← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله» . فيقال: «يا محمّد، ارفع رأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفّع. فأرفع رأسي، فأحمد ربّي بتحميد يعلّمنيه ربّي، ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا فأخرجهم من النّار، وأدخلهم الجنّة. ثمّ أعود فأقع ساجدا. فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثمّ يقال: ارفع رأسك يا محمّد، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفّع، فأرفع رأسي، فأحمد ربّي بتحميد يعلّمنيه، ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا فأخرجهم من النّار، وأدخلهم الجنّة. (قال: فلا أدري في الثّالثة أو في الرّابعة قال) فأقول: يا ربّ، ما بقي في النّار إلّا من حبسه القرآن» أي وجب عليه الخلود. قال ابن عبيد في روايته: قال قتادة: «أي وجب عليه الخلود» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الإساءة) ١-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «ما أظنّ أهل بيت من المسلمين لم يدخل عليهم حزن عمر يوم أصيب عمر إلّا أهل بيت سوء. إنّ عمر كان أعلمنا بالله، وأقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله» ) * «٢» . ٢-* (عن عمر- ﵁ قال: «يا أهل مكّة، اتّقوا الله في حرمكم هذا، أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم؟ كان فيه بنو فلان. فأحلّوا حرمته فهلكوا، وبنو فلان فأحلّوا حرمته فهلكوا، حتّى عدّ ما شاء الله. ثمّ قال: والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحبّ إليّ من أن أعمل واحدة بمكّة» ) * «٣» . ٣-* (قال أبو أيّوب الأنصاريّ- ﵁: «إنّ الرّجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها، ويعمل المحقّرات حتّى يأتي الله وقد حظر به- كذا قال- وإنّ الرّجل ليعمل السّيّئة فيفرق منها حتّى يأتي الله آمنا» ) * «٤» . ٤-* (عن أمّ سلمة- ﵂ في حديث هجرة الحبشة ومن كلام جعفر في مخاطبة النّجاشيّ. فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القويّ منّا الضّعيف. فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام، قال: فعدّد عليه أمور الإسلام- فصدّقناه

стр. 4587

وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به ... الحديث) * «١» . ٥-* (عن عمرو بن ميمون- ﵁ قال: رأيت عمر بن الخطّاب- ﵁ قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق؟ ... الحديث وفيه: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين، أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم» ) * «٢» . ٦-* (عن عبيد الله بن عديّ بن خيار: أنّه دخل على عثمان بن عفّان- ﵁ وهو محصور فقال: إنّك إمام عامّة، ونزل بك ما نرى، ويصلّي لنا إمام فتنة ونتحرّج. فقال: الصّلاة أحسن ما يعمل النّاس، فإذا أحسن النّاس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم) * «٣» . ٧-* (قال الحسن البصريّ- ﵀ «عملوا لله بالطّاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن تردّ عليهم. إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا» ) * «٤» . ٨-* (قال جمال الدّين الصّرصريّ: أنا العبد الّذي كسب الذّنوبا ... وصدّته الأماني أن يتوبا أنا العبد الّذي أضحى حزينا ... على زلّاته قلقا كئيبا أنا العبد الّذي سطرت عليه ... صحائف لم يخف فيها الرّقيبا أنا العبد المسيء عصيت سرّا ... فما لي الآن لا أبدي النّحيبا) * «٥» . ٩-* (قال الشّاعر: فكم ولد للوالدين مضيّع ... يجازيهما بخلا بما نحلاه طوى عنهما القوت الزّهيد نفاسة ... جرّاه سارا الحزن وارتحلاه «٦» ولا مهما عن فرط حبّهما له ... وفي بغضه إيّاهما عذلاه أساء فلم يعدلهما بشراكه ... وكانا بأنوار الدّجى عدلاه) * «٧» . ١٠-* (قال الشّاعر: داو جار السّوء بالصّبر وإن ... لم تجد صبرا فما أحلى النّقل) * «٨» .

стр. 4588

من مضار (الإساءة) (١) الإساءة خلق ذميم، وسلوك مشين. (٢) المسيء بعيد عن الله وبعيد من النّاس. (٣) طريق موصّل إلى غضب الله وسخطه. (٤) تذهب حلاوة الإيمان ونور الإسلام. (٥) الإساءة معول هدّام وشرّ مستطير. (٦) تؤذي وتضرّ وتجلب الخصام والنّفور.

стр. 4589

الاستهزاء الاستهزاء لغة: الاستهزاء مصدر قولهم: استهزأ يستهزأ، وهو مأخوذ من مادّة (هـ ز أ) ، الّتي تدلّ على السّخرية، أو على مزح في خفية، أو على السّخرية واللّعب «١» ، يقال: هزئت به، واستهزأت، والاستهزاء ارتياد الهزء، وإن كان يعبّر به عن تعاطيه، كالاستجابة في كونها ارتيادا (طلبا للإجابة) وإن كانت تجري مجرى الإجابة، وفي التّنزيل العزيز إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة/ ١٤) قيل في تفسيره: ساخرون، وقيل: مكذّبون بما ندعى إليه. وقوله سبحانه: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (البقرة/ ١٥) . ذكر الرّاغب: أنّ المعنى يجازيهم جزاء الهزء، ومعناه: أنّه أمهلهم مدّة ثمّ أخذهم فسمّى إمهالهم استهزاء من حيث إنّهم اغترّوا به اغترارهم بالهزء فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون، ومذهب أهل السّنّة إثبات صفة الاستهزاء لله- حقيقة على ما يليق بجلاله مع إثبات لازمها. وقال القرطبيّ: سمّى العقوبة باسم الذّنب، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٧/ ٨/ ٢ والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمّى انتصاره جهلا، والجهل لا يفتخر به عاقل، وإنّما قاله ليزدوج الكلام.. وقيل: الله يستهزأ بهم في الآخرة، يفتح لهم باب جهنّم من الجنّة، ثمّ يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النّار، والمؤمنون على الأرائك، وهي السّرر ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عنهم، فيضحك المؤمنون منهم «٢» . وقال الجوهريّ: الهزء (بالسّكون) ، والهزؤ (بالضّمّ) السّخرية، تقول: هزئت منه، وهزئت به، واستهزأت به، وتهزّأت به، وهزأت به أيضا، هزءا ومهزأة، ورجل هزءة بالتّسكين، أي يهزأ به، وهزأة (بالتّحريك) يهزأ بالنّاس، قال في اللّسان: وقيل: يهزأ منه، وقال بعض اللّغويّين: الصّواب أن يقال: هزئت بك، ولا يقال: هزئت منك، وذلك عكس السّخرية، فإنّه في السّخرية يقال: سخرت منك، ولا يقال:

стр. 4590

سخرت بك، ويقال: هزأ الشّيء هزءا: كسره، وهزأ الرّجل: مات «١» . الاستهزاء اصطلاحا: قال المناويّ: الاستهزاء: ارتياد الهزء ويعبّر به أيضا عنه «٢» . وقال أبو هلال العسكريّ: إنّ الاستهزاء لا يسبقه فعل من أجله يستهزأ بصاحبه «٣» . ومن هنا يمكن القول بأنّ الاستهزاء هو: ارتياد أو طلب الهزء دون أن يسبق من المهزوء منه فعل يقتضي ذلك. [للاستزادة: انظر صفات: البذاءة- السخرية الهجاء- الإساءة- السفاهة- التحقير. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان الثناء- الوقار- حسن المعاملة- حسن العشرة]

стр. 4591

الآيات الواردة في «الاستهزاء» الاستهزاء في سياق كون المستهزئين صنف ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨) «٢» ٣- يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) «٣» ٤- وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٣٢) «٤»

стр. 4592

٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) «١» ٦- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) «٢» ٧- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٣» ٨- وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (٣٦) «٤» ٩- وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤) «٥» ١٠- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) «٦» ١١- يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠) «٧» ١٢- وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) «٨» الاستهزاء في سياق الترفع عنه وعن مجالسة المستهزئين: ١٣- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) «٩»

стр. 4593

١٤- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) «١» ١٥- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠) «٢» الاستهزاء في سياق التهديد بالعذاب: ١٦- وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) «٣» ١٧- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً (١٠٦) «٤» ١٨- طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٦) «٥»

стр. 4594

١٩- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) «١» الاستهزاء وارد في سياق كونه سبب العقوبة: ٢٠- وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٥) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٦) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (٩) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) «٢» ٢١- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨) «٣» ٢٢- الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٤) «٤»

стр. 4595

٢٣- وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤١) «١» ٢٤- أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) «٢» ٢٥- وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤٨) «٣» ٢٦- أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥) «٤» ٢٧- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦) «٥»

стр. 4596

الأحاديث الواردة في ذمّ (الاستهزاء) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «آخر من يدخل الجنّة رجل. فهو يمشي مرّة ويكبو «١» مرّة وتسفعه «٢» النّار مرّة. فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الّذي نجّاني منك. لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأوّلين والآخرين. فترفع له شجرة فيقول: أي ربّ، أدنني من هذه الشّجرة فلأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها. فيقول الله- : يا ابن آدم، لعلّي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول: لا يا ربّ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها. وربّه يعذره، لأنّه يرى ما لا صبر له عليه «٣» ، فيدنيه منها، فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها، ثمّ ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي ربّ، أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلّها لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم. ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلّي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده ألّا يسأله غيرها. وربّه يعذره، لأنّه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها. فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها. ثمّ ترفع له شجرة عند باب الجنّة هي أحسن من الأوليين. فيقول: أي ربّ أدنني من هذه لأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا ربّ، هذه لا أسألك غيرها. وربّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها. فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنّة فيقول: أي ربّ، أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم ما يصريني «٤» منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدّنيا ومثلها معها؟ قال: يا ربّ أتستهزىء منّي وأنت ربّ العالمين؟» فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: ممّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ . فقالوا: ممّ تضحك يا رسول الله؟ قال «من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزىء منّي وأنت ربّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزىء منك، ولكنّي على ما أشاء قادر» ) * «٥» . ٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄: عن رسول الله ﷺ أنّه قال «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل، فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها لعلّ الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهمّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران

стр. 4597

وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم «١» حلبت فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بنيّ. وأنّه نأى بي ذات يوم الشّجر «٢» ، فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصّبية قبلهما، والصّبية يتضاغون «٣» عند قدميّ. فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السّماء. ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السّماء. وقال الآخر: اللهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتّى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتّى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلمّا وقعت بين رجليها «٤» . قالت: يا عبد الله اتّق الله، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه «٥» فقمت عنها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة. ففرج لهم. وقال الآخر: اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ «٦» . فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقّي. فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها. فجاء ني فقال: اتّق الله ولا تظلمني حقّي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها. فخذها. فقال: اتّق الله ولا تستهزىء بي. فقلت: إنّي لا أستهزىء بك. خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «٧» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرّائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللّقاء. فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنّك منافق، لأخبرنّ رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ونزل القرآن، فقال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلّقا بحقب ناقة رسول الله ﷺ ، تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنّما كنّا نخوض ونلعب ورسول الله ﷺ يقول: «أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون» ) * «٨» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كان قوم يسألون رسول الله ﷺ ، استهزاء، فيقول الرّجل: من أبي؟ ويقول الرّجل تضلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 4598

آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حتّى فرغ من الآية كلّها) * «١» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكّة، فظعت بأمري، وعرفت أنّ النّاس مكذّبيّ، فقعد «٢» معتزلا حزينا، قال: فمرّ عدوّ الله أبو جهل، فجاء حتّى جلس إليه، فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم» قال: ما هو؟ قال. «إنّه أسري بي «٣» اللّيلة» ، قال: إلى أين؟ قال: «إلى بيت المقدس» قال: ثمّ أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فلم ير أنّه يكذّبه، مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه، قال: أرأيت إن دعوت قومك تحدّثهم ما حدّثتني؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم» ، فقال: هيّا معشر بني كعب بن لؤيّ قال: فانتفضت إليه المجالس، وجاءوا حتّى جلسوا إليهما، قال: حدّث قومك بما حدّثتني، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي أسري بي اللّيلة» قالوا: إلى أين؟ قلت: «إلى بيت المقدس» ، قالوا: ثمّ أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: «نعم» ، قال: فمن بين مصفّق، ومن بين واضع يده على رأسه، متعجّبا للكذب زعم! قالوا: وهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد، وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد، فقال رسول الله ﷺ : «فذهبت أنعت، فما زلت أنعت حتّى التبس عليّ بعض النّعت» ، قال: «فجيء بالمسجد وأنا أنظر، حتّى وضع دون دار عقال أو عقيل، فنعتّه وأنا أنظر إليه، قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه» ، قال: فقال القوم: أمّا النّعت فو الله لقد أصاب) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الاستهزاء) معنى ٦-* (عن أمّ هانىء- ﵂ عن النّبيّ ﷺ في قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال: كانوا يخذفون «٥» أهل الأرض ويسخرون منهم) * «٦» . ٧-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ أنّه قال: أمرنا بالصّدقة، قال: كنّا نحامل، قال: فتصدّق أبو عقيل بنصف صاع قال: وجاء إنسان بشيء أكثر منه. فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة

стр. 4599

هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رياء. فنزلت: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (التوبة/ ٧٩)) * «١» . ٨-* (عن عروة بن الزّبير؛ أنّه قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله ﷺ ، فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرّجل قطّ، سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسبّ آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم- أو كما قالوا- قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ ، فأقبل يمشي، حتّى استلم الرّكن، ثمّ مرّ بهم طائفا بالبيت، فلمّا أن مرّ بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثمّ مضى، فلمّا مرّ بهم الثّانية، غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثمّ مضى، ثمّ مرّ بهم الثّالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: «تسمعون يا معشر قريش، أما والّذي نفس محمّد بيده، لقد جئتكم بالذّبح» فأخذت القوم كلمته، حتّى ما منهم رجل إلّا كأنّما على رأسه طائر واقع، حتّى إنّ أشدّهم فيه وصاة «٢» قبل ذلك ليرفؤه «٣» بأحسن ما يجد من القول، حتّى إنّه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدا، فو الله ما كنت جهولا، قال: فانصرف رسول الله ﷺ ، حتّى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتّى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك، إذ طلع (عليهم) رسول الله ﷺ ، فوثبوا إلى وثبة رجل واحد، فأحاطوا به، يقولون له: أنت الّذي تقول: كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله ﷺ : «نعم» ، أنا الّذي أقول ذلك، قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: وقام أبو بكر الصّدّيق ﵁ دونه، يقول وهو يبكي: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ. ثمّ انصرفوا عنه، فإنّ ذلك لأشدّ ما رأيت قريشا بلغت منه قطّ) * «٤» .

стр. 4600

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الاستهزاء) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄ لرجل قال له: إنّي طلّقت امرأتي مائة تطليقة، فماذا ترى عليّ؟ قال: طلّقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتّخذت بها آيات الله هزوا) * «١» . ٢-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- قال بعض أهل العلم: «إنّ المنافقين إذا خلوا إلى مردتهم قالوا إنّا معكم على دينكم في تكذيب محمّد ﷺ وما جاء به، وإنّما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم مستهزئون فأخبر الله تعالى أنّه يستهزأ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدّنيا من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الّذي لهم عنده في الآخرة من العذاب والنّكال» ) * «٢» . من مضار (الاستهزاء) (١) دليل كبر النّفس واحتقار الآخرين. (٢) طريق موصل إلى النّار وغضب الجبّار. (٣) بعد النّاس عن المستهزئ لخوفهم منه وعدم سلامتهم منه. (٤) يصرف عن قبول الحقّ واستماع النّصح. (٥) يسود بين الطّغاة وسفلة الأقوام. (٦) دليل على أنّ صاحبه عميّ القلب لا يرى ما فضّل الله به غيره عليه. (٧) آية على جهالة صاحبه لأنّ من علم قدر الله لم يحتقر عباده. (٨) يشيع في الأمّة الكراهية المقيتة.

стр. 4601

الإسراف الإسراف لغة: الإسراف مصدر أسرف يسرف وهو مأخوذ من مادّة (س ر ف) الّتي تدلّ على تعدّي الحدّ والإغفال للشّيء، تقول: في الأمر سرف، أي مجاوزة القدر، وجاء في الحديث الشّريف: (الثّالثة في الوضوء شرف، والرّابعة سرف) وأمّا الإغفال فقول القائل: مررت بكم فسرفتكم: أي أغفلتكم، أو جهلتكم. وقال الرّاغب: السّرف تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر، ويقال تارة اعتبارا بالقدر (الكمّيّة) وتارة اعتبارا بالكيفيّة، ولهذا قال سفيان بن عيينة: ما أنفقت في غير طاعة الله سرف، وإن كان قليلا، وقول الله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ (الزمر/ ٥٣) الإسراف هنا يتناول المال وغيره «١» ، وسمّي قوم لوط مسرفين من حيث إنّهم تعدّوا في وضع البذر في غير المحرث المخصوص له، والإسراف في القتل: أن يقتل وليّ الدّم غير القاتل أو يتعدّاه إلى من هو أشرف منه حسبما كانت الجاهليّة تفعله، وقيل: السّرف ضدّ الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٠/ ١٣/ ١٣ القصد، والسّرف الإغفال والخطأ، يقال: سرفت الشّيء إذا أغفلته وجهلته، ورجل سرف الفؤاد أي مخطيء الفؤاد غافله، وسرف العقل: غافله، وقيل: فاسده، والإسراف في النّفقة: التّبذير، وفي حديث عائشة ﵂ «إنّ للّحم سرفا كسرف الخمر» أي ضراوة كضراوتها، وشدّة كشدّتها لأنّ من اعتاده ضري بأكله فأسرف فيه، فعل مدمن الخمر في ضراوته بها، وقلة صبره عنها، وقيل أراد بالسّرف: الغفلة، وقيل هو من الإسراف والتّبذير في النّفقة لغير حاجة، أو في غير طاعة الله. شبّهت ما يخرج في الإكثار من اللّحم بما يخرج في الخمر. قال ابن الأثير: وقد تكرّر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره: الإكثار من الذّنوب والخطايا، واحتقاب «٢» الأوزار والآثام. وفي التّنزيل العزيز: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (غافر/ ٤٣) أي المتجاوزين في أمورهم الحدّ، وقيل: أراد المشركين، وقيل: السّفهاء والسّفّاكون للدّماء بغير حقّها، وقيل: الجبّارون والمتكبّرون، وقيل: هم الّذين

стр. 4602

تعدّوا حدود الله، وهذا جامع لما ذكر، لأنّ السّرف والإسراف مجاوزة القصد، يقال: أسرف في ماله: عجل من غير قصد (أي اعتدال) «١» . قال ابن منظور: وأمّا السّرف الّذي نهى الله عنه فهو ما أنفق في غير طاعة الله، قليلا كان أو كثيرا، ويقال: أسرف في الكلام وفي القتل: أفرط، وسرف الماء ما ذهب منه في غير سقي ولا نفع «٢» . الإسراف اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الإسراف: هو إنفاق المال الكثير في العرض الخسيس، وقيل: هو تجاوز الحدّ في النّفقة، وقيل: هو أن يأكل الرّجل ما لا يحلّ له أو يأكل ممّا يحلّ له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة. وقيل: هو تجاوز في الكمّيّة فهو جهل بمقادير الحقوق «٣» . وقال المناويّ: الإسراف: هو الإبعاد في مجاوزة الحدّ «٤» . مظاهر الإسراف وأنواعه: قال الرّاغب: الإنفاق ضربان: ممدوح ومذموم. فالممدوح منه ما يكسب صاحبه العدالة، وهو بذل ما أوجبت الشّريعة بذله، كالصّدقة المفروضة والإنفاق على العيال ... الخ. والمذموم ضربان: إفراط وهو التّبذير والإسراف، وتفريط وهو التّقتير والإمساك، وكلاهما يراعى فيه الكمّيّة والكيفيّة، فالأوّل من جهة الكمّيّة أن يعطي أكثر ممّا يحتمله حاله. ومن جهة الكيفيّة بأن يضعه في غير موضعه، والاعتبار هنا بالكيفيّة أكثر منه بالكمّيّة، فربّ منفق درهما من ألوف وهو في إنفاقه مسرف، وببذله مفسد ظالم، كمن أعطى فاجرة درهما، أو اشترى خمرا. وربّ منفق ألوفا لا يملك غيرها هو فيها مقتصد، وببذلها مجتهد، كما روي في شأن الصّدّيق أبي بكر- ﵁ وقد قيل لبعضهم: متى يكون بذل القليل إسرافا والكثير اقتصادا؟ قال: إذا كان بذل القليل في باطل والكثير في حقّ. أمّا الثّاني: وهو التّقتير فهو من جهة الكمّيّة أن ينفق دون ما يحتمله حاله، ومن حيث الكيفيّة، أن يمنع من حيث يجب، ويضع حيث لا يجب. وليس الإسراف متعلّقا بالمال وحده، بل في كلّ شيء وضع في غير موضعه اللّائق به، ألا ترى أنّ الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث فقال: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (الأعراف/ ٨١) ووصف فرعون بقوله: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (الدخان/ ٣١) «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: التبذير- الغلو- الطيش- السفاهة- التفريط والإفراط- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التوسط- الجود الكرم] .

стр. 4603

الآيات الواردة في «الإسراف» آيات الإسراف فيها في الذنوب في سياق طلب المغفرة أو الوعد بها: ١- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) «١» ٢- قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) «٢» آيات الإسراف فيها واقع في المال أو في القصاص وفي سياق النهي عنه: ٣- وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) «٣» ٤- وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) «٤»

стр. 4604

٥- يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) «١» ٦- وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) «٢» آيات الإسراف فيها قرين الكفر: ٧- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) «٣» ٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤) «٤» ٩- وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) «٥» ١٠- قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)

стр. 4605

وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) «١» ١١- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) «٢» ١٢- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) «٣» ١٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (٢٥) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢٦) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) «٤»

стр. 4606

١٤- وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) «١» ١٥- حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) «٢» ١٦- وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣) «٣» آيات تبين أن الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة نتيجة الإسراف: ١٧- وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (١٢٤) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (١٢٥) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (١٢٦) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (١٢٧) «٤» ١٨- وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) «٥» ١٩- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢)

стр. 4607

لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) «١» ٢٠- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٣٧) «٢»

стр. 4608

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإسراف) ١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: إنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ ، فقال: إنّي فقير ليس لي شيء، ولي يتيم. قال: «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثّل» «١» ) * «٢» . ٢-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض «٣» حنيفا «٤» وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت. أنت ربّي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلّا أنت. واصرف عنّي سيّئها، لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت، لبّيك وسعديك والخير كلّه في يديك، والشّرّ ليس إليك. أنا بك وإليك. تباركت وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهمّ لك ركعت. وبك آمنت، ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري، ومخّي وعظمي وعصبي. وإذا رفع قال: «اللهمّ ربّنا لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» . وإذا سجد قال: «اللهمّ لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت. سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين» ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التّشهّد والتّسليم «اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منّي. أنت المقدّم وأنت المؤخّر. لا إله إلّا أنت» ) * «٥» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «كان رجل يسرف على نفسه، فلمّا حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا متّ فاحرقوني ثمّ اطحنوني، ثمّ ذرّوني في الرّيح، فو الله لئن قدر الله عليّ ليعذّبنّي عذابا ما عذّبه أحدا. فلمّا مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا ربّ خشيتك. فغفر له» ) * «٦» . ٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا وتصدّقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» ) * «٧» .

стр. 4609

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإسراف) معنى ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إنّي ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة، فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الزّكاة من مالك فإنّها طهرة تطهّرك، وتصل أقرباءك وتعرف حقّ المسكين والجار والسّائل» فقال: يا رسول الله؛ أقلل لي. فقال: «آت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل ولا تبذّر تبذيرا» . فقال: يا رسول الله؛ إذا أدّيت الزّكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : «نعم، إذا أدّيتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها وإثمها على من بدّلها» ) * «١» . ٦-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السّؤال وإضاعة المال» ) * «٣» . ٨-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ ، لمّا بعثه إلى اليمن: «إيّاي والتّنعّم، فإنّ عباد الله ليسوا بالمتنعّمين» ) * «٤» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ثمّ قال: «هكذا الوضوء. فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدّى وظلم» ) * «٥» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ، على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا

стр. 4610

أبثّ خبره، إنّي أخاف أن لا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثّالثة: زوجي العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطّجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء، طباقاء، كلّ داء له داء. شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي، الرّيح ريح زرنب، والمسّ مسّ أرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النّجاد، عظيم الرّماد، قريب البيت من النّادي. قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك. قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنّهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حليّ أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فاتقنّح. أمّ أبي زرع، فما أمّ أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة. ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريّا. ركب شريّا. وأخذ خطّيّا. وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا. قال: كلي أمّ زرع وميري أهلك، فلو جمعت كلّ شيء أعطاني، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ «كنت لك: كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «١» . ١١-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه: كان لا يأكل حتّى يؤتى بمسكين يأكل معه، فدخل رجل يأكل معه فأكل كثيرا، فقال لمولاه نافع: يا نافع لا تدخل هذا عليّ. سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ) * «٢» . ١٢-* (عن المقدام بن معديكرب- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» ) * «٣» . ١٣-* (عن نافع: أنّ ابن عمر جمع بنيه حين

стр. 4611

انتزى «١» أهل المدينة مع ابن الزّبير، وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنّا قد بايعنا هذا الرّجل ببيع الله ورسوله وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال له: هذه غدرة فلان، وإنّ من أعظم الغدر- إلّا أن يكون الإشراك بالله تعالى- أن يبايع الرّجل رجلا على بيع الله ورسوله، ثمّ ينكث بيعته» فلا يخلعنّ أحد منكم يزيد، ولا يسرفنّ أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلما «٢» فيما بيني وبينكم» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الاسراف) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ لجابر بن عبد الله- ﵄ لمّا مرّ عليه ومعه حامل لحم: «أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟ فأين تذهب عنكم هذه الآية أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها» ) * «٤» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في تفسير قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ: يعني في غير إسراف ولا تقتير) * «٥» . ٣-* (قال عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ نهوا عن الإسراف في كلّ شيء) * «٦» . ٤-* (وقال السّدّيّ- رحمه الله تعالى- فيها: «لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء» ) * «٧» . ٥-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرّة العقل والبدن» ) * «٨» . ٦-* (قال إياس بن معاوية- رحمه الله تعالى- «ما جاوزت به أمر الله فهو سرف» ) * «٩» . ٧-* (قال سفيان- رحمه الله تعالى- «ما

стр. 4612

أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلا» ) * «١» . ٨-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- «إنّ مجاوزة الحدّ في كلّ أمر يضرّ بمصالح الدّنيا والآخرة، بل يفسد البدن أيضا، إذ إنّه متى زادت أخلاطه عن حدّ العدل والوسط ذهب من صحّته وقوّته بحسب ذلك، وهذا مطّرد أيضا في الأفعال الطّبيعيّة كالنّوم والسّهر والأكل والشّرب والجماع والحركة والرّياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك» ) * «٢» . ٩-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا: أي ليسوا بمبذّرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصّرون في حقّهم، فلا يكفونهم، بل عدلا خيارا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا.) * «٣» . ١٠-* (قال الفيروزأباديّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ: «هم المتجاوزون في أمورهم الحدّ» ) «٤» . ١١-* (كما سمّى الله قوم لوط مسرفين لأنّهم تعدّوا في وضع البذر المحرث المخصوص (أي قبل المرأة)) * «٥» . ١٢-* (قال الشّنقيطيّ- رحمه الله تعالى-: «نهى الله عن الإسراف في القتل وهو يشمل ثلاث صور: (١) أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد، كما كانت العرب تفعله. (٢) أن يقتل بالقتيل واحدا فقط ولكنّه غير قاتله، لأنّ قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل منهيّ عنه. (٣) أن يقتل نفس القاتل لكن يمثّل به لأنّ زيادة التّمثيل إسراف في القتل) * «٦» . ١٣-* (قال بعض السّلف: «جمع الله الطّبّ كلّه في نصف آية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) * «٧» . من مضار (الإسراف) (١) يجلب غضب الرّبّ لأنّه ينافي كمال الإيمان (٢) التّشبّه بالشّيطان في الإفساد. (٣) إضاعة المال والفقر في المال. (٤) النّدم والحسرة على ما ضاع من غير فائدة. (٥) يطبع المجتمع بطابع الانحلال والبعد عن الجدّ والإجتهاد. (٦) يدع المجتمع عالة على غيره عاجزا عن القيام بمهامّه.

стр. 4613

الإصرار على الذنب والعناد الإصرار لغة: الإصرار مصدر أصرّ على الشّيء يصرّ، وهو مأخوذ من مادّة (ص ر ر) الّتي تدلّ على أربعة معان: الأوّل: صرّ الدّراهم، والثّاني: السموّ والارتفاع، والثّالث: البرد والحرّ، والرّابع: الصّوت، ومن المعنى الأوّل الإصرار بمعنى العزم على الشّيء، قال ابن فارس: وإنّما جعلناه من قياسه لأنّ العزم على الشّيء، والإجماع عليه واحد، وكذلك الإصرار على الشّيء. وقال الرّاغب: وأصله (أي الإصرار) من الصّرّ وهو الشّدّ، والإصرار: كلّ عزم شددت عليه، والصرّة ما تعقد فيه الدّراهم. وقال الجوهريّ: والصّرّة (أيضا) ، الضّجّة والصّيحة، والصّرّة الجماعة، والصّرّة: الشّدّة من كرب وغيره، وصرّة القيظ شدّة حرّه، والصّارّة: الحاجة. وأصرّ على الشّيء إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشّرّ والذّنوب. يعني من أتبع الذّنب الاستغفار فليس بمصرّ عليه وإن تكرّر منه. وفي الحديث «ويل للمصرّين الّذين يصرّون على ما الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٨/ ١٠/ ٢١ فعلوا وهم يعلمون» «١» . وقول الله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا (آل عمران/ ١٣٥) أي لم يثبتوا ويعزموا على ما فعلوا. الإصرار: هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه، وقال سهل بن عبد الله: الجاهل ميّت، والنّاسي نائم، والعاصي سكران، والمصرّ هالك، والإصرار: هو التّسويف، والتّسويف: أن يقول: أتوب غدا وهذا دعوى النّفس، كيف يتوب غدا (وغدا) لا يملكه؟ وقال غير سهل: الإصرار هو أن ينوي ألّا يتوب، فإذا نوى التّوبة النّصوح خرج عن الإصرار، وقول سهل أحسن. وروي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «لا توبة مع إصرار» ) «٢» . الإصرار على الذنب اصطلاحا: قال الكفويّ: الإصرار: كلّ عزم شددت عليه «٣» . وقال المناويّ: الإصرار: التّعقّد في الذّنب والتّشديد فيه، والامتناع عن الإقلاع عنه والدّوام والملازمة، وكلّ عقد شددت عليه «٤» .

стр. 4614

وقال الرّاغب: الإصرار: التّعقّد في الذّنب، والتّشدّد فيه، والامتناع من الإقلاع عنه «١» . قال الجرجانيّ: الإصرار: الإقامة على الذّنب والعزم على فعل مثله «٢» . الباعث على التوبة وترك الإصرار: قال القرطبيّ: قال العلماء: الباعث على التّوبة وحلّ الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفّار، وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنّة ووعد بها المطيعين، وما وصفه من عذاب النّار وتهدّد به العاصين، ودام على ذلك حتّى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا، والرّغبة والرّهبة ثمرة الخوف والرّجاء، يخاف من العقاب ويرجو الثّواب، والله الموفّق للصّواب. وقد قيل: إنّ الباعث على ذلك تنبيه إلهيّ ينبّه به من أراد سعادته؛ لقبح الذّنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة. وقال القرطبيّ: وهذا خلاف في اللّفظ لا في المعنى، فإنّ الإنسان لا يتفكّر في وعد الله ووعيده إلّا بتنبيهه؛ فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيّئات اقترفها، وانبعث منه النّدم على ما فرّط، وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنّه تائب، فإن لم يكن كذلك كان مصرّا على المعصية وملازما لأسباب الهلكة. قال سهل بن عبد الله: علامة التّائب أن يشغله الذّنب عن الطّعام والشّراب؛ كالثّلاثة الّذين خلّفوا «٣» . حكم الإصرار على الذنب: عدّها ابن حجر من الكبائر «٤» ، وقال العزّ بن عبد السّلام: الإصرار على الذّنوب يجعل صغيرها كبيرا في الحكم والإثم فما الظّنّ بالإصرار على كبيرها «٥» . العناد لغة: العناد مصدر قولهم: عاند يعاند عنادا أو معاندة، يقول ابن منظور: والعناد والمعاندة: أن يعرف الرّجل الشّيء فيأباه ويميل عنه وكان كفر أبي طالب معاندة لأنّه عرف وأقرّ وأنف أن يقال: تبع ابن أخيه فصار بذلك كافرا، ويقال: عاند معاندة أي خالف وردّ الحقّ وهو يعرفه فهو عنيد وعاند، وفي الحديث: «إنّ الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبّارا عنيدا» العنيد هنا: الجائر عن القصد الباغي الّذي يردّ الحقّ مع العلم به، وتعاند الخصمان: تجادلا، وعند عن الشّيء والطّريق يعند ويعند فهو عنود، وعند عندا: تباعد وعدل «٦» ، وفي مختار الصّحاح: عند من باب جلس أي خالف وردّ الحقّ وهو يعرفه فهو عنيد وعاند «٧» . وقول الله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ

стр. 4615

عَنِيدٍ (ق/ ٢٤) قال قتادة: العنيد هو المعرض عن طاعة الله، أو المنحرف عن الطّاعة «١» . وقال الحسن: جاحد متمرّد «٢» . العناد والمعاندة اصطلاحا: يقول المناويّ: العناد هو الاعوجاج والخلاف، وقيل المبالغة في الإعراض ومخالفة الحقّ «٣» ، أمّا المعاندة: فهي المنازعة في مسألة علميّة مع عدم العلم من كلامه وكلام صاحبه «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- انتهاك الحرمات- العصيان- الفجور- الإعراض- الغي والإغواء- التفريط والإفراط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التوبة- الإخبات- الاستغفار- الإنابة- الضراعة والتضرع- التبتل- تعظيم الحرمات] .

стр. 4616

الآيات الواردة في «الإصرار على الذنب» ١- وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) «١» ٢- وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) «٢» ٣- وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) «٣» ٤- قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) «٤» الآيات الواردة في «العناد» ٥- وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) «٥» ٦- وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (١٧) «٦» ٧- أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) «٧» ٨- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) «٨»

стр. 4617

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإصرار على الذنب) ١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ عن النّبيّ ﷺ : أنّه قال وهو على المنبر: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع «١» القول، ويل للمصرّين الّذين يصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون» ) * «٢» ٢-* (عن أبي بكر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصرّ من استغفر ولو فعله في اليوم سبعين مرّة» ) * «٣» الأحاديث الواردة في ذمّ (الإصرار على الذنب) معنى ٣-* (عن أبي مالك الأشعريّ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة، لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة» . وقال: «النّائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» ) * «٤» ٤-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁، أنّ رسول الله ﷺ قال في خطبته «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا: كلّ مال نحلته عبدا، حلال «٥» ، وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٦» ، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٧» عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٨» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «٩» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «١٠» ، وأنزلت عليك كتابا

стр. 4618

لا يغسله الماء «١» ، تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٢» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك «٣» ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٤» ، الّذين هم فيكم تبعا، لا يتبعون «٥» أهلا ولا مالا، والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٦» ، وإن دقّ إلّا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٧» «والشّنظير «٨» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «٩» ٥-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ أنّ رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: «كل بيمينك» . قال: لا أستطيع. قال: «لا استطعت» ما منعه إلّا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه» ) * «١٠» ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا ثمّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر الله عنه» ) * «١١» ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يصعد الثّنيّة، ثنيّة المرار «١٢» ، فإنّه يحطّ عنه ما حطّ عن بني إسرائيل» . قال: فكان أوّل من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج ثمّ تتامّ النّاس. فقال رسول الله ﷺ : «وكلّكم مغفور له إلّا صاحب الجمل الأحمر» فأتيناه فقلنا له: تعال. يستغفر لك رسول الله ﷺ ، فقال: والله لأن أجد ضالّتي أحبّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم. قال

стр. 4619

وكان رجل ينشد ضالّة له) * «١» . ٨-* (عن عمر- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان يتعوّذ من الجبن والبخل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الصّدر. قال وكيع: يعني الرّجل يموت على فتنة، لا يستغفر الله منها) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (العناد) ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج عنق من النّار يوم القيامة، له عينان تبصران وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين» ) * «٣» . ١٠-* (عن عبد الله بن بسر- ﵁ قال: أهديت للنّبيّ ﷺ شاة، فجثا رسول الله على ركبتيه يأكل، فقال أعرابيّ: ما هذه الجلسة؟ فقال: إنّ الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبّارا عنيدا» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الإصرار) ١-* (قال الإمام الغزاليّ- ﵀ «اعلم أنّ الصّغيرة تكبر بأسباب: منها الإصرار والمواظبة، فقطرات من الماء تقع على الحجر على توال فتؤثّر فيه. فكذلك القليل من السّيّئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب» ) * «٥» . ٢-* (قال أبو الفرج بن الجوزيّ- ﵀ «لا ينبغي أن يغترّ مسامح فالجزاء قد يتأخّر، ومن أقبح الذّنوب الّتي قد أعدّ لها الجزاء العظيم، الإصرار على الذّنب» ) «٦» . ٣-* (وقال أيضا: «ربّما رأى العاصي سلامة بدنه وماله فظنّ أن لا عقوبة، وغفلته عمّا عوقب به عقوبة» ) * «٧» . ٤-* (وقال أيضا: «لا ينال لذّة المعاصي إلّا سكران بالغفلة» ) * «٨» .

стр. 4620

٥-* (وقال أيضا: «ربّما كان العقاب العاجل معنويّا كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا ربّ كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فقيل له: كم أعاقبك ولا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟» ) * «١» . ٦-* (وقال أيضا: «من تأمّل عواقب أهل المعاصي رآها قبيحة، وكأنّهم قد ألبسوا ظلمة» ) * «٢» . ٧-* (وقال- ﵀: «أعظم المعاقبة ألّا يحسّ المعاقب العقوبة، وأشدّ من ذلك أن يقع السّرور بما هو عقوبة، كالفرح بالمال الحرام، والتّمكّن من الذّنوب، ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة» ) * «٣» . ٨-* (وقال: «اعلموا إخواني ومن يقبل نصيحتي أنّ للذّنوب تأثيرات قبيحة مرارتها تزيد على حلاوتها أضعافا مضاعفة» ) * «٤» . ٩-* (قال ابن حجر- ﵀ في المصرّين: «يعلمون أنّ من تاب تاب الله عليه، ثمّ لا يستغفرون» ) * «٥» . ١٠-* (وقال أيضا: «من أصرّ على نفاق المعصية خشي عليه أن يفضى به إلى نفاق الكفر» ) * «٦» . ١١-* (كان أبو عليّ الرّوذبانيّ يقول: «من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك، فتترك التّوبة توهّما أنّك تسامح في الهفوات» ) * «٧» . ١٢-* (عن دلف بن أبي دلف قال: «رأيت كأنّ آتيا أتى بعد موت أبي فقال: أجب الأمير. فقمت معه فأدخلني دار وحشة وعرة سوداء الحيطان، مقلّعة السّقوف والأبواب، ثمّ أصعدني درجا فيها، ثمّ أدخلني غرفة، فإذا في حيطانها أثر النّيران، وإذا في أرضها أثر الرّماد، وإذا أبي عريان واضعا رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دلف؟ قلت: نعم- أصلح الله الأمير- فأنشا يقول: أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ... ما لقينا في البرزخ الخفّاق قد سئلنا عن كلّ ما قد فعلنا ... فارحموا وحشتي وما قد ألاقي أفهمت؟ قلت: نعم» ) * «٨» . ١٣-* (قال أحد الحكماء: «المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة» ) * «٩» . ١٤-* (قال بعضهم: «الذّنب الّذي لا يغفر قول العبد: ليت كلّ ذنب عملته مثل هذا» ) * (استصغارا واستخفافا بما عمل) «١٠» . ١٥-* (وقال آخر: «ومن الإصرار السّرور بالصّغيرة والفرح والتّبجّح بها، فكلّما غلبت حلاوة

стр. 4621

الصّغيرة عند العبد كبرت الصّغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه، حتّى إنّ من المذنبين من يتمدّح بذنبه ويتبجّح به لشدّة فرحه بمقارفته إيّاه» ) * «١» . ١٦-* (ومن الإصرار أيضا «أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إيّاه ولا يدري أنّه إنّما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما» ) * «٢» . ١٧-* (عن قتادة قال: إيّاكم والإصرار، فإنّما هلك المصرّون الماضون قدما. لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتّى أتاهم الموت وهم على ذلك) * «٣» . ١٨-* (عن الحسن قال: إتيان الذّنب عمدا إصرار حتّى يتوب) * «٤» . ١٩-* (قال الأوزاعيّ: الإصرار: أن يعمل الرّجل الذّنب فيحتقره) * «٥» . ٢٠-* (عن السّدّيّ قال: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا فينكبّوا ولا يستغفروا وهم يعلمون أنّهم قد أذنبوا ثمّ أقاموا ولم يستغفروا) * «٦» . ٢١-* (قال الغزاليّ: اعلم أنّ الصّغيرة تكبر بأسباب فيها الإصرار والمواظبة: وكذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار) * «٧» . من مضار (الإصرار على الذنب) (١) الإصرار على الذّنوب يسبّب الوحشة بين العبد وبين الله- . (٢) يسخط الله والملائكة المقرّبون ويدعون على المصرّ على الذّنب. (٣) يتسلّط شياطين الجنّ والإنس على المصرّ على الذّنب. (٤) تصعب عليه الطّاعات ويغفل عن الدّعاء فتتقاذفه نوازع النّفس والشّيطان. (٥) يشعر دائما بانقباض القلب وخبث النّفس وضيق الصّدر. (٦) تعظم الدّنيا في عينيه فيستعذبها ويلهث وراءها. (٧) خفّة عقله والنّقص في إيمانه. (٨) وإذا مات تلقّته ملائكة العذاب بالسّخط والويل. (٩) وإذا صار الانصراف من الموقف يوم القيامة أخذ به ذات الشّمال. (١٠) ينقص قدر المصرّ على الذّنب في أعين النّاس والمجتمع. (١١) تعتريه الذّلّة والصّغار بين النّاس.

стр. 4622

إطلاق البصر الإطلاق لغة: مصدر قولهم: أطلق الشّيء يطلقه وهو مأخوذ من مادّة (ط ل ق) الّتي تدلّ على التّخلية والإرسال، يقال: أطلقته إطلاقا، والطّلق: الشّيء الحلال كأنّه خلّي عنه فلم يحظر، وأطلقت النّاقة من عقالها، وطلّقتها فطلقت، أي خلّيتها، ورجل طلق الوجه، وطليقه، كأنّه منطلق وهو ضدّ الباسر، لأنّ الباسر الّذي لا يكاد يهشّ، ولا ينفسح ببشاشة. وقال الرّاغب: أصل الإطلاق: التّخلية من الوثاق، ومنه استعير: طلّقت المرأة أي خلّيتها عن حبالة النّكاح، والمطلق في الأحكام: ما لا يقع منه استثناء. والطّلق في حديث ابن عبّاس- ﵄ «الحياء والإيمان مقرونان في طلق» حبل مفتول شديد الفتل، أي هما مجتمعان لا يفترقان كأنّهما قد شدّا في حبل أو قيد، وفي حديث الرّحم «تتكلّم بلسان طلق» معناه: ماضي القول سريع النّطق، والطّلقاء هم الّذين خلّي عنهم يوم فتح مكّة وأطلقهم رسول الله ﷺ ولم يسترقّهم، والطّليق (أيضا) الأسير إذا خلّي الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ١٢/ ٢٠ سبيله (فعيل بمعنى مفعول) ، وقولهم: أنت طلق من هذا الأمر أي خارج منه، والانطلاق: الذّهاب، وانطلق به (ذهب به) على ما لم يسمّ فاعله، وناقة طالق أي مرسلة ترعى حيث شاءت، وتطلّق الظّبى: مرّ لا يلوي على شيء. وأطلقت القول: إذا أرسلته من غير قيد ولا شرط «١» . الإطلاق اصطلاحا: قال الكفويّ: الإطلاق: الفتح ورفع القيد «٢» . البصر لغة واصطلاحا: (انظر صفة غض البصر) . إطلاق البصر اصطلاحا: تخليته من قيد الخوف والمراقبة فيذهب ويقع على كلّ ما يراه فلا يرعوي عن حرام ولا يقف عند حدّ. إطلاق البصر نوعان: الأوّل: منهيّ عنه وهو إطلاقه نحو ما حرّم الله النّظر إليه من المحارم وغيرها، ويندرج هذا النّوع تحت قوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ (غافر/ ١٩) فقد

стр. 4623

ذكر في تفسيرها: أنّها النّظرة بعد النّظرة (وهذا هو إطلاق البصر) وقيل: إنّها الرّمز بالعين، وقيل: النّظر إلى ما نهي عنه، وقيل: هي أن يقول: رأيت وما رأى، أو ما رأيت وقد رأى، وقيل: مسارقة النّظر، وسمّي ذلك ب «خائنة الأعين» إمّا لإخفاء الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة، أو لأنّها باستراق النّظر إلى المحظور تعدّ خائنة «١» ، وذكر الطّبريّ: أنّ خائنة الأعين يراد بها النّظر إلى ما نهى الله عنه «٢» . الثّاني: إطلاق النّظر فيما ينبغي أن يتخلّق به من البصر، يقول العزّ بن عبد السّلام: وأمّا التخلّق به فنظرنا ضربان: أحدهما: ضروريّ، وهو النّظر الاتّفاقيّ. والثّاني: كسبيّ، وتتخلّق منه بكلّ نظر أوجبه الله تعالى عليك، أو ندبك إليه، كالحراسة في سبيل الله، والنّظر في مصنوعات الله الدّالّة على كمال قدرته، وتمام حكمته، وشمول علمه، ونفوذ إرادته، فإنّك تستدلّ بالصّنعة على القدرة، وبالقدرة على الإرادة، وبالإرادة على العلم، وبالعلم على الحياة، ودليل التّخلّق بذلك قوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (يونس/ ١٠١) وقوله : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ (الأنعام/ ٩٩) ، وكما أمرك بأن تنظر إلى الأكوان بالنّظر الحقيقيّ، فقد أمرك بأن تنظر إلى الدّيّان بالنّظر التّقديريّ، فقد جعل إحسانك لعبادته «أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» «٣» . جناية النظر المحرم: قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: إنّ النّظر يولّد المحبّة فتبدأ علاقة يتعلّق بها القلب بالمنظور إليه، ثمّ تقوى فتصير صبابة ينصبّ إليه القلب بكلّيّته، ثمّ تقوى فتصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم الّذي لا يفارق غريمه، ثمّ تقوى فيصير عشقا وهو الحبّ المفرط، ثمّ يقوى فيصير شغفا وهو الحبّ الّذي قد وصل إلى شغاف القلب وداخله، ثمّ يقوى فيصير تتيّما وهو التّعبّد فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له، وهذا كلّه جناية النّظر فحينئذ يصير القلب أسيرا بعد أن كان ملكا، ومسجونا بعد أن كان مطلقا، فيتظلّم من الطّرف ويشكوه، والطّرف يقول: أنا رائدك ورسولك وأنت بعثتني، فيبتلى بطمس البصيرة فلا يرى به الحقّ حقّا، ولا الباطل باطلا، وهذا أمر يحسّه الإنسان من نفسه فإنّ القلب كالمرآة، والهوى كالصّدإ فيها، فإذا خلصت المرآة من الصّدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي، وإذا صدئت لم تنطبع فيها صور المعلومات «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: انتهاك الحرمات- التجسس- الفتنة- التبرج- المجاهرة بالمعصية- الغي والإغواء- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- التفريط والإفراط- الفضح. وفي ضد ذلك: انظر صفات: غض البصر- العفة- الأدب- الستر- المداراة- المراقبة] .

стр. 4624

الأحاديث الواردة في ذمّ (إطلاق البصر) معنى ١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب. فقال رسول الله ﷺ : «احتجبا منه» ، فقلت: يا رسول الله؛ أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا زوّج أحدكم خادمه- عبده أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السّرّة وفوق الرّكبة» ) * «٢» . ٣-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا اطّلع من جحر في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مدرى «٣» يرجّل «٤» به رأسه، فقال رسول الله ﷺ : «لو أعلم أنّك تنظر طعنت به في عينك، إنّما جعل الله الإذن من أجل البصر» ) * «٥» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا اطّلع من بعض حجر النّبيّ ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص «٦» فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله «٧» ليطعنه) * «٨» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس «٩» منيئة «١٠» لها، فقضى حاجته، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: «إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه» ) * «١١» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لم أر شيئا أشبه باللّمم ممّا قال أبو هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزّنى، أدرك ذلك لا محالة. فزنى العينين النّظر، وزنى اللّسان النّطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه» ) * «١٢» . ٧-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁

стр. 4625

أنّه قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) * «١» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث: إلى أن قالت: قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟، أناس من حليّ أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فاتقنّح. أمّ أبي زرع، فما أمّ أبي زرع؟، عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميراثنا «٢» تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال: كلي أمّ زرع، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «٣» . ٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ مخنّثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت فقال: لأخي أمّ سلمة: يا عبد الله بن أبي أميّة؛ إن فتح الله عليكم الطّائف غدا فإنّي أدلّك على بنت غيلان، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: «لا يدخل هؤلاء عليكم» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقؤا عينه» ) * «٥» . ١١-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عبّاس يوم النّحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النّبيّ ﷺ للنّاس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله ﷺ فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النّبيّ ﷺ والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النّظر إليها فقالت: يا رسول الله؛ إنّ فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الرّاحلة فهل
следующие страницы →