← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الآيات الواردة في «الاستعاذة» أولا: المستعاذ منه هو الشيطان: ١- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) «١» ٢- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) » ٣- فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) «٣» ٤- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٥» ٦- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) «٦» ٧- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) «٧» ثانيا: المستعاذ منه هو الجهل أو الظلم أو الظالمين أو الشر عموما: ٨- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) «٨» ٩- وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦)

стр. 912

قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧) «١» ١٠- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) «٢» ١١- قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩) «٣» ١٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) «٤» ١٣- وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) «٥» ١٤-* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) «٦» ١٥- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) «٧»

стр. 913

الأحاديث الواردة في (الاستعاذة) ١-* (عن سليمان بن صرد- ﵁ قال: استبّ رجلان عند النّبيّ ﷺ ، فغضب أحدهما فاشتدّ غضبه حتّى انتفخ وجهه وتغيّر، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الّذي يجد» . فانطلق إليه الرّجل فأخبره بقول النّبيّ ﷺ ، وقال: تعوّذ بالله من الشّيطان. فقال: أترى بي بأس، أمجنون أنا؟ اذهب) * «١» . ٢-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود. أقرئني سورة يوسف. فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله- من قل أعوذ بربّ الفلق» ) * «٢» . ٣-* (عن شكل بن حميد قال: أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، علّمني تعوّذا أتعوّذ به قال: فأخذ بكتفي فقال: «قل: اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ سمعي، ومن شرّ بصري، ومن شرّ لساني، ومن شرّ قلبي، ومن شرّ منيّي» يعني فرجه) * «٣» . ٤-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «سيّد الاستغفار أن يقول: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء «٤» لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي. اغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت» قال: «ومن قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة» ) * «٥» . ٥-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: ذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت، فنزلت في أجم «٦» بني ساعدة. فخرج رسول الله ﷺ حتّى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكّسة رأسها. فلمّا كلّمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: «قد أعذتك منّي» فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت:

стр. 914

لا. فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك «١» . قال سهل: فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ حتّى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثمّ قال «اسقنا» لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه قال: ثمّ استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى «٣» نفث «٤» على نفسه بالمعوّذات، ومسح عنه بيده. فلمّا اشتكى وجعه الذي توفّي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوّذات الّتي كان ينفث وأمسح بيد النّبيّ ﷺ عنه» ) * «٥» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ علّمها هذا الدّعاء: «اللهمّ إنّي أسألك من الخير كلّه، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرّ كلّه، عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيّك. وأعوذ بك من شرّ ما عاذ به عبدك ونبيّك. اللهمّ إنّي أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول أو عمل. وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل. وأسألك أن تجعل كلّ قضاء قضيته لي خيرا» ) * «٦» . ٨-* (عن ابن عابس الجهنيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أدلّك» أو قال: «ألا أخبرك بأفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون» قال: بلى يا رسول الله، قال: «قل أعوذ بربّ الفلق. وقل أعوذ بربّ النّاس هاتين السّورتين» ) * «٧» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يعلّمهم هذا الدّعاء. كما يعلّمهم السّورة من القرآن. يقول: «قولوا: اللهمّ إنّا نعوذ بك من عذاب جهنّم. وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال. وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر «٩» يقول: «سمّع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربّنا صاحبنا وأفضل علينا. عائذا بالله من النّار» ) * «١٠» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 915

النّبيّ ﷺ «كان يتعوّذ من سوء القضاء، ومن درك الشّقاء «١» ، ومن شماتة «٢» الأعداء، ومن جهد البلاء» » ) * «٤» . ١٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ نظر إلى القمر، فقال: «يا عائشة استعيذي بالله من شرّ هذا؛ فإنّ هذا الغاسق إذا وقب» ) * «٥» . ١٣-* (عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ- ﵁ أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله ﷺ «ضع يدك على الّذي تألّم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرّات أعوذ بالله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر» ) * «٦» . ١٤-* (عن مسلم بن أبي بكرة: أنّه كان سمع والده يقول في دبر الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر. فجعلت أدعو بهنّ فقال: يا بنيّ، أنّى علّمت هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبت سمعتك تدعو بهنّ في دبر الصّلاة، فأخذتهنّ عنك، قال: فالزمهنّ يا بنيّ، فإنّ نبيّ الله ﷺ كان يدعو بهنّ في دبر الصّلاة» ) * «٧» . ١٥-* (عن أبي مسعود- ﵁ أنّه كان يضرب غلامه. فجعل يقول: أعوذ بالله. قال: فجعل يضربه. فقال: أعوذ برسول الله «٨» . فتركه. فقال رسول الله ﷺ : «والله، لله أقدر عليك منك عليه» قال: فأعتقه) * «٩» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا تزوّج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهمّ إنّي أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها، ومن شرّ ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك» قال: أبو داود زاد أبو سعيد: «ثمّ ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة» في المرأة والخادم) * «١٠» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، أنّها قالت: كان النّبيّ ﷺ إذا عصفت الرّيح «١١» قال: «اللهمّ إنّي أسألك خيرها،

стр. 916

وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها، وشرّ ما أرسلت به.. الحديث» ) * «١» . ١٨-* (عن جرير عن سهيل- ﵁ قال: كان أبو صالح يأمرنا «إذا أراد أحدكم أن ينام، أن يضطجع على شقّه الأيمن. ثمّ يقول: اللهمّ ربّ السّموات وربّ الأرض وربّ العرش العظيم، ربّنا وربّ كلّ شيء. فالق الحبّ والنّوى. ومنزل التّوراة والإنجيل والفرقان. أعوذ بك من شرّ كلّ شيء أنت آخذ بناصيته. اللهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء. وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء. وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقض عنّا الدّين وأغننا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ * «٢» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الدّيكة، فاسألوا الله من فضله. فإنّها رأت ملكا. وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوّذوا بالله من الشّيطان فإنّها رأت شيطانا» ) * «٣» . ٢٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: إنّ رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرّؤيا على عهد رسول الله ﷺ فيقصّونها على رسول الله ﷺ فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله- وأنا غلام حديث السّنّ وبيتي المسجد قبل أن أنكح- فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء فلمّا اضطجعت ليلة قلت: اللهمّ إن كنت تعلم فيّ خيرا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كلّ واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنّم وأنا بينهما أدعو الله: اللهمّ أعوذ بك من جهنّم ثمّ أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لم ترع «٤» نعم الرّجل أنت لو تكثر الصّلاة. فانطلقوا بي حتّى وقفوا بي على شفير جهنّم فإذا هي مطويّة كطيّ البئر، له قرون كقرون البئر بين كلّ قرنين ملك بيده مقمعة من حديد وأرى فيها رجالا معلّقين بالسّلاسل، رؤوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالا من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين» ) * «٥» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ منهم قامت الرّحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم. أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذاك لك ... الحديث» ) * «٦» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله ملائكة يطوفون في

стр. 917

الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال: فيسألهم ربّهم- وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟. قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنّة. قال: يقول: وهل رأوها؟. قال: يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟. قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟. قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟. قال فيقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟. قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم» ) * «١» . ٢٣-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: بينما النّبيّ ﷺ في حائط لبني النّجار، على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به «٢» فكادت تلقيه. وإذا أقبر ستّة أو خمسة أو أربعة، فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» . فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء؟» . قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا «٣» لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه» . ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» . قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر» . قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: «تعوّذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» . قالوا: نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» . قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «٤» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوّذوا بالله من جار السّوء في دار المقام؛ فإنّ جار البادية يتحوّل عنك» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة. قال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، لم تضرّك» ) * «٦» .

стр. 918

٢٦-* (عن أبي التّبّاح قال: قلت لعبد الرّحمن ابن خنبش التّميميّ- وكان كبيرا-: أدركت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشّياطين؟ فقال: إنّ الشّياطين تحدّرت تلك اللّيلة على رسول الله ﷺ من الأودية والشّعاب ومنهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ﷺ فهبط إليه جبريل- ﵇ فقال: يا محمّد، قل، قال: «ما أقول؟» قال: قل: أعوذ بكلمات الله التّامّة من شرّ ما خلق وذرأ (أو برأ) ومن شرّ ما ينزل من السّماء، ومن شرّ ما يعرج فيها ومن شرّ فتن اللّيل والنّهار، ومن شرّ كلّ طارق «١» إلّا طارقا يطرق بخير، يا رحمن. قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله ﵎ * «٢» . ٢٧-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «الرّؤيا الصّالحة من الله والحلم من الشّيطان، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوّذ من الشّيطان فإنّها لا تضرّه. وإنّ الشّيطان لا يتراءى بي» ) * «٣» . ٢٨-* (عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة- ﵂: بأيّ شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام اللّيل؟. فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك. كان إذا قام كبّر عشرا وحمد الله عشرا، وسبّح عشرا، وهلّل عشرا واستغفر عشرا وقال: اللهمّ اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة» ) * «٤» . ٢٩-* (عن فروة بن نوفل الأشجعيّ، قال: سألت عائشة عمّا كان رسول الله ﷺ يدعو به الله. قالت: كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ ما عملت، ومن شرّ ما لم أعمل» ) * «٥» . ٣٠-* (عن حذيفة- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت «٦» يركع عند المائة. ثمّ مضى. فقلت: يصلّي بها في ركعة فمضى. فقلت: يركع بها. ثمّ افتتح النّساء فقرأها. ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا. إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح. وإذا مرّ بسؤال سأل. وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ. ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» . ثمّ قام طويلا قريبا ممّا ركع. ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه) * «٧» . ٣١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: علّمنا خطبة الحاجة «الحمد

стр. 919

لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، ثمّ يقرأ ثلاث آيات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران/ ١٠٢) ، يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. (النساء/ ١) ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (الأحزاب/ ٧٠) » ) * «١» . ٣٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد «٢» . وهما منصوبتان. وهو يقول: «اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصي ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «٣» . ٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتّى أخرج إلى خيبر، فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدّين «٤» وغلبة الرّجال ثمّ قدمنا خيبر، فلمّا فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفيّة بنت حييّ بن أخطب- وقد قتل زوجها، وكانت عروسا- فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتّى بلغنا سدّ الصّهباء حلّت، فبنى بها، ثمّ صنع حيسا في نطع صغير، ثمّ قال رسول الله ﷺ : آذن من حولك. فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ على صفيّة. ثمّ خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله ﷺ يحوّي لها وراءه بعبادة، ثمّ يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفيّة رجلها على ركبته حتّى تركب، فسرنا حتّى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: هذا جبل يحبّنا ونحبّه، ثمّ نظر إلى المدينة فقال: اللهمّ إنّي أحرّم ما بين لابتيها بمثل ما حرّم إبراهيم مكّة. اللهمّ بارك لهم في مدّهم وصاعهم» ) *» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: «ما تقول في الصّلاة؟» قال: أتشهّد ثمّ أسأل الله الجنّة، وأعوذ به من النّار أما والله ما أحسن دندنتك «٦» ، ولا دندنة معاذ. قال: «حولها ندندن» ) * «٧» . ٣٥-* (عن كعب بن عجرة- رضي الله

стр. 920

عنه- قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أعيذك بالله يا كعب ابن عجرة من أمراء يكونون (من) بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدّقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض. يا كعب بن عجرة: الصّلاة برهان، والصّوم جنّة حصينة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار. يا كعب بن عجرة: إنّه لا يربو لحم نبت من سحت إلّا كانت النّار أولى به» ) * «١» . ٣٦-* (عن عقبة بن عامر الجهنيّ عن النّبيّ ﷺ قال: «قد أنزل الله عليّ آيات لم ير مثلهنّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إلى آخر السّورة وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إلى آخر السّورة» ) * «٢» . ٣٧-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء، ثمّ يقول: «اللهمّ لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صنع له» ) * «٣» . ٣٨-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجانّ وعين الإنس فلمّا نزلت المعوّذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك» ) * «٤» ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النّار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدّجّال» ) * «٥» . ٤٠-* (عن عمرو بن ميمون الأوديّ- ﵁ قال: كان سعد يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلّم المعلّم الغلمان الكتابة ويقول: إنّ رسول الله ﷺ كان يتعوّذ منهنّ دبر الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدّنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» فحدّثت به مصعبا فصدّقه) * «٦» . ٤١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : «اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجاءة نقمتك وجميع سخطك» ) * «٧» . ٤٢-* (عن أمّ حبيبة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ؛ أنّها قالت: اللهمّ أمتعني بزوجي،

стр. 921

رسول الله ﷺ ، وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية. فقال النّبيّ ﷺ : «قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيّام معدودة، وأرزاق مقسومة. لن يعجّل شيئا قبل حلّه. أو يؤخّر شيئا عن حلّه. ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النّار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل» ) * «١» . ٤٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ ربّ جبرائيل وميكائيل وربّ إسرافيل أعوذ بك من حرّ النّار ومن عذاب القبر» ) * «٢» . ٤٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتّى تعلموا أن قد كافأتموه» ) * «٣» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: (من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) » ) * «٤» . ٤٦-* (عن خولة بنت حكيم السّلميّة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نزل منزلا ثمّ قال: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّه شيء حتّى يرتحل من منزله ذلك» ) * «٥» . ٤٧-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ قال: يا رسول الله علّمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: يا أبا بكر قل: «اللهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة لا إله إلّا أنت ربّ كلّ شيء ومليكه، أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شرّ الشّيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجرّه إلى مسلم» ) * «٦» . ٤٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي الشّيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟. حتّى يقول: من خلق ربّك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» ) * «٧» .

стр. 922

الأحاديث الواردة في (الاستعاذة) معنى ٤٩-* (عن خارجة بن الصّلت التّيميّ عن عمّه- ﵄ قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ ، فأتينا على حيّ من العرب، فقالوا: إنّا أنبئنا أنّكم جئتم من عند هذا الرّجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقية مّا؛ فإنّ عندنا معتوها في القيود؟. قال: فقلنا: نعم. قال: فجاءوا بمعتوه في القيود، قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيّام غدوة وعشيّة كلّما ختمتها أجمع بزاقي ثمّ أتفل، فكأنّما نشط من عقال، قال: فأعطوني جعلا، فقلت: لا، حتّى أسأل رسول الله ﷺ فقال: «كل فلعمري من أكل برقية «١» باطل، لقد أكلت برقية حقّ» ) * «٢» . ٥٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ جبريل أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا محمّد! اشتكيت؟. فقال: «نعم» . قال: «باسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك. من شرّ كلّ نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك» ) * «٣» . ٥١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّ رسول الله ﷺ قال لجارية في بيت أمّ سلمة زوج النّبيّ ﷺ رأى بوجهها سفعة «٤» فقال: «بها نظرة «٥» ، فاسترقوا لها» يعني بوجهها صفرة) * «٦» . ٥٢-* (عن عائشة- ﵂ «أن رسول الله ﷺ كان يأمرها أن تسترقي من العين» ) * «٧» . ٥٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نفرا من أصحاب النّبيّ ﷺ مرّوا بماء فيهم لديغ- أو سليم- فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؟ إنّ في الماء رجلا لديغا، أو سليما. فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ. فجاء بالشّاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتّى قدموا المدينة. فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» ) * «٨» . ٥٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رهطا من أصحاب رسول الله ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها حتّى نزلوا في حيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيّفوهم. فلدغ سيّد ذلك الحيّ، فسعوا له بكلّ شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرّهط الّذين قد نزلوا بكم، لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيّها الرّهط، إنّ سيّدنا لدغ، فسعينا له بكلّ شيء،

стр. 923

لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟. فقال بعضهم: نعم، والله إنّي لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيّفونا، فما أنا براق لكم حتّى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* حتّى لكأنّما نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة «١» . قال فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الّذي رقى: لا تفعلوا حتّى نأتي رسول الله ﷺ فنذكر له الّذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنّها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم» ) * «٢» . ٥٥-* (عن البراء بن عازب- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أخذت مضجعك «٣» فتوضّأ وضوءك للصّلاة. ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك «٤» . وفوّضت أمري إليك. وألجأت ظهري إليك «٥» ، رغبة ورهبة إليك «٦» . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك. آمنت بكتابك الّذي أنزلت. وبنبيّك الّذي أرسلت. واجعلهنّ من آخر كلامك. فإن متّ من ليلتك، متّ وأنت على الفطرة «٧» » ) *» . ٥٦-* (عن عبد العزيز بن صهيب، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟. قال: بلى. قال: «اللهمّ ربّ النّاس، مذهب الباس، اشف أنت الشّافي، لا شافي إلّا أنت، شفاء لا يغادر سقما» ) * «٩» . ٥٧-* (عن أنس- ﵁ قال: رخّص رسول الله ﷺ في الرّقية من العين، والحمة، والنّملة «١٠» ) * «١١» . ٥٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: رخّص النّبيّ ﷺ لآل حزم في رقية الحيّة. وقال لأسماء بنت عميس: «مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة «١٢» تصيبهم الحاجة؟» قالت: لا. ولكن العين تسرع إليهم. قال: «ارقيهم» . قالت: فعرضت عليه، فقال: «ارقيهم» ) * «١٣» .

стр. 924

٥٩-* (عن أبي خزامة، عن أبيه- ﵄ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتّقيها، هل تردّ من قدر الله شيئا؟. قال: «هي من قدر الله» ) * «١» . ٦٠-* (عن الأسود- ﵁ قال: سألت عائشة عن الرّقية فقالت: رخّص رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار، في الرّقية من كلّ ذي حمة «٢» ) * «٣» . ٦١-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- ﵁ قال: كنّا نرقي في الجاهليّة. فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا عليّ رقاكم. لا بأس بالرّقى ما لم يكن فيه شرك» ) * «٤» ٦٢-* (عن عمران بن حصين- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا رقية إلّا من عين أو حمة» ) * «٥» . ٦٣-* (عن عبد الرّحمن بن يزيد، قال: لقيت أبا مسعود عند البيت. فقلت: حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة. فقال: نعم. قال رسول الله ﷺ : «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه «٦» » ) * «٧» . ٦٤-* (عن عثمان بن أبي العاص- ﵁ قال: لمّا استعملني رسول الله ﷺ على الطّائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتّى ما أدري ما أصلّي. فلمّا رأيت ذلك، رحلت إلى رسول الله ﷺ . فقال: «ابن أبي العاص؟» . قلت: نعم يا رسول الله، قال: «ما جاء بك؟» . قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي، حتّى ما أدري ما أصلّي. قال: «ذاك الشّيطان. أدنه» فدنوت منه فجلست على صدور قدميّ. قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي. وقال: «اخرج. عدوّ الله» ففعل ذلك ثلاث مرّات. ثمّ قال: «الحق بعملك» ) * «٨» . ٦٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال: بسم الله، اللهمّ جنّبنا الشّيطان وجنّب الشّيطان ما رزقتنا، فإنّه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضرّه شيطان أبدا» ) * «٩» . ٦٦-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: لدغت رجلا منّا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ ، فقال رجل: يا رسول الله أرقي؟. قال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» ) * «١٠» .

стр. 925

٦٧-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عصم من الدّجّال» ) * «١» . ٦٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، في يوم مائة مرّة. كانت له عدل عشر رقاب. وكتبت له مائة حسنة. ومحيت عنه مائة سيّئة. وكانت له حرزا من الشّيطان، يومه ذلك، حتّى يمسي ولم يأت أحد أفضل ممّا جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك. ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة، حطّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الاستعاذة) ٦٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «وكّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطّعام، فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث- فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ، لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتّى تصبح. فقال النّبيّ ﷺ : «صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان» ) * «٣» . ٧٠-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر. كبّر ثلاثا ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكابة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل» وإذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ: آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون» ) * «٤» . ٧١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من غلبة الدّين وغلبة العدوّ، وشماتة الأعداء» ) * «٥» .

стр. 926

٧٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل «١» والهرم «٢» ، والمغرم «٣» والمأثم اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب النّار، وفتنة النّار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشرّ فتنة الغنى وشرّ فتنة الفقر. ومن شرّ فتنة المسيح الدّجّال. اللهمّ اغسل خطاياي بماء الثّلج والبرد. ونقّ قلبي من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس. وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» ) * «٤» . ٧٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر، والقلّة والذّلّة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم» ) * «٥» . ٧٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نبيّ الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم. لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم. لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٦» . ٧٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت. وبك آمنت. وعليك توكّلت. وإليك أنبت. وبك خاصمت، اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت، أن تضلّني. أنت الحيّ الّذي لا يموت والجنّ والإنس يموتون» ) * «٧» . ٧٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا خاف قوما قال: «اللهمّ إنّا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم» ) * «٨» . ٧٧-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا خرج من بيته، قال: «باسم الله، ربّ أعوذ بك أن أزلّ أو أضلّ أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ» ) * «٩» . ٧٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان يدعو في الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم» . قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما

стр. 927

تستعيذ من المغرم يا رسول الله فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم «١» حدّث فكذب ووعد فأخلف» ) * «٢» . ٧٩-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان يعوّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللهمّ ربّ النّاس، أذهب الباس، واشفه وأنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» ) *» . ٨٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يعوّذ الحسن والحسين ويقول: «إنّ أباكما «٤» كان يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التّامّة من كلّ شيطان وهامّة «٥» ، ومن كلّ عين لامّة» ) * «٦» . ٨١-* (عن أنس- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من البرص والجنون، والجذام، ومن سيّء الأسقام» ) * «٧» . ٨٢-* (عن جبير بن مطعم، أنّه رأى رسول الله ﷺ يصلّي صلاة، فقال: «الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، والحمد لله كثيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا» ثلاثا «أعوذ بالله من الشّيطان من نفخه ونفثه «٨» وهمزه» ) * «٩» . ٨٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ عن النّبيّ ﷺ : أنّه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشّيطان الرّجيم» . قال: أقطّ «١٠» ؟ قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك قال الشّيطان: حفظ منّي سائر اليوم) * «١١» . ٨٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخلت عليّ عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي: إنّ أهل القبور يعذّبون في قبورهم، فكذّبتهما، ولم أنعم أن أصدّقهما فخرجتا. ودخل عليّ النّبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّ عجوزين. وذكرت له. فقال: «صدقتا، إنّهم يعذّبون عذابا تسمعه البهائم كلّها» . فما رأيته بعد في صلاة إلّا يتعوّذ من عذاب القبر) * «١٢» . ٨٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال:

стр. 928

«أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله. لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد. وهو على كلّ شيء قدير. اللهمّ أسألك خير هذه اللّيلة، وأعوذ بك من شرّ هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها. اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر» ) * «١» . ٨٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفّيه ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وبالمعوّذتين جميعا، ثمّ يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة. فلمّا اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به) * «٢» . ٨٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع» ) * «٣» . ٨٨-* (عن أبي اليسر- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من التّردّي، والهدم والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا «٤» ، وأعوذ بك أن أموت لديغا» ) * «٥» . ٨٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الجوع فإنّه بئس الضّجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنّها بئست البطانة» ) * «٦» . ٩٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث «٧» » ) * «٨» . ٩١-* (عن زياد بن علاقة عن عمّه- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يقول: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء» ) * «٩» . ٩٢-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدّعوات، حين يمسي وحين يصبح: «اللهمّ إنّي أسألك العفو والعافية في الدّنيا والآخرة. اللهمّ أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي اللهمّ استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يديّ، ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك

стр. 929

أن أغتال من تحتي» ) * «١» . ٩٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: لمّا نزلت هذه الآية: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال النّبيّ ﷺ : «أعوذ بوجهك» ، فقال: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فقال النّبيّ ﷺ : «أعوذ بوجهك» ، قال: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً فقال النّبيّ ﷺ : «هذا أيسر» ) * «٢» . ٩٤-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من يوم السّوء ومن ليلة السّوء ومن ساعة السّوء ومن صاحب السّوء ومن جار السّوء في دار المقامة» ) * «٣» . ٩٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا حزبه «٤» أمر يدعو: يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» ) * «٥» . ٩٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ لبيد بن الأعصم اليهوديّ سحر النّبيّ ﷺ وصل فيه تمثالا فيه إحدى عشرة عقدة، فأصابه من ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل وميكائيل يعوّذانه. فقال ميكائيل يا جبريل إنّ صاحبك شاك. قال أجل. قال: أصابه لبيد بن الأعصم اليهوديّ وهو في بئر ميمون في كربة تحت صخرة الماء. قال. فما وراء ذلك؟ قال: تنزح البئر ثمّ تقلب الصّخرة فتأخذ الكربة «٦» فيها تمثال فيه إحدى عشرة عقدة فتحرق. فإنّه يبرأ بإذن الله، فأرسل إلى رهط فيهم عمّار بن ياسر فنزح الماء فوجدوه قد صار كأنّه ماء الحنّاء. ثمّ قلبت الصّخرة إذا كربة فيها صخرة فيها تمثال فيها إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله يا محمّد قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الصّبح، فانحلّت عقدة مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ من الجنّ والإنس، فانحلّت عقدة وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ اللّيل وما يجيء به اللّيل وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ السّحّارات المؤذيات فانحلّت وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) * «٧» .

стр. 930

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستعاذة) ١-* (كتب أبو عبيدة ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطّاب- ﵃ لمّا ولّي الخلافة فقالا: «من أبي عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل، إلى عمر بن الخطّاب. سلام عليك. أمّا بعد، فإنّا عهدناك وأمر نفسك لك مهمّ، فأصبحت قد ولّيت أمر هذه الأمّة أحمرها وأسودها. يجلس بين يديك الشّريف والوضيع، والعدوّ والصّديق، ولكلّ حصّته من العدل. فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر فإنّا نحذّرك يوما تعنى فيه الوجوه، وتجف فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج، لحجّة ملك قهرهم بجبروته، فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه، وإنّا كنّا نحدّث أنّ أمر هذه الأمّة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السّريرة. وإنّا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الّذي نزل من قلوبنا، فإنّما كتبنا به نصيحة لك والسّلام عليك) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها كانت لا ترى بأسا أن يعوّذ في الماء ثمّ يعالج به المريض) * «٢» . ٣-* (عن خالد بن عمير العدويّ- ﵁ قال: «خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد: فإنّ الدّنيا قد آذنت «٣» بصرم «٤» وولّت حذّاء «٥» . ولم يبق منها إلّا صبابة «٦» كصبابة الإناء. يتصابّها صاحبها. وإنّكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها. فانتقلوا بخير ما بحضرتكم. فإنّه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شفة جهنّم. فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا. والله لتملأنّ. أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة أربعين سنة. وليأتينّ عليها يوم وهو كظيظ» من الزّحام. ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر. حتّى قرحت «٨» أشداقنا. فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك «٩» فاتّزرت بنصفها واتّزر سعد بنصفها. فما أصبح اليوم منّا أحد إلّا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإنّي أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا. وإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا تناسخت حتّى يكون آخر عاقبتها ملكا. فستخبرون وتجرّبون الأمراء بعدنا» ) * «١٠» . ٤-* (قال كعب الأحبار: لولا كلمات

стр. 931

أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا، فقيل له وما هنّ؟ قال: «أعوذ بوجه الله العظيم، الّذي ليس شيء أعظم منه. وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «١» . ٥-* (قال مالك، دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج عليه «٢» ، ثمّ ضرب فخذها فقال: يا فاطمة لنحن ليالي دابق «٣» أنعم منّا اليوم، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف. فنحّتها عنها وقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (الأنعام/ ١٥) ، فبكت فاطمة وقالت: «اللهمّ أعذه من النّار» ) * «٤» . ٦-* (عن عديّ بن سهيل الأنصاريّ قال: قام عمر في النّاس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «أمّا بعد، فإنّي أوصيكم بتقوى الله، الّذي يبقى، ويفنى سواه، والّذي بطاعته ينفع أولياءه، ويضرّ بمعصيته أعداءه.. وأن للنّاس نفرة عن سلطانهم، فعائذ بالله أن تدركني» ) * «٥» . ٧-* (ذكر القرطبيّ عند قوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وأمّا أمره بالاستعاذة فلكون تلك الوساوس من آثار الشّيطان. وأمّا الأمر بالانتهاء فعن الرّكون إليها والالتفات نحوها. فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمر به ربّه ونبيّه نفعه وانتفع به. وأمّا من خالجه الشّبهة وغلب عليه الحسّ، ولم يقدر على الانفكاك عنها فلا بدّ من مشافهته بالدّليل العقليّ كما قال ﷺ للّذي خالطته شبهة الإبل الجرب حين قال النّبيّ ﷺ (لا عدوى) . وقال أعرابيّ: فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنّها الظّباء، فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجر بها؟ فقال ﷺ : «فمن أعدى الأوّل» فاستأصل الشّبهة من أصلها. فلمّا يئس الشّيطان من أصحاب محمّد ﷺ بالإغراء والإضلال أخذ يشوّش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيّات والوساوس الترّهات؛ فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم) * «٦» . ٨-* (قال عصام بن المصطلق دخلت المدينة فرأيت الحسن بن عليّ- ﵉ فأعجبني سمته وحسن روائه، فأثار منّي الحسد ما كان يجنّه صدري لأبيه من البغض، فقلت: أنت ابن أبي طالب! قال نعم. فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إليّ نظرة عاطف رءوف، ثمّ قال: أعوذ بالله من

стр. 932

الشّيطان الرّجيم. بسم الله الرّحمن الرّحيم خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فقرأ إلى قوله: فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف/ ١٩٨- ٢٠١) ثمّ قال لي: خفّض عليك استغفر الله لي ولك. إنّك لو استعنتنا أعنّاك، ولو استرفدتنا أرفدناك، ولو استرشدتنا أرشدناك. فتوسّم فيّ النّدم على ما فرط منّي فقال. لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (يوسف/ ٩٢) أمن أهل الشّام أنت؟ قلت نعم. فقال: شنشنة أعرفها من أخزم حيّاك الله وبيّاك. وعافاك، وآواك، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك. تجدنا عند أفضل ظنّك. إن شاء الله. قال عصام: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ووددت أنّها ساخت بي. ثمّ تسلّلت منه لواذا، وما على وجه الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه) * «١» . ٩-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه رأى في عنق امرأة من أهله سيرا فيه تمائم فقطعه، وقال: إنّا آل عبد الله أغنياء عن الشّرك، ثمّ قال: التّولة والتّمائم والرّقى من الشّرك، فقالت امرأة: إنّ إحدانا لتشتكي رأسها فتسترقي، فإذا استرقت ظنّت أنّ ذلك قد نفعها، فقال عبد الله: إنّ الشّيطان يأتي إحداكنّ فينخس في رأسها فإذا استرقت حبس، فإذا لم تسترق نحر فلو أنّ إحداكنّ تدعو بماء فتنضحه على رأسها ووجهها ثمّ تقول بسم الله الرّحمن الرّحيم ثمّ تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ نفعها ذلك إن شاء الله) * «٢» . ١٠-* (أخرج الطّستيّ عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قال: أعوذ بربّ الصّبح إذا انفلق عن ظلمة اللّيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول: الفارج الهمّ مسد ولا عساكره ... كما يفرّج غمّ الظّلمة الفلق) * «٣» . ١١-* (عن معاوية- ﵁ في قوله الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال: مثل الشّيطان كمثل ابن عرس يضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس، وإن سكت عاد إليه فهو الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) * «٤» . ١٢-* (عن قتادة في قوله مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ قال: إنّ من النّاس شياطين فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجنّ) * «٥» . ١٣-* (عن ابن زيد قال: الخنّاس الّذي يوسوس مرّة ويخنس مرّة من الجنّ والإنس، وكان يقال: شيطان الإنس أشدّ على النّاس من شيطان الجنّ يوسوس ولا تراه وهذا يعاينك معاينة) * «٦» .

стр. 933

١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ما من مولود يولد إلّا على قلبه الوسواس فإذا ذكر الله خنس. وإذا غفل وسوس، فذلك قوله: الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) * «١» . من فوائد (الاستعاذة) (١) حصن حصين من الشّيطان الرّجيم. (٢) من استعاذ بالله واعتصم به أعاذه الله. (٣) صمام أمن في الحياة وجنّة من كلّ خطر. (٤) إظهار الضّعف والذّلّة والانكسار لله وتلك حقيقة العبوديّة. (٥) الوقاية خير من العلاج. (٦) الأخذ بالأسباب لا ينافي التّوكّل على الله (٧) الاستعاذة تزيل الغضب وتريح النّفس. (٨) الاستعاذة تقي الإنسان من شرور جوارحه. (٩) الاستعاذة مظهر من أهمّ مظاهر الاستغفار. (١٠) في الاستعاذة بالمعوّذتين أثناء المرض اتّباع لسنّة المصطفى ﷺ وكفى بذلك بركة وخيرا. (١١) بالاستعاذة من جار السّوء يحمي الإنسان نفسه ويصون عرضه. (١٢) الاستعاذة تقي الإنسان من ضرر الحيوان المؤذي كالأفاعي ونحوها. (١٣) بالاستعاذة من الشّيطان يندفع الأثر النّفسيّ السّيّء النّاجم عن الحلم. (١٤) بالاستعاذة يتجنّب الإنسان الضّرر حتّى يرحل من منزله الّذي تعوّذ فيه.

стр. 934

الاستعانة الاستعانة لغة: مصدر استعان وهو من العون بمعنى المعاونة والمظاهرة على الشّيء، يقال: فلان عوني أي معيني وقد أعنته، والاستعانة طلب العون، قال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (البقرة/ ٤٥) ، والعون الظّهير على الأمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أعوان، والعرب تقول: إذا جاءت السّنة جاء معها أعوانها، يعنون بالسّنة: الجدب، وبالأعوان: الجراد والذّئاب والأمراض. وتقول: أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني وتعاونوا عليّ واعتونوا: أعان بعضهم بعضا، وتعاونّا: أعان بعضنا بعضا، والمعونة: الإعانة، ورجل معوان حسن المعونة، وكثير المعونة للنّاس وكلّ شيء أعانك فهو عون لك كالصّوم عون على العبادة «١» . واصطلاحا: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «الاستعانة: طلب العون من الله، ويطلب من المخلوق ما يقدر عليه من الأمور» «٢» . الاستعانة الإيمانية والاستعانة الشركية: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «إنّ العبد مجبول على أن يقصد شيئا ويريده ويستعين بشيء الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧/ ١٧/ ١٤ ويعتمد عليه في تحصيل مراده، وهذا المستعان به على قسمين وهما: القسم الأوّل: ما يستعان به لنفسه فيكون هو الغاية الّذي يعتمد عليه العبد ويتوكّل عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية في الاستعانة. والقسم الثاّني: ما يكون تبعا لغيره بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلآت مع الصّانع. والنّاظر في أحوال الخلق يجد أنّ النّفس لا بدّ لها من شيء تثق به وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها سواء أكان ذلك هو الله أم غيره وإذا كان المستعان غير الله فقد يكون عامّا، وهو الكفر كمن عبد غير الله مطلقا أو سأل غير الله مطلقا. وقد يكون خاصّا في المسلمين ممّن غلب عليهم حبّ المال أو حبّ شخص أو حبّ الرّياسة أو غير ذلك بحيث يعتمد عليها ويستعين بها، وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، وصلاح العبد في عبادة الله واستعانته به، ومضرّته وهلاكه وفساده في عبادة غير الله والاستعانة بما سواه، وتوحيد الله وإخلاص الدّين له في عبادته واستعانته في القرآن كثير جدّا؛ بل هو قلب الإيمان، وأوّل الإسلام وآخره، وهذا هو دين الإسلام العامّ الّذي بعث به جميع الرّسل، فلا يصرف لغير الله

стр. 935

شيء من أنواع العبادة والاستعانة، إذ إنّ أنواع العبادة متعلّقة كلّها بألوهيّته، والاستعانة متعلّقة بربوبيّته، والله ربّ العالمين لا إله إلّا هو، ولا ربّ لنا غيره، لا ملك ولا نبيّ ولا غيره «١» . الاستعانة بالأعمال الصالحة: جاء الأمر الإلهيّ بالاستعانة بالصّبر والصّلاة في الآية الكريمة وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (البقرة/ ٤٥) ، وقوله- : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ ١٥٣) فما معنى الاستعانة بذلك؟ يقول الإمام الطّبريّ في تفسير ذلك: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ: أي استعينوا على الوفاء بعهدي الّذي عاهدتموني في كتابكم، من طاعتي واتّباع أمري وترك ما تهوونه من الرّياسة وحبّ الدّنيا إلى ما تكرهونه من التّسليم لأمري واتّباع رسولي محمّد ﷺ بالصّبر عليه والصّلاة، وقد قيل: إنّ معنى الصّبر في هذا الموضع الصّوم، والصّوم من معاني الصّبر «٢» . الإنسان محتاج إلى الله في كل حال ولكل شأن: قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-: «العبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات وترك المحظورات، والصّبر على المقدورات كلّها في الدّنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلّا الله- . فمن حقّق الاستعانة عليه في ذلك كلّه أعانه الله، ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره وكله الله إلى من استعان به، فصار مخذولا وهو كذلك في أمور الدّنيا لأنّه عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضارّه، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه جميعا إلّا الله- فمن أعانه الله فهو المعان ومن خذله الله فهو المخذول. وهذا هو تحقيق معنى قول العبد «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» . والمعنى أنّ العبد لا يتحوّل حاله من حال إلى حال ولا قوّة له على ذلك إلّا بالله- » «٣» . معنى الاستعانة: وقد سوّى ابن القيّم بين التّوكّل والاستعانة وقال في تعريفهما: التوكّل والاستعانة: حال للقلب ينشأ عن معرفته بالله تعالى، والإيمان بتفرّده بالخلق، والتّدبير والضّرّ والنّفع، والعطاء والمنع، وأنّه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن شاءه النّاس، فيوجب له هذا اعتمادا عليه (واستعانة به) ، وتفويضا إليه وطمأنينه به، وثقة به، ويقينا بكفايته لما توكّل عليه فيه واستعان به عليه، وأنّه مليّ به، ولا يكون إلّا بمشيئته، شاء النّاس ذلك أم أبوه «٤» . منزلة الاستعانة ومكانتها: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: الاستعانة تجمع أصلين: الثّقة بالله، والاعتماد عليه، فإنّ العبد قد يثق بالواحد من النّاس وهو مع ذلك لا يعتمد عليه لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه- مع عدم ثقته به-

стр. 936

لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه فيحتاج إلى اعتماده عليه، مع أنّه غير واثق به، ومثل الاستعانة التّوكّل إذ هو أيضا يلتئم من هذين الأصلين (الثّقة والاعتماد) وهذان الأصلان وهما: التّوكّل (الاستعانة) من ناحية والعبادة من ناحية أخرى قد اقترنا في القرآن الكريم في مواضع عديدة منها: ١- قوله سبحانه في الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة/ ٥) . ٢- قوله سبحانه: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (هود/ ١٢٣) . ٣- قول الله تعالى على لسان شعيب: وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود/ ٨٨) . ٤- قوله سبحانه: قُلْ: هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (الرّعد/ ٣٠) . ٥- قوله- عزّ من قائل- حكاية عن المؤمنين رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (الممتحنة/ ٤) . ٦- قول الله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا* رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (المزمل/ ٨- ٩) . فهذه ستّة مواضع جمع فيها القرآن الكريم بين الأصلين وهما: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي بين العبادة والاستعانة أو ما في معناها وهو التّوكّل «١» . لماذا قدمت العبادة على الاستعانة ؟ لتقديم العبادة على الاستعانة وما في معناها من التّوكّل في آية الفاتحة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وفي غيرها أسباب عديدة أشار إليها ابن القيّم وغيره من العلماء، فقال ابن القيّم: وتقديم العبادة على الاستعانة لما يلي: ١- لأنّ العبادة غاية العباد الّتي خلقوا لها «٢» . والاستعانة وسيلة إليها، ومن ثمّ يكون ذلك من قبيل تقديم الغايات على الوسائل. ٢- لأنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ متعلّق بألوهيّته- سبحانه- وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ متعلّق بربوبيّته. ٣- ولأنّ تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم «الله» على لفظ «الرّبّ» المذكورين في أوّل السّورة «٣» . حيث إنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ قسم الرّبّ، فكان من الشّطر الأوّل، الّذي هو ثناء على الله تعالى، لكونه أولى به، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قسم العبد، فكان من الشّطر الّذي له، وهو اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السّورة. ٤- ولأنّ العبادة المطلقة تتضمّن الاستعانة من غير عكس، فكلّ عابد لله عبوديّة تامّة، مستعين،

стр. 937

ولا ينعكس الأمر لأنّ صاحب الأغراض والشّهوات قد يستعين به على شهواته، فكانت العبادة أكمل وأتمّ، ولهذا كانت قسم المولى- . ٥- ولأنّ الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس (فقدّم الكلّ على الجزء) . ٦- ولأنّ الاستعانة طلب منه سبحانه، والعبادة طلب له فقدّم ما هو له على ما هو منه. ٧- ولأنّ العبادة لا تكون إلّا من مخلص، والاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص، ومن ثمّ قدّم ما هو محض الإخلاص. ٨- ولأنّ العبادة حقّ الله الّذي أوجبه على العبد والاستعانة طلب العون على العبادة، وذلك بيان لصدقته الّتي تصدّق بها عليك، وأداء حقّه أهمّ من التّعرّض لصدقته (فكان ذلك من باب تقديم الأهمّ على المهمّ. ٩- ولأنّ العبادة شكر لنعمته عليك، والله يحبّ أن يشكر، والإعانة فعله بك وتوفيقه لك، فإن التزمت عبوديّته، ودخلت تحت رقّها أعانك عليها، فكان التزامها والدّخول تحت رقّها سببا لنيل الإعانة، وكلّما كان العبد أتمّ عبوديّة كانت الإعانة له من الله أعظم، ومن ثمّ فإنّ في تقديم العبادة تقديما للّسبب على المسبّب. ١٠- ولأنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ لله، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ به، والّذي له مقدّم على ما به، لأنّ ما له متعلّق بمحبّته ورضاه والّذي (يكون) به متعلّق بمشيئته، وما تعلّق بمحبّته، أكمل ممّا تعلّق بمجرّد مشيئته، إذ الكون كلّه متعلّق بمشيئته كذلك، والملائكة والشّياطين والمؤمنون والكفّار والطّاعات والمعاصي، والمتعلّق بمحبّته طاعاتهم وإيمانهم، فالكفّار أهل مشيئته والمؤمنون أهل محبّته، ولهذا لا يستقرّ في النّار شيء لله أبدا، وكلّ ما فيها فإنّه به تعالى وبمشيئته «١» . أوجه الاستعانة بالله تعالى: للرّغبة إلى الله في طلب المعونة (الاستعانة) وجهان: أحدهما: أن يسأل الله تعالى من ألطافه ما يقوّي دواعيه ويسهّل الفعل عليه، ومتى لطف له بأن يعلمه أنّ له في فعله الثّواب العظيم زاد ذلك في نشاطه ورغبته. والآخر: أن يطلب (باستعانته) بقاء كونه قادرا على طاعته المستقبلة بأن تجدّد له القدرة حالا بعد حال «٢» . تقسيم الناس بحسب الاستعانة: يؤخذ من كلام ابن القيّم أنّ النّاس بحسب العبادة والاستعانة أربعة أقسام: القسم الأوّل: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، وهذا أجلّ الأقسام وأفضلها. القسم الثّاني: أهل الإعراض عن العبادة والاستعانة به في مرضاته إن سأله أحدهم واستعان به،

стр. 938

فعلى حظوظه وشهواته، لا على مرضاة ربّه وحقوقه. وهؤلاء هم شرّ البريّة. القسم الثّالث: من له نوع عبادة بلا استعانة أو باستعانة ناقصة وهؤلاء صنفان: ١- القدريّة القائلون بأنّ الله قد فعل بالعبد جميع مقدوره من الألطاف وأنّه لم يبق في مقدوره إعانة له على الفعل، إذ قد أعانه بخلق الآلآت وسلامتها وتعريف الطّريق وإرسال الرّسل وتمكينه من الفعل، ولم يبق بعد هذا إعانة مقدورة يسأله إيّاها. ٢- من لهم عبادات وأوراد، ولكن حظّهم ناقص من التّوكّل والاستعانة فهؤلاء وأولئك لهم نصيب من التّوفيق والنّفوذ والتّأثير بحسب استعانتهم وتوكّلهم، ولهم من الخذلان والضّعف والمهانة والعجز بحسب قلّة استعانتهم وتوكّلهم، ولو توكّل العبد على الله حقّ توكّله (واستعان به حقّ استعانته) في إزالة جبل عن مكانه وكان مأمورا بإزالته لأزاله. القسم الرّابع: هم أولئك الّذين يشهدون تفرّد الله بالنّفع والضّرّ، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولم يدر مع ما يحبّه ويرضاه، ومع ذلك توكّل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه، فقضيت له وأسعف بها سواء أكانت مالا أو جاها عند الخلق، هؤلاء لا عاقبة لهم ولا يعدو ما أعطوه أن يكون من جنس الملك الظّاهر والأموال الّتي لا تستلزم الإسلام فضلا عن الولاية والقرب من الله تعالى «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستخارة- الاستعاذة- الاستغاثة- التوسل- الضراعة والتضرع التوكل- الدعاء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغرور الغفلة الكبر والعجب- القنوط] .

стр. 939

الآيات الواردة في «الاستعانة» ١- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) «١» ٢- أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) «٣» ٤- قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) » ٥- وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨) «٥» ٦- حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) «٦» ٧- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢) «٧»

стр. 940

الأحاديث الواردة في (الاستعانة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه فسدّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة «١» والرّوحة «٢» وشيء من الدّلجة «٣» » ) * «٤» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ ضمادا (يعني ابن ثعلبة) قدم مكّة. وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الرّيح «٥» . فسمع سفهاء من أهل مكّة يقولون: إنّ محمّدا مجنون. فقال: لو أنّي رأيت هذا الرّجل لعلّ الله يشفيه على يديّ. قال: فلقيه. فقال: يا محمّد، إنّي أرقي من هذه الرّيح. وإنّ الله يشفي على يدي من شاء. فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. وأنّ محمّدا عبده ورسوله. أمّا بعد» قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء. فأعادهنّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرّات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السّحرة وقول الشّعراء. فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء. ولقد بلغن ناعوس «٦» البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ : «وعلى قومك» . قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله ﷺ سريّة فمرّوا بقومه. فقال صاحب السّريّة للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة «٧» . فقال: ردّوها، فإنّ هؤلاء قوم ضماد) * «٨» . ٣-* (عن مسروق قال: «سألت أمّ رومان وهي أمّ عائشة- ﵄ لمّا قيل فيها ما قيل قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل. قالت: فقلت: لم؟ قالت: إنّه نمى ذكر الحديث «٩» ، فقالت عائشة: أيّ حديث؟ فأخبرتها. قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ﷺ قالت: نعم. فخرّت مغشيّا عليها، فما أفاقت إلّا وعليها حمّى بنافض «١٠» . فجاء النّبيّ ﷺ ، فقال: «ما لهذه؟» . قلت: حمّى أخذتها من أجل حديث تحدّث به فقعدت. فقالت: والله لئن حلفت لا تصدّقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ ١٨) .

стр. 941

فانصرف النّبيّ ﷺ ، فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها فقالت: «بحمد الله لا بحمد أحد» ) * «١» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة حقّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب «٢» الّذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف» ) * «٣» . ٥-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّه قال: «دعا رسول الله ﷺ بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول الله! دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا. فقال: «ألا أدلّكم على ما يجمع ذلك كلّه؟ تقول: اللهمّ إنّا نسألك من خير ما سألك منه نبيّك محمّد، ونعوذ بك من شرّ ما استعاذ منه نبيّك محمّد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٤» . ٦-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: علّمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: «إنّ الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء/ ١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران/ ١٠٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (الأحزاب ٧٠/ ٧١) » ) * «٥» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّمنا السّورة من القرآن، يقول: «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمّ يقول: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه

стр. 942

عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمّ أرضني به» قال: ويسمّي حاجته) * «١» . ٨-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: «يا غلام، إنّي أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفّت الصّحف» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله. وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج «٤» (ثلاثا) غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك. فإنّي سمعت رسول الله ﷺ . يقول «قال الله تعالى: قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله ربّ العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرّحمن الرّحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي وإذا قال: مالك يوم الدّين. قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة) فوّض إليّ عبدي. فإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصّراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله

стр. 943

لم يسرع به نسبه» ) * «١» . ١٢-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الرّحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الّذي هو خير، وكفّر عن يمينك» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الاستعانة) ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: كان النّبيّ ﷺ إذا غزا قال: «اللهمّ أنت عضدي وأنت نصيري، وبك أقاتل» ) * «٣» . ١٤-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ ﵂ أنّها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر. فلمّا كان بحرّة الوبرة «٤» أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه. فلمّا أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتّبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ : «تؤمن بالله ورسوله؟» ، قال: لا. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك» . قالت: ثمّ مضى حتّى إذا كنّا بالشّجرة أدركه الرّجل. فقال له كما قال أوّل مرّة. فقال له النّبيّ ﷺ كما قال أوّل مرّة. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك» . قال: ثمّ رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أوّل مرّة: «تؤمن بالله ورسوله؟» . قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : «فانطلق» ) * «٥» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، اللهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي «٦» ، وأجب دعوتي وثبّت حجّتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، واسلل سخيمة «٧» قلبي» ) * «٨» . ١٦-* (عن حذيفة بن اليمان- رضي الله

стр. 944

عنهما- قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلّا أنّي خرجت أنا وأبي، حسيل» . قال: فأخذنا كفّار قريش. قالوا: إنّكم تريدون محمّدا فقلنا: ما نريده. ما نريد إلّا المدينة فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر. فقال: «انصرفا. نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» ) * «٢» . ١٧-* (عن مسروق- ﵁ قال: بينما رجل- يحدّث في كندة فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، ففزعنا فأتينا ابن مسعود فكان متّكئا فغضب فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإنّ من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم؛ فإنّ الله قال لنبيّه: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (ص/ ٨٦) . وإنّ قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النّبيّ ﷺ ، فقال: «اللهمّ أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف» فأخذتهم سنة «٣» حتّى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرّجل ما بين السّماء والأرض كهيئة الدّخان، فجاءه أبو سفيان، فقال: يا محمّد! جئت تأمرنا بصلة الرّحم، وإنّ قومك قد هلكوا، فادع الله. فقرأ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. إلى قوله عائِدُونَ (الدخان/ ١٠- ١٥) ... الحديث) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستعانة) ١-* (كان موسى عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام، يقول: «اللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التّكلان، ولا حول ولا قوّة إلّا بك» ) * «٥» . ٢-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنيّ! لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ!

стр. 945

إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي قال: فوالله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير، اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ قال عبد الله بن الزّبير: فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله ابن الزّبير. فقال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدّين؟ فكتمه. فقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف. فباعها عبد الله بألف ألف وستّمائة ألف. ثمّ قام فقال: من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله بن جعفر- وكان له على الزّبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم، فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة. قال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير، وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟ قال: كلّ سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله ابن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف. فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه. قال بنو الزّبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله، لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزّبير أربع نسوة، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «١» ٣-* (قالت عائشة- ﵂ «لمّا قيل لها: مالك وللدّين؟ قالت: ألتمس عون الله للعبد يستدين على نيّة الأداء» ) * «٢» .

стр. 946

٤-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى: وقد كتب إلى عمر بن عبد العزيز: «لا تستعن بغير الله فيكلك الله إليه» ) * «١» . ٥-* (قال ابن القيّم والفيروزاباديّ- رحمهما الله تعالى-: «التّوكّل نصف الدّين، والنّصف الثّاني الإنابة؛ فإنّ الدّين استعانة وعبادة، فالتّوكّل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة» ) * «٢» . ٦-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى-: «إنّ عبادة الله هي المقصودة والاستعانة به وسيلة إليها وجميع الخلق وإن كانوا ألف ألف يحتاجون إليه ويفتقرون إليه» ) * «٣» . ٧-* (قال بعض الحكماء من السّلف: «يا ربّ، عجبت لمن يعرفك كيف يرجو غيرك، وعجبت لمن يعرفك كيف يستعين بغيرك» ) * «٤» . ٨-* (قال لنا قائل: قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصّبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطّاعة، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصّلاة على طاعة الله وترك معاصيه، والتّعرّي عن الرّياسة وترك الدّنيا. قيل: إنّ الصّلاة فيها تلاوة كتاب الله الدّاعية آياته إلى رفض الدّنيا، وهجر نعيمها المسلّية النّفوس عن زينتها وغرورها، المذكّرة الآخرة وما أعدّ الله فيها لأهلها، ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله على الجدّ فيها. كما روي عن نبيّنا ﷺ أنّه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصّلاة» ) * «٥» . ٩-* (قال الطّبريّ عند قوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ أمر الله جلّ ثناؤه الّذين وصف أمرهم من أحبار بني إسرائيل، أن يجعلوا مفزعهم- في الوفاء بعهد الله الّذي عاهدوه- إلى الاستعانة بالصّبر والصّلاة. كما أمر نبيّه محمّدا ﷺ بذلك فقال له: فَاصْبِرْ (يا محمّد (عَلى ما يَقُولُونَ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (طه/ ١٣٠) فأمره جلّ ثناؤه في نوائبه بالفزع إلى الصّبر والصّلاة» ) * «٦» . ١٠-* (عن عيينة بن عبد الرّحمن عن أبيه: أنّ ابن عبّاس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثمّ تنحّى عن الطّريق، فأناخ فصلّى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثمّ قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) * «٧» . ١١-* (قال أبو العالية: في وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، قال يقول: استعينوا بالصّبر

стр. 947

والصّلاة على مرضاة الله، واعلموا أنّها من طاعة الله» ) * «١» . ١٢-* (قال ابن جريج في قوله: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ قال: إنّهما معونتان على رحمة الله» ) * «٢» . ١٣-* (قال ابن زيد في قوله: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ الآية، قال: قال المشركون والله يا محمّد إنّك لتدعونا إلى أمر كبير! قال: إلى الصّلاة والإيمان بالله جلّ ثناؤه» ) * «٣» . ١٤-* (يقول تعالى آمرا عبيده فيما يؤمّلون من خير الدّنيا والآخرة بالاستعانة بالصّبر والصّلاة كما قال مقاتل بن حيّان في تفسير هذه الآية استعينوا على طلب الآخرة بالصّبر على الفرائض والصّلاة» ) * «٤» . من فوائد (الاستعانة) (١) الاستعانة بالله من مظاهر عبادته وتوحيده. (٢) بالاستعانة بالله يواجه الإنسان الأخطار المحدقة به. (٣) شعور المسلم بالقوّة لأنّه لا يواجه المشاكل وحده بل معه ربّه. (٤) نزع شعور العجز من نفسه. (٥) صلاح قلبه وسدّ خلّة روحه. (٦) الاستعانة تذلّل الصّعاب وتقوّي المرء مع إخوانه على ما لا يستطيعه بمفرده. (٧) الاستعانة بالله تجعل الفرد المسلم وثيق الصّلة بربّه يجيبه إذا سأله، ويفرّج عنه كربه، ويغفر له ذنبه.

стр. 948

الاستغاثة الاستغاثة لغة: الاستغاثة مصدر استغاث وهو مأخوذ من الغوث بمعنى الإغاثة والنّصرة عند الشّدّة، ويقال الغيث في المطر، واستغثته طلبت منه الغوث أو الغيث فأغاثني من الغوث، وغاثني من الغيث، وقوله تعالى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ (الكهف/ ٢٩) يصحّ أن يكون من الغيث، ويصحّ أن يكون من الغوث، وكذا يغاثوا يصحّ فيه المعنيان، والغواث بالضّمّ: الإغاثة، وغوّث الرّجل، واستغاث: صاح واغوثاه. ويقول الواقع في البليّة: أغثني أي فرّج عنّي. واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث. واستغثت فلانا فما كان لي عنده مغوثة، ولا غوث. وتقول: ضرب فلان فغوّث تغويثا إذا قال: واغوثاه وأغاثه الله، وغاثه غوثا وغياثا وهو ما أغاثك الله به «١» . واصطلاحا: قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: الاستغاثة طلب الغوث وهو لإزالة الشّدّة كالاستنصار طلب النّصر، والاستعانة طلب الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٦/ ٨/ ٧ المعونة «٢» . المغيث من أسماء الله الحسنى: ومن أسماء الله- : (المغيث) وهو بمعنى المجيب لكن الإغاثة أخصّ بالأفعال، والإجابة أخصّ بالأقوال. الفرق بين الاستغاثة والدعاء: وقال بعض أهل العلم: الفرق بين الاستغاثة والدّعاء. أنّ الاستغاثة لا تكون إلّا من المكروب وأمّا الدّعاء فإنّه أعمّ من ذلك؛ إذ إنّه يكون من المكروب وغيره. فبينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في دعاء المكروب، وينفرد الدّعاء عنها في غير ذلك، فكلّ استغاثة دعاء، وليس كلّ دعاء استغاثة «٣» . وقال أبو عبد الله الحليميّ- رحمه الله تعالى-: الغيّاث هو المغيث، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين، ومعناه المدرك عباده في الشّدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلّصهم «٤» .

стр. 949

أنواع الاستغاثة: ١- الاستغاثة غير المشروعة: قال ابن تيميّة رحمه الله تعالى- في بيان معنى الاستغاثة المشروعة وغير المشروعة: من توسّل إلى الله تعالى بنبيّه في تفريج كربة فقد استغاث به، سواء كان ذلك بلفظ الاستغاثة أو التّوسّل أو غيرهما ممّا هو في معناهما، وقول القائل: أتوسّل إليك يا إلهي برسولك أو أستغيث برسولك عندك أن تغفر لي: استغاثة حقيقيّة بالرّسول في لغة العرب وجميع الأمم، والتّوسّل بالرّسول استغاثة به، وهذا لا يجوز إلّا في حياته وحضوره لا في موته ومغيبه، وذلك كلّه فيما يقدر عليه من الأمور كما قال تعالى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (الأنفال/ ٧٢) وكقوله تعالى: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (القصص/ ١٥) . أمّا فيما لا يقدر عليه إلّا الله فلا يطلب إلّا منه . ولهذا كان المسلمون لا يستغيثون بالنّبيّ ﷺ ، ولا يستسقون به ولا يتوسّلون به بعد موته كما في صحيح البخاريّ: «أنّ عمر بن الخطّاب- ﵁ استسقى بالعبّاس وقال: اللهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا فيسقون» . وأمّا التّوسّل بغير النّبيّ ﷺ سواء سمّي استغاثة أو لم يسمّ، لا نعلم أحدا من السّلف فعله، ولا روي فيه أثر؛ بل لا نعلم فيه إلّا المنع «١» . ٢- أمّا الاستغاثة المشروعة فتكون بالله- أو الأنبياء في حياتهم أو بالصّالحين من عباد الله حال حياتهم لا بعد موتهم فيما يقدرون عليه. وقال ﵀: والاستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أنّ الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة «٢» . وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: ومن أنواع الشّرك: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتّوجّه إليهم، وهذا أصل شرك العالم؛ فإنّ الميّت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا، فضلا عمّن استغاث به أو سأله أن يشفع له إلى الله «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستعاذة- الاستعانة- الإغاثة- التعاون على البر والتقوى- الدعاء- التوسل- الضراعة والتضرع- الابتهال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الشرك- الغفلة- الكسل- القنوط- الكبر والعجب اليأس] .

стр. 950

الآيات الواردة في «الاستغاثة» ١- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) «١» ٢- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) «٢» ٣- وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) «٣» الآيات الواردة في «الاستغاثة» معنى ٤- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٥٠) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ
следующие страницы →