Полный текст (6 209 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
٤٢٠٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نِعْمَ الْمُرْضِعُونَ أَهْلُ نُعْمَانَ.
стр. 5672
(٨ - فَضْل مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى)
стр. 5673
٤٢٠٤ - قَالَ مُسَدَّدٌ: [حدثنا] خَالِدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا.
стр. 5674
(٤٢ - كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي)
стр. 5675
(١ - بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 5676
٤٢٠٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حدثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن أسعد بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتَ [مِنْ] رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: إِنِّي لَغُلَامٌ يَفْعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، أَسْمَعُ مَا أَرَى وَأَعْقِلُ، إِذْ أَشْرَفَ يَهُودِيٌّ عَلَى أُطُمٍ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالَ: ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً.
стр. 5677
٤٢٠٦ -[١] أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حدثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَوْ عن من حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر ﵄ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ثُمَّ أحد بني ناصرة، قَدْ أَدْمَتْ أَتَانُنَا، وَمَعِي بِالرَّكْبِ شَارِفٌ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا وَمَا أَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ بِهِ، إِلَّا أَنَّا نرجو الغيث، وكانت لَنَا غَنَمٌ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَتْهُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ يَتِيمٌ وَإِنَّمَا يُكْرِمُ الظِّئْرَ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ؟ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذَ رَضِيعًا، ولم أجد شَيْئًا، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ الْيَتِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَا آخُذُ شَيْئًا، فَقَالَ: قَدْ
⦗١٧٨⦘ أَصَبْتِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرحل، فأمسيت أفتل ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ /، فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي وَرَوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ! تَعْلَمِينَ، والله لقد أصبت نَسَمَةً مُبَارَكَةً، وَلَقَدْ أعطى الله تعالى عليهما مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ: فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شِبَاعًا، وَكُنَّا لَا ننام ليلنا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِيَ الْقَمْرَاءَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ، لَقَطَعْتُ بِالرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ: أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا. قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يزيدنا الله تعالى فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قدمنا والبلاد سنة، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا بِطَانًا حُفَّلًا، فتحلب وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا، وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا، ويلكم اسرحوا حيث تَسْرَحَ رعاؤكم، فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إِلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ. قَالَتْ: وَكَانَ ﷺ يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ ﷺ سَنَتَيْنِ، أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ، أَنَا
⦗١٧٩⦘ وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا: أَيُّ ظِئْرٍ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تبرئي من دائك، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، فبينا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ في غنم لهم، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَخَذَاهُ فَأَضْجَعَاهُ، فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا، قَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا، وَبَكَى، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: مَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ [وَأُمِّي] ؟ فَقَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَضْجَعَانِي، فشقا بطني، فصنع بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ، فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا يتخوف منه. قالت: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ؟ فَقُلْنَا: لَا شَيْءَ إِلَّا أن الله تعالى قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ،
⦗١٨٠⦘ وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيهِ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، قَالَ: فقلت: إِنَّ لَكُمَا لَشَأَنًا، فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ؟ فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ: كَلَّا والله لا يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ، إِنَّ لَابْنِي شَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُكَمَا خَبَرَهُ، إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَوَاللَّهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَطُّ، كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ، وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى - أَوْ قَالَتْ: قُصُورَ بُصْرَى - ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بيديه عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا، فَقَبَضَتْهُ وَانْطَلَقْنَا ⦗١٨٣⦘.
٤٢٠٦ -[٢] أخبرنا يَحْيَى بن آدم، أنبأنا ابن إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا جَهْمُ بن أبي الجهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عن من حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعْدِيَّةُ: قَدِمْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ ... فَذَكَرَ، نَحْوَهُ ⦗١٨٤⦘.
٤٢٠٦ -[٣] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ وَنَسَخْتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ ابن أبي الجهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر ﵄ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
стр. 5678
٤٢٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا يَحْيَى بْنُ عمر بْنُ النُّعْمَانِ الشامي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ، حدثنا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهُوَ سَيِّدُ قومه وكبيرهم ومدرههم، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَقَامَ بَيْنَ يدي النبي ﷺ وَنَسَبَ النَّبِي ﷺ إِلَى جَدِّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ! إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَلَا إنك تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ بَيْتِ نُبُوَّةٍ، وَبَيْتِ مُلْكٍ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ؟ وَلِكُلِّ أمر حقيقة، فأتني بِحَقِيقَةِ قَوْلِكِ، وَبَدْءِ شَأْنِكَ. قَالَ: فَأَعْجَبَ النبي ﷺ مسألته، ثم قال: إِنَّ لِلْحَدِيثِ [الَّذِي] تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا، فَاجْلِسْ. فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ! إِنَّ حَقِيقَةَ قُولِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أبي إبراهيم، وبشر بي أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وإني كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا
⦗١٨٦⦘ بِثِقَلِ مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي، حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ / الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَلْآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا: مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ؟ أَنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ؟ وَلَكِنْ إِنْ كنتم لا بد فَاعِلِينَ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أينا شِئْتُمْ، فلنأتكم، فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمْ، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ، يُعَلِّمُونَهُمْ، وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إِلَى أَحَدِهِمْ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا، ثُمَّ قَامَ الثاني، وقال لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ، [فَأَخْرَجَ مِنْهُ
⦗١٨٧⦘ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شيئا] ثم أتى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ قَلْبِي، فامتلأ نورا، وختمه، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَنَحَّى صَاحِبَهُ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بإذن الله تعالى، ثُمَّ أَخَذَ بيدي، فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ، فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِي، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ! لِمَ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، قَالَ: فبينما نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ، تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ! قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يقبلوني، وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أنت مِنْ ضَعِيفٍ! ثُمَّ قَالَتْ: وَاوَحِيدَاهُ! قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يقبلوني، وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أنت مِنْ وَحِيدٍ! مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ والمؤمنون مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيمَاهُ! اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ، فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ على الله ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ: فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ
⦗١٨٨⦘ بِي ظِئْرِي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ. فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ، فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا، قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، [فَإِذَا هُمْ لَا يبصرون] فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ، أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ [فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا! لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وليس بي قَلْبَهُ] ، فَقَالَ أَبِي - وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي -: أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي، حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا، حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَنَادَى بِأَعْلَى صوته: يا آل العرب! اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ، وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فواللات وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ، وَلْيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ، وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ [هَذَا] يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمِلُونِي وَرُدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًى مما فَعَلَ بِي، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ
⦗١٨٩⦘ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي.
فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ، أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قَالَ ﷺ : سَلْ عَنْكَ. قال: وكان ﷺ يقول لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ. فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ؟ قَالَ ﷺ : التمادي، قال: فهل يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ؟ قَالَ ﷺ : نَعَمْ التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ، أَعَانَهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ بأن الله - تعالى - يَقُولُ: لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ، قال: إلى ما تَدْعُو، قَالَ ﷺ : أَدْعُو إِلَى عبادة الله تعالى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَتَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِرُّ بِمَا جَاءَ من الله تعالى مِنَ كِتَابٍ وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ، وَتَصُومُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ، وَتُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِكَ، فيطهرك الله تعالى بِهِ، وَيَطِيبُ لَكَ مَالَكَ وَتَقِرُّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا لِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، قَالَ: فَهَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ؟ فَإِنَّهُ تعجبنا الْوَطَاءَةُ فِي الْعَيْشِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَعَمْ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ، قَالَ: فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ.
стр. 5679
(٢ - بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ ﷺ فِي صِغَرِهِ)
стр. 5680
٤٢٠٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا وَهْبُ بن بقية، أنبأنا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ كنديرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ:
(رُدَّ إِلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدَا ... رُدَّهُ إِلَيَّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يَدَا)
/
قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ضَلَّتْ إِبِلٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِهَا ابْنًا لَهُ فِي طَلَبِهَا، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا جَاءَ بِهَا، قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَجَاءَ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! وَاللَّهِ لَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْمَرَّةَ حُزْنًا، لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا.
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: لَقَدْ جَزِعْتُ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ جَزَعًا لَمْ أَجْزَعْهُ عَلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ لَا أَبْعَثُكَ فِي حَاجَةٍ أَبَدًا، وَلَا تُفَارِقُنِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا.
стр. 5681
(٣ - بَابُ أَوَّلِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَشَرَفِ أَصْلِهِ)
стр. 5682
٤٢٠٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ عثمان بن الضَّحَّاكِ، عَنِ ابن عباس ﵄ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بألفي عام، يسبح ذَلِكَ النُّورُ فَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَجَعَلَهُ فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَقُذِفَ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَزَلْ يَنْقِلُنِي مِنْ أَصْلَابِ الْكِرَامِ إِلَى الْأَرْحَامِ، حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَبَوَيَّ، لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ.
стр. 5683
٤٢١٠ - قَالَ: وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أن ولدني [أبي] وأمي، فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ.
стр. 5684
٤٢١١ - حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ، غَيْرُ نَسَبِي وَسَبَبِي.
وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ، فِي مناقب فاطمة ﵂.
стр. 5685
(٤ - بَابُ عصمة الله ﵎ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ)
стр. 5686
٤٢١٢ - قال إسحاق: أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حدثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهِ، إِلَّا مَرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ، كِلْتَيْهِمَا يعصمني الله تعالى منها، قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي أَغْنَامٍ لأهلها يَرْعَاهَا: أَبْصِرْ إِلَى غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ، كَمَا [يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ] قَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجْتُ، [فَجِئْتُ] أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ، سَمِعْتُ غَنَاءً، وَضَرْبَ دُفُوفٍ وَمَزَامِيرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فقالوا: فُلَانٌ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ، لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، قَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي، فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، [فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
⦗٢٠٩⦘ فوالله، مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أكرمني الله بِنُبُوَّتِهِ.
قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ حَسَنَةٌ جَلِيلَةٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ إِلَّا فِي مسند إسحاق هذا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ] .
стр. 5687
٤٢١٣ - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس ﵄.
وَطَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّي. وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ.
стр. 5688
(٥ - بَابُ شُهُودِهِ ﷺ مَشَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ)
стр. 5689
٤٢١٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ، قَالَ: فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقُومَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: كيف نقوم خَلْفَهُ وَإِنَّمَا عَهْدُهُ بِاسْتِلَامِ الْأَصْنَامِ قَبْلُ؟ فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ.
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فبالغوا، والمنكر فيه قَوْلُهُ عَنِ الْمَلَكِ أَنَّهُ قَالَ " عَهْدُهُ بِاسْتِلَامِ الْأَصْنَامِ " فَإِنَّ ظَاهِرَهُ [أَنَّهُ] ﷺ بَاشَرَ الِاسْتِلَامَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَلَكَ أَنْكَرَ شُهُودَهُ لِمُبَاشَرَةِ الْمُشْرِكِينَ استلامهم أَصْنَامِهِمْ.
стр. 5690
[بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَسَّ الصَّنَمَ إِنَّمَا مَسَّهُ مُوَبِّخًا لِعَابِدِيهِ] (*)
стр. 5691
٤٢١٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: دخل جبريل ﵇ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَطَفِقَ يَتَقَلَّبُ، فَبَصُرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ نَائِمًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَأَيْقَظَهُ، فَقَامَ ﷺ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنَ التُّرَابِ، فَانْطَلَقَ بِهِ نَحْوَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَتَلَقَّاهُمَا مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَافِحَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَجِدُ مِنْ يَدِهِ رِيحَ النُّحَاسِ، فكأن جبريل ﵇ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فقال: أفعلت ذلك؟ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَسِيَ، ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، مَرَرْتُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ عَلَى إِسَافٍ وَنَائِلَةَ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى أَحَدِهِمَا، فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا رَضُوا بِكُمَا إِلَهًا مَعَ اللَّهِ قَوْمُ سُوءٍ.
(٢٠٠) وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁، حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، أَنَّهُ ﷺ نُهِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ مَسِّ الصَّنَمِ.
стр. 5692
(٦ - بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 5693
٤٢١٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا / بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ؛ أَشْفَارِ الْعَيْنِ، لَمْ يَكُنْ سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ فاحشا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، كَانَ ﷺ يُقْبِلُ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ جَمِيعًا.
стр. 5694
٤٢١٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْعَدَوِيَّةَ، حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، وإذا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي. فلم ألبث إذ دَعَا الْمُشْتَرِيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لَهُ يُحْسِنُ مُبَايَعَتِي. فَمَدَّ يَدَهُ، وَقَالَ: أَمْوَالُكُمْ تَمْلِكُونَ، إِنِّي أرجو الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ منكم بشيء من ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ، وَلَا دَمٍ، وَلَا عِرْضٍ، إِلَّا بِحَقِّهِ، رَحِمَ اللَّهُ امرءا سَهْلَ الْبَيْعِ، سَهْلَ الشِّرَاءِ، سَهْلَ الْأَخْذِ، سَهْلَ الْعَطَاءِ، سَهْلَ الْقَضَاءِ، سَهْلَ التَّقَاضِي. ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أضل الناس، لهو هُوَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دقيق الحاجبين، فإذا ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ شَعْرٌ أَسْوَدُ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ. قَالَ: فَدَنَا مِنَّا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَرَدَدْنَا عليه، فلم ألبث، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُقَصَّنَّ هَذَا، فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ! فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ:
⦗٢٢٤⦘ ذَاكَ اللَّهُ. قلت: ما تدعو إِلَيْهِ. قَالَ: أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا تقول؟ قال: أتشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ؟
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا. قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدَيَّ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
قَالَ: قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتَ؟ قُلْتُ. نَعَمْ، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ؟
قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ. قَالَ: نَعَمْ، فَادْعُهُمْ.
فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ.
стр. 5695
٤٢١٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَوْلَايَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعْرًا أَحْمَرَ، فَقَالَتْ: هَذَا شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 5696
(٧ - بَابُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ)
стр. 5697
٤٢١٩ -[١] قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: ثُمَّ حَدَّثَ - يَعْنِي عَلِيًّا ﵁ قَالَ: إن إبراهيم ﵊ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي، فأنزل الله السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ، فَتَطَوَّقَتْ لَهُ مِثْلَ الْحَجَفَةِ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَبْنِي سَاقًا - يَعْنِي بِنَاءً - وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فلما بلغ ﵇ مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قال لإسماعيل ﵊: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا، فذهب إسماعيل ﵇ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ، ونزل جبريل ﵇ بِالْحَجَرِ، فجاء إسماعيل ﵇ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَا يَتَّكِلُ عَلَى بِنَائِي وبائك، فَوَضَعَهُ.
ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ.
فَأَمَرَ ﷺ بِثَوْبٍ، فَبَسَطَهُ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلًا، فَأَخَذَ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعَهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ.
стр. 5698
٤٢١٩ -[٢] وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا حَمَّادٌ، وَقَيْسٌ - وهو ابْنُ الرَّبِيعِ -، وسلام - هو أبو الْأَحْوَصِ - كُلُّهُمْ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا هُدِمَ الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَشَاجَرُوا، مَنْ يَضَعُهُ؟ فَاتَّفَقُوا أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ، وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 5699
٤٢١٩ -[٣] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ - يَعْنِي قُرَيْشًا - اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ رَفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ. يَعْنِي قَبْلَ الْبَعْثَةِ.
стр. 5700
٤٢١٩ -[٤] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ ﵁: أَخْبِرْنِي عَنْ بِنَائِهِ، قَالَ: أوحى الله - تعالى - إِلَى إِبْرَاهِيمَ، أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا، قَالَ: فَضُيِّقَ على إبراهيم ﵇ ذَرْعًا، فأرسل الله تعالى رِيحًا يُقَالُ لَهَا: السَّكِينَةُ، وَيُقَالُ: الْخَجُوجُ، لَهَا عَيْنَانِ وَرَأْسٌ، فأوحى الله - تعالى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَسِيرَ إِذَا سَارَتْ، وَيَقِيلُ إِذَا قَالَتْ، فَسَارَتْ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَتَطَوَّقَتْ عَلَيْهِ، مِثْلَ الْحُجْفَةِ، وَهِيَ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، يَدْخُلُهُ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ كُلَّ يَوْمٍ سَاقًا فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ، اسْتَظَلَّا فِي ظِلِّ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَضَعُهُ، يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ، فَاسْتَقْبَلَ إسماعيل / الوادي، وجاء بِحَجَرٍ، فَاسْتَصْغَرَهُ إِبْرَاهِيمُ، وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: جِئْنِي بِغَيْرِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ، وهبط جِبْرِيلُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْأَسْوَدِ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ
⦗٢٣٢⦘ جَاءَنِي مَنْ لَمْ يَكِلْنِي فِيهِ إِلَى حَجَرِكَ، قَالَ: فَبَنَى الْبَيْتَ، وَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُ، وَيَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ، حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا، فَتَهَدَّمَ الْبَيْتُ [فَبَنَتْهُ] الْعَمَالِقَةُ، فَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ حَتَّى ماتوا وانقرضوا] ، فنبذته قُرَيْشٌ، فَلَمَّا بَلَغُوا مَوْضِعَ الْحَجَرِ اخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ من الباب ... الحديث.
стр. 5701
٤٢٢٠ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مهولة، إنما يوضع ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا، بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْحَلَقَةِ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ، وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ، انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ ليأخذوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا. فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُوَرِ الْبَيْتِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ ليهدمه، يأخذ من حِجَارَتَهُ، سَعَتِ إلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَعَجُّوا إلى الله - تعالى -، قَالَ: وَقَالُوا: رَبَّنَا، لَمْ تُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ، وَتَزْيِينَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا جَوَابًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي بَطْنِ الْحَيَّةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا، يَجُرُّهَا، وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، وَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ
⦗٢٣٤⦘ ذِرَاعًا، فبينا النبي ﷺ وسلم يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ! خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ... فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابن الزبير ﵄.
قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ أَنَّهُ لَمَّا بَنَاهَا ابن الزبير ﵄ كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا، مثل الحلقة، مشبكة بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا أمثال الحلقة، مشبكة أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا، فَجَاءَ طَائِرٌ ظَلَّلَ نِصْفَ مَكَّةَ، فَأَخَذَهَا برجليه، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا، حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ فَلُصِقَ الْحَجَرُ عَلَى رَأْسِهِ.
стр. 5702
٤٢٢١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا موسى، عن مُحَمَّدٍ بْنُ [أَبِي] الْوَزِيرِ، حدثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عباس ﵄ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ، حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَكَانَتِ الرِّجَالُ تَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ، وَالشِّيدُ مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الصَّخْرِ، قَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: كُنْتُ أَنْقُلُ أَنَا وَابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ، فَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا، وَنَجْعَلُ أُزُرَنَا تَحْتَ الصَّخْرِ، فَإِذَا غَشِينَا النَّاسُ، اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا، وَمُحَمَّدُ بَيْنَ يَدَيَّ، إِذْ وَقَعَ، فَانْبَطَحَ، فَجِئْتُ أَسْعَى، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَامَ فَاتَّزَرَ، فَقَالَ ﷺ : نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: فَكَتَمْتُ ذَلِكَ النَّاسَ، خَشْيَةَ أَنْ يَرْوَهُ جُنُونًا.
стр. 5703
(٨ - بَابُ الْبَعْثِ)
стр. 5704
٤٢٢٢ -[١] قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عن عائشة ﵂ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هُوَ وَخَدِيجَةُ شَهْرًا، فَوَافَقَ ذَلِكَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسمع: السلام [عليك] ، قالت: قَالَ: " وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ فجأة الجن ". فقالت: أَبْشِرْ، فَإِنَّ السَّلَامَ خَيْرٌ. ثُمَّ رأى ﷺ يَوْمًا آخر جبريل ﵇ عَلَى الشَّمْسِ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ [له] بالمغرب، " فهبت مِنْهُ ". قَالَتِ: فانطلق، يُرِيدُ أَهْلَهُ، فَإِذَا هو بجبريل ﵇ بَيْنَهُ وبين الباب، قال: فَكَلَّمَنِي حَتَّى آنَسْتُ به، ثُمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا، فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ، وَاحْتُبِسَ علي جبريل ﵇ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ
⦗٢٣٨⦘ يَرْجِعَ
إِذَا
به وميكائيل ﵉، فهبط جبريل ﵇ إِلَى الْأَرْضِ، وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. قَالَ: فأخذني جبريل ﵇ فَصَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، وَشَقَّ عَنْ بَطْنِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا شاء الله تعالى، ثُمَّ غَسَلَهِ فِي طَشْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي، حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وَلَمْ أَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ، فَأَخَذَنِي بِحَلْقِي، حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ] : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ، إلى قوله : ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ، قَالَ ﷺ : فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ (*) ، فقال ميكائيل ﵇: تَبِعْتُهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. حَتَّى جِئْتُ إِلَى منزلي، فما تلقا [ني] حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ / حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَتِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
стр. 5705
٤٢٢٢ -[٢] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا، هُوَ وَخَدِيجَةُ، فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، [قَالَ] : فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَسَجَّتْنِي ثَوْبًا، وَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى انتهينا إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ، فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ، فَوَزَنْتُهُ، حَتَّى وُزِنْتُ بِمِائَةِ رَجُلٍ، فقال ميكائيل ﵇ مِنْ فَوْقِهِ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
стр. 5706
٤٢٢٣ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
стр. 5707
(٩ - بَابُ أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَصْنَامِهِمْ)
стр. 5708
٤٢٢٤ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرني شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ، حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حدثنا أَبُو مَرْيَمَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنْطَلِقُ أَنَا وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَنَأْتِي العذرات، فنأخذ حريراق بأيدينا، فَنَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ، فَنُلَطِّخُهَا، فَيُصْبِحُونَ، فَيَقُولُونَ: من فعل هذا بِآلِهَتِنَا؟ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهَا، وَيَغْسِلُونَهَا بِاللَّبِنِ وَالْمَاءِ.
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 5709
٤٢٢٥ - أخبرنا عثمان بن عمر، [حدثنا] ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، [عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ] قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، فَقَالَ لِي: ابْتَغِ لِي مَاءً. فَأَتَيْتُهُ ﷺ بِمَاءٍ فِي دَلْو، فَجَعَلَ يَبُلُّ بِهِ الثَّوْبَ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الصُّوَرَ، وَيَقُولُ: قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ.
стр. 5710
(١٠ - بَابُ مَا آذَى الْمُشْرِكُونَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَثَبَاتِهِ عَلَى أَمْرِهِ)
следующие страницы →