← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وأعفو ويظلموني وأحسن ويسيئون. أفأكافئهم؟ قال: «إذا تشتركون جميعا، ولكن خذ بالفضل وصلهم، فإنّه لن يزال معك ملك ظهير من الله- ما كنت على ذلك» ) * «١» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنّه لا بعد بالرّحم إذا قربت، وإن كانت بعيدة، ولا قرب بها إذا بعدت، وإن كانت قريبة، وكلّ رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها، تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها» ) * «٢» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الرّحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله. ومن قطعني قطعه الله» ) * «٣» . ١١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها» ) * «٤» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرّحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرّحم، واليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع) * «٥» . ١٣-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدّنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرّحم» ) * «٦» . ١٤-* (عن جبير بن مطعم بن عديّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنّة قاطع. قال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم» ) * «٧» . ١٥-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما على الأرض

стр. 6057

مسلم يدعو الله بدعوة إلّا آتاه الله إيّاها، أو صرف عنه من السّوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال: «الله أكثر» ) * «١» . الأحاديث الواردة في ذمّ (قطيعة الرحم) معنى ١٦-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات ومنعا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال» ) * «٢» . ١٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليعمّر بالقوم الدّيار، ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم. قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لتضييعهم أرحامهم» ) * «٣» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه. قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرّجل والديه؟ قال: «يسبّ الرّجل أبا الرّجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه» ) * «٤» . ١٩-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- ﵁ قال: أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: فأمّا الثّلاث الّذي أقسم عليهنّ: فإنّه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمه فيصبر عليها إلّا زاده الله بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه فإنّه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه فيصل فيه رحمه، ويعلم لله- فيه حقّه. قال: فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله- علما ولم يرزقه مالا قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: فأجرهما سواء، قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه- ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّه فهذا بأخبث المنازل قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان قال: هي نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «٥» .

стр. 6058

٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، ومدمن الخمر، والمنّان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاقّ لوالديه، والدّيّوث «١» ، والرّجلة «٢» » ) * «٣» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم «٤» أنف، ثمّ رغم أنف، ثمّ رغم أنف.» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنّة» ) * «٥» . ٢٢-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزّور (أو قول الزّور) ، وكان رسول الله ﷺ متّكئا فجلس. فما زال يكرّرها حتّى قلنا ليته سكت» ) * «٦» . ٢٣-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إيّاه فيبخل عليه إلّا أخرج الله له يوم القيامة من جهنّم حيّة يقال لها شجاع فيطوّق به» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (قطيعة الرحم) ١-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- يوصي ميمون بن مهران: إنّي أوصيك بثلاث فاحفظهنّ. قلت: يا أمير المؤمنين ما هنّ؟ قال: لا تخل بامرأة ليس بينك وبينها محرم وإن قرأت عليها القرآن، ولا تصاف قاطع رحم فإنّ الله- لعنه في آيتين من كتاب الله- ﵎ آية في الرّعد، قوله ﵎: وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (الرعد/ ٢٥) وفي سورة محمّد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (محمد/ ٢٢) * «٨» . ٢-* (قال عمرو بن ميمون- رحمه الله تعالى-: «لمّا تعجّل موسى- ﵇ ربّه- رأى في ظلّ العرش رجلا فغبطه بمكانه فقال: إنّ هذا لكريم على ربّه- . فسأل ربّه أن يخبره باسمه فلم يخبره وقال: أحدّثك من عمله بثلاث، كان لا يحسد النّاس على ما آتاهم الله من فضله، وكان لا

стр. 6059

يعقّ والديه، ولا يمشي بالنّميمة) * «١» . ٣-* (قال يونس بن عبيد- رحمه الله تعالى- كانوا يرجون للرّهق بالبرّ الجنّة، ويخافون على المتألّه بالعقوق النّار) * «٢» . ٤-* (قال جعفر الصّادق- رحمه الله تعالى «مودّة يوم صلة، ومودّة سنة رحم ماسّة، من قطعها قطعه الله- » ) * «٣» . ٥-* (قال الطّيبيّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الله يبقي أثر واصل الرّحم طويلا فلا يضمحلّ سريعا كما يضمحلّ أثر قاطع الرّحم» ) * «٤» . ٦-* (قال ابن بطّال- رحمه الله تعالى-: «إنّ الرّحم المأمور بصلتها والمتوعّد على قطعها هي الّتي شرع لها ذلك. فأمّا من أمر بقطعه من أجل الدّين فيستثنى من ذلك (الوعيد) ولا يلحق بالوعيد من قطعه لأنّه قطع من أمر الله بقطعه، لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدّنيا لكان فضلا، كما دعا ﷺ لقريش بعد أن كانوا كذّبوه فدعا عليهم بالقحط ثمّ استشفعوا به فرقّ لهم لمّا سألوه برحمهم فرحمهم ودعا لهم) * «٥» . ٧-* (قال القرطبيّ- رحمه الله تعالى-: اتّقوا الأرحام أن تقطعوها» ) * «٦» . من مضار (قطيعة الرحم) (١) قطع الصّلة بالله، والبعد عن رضاه. (٢) ضيق في الرّزق وقلّة البركة في العمر. (٣) يكسب سخط الرّبّ وبغض النّاس. (٤) تقطيع أواصر العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد الأسرة الواحدة والأسر المرتبطة بالمصاهرة حتّى يسود المجتمع كلّه. (٥) يوجب دخول النّيران. (٦) يخرّب الدّيار العامرة.

стр. 6060

القلق القلق لغة: القاف واللّام والقاف كلمة تدلّ على الانزعاج. يقال: قلق يقلق. وقال ابن منظور: القلق الانزعاج يقال: بات قلقا وأقلقه غيره فقلق. وأقلق الشّيء من مكانه وقلقه: حرّكه. وقد أقلقه فقلق، وفي حديث عليّ: «أقلقوا السّيوف في الغمد» أي حرّكوها في أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلّها ليسهل عند الحاجة إليها. القلق: الانزعاج، من قولهم: قلق الشّيء قلقا فهو قلق. وقلق الهمّ وغيره فلانا أزعجه، وقلق يقلق قلقا: لم يستقرّ في مكان واحد ولم يستقرّ على حال، وقلق فلان: اضطرب وانزعج فهو قلق، وأقلقت النّاقة: قلق ما عليها، والمقلاق الشّديد القلق، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، يقال: رجل مقلاق، وامرأة مقلاق. ومقلاق الوشاح، أي لا يثبت الوشاح على خصرها لرقّته «١» . القلق اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات القديمة القلق ممّا يعنى أنّ المعنى واحد في اللّغة والاصطلاح، ولكنّ القلق قد اكتسب في العصر الحديث أبعادا نفسيّة واجتماعيّة جديدة ممّا جعل المحدثين يذكرون له التّعريفات الآتية: القلق: حالة انفعاليّة مصحوبة بالخوف أو الفزع تحدث كردّ فعل لتوقّع خطر حقيقيّ خارجيّ «٢» . وقال مؤلّفا كتاب الصّحّة النّفسيّة في ضوء علم النّفس والإسلام: القلق حالة نفسيّة مؤلمة تنتج عن شعور الإنسان بالعجز في مواقف الإحباط والصّراع «٣» . وقالا- في موضع آخر: القلق: شعور عامّ غامض، غير سارّ، مبالغ فيه، له أعراض نفسيّة وجسميّة عديدة «٤» . وقال حامد زهران: القلق هو حالة توتّر شامل ومستمرّ نتيجة توقّع تهديد خطر فعليّ أو احتماليّ يصحبها خوف غامض وأعراض جسميّة ونفسيّة «٥» . أقسام القلق: قسّم العلماء المحدثون القلق تقسيمات عديدة أهمّها: أ- التّقسيم باعتبار الأشخاص الّذين يصابون به، وهنا نجد نوعين من القلق هما: ١- القلق الاجتماعيّ: وهو الاحتكاك والإحباط في علاقات الجماعات وهو نوعان: غير محدّد السّبب، ويسفر عن الاضطرابات والتّفكّك. محدّد السّبب، ويظهر في أفعال مختلفة يتوقّف

стр. 6061

اتّجاهها على القيادة القائمة (للجماعة) «١» . ٢- القلق الشّخصيّ: وهو ما يعرف ب «الحصر» الّذي قسّموه إلى: الحصر الواقعيّ، وهو القلق الموضوعيّ أي الّذي له واقع خارجيّ يشكّل الدّافع إليه. الحصر العصابيّ: وهو الّذي ينتج تحت وطأة التّرفّعات الغريزيّة من جانب الهو (أي الغرائز الفطريّة) . الحصر الأخلاقيّ: وهو الحادث نتيجة خطر داخليّ من جانب الأنا الأعلى (الضّمير) «٢» . ب- التقسيم بحسب الدّرجة: قسّم العلماء القلق بحسب درجته إلى: ١- القلق الموضوعيّ أو العاديّ، ويطلق عليه أحيانا القلق السّويّ أو الواقعيّ وهو ما كان مصدره خارجيّا وموجودا فعلا، وذلك مثل القلق المتعلّق بالنّجاح في عمل جديد أو في امتحان أو إقدام على الزّواج، أو وجود خطر قوميّ أو عالميّ. ٢- القلق المرضيّ: وهو ما كان داخليّ المصدر وأسبابه مكبوتة ولا شعوريّة، ولا يتّفق مع الظّروف الدّاعية إليه، ويتّصف هذا النّوع عادة بأنّه غامض وعامّ «٣» . ولهذا النّوع الأخير أسباب عديدة وأعراض متنوّعة تنظر في مظانّها من كتب الصّحّة النّفسيّة «٤» ، وسنوجز- فيما يلي- أهمّ ما أوردته هذه الكتب متعلّقا ب: علاج القلق: لهذا النّوع من الأمراض أنواع عديدة من العلاج منها: ١- العلاج النّفسيّ ويكون ذلك بتحديد أسبابه، ومشاركة المريض وجدانيّا وإعادة ثقته بنفسه. ٢- الإرشاد والنّصح وتقديم المشورة له (انظر هذه الصّفات في مواضعها من الموسوعة) . ٣- العلاج البيئيّ، وذلك بتعديل العوامل البيئيّة غير الملائمة بتخفيف الأعباء والضّغوط ولا يتأتّى ذلك إلّا بالتّعاون على البرّ والتّقوى. ٤- وأهمّ أنواع العلاج هو اللّجوء إلى الاستعاذة بالله من الهمّ والغمّ، والإيمان التّامّ بالقضاء والقدر، والاستغفار والاستعانة بالله والتّوبة النّصوح «٥» . بين القلق والهم والخوف: استعمل العلماء المسلمون مصطلحات مرادفة للقلق، منها الخوف المفرط، الّذي عرّفه الإمام الغزاليّ بأنّه: خوف زائد مذموم يخرج بالإنسان إلى اليأس والقنوط ويمنعه من العمل واستعمل ابن حزم مصطلح الهمّ، وأشار إلى أنّه خبرة نفسيّة مؤلمة، وقال: أشدّ الأشياء على النّاس الخوف والهمّ والفقر والمرض، وأشدّها الهمّ «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الجزع- سوء الظن الشك- العجلة- اليأس- القنوط- الوهن- اتباع الهوى- الضعف- الإحباط- الخوف- الوسوسة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: السكينة- التوكل- الثبات- الرضا- الطمأنينة- اليقين- الرضا- حسن الظن- الذكر- الاستعاذة- الإيمان- القناعة] .

стр. 6062

الأحاديث الواردة في ذمّ (القلق) معنى ١-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «١» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة- وقد شربت نصيبي- فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «٢» في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان. فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة. إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم. ثمّ أتى المسجد فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء. فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال «اللهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني ... » الحديث) * «٣» . ٢-* (عن عبد الله بن أبي قتادة، أنّ أبا قتادة، طلب غريما له فتوارى عنه ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» ) * «٤» . ٣-* (عن مسلم بن أبي بكرة قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والكسل وعذاب القبر. قال: يا بنيّ ممّن سمعت هذا؟ قلت: سمعتك تقولهنّ. قال: الزمهنّ، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقولهنّ» ) * «٥» . ٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: «التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني. فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع «٦» الدّين

стр. 6063

وغلبة الرّجال «١» » . فلم أزل أخدمه حتّى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفيّة بنت حييّ قد حازها، فكنت أراه يحوّي ... الحديث» ) * «٢» . ٥-* (عن أبي الحوراء السّعديّ. قال: قلت للحسن بن عليّ: ما حفظت من رسول الله ﷺ ؟ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة» ) * «٣» . ٦-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله تعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصّبر، فبي حلفت لأتيحنّهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترّون، أم عليّ يجترئون؟» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمّ- حتّى الشّوكة يشاكها- إلّا كفّر الله بها من خطاياه» ) * «٥» . ٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٦» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ همّ فرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» ) * «٧» . ١٠-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه- ... الحديث وفيه- «قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيّها الثّلاثة من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا النّاس، وقال: تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض الّتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصّلاة، وأطوف في الأسواق ولا يكلّمني أحد. وآتي رسول الله ﷺ فأسلّم عليه- وهو في مجلسه بعد الصّلاة- فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السّلام

стр. 6064

أم لا؟ ثمّ أصلّي قريبا منه وأسارقه النّظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ، وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي ... » الحديث وفيه: «فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال: ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الّتى ذكر الله- منّا. قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع «١» يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا ... - الحديث وفيه- «قال: فأنزل الله- : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) (التوبة/ ١١٧- ١١٨) حتّى بلغ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/ ١١٩) . قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطّ بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوا. إنّ الله قال للّذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد. وقال الله: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (التوبة/ ٩٥- ٩٦) . قال كعب: كنّا خلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتّى قضى الله فيه. فبذلك قال الله- : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وليس الّذي ذكر الله ممّا خلّفنا تخلّفنا عن الغزو. وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) * «٢» . من الآثار الواردة في ذمّ (القلق) ١-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلي جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقى ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع ما لنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه

стр. 6065

لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير خبيب وعبّاد وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه» ) * «١» . ٢-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فذكرت ذلك لعمّي أو لعمر فذكره للنّبيّ ﷺ فدعاني فحدّثته، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول الله ﷺ وصدّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قطّ. فجلست في البيت، فقال لي عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك رسول الله ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ (المنافقون/ ١) فبعث إليّ النّبيّ ﷺ فقرأ. فقال: «إنّ الله قد صدّقك يا زيد» ) * «٢» . من مضار (القلق) (١) عدم استقرار النّفس وعدم ثبات القلب. (٢) حصول الخوف والهلع لأحقر الأمور. (٣) دليل على ضعف الإيمان وقلّة اليقين. (٤) يورد الإنسان موارد الهلاك. (٥) يورث الشّكّ وعدم الثّقة بالغير. (٦) حرمان النّفس من الطّمأنينة. (٧) سبب من أسباب الشّقاء وحرمان الخير. (٨) فقدان المقدرة على التّركيز السّليم والتّفكّر والاستمراريّة في العمل ممّا يؤدّي إلى فقدان الانتاج وبالتّالي ازدياد القلق والاضطراب في حلقة مفرغة.

стр. 6066

القنوط القنوط لغة: مصدر قولهم: قنط يقنط إذا يئس يأسا شديدا وهو مأخوذ من مادّة (ق ن ط) الّتى تدلّ على اليأس من الشّيء، يقال: قنط يقنط قنوطا، مثل جلس يجلس جلوسا وكذلك قنط يقنط مثل قعد يقعد فهو قانط، وفيه لغة ثالثة، قنط يقنط قنطا مثل تعب يتعب تعبا، وقناطة فهو قنط. قال تعالى فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (الحجر/ ٥٥) أي اليائسين من الولد. وكان إبراهيم ﵇ ، قد يئس من الولد لفرط الكبر «١» ، وأمّا قنط يقنط بالفتح فيهما وقنط يقنط بالكسر فيهما فإنّما هو على الجمع بين اللّغتين. وقال ابن الأثير: القنوط هو أشدّ اليأس من الشّيء. وقيل القنوط: اليأس من الخير، وقيل: أشدّ اليأس من الشّيء وقيل. شرّ النّاس الّذين يقنّطون النّاس من رحمة الله أي يؤيّسونهم «٢» . واصطلاحا: قال في فتح المجيد شرح كتاب التّوحيد: هو استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلاهما ذنب عظيم وينافيان كمال التّوحيد «٣» . قال المناويّ: القنوط: هو اليأس من الرّحمة «٤» . وقال العزّ بن عبد السّلام: القنوط استصغار لسعة رحمة الله- ومغفرته، وذلك ذنب عظيم وتضييق لفضاء جوده تعالى «٥» . الفرق بين اليأس والقنوط (انظر صفة اليأس) حكم القنوط: قال الإمام ابن حجر: سوء الظّنّ بالله تعالى والقنوط من رحمته من الكبائر. مستدلّا بقوله تعالى (في القنوط) وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (الحجر/ ٥٦) ، وقال: عدّ سوء الظّنّ والقنوط كبيرتين مغايرتين لليأس هو ما ذهب إليه الجلال البلقينيّ وغيره ... والظّاهر أنّ القنوط أبلغ من اليأس، للتّرقّي إليه في قوله تعالى: وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ

стр. 6067

(فصلت/ ٤٩) وقد اتّفقوا على أنّ الشّخص الّذي يئس من وقوع شيء من الرّحمة له مع إسلامه فاليأس في حقّه كبيرة اتّفاقا، ثمّ هذا اليأس قد ينضمّ إليه حالة هي أشدّ منه، وهي التّصميم على عدم وقوع الرّحمة له وهو القنوط، ثمّ قد ينضمّ إلى ذلك أنّ الله يشدّد عقابه له كالكفّار وهذا هو المراد بسوء الظّنّ هنا «١» . [للاستزادة: انظر صفات: اليأس- الجزع- سوء الظن- الضعف- الوهن- القلق- السخط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: حسن الظن- الرضا- الصبر والمصابرة- قوة الإرادة- السكينة- الطمأنينة- اليقين- الرجاء] .

стр. 6068

الآيات الواردة في «القنوط» ١-* نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦) «١» ٢-* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) «٢» ٣-* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) «٣»

стр. 6069

٤- لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١) «١» ٥-* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) «٢»

стр. 6070

الأحاديث الواردة في ذمّ (القنوط) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: «إنّ رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الشّرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «١» . ٢-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ أنّه قال: «قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدّنيا فتبرّجت بعده، فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- رداءه فإنّ رداءه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل شكّ في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «٢» . ٣-* (عن لقيط بن عامر، أنّه خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتّى قدمنا على رسول الله ﷺ لا نسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة فقام فى النّاس خطيبا فقال: «أيّها النّاس، إنّي خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيّام، ألا لأسمعنّكم، ألا فهل من امرىء بعثه قومه فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ ، ألا ثمّ لعلّه أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضّلال، ألا إنّي مسؤول: هل بلّغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا. ألا اجلسوا. ألا اجلسوا» قال: فجلس النّاس وقمت أنا وصاحبي حتّى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله، وهزّ رأسه وعلم أنّي أبتغي لسقطه فقال: «ضنّ ربّك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلّا الله- وأشار بيده- قلت: وما هي؟ قال: علم المنيّة، قد علم منيّة أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المنيّ حين يكون فى الرّحم قد علمه ولا تعلمون، وعلم ما في غد، وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم (آزلين «٣» مشفقين) ، فيظلّ يضحك قد علم أنّ غيركم إلى قرب» قال لقيط: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا، وعلم يوم السّاعة. قلت: يا رسول الله علّمنا، ممّا تعلّم النّاس وما تعلم فإنّا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا أحد، من مذحج الّتي تربو علينا، وخثعم الّتي توالينا، وعشيرتنا الّتي نحن منها، قال «تلبثون ما لبثتم ثمّ يتوفّى نبيّكم

стр. 6071

صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ تلبثون ما لبثتم، ثمّ تبعث الصّائحة لعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلّا مات، والملائكة الّذين مع ربّك- فأصبح ربّك- يطيف في الأرض، وخلت عليه البلاد فأرسل ربّك- السّماء تهضب «١» من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميّت إلّا شقّت القبر عنه حتّى تجعله من عند رأسه فيستوي جالسا. فيقول ربّك: مهيم لما كان فيه، يقول: يا ربّ أمس اليوم ولعهده الحياة يحسبه حديثا بأهله» فقلت: يا رسول الله، كيف يجمعنا بعد ما تمزّقنا الرّياح والبلى والسّباع؟ قال: «أنبّئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا: ثمّ أرسل ربّك- عليها السّماء، فلم تلبث عليك إلّا أيّاما حتّى أشرفت عليها وهي شرية «٢» واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من الأصواء «٣» ومن مصارعهم فتنظرون إليه وينظر إليكم» قال: قلت: يا رسول الله، وكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا، قال: أنبّئك بمثل ذلك في آلاء الله- الشّمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة، لا تضارّون في رؤيتهما. ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارّون في رؤيتهما.؟ قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربّنا- إذا لقيناه؟ قال: تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربّك- بيده غرفة من الماء، فينضح قبيلكم بها، فلعمر إلهك ما تخطىء وجه أحدكم منها قطرة، فأمّا المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء، وأمّا الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود. ألا ثمّ ينصرف نبيّكم ﷺ ويفترق على أثره الصّالحون، فيسلكون جسرا من النّار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول حسّ، يقول ربّك- أو أنّه. ألا فتطّلعون على حوض الرّسول ﷺ على أظمأ- والله- ناهلة «٤» عليها قطّ ما رأيتها. فلعمر إلهك ما يبسط واحد منكم يده إلّا وضع عليها قدح يطهّره من الطّوف «٥» والبول والأذى، وتحبس الشّمس والقمر «٦» ولا ترون منهما واحدا» . قال: قلت: يا رسول الله فبما نبصر؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه. وذلك قبل طلوع الشّمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال» قال: قلت: يا رسول الله فبما نجزى من سيّئاتنا وحسناتنا؟ قال: الحسنة بعشر أمثالها، والسّيّئة بمثلها، إلّا أن يعفو» ، قال: قلت: يا رسول الله أمّا الجنّة. أمّا النّار، قال: «لعمر إلهك إنّ للنّار لسبعة أبواب ما منهنّ بابان إلّا يسير الرّاكب بينهما سبعين عاما. وإنّ للجنّة لثمانية أبواب، ما منهما بابان إلّا يسير الرّاكب بينهما سبعين عاما» قلت: يا رسول الله فعلى ما نطّلع من الجنّة. قال: على أنهار من

стр. 6072

عسل مصفّى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة. وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وماء غير آسن. وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه وأزواج مطهّرة» قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج أو منهنّ مصلحات؟ قال: «الصّالحات للصّالحين تلذّونهنّ مثل لذّاتكم في الدّنيا، ويلذذن بكم غير أن لا توالد» قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه، فلم يجبه النّبيّ ﷺ قلت: يا رسول الله، ما أبايعك؟ قال: فبسط النّبيّ ﷺ يده وقال: «على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وزيال المشرك، وألّا تشرك بالله إلها غيره» قلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النّبيّ ﷺ يده وظنّ أنّي مشرط شيئا لا يعطينيه، قال: قلت: نحلّ منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلّا على نفسه، فبسط يده وقال: «ذلك لك، تحلّ حيث شئت، ولا يجني عليك إلّا نفسك» قال: فانصرفنا عنه ثمّ قال: إنّ هذين لعمر إلهك من أتقى النّاس في الأولى والآخرة» ، فقال له كعب بن الخداريّة أحد بني بكر بن كلاب. من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق أهل ذلك» قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه. فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممّن مضى من خير في جاهليّتهم؟ قال: قال رجل من عرض قريش، «والله إنّ أباك المنتفق لفي النّار» قال: فلكأنّه وقع حرّ بين جلدي ووجهي ولحمى ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله، ثمّ إذا الأخرى أجمل، فقلت يا رسول الله وأهلك؟، قال: «وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامريّ أو قرشيّ من مشرك، فقل أرسلني إليك محمّد فأبشّرك بما يسوءك، تجرّ على وجهك وبطنك في النّار» قال: قلت: يا رسول الله ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسبون أنّهم مصلحون، قال: «ذلك لأنّ الله- بعث في آخر كلّ سبع أمم- يعني نبيّا- فمن عصى نبيّه كان من الضّالّين، ومن أطاع نبيّه كان من المهتدين» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (القنوط) ١-* (قال عليّ- ﵁ الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنّه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبّر فيها» ) * «٢» . ٢-* (قال ابن مسعود- ﵁ الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط

стр. 6073

من رحمة الله، واليأس من روح الله» . وفي رواية: أكبر الكبائر» ) * «١» ٣-* (قال الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ- رحمه الله تعالى: لا يجوز لمن خاف الله أن يقنط من رحمته، بل يكون خائفا راجيا يخاف ذنوبه، ويعمل بطاعته ويرجو رحمته» ) * «٢» . ٤-* (قال الشّاعر: بالله أبلغ ما أسعى وأدركه ... لا بي ولا بشفيع لي من النّاس إذا أيست وكاد اليأس يقطعني ... جاء الرّجا مسرعا من جانب الياس) * «٣» . ٥-* (قال بعض أهل العلم: شرّ النّاس الّذين يقنّطون النّاس من رحمة الله: أي يؤيّسونهم من رحمة الله) * «٤» . من مضار (القنوط) (١) دليل ضعف الإيمان. (٢) يقطع الإنسان عن الله. (٣) دليل قلّة الفهم والعقل. (٤) يحبّه الشّيطان لتيئيسه لبني الإنسان. (٥) يقعد بالإنسان أو يعجزه عن القيام بما أمر به. (٦) إذا غلب على الإنسان اليأس والقنوط حرمه الإبداع والتّفوّق واستسهل البطالة والكسل.

стр. 6074

[حرف الكاف] الكبر والعجب أولا: الكبر: الكبر لغة: اسم كالكبرياء بمعنى العظمة، وهو مأخوذ من مادّة (ك ب ر) الّتي تدلّ على خلاف الصّغر. قال ابن فارس: ومن الباب الكبر وهو الهرم، والكبر: العظمة، وكذلك الكبرياء، يقال: ورثوا المجد كابرا عن كابر. أي كبيرا عن كبير فى الشّرف والعزّ، وأكبرت الشّيء استعظمته، والتّكبّر والاستكبار: التّعظّم، وكبر الشّيء معظمه، قال تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (النور/ ١١) أي معظم أمره. وقال ابن منظور: الكبر بالكسر: الكبرياء، والكبر العظمة والتّجبّر، وقيل: الرّفعة في الشّرف، وقيل: هي عبارة عن كمال الذّات ولا يوصف بها إلّا الله تعالى. يقال: تكبّر، واستكبر، وتكابر. وقيل: تكبّر: من الكبر وتكابر من السّنّ. والتكبّر والاستكبار: التّعظّم، وقوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الأعراف/ ٤٦) . قال الزّجّاج: أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي. قال: ومعنى يتكبّرون: أي أنّهم يرون أنّهم أفضل الخلق، وأنّ لهم من الحقّ ما ليس لغيرهم. وهذه الصّفة لا تكون إلّا لله خاصّة، لأنّ الله هو الّذي له القدرة والفضل الّذي ليس لأحد مثله. المتكبر من أسماء الله تعالى: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبّر والكبير، أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالى عن صفات الخلق، وقيل: المتكبّر على عتاة خلقه «١» . وقال الغزاليّ: المتكبّر: هو الّذى يرى الكلّ حقيرا بالإضافة إلى ذاته، ولا يرى العظمة والكبرياء إلّا لنفسه، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد، فإن كانت هذه الرّؤية صادقة كان التّكبّر حقّا، وكان صاحبها متكبّرا حقّا، ولا يتصوّر ذلك على الإطلاق إلّا لله تعالى «٢» . وإن كان ذلك التّكبّر والاستعظام باطلا، ولم يكن ما يراه من التّفرّد بالعظمة كما يراه، كان التّكبّر باطلا ومذموما، وكلّ من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص، دون غيره، كانت رؤيته كاذبة، ونظره باطلا «٣» .

стр. 6075

واصطلاحا: هو بطر الحقّ وغمط النّاس. وقال الغزاليّ:﵀ هو استعظام النّفس، ورؤية قدرها فوق قدر الغير. وقال أيضا- ﵀: الكبر حالة يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وأن يرى نفسه أكبر من غيره «١» . وقال التّهانويّ: جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها. أمّا المكابرة، فهي المنازعة لا لإظهار الصّواب ولا لإلزام الخصم «٢» . وقال الجاحظ: الكبر هو استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالنّاس واستصغارهم والتّرفّع على من يجب التّواضع له «٣» . وقال الكفويّ: التّكبّر: هو أن يرى المرء نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلب ذلك التّشبّع وهو التّزيّن بأكثر ممّا عنده «٤» . الكبر مفتاح الشقاء: قال الغزاليّ- ﵀ مفتاح السّعادة التّيقّظ والفطنة، ومنبع الشّقاوة الكبر والغفلة، فلا نعمة لله على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة، ولا وسيلة إليه سوى انشراح الصّدر بنور البصيرة، ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة، فالأكياس هم الّذين أراد الله أن يهديهم فشرح صدورهم للإسلام والهدى، والمتكبّرون هم الّذين أراد الله أن يضلّهم فجعل صدرهم ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السّماء. فالمتكبّر هو الّذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلا، وبقي في العمى فاتّخذ الهوى قائدا والشّيطان دليلا. فالكبر آفة عظيمة هائلة، وفيه يهلك الخواصّ من الخلق، وقلّما ينفكّ عنه العبّاد والزّهّاد والعلماء فضلا عن عوامّ الخلق، وكيف لا تعظم آفته وقد قال ﷺ : «لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر» وإنّما صار حجابا دون الجنّة لأنّه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة، والكبر يغلق تلك الأبواب كلّها، لأنّه لا يقدر على أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من الكبر. فما من خلق ذميم إلّا وصاحب الكبر مضطرّ إليه ليحفظ كبره، وما من خلق محمود إلّا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه. فمن هذا لم يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة منه. والأخلاق الذّميمة متلازمة، والبعض منها داع إلى البعض لا محالة. وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له «٥» . أسباب الكبر: أسباب الكبر ثلاثة: سبب فى المتكبّر، وسبب

стр. 6076

في المتكبّر عليه، وسبب فيما يتعلّق بغيرهما أمّا السّبب الّذي فى المتكبّر: فهو العجب، والّذي يتعلّق بالمتكبّر عليه هو الحقد، والحسد، والّذي يتعلّق بغيرهما هو الرّياء، فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة. العجب، والحقد، والحسد، والرّياء: أمّا العجب: فإنّه يورث الكبر الباطن، والكبر يثمر التّكبّر الظّاهر في الأعمال والأقوال والأحوال. وأمّا الحقد: فإنّه يحمل على التّكبّر من غير عجب، كالّذي يتكبّر على من يرى أنّه مثله أو فوقه، ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ورسخ في قلبه بغضه، فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له وإن كان عنده مستحقّا للتّواضع. وأمّا الحسد: فإنّه أيضا يوجب البغض للمحسود وإن لم يكن من جهته إيذاء وسبب يقتضي الغضب والحقد، ويدعو الحسد أيضا إلى جحد الحقّ حتّى يمنع من قبول النّصيحة وتعلّم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه حسدا وبغيا عليه. فهو يعرض عنه ويتكبّر عليه مع معرفته بأنّه يستحقّ التّواضع بفضل علمه، ولكنّ الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبّرين، وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه. وأمّا الرّياء: فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبّرين، حتّى إنّ الرّجل ليناظر من يعلم أنّه أفضل منه وليس بينه وبينه معرفة ولا محاسدة ولا حقد، ولكن يمتنع من قبول الحقّ منه ولا يتواضع له في الاستفادة خيفة من أن يقول النّاس إنّه أفضل منه فيكون باعثه على التّكبّر عليه الرّياء المجرّد، ولو خلا معه بنفسه لكان لا يتكبّر عليه «١» . درجات الكبر: قال ابن قدامة ﵀: اعلم: أنّ العلماء والعبّاد في آفة الكبر على ثلاث درجات: الأولى: أن يكون الكبر مستقرّا في قلب الإنسان منهم، فهو يرى نفسه خيرا من غيره، إلّا أنّه يجتهد ويتواضع، فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة، إلّا أنّه قد قطع أغصانها. الثّانية: أن يظهر لك بأفعاله من التّرفّع في المجالس، والتّقدّم على الأقران، والإنكار على من يقصّر في حقّه، فترى العالم يصعّر خدّه للنّاس كأنّه معرض عنهم، والعابد يعيش ووجهه كأنّه مستقذر لهم، وهذان قد جهلا ما أدّب الله به نبيّه ﷺ . حين قال: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الشعراء/ ٢١٥) . الدّرجة الثّالثة: أن يظهر الكبر بلسانه كالدّعاوى والمفاخرة، وتزكية النّفس، وحكايات الأحوال في معرض المفاخرة لغيره، وكذلك التّكبّر بالنّسب، فالّذي له نسب شريف يستحقر من ليس له

стр. 6077

ذلك النّسب وإن كان أرفع منه عملا. قال ابن عبّاس: يقول الرّجل للرّجل: أنا أكرم منك، وليس أحد أكرم من أحد إلّا بالتّقوى. قال الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (الحجرات: ١٣) . وكذلك التّكبّر بالمال، والجمال، والقوّة، وكثرة الأتباع، ونحو ذلك، فالكبر بالمال أكثر ما يجري بين الملوك والتّجّار ونحوهم. والتّكبّر بالجمال أكثر ما يجري بين النّساء، ويدعوهنّ إلى التّنقّص والغيبة وذكر العيوب. وأمّا التّكبّر بالأتباع والأنصار، فيجري بين الملوك بالمكاثرة بكثرة الجنود، وبين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين. وفي الجملة فكلّ ما يمكن أن يعتقد كمالا، فإن لم يكن في نفسه كمالا، أمكن أن يتكبّر به. حتّى إنّ الفاسق قد يفتخر بكثرة شرب الخمر والفجور لظنّه أنّ ذلك كمالا «١» . أنواع الكبر: للكبر أنواع ثلاثة: الأوّل: الكبر على الله تعالى وهو أفحش أنواع الكبر، وذلك مثل تكبّر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا عبدين له. الثّاني: الكبر على رسول الله ﷺ بأن يمتنع المتكبّر من الانقياد له تكبّرا وجهلا وعنادا كما فعل كفّار مكّة. الثّالث: الكبر على العباد بأن يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيتأبّى عن الانقياد له ويترفّع عليه.. وهذا وإن كان دون الأوّلين إلّا أنّه عظيم إثمه أيضا؛ لأنّ الكبرياء والعظمة إنّما يليقان بالله تعالى وحده «٢» . حكم الكبر: ذكر الذّهبيّ أنّ الكبر من الكبائر واستدلّ بآيات وأحاديث عديدة، ثمّ قال: وأشرّ الكبر من يتكبّر على العباد بعلمه فإنّ هذا لم ينفعه علمه.. ومن طلب العلم للفخر والرّياسة، وبطر على المسلمين، وتحامق عليهم وازدراهم، فهذا من أكبر الكبر، ولا يدخل الجنّة من كان فى قلبه مثقال ذرّة من كبر «٣» ، وقد عدّه الإمام ابن حجر أيضا من الكبائر وجعل معه العجب والخيلاء «٤» . ثانيا: العجب: العجب لغة: قال ابن منظور: العجب: الزّهوّ، ورجل معجب: مزهوّ بما يكون منه حسنا كان أو قبيحا، وقيل المعجب هو الإنسان المعجب (أي المزهوّ) بنفسه أو بالشّيء، وقيل: العجب فضلة من الحمق «٥» ، وقال الفيروزاباديّ: العجب بالضمّ: الزّهو والكبر «٦» ، يقال:

стр. 6078

أعجب بنفسه وبرأيه (مبنيّا للمجهول) فهو معجب، والاسم منه (العجب) «١» ، والمصدر: الإعجاب. أمّا العجب (بالتّحريك) فهو إنكار ما يرد عليك لقلّة اعتياده، وأصله في اللّغة أنّ الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقلّ مثله قال: قد عجبت من كذا وإنّما يتعجّب الإنسان من الشّيء إذا عظم موقعه عنده، وخفي عليه سببه «٢» . العجب اصطلاحا: العجب في الاصطلاح: هو استعظام النّعمة والرّكون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم «٣» . الفرق بين العجب والكبر: ذهب كثير من العلماء إلى أنّه لا فرق بين الأمرين وأنّهما شيء واحد، ولكن ذهب المحقّقون إلى أنّ بينهما فرقا لأنّ الكبر خلق باطن يصدر عنه أعمال، وذلك الخلق هو رؤية النّفس فوق المتكبّر عليه، والعجب يتصوّر ولو لم يكن أحد غير المعجب، والمتكبّر يرى نفسه أعلى من الغير فتحصل له هزّة وفرح وركون له إلى ما اعتقده «٤» . وقال الماورديّ: الكبر يكون بالمنزلة، والعجب يكون بالفضيلة، فالمتكبّر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلّمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين «٥» . وقال أبو هلال: الفرق بين العجب والكبر أنّ العجب بالشّيء شدّة السّرور به حتّى لا يعادله شيء عند صاحبه يقال: هو معجب بنفسه إذا كان مسرورا بخصالها، ولهذا يقال أعجبه كما يقال: سرّ به، وليس ذلك من الكبر في شيء، وقال بعضهم: العجب عقد النّفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجّب منها وليست هي لها «٦» . الفرق بين العجب والإدلال: قال الغزاليّ: الإدلال وراء العجب، فلا مدلّ إلّا وهو معجب، وربّ معجب لا يدلّ، إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النّعمة دون توقّع جزاء عليه، والإدلال لا يتمّ إلّا مع توقّع جزاء، فإن توقّع إنسان إجابة دعوته، واستنكر ردّها بباطنه وتعجّب منه كان مدلّا بعمله، لأنّه لا يتعجّب من ردّ دعاء الفاسق، ويتعجّب من ردّ دعاء نفسه، وكلاهما أي العجب والإدلال من مقدّمات الكبر وأسبابه «٧» . آفة العجب: للعجب آفات مباشرة وغير مباشرة، أمّا غير المباشرة فإنّه يدعو إلى الكبر، والكبر يتولّد عنه، ومن الكبر الآفات الكثيرة الّتي لا تخفى «٨» ، وإذا اجتمعا (الكبر والعجب) فإنّهما يسلبان الفضائل، ويكسبان الرّذائل، وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح ولا قبول لتأديب «٩» .

стр. 6079

أمّا الآفات المباشرة فقد ذكرها الإمام الغزاليّ بقوله: العجب يدعو إلى نسيان الذّنوب وإهمالها، ويستعظم صاحبه العبادات والأعمال ويتبجّح بها، ويمنّ على الله بفعلها ثمّ إذا أعجب بها نسي آفاتها، ومن لم يتفقّد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا، والمعجب يغترّ بنفسه وبرأيه، ويأمن مكر الله وعذابه، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكّيها، ويمنعه ذلك من الاستشارة والسّؤال فيستبدّ بنفسه ويكتفي برأيه، وربّما أعجب بالرّأي الخطأ الّذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره، ويصرّ عليه، وربّما أودى به ذلك إلى الهلاك خاصّة لو كان هذا الرّأي يتعلّق بأمر من أمور الدّين، ولذلك عدّ العجب من المهلكات، ومن أعظم آفات العجب فتور سعي المعجب لظنّه أنّه قد فاز، وأنّه قد استغنى وهذا هو الهلاك الصّريح الّذي لا شبهة فيه «١» . وقال في غذاء الألباب: وربّما منع المعجب عجبه من الازدياد في (الطّاعات) ولهذا قيل: عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله، وما أضرّ العجب بالمحاسن «٢» . منشأ العجب وعلاجه: قال الغزاليّ: علّة العجب الجهل المحض «٣» ، ومن أعجب بطاعته (مثلا) فما علم أنّها بالتّوفيق حصلت، فإن قال: رآني أهلا لها فوفّقني، قيل له: فتلك نعمة من منّه وفضله فلا تقابل بالإعجاب «٤» . وقال الغزاليّ: وعلاجه المعرفة المضادّة لذلك الجهل، أي معرفة أنّ ذلك الّذي أثار إعجابه نعمة من الله عليه، من غير حقّ سبق له، ومن غير وسيلة يدلي بها، ومن ثمّ ينبغي أن يكون إعجابه بجود الله وكرمه وفضله «٥» . وإذا تمّ علم الإنسان لم ير لنفسه عملا ولم يعجب به لأنّ الله هو الّذي وفّقه إليه. وإذا قيس بالنّعم لم يف بمعشار عشرها، هذا إذا سلم من شائبة وسلم من غفلة، فأمّا والغفلات تحيط به، فينبغي أن يغلّب الحذر من ردّه ويخاف العقاب على التّقصير فيه «٦» . هذا في علاج العجب إجمالا، أمّا علاج حالاته تفصيلا فإنّ ذلك يختلف باختلاف ما يحدث به العجب: فإن كان ناشئا عن حالة البدن وما يتمتّع به صاحبه من الجمال والقوّة ونحوهما، فعلاجه التّفكّر في أقذار باطنه، وفي أوّل أمره وآخره، وفي الوجوه الجميلة والأبدان النّاعمة، كيف تمرّغت في التّراب وأنتنت في القبور حتّى استقذرتها الطّباع. وإن كان العجب ناشئا عن البطش والقوّة، فعلاج ذلك أنّ حمّى يوم تضعف قوّته، وأنّها ربّما سلبت

стр. 6080

منه بأدنى آفة يسلّطها الله عليه. وإذا كان العجب بالعقل والكياسة، فعلاجه شكر الله تعالى على ما رزق من عقل، والتّفكّر في أنّه بأدنى مرض يصيب دماغه، كيف يوسوس ويجنّ بحيث يضحك منه. وإن كان العجب بالنّسب الشّريف، فعلاجه أن يعلم أنّه إن خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظنّ أنّه ملحق بهم فقد جهل، وإن اقتدى بهم فما كان العجب من أخلاقهم، وأنّهم شرفوا بالطّاعة والعلم والخصال الحميدة. وإذا كان العجب بنسب السّلاطين الظّلمة وأعوانهم، فعلاجه أن يتفكّر في مخازيهم، وأنّهم ممقوتون عند الله تعالى، وما بالك لو انكشف له ذّلهم يوم القيامة. وإذ كان العجب بكثرة الأموال والأولاد والخدم والأقارب والأنصار، فعلاجه أن يعلم ضعفه وضعفهم وأنّ للمال آفات كثيرة، وأنّه غاد ورائح ولا أصل له. أمّا إذا كان العجب بالرّأي الخطأ، فعلاجه أن يتّهم الإنسان رأيه وألّا يغترّ به «١» . [للاستزادة: انظر صفات: التحقير- طول الأمل- العتو- الغرور- اتباع الهوى- الطغيان- القسوة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخبات- الإنابة- التواضع- الخشوع- تذكر الموت- مجاهدة النفس- محاسبة النفس- السماحة- اللين] .

стр. 6081

الآيات الواردة في «الكبر والعجب» أولا: الآيات الواردة في «الكبر» : أ- آيات الكبر فيها سبب الإعراض عن الطاعة: ١- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤) «١» ٢- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) «٢» ٣- وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨) «٣» ٤- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)

стр. 6082

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩) «١» ٥- وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (١٣٣) «٢» ٦- قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (١٤٥) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) «٣» ٧-* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ

стр. 6083

بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (٧٥) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) «١» ٨- إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) «٢» ٩- ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (٤٦) «٣» ١٠-* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) «٤» ١١- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) «٥» ١٢- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ

стр. 6084

حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠) «١» ١٣- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧) «٢» ١٤- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) «٣» ١٥- إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) «٤» ١٦- إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٧٤) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) «٥» ١٧- وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) «٦» ١٨- الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) «٧» ١٩- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٨»

стр. 6085

٢٠- إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦) «١» ٢١-يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) «٢» ٢٢- وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) «٣» ٢٣- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) «٤» ٢٤-* وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) «٥» ٢٥- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢)

стр. 6086

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) «١» ٢٦- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) «٢» ب- آيات الكبر سبب في الانذار بالعذاب: ٢٧-نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧٣) «٣» ٢٨- يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦) «٤» ٢٩- إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) «٥»

стр. 6087

٣٠- وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠) «١» ج- آيات الكبر فيها سبب الطرد من الجنة ودخول النار: ٣١- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) «٢» ٣٢- وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) «٣» ٣٣- وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩) «٤» ٣٤- الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩) «٥» ٣٥- حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧) «٦» ٣٦- أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)

стр. 6088

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) «١» ٣٧- وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) «٢» ٣٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) «٣» ٣٩- وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠) «٤» د- آيات تعرض تخلص المستكبرين من تبعة اضلال المستضعفين: ٤٠- وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (٢١) «٥» ٤١- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ

стр. 6089

اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) «١» ٤٢- النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) «٢» هـ- آيات عدم الكبر فيها من سمات المقربين: ٤٣- وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦) «٣» ٤٤- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٥٠) «٤» ٤٥- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠) «٥» ٤٦- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) «٦» ٤٧- وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) «٧»

стр. 6090

ثانيا: الآيات الواردة في «العجب» : ٤٨- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) «١» الآيات الواردة في «العجب» معنى ٤٩- كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً (٣٥) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣٦) «٢» ٥٠- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً (١٠٦) «٣» ٥١- قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) «٤» ٥٢- هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) «٥»

стр. 6091

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكبر والعجب) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احتجّت النّار والجنّة فقالت هذه: يدخلني الجبّارون والمتكبّرون. وقالت هذه: يدخلني الضّعفاء والمساكين. فقال الله لهذه: (أنت عذابي أعذّب بك من أشاء) وقال لهذه (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء) . ولكلّ واحدة منكما ملؤها) * «١» . ٢-* (عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ قال: التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص- ﵃ على المروة فتحدّثا، ثمّ مضى عبد الله بن عمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: هذا- يعني عبد الله بن عمرو- زعم أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل «٢» من كبر كبّه الله «٣» لوجهه في النّار» ) * «٤» . ٣-* (عن حارثة بن وهب- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ قال: «ألا أخبركم بأهل الجنّة؟ قالوا: بلى. قال ﷺ : «كلّ ضعيف متضعّف. لو أقسم على الله لأبرّه، ثمّ قال: «ألا أخبركم بأهل النّار؟» قالوا: بلى. قال: «كلّ عتلّ «٥» جوّاظ «٦» مستكبر» ) * «٧» . ٤-* (عن عبد الله بن حنظلة أنّ عبد الله بن سلام- ﵁ مرّ في السّوق وعليه حزمة من حطب فقيل له: ما يحملك على هذا. وقد أغناك الله من هذا. قال: أردت أن أدفع الكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنّة من في قلبه خردلة من كبر» ) * «٨» . ٥-* (عن جابر- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة الثّرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون» ، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثّرثارون والمتشدّقون. فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبّرون» ) * «٩» .

стр. 6092

٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن رسول الله ﷺ ، قال: «إيّاكم والكبر، فإنّ الكبر يكون في الرّجل وإنّ عليه العباءة» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذّاب، وعائل مستكبر» ) * «٢» . ٨-* (عن النّعمان بن بشير، عن النّبيّ ﷺ قال: «الدّعاء هو العبادة ثمّ قرأ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (غافر/ ٦٠)) * «٣» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: كنّا جلوسا عند رسول الله ﷺ فجاء رجل من أهل البادية، عليه جبّة سيجان، حتّى قام على رأس النّبيّ ﷺ ، فقال: إنّ صاحبكم قد وضع كلّ فارس (أو قال: يريد أن يضع كلّ فارس) ويرفع كلّ راع، فأخذ النّبيّ ﷺ بمجامع جبّته فقال: «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل» ثمّ قال: «إنّ نبيّ الله نوحا ﷺ لمّا حضرته الوفاة، قال لابنه: إنّي قاصّ عليك الوصيّة. آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين. آمرك بلا إله إلّا الله. فإنّ السّموات السّبع والأرضين السّبع لو وضعن في كفّة ووضعت لا إله إلّا الله في كفّة لرجحت بهنّ، ولو أنّ السّموات السّبع، والأرضين السّبع، كنّ حلقة مبهمة، لقصمتهنّ (لا إله إلّا الله) و (سبحان الله وبحمده) ، فإنّها صلاة كلّ شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشّرك والكبر. فقلت- أو قيل-: يا رسول الله، هذا الشّرك قد عرفناه، فلما الكبر؟ قال: فهو أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا» قال: هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها؟ قال: «لا» . قال: فهو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها؟ قال: «لا» قال: فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: «لا» قال: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: «سفه الحقّ، وغمص النّاس» ) * «٤» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر» . قال رجل: إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: إنّ الله جميل يحبّ الجمال. الكبر بطر الحقّ «٥» وغمط النّاس «٦» » ) * «٧» . ١١-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم

стр. 6093

- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنّة وأهل النّار؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «فأمّا أهل النّار فكلّ جعظريّ «١» جوّاظ «٢» مستكبر، وأمّا أهل الجنّة فالضّعفاء المغلوبون» ) * «٣» . ١٢-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات وهو بريء من الكبر، والغلول «٤» ، والدّين دخل الجنّة» ) * «٥» . ١٣-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرّجال يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان فيساقون إلى سجن في جهنّم يسمّى بولس «٦» تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النّار طينة الخبال» ) * «٧» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يطوي الله- السّماوات يوم القيامة ثمّ يأخذهنّ بيده اليمنى ثمّ يقول: أنا الملك. أين الجبّارون؟، أين المتكبّرون؟. ثمّ يطوي الأرضين بشماله ثمّ يقول: أنا الملك. أين الجبّارون؟ أين المتكبّرون؟» ) * «٨» ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري. من نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم» ) * «٩» . ١٦-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: يقولون: فيّ التّيه وقد ركبت الحمار ولبست الشّملة وقد حلبت الشّاة وقد قال رسول الله ﷺ : «من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء» ) * «١٠» .

стр. 6094

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكبر والعجب) معنى ١٧-* (عن أبي مالك الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة لا يتركونهنّ «١» : الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة» . وقال: «النّائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «أربعة يبغضهم الله- : البيّاع الحلّاف، والفقير المختال، والشّيخ الزّاني، والإمام الجائر» ) * «٣» . ١٩-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ أنّه رأى رسول الله ﷺ يصلّي صلاة فقال: «الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، والحمد لله كثيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الّلّه بكرة وأصيلا (ثلاثا) أعوذ بالله من الشّيطان من نفخه «٤» ونفثه «٥» وهمزه «٦» » ) * «٧» . ٢٠-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم عرفة، إنّ الله ينزل إلى السّماء، فيباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ضاحين من كلّ فجّ عميق، أشهدكم أنّي قد غفرت لهم. فتقول له الملائكة: أي ربّ، فيهم فلان يزهو وفلان وفلان، قال، يقول الله: قد غفرت لهم. قال رسول الله ﷺ : «فما من يوم أكثر عتقا من النّار من يوم عرفة» ) * «٨» . ٢١-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من الغيرة ما يحبّ الله- ومنها ما يبغض الله- ومن الخيلاء ما يحبّ الله- ومنها ما يبغض الله- فأمّا الغيرة الّتي يحبّ الله- فالغيرة في الرّيبة، وأمّا الغيرة الّتي يبغض الله- فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الّذي يحبّ الله- اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند

стр. 6095

الصّدقة، والاختيال الّذي يبغض الله الخيلاء في الباطل» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يتبختر. يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض. فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» ) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر. وعلى رجل وزر. فأمّا الّذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة. فما أصابت في طيلها ذلك المرج والرّوضة كان له حسنات، ولو أنّها قطعت طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرّجل أجر. ورجل ربطها تغنّيا وتعفّفا ولم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذلك وزر. وسئل رسول الله ﷺ ، عن الحمر. قال: «ما أنزل الله عليّ فيها إلّا هذه الآية الفاذّة الجامعة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» ) * «٣» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الفخر والخيلاء في الفدّادين أهل الوبر «٤» والسّكينة في أهل الغنم. والإيمان يمان، والحكمة يمانية» ) * «٥» . ٢٥-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الغزو غزوان: فأمّا من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشّريك، واجتنب الفساد، فإنّ نومه ونبهه أجر كلّه. وأمّا من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنّه لن يرجع بكفاف» ) * «٦» . ٢٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا وتصدّقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» ) * «٧» . ٢٧-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الرّجل
следующие страницы →