← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

٩٦- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) «١» ٩٧- ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) «٢» ٩٨-* وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (٥١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (٥٢) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (٥٣) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٥٤) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦) «٣» ٩٩- فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) «٤» ١٠٠- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ

стр. 5532

إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩) «١» ١٠١- فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) «٢» ١٠٢- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (٧٠) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) «٣» ١٠٣- وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) «٤» ١٠٤- إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠)

стр. 5533

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) «١» ١٠٥- فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣) «٢» ١٠٦- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (٣٦) «٣» ١٠٧- وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (٦٨) «٤» ١٠٨- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) «٥» ١٠٩- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧) «٦» ١١٠- وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) «٧» ١١١- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) * قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) «٨»

стр. 5534

١١٢- وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) «١» ١١٣ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) «٢» ١١٤- يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) «٣» ١١٥- وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩) «٤» ١١٦- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٨) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (٣٠) «٥» الضلال المقابل للهدى: ١١٧- أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) «٦» ١١٨- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) «٧»

стр. 5535

١١٩- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦) «١» ١٢٠-* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ (٢٦) «٢» ١٢١- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) «٣» ١٢٢- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) «٤» ١٢٣- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٦٩) «٥» ١٢٤- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (٦٠) «٦»

стр. 5536

١٢٥-* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨) «١» ١٢٦- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) «٢» ١٢٧- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (١١٦) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (١٢٠) «٣» ١٢٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (١٣٦) «٤» ١٢٩- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) «٥» ١٣٠- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩) «٦» ١٣١- قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) «٧» ١٣٢- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)

стр. 5537

* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤) «١» ١٣٣- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) «٢» ١٣٤- مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦) «٣» ١٣٥- وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) «٤» ١٣٦- وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) «٥» ١٣٧- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (٢٧) «٦»

стр. 5538

١٣٨- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) «١» ١٣٩- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣) «٢» ١٤٠- وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥) «٣» ١٤١- وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧) «٤» ١٤٢-* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧) «٥» ١٤٣- وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣) «٦» ١٤٤- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)

стр. 5539

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩) «١» ١٤٥- قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) «٢» ١٤٦- أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨) «٣» ١٤٧- أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧) «٤» ١٤٨- إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) ١٤٩- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) «٥» يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) «٦» ١٥٠- وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) «٧» ١٥١- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «٨»

стр. 5540

الأحاديث الواردة في ذمّ (الضلال) ١-* (عن عبد الرّحمن بن عمرو السّلميّ، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممّن نزل فيه: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (التوبة/ ٩٢) فسلّمنا، وقلنا: أتيناك، زائرين، وعائدين، ومقتبسين. فقال العرباض: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودّع فماذا تعهد إلينا؟، فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين، الرّاشدين، تمسّكو بها وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثّلاثين ومائة من سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ- إلى قوله: قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (الأنعام/ ١٤٠) » ) * «٢» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ وعن ربعيّ بن حراش، عن حذيفة- ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : «أضلّ الله عن الجمعة من كان قبلنا. فكان لليهود يوم السّبت. وكان للنّصارى يوم الأحد. فجاء الله بنا. فهدانا الله ليوم الجمعة. فجعل الجمعة والسّبت والأحد. وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة. نحن الآخرون من أهل الدّنيا. والأوّلون يوم القيامة. المقضيّ لهم قبل الخلائق» ) * «٣» . وفي رواية واصل: «المقضيّ بينهم» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت. وبك آمنت. وعليك توكّلت. وإليك أنبت. وبك خاصمت، اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك- لا إله إلّا أنت- أن تضلّني. أنت الحيّ الّذي لا يموت. والجنّ والإنس يموتون» ) * «٤» . ٥-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: أمرني النّبيّ ﷺ أن آتيه بطبق يكتب فيه مالا تضلّ أمّته من بعده. قال: فخشيت أن تفوتني نفسه «٥» ، قال: قلت: إنّي أحفظ وأعي، قال: «أوصي بالصّلاة والزّكاة وما ملكت أيمانكم» ) * «٦» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص-

стр. 5541

رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النّور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ فلذلك أقول: جفّ القلم على علم الله» ) * «١» . ٧-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله زوى لي الأرض أو قال- إنّ ربّي زوى «٢» لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتى سيبلغ ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «٣» ، وإنّي سألت ربّي لأمّتى أن لا يهلكها بسنة بعامّة، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم «٤» وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد، إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال بأقطارها-، حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتى الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين- لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ- قال ابن عيسى: «ظاهرين» ثمّ اتّفقا- لا يضرّهم من خالفهم حتّي يأتي أمر الله» ) * «٥» . ٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالما اتّخذ النّاس رءوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» ) * «٧» . ١٠-* (عن عبد الله بن زيد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ لمّا فتح حنينا قسم الغنائم. فأعطى المؤلّفة قلوبهم. فبلغه أنّ الأنصار يحبّون أن يصيبوا ما أصاب النّاس. فقام رسول الله ﷺ فخطبهم. فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلّالا، فهداكم الله بي؟ وعالة «٨» فأغناكم الله بي؟

стр. 5542

ومتفرّقين «١» فجمعكم الله بي؟» ويقولون: الله ورسوله أمنّ. فقال: «ألا تجيبوني؟» فقالوا: الله ورسوله أمنّ. فقال: «أما إنّكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا» لأشياء عدّدها- زعم عمرو أن لا يحفظها- فقال: «ألا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاء «٢» والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار «٣» والنّاس دثار «٤» . ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. ولو سلك النّاس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنّكم ستلقون بعدي أثرة. فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض» ) * «٥» . ١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ ضمادا قدم مكّة. وكان من أزد شنوءة وكان يرقي «٦» من هذه الرّيح «٧» . فسمع سفهاء من أهل مكّة يقولون: إنّ محمّدا مجنون، فقال: لو أنّي رأيت هذا الرّجل لعلّ الله يشفيه على يديّ. قال: فلقيه. فقال: يا محمّد! إنّي أرقي من هذه الرّيح، وإنّ الله يشفي على يديّ من شاء، فهل لك «٨» ؟ فقال رسول الله ﷺ «إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله. أمّا بعد» . قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء. فأعادهنّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرّات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السّحرة وقول الشّعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر «٩» . قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله ﷺ «وعلى قومك» قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله ﷺ سريّة فمرّوا بقومه، فقال صاحب السّريّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردّوها. فإنّ هؤلاء قوم ضماد) * «١٠» . ١٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄: أنّ نفرا كانوا جلوسا بباب النّبيّ ﷺ ، فقال بعضهم ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فخرج كأنّما فقىء في وجهه حبّ الرّمّان، فقال: «بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنّما ضلّت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنّكم لستم ممّا ههنا في شيء، انظروا الّذي أمرتم به فاعملوا به، والّذي نهيتم عنه فانتهوا» ) * «١١» .

стр. 5543

١٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّ قريشا أهمّتهم المرأة المخزوميّة الّتي سرقت، فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله ﷺ ومن يجترىء عليه إلّا أسامة حبّ رسول الله ﷺ ؟ فكلّم رسول الله ﷺ فقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟» ثمّ قام فخطب فقال: «يأيّها النّاس إنّما ضلّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ. وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها» ) * «١» . ١٤-* (عن عمير بن سعد- وكان عمر ولّاه حمص- قال: قال عمر لكعب إنّي سائلك عن أمر فلا تكتمني. قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه. قال: ما أخوف ما تخاف على أمّة محمّد ﷺ ؟ قال: أئمّة مضلّين. قال عمر: صدقت قد أسرّ إليّ وأعلمنيه رسول الله ﷺ * «٢» . ١٥-* (عن لقيط بن عامر أنّه خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق «٣» ) . قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتّى قدمنا على رسول الله ﷺ لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ حين انصرف من صلاة الغداة «٤» ، فقال: «أيّها النّاس، إنّي خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيّام، لأسمعكم، ألا فهل من امرىء بعثه قومه فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ ، ألا ثمّ لعلّه يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضّلال، ألا إنّي مسئول: هل بلّغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا. ألا اجلسوا» . قال: فجلس النّاس وقمت أنا وصاحبي حتّى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، «٥» قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك- لعمر الله- وهزّ رأسه، وعلم أنّي أبتغي لسقطه. فقال: «ضنّ ربّك- بمفاتيح الخمس من الغيب لا يعلمها إلّا الله» وأشار بيده- قلت: وما هي؟ قال: «علم المنيّة، وقد علم متى منيّة أحدكم ولا تعلمونه، وعلم ما في غد، أنت طاعم ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم آزلين مشفقين فيظلّ يضحك قد علم أنّ غيركم إلى قريب» قال لقيط: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا، وعلم يوم السّاعة، قلت: يا رسول الله، علّمنا ممّا تعلّم النّاس، فإنّا من قوم لا يصدّقون تصديقنا أحد من مذحج الّتي تربو علينا، وخثعم الّتي توالينا، وعشيرتنا الّتي نحن منها. قال: «تلبثون ما لبثتم ثمّ يتوفّى نبيّكم ﷺ ، ثمّ تلبثون ما لبثتم، ثمّ تبعث الصّائحة- لعمر إلهك- ما تدع على ظهرها من شيء إلّا مات، والملائكة الّذين مع ربّك- وأصبح ربّك- يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربّك- السماء بهضب «٦» من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن

стр. 5544

ميّت إلّا شقّت القبر عنه حتّى تخلفه من عند رأسه فيستوي جالسا، يقول ربّك: مهيم؟ لما كان فيه. يقول: يا ربّ، أمس. اليوم. لعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله» فقلت: يا رسول الله كيف يجمعنا بعد ما تمزّقنا الرّياح والبلى والسّباع؟ قال: «أنبّئك بمثل ذلك في آلاء الله، والأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا. ثمّ أرسل ربّك- السّماء، فلم تلبث عليك إلّا أيّاما حتّى أشرفت عليها وهي شربة واحدة، ولعمر إلهك لهو قادر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأضواء، ومن مصارعكم، فتنظرون الله، وينظر إليكم» قال: قلت: يا رسول الله، فكيف ونحن ملء الأرض، وهو شخص واحد ننظر إليه، قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الشّمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم، لا تضارّون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتروه منهما، أن تروهما ويرياكم، لا تضارّون في رؤيتهما» ، قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربّنا- إذا لقيناه؟ قال: «تعرضون عليه بادية صحائفكم، لا تخفى منكم خافية، فيأخذ ربّك- بيده غرفة من الماء فينضح «١» قبلكم بها، فلعمر إلهك ما يخطىء وجه أحد منكم منها قطرة، فأمّا المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء، وأمّا الكافر فتخطمه بمثل الحميم الأسود، ألا ثمّ ينصرف نبيّكم ﷺ ويفرّق على أثره الصّالحون، فيسلكون جسرا من النّار، فيطأ أحدكم الجمرة. يقول حسّ، يقول ربّك- أو أنّه. فيطلعون على حوض الرّسول ﷺ على أظمأ- والله- ناهلة قطّ رأيتها، فلعمر إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلّا وقع عليها قدح يطهّره من الطّوف والبول والأذى، وتحبس الشّمس والقمر، فلا ترون منهما واحدا» قلت: يا رسول الله، فبم نبصر؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشّمس في يوم أشرقته الأرض واجهته الجبال» . قلت: يا رسول الله، فبم نجزى من سيّئاتنا؟ قال: «الحسنة بعشر أمثالها والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يعفو» . قال: قلت: يا رسول الله، أمّا الجنّة، أمّا النّار. قال: «لعمر إلهك للنّار سبعة أبواب ما منها باب إلّا يسير الرّاكب بينها سبعين عاما» . قلت: يا رسول الله، فعلى ما نطّلع من الجنّة؟ قال: «على أنهار من عسل مصفّى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وماء غير آسن. وبفاكهة. لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهّرة» . قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج، أو منهنّ مصلحات؟ قال: «الصّالحات للصّالحين، تلذّون بهنّ مثل لذّاتكم في الدّنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد» . قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ قال: قلت: يا رسول الله على ما أبايعك؟ قال: فبسط النّبيّ ﷺ يده وقال: «على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وزيال المشركين، وألّا تشرك بالله غيره» . قال: قلت: وأنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النّبيّ ﷺ يده وبسط أصابعه وظنّ أنّي مشترط شرطا لا يعطينيه، قال: قلت: نحلّ منها حيث شئنا ولا يجني

стр. 5545

على امرىء إلّا نفسه، فبسط يده وقال: «ذلك لك، تحلّ حيث شئت، ولا تجني عليك إلّا نفسك» . قال: فانصرفنا، وقال: «ها إنّ ذين لعمر إلهك إن حدّثت ألا إنّهم من أتقى النّاس في الأولى والآخرة» . فقال له كعب بن الخداريّة أحد بني كعب بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق أهل ذلك» . قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه، قلت: يا رسول الله، هل لأحد فيما مضى من خير في جاهليّتهم؟ قال: فقال رجل من عرض قريش. «والله إنّ أباك المنتفق في النّار» . قال: فلكأنّما وقع حرّ بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله، فإذا الأخرى أجمل. فقلت: يا رسول الله، وأهلك؟ قال: «وأهلي لعمر الله، ما أتيت على قبر عامريّ أو قرشيّ، فقلت: أرسلني إليك محمّد أبشّرك بما يسوءك: تجرّ على وجهك وبطنك في النّار» . قلت: يا رسول الله، ما فعل بهم ذلك وقد كانوا يحسنون، وكانوا يحسبون أنّهم مصلحون، قال: «ذاك بأنّ الله بعث في آخر كلّ سبع أمم، يعني نبيّا، فمن عصى نبيّه كان من الضّالّين، ومن أطاع نبيّه كان من المهتدين» ) * «١» . ١٦-* (عن يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم- ﵄ قال: دخلنا عليه (أي على زيد) فقلنا له: لقد رأيت خيرا. لقد صاحبت رسول الله ﷺ وصلّيت خلفه. وساق الحديث بنحو حديث أبي حيّان. غير أنّه قال: «ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله- . هو حبل الله «٢» . من اتّبعه كان على الهدى. ومن تركه كان على ضلالة» وفيه: فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: «لا. وايم الله! إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر من الدّهر «٣» . ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله، وعصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده» ) * «٤» . ١٧-* (عن أبي بكرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال «الزّمان قد استدار كهيئتة يوم خلق السّماوات والأرض: السّنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات- ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم- ورجب مضر الّذي بين جمادى وشعبان. أيّ شهر هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال: «أليس ذو الحجّة؟» قلنا: بلى. قال: «فأيّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال: «أليس البلدة؟» قلنا: بلى. قال: «فأيّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. قال: «أليس يوم النّحر؟»

стр. 5546

قلنا: بلى. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم- قال محمّد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربّكم، فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلّالا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلّغ الشّاهد الغائب، فلعلّ بعض من يبلّغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» - فكان محمّد إذا ذكره يقول: صدق محمّد ﷺ ثمّ قال: «ألا هل بلّغت» (مرّتين)) * «١» . ١٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته واشتدّ غضبه. حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: «صبّحكم ومسّاكم» . ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السّبابة والوسطى. ويقول: «أمّا بعد. فإنّ خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمّد. وشرّ الأمور محدثاتها. وكلّ بدعة ضلالة» . ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «٢» . ١٩-* (عن عبيد الله بن رفاعة الزّرقيّ قال: لمّا كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ : «استووا حتّى أثني على ربّي» فصاروا حلقة صفوفا. فقال: «اللهمّ لك الحمد كلّه، اللهمّ لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت ولا مضلّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرّب لما باعدت ولا مبعّد لما قرّبت، اللهمّ ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهمّ إنّي أسألك النّعيم المقيم الّذي لا يحول ولا يزول، اللهمّ إنّي أسألك النّعيم يوم الغلبة والأمن يوم الخوف، اللهمّ عائذ بك من شرّ ما أعطيتنا وشرّ ما منعت منّا، اللهمّ حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الرّاشدين، اللهمّ توفّنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصّالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهمّ قاتل الكفرة الّذين يكذّبون رسلك ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم زجرك وعذابك، اللهمّ قاتل الكفرة الّذين أوتوا الكتاب إله الخلق» ) * «٣» . ٢٠-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: ما خرج النّبيّ ﷺ من بيتي قطّ إلّا رفع طرفه إلى السّماء فقال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أضلّ أو أزلّ أو أزلّ أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ» ) * «٤» . ٢١-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «من آوى ضالّة فهو ضالّ، ما لم يعرّفها» ) * «٥» .

стр. 5547

٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سنّ سنّة ضلال فاتّبع عليها كان عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، ومن سنّ سنّة هدى فاتّبع عليها كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ) * «١» . ٢٣-* (عن عبد الله بن شقيق، أنّه أخبره من سمع النّبيّ ﷺ يقول وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بلقين فقال لرسول الله ﷺ : من هؤلاء قال: «هؤلاء المغضوب عليهم» وأشار إلى اليهود فقال: من هؤلاء؟ قال: «الضّالّون» يعني النّصارى، وجاءه رجل فقال: استشهد مولاك أو غلامك فلان قال: «بل يجرّ إلى النّار في عباءة غلّها» وفي رواية بسنده: وسأله رجل من بلقين فقال يا رسول الله من هؤلاء المغضوب عليهم فأشار إلى اليهود فذكر نحوه» ) * «٢» . ٢٤-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، في هذه القصّة. قصّة النّهي عن الجلوس في الطّرقات، قال «وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضّالّ» ) * «٣» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، فيما روى عن الله- ﵎ أنّه قال: «يا عبادي! إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما، فلا تظالموا. يا عبادي! كلّكم ضالّ إلّا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي! كلّكم جائع إلّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي! كلّكم عار إلّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي! إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كلّ إنسان مسألته. ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي! إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفّيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «٤» . ٢٦-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهمّ مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» . قالت: قلت يا رسول الله أو إنّ القلوب لتتقلّب؟ قال: «نعم، ما

стр. 5548

من خلق الله من بني آدم من بشر إلّا أنّ قلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله- أقامه وإن شاء الله أزاغه، فنسأل الله ربّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنّه هو الوهّاب» . قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلّمني دعوة أدعو بها لنفسي، قال: «بلى. قولي: اللهمّ ربّ محمّد النّبيّ اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن ما أحييتنا» ) * «١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الضلال) معنى ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احتجّ آدم وموسى- ﵉ عند ربّهما. فحجّ آدم موسى. قال موسى: أنت آدم الّذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنّته، ثمّ أهبطت النّاس بخطيئتك إلى الأرض. فقال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كلّ شيء، وقرّبك نجيّا، فبكم وجدت الله كتب التّوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (طه/ ١٢١) قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟» قال رسول الله ﷺ : «فحجّ آدم موسى» ) * «٢» . ٢٨-* (عن عديّ بن حاتم، أنّ رجلا خطب عند النّبيّ ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ : «بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله» . قال ابن نمير: فقد غوى) * «٣» . ٢٩-* (عن أبي سعيد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشّيطان قال: وعزّتك يا ربّ لا أبرح أغوي عبادك مادامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرّبّ ﵎: وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» ) * «٤» . ٣٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نبيّ الله ﷺ دخل نخلا لبني النّجّار، فسمع صوتا ففزع، فقال: «من أصحاب هذه القبور؟» قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهليّة، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار، ومن فتنة الدّجّال» قالوا: وممّ ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنّ المؤمن إذا

стр. 5549

وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها، فينطلق به إلى بيت كان له في النّار فيقال له: هذا بيتك كان لك في النّار ولكنّ الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنّة، فيقول: دعوني حتّى أذهب فأبشّر أهلي، فيقال له: اسكن، وإنّ الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول النّاس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثّقلين» ) * «١» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «حين أسري بي لقيت موسى- ﵇ (فنعته النّبيّ ﷺ فإذا رجل (حسبته قال) مضطرب. رجل الرّأس. كأنّه من رجال شنوءة. قال، ولقيت عيسى (فنعته النّبيّ ﷺ فإذا ربعة أحمر كأنّما خرج من ديماس «٢» » (يعني حمّاما) قال، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه. وأنا أشبه ولده به. قال: فأتيت بإناءين، في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيّهما شئت. فأخذت اللّبن فشربته. فقال: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة، أما إنّك لو أخذت الخمر غوت أمّتك» ) * «٣» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: زوّجني أبي امرأة من قريش، فلمّا دخلت عليّ جعلت لا أنحاش لها، ممّا بي من القوّة على العبادة: من الصّوم والصّلاة فجاء عمرو بن العاص إلى كنّته، حتّى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرّجال، أو كخير البعولة من رجل لم يفتّش لنا كنفا، ولم يعرف لنا فراشا. فأقبل عليّ، فعذمني، وعضّني بلسانه فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها، وفعلت وفعلت، ثمّ انطلق إلى النّبيّ ﷺ فشكاني، فأرسل إليّ النّبيّ ﷺ ، فأتيته، فقال لي: «أتصوم النّهار؟» قلت: نعم، قال: «وتقوم اللّيل؟» قلت: نعم، قال: «لكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأنام، وأمسّ النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» ، قال: «اقرإ القرآن في كلّ شهر» ، قلت: إنّي أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كلّ عشرة أيّام» ، قلت: إنّي أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كلّ ثلاث» ، قال: ثمّ قال: «صم في كلّ شهر ثلاثة أيّام» ، قلت: إنّي أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتّى قال: «صم يوما وأفطر يوما، فإنّه أفضل الصّيام، وهو صيام أخي داود» ثمّ

стр. 5550

قال ﷺ : «فإنّ لكلّ عابد شرّة، ولكلّ شرّة فترة، فإمّا إلى سنّة، وإمّا إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنّة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو، حيث ضعف وكبر، يصوم الأيّام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوّى بذلك، ثمّ يفطر بعد تلك الأيّام، قال: وكان يقرأ في كلّ حزبه كذلك، يزيد أحيانا، وينقص أحيانا، غير أنّه يوفي العدد، إمّا في سبع، وإمّا في ثلاث، قال: ثمّ كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ ممّا عدل به أو عدل، لكنّي فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره) * «١» . ٣٣-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ يقول: كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير. وكنت أسأله عن الشّرّ. مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ. فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال: «نعم. وفيه دخن «٢» » قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنّون بغير سنّتي. ويهدون بغير هديي «٣» ، تعرف منهم وتنكر» . فقلت: هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم. دعاة على أبواب جهنّم «٤» . من أجابهم إليها قذفوه فيها» فقلت: يا رسول الله؛ صفهم لنا. قال «نعم. قوم من جلدتنا. ويتكلّمون بألسنتنا» قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلّها. ولو أن تعضّ على أصل شجرة، حتّى يدركك الموت، وأنت على ذلك» ) * «٥» . ٣٤-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ مثل ما بعثني الله به- من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيّبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها النّاس، شربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنّما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلّم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا. ولم يقبل هدى الله الّذي أرسلت به» ) * «٦» .

стр. 5551

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الضلال) ١-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ فاطمة ﵍ ابنة رسول الله ﷺ سألت أبا بكر الصّدّيق بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله ﷺ ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة. فغضبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستّة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة. فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلّا عملت به، فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأمّا بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعبّاس، وأمّا خيبر وفدك، فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه الّتي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى وليّ الأمر. قال: فهما على ذلك إلى اليوم» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: قال عمر بن الخطّاب وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ : «إنّ الله قد بعث محمّدا ﷺ بالحقّ. وأنزل عليه الكتاب. فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم. قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده. فأخشى، إن طال بالنّاس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرّجم في كتاب الله. فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله. وإنّ الرّجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصن، من الرّجال والنساء، إذا قامت البيّنة، أو كان الحبل أو الاعتراف» ) * «٢» . ٣-* (عن حذيفة- ﵁ قال: يا معشر القرّاء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا» ) * «٣» . ٤-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «ضلال الدّنيا أضلّ ضلال في الآخرة وشقاء الآخرة مستلزم للضّلال فيها» ) * «٤» . ٥-* (عن عبد الله- ﵁ قال: «من سرّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصّلوات حيث ينادى بهنّ. فإنّ الله شرع لنبيّكم ﷺ سنن الهدى وإنّهنّ من سنن الهدى. ولو أنّكم صلّيتم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلّف في بيته لتركتم سنّة نبيّكم. ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم. وما من رجل يتطهّر فيحسن الطّهور ثمّ يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلّا كتب الله له بكلّ خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، يحطّ عنه بها سيّئة. ولقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلّا منافق، معلوم النّفاق. ولقد كان الرّجل يؤتى به يهادى بين الرّجلين حتّى يقام في الصّفّ» ) * «٥» .

стр. 5552

٦-* (عن حكيم بن مسعود- ﵁: «شرّ النّدامة ندامة يوم القيامة، وشرّ الضّلالة الضّلالة بعد الهدى» ) * «١» . ٧-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: «والضّلال مقرون بالغيّ، فكلّ غاو ضالّ، والرّشد ضدّ الغيّ، والهدى ضدّ الضّلال. وهو مجانبة طريق الفجّار وأهل البدع» ) * «٢» . ٨-* (قال ابن القيّم- عليه رحمة الله- في معنى قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ: يتضمّن بيان طرفي الانحراف عن الصّراط المستقيم، وأنّ الانحراف إلى أحد الطّرفين انحراف إلى الضّلال الّذي هو فساد العلم والاعتقاد» ) * «٣» . ٩-* (قال أحد الصّالحين: «بئس العبد عبد هوى يضلّه» ) * «٤» . ١٠-* (قال ابن مفلح: «ويحرم النّظر فيما يخشى منه الضّلال والوقوع في الشّكّ والشّبهة» ) * «٥» . من مضار (الضلال) (١) الضّلال طريق يوصل صاحبه إلى النّار. (٢) كلّ عدول أو انحراف عن الطّريق المستقيم فهو ضلال. (٣) الضّلال من الشّيطان. والهداية من الرّحمن. (٤) الضّلال سلوك طريق الفجّار وأهل البدع. (٥) كثيرا ما كان النّبيّ ﷺ : يستعيذ بعزّة الله من الضّلال. (٦) من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه إلى يوم القيامة. (٧) الضّالّ قد يعمل أعمالا أمثال الجبال ولكنّها لا تقبل منه لانحرافه عن سبيل الهدى. (٨) قد يبدأ الانحراف بنقطة ثمّ يتمادى فيبعد عن طريق الهدى. (٩) علامة على سوء الخاتمة.

стр. 5553

[حرف الطاء] الطغيان الطغيان لغة: مصدر قولهم: طغى يطغى، وهو مأخوذ من مادّة (ط غ و/ ي) الّتي تدّل على مجاوزة الحدّ في العصيان «١» ، قال الخليل: وكلّ شيء يجاوز القدر فقد طغى، مثلما طغى الماء على قوم نوح (فأغرقهم) ، وكما طغت الصّيحة على ثمود «٢» (فأهلكتهم) ، يقال: طغى يطغو، وطغى يطغى: إذا جاوز القدر، وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظّلم «٣» ، وقال الرّاغب: يقال: طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا، وأطغاه كذا: حمله على الطّغيان والاسم من ذلك: الطّغوى، قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (الشمس/ ١١) أي لم يصدّقوا إذ خوّفوا بعقوبة طغيانهم، أمّا قول الله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم/ ٥٢) فتنبيه على أنّ الطّغيان لا يخلّص الإنسان فقد كان قوم نوح أطغى منهم الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٨/ ٨/ ٢٣ (أي من كفّار قريش) ، فأهلكوا، والطّاغوت «٤» عبارة عن كلّ متعدّ، وكلّ معبود من دون الله، وقد سمّي به السّاحر والكاهن، والمارد من الجنّ، والصّارف عن الخير «٥» ، واللّات والعزّى (من أصنام العرب) والشّيطان، وكلّ رأس ضلال، والأصنام، ومردة أهل الكتاب «٦» ، ويستعمل واحدا وجمعا مثال الأوّل قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ (النساء/ ٦٠) ، ومثال الآخر قوله : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ (البقرة/ ٢٥٧) ، أمّا الطّاغية فيراد به معاني عديدة، منها: ملك الرّوم، والصّاعقة، وصيحة العذاب، والجبّار العنيد، والأحمق المستكبر الظّالم، والّذي لا يبالي ما أتى، يأكل النّاس ويظلمهم ويقهرهم «٧» ، أمّا معنى الفعل (طغى) فإنّه يرتبط بالسّياق الّذي يرد فيه فقولهم: طغى البحر «٨» : هاجت أمواجه، وطغى الدّم تبيّغ، وطغى السّيل:

стр. 5554

أتى بماء كثير، وطغت البقرة: صاحت «١» ، أمّا قولهم: أطغاه المال فالمراد جعله طاغيا، أمّا طغيان العلم والمال الوارد في حديث وهب (بن منبّه) : «إنّ للعلم طغيانا كطغيان المال» فالمراد بذلك كما يقول ابن الأثير: أنّ العلم يحمل صاحبه على التّرخّص بما اشتبه منه إلى ما لا يحلّ له، ويترفّع به على من دونه، ولا يعطي حقّه بالعمل به، كما يفعل ربّ المال «٢» ، وقول الله تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً (المائدة/ ٦٨) ، فالمراد بالطّغيان، أن يزدادوا كفرا إلى كفرهم «٣» ، والطّغيان في قوله تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة/ ١٥) يراد به البغي والظّلم «٤» ، وقيل: الكفر والضّلال، وطغيان فرعون إسرافه في دعوى (الألوهيّة) حيث قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (النازعات/ ٢٤) «٥» ، وطغيان الماء في قوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (الحاقة/ ١١) ، استعارة لارتفاعه وتجاوزه الحدّ «٦» ، أمّا الطّغيان في حديث خزيمة «وأنا مقرّ بالقرآن، كافر بالطّغيان» فالمراد به كما يقول ابن الأثير: مخالفة سنن الإسلام وحدوده «٧» . الطغيان اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الطّغيان: مجاوزة الحدّ في العصيان «٨» . وقال المناويّ: قال الحراليّ: الطّغيان: إفراط الاعتدال في حدود الأشياء ومقاديرها «٩» . وقال الكفويّ: الطّغيان: تجاوز الحدّ الّذي كان عليه من قبل، وكلّ شيء جاوز الحدّ فقد طغى «١٠» . وقال القرطبيّ: الطّغيان: تجاوز الحدّ في الظّلم والغلوّ فيه، وذلك أنّ الظّلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصّغيرة فقد طغى «١١» . وقال العلّامة ابن القيّم- ﵀: الطّاغوت: كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله «١٢» . الفرق بين الطغيان والبغي والعدوان والعتو: معاني هذه المصطلحات متقاربة إلى حدّ كبير بيد أنّها ليست واحدة، فالطّغيان مجاوزة الحدّ الّذي كان عليه من قبل، ويكون ذلك في المعاصي، أمّا العدوان فهو تجاوز المقدار المأمور به، أمّا البغي فهو

стр. 5555

طلب تجاوز قدر الاستحقاق تجاوزه أو لم يتجاوزه، ويستعمل في المتكبّر لأنّه طالب منزلة ليس لها بأهل «١» . أمّا العتوّ فيتضمّن الاستكبار إلى جانب مجاوزة الحدّ، وقد يستعمل في مطلق التجبّر ولو في غير المعصية «٢» . من معاني الطغيان في القرآن الكريم: ذكر ابن سلّام وغيره أنّ الطّغيان في القرآن الكريم على أربعة أوجه: ١- الطّغيان بمعنى الضّلالة وذلك كما في قوله تعالى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة/ ١٥) . ٢- الطّغيان بمعنى العصيان وذلك كما في قوله تعالى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (طه/ ٢٤) . ٣- الطّغيان بمعنى الارتفاع والتّكثّر وذلك كما قوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ (الحاقة/ ١١) . ٤- الطّغيان بمعنى الظّلم وذلك كما في قوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (النجم/ ١٧) وقوله سبحانه: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (الرحمن/ ٨) «٣» . أمّا الطّاغوت فقد أوردت له كتب الوجوه والنّظائر المعاني الآتية: ١- الطّاغوت يراد به الشّيطان وذلك في قوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ (البقرة/ ٢٥٦) . ٢- الطّاغوت يراد به الأوثان الّتي تعبد من دون الله وذلك في قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل/ ٣٦) . ٣- الطّاغوت يعنى به كعب بن الأشرف اليهوديّ وذلك في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ (النساء/ ٥١) «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: البغي- الحرب والمحاربة- الظلم- العدوان- العتو- الكبر والعجب القسوة- الفجور- الطمع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- الرفق- السلم- الصلاح- المراقبة- محاسبة النفس- الرأفة] .

стр. 5556

الآيات الواردة في «الطغيان» ١- وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) «١» ٢- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) «٢» ٣- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٦٨) «٣» ٤- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠) «٤» ٥- أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦) «٥» ٦-* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) «٦» ٧- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣) «٧» ٨- وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (٦٠) «٨» ٩- أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩)

стр. 5557

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) «١» ١٠- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) «٢» ١١- اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) «٣» ١٢- كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٨١) «٤» ١٣-* وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) «٥» ١٤- وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) «٦» ١٥- هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) «٧» ١٦- أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) * قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) «٨» ١٧- أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) «٩» ١٨- أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢)

стр. 5558

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) «١» ١٩- ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨) «٢» ٢٠- وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) «٣» ٢١- وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩) «٤» ٢٢- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) «٥» ٢٣- إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) «٦» ٢٤- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩) «٧» ٢٥- فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) «٨» ٢٦- وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤) «٩» ٢٧- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) «١٠» ٢٨- كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) «١١» الآيات الواردة في «الطغيان» معنى انظر صفة: البغي- العتو- العدوان

стр. 5559

الأحاديث الواردة في ذمّ (الطغيان) ١-* (عن محمّد بن إبراهيم، أنّ قتادة بن النّعمان الظّفريّ وقع بقريش، فكأنّه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ : «يا قتادة لا تسبّنّ قريشا فلعلّك أن ترى منهم رجالا تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالّذي لهم عند الله- » ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله؟ قال: «بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلّا فقرا منسيا أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا أو هرما «٢» مفنّدا «٣» أو موتا مجهزا أو الدّجّال فشرّ غائب ينتظر، أو السّاعة فالسّاعة أدهى وأمرّ» ) * «٤» . ٣-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الغلام الّذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا» ) * «٥» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّاس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تضارّون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنّكم ترونه كذلك، يجمع الله النّاس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبعه، فيتّبع من كان يعبد الشّمس الشّمس، ويتّبع من كان يعبد القمر القمر، ويتّبع من كان يعبد الطّواغيت الطّواغيت وتبقى هذه الأمّة ... الحديث» ) * «٦» . ٥-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحلفوا بالطّواغي «٧» ولا بآبائكم» «٨» . وفى رواية النّسائيّ «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطّواغيت» ) * «٩» . ٦-* (عن عروة- ﵁ قال: سألت عائشة- ﵂ فقلت لها: أرأيت

стр. 5560

قول الله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (البقرة/ ١٥٨) فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصّفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا بن أختي، إنّ هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوّف بهما، ولكنّها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلّون «١» لمناة، الطّاغية الّتي كانوا يعبدونها عند المشلّل «٢» ، وكان من أهلّ يتحرّج أن يطوف بالصّفا والمروة، فلمّا أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بين الصّفا والمروة، فأنزل الله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية. قالت عائشة- ﵂ وقد سنّ رسول الله ﷺ الطّواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطّواف بينهما. ثمّ أخبرت أبا بكر بن عبد الرّحمن، فقال: إنّ هذا يعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أنّ النّاس- إلّا من ذكرت عائشة ممّن كان يهلّ بمناة- كانوا يطوفون كلّهم بالصّفاء والمروة، فلمّا ذكر الله تعالى الطّواف بالبيت، ولم يذكر الصّفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنّا نطوف بالصّفا والمروة، وإنّ الله أنزل الطّواف بالبيت فلم يذكر الصّفا، فهل علينا من حرج أن نطّوّف بالصّفا والمروة. فأنزل الله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الّذين كانوا يتحرّجون أن يطّوّفوا في الجاهليّة بالصّفا والمروة، والّذين يطّوّفون، ثمّ تحرّجوا أن يطّوّفوا بهما في الإسلام من أجل أنّ الله- تعالى- أمر بالطّواف بالبيت ولم يذكر الصّفا، حتّى ذكر ذلك بعدما ذكر الطّواف بالبيت) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى تضطرب أليات «٤» نساء دوس على ذي الخلصة» ) * «٥» . قال البخاريّ: وذو الخلصة: طاغية دوس الّتي كانوا يعبدون في الجاهليّة.

стр. 5561

الأحاديث الواردة في ذمّ (الطغيان) معنى ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يخرج رجل من قحطان يسوق النّاس «١» بعصاه» ) * «٢» . وانظر أيضا الأحاديث الواردة في ذمّ ((البغي- والعتو- والعدوان)) من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الطغيان) ١-* (عن عائشة- ﵂ (عندما) بلغها أنّ ناسا يتناولون من أبيها (سيّدنا أبي بكر- ﵁) فأرسلت إلى أزفلة «٣» منهم، فلمّا حضروا، سدلت أستارها، ثمّ دنت، فحمدت الله تعالى، وصلّت على نبيّه ﷺ ... وكان ممّا قالت: كان (أبو بكر) وقيذ الجوانح «٤» ، غزير الدّمعة، شجيّ النّشيج «٥» ، فانصفقت إليه «٦» نسوان مكّة وولدانها، يسخرون منه، ويستهزئون واللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة/ ١٥) . قال ابن الأثير في شرحه لهذا الأثر: والطّغيان مجاوزة الحدّ فى الضّلال) * «٧» . ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: إنّ الجبت: السّحر، والطّاغوت: الشّيطان، وإنّ الشّجاعة والجبن غرائز تكون في الرّجال، يقاتل الشّجاع عمّن لا يعرف، ويفرّ الجبان من أمّه، وإنّ كرم الرّجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسيّا أو نبطيّا) * «٨» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (الأنعام/ ١١٠) المراد: في كفرهم، وقال أبو العالية: في

стр. 5562

ضلالهم) * «١» . ٤-* (وعنه- ﵁ في قوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (النجم/ ١٧) قال: ما ذهب يمينا ولا شمالا، وما طغى، أي ما جاوز ما أمر به) * «٢» . ٥-* (وعنه (أيضا) ﵁ في قوله تعالى: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (طه/ ٤٥) : أي يعتدي) * «٣» . ٦-* (وعنه (أيضا) ﵁ في قوله تعالى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة/ ١٥) قال: يمدّهم: يملي لهم في طغيانهم يعمهون، أي في كفرهم يتردّدون) * «٤» . ٧-* (وعنه- ﵁ في قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (العلق/ ٦) قال: هو أبو جهل بقوله: لئن رأيت محمّدا يصلّي عند الكعبة لأطأنّ عنقه) * «٥» . ٨-* (قال وهب بن منبّه- ﵁: إنّ للعلم طغيانا كطغيان المال) * «٦» . ٩-* (وقال- ﵁ (أيضا) في قوله تعالى: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (طه/ ٤٣) : وقل له أجب ربّك فإنّه واسع المغفرة وقد أمهلك أربعمائة سنة في كلّها أنت مبارز بالمحاربة تسبّه، وتتمثّل به، وتصدّ عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السّماء وينبت لك الأرض) * «٧» . ١٠-* (قال قتادة في قوله تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً (المائدة/ ٦٨) : المراد: حملهم حسد محمّد والعرب على أن تركوا القرآن وكفروا بمحمّد ودينه، وهم يجدونه عندهم مكتوبا) * «٨» . ١١-* (عن قتادة في قوله تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (الكهف/ ٨٠) قال: قد فرح أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله) * «٩» . ١٢-* (عن قتادة في قوله تعالى: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (الحاقة/ ٥) قال: الطّاغية: الصّيحة) * «١٠» . ١٣-* (عن قتادة في قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم/ ٥٢) قال: لم يكن قبيل من النّاس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما، كلّما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم، حتّى لقد ذكر أنّ الرّجل كان يأخذ بيد أخيه أو ابنه فيمشي إليه فيقول: يا بنيّ إنّ

стр. 5563

أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك يومئذ، تتابعا في الضّلالة وتكذيب أمر الله- ) * «١» . ١٤-* (عن مجاهد في قوله تعالى: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (الحاقة/ ٥) قال: الذّنوب) * «٢» . ١٥-* (وعن السّدّيّ في الآية السّابقة، قال: الطّاغية: يعني عاقر النّاقة) * «٣» . ١٦-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً (المائدة/ ٦٨) أي يكون ما آتاك الله يا محمّد نقمة في حقّ أعدائك من اليهود وأشباههم فكما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا وعلما يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمّتك طغيانا، وهو المبالغة والمجاوزة للحدّ في الأشياء) * «٤» . ١٧-* (وقال- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (الكهف/ ٨٠) : أي يحملهما حبّه على متابعته على الكفر) * «٥» . ١٨-* (وقال- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (طه/ ٢٤) : أي اذهب إلى فرعون ملك مصر الّذي خرجت فارّا منه هاربا، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذّبهم فإنّه طغى وبغى وآثر الحياة الدّنيا) * «٦» . ١٩-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (طه/ ٤٣) : أي تمرّد وعتا وتجبّر على الله وعصاه) * «٧» . ٢٠-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (المؤمنون/ ٧٥) : يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنّه لو أزاح عنهم الضّرّ وأفهمهم القرآن لما انقادوا له ولاستمرّوا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم) * «٨» . ٢١-* (وقال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ (ق/ ٢٧) : أي ما أضللته، وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي كان هو نفسه ضالّا قابلا للباطل معاندا للحقّ) * «٩» . ٢٢-* (وقال (أيضا) - رحمه الله تعالى- في نفس الآية ما أَطْغَيْتُهُ: أي عن منهج الحقّ) * ١٠. ٢٣-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في خبر وفد ثقيف: فلمّا فرغوا من أمرهم، وتوجّهوا إلى بلادهم راجعين، بعث رسول الله ﷺ معهم أبا سفيان ابن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطّاغية، فخرجا مع القوم حتّى إذا قدموا الطّائف أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان فأبى ذلك عليه أبو سفيان، وقال: ادخل

стр. 5564

أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم، فلمّا دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه بني معتب دونه خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة ابن مسعود، قال: وخرج نساء ثقيف حسّرا يبكين عليها ويقلن: لنبكينّ دفاع- أسلمها الرّضاع- لم يحسنوا المصاع «١» . ويقول أبو سفيان: والمغيرة يضربها بالفأس وآها لك آها لك، فلمّا هدّمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد أمرنا أن نقضي عن عروة بن مسعود وأخيه الأسود ابن مسعود والد قارب بن الأسود دينهما من مال الطّاغية، فقضى ذلك عنهما) * «٢» . من مضار (الطغيان) (١) صفة من صفات الكفّار والمنافقين. (٢) يستوجب غضب الله والعباد. (٣) من اتّبع طاغية في الدّنيا فإنّه يتبعه يوم القيامة. (٤) الطّغيان إفساد للمجتمع وهلاك للأمم. (٥) فيه خسران في الدّنيا وفي الآخرة. (٦) طغيان العلم يورث الكبر والعجب وغيرهما من أمراض القلب. (٧) طغيان المال يشغل الإنسان ويلهيه عمّا يجب عليه للآخرين. (٨) الطّغيان نذير شؤم لأهله في الدّنيا، ولا يغني عنهم فتيلا في الآخرة.

стр. 5565

الطمع الطمع لغة: مصدر قولهم: طمع فلان يطمع، وهو مأخوذ من مادّة (ط م ع) الّتي تدلّ على رجاء قويّ في القلب للشّيء، ولمّا كان أكثر الطّمع من الهوى قيل: الطّمع طبع «١» ، والطّمع يدنّس الإهاب، يقال: طمع فلان في كذا وبكذا يطمع طمعا وطماعة وطماعية أي حرص عليه ورجاه فهو طمع وطامع من قوم طمعين وطماعى وأطماع وطمعاء. وأطمعه فيه غيره، ويقال في التّعجّب: طمع الرّجل (بضمّ الميم) أي صار كثير الطّمع، والطمع أيضا رزق الجند. قال ابن برّي: يقال: طمع وأطماع ومطمع ومطامع، وقول الله تعالى: لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (الأعراف/ ٤٤) معناه كما يقول أبو حيّان: يتيقّنون ما أعدّ الله لهم من الزّلفى «٢» . وقوله سبحانه: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء/ ٨٢) قال القرطبيّ: معناه: أرجو، وقيل هو بمعنى اليقين في حقّه، وبمعنى الرّجاء الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ١١/ ٢٩ في حقّ المؤمنين سواه «٣» . قال الأزهريّ: الطّمع ضدّ اليأس. وفي حديث عمر- ﵁: «تعلّمنّ أنّ الطّمع فقر، وأنّ اليأس غنى. ويقال: ما أطمع فلانا على التّعجّب من طمعه، ويتعدّى الفعل بالهمزة لا بالتّضعيف. قال ابن منظور: وأنكر بعضهم التّشديد (أي أن يقال طمّع) ، وإنّما يقال: أطمعه غيره (أي إنّ التعدّي يكون بالهمزة) ، والمطمع: ما طمع فيه، والمطمعة: ما طمع من أجله، وامرأة مطماع: تطمع ولا تمكّن من نفسها، والمطمع: ما طمعت فيه، وفي الحديث: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع في غير مطمع» «٤» . الطمع اصطلاحا: قال الرّاغب: نزوع النّفس إلى الشّيء شهوة له «٥» . وقال المناويّ: الطّمع تعلّق البال بالشّيء من غير تقدّم سبب له، وأكثر ما يستعمل فيما يقرب

стр. 5566

حصوله، وقد يستعمل بمعنى الأمل. وقال بعضهم: الطّمع ذلّ ينشأ من الحرص والبطالة والجهل بحكمة الباري «١» . الطمع بين المدح والذم: إنّ الطّمع بمعنى الرّجاء في رحمة الله وتوقّع الخير، أمر محمود، وهذا ما فعله نبيّ الله إبراهيم- ﵇ عندما قال الله على لسانه: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء/ ٨٢) . وامتدح الله- من يدعونه خوفا وطمعا، ووعدهم بما تقرّ به أعينهم. قال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة: ١٦، ١٧) . أمّا إذا كان الطّمع في حطام الدّنيا من مال عارض أو منصب زائل، أو جاه حائل، فإنّ ذلك كلّه مذموم خاصّة إذا صدر ممّن له حقّ فيه، وهذا دأب المنافقين الّذين كانوا يطمعون في الصّدقات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (التوبة/ ٥٨) يقول الإمام ابن تيميّة: وهكذا كان حال من كان متعلّقا برئاسة أو ثروة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي وإن لم يحصل سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له إذا لم يحصل. والعبوديّة في الحقيقة هي رقّ القلب وعبوديّته، فما استرقّ القلب واستعبده فهو عبد لهذا. يقال: العبد حرّ ما قنع ... والحرّ عبد ما طمع وقال قائل: أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنّي قنعت لكنت حرّا ويقال: (الطمع فقر، واليأس غنى، وإنّ أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه) وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه. فإنّه الأمر الّذي لا ييأس منه، ولا يطلبه ولا يطمع به، ولا يبقى قلبه فقيرا إليه ولا إلى من يفعله وأمّا إذا طمع في أمر من الأمور ورجاه تعلّق قلبه به فصار فقيرا إلى حصوله وإلى من يظنّ أنّه سبب في حصوله وهذا في المال والجاه والصّور وغير ذلك. قال الخليل إبراهيم ﷺ : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (العنكبوت/ ١٧) فالعبد لا بدّ له من رزق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإن طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- أكل الحرام- التطفيف- الربا- الرشوة- السرقة- الغلول- الظلم- الطغيان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: القناعة- الرضا- حسن المعاملة- الزهد- محاسبة النفس- مجاهدة النفس- علو الهمة] .

стр. 5567

الآيات الواردة في «الطمع» الطمع في المغفرة والجنة: ١- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) «١» ٢- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١) «٢» ٣- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)

стр. 5568

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) «١» ٤- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (٧٠) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) «٢» الطمع في إيمان الكافرين ميئوس منه: ٥-* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) «٣» ٦- فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) «٤» ٧- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) «٥» التصرف المطمع للغير مرفوض: ٨- يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١)

стр. 5569

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) «١» الآيات تخويف وطمع وكذلك الدعاء ينبغي أن يكون: ٩- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٢» ١٠- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) «٣» ١١- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) «٤» ١٢- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) «٥»

стр. 5570

الأحاديث الواردة في ذمّ (الطمع) ١-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا ... الحديث، وفيه: «قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «١» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «٢» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٣» ، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٤» والشّنظير «٥» الفحّاش» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الطمع) معنى ٢-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله ﷺ يقول. كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «٧» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: قد كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منّي. حتّى أعطاني مرّة مالا فقلت: أعطه أفقر إليه منّي. فقال رسول الله ﷺ : «خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف «٨» ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك» ) * «٩» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه
следующие страницы →