← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب، حتّى يعلّمه الصّبيان في الكتّاب» ) * «١» . ٤-* (وسئل الحسن البصريّ- ﵀ عن أنفع الأدب فقال: «التّفقّه في الدّين، والزّهد في الدّنيا والمعرفة بما لله عليك» ) «٢» . ٥-* (عن نمير بن أوس أنّه قال: «كانوا يقولون: الصّلاح من الله والأدب من الآباء» ) * «٣» . ٦-* (قال يحيى بن معاذ: «من تأدّب بأدب الله صار من أهل محبّة الله» ) * «٤» . ٧-* (قال عبد الله بن المبارك- ﵀: «من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السّنن، ومن تهاون بالسّنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة» ) * «٥» . ٨-* (وقال: «نحن إلى قليل من الأدب أحوج منّا إلى كثير من العلم» ) * «٦» . ٩-* (وقال أيضا: «قد أكثر النّاس القول في الأدب ونحن نقول: إنّه معرفة النّفس ورعوناتها، وتجنّب تلك الرّعونات» ) * «٧» . ١٠-* (قال أبو حفص السّهرورديّ: «حسن الأدب في الظّاهر عنوان حسن الأدب في الباطن. فالأدب مع الله باتّباع أوامره وإيقاع الحركات الظّاهرة والباطنة على مقتضى التّعظيم والإجلال والحياء» ) * «٨» . ١١-* (قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: «من كمال أدب الصّلاة: أن يقف العبد بين يدي ربّه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض، ولا يرفع بصره إلى فوق» ) * «٩» . ١٢-* (قال ابن القيّم- ﵀: «وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وقلّة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدّنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلّة الأدب» ) * «١٠» . ١٣-* (قال بعضهم: «الزم الأدب ظاهرا وباطنا؛ فما أساء أحد الأدب في الظّاهر إلّا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطنا إلّا عوقب باطنا» ) * «١١» . ١٤-* (وقيل: «الأدب في العمل علامة قبول العمل» ) * «١٢» .

стр. 877

من فوائد الالتزام بالأدب مع أنواع الأدب الّتي ذكرت في مقدّمة هذه الصّفة، ومع تقدير أنّ الأدب هو الدّين كلّه، فإنّ الالتزام بالأدب يحقّق فوائد عديدة للإنسان المسلم كما يلي: ١- يصفّي سلوك الفرد ممّا يشينه وينتقصه. ٢- يجعل النّاس يتحلّون بالمحامد والمكارم ويبتعدون عن المناقص. ٣- يجعل الإنسان يحترز عن الخطأ ويتحرّى الصّواب. ٤- يهذّب الأخلاق ويصلح العادات. ٥- يجعل الإنسان يلتزم بالمنهج الإلهيّ في الأرض ممّا يصلح أحواله. ٦- والالتزام بالأدب مع الله يحقّق التّقوى في قلب الإنسان. ٧- والالتزام بالأدب مع رسول الله يحقّق التّسليم والانقياد للطّاعة فيما أمر ونهى. ٨- والالتزام بأدب الشّريعة يؤدّي بالإنسان إلى القيام بأركان المنهج الإلهيّ. ٩- والالتزام بأدب السّياسة، يؤدّي بالإنسان إلى القيام بواجباته في حياته كلّ بما يستحقّه، وفي هذا ضمان لحسن سير الحياة. ١٠- يحقّق الالتزام بالأدب توجّها نفسيّا وأثرا قويّا يحمل الإنسان على الاستزادة من الالتزام بضمان الأدب. ١١- يحقّق الالتزام بالأدب قاعدة اجتماعيّة قويّة تتيح مناخا ملائما للحياة الصّالحة. ١٢- يحقّق الالتزام بالأدب تحرّيا للخير، ودعوة إلى القيم الرّفيعة تمنع انفلات الإنسان وهبوطه إلى الأدنى، أو ارتكاب الأفعال الهابطة، بل تدعوه إلى التّسامي وقمع الشّهوات. ١٣- يحقّق الالتزام بالأدب وحدة، دائمة، وانسجاما في الإنسان وسلوكه الفرديّ والاجتماعيّ. ١٤- يحقّق الالتزام بالأدب الوحدة في أدب التّلقّي والتّعلّم. ١٥- يحقّق الالتزام بالأدب الإيجابيّة في الحياة، وإتاحة الفرصة للإبداع والابتكار، والحيويّة في السّلوك.

стр. 878

الإرشاد الإرشاد لغة: مصدر أرشده إلى الشّيء بمعنى دلّه عليه وهو مأخوذ من مادّة (ر ش د) الّتي تدلّ على استقامة الطّريق، والمراشد مقاصد الطّريق، وهو ابن رشدة إذا كان لنكاح صحيح. الرّشد والرّشد والرّشاد: نقيض الغيّ. رشد الإنسان (بالفتح) يرشد رشدا (بالضّمّ) ، ورشد (بالكسر) ، يرشد رشدا ورشادا فهو راشد ورشيد إذا أصاب وجه الأمر والطّريق. وفي الحديث: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي» . والرّاشد اسم فاعل من رشد يرشد رشدا. يريد بالرّاشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا رحمة الله عليهم ورضوانه وإن كان عامّا في كلّ من سار سيرتهم من الأئمّة. ورشد أمره: رشد فيه. والرّاشد: المستقيم على طريق الحقّ. وأرشده الله، وأرشده إلى الأمر، ورشّده: هداه. واسترشده: طلب منه الرّشد. ويقال: استرشد فلان لأمره إذا اهتدى له، والرّشدى: اسم للرّشاد. وفي أسماء الله تعالى الرّشيد؛ لأنّه يرشد الخلق إلى مصالحهم أي يهديهم ويدلّهم عليها، فهو فعيل بمعنى الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٢/ ١٨/ ٥ مفعل، وقيل هو الّذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سبيل السّداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدّد أي أنّه فعيل بمعنى فاعل «١» . واصطلاحا: قال ابن الأثير: إرشاد الضّالّ هدايته الطّريق (المستقيم) وتعريفه به «٢» . الإرشاد في القرآن الكريم: لم يرد لفظ الإرشاد في القرآن الكريم وإنّما وردت المادّة (ر ش د) في صيغ أخرى منها: الفعل يرشد مضارع رشد، ومنها: المصادر رشد- رشد- رشاد. وقد ذهب بعضهم إلى أنّ هناك فرقا بين الرّشد والرّشد؛ إذ الرّشد يكون في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة، والرّشد لا يكون إلّا في الأمور الأخرويّة فقد استعمل لفظ الرّشد في القرآن الكريم على وجهين: الأوّل: الصّلاح في العقل والمال، كما في قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً في حقّ القياس. الآخر: التّهدّي للصّلاح في الدّين، وذلك قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ... ومنها أيضا: الصّفات: راشد اسم فاعل من

стр. 879

رشد يرشد، رشيد صفة من رشد يرشد، مرشد اسم فاعل من أرشد. وسنذكر فيما يلي الآيات الكريمة الّتي وردت فيها هذه المادّة مقتصرين على ما يتعلّق بالرّشد في معنى الاهتداء في أمر الدّين. [للاستزادة: انظر صفات: الاستقامة- الأسوة الحسنة- التبليغ- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التذكير- الدعوة إلى الله- النصيحة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- اتباع الهوى- الإعراض- الغي والإغواء- الفسوق] .

стр. 880

الآيات الواردة في «الإرشاد» ١- وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) «١» ٢- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٢» ٣- سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) «٣» ٤- إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (١٠) «٤» ٥-* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧) » ٦- وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٢٤) «٦» ٧- قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) «٧» ٨- يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) «٨» ٩- وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) «٩» ١٠- وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) «١٠» ١١- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) «١١» ١٢- وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) «١٢»

стр. 881

الأحاديث الواردة في (الإرشاد) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن «١» ، والمؤذّن مؤتمن «٢» ، اللهمّ أرشد الأئمّة، واغفر للمؤذّنين» ) *. «٣» ٢-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة، وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «٤» ٣-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ أنّ رجلا خطب عند النّبيّ ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ : «بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله «٥» » ) * «٦» . ٤-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم ... - الحديث وفيه- «وقال النّاس: إنّ رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) * «٧» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا بلغ أبا ذرّ مبعث النّبيّ ﷺ بمكّة. قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه يأتيه الخبر من السّماء. فاسمع من قوله، ثمّ ائتني. فانطلق الآخر حتّى قدم مكّة، وسمع من قوله. ثمّ رجع إلى أبي ذرّ فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق. وكلاما ما هو بالشّعر. فقال ما شفيتني فيما «٨» أردت. فتزوّد وحمل شنّة «٩» له فيها ماء. حتّى قدم مكّة، فأتى المسجد فالتمس النّبيّ ﷺ ولا يعرفه. وكره أن يسأل عنه، حتّى أدركه- يعني اللّيل- فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنّه غريب، فلمّا رآه تبعه، فلم يسأل

стр. 882

واحد منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح، ثمّ احتمل قريبته «١» وزاده إلى المسجد فظلّ ذلك اليوم، ولا يرى النّبيّ ﷺ حتّى أمسى. فعاد إلى مضجعه، فمرّ به عليّ فقال: ما أنى «٢» للرّجل أن يعلم منزله؟ فأقامه. فذهب به معه. ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء. حتّى إذا كان يوم الثّالث فعل مثل ذلك. فأقامه عليّ معه، ثمّ قال له: ألا تحدّثني؟ ما الّذي أقدمك هذا البلد؟. قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنّي فعلت، ففعل. فأخبره. فقال: فإنّه حقّ، وهو رسول الله ﷺ ، فإذا أصبحت فاتّبعني، فإنّي إن رأيت شيئا أخاف عليك، قمت كأنّي أريق الماء. فإذا مضيت فاتّبعني حتّى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه «٣» حتّى دخل على النّبيّ ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه. فقال له النّبيّ ﷺ : «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري» فقال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها «٤» بين ظهرانيهم «٥» ، فخرج حتّى أتى المسجد. فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله ... الحديث) * «٦» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ وما رآهم....- الحديث وفيه- «فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له. وقالوا: هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا. إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به، ولن نشرك بربّنا أحدا، فأنزل الله- على نبيّه محمّد ﷺ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ «٧» » ) * «٨» ٧-* (عن العرباض بن سارية- ﵁ قال وعظنا رسول الله ﷺ يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ «٩» ؛ فإنّه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنّواجذ) * «١٠» .

стр. 883

الأحاديث الواردة في (الإرشاد) معنى ٨-* (عن عبّاد بن شرحبيل، قال: أصابتني سنة فدخلت حائطا «١» من حيطان المدينة، ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ . فقال له: «ما علّمت إذ كان جاهلا، ولا أطعمت إذ كان جائعا» أو قال: «ساغبا» ، وأمره فردّ عليّ ثوبي، وأعطاني وسقا «٢» ، أو نصف وسق من طعام) * «٣» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدّرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله!. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة. فذلكم الرّباط» ) * «٤» . ١٠-* (عن أبي مسعود الأنصارىّ- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنّي أبدع بي «٥» فاحملني. فقال: «ما عندي» ، فقال رجل: يا رسول الله. أنا أدلّه على من يحمله. فقال رسول الله ﷺ : «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» ) *» . ١١-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه، فأتيتهم، فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل «٧» ومنّا من هو في جشره «٨» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة «٩» . فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم ... الحديث) * «١٠» ١٢-* (عن أبي أيّوب- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: دلّني على عمل أعمله يدنيني من الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصل ذا رحمك» . فلمّا أدبر، قال رسول الله ﷺ : «إن تمسّك بما أمر به دخل الجنّة» ) * «١١» . ١٣-* (عن معاذ بن جبل- رضي الله

стр. 884

عنه- قال: كنت مع النّبيّ ﷺ فى سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة «١» ، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده، وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ، ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟» . قلت: بلى يا نبىّ الله، فأخذ بلسانه، قال: «كفّ عليك هذا» ، فقلت: يا نبىّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس فى النّار على وجوههم أو على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم) » ) * «٢» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا «٣» حتّى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟. أفشوا السّلام بينكم» ) * «٤» . ١٥-* (عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنّة. أو قال: قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله فسكت، ثمّ سألته، فسكت. ثم سألته الثّالثة. فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «عليك بكثرة السّجود لله، فإنّك لا تسجد لله سجدة إلّا رفعك الله بها درجة، وحطّ عنك بها خطيئة. قال معدان: ثمّ لقيت أبا الدّرداء فسألته فقال لى مثل ما قال لى ثوبان» ) * «٥» .

стр. 885

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإرشاد) ١٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابيّ فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه «١» قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزرموه «٢» ، دعوه» . فتركوه حتّى بال، ثمّ إنّ رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله- والصّلاة وقراءة القرآن» . أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنّه «٣» عليه) * «٤» . ١٧-* (عن معاوية بن الحكم السّلميّ، قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمّياه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمّا رأيتهم يصمّتونني، لكنّى سكتّ، فلمّا صلّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمّي، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني «٥» ، ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس، إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن» ) * «٦» . ١٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ ، فوجد النّاس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثمّ أقبل عمر فاستأذن فأذن له. فوجد النّبيّ ﷺ جالسا حوله نساؤه، واجما ساكتا ... الحديث وفيه «إنّ الله لم يبعثني معنّتا، ولا متعنّتا «٧» ، ولكن بعثني معلّما ميسّرا» ) * «٨» .

стр. 886

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإرشاد) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: أقبل نبيّ الله ﷺ إلى المدينة- وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبيّ الله ﷺ شابّ لا يعرف- قال: فيلقى الرّجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرّجل الّذي بين يديك؟. فيقول: هذا الرّجل يهديني السّبيل قال: فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير ... الحديث) * «١» . ٢- روى ابن جرير الطّبريّ بسنده عن الرّبيع في قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ يقول: لعلّهم يهتدون) * «٢» . ٣-* (قال ابن كثير عند قوله تعالى: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أي إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ وعبد من عباد الله ليس إليّ من الأمر شيء فى هدايتكم ولا غوايتكم بل المرجع في ذلك كلّه إلى الله- ) * «٣» . ٤-* (وقال عند قوله تعالى إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ، هذا هو الرّشد الّذي أوتيه من صغره، الإنكار على قومه في عبادة الأصنام من دون الله- ) * «٤» . ٥-* (قال سعيد بن جبير فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً يعني صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم) «٥» . من فوائد (الإرشاد) لا تخفى حاجة المجتمعات والأفراد إلى الإرشاد، والتّوجيه، والدّلالة على الخير وأبوابه وبهذا المعنى الواسع؛ فإنّ الإرشاد بمعنى الهداية والتّعليم، والوعظ، من الأمور المهمّة في الحياة. وهي تساعد على تحقيق عدّة أمور: ١- الهداية إلى أبواب الخير وفعلها. ٢- يحقّق للإنسان حياة مستقرّة، ويهديه إلى الحقّ والصّواب. ٣- يحقّق للمجتمع حياة فيها سعادة ورشاد. ٤- يحقّق التّعلّق بأهداف الإسلام وتوجيهاته والعمل من أجلها. ٥- تحقيق وتوفير الميل إلى التّعاون مع الغير من أجل الخير. ٦- تحقيق وتنمية القدرة على القيادة والتّبعيّة.

стр. 887

٧- تنمية روح المسئوليّة لدى الأفراد في المجتمع الإسلاميّ وتحمّلها. ٨- تنمية روح احترام النّظم العامّة والعمل بموجبها بعد تعلّمها وتشرّبها. ٩- تعميق الإحساس بالرّضا والشّعور بالسّعادة لدى الأفراد والمجتمعات. ١٠- مواجهة المشكلات الحياتيّة المتجدّدة، والعمل في ضوء مبادئ الإسلام على حلّها بالإرشاد والتّوجيه السّليمين. ١١- مساعدة الأفراد على الاندماج مع الجماعة الإسلاميّة والتّكيّف مع مبادئها. ١٢- في الإرشاد إلى الخير تحقيق للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. ١٣- في إرشاد رسول الله ﷺ إلى الخير ما يدني من الجنّة ويباعد عن النّار. ١٤- ينال المرشد إلى الخير مثل أجر من أرشده. ١٥- الإرشاد- حتّى في أمور الدّنيا- يكتب في حسنات العبد وهو في الإسلام صدقة.

стр. 888

الاستئذان الاستئذان لغة: طلب الإذن وهو مصدر استأذن، وتدلّ المادّة الّتي أخذ منها على أمرين: الأوّل: إذن كلّ ذي إذن، والآخر: العلم والإعلام، تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر، أي علمت، وآذنني فلان، أعلمني، وفعله بإذني: أي بعلمي، وقال الخليل: ومن ذلك: أذن لي في كذا، ومن الباب الأذان؛ لأنّه إعلام بدخول الوقت، يقال: أذن بالشّيء إذنا وأذنا وأذانة: علم، وفي التّنزيل العزيز: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (البقرة/ ٢٧٩) أي كونوا على علم، وقد آذنته بكذا أي أعلمته، واستأذنت فلانا استئذانا طلبت إذنه وأذّنت أكثرت الإعلام بالشّيء، وآذنتك بالشّيء أعلمتك به، قال الله : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ (الأنبياء/ ١٠٩) قال الشّاعر:* آذنتنا ببينها أسماء ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه؛ أي بعلمه؛ ويكون بإذنه وبأمره، وأذن له في الشّيء إذنا، أباحه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٤/ ٣٣/ ١٤ له، وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن «١» ويأتي أذن أيضا بمعنى سمع نحو قوله تعالى وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ* (الانشقاق/ ٥) ، أي استمعت، وفي الحديث: «ما أذن الله لنبيّ كأذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن» يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنّى بالقرآن أي يتلوه ويجهر به «٢» . واصطلاحا: قال الجرجانيّ: الإذن: فكّ الحجر وإطلاق التّصرّف لمن كان ممنوعا شرعا «٣» . قال التّهانويّ: فكّ الحجر أيّ حجر كان، أي سواء كان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غيرهما والّذي فكّ منه الحجر يسمّى مأذونا، ويؤخذ من كلام التّهانويّ أنّ الإذن في كلام الجرجانيّ يراد به: الإذن عند الفقهاء «٤» . أمّا الاستئذان الّذي تتعلّق به الصّفة فقد أشار ابن حجر إلى بعض أنواعه فقال في الفتح: الاستئذان: طلب الإذن في الدّخول لمحلّ لا يملكه المستأذن «٥» .

стр. 889

الاستئذان في القرآن الكريم: ورد الإذن والاستئذان في القرآن الكريم في مواضع عديدة على وجوه مختلفة منها: ١- إذن المولى- سبحانه- بمعنى العلم أو الأمر ويكون ذلك للأنبياء والمؤمنين. ٢- الاستئذان المطلوب شرعا وسلوكا، وهو يتعلّق بطلب إباحة شيء من الأشياء لا يملكها المستأذن. وسنصنّف الآيات الواردة في «الإذن والاستئذان» وفقا لهذه الاستعمالات. [للاستزادة: انظر صفات: الأدب- إفشاء السلام- التعارف- تعظيم الحرمات- الاستقامة- الحياء- الطاعة- حسن الخلق. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأذى- الإساءة- سوء الخلق- إطلاق البصر- انتهاك الحرمات- سوء المعاملة] .

стр. 890

الآيات الواردة في «الاستئذان» أولا: الإذن من المولى- بأمر من الأمور: ١- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) «١» ٢- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) «٢» ٣- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) » ٤- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) «٤» ٥- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) «٥» ٦- قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) «٦» ٧- وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) «٧» ٨- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) «٨» ٩- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (١٠٧)

стр. 891

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠) «١» ١٠-* إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) «٢» ١١- قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) «٣» ١٢-* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١) «٤» ١٣-* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦) «٥» ١٤- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) «٦» ثانيا: الإذن ممن يملك ذلك من الناس: ١٥- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) «٧» ١٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)

стр. 892

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) «١» ١٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) «٢» ثالثا: الاستئذان المطلوب شرعا وخلقا وسلوكا: ١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) «٣» ١٩- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) «٤» رابعا: الاستئذان المذموم، وهو يتعلق بالتعلة في الجهاد: ٢٠- فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣) «٥»

стр. 893

٢١- وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) «١» ٢٢- وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) «٢» ٢٣-* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) «٣» ٢٤- وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً (١٣) «٤»

стр. 894

الأحاديث الواردة في (الاستئذان) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: استأذن حسّان النّبيّ ﷺ في هجاء المشركين، قال: «كيف بنسبي؟» . فقال حسّان: لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: «ائذنوا له. بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» . فلمّا دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله: قلت الّذي قلت ثمّ ألنت له الكلام! قال: «أي عائشة؛ إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس- أو ودعه النّاس- اتّقاء فحشه» ) * «٢» . ٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: «استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله ﷺ وعنده نسوة من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ على صوته، فلمّا استأذن عمر بن الخطّاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ ، فدخل عمر- ورسول الله ﷺ يضحك- فقال: أضحك الله سنّك يا رسول الله. فقال النّبيّ ﷺ «عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» . قال عمر: فأنت أحقّ أن يهبن يا رسول الله. ثمّ قال عمر: يا عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟ فقلن: نعم أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «إيها، يا ابن الخطّاب، والّذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشّيطان سالكا فجّا «٣» قطّ إلّا سلك فجّا غير فجّك» ) * «٤» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في دين كان على أبي، فدققت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا. فقال: «أنا أنا» كأنّه كرهها) * «٥» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ فاستأذنت عليه- وهو مضطجع معي في مرطي «٦» - فأذن لها. فقالت: يا رسول الله؛ إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة «٧» - وأنا ساكتة- قالت: فقال لها رسول الله ﷺ : «أي بنيّة. ألست تحبّين ما أحبّ؟» فقالت: بلى. قال: «فأحبّي هذه» . قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله ﷺ . فرجعت إلى أزواج النّبيّ ﷺ فأخبرتهنّ بالّذي قالت، وبالّذي قال لها رسول الله ﷺ . فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء، فارجعي إلى رسول الله ﷺ فقولي له: إنّ

стр. 895

أزواجك ينشدنك «١» العدل في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله لا أكلّمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش زوج النّبيّ ﷺ وهي الّتي كانت تساميني «٢» منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ . ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة «٣» من حدّ» كانت فيها. تسرع منها الفيئة «٥» - قالت فاستأذنت على رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها. على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهي بها فأذن لها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثمّ وقعت بي «٦» . فاستطالت عليّ- وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «٧» حين أنحيت عليها «٨» . قالت: فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: «إنّها ابنة أبي بكر» . وقولهنّ هذا إنّما هو من باب الغيرة وإلّا فهو ﷺ أعدل الخلق على الإطلاق) * «٩» . ٦-* (عن جندب بن سفيان- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» ) * «١٠» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» ) * «١١» . ٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله: «إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وأن تستمع سوادي «١٢» حتّى أنهاك» ) * «١٣» . ٩-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: اطّلع رجل من جحر في حجر النّبيّ ﷺ ومع النّبيّ ﷺ مدرى «١٤» يحكّ به رأسه فقال: «لو أعلم أنّك تنظر لطعنت به في عينك، إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر» ) * «١٥» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان يوما يحدّث- وعنده رجل من أهل البادية-: «أنّ رجلا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزّرع فقال: أولست فيما شئت؟ قال: بلى ولكنّي أحبّ أن أزرع. فأسرع وبذر، فتبادر الطّرف نباته

стр. 896

واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال. فيقول الله تعالى: (دونك يا ابن آدم، فإنّه لا يشبعك شيء) » فقال الأعرابيّ: يا رسول الله، لا تجد هذا إلّا قرشيّا أو أنصاريّا، فإنّهم أصحاب زرع، فأمّا نحن فلسنا بأصحاب زرع. فضحك رسول الله ﷺ * «١» . ١١-* (عن ربعيّ بن حراش قال: حدّثنا رجل من بني عامر، قال: إنّه استأذن على النّبيّ ﷺ وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل السّلام عليكم، أأدخل؟» ، فسمعه الرّجل، فقال: السّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النّبيّ ﷺ فدخل) * «٢» . ١٢-* (عن جبلة بن سحيم قال: كنّا بالمدينة في بعض أهل العراق، فأصابنا سنة، فكان ابن الزّبير يرزقنا التّمر، فكان ابن عمر- ﵄ يمرّ بنا فيقول: إنّ رسول الله ﷺ نهى عن الإقران «٣» ، إلّا أن يستأذن الرّجل منكم أخاه) * «٤» . ١٣-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن. فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» فإذا أبو بكر. ثمّ جاء آخر يستأذن. فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» . فإذا عمر. ثمّ جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثمّ قال: «ائذن له وبشّره بالجنّة، على بلوى ستصيبه» فإذا عثمان بن عفّان) * «٥» . ١٤-* (عن كلدة بن الحنبليّ- ﵁ أنّ: صفوان بن أميّة بعثه بلبن ولبأ وضغابيس «٦» إلى النّبيّ ﷺ والنّبيّ ﷺ بأعلى الوادي- قال: فدخلت عليه ولم أسلّم ولم أستأذن. فقال النّبيّ ﷺ : «ارجع فقل السّلام عليكم، أأدخل؟» وذلكم بعد ما أسلم صفوان) * «٧» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاء عمّي من الرّضاعة فاستأذن عليّ، فأبيت أن آذن له حتّى أسأل رسول الله ﷺ . فجاء رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فقال: «إنّه عمّك، فائذني له» ، فقلت: يا رسول الله إنّما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرّجل. قالت: فقال رسول الله ﷺ : «إنّه عمّك فليلج عليك» . قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب. قالت عائشة: يحرم من الرّضاعة ما يحرم من الولادة) * «٨» ١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس فلمّا غربت الشّمس، قال: «يا أبا ذرّ، هل تدري أين تذهب هذه؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّها تذهب تستأذن في السّجود فيؤذن لها، وكأنّها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها» ، ثمّ قرأ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ

стр. 897

لَها) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنا في قدح فقال: «أبا هرّ، الحق أهل الصّفّة فادعهم إليّ» قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا) * «٢» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له- وهو على تلك الحال- فتحدّث ثمّ استأذن عمر فأذن له- وهو كذلك- فتحدّث ثمّ استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوّى ثيابه فدخل فتحدّث، فلمّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتشّ له، ولم تباله، ثمّ دخل عمر فلم تهتشّ له ولم تباله، ثمّ دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك؟ فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» ) * «٣» . ١٩-* (عن عليّ- ﵁ أنّه قال: كان لي من رسول الله ﷺ ساعة آتيه فيها فإذا أتيته استأذنت. إن وجدته يصلّي فتنحنح دخلت، وإن وجدته فارغا أذن لي) * «٤» . ٢٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنّه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت. فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت- وقال رسول الله ﷺ : «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» فقال: والله لتقيمنّ عليه بيّنة. أمنكم أحد سمعه من النّبيّ ﷺ ؟ فقال أبيّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلّا أصغر القوم- فكنت أصغر القوم- فقمت معه فأخبرت عمر أنّ النّبيّ ﷺ قال ذلك) * «٥» . ٢١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجلس بين رجلين إلّا بإذنهما» ) * «٦» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: «لا تنكح الأيّم «٧» حتّى تستأمر، ولا تنكح البكر حتّى تستأذن» قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت» ) * «٨» . ٢٣-* (عن سعد بن عبادة- ﵁ أنّه استأذن وهو مستقبل الباب، فقال له النّبيّ ﷺ : «لا تستأذن وأنت مستقبل الباب» وفي رواية قال: جئت إلى النّبيّ ﷺ وهو في بيت فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار إليّ أن تباعد. ثمّ جئت فاستأذنت فقال: «وهل الاستئذان إلّا من أجل النّظر» ) * «٩» .

стр. 898

٢٤-* (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتّى يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يؤمّ قوما فيخصّ نفسه بدعوة دونهم حتّى ينصرف، ولا يصلّي وهو حاقن «١» حتّى يتخفّف» ) * «٢» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقئوا عينه» ) * «٣» . ٢٦-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو النّاس. خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كلّ شيء، فاشفع لنا عند ربّك حتّى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم- ويذكر ذنبه فيستحي- ائتوا نوحا فإنّه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر سؤاله ربّه ما ليس له به علم فيستحي- فيقول: ائتوا خليل الرّحمن. فيأتونه فيقول: لست هناكم. ائتوا موسى عبدا كلّمه الله وأعطاه التّوراة فيأتونه فيقول: لست هناكم- ويذكر قتل النّفس بغير نفس فيستحي من ربّه- فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمّدا ﷺ عبدا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فيأتوني، فأنطلق حتّى أستأذن على ربّي فيؤذن، فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء، ثمّ يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفّع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلّمنيه، ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا، فأدخلهم الجنّة، ثمّ أعود إليه. فإذا رأيت ربّي- مثله- ثمّ أشفع، فيحدّ لي حدّا فأدخلهم الجنّة، ثمّ أعود الثّالثة. ثمّ أعود الرّابعة فأقول: «ما بقي في النّار إلّا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود» ) *» . الأحاديث الواردة في (الاستئذان) معنى ٢٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «جاء عمر إلى النّبيّ ﷺ وهو في مشربة «٥» له فقال: السّلام عليك يا رسول الله، السّلام عليك، أيدخل عمر؟) * «٦» .

стр. 899

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الاستئذان) ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استأذنت ربّي أن أستغفر لأمّي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» ) * «١» . ٢٩-* (عن أنس- ﵁ قال: إنّ جارا لرسول الله ﷺ فارسيّا كان طيّب المرق. فصنع «٢» لرسول الله ﷺ ثمّ جاء يدعوه. فقال: «وهذه» لعائشة؟. فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «لا» . فعاد يدعوه. فقال رسول الله ﷺ : «وهذه؟» قال: لا. قال رسول الله ﷺ : «لا» . ثمّ عاد يدعوه. فقال رسول الله ﷺ : «وهذه؟» . قال: نعم في الثّالثة. فقاما يتدافعان حتّى أتيا منزله) * «٣» . ٣٠-* (عن عبد الله بن بسر- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ إذا أتى بابا يريد يستأذن لم يستقبله، جاء يمينا وشمالا، فإن أذن له وإلّا انصرف) * «٤» . ٣١-* (عن أبي مسعود- ﵁ قال: إنّ رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحّام، فقال له أبو شعيب: اصنع لي طعام خمسة لعلّي أدعو النّبيّ ﷺ خامس خمسة- وأبصر في وجه النّبيّ ﷺ الجوع- فدعاه، فتبعهم رجل لم يدع، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ هذا قد اتّبعنا، أتأذن له؟» قال: نعم) * «٥» . ٣٢-* (عن قيس بن سعد، يعني ابن عبادة ﵄ قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: «السّلام عليكم ورحمة الله» فردّ سعد ردّا خفيّا. قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ ؟ فقال: ذره يكثر علينا من السّلام، فقال رسول الله ﷺ : «السّلام عليكم ورحمة الله» فردّ سعد ردّا خفيّا. ثمّ قال رسول الله ﷺ : «السّلام عليكم ورحمة الله» . ثمّ رجع رسول الله ﷺ واتّبعه سعد فقال: يا رسول الله إنّي كنت أسمع تسليمك وأردّ عليك ردّا خفيّا لتكثر علينا من السّلام. قال فانصرف معه رسول الله ﷺ فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثمّ ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثمّ رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: «اللهمّ اجعل صلواتك ورحمتك عليآل سعد بن عبادة» . قال: ثمّ أصاب رسول الله ﷺ من الطّعام، فلمّا أراد الانصراف قرّب له سعد حمارا قد وطّأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول الله ﷺ قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ : «اركب» ، فأبيت، ثمّ قال: «إمّا أن تركب وإمّا أن تنصرف» . قال: فانصرفت) * «٦» . ٣٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لمّا ثقل النّبيّ ﷺ واشتدّ به وجعه استأذن أزواجه في أن

стр. 900

يمرّض «١» في بيتي، فأذنّ له، فخرج النّبيّ ﷺ بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين عبّاس ورجل آخر، وكانت عائشة- ﵂ تحدّث أنّ النّبيّ ﷺ قال بعد ما دخل بيته واشتدّ وجعه: «هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهنّ «٢» ، لعلّي أعهد إلى النّاس» . وأجلس في مخضب لحفصة زوج النّبيّ ﷺ ، ثمّ طفقنا نصبّ عليه تلك حتّى طفق يشير إلينا أن قد فعلتنّ. ثمّ خرج إلى النّاس) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستئذان) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «من ملأ عينه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق» ) * «٤» . ٢-* (قال أبو سويد العبديّ: أتينا ابن عمر فجلسنا ببابه ليؤذن لنا فأبطأ علينا الإذن فقمت إلى جحر في الباب فجعلت أطّلع فيه ففطن بي، فلمّا أذن لنا جلسنا فقال: أيّكم اطّلع آنفا في داري؟ قلت: أنا. قال: بأيّ شيء استحللت أن تطّلع في داري؟ قلت: أبطأت علينا فنظرت، فلم أتعمّد ذلك) * «٥» . ٣-* (قال عبد الله بن مسعود لرجل سأله: «أيستأذن على أمّه؟ قال: ما على كلّ أحيانها تحبّ أن تراها) * «٦» . ٤-* (قال ابن عبّاس- ﵄: في معنى قوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ... (النور/ ٥٨) : «إنّ الله حكيم رءوف بالمؤمنين يحبّ التّستّر، وكان النّاس ليس لبيوتهم ستور، فربّما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرّجل والرّجل على أهله، فأمر الله بالاستئذان في تلك العورات» ) * «٧» . ٥-* (قال أبو هريرة- ﵁ فيمن يستأذن قبل أن يسلّم، قال: «لا يؤذن له حتّى يبدأ بالسّلام» ) * «٨» . ٦-* (قال جابر بن عبد الله- ﵄ «يستأذن الرّجل على ولده وأمّه- وإن كانت عجوزا. وأخيه وأخته وأبيه» ) * «٩» . ٧-* (قال أبو موسى- ﵁ «إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن» ) * «١٠» . ٨-* (قالت زينب الثّقفيّة، امرأة عبد الله بن مسعود- ﵄: «كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منّا على أمر يكرهه» «١١» .

стр. 901

وقال أبو عبيدة: كان عبد الله- يعني ابن مسعود- ﵁ إذا دخل الدّار استأنس «تكلّم ورفع صوته» ) * «١» . ٩-* (قال عطاء: قلت لابن عبّاس- ﵄: «أستأذن على أختي؟ فقال: نعم. فأعدت فقلت: أختان في حجري- وأنا أمونهما «٢» وأنفق عليهما- أستأذن عليهما؟ قال: نعم. أتحبّ أن تراهما عريانتين؟ ثمّ قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ (النور/ ٥٨) . قال: فلم يؤمر هؤلاء بالإذن إلّا في هذه العورات الثّلاث. قال: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (النور/ ٥٩) . قال ابن عبّاس: فالإذن واجب، زاد ابن جريج: على النّاس كلّهم» ) * «٣» . ١٠-* (قال موسى بن طلحة- يعني ابن عبيد الله-: «دخلت مع أبي على أمّي فدخل فاتّبعته، فالتفت فدفع في صدري حتّى أقعدني على استي ثمّ قال: أتدخل بغير إذن» ) * «٤» . ١١-* (قال قتادة في معنى حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا: «هو الاستئذان ثلاثا فمن لم يؤذن له فليرجع. أمّا الأولى: فليسمع الحيّ، وأمّا الثّانية فليأخذوا حذرهم، وأمّا الثّالثة: فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردّوا، ولا تقفنّ على باب قوم ردّوك عن بابهم. فإنّ للنّاس حاجات ولهم أشغال والله أولى بالعذر» ) * «٥» . ١٢-* (قال قتادة- رحمه الله تعالى-: «قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كلّه هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط» ) * «٦» . ١٣-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها (النور/ ٢٧- ٢٩) : «هذه آداب شرعيّة أدّب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، أمرهم ألّا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتّى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدّخول ويسلّموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرّات فإن أذن له وإلّا انصرف. وينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه وليكن الباب عن يمينه أو يساره، ولا يقول المستأذن: أنا. إذا قيل من؟ لأنّ هذا مكروه، وإنّما كره ذلك لأنّ هذه اللّفظة لا يعرف صاحبها حتّى يفصح باسمه أو كنيته الّتي هو مشهور بها، وإلّا فكلّ أحد يعبّر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان الّذي هو الاستئناس المأمور به في الآية» ) * «٧» .

стр. 902

١٤-* (قال الشّنقيطيّ- رحمه الله تعالى-: «اعلم أنّ المستأذن إن تحقّق أنّ أهل البيت سمعوه لزمه الانصراف بعد الثّالثة؛ لأنّهم لمّا سمعوه، ولم يأذنوا له دلّ ذلك على عدم الإذن، وقد بيّنت السّنّة الصّحيحة عدم الزّيادة على الثّلاث، خلافا لمن قال من أهل العلم: إنّ له أن يزيد على الثّلاث مطلقا، وكذلك إذا لم يدر هل سمعوه أو لا؛ فإنّه يلزمه الانصراف بعد الثّالثة. ثمّ قال: والّذي يظهر لنا رجحانه من الأدلّة، أنّه إن علم أنّ أهل البيت لم يسمعوا استئذانه لا يزيد على الثّالثة بل ينصرف بعدها لعموم الأدلّة، وعدم تقييد شيء منها بكونهم لم يسمعوا خلافا لمن قال: له الزّيادة، ومن فصّل في ذلك، قال: والصّواب- إن شاء الله تعالى- هو ما قدّمنا من عدم الزّيادة على الثّلاث؛ لأنّه ظاهر النّصوص ولا يجوز العدول عن ظاهر النّصّ إلّا بدليل يجب الرّجوع إليه» ) * «١» . من فوائد (الاستئذان) (١) يتيح للإنسان أن يتصرّف في بيته كما يشاء بما يرضي الله فيأذن لمن يريد ويردّ من يريد بغير حرج. (٢) سدّ الذّرائع إذ إنّ عدم الاستئذان يستلزم وقوع النّظر على ما لا يحلّ، وقد يكون هذا سببا لفتنة بعد ذلك. (٣) الاستئذان يرفع الحرج عن المستأذن والمستأذن عليه. (٤) الاستئذان يشيع جوّ الأمان في المجتمع فيأمن كلّ عدم اقتحام البيت إلّا بإذنه. (٥) تؤدّي فضيلة الاستئذان إلى الغبطة والسّرور. (٦) الاستئذان يؤدّي إلى الأنس وإزالة الرّهبة والخوف. (٧) الاستئذان يتيح الفرصة لصاحب البيت بأن يداري عوراته وكلّ ما يكره. (٨) بالاستئذان ترضى النّفوس ولا ينزل بها الغضب وتحفظ الحرمات.

стр. 903

الاستخارة الاستخارة لغة: الاستخارة: مصدر استخار. وهي من مادّة (خ ي ر) الّتي تدلّ على العطف والميل، فالخير خلاف الشرّ، لأنّ كلّ أحد يميل إليه ويعطف على صاحبه، والخيرة: الخيار، والاستخارة أن تسأل خير الأمرين لك، وتدلّ الاستخارة أيضا على الاستعطاف، والأصل في ذلك استخارة الضّبع، وهو أن تجعل خشبة في ثقبة بيتها حتّى تخرج من مكان إلى آخر، ثمّ استعملت الاستخارة في طلب الخيرة في الشّيء وهو استفعال منه. وتقول: خار الله لك: أي أعطاك ما هو خير لك، وجعل لك فيه الخيرة، وخار الله له: أعطاه ما هو خير له. واستخار الله: طلب منه الخيرة، وخيّرته بين الشّيئين: أي فوّضت إليه الخيار. ويقال: استخر الله يخر لك، والله يخير للعبد إذا استخاره. وأمّا قولك: استخار المنزل: أي استنظفه، واستخار الرّجل: أي استعطفه ودعاه إليه، وفي الحديث: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، الخيار الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين: إمّا إمضاء البيع أو الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ ١/ ٧ فسخه، أمّا قوله ﷺ «تخيّروا لنطفكم» فمعناه اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها «١» . واصطلاحا: الاستخارة: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما «٢» . وصلاة الاستخارة: هي أن يصلّي المرء ركعتين من غير الفريضة في أيّ وقت من اللّيل أو النّهار يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثمّ يحمد الله ويصلّى على نبيّه ﷺ ثمّ يدعو بالدّعاء الّذى رواه البخاريّ من حديث جابر- ﵁ (انظر الحديث الأوّل فيما يلى من أحاديث الاستخارة) «٣» . ضرورة الالتزام بالوارد في الاستخارة: قال أبو عبد الله محمّدّ بن محمّد بن الحاجّ- رحمه الله تعالى-: على المرء أن يحذر ممّا يفعله بعض النّاس، ممّن لا علم عنده، أو عنده علم وليس عنده معرفة بحكمة الشّرع الشّريف في ألفاظه الجامعة للأسرار العليّة، لأنّ بعضهم يختارون لأنفسهم استخارة غير الواردة. وهذا فيه ما فيه من اختيار المرء لنفسه غير ما اختاره له من هو أرحم به وأشفق عليه من نفسه ووالديه، العالم بمصالح الأمور المرشد لما فيه الخير

стр. 904

والنّجح والفلاح صلوات الله وسلامه عليه. وبعضهم يستخير الاستخارة الشّرعيّة ويتوقّف بعدها حتّى يرى مناما يفهم منه فعل ما استخار فيه أو تركه أو يراه غيره. وهذا ليس بشيء، لأنّ صاحب العصمة ﷺ أمر بالاستخارة والاستشارة لا بما يرى في المنام، ولا يضيف إليها شيئا، ويا سبحان الله! إنّ صاحب الشّرع صلوات الله وسلامه عليه قد اختار لنا ألفاظا منتقاة جامعة لخيري الدّنيا والآخرة، حتّى قال الرّاوي للحديث في صفتها على سبيل التّخصيص، والحضّ على التّمسّك بألفاظها وعدم العدول إلى غيرها: (كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّمنا السّورة من القرآن) ومعلوم أنّ القرآن لا يجوز أن يغيّر أو يزاد فيه أو ينقص منه، ثمّ انظر إلى حكمة أمره ﵊ المكلّف بأن يركع ركعتين من غير الفريضة، وما ذاك إلّا لأنّ صاحب الاستخارة يريد أن يطلب من الله تعالى قضاء حاجته، وقد قضت الحكمة أنّ من الأدب قرع باب من تريد حاجتك منه، وقرع باب المولى- إنّما هو بالصّلاة، فلمّا أن فرغ من تحصيل فضائل الصّلاة الجمّة أمره صاحب الشّرع ﵊ بالدّعاء الوارد. فضل صلاة الاستخارة: ولو لم يكن فيها من الخير والبركة إلّا أنّ من فعلها كان ممتثلا للسّنّة المطهّرة محصّلا لبركتها، ثمّ مع ذلك تحصل له بركة النّطق بتلك الألفاظ الّتي تربو على كلّ خير يطلبه الإنسان لنفسه ويختاره لها. فيا سعادة من رزق هذا الحال، وينبغي للمرء أن لا يفعلها إلّا بعد أن يتمثّل ما ورد من السّنّة في أمر الدّعاء، وهو أن يبدأ أوّلا بالثّناء على الله- ثمّ يصلّي على النّبيّ ﷺ ، ثمّ يأخذ في دعاء الاستخارة الوارد ثمّ يختمه بالصّلاة على النّبيّ ﷺ ، ثمّ الأفضل أن يجمع بين الاستخارة والاستشارة؛ فإنّ ذلك من كمال الامتثال للسّنّة، وقد قال بعض السّلف: من حقّ العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرّأي الفذّ ربّما زلّ، والعقل الفرد ربّما ضلّ. فعلى هذا، فمن ترك الاستخارة والاستشارة يخاف عليه من التّعب فيما أخذ بسبيله لدخوله في الأشياء بنفسه دون الامتثال للسّنّة المطهّرة وما أحكمته في ذلك. قال النّوويّ: وينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، ولا يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا، وإلّا فلا يكون مستخيرا لله، بل يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التّبرّي من العلم والقدرة وإثباتها لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرّأ من الحول والقوّة ومن اختياره لنفسه «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستعانة- الاستعاذة- الإنابة- التوكل- الدعاء- الذكر- القنوت- الضراعة والتضرع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الأمن من المكر- الكبر والعجب] .

стр. 905

الأحاديث الواردة في (الاستخارة) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كالسّورة من القرآن يقول: «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمّ يقول: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللهمّ، إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال فى عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ رضّيني به، ويسمّي حاجته» ) *» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الاستخارة) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: «لمّا توفّي رسول الله ﷺ كان بالمدينة رجل يلحد «٢» وآخر يضرح «٣» فقالوا: نستخير ربّنا، ونبعث إليهما فأيّهما سبق تركناه. فأرسل إليهما فسبق صاحب اللّحد، فلحدوا للنّبيّ ﷺ » ) * «٤» . ٢-* (عن عطاء- ﵀ قال: لمّا احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشّام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزّبير. حتّى قدم النّاس الموسم. يريد أن يجرّئهم (أو يحرّبهم «٥» ) على أهل الشّام. فلمّا صدر النّاس قال: يا أيّها النّاس، أشيروا عليّ في الكعبة أنقضها ثمّ أبني بناءها. أو أصلح ما وهى «٦» منها؟ قال ابن عبّاس: فإنّي قد فرق «٧» لي رأي فيها. أرى أن تصلح ما وهى منها. وتدع بيتا أسلم النّاس عليه. وأحجارا أسلم النّاس عليها، وبعث عليها النّبيّ ﷺ . فقال ابن الزّبير: لو كان أحدكم احترق بيته، ما رضي حتّى يجدّه «٨» . فكيف بيت ربّكم؟ إنّي مستخير ربّي ثلاثا. ثمّ عازم على أمري. فلمّا مضى الثّلاث، أجمع رأيه على أن ينقضها.

стр. 906

فتحاماه النّاس أن ينزل بأوّل النّاس يصعد فيه أمر من السّماء. حتّى صعده رجل فألقى منه حجارة. فلمّا لم يره النّاس أصابه شيء تتابعوا. فنقضوه حتّى بلغوا به الأرض. فجعل ابن الزّبير أعمدة. فستّر عليها السّتور. حتّى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزّبير: إنّي سمعت عائشة تقول: إنّ النّبيّ ﷺ قال: «لولا أنّ النّاس حديث عهدهم بكفر. وليس عندي من النّفقة ما يقوّي على بنائه- لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل النّاس منه، وبابا يخرجون منه» . قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق. ولست أخاف النّاس. قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر. حتّى أبدى أسّا «١» نظر النّاس إليه. فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا. فلمّا زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع، وجعل له بابين أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه. فلمّا قتل ابن الزّبير كتب الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أنّ ابن الزّبير قد وضع البناء على أسّ نظر إليه العدول من أهل مكّة. فكتب إليه عبد الملك: إنّا لسنا من تلطيخ ابن الزّبير «٢» في شيء. أمّا ما زاد في طوله فأقرّه، وأمّا ما زاد فيه من الحجر فردّه إلى بنائه. وسدّ الباب الّذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه) * «٣» . ٣-* (قال ابن أبي جمرة- رحمه الله تعالى-: «الاستخارة في الأمور المباحة وفي المستحبّات إذا تعارضا في البدء بأحدهما، أمّا الواجبات وأصل المستحبّات والمحرّمات والمكروهات كلّ ذلك لا يستخار فيه» ) * «٤» . ٤-* (وقال أيضا: «الحكمة في تقديم الصّلاة على دعاء الاستخارة: أنّ المراد حصول الجمع بين خيري الدّنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجع من الصّلاة لما فيها من تعظيم الله والثّناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا» ) * «٥» . ٥-* (قال الطّيبيّ- رحمه الله تعالى-: «سياق حديث جابر في الاستخارة يدلّ على الاعتناء التّامّ بها» ) * «٦» . ٦-* (قال بعض أهل العلم: «من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشّكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التّوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب» ) * «٧» . ٧-* (قال بعض الأدباء: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار» ) * «٨» .

стр. 907

من فوائد (الاستخارة) (١) دليل على تعلّق قلب المؤمن بالله- في سائر أحواله. (٢) الرّضا بما قسم الله للإنسان وقدّر. (٣) من أسباب السّعادة في الدّنيا والآخرة. (٤) راحة الإنسان حيث يسعى بما تيسّر له من الأسباب بعد أن يطلب الخير من الله وحيثما رضي وقنع فارتاح. (٥) الحاجة إليها ملحّة في كلّ أمر صغير أو كبير. (٦) الاستخارة ترفع الرّوح المعنويّة للمستخير فتجعله واثقا من نصر الله له. (٧) الاستخارة تزيد ثواب المرء وتقرّبه من ربّه وذلك لما يصحبها من الصّلاة والدّعاء. (٨) الاستخارة دليل على ثقة الإنسان في ربّه ووسيلة للقرب منه. (٩) المستخير لا يخيب مسعاه وإنّما يمنح الخيرة ويبعد عن النّدم. (١٠) في الاستخارة تعظيم لله وثناء عليه. (١١) في الاستخارة مخرج من الحيرة والشّكّ وهي مدعاة للطّمأنينة وراحة البال. (١٢) في الاستخارة امتثال للسّنّة المطهّرة وتحصيل لبركتها.

стр. 908

الاستعاذة الاستعاذة لغة: الاستعاذة مصدر استعاذ وهي من مادّة (ع وذ) الّتي تدلّ على الالتجاء إلى الشّيء ثمّ يحمل على ذلك كلّ شيء لصق بشيء أو لازمه. قال الخليل: تقول أعوذ بالله جلّ ثناؤه أي ألجأ إليه ﵎ عوذا وعياذا، ويقال فلان عياذ لك أي ملجأ، ومن هذا قولهم: عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا: لاذ به ولجأ إليه واعتصم. ومعاذ الله أي عياذا بالله. قال الله تعالى: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ (يوسف/ ٧٩) أي نعوذ بالله معاذا أن نأخذ غير الجاني بجنايته، وروي عن النّبيّ ﷺ ، أنّه تزوّج امرأة من العرب فلمّا أدخلت عليه قالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بمعاذ فالحقي بأهلك. والمعاذ في هذا الحديث: الّذي يعاذ به. والمعاذ: المصدر والمكان والزّمان. أي قد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ. والله- معاذ من عاذ به وملجأ من لجأ إليه، والملاذ مثل المعاذ، وهو عياذي أي ملجئي. وعذت بفلان واستعذت به، أي لجأت إليه. وفي التنزيل: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (النحل/ ٩٨) معناه إذا أردت قراءة القرآن فقل: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم ووسوسته. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٥/ ٩٦/ ١٤ والعوذة والمعاذة والتّعويذة: الرّقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون لأنّه يعاذ بها. وقد عوّذه، يقال: عوّذت فلانا بالله وأسمائه وبالمعوّذتين إذا قلت أعيذك بالله وأسمائه من كلّ ذي شرّ وكلّ داء وحاسد وعين. والمعوّذتان، بكسر الواو: سورة الفلق وتاليتها؛ لأنّ مبدأ كلّ واحدة منهما «قل أعوذ» . وأمّا التّعاويذ الّتي تكتب وتعلّق على الإنسان من العين فقد نهي عن تعليقها، وهي تسمّى المعاذات أيضا «١» . وقال القرطبيّ: الاستعاذة في كلام العرب: الاستجارة والتّحيّز إلى الشّيء على معنى الامتناع به من المكروه، يقال عذت بفلان واستعذت به؛ أي لجأت إليه، وهي عياذي أي ملجئي «٢» . وقال ابن القيّم: لفظ عاذ وما تصرّف منه يدلّ على التّحرّز والتّحصّن والنّجاة، وفي أصله قولان: أحدهما أنّه مأخوذ من السّتر، والثّاني أنه مأخوذ من المجاورة والالتصاق، ومن الأوّل قولهم للبيت الّذي في أصل الشّجرة «عوّذ» لأنّه عاذ بالشّجرة واستتر بأصلها، وكذلك العائذ قد استتر من عدوّه بمن استعاذ به منه، ومن المعنى الثّاني قولهم للحم إذا لصق بالعظم فلم يتخلص منه «عوذ» لأنّه استمسك به واعتصم، وفي المثل أطيب اللّحم عوذه (وهو ما

стр. 909

التصق منه بالعظم) ، وكذلك العائذ قد استمسك ب المستعاذ به واعتصم به ولزمه، والقولان حقّ، والاستعاذة تنتظمهما جميعا، لأنّ المستعيذ مستتر بمعاذه مستمسك به «١» . الاستعاذة اصطلاحا: هي اللّجوء إلى الله- والاعتصام به من شرّ كلّ ذي شرّ «٢» . والاستعاذة تتضمّن مستعاذا به ومستعاذا منه وصيغة، وسنتناول ذلك بإيجاز- فيما يلي:- المستعاذ به: ويسمّى المعاذ والمستعاذ، وهو الله وحده، ولا تنبغي الاستعاذة إلّا به جلّ وعلا وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكلماته التّامة، «ولا يستعاذ بأحد من خلقه، وقد أخبر سبحانه عمّن استعاذ بخلقه أنّ استعاذته زادته طغيانا ورهقا «٣» . قال تعالى حكاية عن مؤمني الجنّ وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (الجن/ ٦) يقول ابن كثير فى تفسيرها: كنّا نرى أن لنا فضلا على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري كما كانت عادة العرب في جاهليّتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجانّ أن يصيبهم بشيء يسوءهم. فلما رأت الجنّ أنّ الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم خوفا وإرهابا وذعرا حتّى يبقوا أشدّ منهم مخافة وأكثر تعوّذا» «٤» . المستعاذ منه: المستعاذ منه هو كلّ ما يصيب الإنسان من الشّرّ، وقد لخّص ابن القيّم- رحمه الله تعالى- أنواع هذا الشّرّ فقال: الشّرّ الذي يصيب الإنسان لا يخلو من قسمين: إمّا ذنوب وقعت منه، وهذا راجع إلى الإنسان نفسه، وإمّا شرّ يقع بالإنسان من غيره، وذلك الغير إمّا مكلّف أو غير مكلّف، والمكلّف إمّا نظيره وهو الإنسان، أو ليس نظيره وهو الجنّيّ، وغير المكلّف مثل الهوامّ وذوات الحمة «٥» ونحوها. وقد تضمّنت المعوّذتان «٦» الاستعاذة من هذه الشّرور، ففي سورة الفلق الاستعاذة من: ١- شرّ المخلوقات الّتي لها شرّ عموما. ٢- شرّ الغاسق إذا وقب (أي اللّيل إذا دخل وأقبل) . ٣- شرّ النّفّاثات في العقد. ٤- شرّ الحاسد إذا حسد «٧» . أمّا سورة النّاس فقد تضمنت الاستعاذة من الشّرّ الّذي هو سبب ظلم العبد نفسه (أي الشّرّ الدّاخليّ) وهو الوسوسة النّاجمة عن الشّيطان، وهو شرّ داخل تحت التّكليف ويتعلق به النّهي، وهو شرّ المعائب، أمّا الّذي في سورة الفلق فهو شرّ المصائب، والشّرّ كلّه يرجع إمّا إلى المعائب وإمّا إلى المصائب، والوسواس هو الشّيطان نفسه، وقد جاء وصفه

стр. 910

بالخنّاس «١» لأنّه كلّما ذكر الله انخنس، أي توارى واختفى، ثم إذا غفل الإنسان عاوده بالوسوسة «٢» . وقد وردت الاستعاذة في القرآن الكريم من الجهل (انظر الآيات ٨، ٩) ، ومن الفحش (الآية ١٠، ١٢) ومن الظّلم (آية ١١) ، ومن المتكبّرين الكافرين (آية ١٣) ، ومن الرّجم (آية ١٤) ، أمّا في الحديث الشّريف، فقد وردت الاستعاذة من شرّ السّمع والبصر واللّسان والقلب والفرج (حديث ٣) ومن الشّرّ كلّه عاجله وآجله (حديث ٧، ١٧) ، ومن عذاب القبر وعذاب جهنّم ومن فتنة المحيا وفتنة الممات وفتنة المسيح الدّجّال (حديث ١٤) ومن شرّ المرأة والخادم (حديث ١٦) ، وشرّ الرّياح وما أرسلت به (حديث ١٧) ، ومن جار السّوء في دار المقام (حديث ٢٤) ومن ضيق المقام يوم القيامة من شرّ ما عمل الإنسان (من الذّنوب والمعاصي) (حديث ٢٩، ٣١) ، ومن سخط الله وعقوبته (حديث ٣٢) ، ومن الهمّ والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وثقل الدّين وغلبة الرّجال (حديث ٣٣) ، ومن زوال النّعمة وتحوّل العافية (حديث ٤٠) ، وشرّ النّفس والشّيطان (حديث ٤٦، ٤٧) . حكم الاستعاذة وصيغتها: الاستعاذة عند قراءة القرآن مطلوبة، والجمهور على أنّها مندوبة، وذكر عن عطاء أنّها واجبة «٣» . أمّا صغتها فقد اختار الجمهور أن يقول القارىء: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، وعلّة اختيار ذلك ما وقع في النّصّ بلفظ الأمر الّذي معناه التّرغيب، وذلك في قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (النحل/ ٩٨) ، فحضّنا الله على قول «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم» عند القراءة وعلينا امتثال هذا الّذي رغّبنا فيه عند افتتاحها «٤» . وقال ابن الباذش: والّذي صار إليه معظم أهل الأداء «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم» لما روى عبد الله بن مسعود وأبو هريرة وجبير بن مطعم- ﵃ عن النّبيّ ﷺ أنّه استعاذ عند القراءة بهذا اللّفظ بعينه، وجاء تصديقه في التّنزيل «٥» . أمّا الاستعاذة في المواطن الأخرى فحكمها النّدب أيضا «٦» ، ولها صيغ عديدة جاءت بها الآيات مثل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، ... بِرَبِّ النَّاسِ، والأحاديث مثل: «اللهمّ إنّي أعوذ بك، أعوذ بالله وقدرته، أعوذ بكلمات الله التّامّات، اللهمّ أعوذ برضاك ... ، اللهمّ ربّ جبرائيل وميكائيل وربّ إسرافيل أعوذ بك من كذا» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستعانة- الاستغاثة- الاستخارة- الابتهال- التوكل- الدعاء الضراعة والتضرع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغي والإغواء الفتنة- الغرور- الغفلة- الكبر والعجب] .

стр. 911

الآيات الواردة في «الاستعاذة» أولا: المستعاذ منه هو الشيطان: ١- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) «١» ٢- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) » ٣- فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) «٣» ٤- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٥» ٦- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) «٦» ٧- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) «٧» ثانيا: المستعاذ منه هو الجهل أو الظلم أو الظالمين أو الشر عموما: ٨- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) «٨» ٩- وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦)

стр. 912

قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧) «١» ١٠- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) «٢» ١١- قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩) «٣» ١٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) «٤» ١٣- وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) «٥» ١٤-* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) «٦» ١٥- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) «٧»

стр. 913

الأحاديث الواردة في (الاستعاذة) ١-* (عن سليمان بن صرد- ﵁ قال: استبّ رجلان عند النّبيّ ﷺ ، فغضب أحدهما فاشتدّ غضبه حتّى انتفخ وجهه وتغيّر، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الّذي يجد» . فانطلق إليه الرّجل فأخبره بقول النّبيّ ﷺ ، وقال: تعوّذ بالله من الشّيطان. فقال: أترى بي بأس، أمجنون أنا؟ اذهب) * «١» . ٢-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود. أقرئني سورة يوسف. فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله- من قل أعوذ بربّ الفلق» ) * «٢» . ٣-* (عن شكل بن حميد قال: أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، علّمني تعوّذا أتعوّذ به قال: فأخذ بكتفي فقال: «قل: اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ سمعي، ومن شرّ بصري، ومن شرّ لساني، ومن شرّ قلبي، ومن شرّ منيّي» يعني فرجه) * «٣» . ٤-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «سيّد الاستغفار أن يقول: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء «٤» لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي. اغفر لي فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت» قال: «ومن قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة» ) * «٥» . ٥-* (عن سهل بن سعد- ﵁ قال: ذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت، فنزلت في أجم «٦» بني ساعدة. فخرج رسول الله ﷺ حتّى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكّسة رأسها. فلمّا كلّمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: «قد أعذتك منّي» فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت:

стр. 914

لا. فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك «١» . قال سهل: فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ حتّى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثمّ قال «اسقنا» لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه قال: ثمّ استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى «٣» نفث «٤» على نفسه بالمعوّذات، ومسح عنه بيده. فلمّا اشتكى وجعه الذي توفّي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوّذات الّتي كان ينفث وأمسح بيد النّبيّ ﷺ عنه» ) * «٥» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ علّمها هذا الدّعاء: «اللهمّ إنّي أسألك من الخير كلّه، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرّ كلّه، عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيّك. وأعوذ بك من شرّ ما عاذ به عبدك ونبيّك. اللهمّ إنّي أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول أو عمل. وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل. وأسألك أن تجعل كلّ قضاء قضيته لي خيرا» ) * «٦» . ٨-* (عن ابن عابس الجهنيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أدلّك» أو قال: «ألا أخبرك بأفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون» قال: بلى يا رسول الله، قال: «قل أعوذ بربّ الفلق. وقل أعوذ بربّ النّاس هاتين السّورتين» ) * «٧» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يعلّمهم هذا الدّعاء. كما يعلّمهم السّورة من القرآن. يقول: «قولوا: اللهمّ إنّا نعوذ بك من عذاب جهنّم. وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال. وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر «٩» يقول: «سمّع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربّنا صاحبنا وأفضل علينا. عائذا بالله من النّار» ) * «١٠» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 915

النّبيّ ﷺ «كان يتعوّذ من سوء القضاء، ومن درك الشّقاء «١» ، ومن شماتة «٢» الأعداء، ومن جهد البلاء» » ) * «٤» . ١٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ نظر إلى القمر، فقال: «يا عائشة استعيذي بالله من شرّ هذا؛ فإنّ هذا الغاسق إذا وقب» ) * «٥» . ١٣-* (عن عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ- ﵁ أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله ﷺ «ضع يدك على الّذي تألّم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرّات أعوذ بالله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر» ) * «٦» . ١٤-* (عن مسلم بن أبي بكرة: أنّه كان سمع والده يقول في دبر الصّلاة: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر. فجعلت أدعو بهنّ فقال: يا بنيّ، أنّى علّمت هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبت سمعتك تدعو بهنّ في دبر الصّلاة، فأخذتهنّ عنك، قال: فالزمهنّ يا بنيّ، فإنّ نبيّ الله ﷺ كان يدعو بهنّ في دبر الصّلاة» ) * «٧» . ١٥-* (عن أبي مسعود- ﵁ أنّه كان يضرب غلامه. فجعل يقول: أعوذ بالله. قال: فجعل يضربه. فقال: أعوذ برسول الله «٨» . فتركه. فقال رسول الله ﷺ : «والله، لله أقدر عليك منك عليه» قال: فأعتقه) * «٩» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إذا تزوّج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهمّ إنّي أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها، ومن شرّ ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك» قال: أبو داود زاد أبو سعيد: «ثمّ ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة» في المرأة والخادم) * «١٠» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ، أنّها قالت: كان النّبيّ ﷺ إذا عصفت الرّيح «١١» قال: «اللهمّ إنّي أسألك خيرها،
следующие страницы →