← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

الصّغيرة عند العبد كبرت الصّغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه، حتّى إنّ من المذنبين من يتمدّح بذنبه ويتبجّح به لشدّة فرحه بمقارفته إيّاه» ) * «١» . ١٦-* (ومن الإصرار أيضا «أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إيّاه ولا يدري أنّه إنّما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما» ) * «٢» . ١٧-* (عن قتادة قال: إيّاكم والإصرار، فإنّما هلك المصرّون الماضون قدما. لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتّى أتاهم الموت وهم على ذلك) * «٣» . ١٨-* (عن الحسن قال: إتيان الذّنب عمدا إصرار حتّى يتوب) * «٤» . ١٩-* (قال الأوزاعيّ: الإصرار: أن يعمل الرّجل الذّنب فيحتقره) * «٥» . ٢٠-* (عن السّدّيّ قال: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا فينكبّوا ولا يستغفروا وهم يعلمون أنّهم قد أذنبوا ثمّ أقاموا ولم يستغفروا) * «٦» . ٢١-* (قال الغزاليّ: اعلم أنّ الصّغيرة تكبر بأسباب فيها الإصرار والمواظبة: وكذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار) * «٧» . من مضار (الإصرار على الذنب) (١) الإصرار على الذّنوب يسبّب الوحشة بين العبد وبين الله- . (٢) يسخط الله والملائكة المقرّبون ويدعون على المصرّ على الذّنب. (٣) يتسلّط شياطين الجنّ والإنس على المصرّ على الذّنب. (٤) تصعب عليه الطّاعات ويغفل عن الدّعاء فتتقاذفه نوازع النّفس والشّيطان. (٥) يشعر دائما بانقباض القلب وخبث النّفس وضيق الصّدر. (٦) تعظم الدّنيا في عينيه فيستعذبها ويلهث وراءها. (٧) خفّة عقله والنّقص في إيمانه. (٨) وإذا مات تلقّته ملائكة العذاب بالسّخط والويل. (٩) وإذا صار الانصراف من الموقف يوم القيامة أخذ به ذات الشّمال. (١٠) ينقص قدر المصرّ على الذّنب في أعين النّاس والمجتمع. (١١) تعتريه الذّلّة والصّغار بين النّاس.

стр. 4622

إطلاق البصر الإطلاق لغة: مصدر قولهم: أطلق الشّيء يطلقه وهو مأخوذ من مادّة (ط ل ق) الّتي تدلّ على التّخلية والإرسال، يقال: أطلقته إطلاقا، والطّلق: الشّيء الحلال كأنّه خلّي عنه فلم يحظر، وأطلقت النّاقة من عقالها، وطلّقتها فطلقت، أي خلّيتها، ورجل طلق الوجه، وطليقه، كأنّه منطلق وهو ضدّ الباسر، لأنّ الباسر الّذي لا يكاد يهشّ، ولا ينفسح ببشاشة. وقال الرّاغب: أصل الإطلاق: التّخلية من الوثاق، ومنه استعير: طلّقت المرأة أي خلّيتها عن حبالة النّكاح، والمطلق في الأحكام: ما لا يقع منه استثناء. والطّلق في حديث ابن عبّاس- ﵄ «الحياء والإيمان مقرونان في طلق» حبل مفتول شديد الفتل، أي هما مجتمعان لا يفترقان كأنّهما قد شدّا في حبل أو قيد، وفي حديث الرّحم «تتكلّم بلسان طلق» معناه: ماضي القول سريع النّطق، والطّلقاء هم الّذين خلّي عنهم يوم فتح مكّة وأطلقهم رسول الله ﷺ ولم يسترقّهم، والطّليق (أيضا) الأسير إذا خلّي الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ١٢/ ٢٠ سبيله (فعيل بمعنى مفعول) ، وقولهم: أنت طلق من هذا الأمر أي خارج منه، والانطلاق: الذّهاب، وانطلق به (ذهب به) على ما لم يسمّ فاعله، وناقة طالق أي مرسلة ترعى حيث شاءت، وتطلّق الظّبى: مرّ لا يلوي على شيء. وأطلقت القول: إذا أرسلته من غير قيد ولا شرط «١» . الإطلاق اصطلاحا: قال الكفويّ: الإطلاق: الفتح ورفع القيد «٢» . البصر لغة واصطلاحا: (انظر صفة غض البصر) . إطلاق البصر اصطلاحا: تخليته من قيد الخوف والمراقبة فيذهب ويقع على كلّ ما يراه فلا يرعوي عن حرام ولا يقف عند حدّ. إطلاق البصر نوعان: الأوّل: منهيّ عنه وهو إطلاقه نحو ما حرّم الله النّظر إليه من المحارم وغيرها، ويندرج هذا النّوع تحت قوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ (غافر/ ١٩) فقد

стр. 4623

ذكر في تفسيرها: أنّها النّظرة بعد النّظرة (وهذا هو إطلاق البصر) وقيل: إنّها الرّمز بالعين، وقيل: النّظر إلى ما نهي عنه، وقيل: هي أن يقول: رأيت وما رأى، أو ما رأيت وقد رأى، وقيل: مسارقة النّظر، وسمّي ذلك ب «خائنة الأعين» إمّا لإخفاء الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة، أو لأنّها باستراق النّظر إلى المحظور تعدّ خائنة «١» ، وذكر الطّبريّ: أنّ خائنة الأعين يراد بها النّظر إلى ما نهى الله عنه «٢» . الثّاني: إطلاق النّظر فيما ينبغي أن يتخلّق به من البصر، يقول العزّ بن عبد السّلام: وأمّا التخلّق به فنظرنا ضربان: أحدهما: ضروريّ، وهو النّظر الاتّفاقيّ. والثّاني: كسبيّ، وتتخلّق منه بكلّ نظر أوجبه الله تعالى عليك، أو ندبك إليه، كالحراسة في سبيل الله، والنّظر في مصنوعات الله الدّالّة على كمال قدرته، وتمام حكمته، وشمول علمه، ونفوذ إرادته، فإنّك تستدلّ بالصّنعة على القدرة، وبالقدرة على الإرادة، وبالإرادة على العلم، وبالعلم على الحياة، ودليل التّخلّق بذلك قوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (يونس/ ١٠١) وقوله : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ (الأنعام/ ٩٩) ، وكما أمرك بأن تنظر إلى الأكوان بالنّظر الحقيقيّ، فقد أمرك بأن تنظر إلى الدّيّان بالنّظر التّقديريّ، فقد جعل إحسانك لعبادته «أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» «٣» . جناية النظر المحرم: قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: إنّ النّظر يولّد المحبّة فتبدأ علاقة يتعلّق بها القلب بالمنظور إليه، ثمّ تقوى فتصير صبابة ينصبّ إليه القلب بكلّيّته، ثمّ تقوى فتصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم الّذي لا يفارق غريمه، ثمّ تقوى فيصير عشقا وهو الحبّ المفرط، ثمّ يقوى فيصير شغفا وهو الحبّ الّذي قد وصل إلى شغاف القلب وداخله، ثمّ يقوى فيصير تتيّما وهو التّعبّد فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له، وهذا كلّه جناية النّظر فحينئذ يصير القلب أسيرا بعد أن كان ملكا، ومسجونا بعد أن كان مطلقا، فيتظلّم من الطّرف ويشكوه، والطّرف يقول: أنا رائدك ورسولك وأنت بعثتني، فيبتلى بطمس البصيرة فلا يرى به الحقّ حقّا، ولا الباطل باطلا، وهذا أمر يحسّه الإنسان من نفسه فإنّ القلب كالمرآة، والهوى كالصّدإ فيها، فإذا خلصت المرآة من الصّدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي، وإذا صدئت لم تنطبع فيها صور المعلومات «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: انتهاك الحرمات- التجسس- الفتنة- التبرج- المجاهرة بالمعصية- الغي والإغواء- اتباع الهوى- الإصرار على الذنب- التفريط والإفراط- الفضح. وفي ضد ذلك: انظر صفات: غض البصر- العفة- الأدب- الستر- المداراة- المراقبة] .

стр. 4624

الأحاديث الواردة في ذمّ (إطلاق البصر) معنى ١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب. فقال رسول الله ﷺ : «احتجبا منه» ، فقلت: يا رسول الله؛ أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا زوّج أحدكم خادمه- عبده أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السّرّة وفوق الرّكبة» ) * «٢» . ٣-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا اطّلع من جحر في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مدرى «٣» يرجّل «٤» به رأسه، فقال رسول الله ﷺ : «لو أعلم أنّك تنظر طعنت به في عينك، إنّما جعل الله الإذن من أجل البصر» ) * «٥» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا اطّلع من بعض حجر النّبيّ ﷺ فقام إليه بمشقص أو مشاقص «٦» فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله «٧» ليطعنه) * «٨» . ٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس «٩» منيئة «١٠» لها، فقضى حاجته، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: «إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه» ) * «١١» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لم أر شيئا أشبه باللّمم ممّا قال أبو هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزّنى، أدرك ذلك لا محالة. فزنى العينين النّظر، وزنى اللّسان النّطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه» ) * «١٢» . ٧-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁

стр. 4625

أنّه قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) * «١» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ... الحديث: إلى أن قالت: قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟، أناس من حليّ أذنيّ، وملأ من شحم عضديّ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فاتقنّح. أمّ أبي زرع، فما أمّ أبي زرع؟، عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبثّ حديثنا تبثيثا، ولا تنقّث ميراثنا «٢» تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، وقال: كلي أمّ زرع، وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «٣» . ٩-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ مخنّثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت فقال: لأخي أمّ سلمة: يا عبد الله بن أبي أميّة؛ إن فتح الله عليكم الطّائف غدا فإنّي أدلّك على بنت غيلان، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: «لا يدخل هؤلاء عليكم» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقؤا عينه» ) * «٥» . ١١-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عبّاس يوم النّحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النّبيّ ﷺ للنّاس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله ﷺ فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النّبيّ ﷺ والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النّظر إليها فقالت: يا رسول الله؛ إنّ فريضة الله في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الرّاحلة فهل

стр. 4626

يقضي عنه أن أحجّ عنه؟ قال: «نعم» ) * «١» . ١٢-* (عن بريدة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عليّ، لا تتبع النّظرة النّظرة، فإنّ لك الأولى، وليست لك الآخرة» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (إطلاق البصر) ١-* (روي أنّ عيسى- ﵇ خرج يستسقي فلمّا ضجر، قال لهم عيسى ﵇: من أصاب منكم ذنبا فليرجع، فرجعوا كلّهم ولم يبق معه في المفازة إلّا واحد، فقال له عيسى ﵇: أما لك من ذنب؟ فقال: والله ما عملت من شيء غير أنّي كنت ذات يوم أصلّي فمرّت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلمّا جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها وتبعت المرأة بها، فقال له عيسى ﵇: فادع الله حتّى أؤمّن على دعائك، قال: فدعا، فتجلّلت السّماء سحابا، ثمّ صبّت، فسقوا) * «٣» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في معنى قوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ: هو الرّجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمرّ به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غضّ بصره، وقد علم الله أنّه يودّ لو اطّلع على فرجها، ولو قدر عليها لو «٤» زنى بها) * «٥» . ٣-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «حفظ البصر أشدّ من حفظ اللّسان» ) * «٦» . ٤-* (قال أنس بن مالك- ﵁: «إذا مرّت بك امرأة فغمّض عينيك حتّى تجاوزك» ) * «٧» . ٥-* (قال الحسن البصريّ لأخيه سعيد بن أبي الحسن لمّا قال له: إنّ نساء العجم يكشفن صدورهنّ ورءوسهنّ. قال له: اصرف بصرك عنهنّ، يقول الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) * «٨» . ٦-* (كان عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- يكره النّظر إلى الجواري اللّاتي يبعن بمكّة إلّا أن يريد أن يشتري) * «٩» . ٧-* (قال داود الطّائيّ- رحمه الله تعالى-: كانوا يكرهون فضول النّظر) * «١٠» . ٨-* (قال عمرو بن مرّة- رحمه الله تعالى-: ما أحبّ أنّي بصير، كنت نظرت نظرة وأنا صغير (وهذا

стр. 4627

بعدما عمي)) * «١» . ٩-* (قال الزّهريّ- رحمه الله تعالى-: «لا يصلح النّظر إلى شيء من النّساء اللّاتي لا تحيض ممّن يشتهى النّظر إليها وإن كانت صغيرة» ) * «٢» . ١٠-* (قال العلاء بن زياد العدويّ- رحمه الله تعالى-: لا تتبع بصرك حسن ردف المرأة فإنّ النّظر يجعل الشّهوة في القلب) * «٣» . ١١-* (قال وكيع بن الجرّاح- رحمه الله تعالى: مررت مع سفيان الثّوريّ على دار مشيدة فرفعت رأسي إليها. فقال: لا ترفع رأسك تنظر إليها، إنّما بنوها لهذا) * «٤» . ١٢-* (قال وكيع- ﵀: خرجنا مع سفيان الثّوريّ في يوم عيد، فقال: إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا غضّ أبصارنا) * «٥» . ١٣-* (قال الكرمانيّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ: إنّ الله يعلم النّظرة المسترقة إلى ما لا يحلّ) * «٦» . ١٤-* (قال ابن عطيّة- رحمه الله تعالى-: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحبّ ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه) * «٧» . ١٥-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- عند قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ..: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا من أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم، فلا ينظروا إلّا إلى ما أباح لهم النّظر إليه، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتّفق أن وقع البصر على محرّم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ... وذلك لأنّ النّظر داعية إلى فساد القلب، فلهذا أمر الله بحفظ الأبصار كما أمر بحفظ الفروج) * «٨» . ١٦- وقال- رحمه الله تعالى- عند تفسير الآية: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ... : أي يغضضن أبصارهنّ عمّا حرّم الله عليهنّ من النّظر إلى غير أزواجهنّ) «٩» . ١٧-* (قال بعض السّلف: النّظر سهم سمّ إلى القلب) *. وقال آخر: من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته) * «١٠» .

стр. 4628

١٨-* (قال الشّاعر: وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الّذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر) * «١» . ١٩-* (قال الشّاعر: كسبت لقلبي نظرة لتسرّه ... عيني فكانت شقوة ووبالا ما مرّ بي شيء أشدّ من الهوى ... سبحان من خلق الهوى وتعالى وقال آخر: ألم تر أنّ العين للقلب رائد ... فما تألف العينان فالقلب يألف وقال أبو الطّيّب المتنبّيّ: وأنا الّذي اجتلب المنيّة طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل) * «٢» . ٢٠-* (قال الشّاعر: كلّ الحوادث مبداها من النّظر ... ومعظم النّار من مستصغر الشّرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السّهام بلا قوس ولا وتر المرء ما دام ذا عين يقلّبها ... في أعين العين موقوف على الخطر يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته ... لا مرحبا بسرور بعده الضّرر) * «٣» . من مضار (إطلاق البصر) (١) إطلاق البصر بريد الزّنا ورسوله الأوّل. (٢) لوعة القلب وهياج الشّوق فيجرّ إلى الحرام. (٣) يفسد القلب والخلق. (٤) دليل قلّة الحياء وفقد الحشمة. (٥) من أسباب شيوع الفاحشة في المجتمعات فتسقط وتنهار.

стр. 4629

الإعراض الإعراض لغة: مصدر أعرض يعرض، وهو مأخوذ من مادّة (ع ر ض) وهي كما يقول ابن فارس بناء تكثر فروعه، وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد وهو العرض خلاف الطّول، ومن ذلك: أعرضت عن فلان، وأعرضت عن هذا الأمر، وأعرض بوجهه، لأنّه إذا كان كذا ولّاه عرضه (وقيل عارضه) ، والعارض إنّما هو مشتقّ من العرض الّذي هو خلاف الطّول، ويقال: أعرض الشّيء لك من بعيد، فهو معرض، وذلك إذا ظهر لك وبدا، والمعنى أنّك رأيت عرضه، وعارضت فلانا في السّير، إذا سرت حياله، وعارضته مثل ما صنع، إذا أتيت إليه مثل ما أتى لك. ومنه اشتقّت المعارضة، وكأنّ عرض الشّيء الّذي يفعله مثل عرض الشّيء الّذي أتيته، ويقال: اعترض في الأمر فلان، إذا أدخل نفسه فيه. وقال الرّاغب: أصل العرض (خلاف الطّول) أن يقال في الأجسام ثمّ يستعمل في غيرها، وأعرض أظهر عرضه أي ناحيته، فإذا قيل: أعرض لي كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله، وإذا قيل أعرض عنّي الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٣/ ٩/ ٩ فمعناه: ولّى مبديا عرضه، وقول الله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً (طه/ ١٢٤) الإعراض عن الذّكر التّولّي عنه وعدم قبوله. يقول القرطبيّ: أعرض عن ذكري: تولّى عنه ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتّعظ فينزجر عمّا هو عليه مقيم من مخالفة أمر ربّه. وقال النّيسابوريّ في هذه الآية: الذّكر هنا هو الهدى، وقوله سبحانه: أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي (طه/ ١٢٤) يقابله: اتّبع هداي، وكأنّ الإعراض ضدّ الاتّباع «١» . والإعراض عن الشّيء: الصّدّ عنه، وأعرض فلان أي ذهب عرضا وطولا، وأعرضت الشّيء جعلته عريضا، وأعرضت فلانة بولدها: إذا ولدتهم عراضا، وتعرّضت لفلان تصدّيت له، وتعرّض: تعوّج، يقال: تعرّض الجمل في الجبل: إذا أخذ في مسيره يمينا وشمالا لصعوبة الطّريق. وقال في اللّسان: والمعرض: الّذي يستدين ممّن أمكنه من النّاس، وفي حديث عمر- ﵁ «فادّان معرضا» أي أخذ الدّين ولم يبال ألّا يؤدّيه ولا

стр. 4630

ما يكون من التّبعة، وقيل: يعرض إذا قيل له لا تستدن فلا يقبل؛ من: أعرض عن الشّيء إذا ولّاه ظهره، وقيل: معرضا عن الأداء مولّيا عنه «١» . الإعراض اصطلاحا: قال الكفويّ: الإعراض: الانصراف عن الشّيء بالقلب «٢» . وقال المناويّ: الإعراض: الإضراب عن الشّيء بأن تأخذ عرضا أي جانبا غير الجانب الّذي هو فيه «٣» . الفرق بين التولي والإعراض والصّدّ: قال الكفويّ: المتولّي والمعرض يشتركان في ترك السّلوك (القويم) إلّا أنّ المعرض أسوأ حالا، لأنّ المتولّي متى ندم سهل عليه الرّجوع، والمعرض يحتاج إلى طلب جديد، وغاية الذّمّ الجمع بينهما، أمّا الصّدّ فهو العدول عن الشّيء عن قلى «٤» . صور الإعراض الممدوحة والمذمومة: للإعراض مظاهر عديدة أكثرها مذموم، ومنها أيضا ما هو محمود، فمن المذموم: الإعراض عن الطّاعات والسّهو عنها: قال تعالى: فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ (سبأ/ ١٦) . الإعراض عن الوعظ: قال تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (المدثر/ ٩٤) . الإعراض عن الحساب: قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (الأنبياء/ ١) «٥» . الإعراض عن ذكر الله: قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً (طه/ ١٢٤) . الإعراض عن آيات الله في الكون، قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ «يوسف/ ١٠٥) . الإعراض عن الحقّ وعدم الإذعان له، قال تعالى: ... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنبياء: ٢٤) . الإعراض عن النّبإ العظيم قال تعالى: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (ص/ ٦٧، ٦٨) . وللإعراض صور أخرى محمودة منها: الإعراض عن المشركين والجاهلين، قال تعالى: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام/ ١٠٦) وقال سبحانه: وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً (المائدة/ ٤٢) ، وقال عزّمن قائل: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ (النساء/ ٦٣) ، وقال

стр. 4631

سبحانه: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) . الإعراض عن اللّغو: قال تعالى: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ (القصص/ ٥٥) . حكم الإعراض: الإعراض عن الحقّ عدّه الإمام ابن حجر من الكبائر وهي من كبائر الباطن الّتي يذمّ العبد عليها أعظم ممّا يذمّ على السّرقة والزّنا ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها، وسوء أثرها ودوامه «١» . عقوبة الإعراض في الدنيا والآخرة: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- في معنى قول الله تعالى في آخر سورة طه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (طه/ ١٢٤) : أخبر الله أنّ من أعرض عن ذكره وهو الهدى الّذي من اتّبعه لا يضلّ ولا يشقى بأنّ له معيشة ضنكا. أي عذاب القبر، وهذا عذاب البرزخ، وكذلك يترك في العذاب وينسى فيه كما ترك العمل بالآيات. وهذا عذاب دار البوار، وله الضّنك والضّيق في الحياة الدّنيا كذلك، ومثله قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ* وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف/ ٣٦- ٣٧) ، فأخبر سبحانه في هذه الآية أنّ من ابتلاه بقرينه من الشّياطين، وضلاله به، إنّما كان بسبب إعراضه وعشوه عن ذكره الّذي أنزله على رسوله، فكان عقوبة هذا الإعراض أن قيّض له شيطانا يقارنه فيصدّه عن سبيل ربّه وطريق فلاحه، وهو يحسب أنّه مهتد. حتّى إذا وافى ربّه يوم القيامة مع قرينه. وعاين هلاكه وإفلاسه قال: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (الزخرف/ ٣٨) وكلّ من أعرض عن الاهتداء بالوحي الّذي هو ذكر الله فلا بدّ أن يقول هذا يوم القيامة، وهؤلاء لا عذر لهم يوم القيامة لأنّ ضلالهم منشؤه الإعراض عن الوحي الّذي جاء به الرّسول ﷺ ، ولو ظنّ أنّه مهتد فإنّه مفرّط بإعراضه عن اتّباع داعي الهدى، فإذا ضلّ فإنّما أتي من تفريطه وإعراضه «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الهجر- ترك الصلاة- الفجور- الفسق- هجر القرآن- اتباع الهوى- المجاهرة بالمعصية- الإصرار على الذنب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الذكر- التبتل التقوي- الخشية- الخوف- الضراعة والتضرع- الابتهال- الدعاء- تلاوة القرآن- تعظيم الحرمات] .

стр. 4632

الآيات الواردة في «الإعراض» اليهود والكفار دائبون على الإعراض: ١- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦) «١» ٢- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٥) «٢» ٣- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤) «٣» ٤- وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٥) «٤»

стр. 4633

٥- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) «١» ٦- وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٧٨) «٢» ٧- وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) «٣» ٨- وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤) «٤» ٩- رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٦٦) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩) «٥»

стр. 4634

١٠- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) «١» ١١- أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (٣٢) «٢» ١٢- قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤) «٣» ١٣- وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) «٤» ١٤- لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)

стр. 4635

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) «١» ١٥- طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٦) «٢» ١٦- لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) «٣» ١٧- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) «٤» ١٨-لْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) «٥»

стр. 4636

١٩- حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) «١» ٢٠- اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨) «٢» ٢١- حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) «٣» ٢٢- اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥) «٤» ٢٣- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) «٥»

стр. 4637

عقوبة المعرضين: ٢٤- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) «١» ٢٥- إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (٩٨) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (١٠٠) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (١٠١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً (١٠٣) «٢» ٢٦- قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (١٢٤) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (١٢٥) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (١٢٦) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (١٢٧) «٣» ٢٧- قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) «٤» ٢٨- وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) «٥»

стр. 4638

الإنسان من طبعه الإعراض: ٢٩- وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) «١» ٣٠- اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٣) «٢» ٣١- لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١) «٣» من صفات عباد الرحمن الإعراض عن اللغو: ٣٢- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) «٤» ٣٣- وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) «٥»

стр. 4639

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإعراض) ١-* (عن أبي واقد اللّيثيّ- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والنّاس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ ، وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله ﷺ ، فأمّا أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثّالث فأدبر ذاهبا. فلمّا فرغ رسول الله ﷺ ، قال: «ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأمّا الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» ) * «١» . ٢-* (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا. فكان أوّل من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله ﷺ . ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف. وعلى أبي اليسر بردة ومعافري «٢» ، وعلى غلامه بردة ومعافريّ. فقال له أبي: يا عمّ! إنّي أرى في وجهك سفعة من غضب «٣» . قال: أجل. كان لي على فلان ابن فلان الحراميّ مال، فأتيت أهله فسلّمت، فقلت: ثمّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عليّ ابن له جفر «٤» فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمّي، فقلت: اخرج إليّ، فقد علمت أين أنت. فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت منّي؟ قال: أنا، والله! أحدّثك، ثمّ لا أكذبك. خشيت، والله أن أحدّثك فأكذبك. وأن أعدك فأخلفك. وكنت صاحب رسول الله ﷺ . وكنت والله! معسرا. قال قلت: آلله. قال: آلله قلت: آلله. قال: آلله. قلت: آلله. قال: آلله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده. فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلّا أنت في حلّ. فأشهد بصر عينيّ هاتين، (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذنيّ هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول: «من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظلّه الله في ظلّه» . قال: فقلت له أنا: يا عمّ لو أنّك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريّك، وأخذت معافريّه وأعطيته بردتك، فكانت عليك حلّة وعليه حلّة. فمسح رأسي وقال: اللهمّ بارك فيه. يا ابن أخي بصر عينيّ هاتين، وسمع أذنيّ هاتين ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول: «أطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم ممّا تلبسون» وكان أن أعطيته من متاع الدّنيا أهون عليّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة. ثمّ مضينا حتّى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، وهو يصلّي في ثوب واحد، مشتملا به، فتخطّيت القوم حتّى جلست بينه وبين القبلة. فقلت: يرحمك الله! أتصلّي في ثوب واحد ورداؤك إلى

стр. 4640

جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا. وفرّق بين أصابعه وقوّسها: أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله. أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون «١» ابن طاب «٢» . فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكّها بالعرجون، ثمّ أقبل علينا فقال: «أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟» قال: فخشعنا. ثمّ قال: «أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟» قال: فخشعنا، ثمّ قال: «أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟» قلنا: لا أيّنا، يا رسول الله!. قال: «فإنّ أحدكم إذا قام يصلّي، فإنّ الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصقنّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى. فإن عجلت به بادرة «٣» فليقل بثوبه هكذا» ثمّ طوى ثوبه بعضه على بعض فقال: «أروني عبيرا «٤» » فقام فتى من الحيّ يشتدّ «٥» إلى أهله، فجاء بخلوق «٦» في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثمّ لطخ به على أثر النّخامة. فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم) «٧» . ٣-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٨» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الإعراض) معنى ٤-* (عن عروة بن الزّبير أنّ عبد الله بن الزّبير- ﵄ حدّثه: «أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزّبير عند النّبيّ ﷺ في شراج الحرّة «٩» الّتي يسقون بها النّخل، فقال الأنصاريّ: سرّح الماء يمرّ. فأبى عليه. فاختصما عند النّبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير، ثمّ أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاريّ. فقال: أن كان ابن عمّتك. فتلوّن وجه رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «اسق يا زبير، ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر» . فقال الزّبير: والله إنّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا

стр. 4641

يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (النساء: ٦٥)) * «١» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّه من لم يسأل الله يغضب عليه» ) * «٢» . ٦-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «الدّعاء هو العبادة ثمّ قرأ وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (غافر/ ٦٠) » ) * «٣» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ ٢١٤) ، ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله ﷺ حتّى صعد الصّفا فهتف: «يا صباحاه» . فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» قال أبو لهب: تبّا لك، ما جمعتنا إلّا لهذا؟ ثمّ قام. فنزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) * «٤» . ٨-* (عن عروة عن عائشة- ﵄ أنّها قالت: قلت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم، على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب «٥» ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين «٦» ، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «٧» . ٩-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ ركب حمارا، عليه إكاف «٨» ، تحته قطيفة «٩» فدكيّة «١٠» . وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج. وذاك قبل وقعة بدر. حتّى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين

стр. 4642

عبدة الأوثان، واليهود، فيهم عبد الله بن أبيّ. وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة «١» ، خمّر «٢» عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه، ثمّ قال: لا تغبّروا علينا «٣» . فسلّم عليهم النّبيّ ﷺ ، ثمّ وقف فنزل، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن. فقال عبد الله بن أبيّ: أيّها المرء لا أحسن من هذا «٤» ، إن كان ما تقول حقّا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك «٥» ، فمن جاءك منّا فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك. قال: فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتّى همّوا أن يتواثبوا. فلم يزل النّبيّ ﷺ يخفّضهم «٦» ثمّ ركب دابّته حتّى دخل على سعد بن عبادة. فقال: «أي سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ (يريد عبد الله بن أبيّ قال كذا وكذا) قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح فو الله لقد أعطاك الله الّذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة «٧» . أن يتوّجوه، فيعصّبوه بالعصابة «٨» . فلمّا ردّ الله ذلك بالحقّ الّذي أعطاكه، شرق بذلك «٩» . فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النّبيّ ﷺ * «١٠» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الإعراض) ١-* (قال لقمان الحكيم لابنه: «يا بنيّ اختر المجالس على عينك، وإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم، فإنّك إن تكن عالما ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يعلّموك، ولعلّ الله أن يطّلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم. وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنّك إن تكن عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا زادوك غيّا أو عيّا، ولعلّ الله يطّلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم» ) * «١١» . ٢-* (قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. قال القرطبيّ: «هذا عتاب على ترك الدّعاء وإخبار عنهم أنّهم لم يتضرّعوا حين نزول العذاب» ) * «١٢» . ٣-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «ابتلاهم الله بالفقر والضّيق في العيش

стр. 4643

والأمراض والأسقام ليتضرّعوا ويدعوا ربّهم ويخشعوا له، ولكن قست قلوبهم فأعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم» ) * «١» . ٤-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا* ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (النجم/ ٢٩- ٣٠) قال: «أعرض عن الّذي أعرض عن الحقّ واهجره، وقوله: وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا أي وإنّما أكثر همّه ومبلغ علمه الدّنيا، فتلك غاية من لا خير فيه» ) * «٢» . ٦-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً كذّب به وأعرض عن اتّباعه أمرا وطلبا وابتغى الهدى من غيره فإنّ الله يضلّه ويهديه إلى سواء الجحيم) * «٣» . ٦-* (وقال عند قوله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه) * «٤» . ٧-* (عن قتادة في قوله تعالى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ*. أي ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلّا أعرضوا عنه) * «٥» . ٨-* (عن قتادة في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ قال: يعرض) * «٦» . ٩-* (وعن ابن عبّاس- ﵄ في قوله: وَمَنْ يَعْشُ قال: من جانب الحقّ وأنكره، وهو يعلم أنّ الحلال حلال وأنّ الحرام حرام فترك العلم بالحلال والحقّ لهوى نفسه، وقضى حاجته ثمّ أراد من الحرام قيّض له شيطان) * «٧» . من مضار (الإعراض) (١) دليل نقص الإيمان وسفاهة الأحلام. (٢) يوصّل إلى النّار. (٣) البعد عن الله وعن النّاس. (٤) المعرض عن الحقّ واقع في الضّلال بذنبه. (٥) ينساه الله في العذاب كما نسي ذكر الله في الدّنيا. (٦) دليل الكبر والحسد وهما الدّافعان إليه في العادة.

стр. 4644

الاعوجاج الاعوجاج لغة: مصدر قولهم: اعوجّ يعوجّ، وهو مأخوذ من مادّة (ع وج) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على ميل في الشّيء، ومن ذلك العوج، وهو اسم لازم لما تراه العيون في قضيب أو خشب أو غيره، تقول: فيه عوج بيّن، والعوج أيضا مصدر: عوج (من باب طرب) ، ويقال: اعوجّ يعوجّ اعوجاجا وعوجا، فالعوج مفتوح في كلّ ما كان منتصبا كالحائط والعود، والعوج ما كان في بساط أو أمر نحو دين ومعاش، يقال من الأوّل: عود أعوج بيّن العوج، (للمذكّر) «١» ، وشجرة عوجاء (للمؤنّث) والجمع عوج (للمؤنّث والمذكّر) ، ويقال من الثّاني: رجل أعوج، أي سيّء الخلق، وملّة عوجاء: غير مستقيمة. وقال الرّاغب: العوج: العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر، والعوج (بكسر العين) فيما يدرك بالفكر والبصيرة، وقيل: العوج (بالفتح) مختصّ بالمرئيّات كالأجسام، وبالكسر فيما ليس بمرئيّ كالرّأي والقول. وقيل: يقال بالكسر فيهما، وقول الله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ (الزمر/ ٢٨) فمعناه غير الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٨/ ١٢/ ٤ مختلف، وقيل: غير ذي شكّ، وقيل: غير مخلوق، وقيل: غير متضادّ، وقيل: غير ذي لبس، وقيل: غير ذي لحن «٢» ، والجامع بين كلّ هذه الأقوال أنّه مستقيم الطّريق، أمّا قوله سبحانه وَيَبْغُونَها عِوَجاً (الأعراف/ ٤٥) أي يغيّرون ويبدّلون دين الله عمّا جعله الله له من استقامة، وقيل: يطلبون اعوجاجها ويذمّونها فلا يؤمنون بها «٣» . وأمّا ما جاء في الحديث: «حتّى يقيم به الملّة العوجاء» فالمراد ملّة إبراهيم ﵇ لأنّ العرب غيّرتها عن استقامتها. وقال الجوهريّ: العوج بالتّحريك: مصدر قولك عوج الشّيء فهو أعوج، والاسم العوج (بكسر العين) ، يقال: رجل أعوج بيّن العوج، أي سيّء الخلق، وعجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزّمام، وانعاج عليه: انعطف، والعائج: الواقف، وعوّجت الشّيء فتعوّج، واعوجّ الشّيء اعوجاجا. وقال ابن منظور: العوج الانعطاف فيما كان قائما فمال كالرّمح والحائط، يقال: شجرتك فيها عوج

стр. 4645

شديد، وهذا لا يجوز فيه وفي أمثاله إلّا العوج، والعوج في الأرض ألّا تستوي قال تعالى: لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً، وهو بفتح العين (عوج) مختصّ بكلّ شخص مرئيّ، وبالكسر (العوج) بما ليس بمرئيّ كالرّأي والقول، وقيل: بالكسر يقال فيهما معا والتّفرقة أكثر، ولذلك يقال: رجل أعوج بيّن العوج (بالفتح) أي سيّء الخلق. وعوج أيضا يعني الزّيغ يقال: عوج الطّريق (بالكسر) أي زيغه واشتقاقها من عوج (بالكسر) عوجا وعوجا (بالفتح والكسر) واعوجّ وانعاجّ، وهو أعوج وهذا يكون لكلّ مرئيّ «١» . الاعوجاج اصطلاحا: قال الكفويّ: الاعوجاج هو في المحسوسات عدم الاستقامة الحسّيّة وفي غيرها عدم كونها على ما ينبغي «٢» . أمّا الاعوجاج في أمر الدّين فيمكن تعريفه بأنّه: عدم سلوك الصّراط المستقيم والميل عنه إلى ما لا ينبغي يمنة أو يسرة. ويلزم من ذلك ترك الطّاعات أو شيء منها، وفعل المنهيّات أو شيء منها كلّ ذلك اعوجاج «٣» . أحوال الناس في الاستقامة والاعوجاج: لا يخلو حال النّاس فيما أمروا به ونهوا عنه من فعل الطّاعات واجتناب المعاصي من أربعة أحوال: الأولى: من يستجيب إلى فعل الطّاعات، واجتناب المعاصي، وهذا أكمل أحوال أهل الدّين وأفضل صفات المتّقين، وهذا يستحقّ جزاء العاملين وثواب المطيعين. وهذه حال الاستقامة أو الطّاعة. الثّانية: من يمتنع من فعل الطّاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي وهي أخبث أحوال المكلّفين، وهذا يستحقّ عذاب الّذي يلهو وعذاب من يجترىء على حدود الله وهذه حال الاعوجاج أو المعصية. الثّالثة: من يستجيب إلى فعل الطّاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي وهذا يستحقّ عذاب المجتريء لأنّه تورّط بغلبة الشّهوة في الإقدام على المعصية وإن سلم من التّقصير في فعل الطّاعة، وهذه حال بين الاعوجاج والاستقامة، أو حال المجتريء. الرّابعة: من يكفّ عن الطّاعات والمعاصي معا، وهذا يستحقّ عذاب اللّاهي عن دينه، وهذه حال أقرب إلى الاعوجاج منها إلى الاستقامة وتسمّى ب «حال اللّاهي» «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الإلحاد- الضلال الفجور- الفسق- التفريط والإفراط- الإصرار على الذنب- اتباع الهوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- حسن الخلق- الهدى] .

стр. 4646

الآيات الواردة في «الاعوجاج» ١- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩) «١» ٢- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١) «٢» ٣- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) «٣»

стр. 4647

٤- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (١٩) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢) «١» ٥- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) «٢» ٦- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) «٣» ٧- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨) «٤» ٨- وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) «٥»

стр. 4648

الأحاديث الواردة في ذمّ (الاعوجاج) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ خلقن من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنّساء خيرا» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أصبح ابن آدم فإنّ أعضاءه تكفّر «٢» اللّسان تقول: اتّق الله فينا فإنّك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا) * «٣» ٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: إنّ هذه الآية في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً قال في التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الاعوجاج) معنى ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ... إلى قوله: أُولُوا الْأَلْبابِ قالت: قال رسول الله ﷺ : «فإذا رأيت الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى الله فاحذروهم» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نذكر الفقر ونتخوّفه فقال: «آلفقر تخافون؟ والّذي نفسي بيده لتصبّنّ عليكم الدّنيا صبّا حتّى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلّا هيه، وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء» . قال أبو الدّرداء: صدق والله

стр. 4649

رسول الله ﷺ ، تركنا والله على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء) * «١» . ٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: خطّ لنا رسول الله ﷺ خطّا ثمّ قال: هذه سبيل الله، ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: «هذه سبل متفرّقة على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه ثمّ قرأ: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام/ ١٥٣) . واللّفظ الآخر «هذه سبيل الله مستقيما» ) * «٢» . ٧-* (عن العرباض بن سارية- ﵁ أنّه قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثمّ أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ «٣» ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة» ) * «٤» . ٨-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: كان أكثر دعاء النّبيّ ﷺ إذا كان عندي: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» ، قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك؟ قال: «يا أمّ سلمة إنّه ليس آدميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ» ) * «٥» . ٩-* (عن سلمة بن نفيل الكنديّ- ﵁ قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله، أذال «٦» النّاس الخيل ووضعوا السّلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه وقال: «كذبوا. الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمّتي أمّة يقاتلون على الحقّ، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتّى تقوم السّاعة، وحتّى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى

стр. 4650

إليّ أنّي مقبوض غير ملبّث، وأنتم تتّبعوني أفنادا «١» يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشّام» ) * «٢» . ١٠-* (عن النّوّاس بن سمعان- ﵁ أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول «ما من قلب إلّا بين أصبعين من أصابع الرّحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» ، وكان رسول الله ﷺ يقول: «يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على دينك» ، والميزان بيد الرّحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» ) * «٣» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ «أنّ فاطمة- ﵍ ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصّدّيق- ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله ﷺ ، ممّا أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله ﷺ ، قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» . فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستّة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلّا عملت به. فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعبّاس وأمّا خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه الّتي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى وليّ الأمر، فهما على ذلك إلى اليوم» ) * «٤» . ١٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، (ثمّ ذكر قصّة قدومهم وسماعهم كلام أسماء بنت عميس وذكر من قولها) : ونحن كنّا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله. وو الله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال: فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله إنّ عمر قال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا «٥» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في انفسهم ممّا قال لهم رسول الله ﷺ » ) * «٦» .

стр. 4651

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الإعوجاج) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ يوما وهو على المنبر: «أيّها النّاس أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم» . فقام رجل وقال: والله لئن وجدنا فيك اعوجاجا لقوّمناك بسيوفنا. فقال عمر- ﵁: «الحمد لله الّذي جعل في أمّة محمّد من يقوّم اعوجاج عمر» ) * «١» . ٢-* (عن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، أخبره، قال: كان لا يجلس مجلسا للذّكر حين يجلس إلّا قال: الله حكم قسط هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوما: إنّ من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتّى يأخذه المؤمن والمنافق والرّجل والمرأة والصّغير والكبير والعبد والحرّ، فيوشك قائل أن يقول: ما للنّاس لا يتّبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتّبعيّ حتّى أبتدع لهم غيره، فإيّاكم وما ابتدع، فإنّ ما ابتدع ضلالة، وأحذّركم زيغة الحكيم؛ فإنّ الشّيطان يقول كلمة الضّلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحقّ، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضّلالة وأنّ المنافق قد يقول كلمة الحقّ؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات الّتي يقال لها ما هذه، ولا يثنينّك ذلك عنه؛ فإنّه لعلّه أن يراجع، وتلقّ الحقّ إذا سمعته فإنّ على الحقّ نورا) * «٢» . ٣-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: «كلّ ما نهى الله عنه زيغ وانحراف عن الاستقامة ووضع للشّيء في غير موضعه» ) * «٣» . ٤-* (قال الفيروزاباديّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ البدن إذا خلا عن الرّوح كان ميّتا، وكذلكم حال الإنسان إذا خلا عن الاستقامة واعوجّ كان فاسدا» ) * «٤» . من مضار (الاعوجاج) (١) بغض الله- لصاحبه. (٢) يبعد عن طريق الحقّ والخير والصّلاح. (٣) طريق موصل إلى النّار. (٤) بعد النّاس عن المعوجّ لخوفهم منه وبغضهم له. (٥) منشأ كلّ رذيلة وأصل كلّ خسيسة. (٦) دليل خبث النّفس وسوء الظّنّ.

стр. 4652

الافتراء الافتراء لغة: الافتراء مصدر قولهم: افترى يفتري، وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ى) الّتي تدلّ على القطع، ومن ذلك فريت الشّيء فريا قطعته لإصلاحه، وأفريته: قطعته لإفساده، ويقال: فرى فلان كذا، إذا خلقه، والفرى: البهت والدّهش يقال منه: فري يفرى فرى. وقال الرّاغب: الفري: قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما وفي الإفساد أكثر وقد استعمل في القرآن الكريم في الكذب كما في قوله تعالى: يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ* وفي الشّرك والظّلم، كما في قوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً وقيل: الفري والافتراء واحد وهو الكذب واختلاقه، ويقال: افتريت الفرو: لبسته، وفريت المزادة خلقتها وصنعتها، وفريت الأرض: سرتها وقطعتها، وفلان يفري الفريّ: إذا كان يأتي بالعجب في عمله. وفرى فلان كذبا، اختلقه، والاسم: الفرية. وقال ابن منظور: والفرية: الكذب، فرى كذبا فريا، وافتراه: اختلقه، ورجل فريّ ومفرى وإنّه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥٠/ ٧/ ٥ لقبيح الفرية، وفي التّنزيل العزيز: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ* أي اختلقه، وفرى فلان كذا إذا خلقه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفرية. وجمعها: الفرى، وأفرى أفعل منه للتّفضيل، وأكذب الكذبات أن يقول: رأيت في النّوم كذا وكذا، ولم يكن رأى شيئا، لأنّه كذب على الله تعالى، فإنّه هو الّذي يرسل ملك الرّؤيا ليريه المنام، وفي حديث عائشة- ﵂: «فقد أعظم الفرية على الله» أي الكذب. وفي حديث بيعة النّساء: «ولا يأتين ببهتان يفترينه» وهو افتعال من الكذب. والفريّ: الأمر العظيم، وفي التّنزيل العزيز في قصّة مريم: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا: أي جئت شيئا عظيما، وقيل: جئت شيئا فريّا أي مصنوعا مختلقا. وفلان يفري الفريّ إذا كان يأتي بالعجب في عمله، وفريت: دهشت وحرت «١» . واصطلاحا: قال الكفويّ: الافتراء: هو العظيم من الكذب، ومعنى افترى: افتعل واختلق مالا يصحّ أن يكون، وهذا أعمّ ممّا لا يجوز أن يقال وما لا يجوز أن

стр. 4653

يفعل «١» وإذا كان بحضرة المقول فيه: سمّي بهتانا. وقال في موضع آخر: كلّ خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه فهو افتراء «٢» وذكر في موضع ثالث: أنّ الافتراء تقوّل، لأنّه قول متكلّف، وتسمّى الأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنّها جمع أفعولة من القول ك (الأضاحيك) «٣» . ويؤخذ من كلام الرّاغب: أنّ الافتراء هو: اختراع لقصّة كاذبة لا أصل لها، يقول- ﵀: الكذب إمّا أن يكون اختراعا لقصّة لا أصل لها، أو زيادة في القصّة أو نقصانا يغيّران المعنى، أو تحريفا بتغيير عبارة، فما كان اختراعا يقال له: الافتراء والاختلاق «٤» . قال ابن بطّال: الافتراء الكذب العظيم الّذي يتعجّب منه. «٥» . [انظر صفات: الكذب- الإساءة- الإفك- البهتان- شهادة الزور- الفجور- سوء الظن. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الصمت وحفظ اللسان- الصدق- إقامة الشهادة- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- حسن الظن] .

стр. 4654

الآيات الواردة في «الافتراء» ائمة الافتراء أهل الكتاب والكفار: ١- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «١» ٢- ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٠٣) «٢» ٣- وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤) «٣» ٤- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩) «٤» ٥- إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٠٥) «٥» أكبر الظلم افتراء الكذب على الله وعلى النبيين وعلى الصالحين: ٦- كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) «٦» ٧- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠) «٧»

стр. 4655

٨- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) «١» ٩- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) «٢» ١٠- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠) «٣» ١١- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (٣٧) «٤» ١٢- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) «٥» ١٣- قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) «٦» ١٤- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) «٧» ١٥- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) «٨» ١٦- وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦) «٩» ١٧- وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) «١٠»

стр. 4656

١٨- هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) «١» ١٩- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) «٢» ٢٠- إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) «٣» ٢١- الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)

стр. 4657

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) «١» ٢٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) «٢» ٢٣- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) «٣» جزاء المفترين: ٢٤- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) «٤» ٢٥- قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) «٥» ٢٦- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) «٦» ٢٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣) «٧» ٢٨- وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) «٨» لا ينفع الافتراء عند الحساب فليفعل المفترون ما شاءوا: ٢٩- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «٩» ٣٠- وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢) «١٠»

стр. 4658

٣١- وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) «١» ٣٢- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣) «٢» ٣٣- هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠) «٣» ٣٤- أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) «٤» ٣٥- وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (٨٦) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧) «٥» ٣٦- وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) «٦» كتب الله حق وليست مفتراة: ٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) «٧» ٣٨- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) «٨» ٣٩- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥) «٩»

стр. 4659

٤٠- لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) «١» ٤١- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) «٢» ٤٢- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) «٣» ٤٣- قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥) «٤» ٤٤- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) «٥» ٤٥- فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) «٦» ٤٦- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) «٧» ٤٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) «٨» ٤٨- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) «٩» ٤٩- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) «١٠» ٥٠- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) «١١»

стр. 4660

الأحاديث الواردة في ذمّ (الافتراء) ١-* (عن أميمة بنت رقيقة- ﵂ أنّها قالت: أتيت النّبيّ ﷺ في نسوة من الأنصار نبايعه فقلنا: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال: «فيما استطعتنّ وأطقتنّ» ، قالت: قلنا: الله ورسوله أرحم بنا، هلمّ نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي لا أصافح النّساء إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» ) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أعظم النّاس فرية، لرجل هاجى رجلا، فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزنّى «٢» أمّه» ) * «٣» . ٣-* (عن واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أعظم الفرى أن يدّعى الرّجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تره، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل» ) * «٤» . ٤-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ وكان شهد بدرا- وهو أحد النّقباء ليلة العقبة- أنّ رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك) * «٥» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: شهدت الصّلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ فكلّهم يصلّيها قبل الخطبة ثمّ يخطب بعد، فنزل نبيّ الله ﷺ ، فكأنّي أنظر إليه حين يجلس الرّجال بيده، ثمّ أقبل يشقّهم حتّى أتى النّساء مع بلال فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ حتّى فرغ من الآية كلّها ثمّ قال حين فرغ: «أنتنّ على ذلك؟» وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله، لا يدري الحسن من هي، قال: فتصدّقن، بسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ «٦» والخواتيم في ثوب بلال) * «٧» .
следующие страницы →