أظهرنا، فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أوّل من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثّعلب، وهؤلاء النّاس ورائي، فقال: «يا أبا هريرة (وأعطاني نعليه) قال: اذهب بنعليّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلّا الله مستيقنا بها قلبه فبشّره بالجنّة» فكان أوّل من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النّعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ ، بعثني بهما، من لقيت يشهد أن لا إله إلّا الله مستيقنا بها قلبه، بشّرته بالجنّة. فضرب عمر بيده بين ثدييّ فخررت لاستي «٧» فقال: ارجع يا أبا هريرة؟» فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت بكاء «٨» وركبني عمر «٩» فإذا هو على إثري. فقال لي رسول الله ﷺ : ما لك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالّذي بعثتني به، فضربني بين ثدييّ ضربة خررت لاستي، قال: ارجع فقال له رسول الله ﷺ : «يا عمر، ما حملك على ما فعلت» ؟ قال يا رسول الله بأبي أنت وأمّي «١٠» أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلّا الله مستيقنا بها قلبه، بشّره بالجنّة؟ قال: «نعم» قال: فلا تفعل. فإنّي أخشى أن يتّكل النّاس عليها، فخلّهم يعملون. قال رسول الله ﷺ : «فخلّهم» ) * «١١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي فلمّا سكت. قال رسول الله ﷺ «من قال مثل هذا يقينا «١٢» دخل الجنّة» ) * «١٣» .

стр. 4442

٧-* (أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أمّ العلاء- امرأة من الأنصار بايعت النّبيّ ﷺ أخبرته أنّه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الّذي توفّي فيه، فلمّا توفّي وغسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النّبيّ ﷺ : «وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟» فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: «أمّا هو فقد جاءه اليقين، والله إنّي لأرجو له الخير، والله ما أدري- وأنا رسول الله- ما يفعل بي» . قالت: فو الله لا أزكّي أحدا بعده أبدا» ) «١» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الميّت يصير إلى القبر. فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف ثمّ يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: محمّد رسول الله ﷺ جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه. فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث إن شاء الله. ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا «٢» . فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها. يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك، على الشّكّ كنت، وعليه متّ. وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى» ) * «٣» . ٩-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «سيّد الاستغفار أن يقول: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء «٤» لك بذنبي، اغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. قال: ومن قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة» ) «٥» .

стр. 4443

الأحاديث الواردة في (اليقين) معنى ١٠-* (عن عبد الله بن حبيش الخثعميّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ سئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شكّ فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجّة مبرورة» . قيل: فأيّ الصّلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» . قيل: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال: «جهد المقلّ» . قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرّم الله » . قيل: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه؟» قيل: فأيّ القتل أفضل؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده» * «١» . ١١-* (عن عبّاد بن تميم عن عمّه أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ الرّجل الّذي يخيّل إليه أنّه يجد الشّيء في الصّلاة «٢» . فقال: «لا ينفتل- أو لا ينصرف- حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ) * «٣» . ١٢-* (عن أنس- ﵁ قال: كان أخوان على عهد النّبيّ ﷺ ، فكان أحدهما يأتي النّبيّ ﷺ والآخر يحترف «٤» فشكا المحترف أخاه إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: «لعلّك ترزق به» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (اليقين) ١-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ في حديث أبي سفيان وهرقل الطّويل: «وبعد أن فرغ هرقل من محادثة أبي سفيان، قال أبو سفيان: فلمّا قال ما قال يعني هرقل وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصّخب وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر «٦» أمر ابن أبي «٧» كبشة، إنّه يخافه ملك بني الأصفر «٨» ، فما زلت موقنا أنّه سيظهر حتّى أدخل الله عليّ الإسلام» ) * «٩» . ٢-* (قال ابن مسعود- ﵁: «اليقين الإيمان كلّه» ) * «١٠» . ٣-* (عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ قال: «لا غرار في صلاة، ولا تسليم» قال أحمد: يعني فيما

стр. 4444

أرى أنّ لا تسلّم ولا يسلّم عليك ويغرّر الرّجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاكّ» ) * «١» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ في قصصه يذكر النّبيّ ﷺ : إنّ أخا لكم لا يقول الرّفث يعني بذلك ابن رواحة يقول: فينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أنّ ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ) * «٢» . ٥-* (قال سفيان الثّوريّ ﵀: «لو أنّ اليقين استقرّ في القلب كما ينبغي لطار فرحا وحزنا وشوقا إلى الجنّة، أو خوفا من النّار» ) * «٣» . ٦-* (قال سهل: «اليقين من زيادة الإيمان، ولا ريب أنّ الإيمان كسبيّ باعتبار أسبابه، موهبيّ باعتبار نفسه وذاته» ) * «٤» . ٧- وقال ابن خفيف: «هو تحقّق الأسرار بأحكام المغيّبات» ) * «٥» . ٨-* (وقال أبو بكر بن طاهر: «العلم يعارضه الشّكوك، واليقين لا شكّ فيه، وعند القوم: اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله» ) * «٦» . ٩-* (قال ذو النّون: «اليقين يدعو إلى قصر الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزّهد، والزّهد يورث الحكمة، وهي تورث النّظر في العواقب» ) * «٧» . ١٠-* (* (وقال بعضهم: «رأيت الجنّة والنّار حقيقة، قيل له: كيف؟ قال: رأيتها بعيني رسول الله ﷺ ، ورؤيتي لهما بعينيه أوثق عندي من رؤيتي لهما بعينيّ، فإنّ بصري قد يخطيء بخلاف بصره ﷺ » ) * «٨» . ١١-* (وقال أبو بكر الورّاق: «اليقين ملاك القلب، وبه كمال الإيمان، وباليقين عرف الله وبالعقل عقل عن الله» ) * «٩» . ١٢-* (وقال ذو النّون: «ثلاثة من أعلام اليقين: قلّة مخالطة النّاس في العشرة، وترك المدح لهم في العطيّة، والتّنزّه عن ذمّهم عند المنع» ) * «١٠» . ١٣-* (وقال الجنيد-رحمه الله تعالى-: «اليقين هو استقرار العلم الّذي لا يحول ولا ينقلب ولا يتغيّر في القلب» ) * «١١» .

стр. 4445

١٤-* (وقال ابن عطاء- ﵀: «على قدر قربهم من التّقوى أدركوا من اليقين، وأصل التّقوى مباينة المنهيّ عنه، فعلى مفارقتهم النّفس وصلوا إلى اليقين» ) * «١» . ١٥-* (عن قتادة- ﵁ في قوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (الواقعة/ ٩٥) قال: إنّ الله- ليس تاركا أحدا من خلقه حتّى يقفه على اليقين من هذا القرآن، فأمّا المؤمن فأيقن في الدّنيا فنفعه ذلك يوم القيامة، وأمّا الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين) * «٢» . ١٦-* (عن مجاهد قال في قوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (الواقعة/ ٩٥) الخبر اليقين) * «٣» . ١٧-* (عن قتادة في قوله تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (التكاثر/ ٥) قال: كنّا نحدّث أنّ علم اليقين أن يعلم أنّ الله باعثه بعد الموت) * «٤» . ١٨-* (قال ابن تيميّة- ﵀: «بالصّبر واليقين تنال الإمامة في الدّين» . وقال- ﵀: «الصّبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كلّه» ) * «٥» . من فوائد (اليقين) (١) اليقين يزيد المسلم من ربّه قربا وحبّا ورضى. (٢) اليقين هو لبّ الدّين ومقصوده الأعظم. (٣) يزيد العبد خضوعا واستكانة لمولاه. (٤) يورث التّوكّل على الله والزّهد فيما عند النّاس. (٥) يكسب صاحبه العزّة والرّفعة ويباعده عن مواطن الذّلّة والضّعة. (٦) باليقين يتّبع النّور فيسلك طريق السّلامة إلى دار السّلام. (٧) يضع صاحبه دائما في موضع الإخلاص والصّدق. (٨) ضابط قويّ يرقب العلاقة بين المسلم وربّه ويجعلها تلتزم خطّ السّلامة والأمان حتّى يصل إلى دار الرّضوان. (٩) المسلم لا يدرك مناه في الآخرة إلّا إذا كان متّصفا بصفة اليقين.

стр. 4446

[المجلد التاسع] محتويات المجلد التاسع م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف الألف ١/ الابتداع/ ٣٧٣١ ٢/ اتباع الهوى/ ٣٧٥١ ٣/ الأثرة/ ٣٧٧١ ٤/ الإجرام/ ٣٧٨٠ ٥/ الإحباط/ ٣٧٩٦ ٦/ الاحتكار/ ٣٨٠٨ ٧/ الأذى/ ٣٨١١ ٨/ الإرهاب/ ٣٨٢٨ ٩/ الإساءة/ ٣٨٣٧ ١٠/ الاستهزاء/ ٣٨٧٢ ١١/ الإسراف/ ٣٨٨٤ ١٢/ الإصرار على الذنب والعناد/ ٣٨٩٦ ١٣/ إطلاق البصر/ ٣٩٠٥ ١٤/ الإعراض/ ٣٩١٢ ١٥/ الاعوجاج/ ٣٩٢٧ ١٦/ الافتراء/ ٣٩٣٥ ١٧/ إفشاء السر/ ٣٩٤٦ ١٨/ الإفك/ ٣٩٥٨ ١٩/ أكل الحرام/ ٣٩٦٩ ٢٠/ الإلحاد/ ٣٩٨٠ ٢١/ الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف/ ٣٩٨٧ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ٢٢/ الإمعة/ ٣٩٩٥ ٢٣/ الأمن من المكر/ ٣٩٩٩ ٢٤/ الانتقام/ ٤٠٠٦ ٢٥/ إنتهاك الحرمات/ ٤٠١٦ ٢٦/ الإهمال/ ٤٠٢٥ حرف الباء ٢٧/ البخل/ ٤٠٢٩ ٢٨/ البذاءة/ ٤٠٤٧ ٢٩/ البذاذة/ ٤٠٦٠ ٣٠/ البطر/ ٤٠٦٨ ٣١/ البغض/ ٤٠٧٣ ٣٢/ البغي/ ٤٠٨٤ ٣٣/ البلادة (عدم الفقه) / ٤٠٩٧ ٣٤/ البهتان/ ٤١٠٧ حرف التاء ٣٥/ التبذير/ ٤١١٣ ٣٦/ التبرج/ ٤١٢٠ ٣٧/ التجسس/ ٤١٢٩ ٣٨/ التحقير والاشمئزاز/ ٤١٣٣ ٣٩/ التخاذل/ ٤١٣٩ ٤٠/ التخلف عن الجهاد/ ٤١٤٥ ٤١/ ترك الصلاة/ ٤١٥٩

стр. 4447

م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ٤٢/ التسول/ ٤١٦٨ ٤٣/ التشامل/ ٤١٧٤ ٤٤/ التطفيف/ ٤١٨٣ ٤٥/ التطير/ ٤١٩٠ ٤٦/ التعاون على الإثم والعدوان/ ٤٢٠٠ ٤٧/ التعسير/ ٤٢٠٨ ٤٨/ التفرق/ ٤٢١٧ ٤٩/ التفريط والإفراط/ ٤٢٢٩ ٥٠/ التكاثر/ ٤٢٣٧ ٥١/ التكلف/ ٤٢٥٠ ٥٢/ التناجش/ ٤٢٥٧ ٥٣/ التنازع/ ٤٢٦٥ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ٥٤/ التنصل من المسئولية والتهرب منها/ ٤٢٨٠ ٥٥/ التنفير/ ٤٢٩٦ ٥٦/ التهاون/ ٤٣٠١ ٥٧/ التولي/ ٤٣٠٧ حرف الجيم ٥٨/ الجبن/ ٤٣٢٠ ٥٩/ الجحود/ ٤٣٢٦ ٦٠/ الجدال والمراء/ ٤٣٣٨ ٦١/ الجزع/ ٤٣٥٠ ٦٢/ الجفاء/ ٤٣٥٨ ٦٣/ الجهل/ ٤٣٦٦

стр. 4448

[حرف الألف] الابتداع الابتداع لغة: مصدر قولهم: ابتدع الشّيء يبتدعه، وهو مأخوذ من مادّة (ب د ع) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما: ابتداء الشّيء وصنعه لا عن مثال، والآخر: الانقطاع والكلال، ومن المعنى الأوّل قولهم: أبدعت الشّيء قولا أو فعلا، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال، والله سبحانه- بديع السّموات والأرض أي مبدعهما، والعرب تقول: ابتدع فلان الرّكيّ (البئر) إذا استنبطها وأخرج ماءها، ومن المعنى الثّاني قولهم: أبدعت الرّاحلة: إذا كلّت وعطبت، وفي الحديث أنّ رجلا أتاه فقال: يا رسول الله، إنّي أبدع بي فاحملني، (أبدع بي أي كلّت ركابي) ، ويقال: الإبداع لا يكون إلّا بظلع «١» ومن ذلك اشتقّت البدعة، وقال ابن فارس: سمّيت البدعة بذلك؛ لأنّ قائلها ابتدعها من غير مقال إمام. وقال الرّاغب: الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء، وإذا استعمل ذلك في الله تعالى فهو إيجاد الشّيء بغير آلة ولا مادّة ولا زمان ولا مكان، ولا يكون ذلك إلّا لله- والبديع: المبتدع، والبديع: المبتدع (أيضا) ، والبديع الزّقّ، وقيل: الزّقّ الجديد، وفي الحديث أنّ «تهامة كبديع العسل حلو الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ١٣/ ٧٦ أوّله حلو آخره» شبّهها بزقّ العسل لأنّه لا يتغيّر هواؤها، فأوّله طيّب، وآخره طيّب، وكذلك العسل لا يتغيّر وليس كذلك اللّبن، فإنّه يتغيّر. وشيء بدع أي مبتدع، ويقال: فلان بدع في هذا الأمر أي بديع، وقوم أبداع، والبدعة: الحدث في الدّين بعد الإكمال، وقيل: البدعة كلّ محدثة، وبدّعه نسبه إلى البدعة، ويقال أبدع وابتدع، وتبدّع أتى ببدعة، واستبدعه عدّه بديعا، وأبدعت الشّيء: اخترعته لا على مثال، ويقال أيضا بدع بداعة وبدوعا، والوصف رجل بدع، وامرأة بدعة إذا كان غاية في كلّ شيء، وقد بدع الأمر بدعا صار بديعا. ويقال: البديع والبدع: الشّيء الّذي يكون أوّلا «٢» . وفي التنزيل العزيز: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ (الأحقاف/ ٩) ، أي ما كنت أوّل من أرسل، وقد كان قبلي رسل، والبدع: الأوّل، ويقال: شيء بدع أي مبتدع، وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع، قال عديّ بن زيد: فلا أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالا غدت من بعد بؤسى بأسعد «٣» . أمّا قول الله تعالى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ (الحديد/ ٢٧) . فالمعنى: أحدثوها

стр. 4449

من تلقاء أنفسهم، يقول القرطبيّ: وذلك أنّهم (النّصارى) حملوا أنفسهم على المشقّات في الامتناع من المطعم والمشرب والنّكاح والتّعلّق بالكهوف والصّوامع، وذلك أنّ ملوكهم غيّروا وبدّلوا، وبقي نفر قليل فترهّبوا وتبتّلوا، وقال قتادة: الرهبانيّة الّتي ابتدعوها: رفض النّساء واتّخاذ الصّوامع، وهذه الآية دالّة على أنّ كلّ محدثة بدعة، فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه ولا يعدل عنه إلى ضدّه «١» . الابتداع اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الإبداع والإبتداع: إيجاد شيء غير مسبوق بمادّة ولا زمان «٢» . والبدعة: هي الفعلة المخالفة للسّنّة «٣» . وقال الرّاغب: البدعة: إيراد قول لم يستنّ قائله وفاعله فيه بصاحب الشّريعة وأماثلها المتقدّمة وأصولها المتقنة «٤» . وقال التّهانويّ: المبتدع: من خالف أهل السّنّة اعتقادا، والمبتدعون يسمّون بأهل البدع وأهل الأهواء. وهي ما أحدث على خلاف أمر الشّارع ودليله العامّ أو الخاصّ، وقيل: هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النّبيّ ﷺ ، لا بمعاندة بل بنوع شبهة «٥» . قال الشّاطبيّ- رحمه الله تعالى-: البدعة: طريقة في الدّين مخترعة تضاهي الشّرعيّة يقصد بالسّلوك عليها المبالغة في التّعبّد لله- سبحانه-. وقيل: طريقة في الدّين مخترعة تضاهي الشّرعيّة يقصد بالسّلوك عليها ما يقصد بالطّريقة الشّرعيّة «٦» . وقيل البدعة: إيراد قول أو فعل لم يستنّ قائلها ولا فاعلها فيه بصاحب الشّريعة «٧» . أقسام البدعة: إنّ الابتداع المنهيّ عنه يراد به: إحداث بدعة ضلالة، ذلك أنّ البدعة في اللّغة قد يراد منها مطلق إحداث أمر لم يكن موجودا على عهد رسول الله ﷺ ومن ثمّ قسّم الشّافعيّ- ﵀ البدعة إلى قسمين: البدعة الضّالّة: ويراد بها ما أحدث وخالف كتابا أو سنّة أو إجماعا أو أثرا. البدعة المحمودة: ما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك «٨» . والأصل في هذا ما روي عن عمر- ﵁ في قيام رمضان «نعمت البدعة هذه» ولهذا قال ابن الأثير: البدعة بدعتان: بدعة ضلالة، وبدعة هدى، فما كان في خلاف ما أمر به الله ورسوله فهو البدعة الضّالّة الّتي هي مناط الذّمّ والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه الله ورسوله فهو بدعة هدى، وهي في حيّز المدح، ولا يجوز أن يكون ذلك في

стр. 4450

خلاف ما ورد الشّرع به، ومن ذلك قول عمر- ﵁ «نعمت البدعة هذه» لمّا كانت الجماعة في قيام رمضان من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سمّاها بدعة ومدحها، لأنّ النّبيّ ﷺ لم يسنّها لهم، وإنّما صلّاها ثمّ تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع النّاس لها، ولا كانت في زمان أبي بكر وإنّما كان عمر- ﵁ هو الّذي جمع النّاس عليها، فبهذا سمّاها بدعة وهي في الحقيقة سنّة، لقوله ﷺ «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي» وعلى هذا التّأويل يحمل الحديث الآخر «كلّ محدثة بدعة» إنّما يريد ما خالف أصول الشّريعة ولم يوافق السّنّة «١» . قال ابن الأثير: وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذّمّ، أي أنّه إذا أطلق لفظ البدعة فإنّه يراد بها النّوع الأوّل وهو المذموم شرعا. أحكام البدعة (بنوعيها) : قال التّهانويّ: وبالجملة فهي أي البدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة: ١- واجبة على الكفاية، ومن ذلك الاشتغال بالعلوم العربيّة المتوقّف عليها فهم الكتاب والسّنّة كالنّحو والصّرف واللّغة ونحو ذلك لأنّ الشّريعة فرض كفاية ولا يتأتّى إلّا بذلك. ٢- محرّمة، مثل مذاهب أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السّنّة والجماعة. ٣- مندوبة: مثل إحداث الرّباطات (نقاط حراسة بلاد المسلمين) والمدارس ونحوهما. ٤- مكروهة: مثل زخرفة المساجد وتزيين المصاحف. ٥- مباحة: مثل التّوسّع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس «٢» . قال الشّيخ الدهلويّ في شرح المشكاة: بشرط حلّها، وألّا تكون سببا في الغرور والتّكبّر والتّفاخر وكذلك الشّأن في المباحات الأخرى الّتي لم تكن على عهد رسول الله ﷺ «٣» . كل البدع ضلالة: بعد أن أورد الإمام الشّاطبيّ تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة ردّ هذا التّقسيم وبالغ في ذلك فقال رحمه الله تعالى-: والجواب: أنّ هذا التّقسيم أمر مخترع لا يدلّ عليه دليل شرعيّ بل هو في نفسه متدافع لأنّ من حقيقة البدعة أن لا يدلّ عليها دليل شرعيّ لا من نصوص الشّرع ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدلّ من الشّرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثمّ بدعة، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخيّر فيها، فالجمع بين عدّ تلك الأشياء بدعا وبين كون الأدلّة تدلّ على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين «٤» . حكم المبتدع: قال الكفويّ: حكم المبتدع (للبدعة الضّالّة) في الدّنيا الإهانة باللّعن وغيره وفي الآخرة حكم الفاسق، وعند الفقهاء حكم بعضهم حكم الكافر وحكم الآخرين حكم الضّالّ، والمختار عند جمهور أهل السّنّة من الفقهاء والمتكلّمين عدم تكفير أهل القبلة
следующие страницы →