← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

حصوله، وقد يستعمل بمعنى الأمل. وقال بعضهم: الطّمع ذلّ ينشأ من الحرص والبطالة والجهل بحكمة الباري «١» . الطمع بين المدح والذم: إنّ الطّمع بمعنى الرّجاء في رحمة الله وتوقّع الخير، أمر محمود، وهذا ما فعله نبيّ الله إبراهيم- ﵇ عندما قال الله على لسانه: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء/ ٨٢) . وامتدح الله- من يدعونه خوفا وطمعا، ووعدهم بما تقرّ به أعينهم. قال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة: ١٦، ١٧) . أمّا إذا كان الطّمع في حطام الدّنيا من مال عارض أو منصب زائل، أو جاه حائل، فإنّ ذلك كلّه مذموم خاصّة إذا صدر ممّن له حقّ فيه، وهذا دأب المنافقين الّذين كانوا يطمعون في الصّدقات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (التوبة/ ٥٨) يقول الإمام ابن تيميّة: وهكذا كان حال من كان متعلّقا برئاسة أو ثروة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي وإن لم يحصل سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له إذا لم يحصل. والعبوديّة في الحقيقة هي رقّ القلب وعبوديّته، فما استرقّ القلب واستعبده فهو عبد لهذا. يقال: العبد حرّ ما قنع ... والحرّ عبد ما طمع وقال قائل: أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنّي قنعت لكنت حرّا ويقال: (الطمع فقر، واليأس غنى، وإنّ أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه) وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه. فإنّه الأمر الّذي لا ييأس منه، ولا يطلبه ولا يطمع به، ولا يبقى قلبه فقيرا إليه ولا إلى من يفعله وأمّا إذا طمع في أمر من الأمور ورجاه تعلّق قلبه به فصار فقيرا إلى حصوله وإلى من يظنّ أنّه سبب في حصوله وهذا في المال والجاه والصّور وغير ذلك. قال الخليل إبراهيم ﷺ : فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (العنكبوت/ ١٧) فالعبد لا بدّ له من رزق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإن طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- أكل الحرام- التطفيف- الربا- الرشوة- السرقة- الغلول- الظلم- الطغيان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: القناعة- الرضا- حسن المعاملة- الزهد- محاسبة النفس- مجاهدة النفس- علو الهمة] .

стр. 5567

الآيات الواردة في «الطمع» الطمع في المغفرة والجنة: ١- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) «١» ٢- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١) «٢» ٣- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)

стр. 5568

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) «١» ٤- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (٧٠) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) «٢» الطمع في إيمان الكافرين ميئوس منه: ٥-* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) «٣» ٦- فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) «٤» ٧- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) «٥» التصرف المطمع للغير مرفوض: ٨- يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١)

стр. 5569

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) «١» الآيات تخويف وطمع وكذلك الدعاء ينبغي أن يكون: ٩- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٢» ١٠- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) «٣» ١١- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) «٤» ١٢- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) «٥»

стр. 5570

الأحاديث الواردة في ذمّ (الطمع) ١-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا ... الحديث، وفيه: «قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «١» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «٢» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٣» ، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٤» والشّنظير «٥» الفحّاش» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الطمع) معنى ٢-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: لا أقول لكم إلّا كما كان رسول الله ﷺ يقول. كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «٧» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: قد كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منّي. حتّى أعطاني مرّة مالا فقلت: أعطه أفقر إليه منّي. فقال رسول الله ﷺ : «خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف «٨» ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك» ) * «٩» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه

стр. 5571

قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ لابن آدم ملء واد مالا لأحبّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلّا التّراب، ويتوب الله على من تاب» ) * «١» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال قلب الكبير شابّا في اثنتين: في حبّ الدّنيا وطول الأمل» ) * «٢» . ٦-* (عن ابن كعب بن مالك الأنصاريّ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشّرف لدينه» ) * «٣» . ٧-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «منهومان لا يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع» ) * «٤» . ٨-* (قال معاوية- ﵁: إيّاكم وأحاديث. إلّا حديثا كان في عهد عمر، فإنّ عمر كان يخيف النّاس في الله . وقال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: «من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين» وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّما أنا خازن. فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه، ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٥» . ٩-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث- والّذي نفس محمّد بيده إن كنت لحالفا عليهنّ- لا ينقص مال من صدقة فتصدّقوا، ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلّا رفعه بها- وقال أبو سعيد مولى بني هاشم: إلّا زاده الله بها عزّا يوم القيامة- ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر» ) «٦» . ١٠-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني. ثمّ قال: «يا حكيم إنّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالّذي يأكل ولا يشبع. اليد العليا خير من اليد السّفلى» . قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتّى أفارق

стр. 5572

الدّنيا. فكان أبو بكر ﵁ يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه. ثمّ إنّ عمر ﵁ دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا، فقال عمر: إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أنّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدا من النّاس بعد رسول الله ﷺ حتّى توفّي» ) * «١» . ١١-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يهرم ابن آدم وتشبّ اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الطمع) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: تعلّمنّ أنّ الطّمع فقر، وأنّ اليأس غنى) * «٣» . ٢-* (قال عليّ- ﵁ أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع) * «٤» . ٣-* (وقال أيضا- ﵁ ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرّجال من الطّمع) * «٥» . ٤-* (اجتمع كعب وعبد الله بن سلام، فقال له كعب: يا بن سلام: من أرباب العلم؟ قال: الّذين يعملون به. قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطّمع، وشره النّفس، وطلب الحوائج إلى النّاس) * «٦» . ٥-* (قال متمّم بن نويرة في مرثيّته المشهورة يرثي أخاه مالكا: لبيبا أعان اللّبّ منه سماحة ... خصيبا إذا ما راكب الجدب أوضعا ) * «٧» . تراه كصدر السّيف يهتزّ للنّدى ... إذا لم تجد عند امرئ السّوء مطمعا ) * «٨» . ٦-* (قال أبو العبّاس أحمد بن مروان: وذي حرص تراه يلمّ وفرا ... لوارثه ويدفع عن حماه ككلب الصّيد يمسك وهو طاو ... فريسته ليأكلها سواه ) * «٩» . ٧-* (وقال آخر: إذا ما نازعتك النّفس حرصا ... فأمسكها عن الشّهوات أمسك

стр. 5573

ولا تحرص ليوم أنت فيه ... وعدّ فرزق يومك رزق أمسك ) * «١» . ٨-* (قال إسماعيل بن قطريّ القراطيسيّ: حسبي بعلمي إن نفع ... ما الذّلّ إلّا في الطّمع من راقب الله نزع ... عن سوء ما كان صنع ) * «٢» . ٩-* (قال سابق البربريّ: يخادع ريب الدّهر عن نفسه الفتى ... سفاها وريب الدّهر عنها يخادعه ويطمع في سوف ويعلم دونها ... وكم من حريص أهلكته مطامعه ) * «٣» . ١٠-* (أنشد الحلّاج عند قتله عليه من الله ما يستحقّ: طلبت المستقرّ بكلّ أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرّا أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنّي قنعت لكنت حرّا ) * «٤» . ١١-* (قال ابن الأعرابيّ- رحمه الله تعالى-: كان يقال: لا يوجد العجل محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الملول ذا إخوان، ولا الحرّ حريصا، ولا الشّره غنيّا) * «٥» . ١٢-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: ليس في الدّنيا أبله ممّن يطلب النّهاية في لذّات الدّنيا، وليس فى الحقيقة لذّة، إنّما هي راحة من مؤلم. فالسّعيد من إذا حصلت له امرأة أو جارية فمال إليها، ومالت إليه، وعلم سترها ودينها أن يعقد الخنصر على صحبتها. وأكثر أسباب دوام محبّتها أن لا يطلق بصره، فمتى أطلق بصره أو أطمع نفسه في غيرها، فإنّ الطّمع في الجديد ينغّص الخلق وينقص المخالطة، ولا يستر عيوب الخارج فتميل النّفس إلى المشاهد الغريب، ويتكدّر العيش مع الحاضر القريب كما قال الشّاعر:* والمرء ما دام ذا عين يقلّبها ... في أعين الحور موقوف على الخطر يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته ... لا مرحبا بسرور عاد بالضّرر ثمّ تصير الثّانية كالأولى وتطلب النّفس ثالثة وليس لهذا آخر، بل الغضّ عن المشتهيات، ويأس النّفوس من طلب المتحسّنات يطيّب العيش مع المعاشر) * «٦» . ١٣-* (قال أبو العتاهية: لقد لعبت وجدّ الموت في طلبي ... وإنّ في الموت لي شغلا عن اللّعب لو شمّرت فكرتي فيما خلقت له ... ما اشتدّ حرصي على الدّنيا ولا طلبي ) * «٧» .

стр. 5574

١٤-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذلّ الحرص أعناق الرّجال هب الدّنيا تقاد إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزّوال ) ؟ * «١» . ١٥-* (قال الرّاغب الأصفهانيّ: الطّمع طبع، وهو يدنّس الإهاب، وذلك لأنّ أكثر الطّمع من أجل الهوى) * «٢» . ١٦-* (قال ثابت بن قطنة: لا خير في طمع يهدي إلى طبع ... وغفّة «٣» من قوام العيش تكفيني ) * «٤» . ١٧-* (قال عليّ بن عبد العزيز القاضي الجرجانيّ- رحمه الله تعالى-: يقولون لي فيك انقباض وإنّما ... رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما أرى النّاس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما ولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما ... بدا طمع صيّرته لي سلّما وما كلّ برق لاح لي يستفزّني ... ولا كلّ من لاقيت أرضاه منعما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما أنهنهها عن بعض ما لا يشينها ... مخافة أقوال العدا فيم أو لما؟ ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة؟ ... إذا فاتّباع الجهل قد كان أحزما ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظّموه في النّفوس لعظّما ولكن أهانوه فهان ودنّسوا ... محيّاه بالأطماع حتّى تجهّما ) * «٥» . ١٨-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: في الطّمع شره، والحمية أوفق) * «٦» . ١٩-* (وقال أيضا: لصّ الحرص لا يمشي إلّا في ظلام الهوى) * «٧» . ٢٠-* (قال ابن المقرّيّ في لاميّته: دع الجموع وسامحه تغظه ولا ... تصحب سوى السّمح واحذر سقطة العجل ) * «٨» . ٢١-* (قال بعض الشّعراء: لا تغبطنّ أخا حرص على سعة ... وانظر إليه بعين الماقت القالي

стр. 5575

إنّ الحريص لمشغول بثروته ... عن السّرور بما يحوي من المال ) * «١» . ٢٢-* (وفي نفس الموضع قال آخر: يا جامعا مانعا والدّهر يرمقه ... مفكّرا أيّ باب منه يغلقه المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلّا يوم تنفقه إنّ القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلّها همّا يؤرّقه ) * «٢» . ٢٣-* (قال الشّاعر: لا تغضبنّ على امرئ ... لك مانع ما في يديه واغضب على الطّمع الّذي ... استدعاك تطلب ما لديه ) * «٣» . ٢٤-* (قال بعضهم: الحرص ينقص قدر الإنسان، ولا يزيد في رزقه) * «٤» . ٢٥-* (قال الشّاعر: إذا طاوعت حرصك كنت عبدا ... لكلّ دنيئة تدعى إليها ) * «٥» . ٢٦-* (وقال آخر وأجاد: قد شاب رأسي ورأس الدّهر لم يشب ... إنّ الحريص على الدّنيا لفي تعب ) * «٦» . ٢٧-* (قال بعضهم: العبيد ثلاثة: عبد رقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع) * «٧» . ٢٨-* (قال بعضهم: من أراد أن يعيش حرّا أيّام حياته فلا يسكن قلبه الطّمع) * «٨» . ٢٩-* (قال الحادرة الذّبيانيّ: إنّا نعفّ فلا نريب حليفنا ... ونكفّ شحّ نفوسنا في المطمع ) * «٩» . من مضار (الطمع) (١) دليل قلّة الإيمان، ونقص الثّقة فيما عند الله العلّام. (٢) دليل سوء الظّنّ بالله الواسع العطاء. (٣) يشعر صاحبه الفقر الملازم الّذي لا ينفكّ. (٤) يذلّ صاحبه لكلّ من يطمع فيما عنده. (٥) يحقّر نفسه ويزدريه الآخرون. (٦) التّعب الدّائم الّذي لا ينقطع.

стр. 5576

طول الأمل (عدم تذكر الموت) الأمل لغة: هو الاسم من قولهم: أملته آمله أملا وإملة، وهو مأخوذ من مادّة (أم ل) الّتي تدلّ على التّثبّت والانتظار «١» . قال ابن فارس: ومن ذلك: الأمل: الرّجاء تقول أمّلته تأميلا وأملته أملا وإملة، وهذا فيه بعض الانتظار. وقال الجوهريّ: يقال: أمل خيره يأمله أملا، وأمّله يؤمّله تأميلا، وقولهم: ما أطول إملته أي أمله، وتأمّلت الشّيء، نظرت إليه مستبينا له. وقال ابن الأعرابيّ: الأملة: أعوان الرّجل واحدهم آمل. وقال في اللّسان: يقال: الأمل، والأمل، والإمل وجمع الأمل آمال، وقول الله تعالى: وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ (الحجر/ ٣) . قال القرطبيّ في تفسيرها: ويلههم الأمل أي يشغلهم عن الطّاعة «٢» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢/ ١٢/ ٤٠ الأمل اصطلاحا: قال القرطبيّ: الأمل: الحرص على الدّنيا والانكباب عليها، والحبّ لها والإعراض عن الآخرة «٣» . وقال المناويّ: الأمل: توقّع حصول الشّيء، وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله «٤» . أمّا طول الأمل: فهو الاستمرار في الحرص على الدّنيا ومداومة الانكباب عليها مع كثرة الإعراض عن الآخرة «٥» . الفرق بين الأمل والطّمع والرجاء: قال المناويّ: من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول أملت الوصول ولا يقول طمعت، لأنّ الطّمع لا يكون إلّا فى القريب، والأمل في البعيد، والرّجاء بينهما، لأنّ الرّاجي يخاف ألّا يحصّل مأموله «٦» . قال ابن حجر: وفي الأمل سرّ لطيف لأنّه لولا الأمل ما تهنّى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدّنيا، وإنّما المذموم منه

стр. 5577

الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلّف بإزالته «١» . دوافع طول الأمل: قال الإمام الغزاليّ- ﵀: اعلم أنّ طول الأمل له سببان، أحدهما: الجهل، والآخر: حبّ الدنيا. أمّا حبّ الدّنيا: فهو أنّه إذا أنس بها وبشهواتها ولذّاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الّذي هو سبب مفارقتها، وكلّ من كره شيئا دفعه عن نفسه. والإنسان مشغوف بالأمانيّ الباطلة، فيمنّي نفسه أبدا بما يوافق مراده، وإنّما يوافق مراده البقاء في الدّنيا، فلا يزال يتوهمّه ويقدّره في نفسه ويقدّر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودوابّ وسائر أسباب الدّنيا، فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه، فيلهو عن ذكر الموت فلا يقدّر قربه، فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الاستعداد له سوّف ووعد نفسه وقال: الأيّام بين يديك إلى أن تكبر ثمّ تتوب، وإذا كبر فيقول: إلى أن تصير شيخا. فإذا صار شيخا قال: إلى أن تفرغ من بناء هذه الدّار وعمارة هذه الضّيعة. أو ترجع من هذه السّفرة، أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازة وتدبير مسكن له، أو تفرغ من قهر هذا العدوّ الّذي يشمت بك. فلا يزال يسوّف ويؤخّر، ولا يخوض في شغل إلّا ويتعلّق بإتمام ذلك الشّغل عشرة أشغال أخر، وهكذا على التّدريج يؤخّر يوما بعد يوم ويفضي به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تختطفه المنيّة في وقت لم يحسبه، فتطول عند ذلك حسرته، وأكثر أهل النّار وصياحهم من سوف، يقولون: واحزناه من سوف. والمسوّف المسكين لا يدري أنّ الّذي يدعوه إلى التّسويف اليوم هو معه غدا، وإنّما يزداد بطول المدّة قوّة ورسوخا، ويظنّ أنّه يتصوّر أن يكون للخائض في الدّنيا والحافظ لها فراغ قطّ وهيهات، فما يفرغ منها إلّا من طرحها. فما قضى أحد منها لبانته وما انتهى أرب إلّا إلى أرب. وأصل هذه الأماني كلّها حبّ الدّنيا والأنس بها والغفلة عن معنى قوله ﷺ : «أحبب من أحببت فإنّك مفارقه» . وأمّا الجهل: فهو أنّ الإنسان قد يعوّل على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشّباب، وليس يتفكّر المسكين أنّ مشايخ بلده لو عدّوا فكانوا أقلّ من عشر رجال البلد، وإنّما قلّوا لأنّ الموت في الشّباب أكثر، فإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبيّ وشابّ. وقد يستبعد الموت لصحّته ويستبعد الموت فجأة، ولا يدري أنّ ذلك غير بعيد، وإن كان ذلك بعيدا، فالمرض فجأة غير بعيد، وكلّ مرض فإنّما يقع فجأة، وإذا مرض لم يكن الموت بعيدا. ولو تفكّر هذا الغافل وعلم أنّ الموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف وشتاء وخريف وربيع من ليل ونهار لعظم استشعاره واشتغل بالاستعداد له، ولكنّ الجهل بهذه الأمور وحبّ الدّنيا دعواه إلى طول

стр. 5578

الأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت القريب، فهو أبدا يظنّ أنّ الموت يكون بين يديه ولا يقدّر نزوله به ووقوعه فيه، وهو أبدا يظنّ أنّه يشيّع الجنائز ولا يقدّر أن تشيّع جنازته، لأنّ هذا قد تكرّر عليه وألفه وهو مشاهدة موت غيره، فأمّا موت نفسه فلم يألفه، ولم يتصوّر أن يألفه فإنّه لم يقع، وإذا وقع في دفعة أخرى بعد هذه، فهو الأوّل وهو الآخر. علاج طول الأمل: وسبيله أن يقيس نفسه بغيره، ويعلم أنّه لا بدّ وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره، ولعلّ اللّبن الّذي يغطّي به لحده قد ضرب وفرغ منه وهو لا يدري فتسويفه جهل محض. وإذا عرفت أنّ سببه الجهل وحبّ الدّنيا فعلاجه دفع سببه. أمّا الجهل فيدفع بالفكر الصّافي والحكمة البالغة. وأمّا حبّ الدّنيا، فالعلاج في إخراجه من القلب شديد وهو الداء العضال الّذي أعيا الأوّلين والآخرين علاجه؛ ولا علاج له إلّا الإيمان باليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثّواب، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حبّ الدّنيا، فإنّ حبّ الخطير هو الّذي يمحو عن القلب حبّ الحقير. فإذا رأى حقارة الدّنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدّنيا كلّها، وإن أعطي ملك الأرض من المشرق إلى المغرب، وكيف وليس عنده من الدّنيا إلّا قدر يسير مكدّر منغّص، فكيف يفرح بها أو يترسّخ في القلب حبّها مع الإيمان بالآخرة؟ فنسأل الله تعالى أن يرينا الدّنيا كما أراها الصّالحين من عباده. بيان مراتب الناس في طول الأمل وقصره: اعلم أنّ النّاس في ذلك يتفاوتون؛ فمنهم من يأمل البقاء، ويشتهي ذلك أبدا. قال الله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (البقرة/ ٩٦) . ومنهم من يأمل البقاء إلى الهرم وهو أقصى العمر الّذي شاهده ورآه وهو الّذي يحبّ الدّنيا حبّا شديدا. قال رسول الله ﷺ : «قلب الشّيخ شاب على حبّ اثنتين: طول الحياة وحبّ المال» . ومنهم من يأمل إلى سنة فلا يشتغل بتدبير ما وراءها فلا يقدّر لنفسه وجودا في عام قابل، ولكنّ هذا يستعدّ في الصّيف للشّتاء وفي الشتاء للصّيف. فإذا جمع ما يكفيه لسنته اشتغل بالعبادة. ومنهم من يأمل مدّة الصّيف أو الشّتاء، فلا يدّخر في الصّيف ثياب الشّتاء ولا في الشّتاء ثياب الصّيف. ومنهم من يرجع أمله إلى يوم وليلة، فلا يستعدّ إلّا لنهاره وأمّا للغد فلا. قال عيسى ﵇: لا تهتمّوا برزق غد. فإن يكن غد من آجالكم فستأتي فيه أرزاقكم مع آجالكم، وإن لم يكن من آجالكم فلا تهتمّوا لآجال غيركم «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإعراض- الأمن من المكر- الغفلة- الوهم- التفريط والإفراط- اتباع الهوى- الطيش. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تذكر الموت- الزهد- التدبر- محاسبة النفس- الورع- التفكر- التأمل- النظر والتبصر- البصيرة] .

стр. 5579

الآيات الواردة في «طول الأمل (عدم تذكر الموت) » ١- وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٦) «١» ٢- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) «٢»

стр. 5580

الأحاديث الواردة في ذمّ (طول الأمل) ١-* (عن جابر بن زيد- ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ ثلاثة أعواد، فغرس إلى جنبه واحدا، ثمّ مشى قليلا، فغرس آخر، ثمّ مشى قليلا، فغرس آخر، ثمّ قال: «هل تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم، وأجله وأمله فنفسه تتوق إلى أمله، ويخترمه أجله دون أمله» ) * «١» . ٢-* (وعن فضالة بن عبيد- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «اللهمّ من آمن بك، وشهد أنّي رسولك فحبّب إليه لقاءك، وسهّل عليه قضاءك، وأقلل له من الدّنيا، ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أنّي رسولك فلا تحبّب إليه لقاءك، ولا تسهّل عليه قضاءك، وأكثر له من الدّنيا» ) * «٢» ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غيلان الثّقفيّ، وهو ممّن اختلف في صحبته، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ من آمن بي وصدّقني، وعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فأقلل ماله وولده، وحبّب إليه لقائك، وعجّل له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدّقني، ولم يعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره» ) * «٣» . ٣-* (عن عبد الله- ﵁ قال: خطّ النّبيّ ﷺ خطّا مربّعا، وخطّ خطّا في الوسط خارجا منه، وخط خطوطا صغارا إلى هذا الّذي في الوسط من جانبه الّذي في الوسط وقال: «هذا الإنسان؛ وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به. وهذا الّذي هو خارج أمله وهذه الخطوط الصّغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال قلب الكبير شابّا في اثنتين: في حبّ الدّنيا، وطول الأمل» ) * «٥» . ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «هذا ابن آدم وهذا أجله» ووضع يده عند قفاه، ثمّ بسطها. فقال: «وثمّ أمله وثمّ أمله، وثمّ أمله» ) * «٦» . ٦-* (عن بريدة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «هل تدرون ما هذه وهذه؟» ورمى بحصاتين، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا الأمل، وهذاك الأجل» ) * «٧» .

стр. 5581

الأحاديث الواردة في ذمّ (طول الأمل) معنى ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: «كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل» . وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» ) * «١» . ٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك. وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك «٢» وحياتك قبل موتك» ) * «٣» . ٩-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ مرّ بمجلس وهم يضحكون، فقال: «أكثروا من ذكر هاذم اللّذّات- أحسبه قال- فإنّه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلّا وسّعه، ولا في سعة إلّا ضيّقه عليه» ) * «٤» . ١٠-* (وعن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ قال: مات رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ ، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يثنون عليه، ويذكرون من عبادته ورسول الله ﷺ ساكت، فلمّا سكتوا قال رسول الله ﷺ : «هل كان يكثر ذكر الموت؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان يدع كثيرا ممّا يشتهي؟» قالوا: لا. قال: «ما بلغ صاحبكم كثيرا ممّا تذهبون إليه» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه» قال فأتيت عائشة فقلت: يا أمّ المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثا. إن كان كذلك فقد هلكنا. فقالت: إنّ الهالك من هلك. بقول رسول الله ﷺ . وما

стр. 5582

ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» وليس منّا أحد إلّا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ . وليس بالّذي تذهب إليه. ولكن إذا شخص «١» البصر، وحشرج «٢» الصّدر، واقشعرّ «٣» الجلد، وتشنّجت «٤» الأصابع. فعند ذلك، من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه) * «٥» . ١٢-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حبّ المال، وطول العمر» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (طول الأمل) ١-* (روي عن عيسى- ﵇ أنّه قال: «من ذا الّذي يبني على موج البحر دارا؟ تلكم الدّنيا فلا تتّخذوها قرارا) * «٧» . ٢-* (قال عليّ- ﵁: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإنّ الدّنيا ارتحلت مدبرة» ) * «٨» . ٣-* (يؤثر عن ابن مسعود- ﵁ قوله: «هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه، والهرم وراء الحتوف، والأمل وراء الهرم فهو يؤمّل، وهذه الحتوف شوارع إليه، فأيّها أمر به أخذه، فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأمل» ) * «٩» . ٤-* (وقال: «لا يطولنّ عليكم الأمد ولا يلهينّكم الأمل فإنّ كلّ ما هو آت قريب، ألا وإنّ البعيد ما ليس آتيا» ) * «١٠» . ٥-* (دخل رجل على أبي ذرّ الغفاريّ- رضي الله تعالى عنه- فجعل يقلّب بصره في بيته فقال: يا أبا ذرّ! أين متاعكم؟ فقال: إنّ لنا بيتا نتوجّه إليه، فقال: «إنّه لا بدّ لك من متاع ما دمت هاهنا» ، فقال: «إنّ صاحب المنزل لا يدعنا هاهنا» ) * «١١» ٦-* (قال سلمان الفارسيّ- ﵁ ثلاث أعجبتني حتّى أضحكتني: مؤمّل الدّنيا والموت يطلبه، وغافل وليس يغفل عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط ربّ العالمين عليه أم راض؟) * «١٢» .

стр. 5583

٧-* (قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوّكم، فإنّه والله ما بسط أملا من لا يدري لعلّه لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه، وربّما كانت بين ذلك خطفات المنايا) * «١» . ٨-* (قال أبو زكريّا التّميميّ: بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقور، فطلب من يقرؤه، فأتي بوهب بن منبّه فإذا فيه: ابن آدم إنّك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزّيادة من عملك ولقصّرت من حرصك وحيلك ... ) * «٢» . ٩-* (روي أنّ معروفا الكرخيّ- رحمه الله تعالى- أقام الصّلاة، قال محمّد بن أبي توبة: فقال لي: تقدّم، فقلت: إنّي إن صلّيت بكم هذه الصّلاة لم أصلّ بكم غيرها، فقال معروف: وأنت تحدّث نفسك أن تصلّي صلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل فإنّه يمنع من خير العمل) * «٣» . ١٠-* (قال القاضي عياض: إنّ الشيخ من شأنه أن تكون آماله وحرصه على الدّنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له إلّا انتظار الموت فلمّا كان الأمر بضدّه ذمّ) * «٤» . ١١-* (قال أبو محمّد بن عليّ الزّاهد: «خرجنا في جنازة بالكوفة وخرج فيها داود الطّائيّ، فانتبذ فقعد ناحية وهي تدفن. فجئت فقعدت قريبا منه فتكلّم فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكلّ ما هو آت قريب.. واعلم أنّ أهل الدّنيا جميعا من أهل القبور إنّما يندمون على ما يخلّفون ويفرحون بما يقدّمون، فما ندم عليه أهل القبور أهل الدّنيا عليه يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون» ) * «٥» . ١٢-* (قال الإمام الغزاليّ: لقد قصم الموت رقاب الجبابرة، وكسر ظهر الأكاسرة وقصر آمال القياصرة الّذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة. حتّى جاءهم الوعد الحقّ فأرداهم في الحافرة ... فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزّا..) * «٦» . ١٣-* (قال ابن الجوزيّ: «قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرّغا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطّاعة فهو المغبون، وتمام ذلك الدّنيا مزرعة الآخرة، وفيها التّجارة الّتي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحّته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون، لأنّ الفراغ يعقبه الشّغل، والصّحّة يعقبها السّقم ولو لم يكن إلّا الهرم» ) * «٧» .

стр. 5584

١٤-* (قال الإمام النّوويّ- ﵀: «لا تركن إلى الدّنيا، ولا تتّخذها وطنا، ولا تحدّث نفسك بالبقاء فيها، ولا تتعلّق منها بما لا يتعلّق به الغريب في غير وطنه» ) * «١» . ١٥-* (قال ابن القيّم: «على قدر رغبة العبد في الدّنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة» ) * «٢» . ١٦-* (وقال- ﵀: «ما مضى من الدّنيا أحلام، وما بقي منها أمانيّ، والوقت ضائع بينهما» ) * «٣» . ١٧-* (وقال أيضا: «قوّة الطّمع في بلوغ الأمل توجب الاجتهاد في الطّلب وشدّة الحذر من فوت المأمول» ) * «٤» . ١٨-* (قال ابن حجر- ﵀: قال ابن الأثير: «من ترك الدّنيا وأبغضها أحبّ لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله، لأنّه إنّما يصل إليه بالموت» ) * «٥» . ١٩-* (قال ابن حزن: «باذل نفسه في غرض الدّنيا كبائع الياقوت بالحصا» ) * «٦» . ٢٠-* (قال عبد الصّمد بن المعدّل: ولي أمل قطعت به اللّيالي ... أراني قد فنيت به وداما ) * «٧» ٢١-* (وقال آخر: الله أصدق والآمال كاذبة ... وجلّ هذي المنى في الصّدر وسواس ٢٢-* (قال الحسن: «إنّما أنت أيّام مجموعة كلّما مضى يوم مضى بعضك» ) * «٨» . ٢٣-* (وقال: ابن آدم إنّما أنت بين راحلتين مطيّتين يوضعانك، يوضعك اللّيل إلى النّهار، والنّهار إلى اللّيل، حتّى يسلماك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا بن آدم خطرا؟) * «٩» . ٢٤-* (وقال: «الموت معقود بنواصيكم والدّنيا تطوى من ورائكم» ) * «١٠» . ٢٥-* (كان آدم- ﵇ قبل أن يخطىء أمله خلف ظهره، وأجله بين عينيه، فلمّا أصاب الخطيئة حوّل فجعل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره» ) * «١١» . ٢٦-* (وقيل: «لو رأيت الأجل ومروره، لنسيت الأمل وغروره» ) * «١٢» . ٢٧-* (قال يحيى بن معاذ الرّازي: «الدّنيا

стр. 5585

خمر الشّيطان، من سكر منها لم يفق إلّا في عسكر الموت» ) * «١» . ٢٨-* (قيل لمحمّد بن واسع: كيف تجدك قال: قصير الأجل، طويل الأمل، مسيء العمل) * «٢» . ٢٩-* (قال أبو العتاهية: أرى الدّنيا لمن هي في يديه ... عذابا كلّما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر ... وتكرم كلّ من هانت عليه إذا استغنيت عن شيء فدعه ... وخذ ما أنت محتاج إليه ) * «٣» . ٣٠-* (قال الأبشيهيّ: أيا من عاش في الدّنيا طويلا ... وأفنى العمر في قيل وقال وأتعب نفسه فيما سيفنى ... وجمع من حرام أو حلال هب الدّنيا تقاد إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزّوال ) * «٤» . ٣١-* (كتب رجل إلى أخ له: «إنّ الحزن على الدّنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنّقص في كلّ يوم منه نصيب، وللبلاء في جسمه دبيب، فبادر قبل أن تنادى بالرّحيل. والسّلام» ) * «٥» ٣٢-* (قال بعض الحكماء: «من كانت الأيّام واللّيالي مطاياه، سارت به، وإن لم يسر) * ٣٣-* (وفي هذا قال بعضهم: وما هذه الأيّام إلّا رواحل ... يحثّ بها داع إلى الموت قاصد وأعجب شيء لو تأمّلت أنّها ... منازل تطوى والمسافر قاعد ) * «٦» ٣٤-* (وقال آخر: ويا ويح نفس من نهار يقودها ... إلى عسكر الموتى وليل يذودها ) * «٧» ٣٥-* (من كلام الحكماء: «إيّاكم وطول الأمل فإنّ من ألهاه أمله أخزاه عمله» ) * «٨» . ٣٦-* (قال أحدهم: إنّ أحبّ الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها فأحبّ لذلك طول العمر، وأحبّ المال لأنّه من أعظم الأسباب في دوام الصّحّة الّتي ينشأ عنها غالبا طول العمر، فكلّما أحسّ بقرب نفاد ذلك اشتدّ حبّه له ورغبته في دوامه) * «٩» . ٣٧-* (قال أحدهم: يسرّ الفتى طول السّلامة والبقا ... فكيف ترى طول السّلامة يفعل

стр. 5586

يردّ الفتى بعد اعتدال وصحّة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل ) * «١» . ٣٨-* (قال بعضهم: مآرب كانت في الشّباب لأهلها ... عذابا فصارت في المشيب عذابا ) * «٢» . ٣٩-* (وقال آخر: قد نادت الدّنيا على نفسها ... لو كان في ذا الخلق من يسمع كم واثق بالعيش أهلكته ... وجامع فرقّت ما يجمع ) * «٣» . ٤٠-* (عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على خبّاب نعوده وقد اكتوى سبع كيّات فقال: إنّ أصحابنا الّذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدّنيا، وإنّا أصبنا مالا نجد موضعا إلّا التّراب، ولولا أنّ النّبيّ ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ثمّ أتيناه مرّة أخرى وهو يبني حائطا له فقال: إنّ المسلم ليؤجر في كلّ شيء ينفقه، إلّا في شيء يجعله في هذا التّراب» ) * «٤» . من مضار (طول الأمل) (١) نسيان الآخرة وما أعدّ الله فيها من النّعيم المقيم لأهل طاعته ومن العذاب الأليم لأهل المعاصي. (٢) قلّة الصّبر عن الشّهوات، وشدّة الغفلة عن الطّاعات. (٣) إنّ طول الأمل يجلب السّعادة الظّاهرة في الدّنيا ويسقي صاحبه كؤوسا مترعة من اللّذّة الفانية. (٤) يقسي القلب ويجفّ دمع العين، ويزيد في شدّة الحرص على الدّنيا. (٥) يدفع إلى المعاصي، ويبعد عن الطّاعات. (٦) به يتعدّى على الآخرين فيسلب الحقوق، وينتهك الحرمات.

стр. 5587

الطيش الطيش لغة: الطّيش مصدر قولهم: طاش الشّيء يطيش، وهو مأخوذ من مادّة (ط ي ش) الّتي تدلّ على الخفّة ومن ذلك طاش السّهم عن الهدف إذا لم يصبه، كأنّه خفّ وطاش وطار، وقيل معناه: عدل (عن الغرض) ولم يقصد للرّميّة، وأطاشه الرّامي، والطّيش أيضا: النّزق. وقال اللّيث: الطّيش: خفّة العقل، والوصف من ذلك طائش من قوم طاشة، وطيّاش من قوم طيّاشة. وقال بعضهم: طيش العقل: ذهابه حتّى يجهل صاحبه ما يحاول، وطيش الحلم خفّته، وطيش السّهم: جوره عن سننه، وفي حديث الحساب «فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة» أي خفّت وطارت، وفي حديث عمر بن أبي سلمة: «كانت يدي تطيش في الصّحفة» ، معناه: تخفّ وتتناول (الطّعام) من كلّ جانب، وفي حديث ابن شبرمة، وسئل عن السّكر فقال: «إذا طاشت رجلاه واختلط كلامه» «١» . الطيش اصطلاحا: الطّيش مثل السّفه، وهو سرعة الغضب من الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ٣/ ٥ يسير الأمور، والمبادرة بالطّيش، والإيقاع بالمؤذى، والسّرف في العقوبة، وإظهار الجزع من أدنى ضرر، والسّبّ الفاحش «٢» . وقيل: هو استعمال القوّة الفكريّة فيما لا ينبغي، وكما لا ينبغي «٣» . حكم الطيش: قال الجاحظ: وهذا الخلق مستقبح من كلّ أحد إلّا أنّه من الملوك والرّؤساء أقبح، وعلى هذا فإذا ترتّب على الطّيش محرّم كان محرّما، وإذا ترتّب عليه مكروه كان مكروها، وهو على كلّ حال مستقبح وفي كلّ وقت مسترذل، فكم من طائش قول أو فعل أهلك صاحبه وحرمه النّجاة وألقى به في عداد الظّلمة الفسقة. [للاستزادة: انظر صفات: الحمق- اتباع الهوى- السفاهة- العجلة- شرب الخمر. اللهو واللعب- التهاون. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التأني- الحلم- الرفق- مجاهدة النفس- محاسبة النفس- الوقار] .

стр. 5588

الأحاديث الواردة في ذمّ (الطيش) معنى ١-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليعطي على الرّفق ما لا يعطي على الخرق، وإذا أحبّ الله عبدا أعطاه الرّفق. ما من أهل بيت يحرمون الرّفق إلّا حرموا» ) * «١» . ٢-* (عن عليّ- ﵁ أنّه قال: إذا حدّثتكم عن رسول الله ﷺ ، فلأن أخرّ من السّماء أحبّ إليّ من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي في آخر الزّمان قوم حدثاء الأسنان «٢» ، سفهاء الأحلام «٣» ، يقولون من قول خير البريّة «٤» ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة» ) * «٥» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «التأنّي من الله، والعجلة من الشّيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبّ إلى الله من الحمد» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الطيش) ١-* (بلغ عمر بن الخطّاب- ﵁: أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله، فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس، أيّتها الرّعيّة، إنّ لنا عليكم حقّا، النّصيحة بالغيب، والمعاونة على الخير، أيّها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا، فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه) * «٧» . ٢-* (قال أبو منصور: «الأناة حصن السّلامة والعجلة مفتاح النّدامة» ) * «٨» .

стр. 5589

٣-* (وقال: «التّأنّي مع الخيبة خير من التّهوّر مع النّجاح» ) * «١» . ٤-* (وقال أيضا: «الشّباب مظنّة الجهل، ومطيّة الذّنوب» ) * «٢» . ٥-* (قال ابن المعتزّ: جهل الشّباب معذور وعلمه محقور) * «٣» . من مضار (الطيش) (١) ضياع حقّ المرء. (٢) عدم احترام النّاس له. (٣) ضياع الثّواب. (٤) فيه طاعة للشّيطان. (٥) من علامات السّاعة.

стр. 5590

[حرف الظاء] الظلم الظّلم لغة: الظّلم اسم من ظلمه ظلما، من باب ضرب، ومظلمة بفتح الميم وكسر اللّام، وتجعل المظلمة اسما لما تطلبه عند الظّالم، كالظّلامة بالضّمّ، وظلّمته بالتّشديد، نسبته إلى الظّلم، وأصل الظّلم، وضع الشّيء في غير موضعه، وفي المثل «من استرعى الذّئب فقد ظلم» «١» . وأصل المادّة يدلّ على أصلين، يقول ابن فارس: «الظّاء واللّام والميم أصلان صحيحان، أحدهما خلاف الضّياء والنّور، والآخر: وضع الشّيء غير موضعه تعدّيا، فالأوّل: الظّلمة، والجمع ظلمات. والظّلام: اسم الظّلمة، وقد أظلم المكان إظلاما، والأصل الآخر، ظلمه يظلمه ظلما. والأصل فيه، وضع الشّيء في غير موضعه، ويقال: ظلّمت فلانا، نسبته إلى الظّلم، وظلمت فلانا فاظّلم، وانظلم، إذا احتمل الظّلم، والأرض المظلومة، الّتي لم تحفر قطّ، ثمّ حفرت، وذلك التّراب ظليم. والظّلامة: ما تطلبه من مظلمتك عند الظّالم، وقد ظلم وطبه، إذا سقى منه، قبل أن يروب ويخرج زبده، ويقال لذلك اللّبن ظلايم أيضا «٢» . ويقول الجوهريّ: «ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة، وأصله، وضع الشّيء في غير موضعه والظّلامة الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٩٠/ ٦٨/ ١٩ والظّليمة والمظلمة: ما تطلبه عند الظّالم، وهو اسم ما أخذ منك وتظلّمني فلان، أي ظلمني مالي، وتظلّم منه، أي اشتكى ظلمه. وانظلم، أي احتمل الظّلم، والظّلّيم بالتّشديد: الكثير الظّلم «٣» . وقيل: الظّلم التّصرّف فيما لا يملك التّصرّف فيه، ويقال في مجاوزة الحقّ. ويقال في الكثير والقليل. ولهذا يستعمل في الذّنب الكبير والذّنب الصّغير. ومن أمثال العرب: من أشبه أباه فما ظلم، قال الأصمعيّ: ما ظلم أي ما وضع الشّبه في غير موضعه. وفي المثل: من استرعى الذّئب فقد ظلم، وفي الحديث «لزموا الطّريق فلم يظلموه» أي لم يعدلوا عنه. وأصل الظّلم: الجور ومجاوزة الحدّ، ومنه في حديث الوضوء «فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم» أي أساء الأدب بتركه السّنّة والتأدّب بأدب الشّرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثّواب بترداد المرّات من الوضوء. والظّلم: النّقص. قال تعالى: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً (الكهف/ ٣٣) . والظّلم: الشّرك، وفي التّنزيل العزيز: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام/ ٨٢) أي بشرك. وقوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) يعني أنّ الله تعالى المحيي المميت الرّزّاق المنعم وحده

стр. 5591

لا شريك له، فإذا أشرك به غيره فذلك أعظم الظّلم؛ لأنّه جعل النّعمة لغير ربّها. والظّلم: الميل عن القصد، والعرب تقول: الزم هذا الصّوب ولا تظلم عنه، أي لا تجر عنه، وتظلّم فلان إلى الحاكم من فلان فظلّمه تظليما: أي أنصفه من ظالمه فأعانه عليه. والظّلمة، المانعون أهل الحقوق حقوقهم. واظّلم وانظلم: احتمل الظّلم، وظلّمه: أنبأه أنّه ظالم أو نسبه إلى الظّلم والظّلامة والظّليمة والمظلمة: ما تطلبه عند الظّالم، وهو اسم من أخذ منك، وظلم فلان فاظّلم: احتمل الظّلم بطيب نفسه وهو قادر على الامتناع منه. والظّلّيم: الكثير الظّلم، ومظلمة: ظالم وظلوم «١» . الظلم اصطلاحا: التّصرّف في حقّ الغير بغير حقّ، أو مجاوزة الحقّ «٢» . وقيل: الظّلم: وضع الشّيء في غير موضعه، وفي الشّريعة عبارة عن التّعدّي عن الحقّ إلى الباطل وهو الجور، وقيل: هو التّصرّف في ملك الغير ومجاوزة الحدّ «٣» . وقيل: وضع الشّيء بغير محلّه بنقص أو زيادة أو عدول عن زمنه «٤» . وقال الرّاغب في (المفردات) : «والظّلم عند أهل اللّغة وكثير من العلماء وضع الشّيء في غير موضعه المختصّ به. إمّا بنقصان أو بزيادة، وإمّا بعدول عن وقته، أو مكانه. والظّلم يقال في مجاوزة الحقّ الّذي يجري مجرى نقطة الدّائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التّجاوز. ولهذا يستعمل في الذّنب الكبير، وفي الذّنب الصّغير «٥» . وقال الرّاغب: الظّلم هو الانحراف عن العدل ولذلك حدّ بأنّه وضع الشّيء في غير موضعه المخصوص به، وقد يسمّى هذا الانحراف جورا، ولمّا كانت العدالة تجري مجرى النّقطة من الدّائرة فإنّ تجاوزها من جهة الإفراط عدوان وطغيان والانحراف عنها في بعض جوانبها جور وظلم، والظّلم أعمّ هذه الألفاظ استعمالا «٦» . وقال الجاحظ: الجور (الظّلم) هو الخروج عن الاعتدال في جميع الامور، والسّرف والتّقصير وأخذ الأموال من غير وجهها، والمطالبة بما لا يجب من الحقوق وفعل الأشياء في غير مواضعها ولا أوقاتها، ولا على القدر الّذي يجب ولا على الوجه الّذي يحبّ «٧» . وقال الكفويّ: الظّلم وضع الشّيء في غير موضعه، والتّصرّف في حقّ الغير، ومجاوزة حدّ الشّارع «٨» .

стр. 5592

درجات الظّلم: قال الرّاغب: لمّا كان الظّلم ترك الحقّ الجاري مجرى النّقطة من الدّائرة صار العدول عنها إمّا قريبا وإمّا بعيدا، فمن كان عنه (عن الحقّ) أبعد كان الرّجوع إليه أصعب، ولذلك قال تعالى: وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً (النساء/ ٦٠) تنبيها إلى أنّ الشّيطان متى أمعن بهم في البعد من الحقّ صعب عليهم حينئذ الاهتداء «١» . وعلى هذا فمن كان إليه (أي إلى الحقّ) أقرب كان الرّجوع إليه أسهل، ومن ثمّ فليحذر الظّالم المبتدىء من التّمادي في ظلمه حتى يعطي لنفسه فرصة الرّجوع إلى الحقّ. أنواع الظّلم: قال بعض الحكماء: الظّلم ثلاثة: الأوّل: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشّرك والنّفاق، ولذلك قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) وإيّاه قصد بقوله أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (هود/ ١٨) . والثّاني: ظلم بينه وبين النّاس، وإيّاه قصد بقوله وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى/ ٤٠) وبقوله إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ (الشورى/ ٤٢) . والثّالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإيّاه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ (فاطر/ ٣٢) وقوله ظَلَمْتُ نَفْسِي (القصص/ ١٦) . وكلّ هذه الثّلاثة في الحقيقة ظلم للنّفس، فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظّلم فقد ظلم نفسه «٢» . أنواع الظّلمة: أمّا أنواع الظّلمة فثلاثة: ١- الظّالم الأعظم، وهو الّذي لا يدخل تحت شريعة الله تعالى وإيّاه عنى بقوله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) . ٢- الظّالم الأوسط، وهو الّذي لا يلتزم حكم السّلطان «أي فيما وضعه السّلطان من أنظمة لتيسير الحياة ولا يتعارض مع أحكام الشّرع» . ٣- الظّالم الأصغر، وهو الّذي يتعطّل عن المكاسب والأعمال، فيأخذ منافع النّاس، ولا يعطيهم منفعة، ومن خرج عن تعاطي العدل بالطّبع وبالخلق والتّخلّق والتّصنّع والرّياء والرّغبة والرّهبة. فقد انسلخ عن الإنسانيّة، ومتى صار أهل كلّ صقع على ذلك فتهارشوا وتغالبوا وأكل قويّهم ضعيفهم، ولم يبق فيهم أثر قبول لمن يمنعهم ويصدّهم عن الفساد فقد جرت عادة الله سبحانه في أمثالهم هلاكهم واستئصالهم عن آخرهم «٣» . من يستعمل معهم الظّلم: أمّا المستعمل معهم الظّلم فخمسة: الأوّل: (ربّ العزّة وذلك حين يشرك به) إذ يقتضي العدل معرفة توحيده وأحكامه. الثّاني: قوى النّفس، ويكون ذلك بعدم

стр. 5593

إنصاف العقل من الهوى، ويقتضي العدل أن يجعل الإنسان هواه مستسلما لعقله، وقد قيل أعدل النّاس من أنصف عقله من هواه. الثّالث: أسلاف الإنسان ويكون ذلك بترك وصاياهم وعدم الدّعاء لهم. الرّابع: من يعاملهم الإنسان من الأحياء، ويكون ذلك بالتّقصير في أداء الحقوق، وعدم الإنصاف في المعاملات من بيع وشراء وجميع المعاوضات والإجارات. الخامس: عامّة النّاس إذا تولّى الحكم بينهم ويكون ذلك بالجور وعدم النّصفة، وذلك في شأن الولاة والقضاة ومن إليهم «١» . بين الظلم والجور: يرى كثيرون أنّ الجور والظّلم سواء، ولكنّ الكفويّ فرّق بينهما فقال: الظلم: ضرر من حاكم أو غيره. والجور: هو خلاف الاستقامة في الحكم. هل يجوز الانظلام: أطلق الرّاغب على قبول الظّلم مصطلح «الانظلام» وقسّمه من حيث الكمّيّة ومن حيث الكيفيّة فقال: ترك العدل إلى الظّلم عمدا مذموم في جميع الأحوال والخارج عنه إلى الظّلم مستوجب بقدر خروجه سخطا من الله- إلّا أن يتغمّده الله بعفوه- أمّا الخارج عنه (عن العدل) إلى الانظلام فقد يحمد. والانظلام من حيث الكمّيّة ثلاثة أضرب: ١- انظلام في المال وهو الاستخذاء للظّالم في أخذ ماله. ٢- انظلام في الكرامة وهو الاستخذاء في بخس منزلته من التّعظيم. ٣- انظلام في النّفس وهو استخذاء لمن يؤلمه، وكلّ واحد من هذه الثّلاثة يكون محمودا ويكون مذموما. أمّا من حيث الكيفيّة فهو ضربان: الأوّل: محمود، ويراد به التّغاضي عن حقّ له في المال أو الكرامة، أو النّفس بقدر ما يحسن وفي وقت ما يحسن وهو المعبّر عنه بالانخداع والتّغافل، وهو المعبّر عنه في قول معاوية- ﵁: «من خدعك وانخدعت له فقد خدعته» وذلك إذا كان في مال فمسامحة وإن كان في النّفس فعفو، وإن كان في الكرامة فتواضع «٢» . والثّاني: مذموم، وهو الّذي إن كان في المال فغبن وإن كان في النّفس والكرامة فهوان ومذلّة «٣» . حكم الظّلم: قال الإمام الذّهبيّ: الظّلم يكون بأكل أموال

стр. 5594

النّاس وأخذها ظلما، وظلم النّاس بالضّرب والشّتم والتعدّي والاستطالة على الضّعفاء، وقد عدّه الكبيرة السّادسة والعشرين. وبعد أن ذكر الآيات والأحاديث الّتي تتوعّد الظّالمين، نقل عن بعض السّلف قوله: لا تظلم الضّعفاء فتكون من شرار الأقوياء ثمّ عدّد صورا من الظلم منها: أخذ مال اليتيم. المماطلة بحقّ على الإنسان مع القدرة على الوفاء. ظلم المرأة حقّها من صداق ونفقة وكسوة. ظلم الأجير بعدم إعطاء الأجرة «١» . الجور في القسمة أو تقويم الأشياء: ومن الظّلم البيّن الجور في القسمة أو تقويم الأشياء، وقد عدّها ابن حجر ضمن الكبائر، فقال: الكبيرة الخامسة والسّادسة والثّلاثون بعد الأربعمائة، جور القاسم في قسمته والمقوّم (المثمّن للأشياء) في تقويمه. بدليل ما أخرجه الطّبرانيّ بسند صحيح عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ على بيت فيه نفر من قريش ... وفيه: «إنّ هذا الأمر في قريش، إذا ما استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا «٢» ، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين» . ثمّ قال عقب ذلك: عدّ هذين من الكبائر لم أره، لكنّه صريح الحديث في الأولى (أي جور القاسم في قسمته) وقياسها في الثّاني (أي جور المقوّم في تقويمه) «٣» . بل هي ممّا يصدق عليه الحديث، لا أنّ الجور في القسمة المتوعّد عليه بتلك اللّعنة العامّة يشمل الجور في الأنصباء وفي القيمة أيضا «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: البغي- الشرك- العدوان- الحرب والمحاربة- الطمع- اتباع الهوى- الكبر والعجب- التطفيف- السرقة- التناجش- الغش- أكل الحرام. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العدل والمساواة الإنصاف- القسط- تكريم الإنسان- أكل الطيبات- القناعة- المراقبة] .

стр. 5595

الآيات الواردة في «الظلم» الشرك أعظم الظلم والمشرك ظالم لنفسه والتوبة من الشرك بالإيمان: ١- وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) «١» ٢-* وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) «٢» ٣-* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤) «٣»

стр. 5596

٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) «١» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) «٢» ٦- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨) «٣» ٧- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨) «٤» ٨- كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) «٥» ٩-* كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) «٦» ١٠- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦)

стр. 5597

َلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧) «١» ١١- لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) «٢» ١٢- سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) «٣» ١٣- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) «٤» ١٤- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) «٥» ١٥- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) «٦» ١٦- وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) «٧» ١٧- لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (٧٠)

стр. 5598

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢) «١» ١٨- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) «٢» ١٩- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧) «٣» ٢٠- وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩) «٤» ٢١- الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) «٥» ٢٢- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) «٦»

стр. 5599

٢٣- وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (١٣١) «١» ٢٤- قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥) «٢» ٢٥- ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤) «٣» ٢٦- أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧) «٤» ٢٧- المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٣) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩) «٥»

стр. 5600

٢٨- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (٣٧) «١» ٢٩- إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) «٢» ٣٠- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) «٣» ٣١- وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨)

стр. 5601

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) «١» ٣٢- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) «٢» ٣٣-* أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) «٣» ٣٤- الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

стр. 5602

بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) «١» ٣٥- أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) «٢» ٣٦- وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) «٣» ٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (٤٣) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (٤٦) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩)

стр. 5603

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤) «١» ٣٨- وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) «٢» ٣٩- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) «٣» ٤٠- وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) «٤» ٤١- وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) «٥» ٤٢- فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨) «٦» ٤٣- قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣) «٧»

стр. 5604

٤٤- وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) «١» ٤٥- وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) «٢» ٤٦- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) «٣» ٤٧- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (١٤) «٤» ٤٨- وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٢) «٥» ٤٩- يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (٢٧) «٦»

стр. 5605

٥٠- وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٤٣) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) «١» ٥١- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) «٢» ٥٢- الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩) «٣» ٥٣- الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٤) «٤» ٥٤- وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥) «٥» ٥٥- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٤٨) «٦» ٥٦- وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (٥٩) «٧» ٥٧- وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (٨٢) «٨» ٥٨-* أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً (٩٩)
следующие страницы →