← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

أبى» . قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنّة، ومن عصاني فقد أبى» ) * «١» . ١٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قلّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك. ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «٢» . ٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع عن ذنب عمله. فأتته امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن يطأها فلمّا قعد منها مقعد الرّجل من امرأته أرعدت فبكت فقال: ما يبكيك. أكرهت؟ قالت: لا. ولكن هذا عمل لم أعمله قطّ، وإنّما حملني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قطّ؟ قال: ثمّ نزل فقال: اذهبي والدّنانير لك. قال: ثمّ قال: والله لا يعصي الكفل ربّه أبدا. فمات من ليلته، وأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر للكفل» ) * «٣» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا نزلت على رسول الله ﷺ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة/ ٢٨٤) قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ . ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله؛ كلّفنا من الأعمال ما نطيق، الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول الله ﷺ : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.» فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم. فأنزل الله في إثرها آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة/ ٢٨٥) فلمّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى. فأنزل الله- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ (قال: نعم) وَاعْفُ عَنَّا

стр. 5707

وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (قال: نعم) (البقرة/ ٢٨٦) * «١» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنّما الإمام جنّة يقاتل من ورائه. ويتّقى به. فإن أمر بتقوى الله وعدل فإنّ له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإنّ عليه منه «٢» » ) * «٣» . ٢٣-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من علم الرّمي ثمّ تركه فليس منّا، أو قد عصى» ) * «٤» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة- فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا ربّ إنّك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأيّ خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنّي حرّمت الجنّة على الكافرين. ثمّ يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطّخ «٦» ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النّار» ) * «٧» .

стр. 5708

الأحاديث الواردة في ذمّ (العصيان) معنى ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه «١» ؟» قالوا: لا يبقي من درنه شيئا. قال: «فذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو الله به الخطايا» ) * «٢» . ٢٧-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «ألا أدلّك على سيّد الاستغفار: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، وأبوء «٣» إليك بنعمتك عليّ، وأعترف بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلّا وجبت له الجنّة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلّا وجبت له الجنّة» ) * «٤» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما يحكي عن ربّه قال: «أذنب عبد ذنبا. فقال: اللهمّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب، ويأخذ بالذّنب. ثمّ عاد فأذنب. فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب، ويأخذ بالذّنب. ثمّ عاد فأذنب فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبا. فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب، ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت، فقد غفرت لك» ) * «٥» . ٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟ قال: «هل لك من أمّ؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم. قال: «فبرّها» ) * «٦» . ٣٠-* (عن أبي سعيد- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أمّا أهل النار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة حتّى إذا كانوا فحما أذن بالشّفاعة فجيء بهم

стр. 5709

ضبائر ضبائر «١» . فبثّوا على «٢» أنهار الجنّة. ثمّ قيل: يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السّيل» ) * «٣» . ٣١-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فأنزلت عليه وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ قال الرّجل: ألي هذه؟ قال: «لمن عمل بها من أمّتي» ) * «٤» . ٣٢-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله. فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع. قال: «لا استطعت» ما منعه إلّا الكبر قال: فما رفعها إلى فيه» ) * «٥» . ٣٣-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ دخل على شابّ وهو بالموت فقال: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إنّي أرجو الله وإنّي أخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه ممّا يخاف» ) * «٦» . ٣٤-* (وعن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: إنّها اشترت نمرقة «٧» فيها تصاوير، فلمّا راها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ . ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما بال هذه النّمرقة؟» قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسّدها «٨» . فقال رسول الله ﷺ : «إنّ أصحاب هذه الصّور يوم القيامة يعذّبون. فيقال لهم أحيوا ما خلقتم» . وقال: «إنّ البيت الّذي فيه الصّور لا تدخله الملائكة» ) * «٩» . ٣٥-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يكسب ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يسبّح الله مائة تسبيحة تكتب له ألف حسنة وتحطّ عنه ألف سيّئة» ) * «١٠» . ٣٦-* (عن أمّ سلمة- ﵂ في حديث هجرة الحبشة ومن كلام جعفر في مخاطبة

стр. 5710

النّجاشيّ: فقال له: أيّها الملك. كنّا قوما أهل جاهليّة نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القويّ منّا الضّعيف، فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام،- قال: فعدّد عليه أمور الإسلام فصدّقناه وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به ... الحديث) * «١» . ٣٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اتّق الله حيثما كنت وأتبع السيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن» ) * «٢» . ٣٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر الله عنه كلّ سيّئة كان زلفها «٣» . وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيّئة بمثلها إلّا أن يتجاوز الله عنها» ) * «٤» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : إذا تحدّث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل. فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا عملها أكتبها له بمثلها» . وقال رسول الله ﷺ : «قالت الملائكة: ربّ، ذاك عبدك يريد أن يعمل سيّئة (وهو أبصر به) فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، وإنّما تركها من جرّاي «٥» » ) * «٦» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا توضّأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه خرج من وجهه كلّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كلّ خطيئة كان بطشتها «٧» يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كلّ خطيئة كان مشتها رجلاه «٨» مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتّى يخرج نقيّا من الذّنوب» ) * «٩» .

стр. 5711

٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل «١» قلبه وإن عاد زيد فيه حتّى تعلو قلبه وهو الرّان «٢» الّذي ذكر الله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين/ ١٤) » ) * «٣» . ٤٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يبسط يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل، حتّى تطلع الشّمس من مغربها» ) * «٤» . ٤٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ مسحهما «٥» يحطّ الخطايا» ) * «٦» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال «إنّ الميّت يصير إلى القبر. فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «٧» . ثمّ يقال له: فيم كنت «٨» ؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: محمّد رسول الله ﷺ جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه. فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت. وعليه متّ. وعليه تبعث إن شاء الله «٩» . ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنّة فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك على الشكّ كنت وعليه متّ وعليه تبعث إن شاء الله تعالى» ) * «١٠» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّي لأعلم آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة، وآخر أهل النّار خروجا منها. رجل يؤتى

стр. 5712

به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه. فيقال: عملت يوم كذا وكذا: كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا: كذا وكذا. فيقول: نعم- لا يستطيع أن ينكر- وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه- فيقال له: فإنّ لك مكان كلّ سيّئة حسنة. فيقول: ربّ قد عملت أشياء لا أراها ههنا» . فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتّى بدت نواجذه) * «١» . ٤٦-* (عن أنس- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي أريد سفرا فزوّدني. قال: «زوّدك الله التّقوى» . قال: زدني. قال: «وغفر ذنبك» . قال: زدني بأبي أنت وأمّي. قال: «ويسّر لك الخير حيثما كنت» ) * «٢» . ٤٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دعائه: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطيعا، إليك مخبتا، إليك أوّاها منيبا، ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي «٣» ، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، وثبّت حجّتي، واسلل سخيمة قلبي» ) * «٤» . ٤٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أيّ الذّنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندّا وهو خلقك» قلت له: إنّ ذلك لعظيم. قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» . قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «ثمّ أن تزاني حليلة جارك» ) * «٥» . ٤٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «عرضت عليّ أعمال أمّتي: حسنها وسيّئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النّخامة تكون في المسجد لا تدفن» ) * «٦» . ٥٠-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهليّة؟ قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهليّة، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر) * «٧» . ٥١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي. فخرجت مع

стр. 5713

رسول الله ﷺ وذلك بعدما أنزل الحجاب ... الحديث وفيه: قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس، ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب تاب الله عليه» ) * «١» . ٥٢-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» . قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقصّ، وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتاني اللّيلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني «٢» ، وإنّهما قالا لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه «٣» فيتدهده «٤» الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربّما قال أبو رجاء فيشقّ. قال: ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنّور، قال: وأحسب أنّه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا «٥» قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول أحمر مثل الدّم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر «٦» له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه. كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المراة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها «٧» ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر

стр. 5714

ولدان رأيتهم قطّ. قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق. قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ارق. فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء. قال: قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر. قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فساروا في أحسن صورة. قال: قالا لي: هذه جنّة عدن، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء. قال: قالا لي هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما. ذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا فما هذا الّذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ بالقرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة.، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا، وأمّا الرّجل الكرية المراة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم. وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين. وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، تجاوز الله عنهم) * «١» . ٥٣-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ فقال: «كلّ بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التّوّابون» ) * «٢» . ٥٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ ذنب عسى الله أن يغفره إلّا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمّدا» ) * «٣» . ٥٥-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ في النّجوى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنّ الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه «٤» ويستره فيقول: أتعرف

стр. 5715

ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي ربّ. حتّى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنّه هلك قال: سترتها عليك في الدّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته. وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد «١» : «هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم، ألا لعنة الله على الظّالمين» ) * «٢» . ٥٦-* (عن عبد الله بن السّعديّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل» . فقال معاوية وعبد الرّحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص: إنّ النّبيّ ﷺ قال: «الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السّيّئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبّلت التّوبة ولا تزال التّوبة مقبولة حتّى تطلع الشّمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كلّ قلب بما فيه وكفي النّاس العمل» ) * «٣» . ٥٧-* (عن البراء- ﵁ قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النّبيّ ﷺ جيشا من الرّماة وأمّر عليهم عبد الله وقال: لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلمّا لقينا هربوا حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلا خلهنّ فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليّ النّبيّ ﷺ أن لا تبرحوا فأبوا، فلمّا أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا. وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدوّ الله. أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعل هبل «٤» فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ» . قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ ﷺ : «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني) * «٥» . ٥٨-* (قال كعب بن مالك- ﵁: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ. إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه. إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام

стр. 5716

- وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها «١» - وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، أنّي لم أكن قطّ أقوى، ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة. والله ما جمعت قبلها راحلتين قطّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا «٢» ، واستقبل عدوّا كثيرا. فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم. فأخبرهم بوجههم الّذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير. ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد بذلك الدّيوان) . قال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيّب يظنّ أنّ ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال. فأنا إليها أصعر «٣» فتجهّز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمرّ بالنّاس الجدّ. فأصبح رسول الله ﷺ غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا، ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى أسرعوا وتفارط الغزو «٤» . فهممت أن أرتحل فأدركهم، فياليتني فعلت، ثمّ لم يقدّر ذلك لي. فطفقت إذا خرجت في النّاس بعد خروج رسول الله ﷺ يحزنني أنّي لا أرى لي أسوة. إلّا رجلا مغموصا عليه في النفاق «٥» ، أو رجلا ممّن عذر الله من الضّعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتّى بلغ تبوكا فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» . قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنّظر في عطفيه «٦» فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلّا خيرا. فسكت رسول الله ﷺ فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيّضا يزول به السّراب «٧» ، فقال رسول الله ﷺ : «كن أبا خيثمة» . فإذا هو أبو خيثمة الأنصاريّ- وهو الّذي تصدّق بصاع التّمر حين لمزه المنافقون- فقال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّ رسول الله ﷺ قد توجّه قافلا «٨» من تبوك حضرني بثّي «٩» فطفقت أتذكّر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟، وأستعين على ذلك كلّ ذي رأي من أهلي. فلمّا قيل لي: إنّ رسول الله ﷺ قد أظلّ قادما زاح عنّي الباطل حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقه، وصبّح رسول الله ﷺ

стр. 5717

قادما- وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين- ثمّ جلس للنّاس، فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له- وكانوا بضعة وثمانين رجلا- فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتّى جئت، فلمّا سلّمت تبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال: «تعال» . فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» . قال قلت: يا رسول الله إنّي- والله- لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا. ولكنّي والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «١» إنّي لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد صدق. فقم حتّى يقضي الله فيك» . فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا. لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به إليه المخلّفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك. قال: فو الله ما زالوا يؤنّبونني حتّى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذّب نفسي. قال: ثمّ قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟. قالوا: نعم، لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال قلت: من هما؟. قالوا: مرارة بن ربيعة العامريّ، وهلال بن أميّة الواقفيّ. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة. قال: فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا، أيّها الثّلاثة، من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا النّاس. وقال: تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض الّتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي، فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصّلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلّمني أحد. وآتي رسول الله ﷺ فأسلّم عليه، وهو في مجلسه بعد الصّلاة. فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السّلام أم لا؟. ثمّ أصلّي قريبا منه وأسارقه النّظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي. حتّى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتّى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمّي، وأحبّ النّاس إليّ. فسلّمت عليه. فو الله ما ردّ عليّ السّلام. فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنّ أنّي أحبّ الله ورسوله؟. قال: فسكت. فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت

стр. 5718

عيناي، وتولّيت حتّى تسوّرت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطيّ من نبط أهل الشّام، ممّن قدم بالطّعام يبيعه بالمدينة. يقول: من يدلّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفق النّاس يشيرون له إليّ حتّى جاءني فدفع إليّ كتابا من ملك غسّان- وكنت كاتبا- فقرأته فإذا فيه: أمّا بعد. فإنّه قد بلغنا أنّ صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة. فالحق بنا نواسك «١» . قال: فقلت حين قرأتها: وهذا أيضا من البلاء. فتياممت «٢» بها التّنّور فسجرتها بها. حتّى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي «٣» إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال: فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟. قال: لا. بل اعتزلها. فلا تقربنّها. قال فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. قال: فقلت لا مرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتّى يقضي الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول الله ﷺ فقالت له: يا رسول الله إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: «لا. ولكن لا يقربنّك» . فقالت: إنّه والله ما به حركة إلى شيء، وو الله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك؟. فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه. قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ . وما يدريني ماذا يقول رسول الله ﷺ ، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شابّ؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال: ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر الله منّا. قد ضاقت علّي نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «٤» يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج. قال: فآذن رسول الله ﷺ النّاس بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يبشّروننا، فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون، وركض رجل إليّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي «٥» ، وأوفى الجبل «٦» فكان الصّوت أسرع من الفرس. فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني، فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والله ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمّم رسول الله ﷺ يتلقّاني النّاس فوجا فوجا يهنّئوني بالتّوبة، ويقولون: لتهنك توبة الله عليك حتّى دخلت المسجد. فإذا رسول الله ﷺ جالس في

стр. 5719

المسجد- وحوله النّاس- فقام طلحة ابن عبيد الله يهرول حتّى صافحني وهنّأني. والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال- وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول-: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك» . قال: فقلت: أمن عندك. يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: «لا. بل من عند الله» - وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه كأنّ وجهه قطعة قمر- قال: وكنّا نعرف ذلك. قال: فلمّا جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «أمسك بعض مالك. فهو خير لك» . قال: فقلت: فإنّي أمسك سهمي الّذي بخيبر. قال: وقلت: يا رسول الله إنّ الله إنّما أنجاني بالصّدق، وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت. قال: فو الله ما علمت أنّ أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا أحسن ممّا أبلاني الله به. والله ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ (التوبة/ ١١٧- ١١٨) حتّى بلغ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ ١١٩) . قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوا. إنّ الله قال للّذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد. وقال الله: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (التوبة/ ٩٥، ٩٦) . قال كعب: كنّا خلّفنا- أيّها الثّلاثة- عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتّى قضى الله فيه. فبذلك قال الله- : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وليس الّذي ذكر الله ممّا خلّفنا تخلّفنا عن الغزو، وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا، عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «١» . ٥٩-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليصيبنّ أقواما سفع من النّار «٢» بذنوب

стр. 5720

أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنّة بفضل رحمته يقال لهم الجهنّميّون» ) * «١» . ٦٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهليّة «٢» ، ومن قاتل تحت راية عمّيّة «٣» يغضب لعصبة «٤» ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة. ومن خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش «٥» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه) * «٦» . ٦١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجّة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة» ) * «٧» . ٦٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم: إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه» ) * «٨» . ٦٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «نزل الحجر الأسود من الجنّة وهو أشدّ بياضا من اللّبن فسوّدته خطايا بني آدم» ) * «٩» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلّا كان الّذي في السّماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها» ) * «١٠» . ٦٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنّه قال: «يا عبادي! إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا. يا عبادي! كلّكم ضالّ إلّا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي! كلّكم جائع إلّا من أطعمته. فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي! كلّكم عار إلّا من كسوته. فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار- وأنا أغفر الذّنوب جميعا- فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! إنّكم لن تبلغوا

стр. 5721

ضرّي فتضرّوني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم. كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم. قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ أوفّيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (العصيان) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ «لا تصحب الفجّار لتعلم من فجورهم، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين- ولا أمين إلّا من خشي الله- وتخشّع عند القبور، وذلّ عند الطّاعة، واستعصم عند المعصية، واستشر الّذين يخشون الله» ) * «٢» . ٢-* (عن عمر- ﵁ قال: «يأهل مكّة اتّقوا الله في حرمكم هذا: أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم؟ كانوا فيه بنو فلان. فأحلّوا حرمته فهلكوا، وبنو فلان فأحلّوا حرمته فهلكوا، حتّى عدّ ما شاء الله، ثمّ قال: والله لأن أعمل عشر خطايا بغيره أحبّ إليّ من أعمل واحدة بمكّة» ) * «٣» . ٣-* (قال عمر- ﵁ يوما لأصحاب النّبيّ ﷺ : «فيم ترون هذه الآية نزلت أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ؟ (البقرة/ ٢٦٦) قالوا: الله أعلم. فغضب عمر. فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عبّاس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال عمر: يا بن أخي قل ولا تحقّر نفسك. قال ابن عبّاس: ضربت مثلا لعمل. قال عمر: أيّ عمل؟ قال ابن عبّاس: لعمل. قال عمر: لرجل غنيّ يعمل بطاعة الله- ثمّ بعث الله له الشّياطين فعمل بالمعاصي حتّى أغرق أعماله» ) «٤» . ٤-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁

стр. 5722

قال: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجّارها أبرارها، وساد القبيلة منافقوها» ) * «١» . ٥-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ لفضيل بن زيد الرّقاشيّ قال: لا يلهينّك النّاس عن ذات نفسك، فإنّ الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقطع النّهار بكيت وكيت؛ فإنّه محفوظ عليك ما قلته، ولم تر شيئا أحسن طلبا، ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثه لذنب قديم) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «أقلّوا الذّنوب فإنّكم لن تلقوا الله بشيء أفضل من قلّة الذّنوب» ) * «٣» . ٧-* (قال رجل لابن عبّاس- ﵄: أرأيت رجلا كثير الذنوب كثير العمل أو رجلا قليل الذّنوب قليل العمل؟ قال ما أعدل بالسّلامة شيئا» ) * «٤» . ٨-* (قال أبو أيّوب الأنصاريّ- ﵁ «إنّ الرجل ليعمل الحسنة حتّى يأتي الله وقد حظر به، وإنّ الرّجل ليعمل السّيّئة فيفرق منها حتّى يأتي الله آمنا» ) * «٥» . ٩-* (كتب أبو الدّرداء إلى سلمة بن مخلد: أمّا بعد، فإنّ العبد إذا عمل بطاعة الله أحبّه الله، وإذا أحبّه الله حبّبه إلى خلقه، وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه بغّضه إلى خلقه) * «٦» . ١٠-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: «ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثمّ قال: تدري ممّ هذا؟ قلت: لا. قال: إنّ العبد يخلو بمعاصي الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر) * «٧» . ١١-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ في قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران/ ١٠٢) قال: «أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر» ) * «٨» . ١٢-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا» ) * «٩» . ١٣-* (عن أبي الشّعثاء- ﵁ قال: كنّا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذّن المؤذّن، فقام رجل من المسجد يمشي. فأتبعه أبو هريرة بصره

стр. 5723

حتّى خرج من المسجد. فقال أبو هريرة: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ » ) * «١» . ١٤-* (عن سعيد بن المسيّب- ﵁ قال: كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله ﷺ : أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده، وما كافيت من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه) * «٢» . ١٥-* (قال كعب- ﵀: «إنّما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا «٣» من الرّبّ ﷻ أن يطّلع عليها» ) * «٤» . ١٦-* (قال الحسن البصريّ- ﵀: «إنّ الرّجل يذنب الذّنب فما ينساه وما يزال كئيبا حتّى يدخل الجنّة» ) * «٥» . ١٧-* (وقال أيضا: «إنّ المؤمن لا يصبح إلّا خائفا ولا يصلحه إلّا ذاك، لأنّه بين ذنبين؛ ذنب مضى لا يدري كيف يصنع الله فيه وآجل أو قال آخر لا يدري ما كتب عليه فيه» ) * «٦» . ١٨-* (وقال أيضا: «اعملوا لله بالطّاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن تردّ عليكم. إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا) * «٧» . ١٩-* (سئل الحسن البصريّ- ﵀: ما برّ الوالدين؟ قال: «أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما فيما أمراك به إلّا أن يكون معصية) * «٨» . ٢٠-* (قال الإمام عليّ زين العابدين: ليس الغريب غريب الشّام واليمن ... إنّ الغريب غريب اللّحد والكفن إنّ الغريب له حقّ لغربته ... على المقيمين في الأوطان والسّكن لا تنهرنّ غريبا حال غربته ... الدّهر ينهره بالذّلّ والمحن سفري بعيد وزادي لن يبلّغني ... وقوّتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست أعلمها ... الله يعلمها في السرّ والعلن ما أحلم الله عنّي حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني «٩» ٢١-* (وقال أيضا: يا نفس كفّي عن العصيان واكتسبي ... فعلا جميلا لعلّ الله يرحمني

стр. 5724

يا نفس ويحك توبي واعملي حسنا ... عسى تجازين بعد الموت بالحسن «١» ٢٢-* (عن جبير بن نفير قال: لمّا فتحت قبرص فرّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض فرأيت أبا الدّرداء جالسا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير. ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره. بينما هي أمّة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى) * «٢» . ٢٣-* (قال سفيان: «من أذنب ذنبا فعلم أنّ الله تعالى قدّره عليه ورجا غفرانه غفر الله له ذنبه» ) * «٣» . ٢٤-* (وذكر عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة: «يقول الله : «أنا الله مالك الملوك. قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك، ولكن توبوا إليّ أعطّفهم عليكم» ) * «٤» . ٢٥-* (قال عبد الله بن المبارك- ﵀ أيضمن لي فتى ترك المعاصي ... وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع الله قوم فاستراحوا ... ولم يتجرّعوا غصص المعاصي «٥» ٢٦-* (عن عبد الله بن المبارك، في ذكر شروط التّوبة، قال: النّدم، والعزم على عدم العود، وردّ المظلمة وأداء ما ضيّع من الفرائض، وأن يعمد إلى البدن الّذي ربّاه بالسّحت فيذيبه بالهمّ والحزن حتّى ينشأ له لحم طيّب، وأن يذيق نفسه ألم الطّاعة، كما أذاقها لذّة المعصية» ) * «٦» . ٢٧-* (عن عروة بن عامر- ﵀ قال: المؤمن تعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمرّ بالذّنب من ذنوبه يقول: أمّا إنّي كنت منك مشفقا فيغفر له» ) * «٧» . ٢٨-* (قال طلق بن حبيب: «التّقوى: العمل بطاعة الله رجاء رحمة الله، على نور من الله، والتّقوى ترك معاصي الله، مخافة عقاب الله، على نور من الله» ) * «٨» . ٢٩-* (قال مالك- ﵀: «دخل عمر ابن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج عليه، ثمّ ضرب على فخذها فقال: يا فاطمة لنحن ليالي دابق أنعم منّا اليوم «٩» ، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف

стр. 5725

فنحّتها عنها وقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ، فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم. فبكت فاطمة وقالت: اللهمّ أعذه من النّار» ) * «١» . ٣٠-* (عن الفضيل بن عياض قال: «أوحى الله إلى بعض الأنبياء: إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني» ) * «٢» . ٣١-* (قال ابن السمّاك الواعظ: يا مدمن الذّنب أما تستحي ... والله في الخلوة ثانيكا؟ أغرّك من ربّك إمهاله ... وستره طول مساويكا؟ ٣٢-* (قال أبو عمران السّلميّ منشدا: وإنّي لآتي الذّنب أعرف قدره ... وأعلم أنّ الله يعفو ويغفر لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر «٣» ٣٣-* (عن العبّاس العمّيّ- ﵀ قال: «بلغني أنّ داود ﵇ قال: سبحانك تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السّماوات والأرض، فأقرب خلقك إليك أشدّهم لك خشية، وما علم من لم يخشك، وما حكمة من لم يطع أمرك؟» ) * «٤» . ٣٤-* (قال الشّافعيّ- ﵀: تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا وربّي في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ) *. ٣٥-* (قال محمود الورّاق: هذا الدّليل لمن أرا وأراد ... دغنى يدوم بغير مال عزّا لم توطّ ... ده العشائر بالقتال ومهابة من غير سل ... طان وجاها فى الرّجال فليعتصم بدخوله ... في عزّ طاعة ذي الجلال وخروجه من ذلّة العاصي له في كلّ حال) * «٥» . ٣٦-* (قال إبراهيم الألبيريّ: ونفسك ذمّ لا تذمم سواها ... لعيب فهي أجدر من ذممتا فأنت أحقّ بالتّفنيد منّي ... ولو كنت اللّبيب لما نطقتا ولو بكت الدّما عيناك خوفا ... لذنبك لم أقل لك قد أمنتا ومن لك بالأمان وأنت عبد ... أمرت فما ائتمرت ولا أطعتا ثقلت من الذّنوب ولست تخشى ... لجهلك أن تخفّ إذا وزنتا «٦» ٣٧-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: لفظ

стр. 5726

المعصية والفسوق والكفر إذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق كقوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (الجن: ٢٣) وقال تعالى: وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) (هود: ٥٩) * «١» . ٣٨-* (قال جمال الدّين الصّرصريّ: أنا العبد الّذي كسب الذنوبا ... وصدّته الأماني أن يتوبا أنا العبد الّذي أضحى حزينا ... على زلّاته قلقا كئيبا أنا العبد الّذي سطرت عليه ... صحائف لم يخف فيها الرّقيبا أنا العبد المسيء عصيت سرّا ... فمالي الآن لا أبدي النّحيبا ) * «٢» . ٣٩-* (قال صالح بن عبد القّدوس: دع عنك ما [قد] كان في زمن الصّبا ... واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب واذكر مناقشة الحساب فإنّه ... لا بدّ يحصى ما جنيت ويكتب لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب والرّوح فيك وديعة أودعتها ... ستردّها بالرّغم منك وتسلب ) *. ٤٠-* (قال ابن القيّم- ﵀ من أعجب الأشياء أن تعرفه ثمّ لا تحبّه، وأن تسمع داعيه ثمّ تتأخّر عنه الإجابة. وأن تعرف قدر الرّبح في معاملته ثمّ تعامل غيره. وأن تعرف قدر غضبه ثمّ تتعرّض له. وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثمّ لا تطلب الأنس بطاعته. وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثمّ لا تشتاق إلى انشراح الصّدر بذكره ومناجاته. وأن تذوق العذاب عند تعلّق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه) * «٣» . ٤١-* (وقال- ﵀ مثال تولّد الطّاعة ونموّها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثمّ أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها، فكلّما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبّر اللبيب هذا المثال) * «٤» . ٤٢-* (قال الحافظ ابن كثير- ﵀: قد ذكر غير واحد أنّ عروة بن الزّبير لمّا خرج من المدينة متوجّها إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة كان مبدؤها هناك، فظنّ أنّها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلّا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطبّاء العارفين بذلك، فاجتمعوا على أنّه إن لم يقطعها وإلّا أكلت رجله كلّها إلى وركه، وربّما ترقّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه

стр. 5727

بنشرها، وقالوا: ألا نسقيك مرقّدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر؟ فقال: لا والله ما كنت أظنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة، فإنّي لا أحسّ بذلك، ولا أشعر به. قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلّي، فما تضوّر ولا اختلج، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله، فقال: اللهمّ لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت قد أبليت فلطا لما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت، فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، فبلغه أنّ بعض النّاس قال: إنّما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه، فأنشد عروة في ذلك، والأبيات لمعن بن أوس: لعمرك ما أهويت كفّي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر ... من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة ... من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي «١» ٤٣-* (قال الأمير الصّنعانيّ: القلب أعلم يا عذول بدائه ... ما غير داء الذّنب من أدوائه والذّنب أولى ما بكاه أخو التّقى ... وأحقّ منك بجفنه وبمائه فومن أحبّ لأعصينّ عواذلي ... قسما به في أرضه وسمائه من ذا يلوم أخا الذّنوب إذا بكى ... إنّ الملامة فيه من أعدائه «٢» ٤٤-* (قال الشّاعر: إذا كنت في نعمة فارعها ... فإنّ الذّنوب تزيل النعم وحطها بطاعة ربّ العباد ... فربّ العباد سريع النّقم وإيّاك والظّلم مهما استطعت ... فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر آثار من قد ظلم ) * «٣» . ٤٥-* (وقال شاعر آخر: اعتبر يأيّها المغرور بالعمر المديد أنا شدّاد بن عاد ... صاحب الحصن المشيد وأخو القوّة والبأ ... ساء والملك الحشيد

стр. 5728

دان أهل الأرض طرّا ... لي من خوف وعيدي وملكت الشّرق والغر ... ب بسلطان شديد فأتى هود وكنّا ... في ظلال قبل هود فدعانا لو قبلنا ... هـ إلى الأمر الرّشيد فعصيناه ونادى ... ما لكم هل من محيد؟ فأتتنا صيحة ته ... وي من الأفق البعيد فمضينا كزروع ... وسط بيداء حصيد ) * «١» . ٤٦-* (وقال آخر: رأيت الذّنوب تميت القلوب ... ويورثها الذّلّ إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها «٢» ٤٧-* (وقال آخر: خلّ الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التّقى واصنع كماش فوق أر ... ض الشّوك يحذر ما يرى لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى) * «٣» . ٤٨-* (وقال آخر: أذنبت كلّ ذنوب لست أنكرها ... قد رجوتك يا ذا المنّ تغفرها أرجوك تغفرها في الحشر يا سندي ... إذ كنت يا أملي في الأرض تسترها ) * «٤» . ٤٩-* (وقال آخر: ذنوبك يا مغرور تحصى وتحسب ... وتجمع في لوح حفيظ وتكتب وقلبك في سهو ولهو وغفلة ... وأنت على الدّنيا حريص معذّب تباهي بجمع المال من غير حلّه ... وتسعى حثيثا في المعاصي وتذنب أما تذكر الموت المفاجيك في غد ... أما أنت من بعد السّلامة تعطب ) * «٥» . من مضار (العصيان) (١) حرمان العلم، فإنّ العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفأ ذلك النّور. (٢) حرمان الرّزق، فكما أنّ التّقوى مجلبة للرّزق، فترك التّقوى مجلبة للفقر. (٣) حرمان الطّاعة، فلو لم يكن للذّنب عقوبة إلّا أن يصدّ عن الطّاعة لكان في ذلك كفاية من الحرمان. (٤) أنّ المعاصي توهن القلب والبدن. (٥) أنّ المعاصي تقصّر العمر، وتمحق البركة. (٦) أنّ المعاصي تزرع أمثالها، ويولّد بعضها بعضا.

стр. 5729

(٧) أنّ الذّنوب تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التّوبة شيئا فشيئا إلى أن تنسلخ من القلب إرادة التّوبة بالكلّيّة. (٨) أنّ كلّ معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمّة من الأمم الّتي أهلكها الله- . (٩) أنّ المعصية سبب لهوان العبد على ربّه. (١٠) أنّ غير المذنب من النّاس والدوابّ يعود عليه شؤم ذنبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذّنوب والظّلم. (١١) أنّ العبد لا يزال يرتكب الذّنب حتّى يهون عليه ويصغر في قلبه وذلك علامة الهلاك، فإنّ الذّنب كلّما صغر في عين العبد عظم عند الله. (١٢) أنّ المعصية تورث الذّلّ، والعزّ كلّ العزّ في طاعة الله. (١٣) أنّ المعاصي تفسد العقل، فإنّ للعقل نورا، والمعصية تطفأ نور العقل، وإذا طفىء نوره ضعف ونقص. (١٤) أنّ الذّنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين/ ١٤) . (١٥) أنّ الذنوب تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزّروع والثمار والمساكن، قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم/ ٤١) . (١٦) ذهاب الحياء الّذي هو مادّة حياة القلب، وهو أصل كلّ خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه، وقد صحّ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «الحياء خير كلّه» رواه البخاريّ ومسلم. (١٧) أنّ الذنوب دليل ضعف إيمان العبد، وجرأته على ارتكاب المعاصي دليل على ظلمة قلبه، وانعدام بصيرته، وحرمانه من توقير ربّه واستشعار عظمته. (١٨) أنّها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه. وهناك الهلاك الّذي لا يرجى معه نجاة. (١٩) أنّ الذّنوب تخرج العبد من دائرة الإحسان وتمنعه ثواب المحسنين، فإنّ الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي. (٢٠) أنّها تزيل النّعم وتحلّ النّقم، فما زالت عن العبد نعمة إلّا بذنب ولا حلّت به نقمة إلّا بذنب، قال عليّ بن أبي طالب ﵁: «ما نزل بلاء إلّا بذنب وما رفع إلّا بتوبة» . قال تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (الشورى/ ٣٠) . وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (الأنفال/ ٥٣) .

стр. 5730

عقوق الوالدين العق لغة: العقّ مصدر عقّه يعقّه عقّا: شقّه. يقول الخليل: أصل العقّ الشّقّ. قال: وإليه يرجع العقوق. والعقوق: قطيعة الوالدين، وكلّ ذي رحم. يقال: عقّ أباه فهو يعقّه عقّا، وعقوقا، وفي الحديث «ذق عقق» أي ذق جزاء فعلك يا عاقّ، قاله بعضهم لحمزة- ﵁ وهو مقتول أراد ذق يا عاقّ قريبه، كما قتلت يوم بدر من قومك- يعني كفّار قريش-، وعقق معدول عن عاقّ للمبالغة مثل غدر من غادر، وفسق من فاسق، وعقّ الولد أباه عقوقا من باب قعد إذا عصاه، وترك الإحسان إليه فهو عاقّ والجمع عققة، وأعقّ فلان إذا جاء بالعقوق. ويقولون أيضا: العقوق ثكل من لم يثكل أي إنّ من عقّه ولده فكأنّه ثكلهم وإن كانوا أحياء، والمعقّة: العقوق. والعقيقة: الذّبيحة الّتي تذبح عن المولود من هذا المعنى أي الشّقّ والقطع لأنّها يشقّ حلقها، وفي الحديث أنّه ﷺ : «عقّ عن الحسن والحسين» ، وقيل هي مأخوذة من العقيقة بمعنى الشّعر الّذي يخرج على رأس المولود من بطن أمّه لأنّه يحلق. وقال ابن منظور: عقّه يعقّه عقّا فهو معقوق، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١٢/ ٨ وعقيق: شقّه، وعقّ والده: شقّ عصا طاعته. وعقّ والديه: قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وقد يعمّ لفظ العقوق جميع الرّحم (أي ذوي القرابة) . وأعقّ فلان إذا جاء بالعقوق. وفي المثل: أعقّ من ضبّ. قال ابن الأعرابيّ: إنّما يريد به الأنثى وعقوقها أنّها تأكل أولادها، وقال ابن السّكّيت (في قول الشّاعر) : فإنّي، وما كلّفتموني بجهلكم ... ويعلم ربّي من أعقّ وأحوبا قال: أعقّ جاء بالعقوق، وأحوب جاء بالحوب (أي الإثم) . والعقق أيضا: قاطعو الأرحام. ويقال: عاققت فلانا أعاقّه عقاقا إذا خالفته. قال ابن برّيّ: وفي الحديث: أنّه ﷺ نهى عن عقوق الأمّهات، وهو ضدّ البرّ، وأصله من العقّ: الشّقّ والقطع، وإنّما خصّ الأمّهات. وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيما لأنّ لعقوق الأمّهات مزيّة في القبح «١» . عقوق الوالدين اصطلاحا: هو صدور ما يتأذّى به الوالد من ولده من قول

стр. 5731

أو فعل إلّا في شرك أو معصية ما لم يتعنّت الوالد. وقال ابن الصّلاح- ﵀: العقوق المحرّم كلّ فعل يتأذّى به الوالد أو نحوه تأذّيا ليس بالهيّن مع كونه ليس من الأفعال الواجبة «١» . وقال كعب الأحبار- وقد سئل عن عقوق الوالدين ما هو؟ قال: هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمّه لم يبرّ قسمهما، وإذا أمراه بأمر لم يطع أمرهما، وإذا سألاه شيئا لم يعطهما، وإذا ائتمناه خانهما «٢» . وهذه لا شكّ بعض مظاهر العقوق، وقد بقيت مظاهر أخرى منها: إلحاق الأذى بهما وسبّهما ونحو ذلك. وقال ابن حجر: العقوق أن يحصل لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهيّن عرفا «٣» . ضابط العقوق: قال ابن حجر: هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرّما من جملة الصّغائر فينتقل بالنّسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر، أو يخالف أمر والديه أو أحدهما فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتّهم الوالد في ذلك، أو أن يخالف في سفر يشقّ على الوالد وليس بفرض على الولد، أو يخالف في غيبة طويلة فيما ليس بعلم نافع ولا كسب «٤» وقد شرح- ﵀ هذا الضّابط بما لا يتّسع له المقام هنا، فليرجع إليه من شاء في موضعه من كتاب الزّواجر «٥» . حكم العقوق: أجمع العلماء على أنّ عقوق الوالدين أو أحدهما من الكبائر، وقد ذكر الإمامان: الذّهبيّ وابن حجر أدلّة عديدة على ذلك من الكتاب والسّنّة وقد جاء في الحديث الصّحيح أنّ هذا العقوق ليس فقط كبيرة فحسب، ولكنّه من أكبر الكبائر (انظر الحديث الأوّل من الصّفة) ، وقال الذّهبيّ معقّبا على هذا الحديث: انظر كيف قرن الإساءة إليهما وعدم البّرّ بهما والإحسان إليهما بالإشراك «٦» . وقال ابن حجر ما خلاصته: من الكبائر عقوق الوالدين أو أحدهما وإن علا، ولو مع وجود من هو أقرب إليهما منه، وقال بعد أن ذكر الايات الدّالّة على ذلك: وقد جاء في السّنّة من التأكيد على ذلك ما لا تحصى كثرته ولا تحدّ غايته، وبعد أن ذكر طرفا من ذلك قال: عدّ العقوق من الكبائر هو ما اتّفقوا عليه، وردّ على الحليميّ رأيا له في ذلك خلاصته: أنّ العقوق كبيرة فإن كان معه نحو سبّ ففاحشة، وإن كان عقوقه هو استثقاله لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجههما، والتّبرّم بهما مع بذل الطّاعة ولزوم الصّمت فصغيرة، وإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فهو كبيرة. وقد ردّ ابن حجر على ذلك بأنّ ما عدّه من

стр. 5732

الصّغائر فيه إلحاق الأذى بهما عرفا، لأنّ العبرة بالمتأذّي، ومادام ذلك عقوقا فهو من الكبائر، لكن لو كان الوالدان أو أحدهما في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعدّ مخالفته له في العرف عقوقا، فإنّ الولد لا يفسق بالمخالفة حينئذ لعذره، فلو كان الولد متزوّجا بمن يحبّها فأمره بطلاقها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الجحود- القسوة قطيعة الرحم- نكران الجميل- الإعراض- سوء المعاملة- الإساءة- سوء الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: بر الوالدين- البر- الإحسان- الرحمة- المحبة- الكلم الطيب- حسن العشرة- حسن المعاملة- الشفقة- الرفق- الاعتراف بالفضل- الحنان- اللين] . الآيات الواردة في «عقوق الوالدين» معنى ١-* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) «٢» ٢- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) «٣» ٣- وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) «٤»

стр. 5733

الأحاديث الواردة في ذمّ (عقوق الوالدين) ١-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ثلاثا: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» ،- وكان متّكئا فجلس. فقال: «ألا وقول الزّور، وشهادة الزّور. ألا وقول الزّور، وشهادة الزّور» . فما زال يقولها حتّى قلت: لا يسكت) * «١» . ٢-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله- حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات «٢» ومنعا وهات «٣» وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» ) * «٤» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله- إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث. وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاقّ لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنّان بما أعطى» ) * «٥» . ٤-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «الكبائر: الإشراك الله، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، واليمين الغموس «٦» » ) * «٧» . الأحاديث الواردة في ذمّ (عقوق الوالدين) معنى ٥-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احضروا المنبر» فحضرنا، فلمّا ارتقى درجة، قال: «آمين» ، فلمّا ارتقى الدّرجة الثّانية، قال: «آمين» ، فلمّا ارتقى الدّرجة الثالثة، قال: «آمين» ، فلمّا نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنّا نسمعه قال: «إنّ جبريل- ﵊ عرض لي فقال: بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له. قلت: آمين، فلمّا رقيت الثّانية قال: بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصلّ عليك، قلت: آمين، فلمّا رقيت الثّالثة قال: بعدا لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنّة. قلت: آمين» ) * «٨» . ٦-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ

стр. 5734

رسول الله ﷺ قال: «احفظ ودّ أبيك لا تقطعه فيطفىء الله نورك» ) * «١» . ٧-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، إنّي جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدّار الآخرة ولقد أتيت وإنّ والديّ ليبكيان. قال: «فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» ) * «٢» . ٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه» . قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرّجل والديه؟ قال: «يسبّ الرّجل أبا الرّجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه» ) * «٣» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» ) * «٤» . ١٠-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «رضا الرّبّ في رضا الوالد، وسخط الرّبّ في سخط الوالد» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف «٦» ، ثمّ رغم أنف، ثمّ رغم أنف.» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنّة» ) * «٧» . ١٢-* (عن أبي الطّفيل، عامر بن واثله. قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليك؟ قال: فغضب «٨» وقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليّ شيئا يكتمه النّاس. غير أنّه قد حدّثني بكلمات أربع. قال: فقال: ما هنّ؟ يا أمير المؤمنين، قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من آوى محدثا «٩» . ولعن الله من غيّر منار الأرض «١٠» » ) * «١١» .

стр. 5735

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (عقوق الوالدين) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبا إلّا فتح له الله بابين (يعني من الجنّة) وإن كان واحد، فواحد. وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتّى يرضى عنه قيل: وإن ظلماه، قال: وإن ظلماه» ) * «١» . ٢-* (عن طيسلة بن ميّاس قال: كنت مع النّجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلّا من الكبائر. فذكرت ذلك لابن عمر قال: «ما هي؟» قلت: كذا وكذا. قال: «ليست هذه من الكبائر. هي تسع: الإشراك بالله، وقتل النّسمة بغير حلّها، والفرار من الزّحف، وقذف المحصنة، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم ظلما، وإلحاد في المسجد الحرام، والّذي يستسخر «٢» ، وبكاء الوالدين من العقوق» قال طيسلة- لمّا رأى ابن عمر فرقي «٣» قال: أتخاف النّار أن تدخلها؟ قلت: نعم. قال وتحبّ أن تدخل الجنّة؟ قلت: نعم. قال: «أحيّ والداك؟» قلت: عندي أمّي. قال: «فو الله لو ألنت لها الكلام «٤» ، وأطعمتها الطّعام لتدخلنّ الجنّة، ما اجتنبت الكبائر» ) * «٥» . ٣-* (قال عمر بن عبد العزيز- ﵀ لابن مهران: «لا تأتينّ أبواب السّلاطين وإن أمرتهم بمعروف أو نهيتهم عن منكر، ولا تخلونّ بامرأة وإن علّمتها سورة من القرآن، ولا تصحبنّ عاقّا؛ فإنّه لن يقبلك وقد عقّ والديه» ) * «٦» . ٤-* (عتب أميّة بن أبي الصّلت على ابنه يوما وقد ضنّ عليه في الإنفاق بعدما هرم وشاخ فقال له: غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعلّ بما أدني إليك وتنهل إلى أن قال: فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل ) * «٧» . ٥-* (قال الأصمعيّ: «حدّثني رجل من الأعراب قال: خرجت من الحيّ أطلب أعقّ النّاس، وأبرّ النّاس، فكنت أطوف بالأحياء، حتّى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحرّ شديد وخلفه شاب في يده رشاء «٨» من قدّ «٩» ملويّ يضربه به، قد شقّ ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتّقي الله في هذا الشّيخ الضّعيف؟ أما

стр. 5736

يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتّى تضربه؟ قال: إنّه مع هذا أبي. قلت: فلا جزاك الله خيرا. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وهكذا كان يصنع أبوه بجدّه. فقلت: هذا أعقّ النّاس» ) * «١» . ٦-* (ذكر الأصمعيّ، قال: «أخبرني بعض العرب أنّ رجلا كان في زمن عبد الملك بن مروان يقال له (منازل) وكان له أب كبير، يقال له (فرعان) وكان الشّابّ عاقّا لأبيه، فقال الشّيخ: جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدّين طالبه ثمّ ابتلي (منازل) بابن يقال له (جليح) عقّه في عمره فقال: تظلّمني مالي جليح وعقّني ... على حين كانت كالحنيّ عظامي فأراد الوالي ضربه، فقال الابن للوالي: لا تعجل عليّ، هذا منازل بن فرعان الّذي يقول فيه أبوه: جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدّين طالبه فقال الوالي: يا هذا عققت وعققت) * «٢» . ٧-* (عن ربيعة، قال: «إذا فاض العلم فيضا، وكان المولود لوالده غيظا، والشّتاء قيظا، والحكم حيفا أتاكم الدّجّال يزيف زيفا» ) * «٣» . ٨-* (عن عبيد بن جريج أنّه سئل: ما العقوق فيما أنزل الله على موسى؟ قال: «إذا أمر الوالد ولده بشيء فلم يطعه فقد عاقّه، وإذا الوالد اشتكى إلى الله ما يلقى من ولده، فقد عاقّه العقوق كلّه» ) * «٤» . من مضار (عقوق الوالدين) (١) العاقّ كافر بنعمة الله- وبإحسان والديه. (٢) العقوق يبعد عن رضوان الله. (٣) العقوق كبيرة توجب العقوبة في يوم الجزاء. (٤) العقوق يحدث زعزعة في المجتمع، فمن لا يبرّ والديه لا يبرّه أبناؤه ولا يبرّ جيرانه ومجتمعه. (٥) يبعد المجتمع من دائرة الأمن والأمان. (٦) العاقّ يلقى جزاء عقوقه في الدّنيا كما حدث بين منازل وابنه (الأثرين ٥، ٦) . (٧) عقوق الوالدين يذهب إشراقة الوجه ويطفىء نوره (الحديث رقم ٦) . (٨) العقوق يحرم العاقّ من أن ينظر الله إليه يوم القيامة (الحديث رقم ٣) .

стр. 5737

العنف والإكراه العنف لغة: العنف مصدر عنف يعنف عنفا فهو عنيف إذا لم يترفّق في أمره، يقول ابن فارس: (العين والنّون والفاء) أصل صحيح يدلّ على خلاف الرّفق، قال الخليل: العنف ضدّ الرّفق، يقال اعتنفت الشّيء إذا كرهته ووجدت له عنفا عليك، ومشقّة «١» . والعنيف: الّذي ليس له رفق بركوب الخيل، والجمع عنف، واعتنفت الأرض: أي كرهتها «٢» . وقال ابن منظور: الخرق بالأمر وقلّة الرّفق به، وهو ضدّ الرّفق: عنف به وعليه يعنف عنفا وعنافة، وأعنفه وعنّفه تعنيفا، وهو عنيف إذا لم يكن رفيقا في أمره. واعتنف الأمر: أخذه بعنف. وفي الحديث: «إنّ الله تعالى يعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف» ، هو بالضّمّ، الشّدّة والمشقّة، وكلّ ما في الرّفق من الخير ففي العنف من الشّرّ مثله. والتّعنيف: التّعيير واللّوم. وفي الحديث: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنّفها» ، معناه: أي لا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥/ ١٣/ ٢ يجمع عليها بين الحدّ والتّوبيخ. وأعنف الشّيء أخذه بشدّة، والعنف والعنيف المعتنف، وهو الّذي لا يترفقّ «٣» . العنف اصطلاحا: قال المناويّ: العنف هو عدم الرّفق «٤» ، وإذا كان قد عرّف الرّفق بأنّه حسن الانقياد لما يؤدّي إلى الجميل «٥» ، فإنّ العنف يمكن تعريفه بأنّه: سوء الانقياد الّذي يؤدّي إلى القبيح. وإذا أخذنا بتعريف الكفويّ للرّفق بأنّه التّوسّط والتّلطّف في الأمر «٦» فإنّ العنف يكون عبارة عن انعدام ذلك التّوسّط وفقدان هذا التّلطّف عند تناول أمر من الأمور، أو هو بعبارة أخرى التّطرّف والغلوّ المصحوبان بالفظاظة في معاملة الآخرين حتّى ولو أساءوا الأدب «٧» . الإكراه لغة: الإكراه مصدر قولهم: أكرهه على الشّيء بمعنى حمله على فعل شيء هو له كاره، قال ابن منظور: يقال:

стр. 5738

أكرهته حملته على أمر هو له كاره «١» ، وفي المثل: أساء كاره ما عمل وذلك أنّ رجلا أكرهه آخر على عمل فأساء عمله، وامرأة مستكرهة غصبت نفسها فأكرهت على ذلك، وأمر كريه أي مكروه، ووجه كره وكريه معناه قبيح لأنّه يكره. الإكراه اصطلاحا: الإكراه: أن تنال (شيئا) بشيء من العذاب كالضّرب والخنق والعصر والحبس والغطّ في الماء مع الوعيد، أمّا الوعيد بمفرده فليس بإكراه، وقيل: هو إكراه إذا خاف القتل أو الضّرب الشّديد، وهذا قول أكثر الفقهاء «٢» . وقال الإمام ابن حجر: الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريده «٣» . شروط الإكراه: للإكراه شروط ثلاثة هي:- ١- أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلّب كاللّصّ ونحوه. ٢- أن يغلب على ظنّه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه. ٣- أن يكون (الوعيد) ممّا يستضرّ به ضررا كبيرا كالقتل والضّرب الشّديد والقيد والحبس الطّويلين، أمّا الشّتم والسّبّ فليسا بإكراه، وكذلك أخذ المال اليسير «٤» . وأضاف ابن حجر شرطا رابعا هو: ٤- أن يكون ما هدّده به فوريّا «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: القسوة- العدوان الظلم- الطغيان- البغي- الإرهاب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرفق- اللين- الشفقة- العطف- الحنان- السماحة] .

стр. 5739

الآيات الواردة في «الإكراه» ١- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «١» ٢- وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) «٢» ٣- مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) «٣» ٤- إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) «٤» ٥- وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) «٥»

стр. 5740

الأحاديث الواردة في ذمّ (العنف) ١-* (عن عائشة- ﵂ أنّ يهود أتوا النّبيّ ﷺ فقالوا: السّام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم، قال: «مهلا يا عائشة، عليك بالرّفق وإيّاك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا. قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟. رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ» ) * «١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (العنف) معنى ٢-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا «٢» أو حائش «٣» نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ ﷺ فمسح ذفراه «٤» ، فقال: «من ربّ هذا الجمل «٥» ؟. لمن هذا الجمل» . فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: «أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها، فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه «٦» » ) * «٧» . ٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب. فأذن له رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يضحك. فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» قال عمر: فأنت يا رسول الله أحقّ أن يهبن. ثمّ قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ . قلن: نعم. أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده ما لقيك الشّيطان قطّ سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» ) * «٨» .

стр. 5741

٤-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: أشار النّبيّ ﷺ بيده نحو اليمن. فقال: ألا إنّ الإيمان هاهنا. وإنّ القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين «١» . عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشّيطان. في ربيعة ومضر» ) * «٢» . ٥-* (عن معاوية بن الحكم السّلميّ- ﵁ قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ . إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ؟. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلمّا رأيتهم يصمّتونني «٣» . لكنّي سكتّ. فلمّا صلّى رسول الله ﷺ : فبأبي هو وأمّي ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني «٤» ولا ضربني ولا شتمني. قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس. إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله إنّي حديث عهد بجاهليّة «٥» . وقد جاء الله بالإسلام. وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان. قال: «فلا تأتهم» قال: ومنّا رجال يتطيّرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم «٦» . فلا يصدّنّهم (قال ابن الصّبّاح: فلا يصدّنّكم) » قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون. قال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ «٧» . فمن وافق خطّه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوّانيّة «٨» . فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّئب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجل من بني آدم. آسف كما يأسفون «٩» . لكنّي صككتها صكّة «١٠» . فأتيت رسول الله ﷺ فعظّم ذلك عليّ. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها» فأتيته بها. فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السّماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها. فإنّها مؤمنة» ) * «١١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أعرابيّا بال في المسجد فثار إليه النّاس ليقعوا به. فقال لهم رسول الله ﷺ : «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا «١٢» من ماء فإنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين» ) * «١٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 5742

رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظ، فهمّ به أصحابه فقال رسول الله ﷺ : «دعوه، فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» . ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه» . قالوا: يا رسول الله إلّا أمثل من سنّه. فقال: «أعطوه، فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» ) * «١» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع «٢» الآخر ويسترفقه «٣» في شيء وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله ﷺ عليهما، فقال: «أين المتألّي «٤» على الله لا يفعل المعروف» . قال: أنا يا رسول الله. فله أيّ ذلك أحبّ» ) * «٥» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: «اللهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ) * «٦» . ١٠-* (عن سهل بن الحنظليّة- ﵁ قال: مرّ رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتّقوا الله في هذه البهائم المعجمة «٧» ، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» ) «٨» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الإكراه) معنى ١١-* (عن خنساء بنت خدّام الأنصاريّة ﵂ أن أباها زوّجها وهي ثيّب فكرهت ذلك، فأتت النّبيّ ﷺ فردّ نكاحها) «٩» . ١٢-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: ذكر النّبيّ ﷺ الجيش الّذي يخسف بهم. فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله! لعلّ فيهم المكره؟ قال: «إنّهم يبعثون على نيّاتهم» ) «١٠» . ١٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵁ قال: جاءت مسيكة (مسكينة) لبعض الأنصار فقالت: إنّ سيّدي يكرهني على البغاء، فنزل في ذلك وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) «١١» .

стр. 5743

من الآثار الواردة في ذمّ (العنف والإكراه) ١-* (عن قتادة في قوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ... الآية: قال: إي والله طهّره من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا رحيما رؤوفا بالمؤمنين) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً الآية: قال: كانوا إذا مات الرّجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته، إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاءوا زوّجوها وإن شاءوا لم يزوّجوها، فهم أحقّ بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك) «٢» . من مضار (العنف والإكراه) (١) العنف يؤدّي إلى الحرمان من الخير. (٢) ما كان العنف في شيء إلّا شانه. (٣) العنف طريق موصّل إلى بغض الله ومقته. (٤) العنف منبىء عن سوء النّيّة وخبث الطّويّة. (٥) العنف يسبّب حذر النّاس من الشّخص العنيف وبعدهم عنه. (٦) الإكراه خاصّة في مجال البغاء ينشر الرّذيلة. (٧) العنف يجلب على صاحبه المشقّة ويعامله النّاس إذا فقد سلطانه وقوّته بعنف أشدّ من عنفه معهم. (٨) الإكراه يؤدّي إلى ضياع الحقوق وتفكّك المجتمع. (٩) العنف ينشر الكراهية والحقد بين أفراد المجتمع. (١٠) الإكراه يخلّ بالأمن والاستقرار ممّا يؤدّي إلى ضعف الإنتاج وانتشار الفوضى. (١١) العنف والإكراه من الأمراض الاجتماعيّة الخطيرة. (١٢) العنف والإكراه يجلبان غضب المولى على من يفعل ذلك.

стр. 5744

[المجلد الحادي عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5745

محتويات المجلد الحادي عشر م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة حرف الغين ١١١/ الغدر/ ٥٠٢٥ ١١٢/ الغرور/ ٥٠٤٧ ١١٣/ الغش/ ٥٠٦٩ ١١٤/ الغضب/ ٥٠٧٦ ١١٥/ الغفلة/ ٥٠٩٨ ١١٦/ الغل/ ٥١٠٩ ١١٧/ الغلو/ ٥١١٤ ١١٨/ الغلول/ ٥١٢٨ ١١٩/ الغي والإغواء/ ٥١٤٢ ١٢٠/ الغيبة/ ٥١٦٢ حرف الفاء ١٢١/ الفتنة/ ٥١٧٨ ١٢٢/ الفجور/ ٥٢١٩ ١٢٣/ الفحش/ ٥٢٣١ ١٢٤/ الفساد/ ٥٢٣٦ ١٢٥/ الفسوق/ ٥٢٦١ ١٢٦/ الفضح/ ٥٢٧٠ حرف القاف ١٢٧/ القتل/ ٥٢٨٤ ١٢٨/ القدوة السيئة/ ٥٣٠٠ م/ اسم الصفة/ رقم الصفحة ١٢٩/ القذف/ ٥٣١١ ١٣٠/ القسوة/ ٥٣٢٣ ١٣١/ قطيعة الرحم/ ٥٣٢٩ ١٣٢/ القلق/ ٥٣٣٨ ١٣٣/ القنوط/ ٥٣٤٤ حرف الكاف ١٣٤/ الكبر والعجب/ ٥٣٥٢ ١٣٥/ الكذب/ ٥٣٨١ ١٣٦/ الكرب/ ٥٤٣١ ١٣٧/ الكسل/ ٥٤٣٨ ١٣٨/ الكفر/ ٥٤٤٣ ١٣٩/ الكنز/ ٥٥١٠ حرف اللام ١٤٠/ اللغو/ ٥٥٢١ ١٤١/ اللهو واللعب/ ٥٥٢٧ ١٤٢/ اللؤم/ ٥٥٤٠ حرف الميم ١٤٣/ المجاهرة بالمعصية/ ٥٥٤٧ ١٤٤/ المكر والكيد/ ٥٥٥٦ ١٤٥/ المن/ ٥٥٦٣ ١٤٦/ موالاة الكفار/ ٥٥٧٠
следующие страницы →