بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين.
هذه أحاديث يرويها القُصَّاصُ عن النبيّ ﷺ ، وبعضها عن الله تعالى أجاب عنها شيخ الإسلام أَبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى.
منها:
١ - «مَا وَسِعَنِي سَمَائِي وَلَا أَرْضِي، بَلْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ».
стр. 2
هذا مذكورٌ في الإسرائيليات. وليس له إسناد معروفٌ عن النبي ﷺ . ومعناه: وسع قلبُه الإيمانَ بي ومحبتي ومعرفتي. وإِلَّا فمن قال: إن ذات الله تَحُلُّ في قلوب الناس فهو أَكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده.
стр. 3
ومنها:
٢ - «القَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ».
هذا الكلامُ مِنْ جنس الأَول: القلب بيتُ الإيمان بالله ومعرفته ومحبته.
وليس هذا من كلام النبي ﷺ .
ومنها:
٣ - «كُنْتُ كَنْزًا لَا أُعْرَفُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ خَلْقًا. فَعَرَّفْتُهُمْ بِي، فَبِي عَرَفُونِي».
ليس هذا من كلام النبي ﷺ ، ولا يعرف له إسنادٌ صحيح ولا ضعيف.
ومنها:
٤ - «أَنَا مِنَ المُؤْمنينَ، وَالمُؤْمِنُونَ مِنِّي» (١).
هذا اللفظ لا يُعرف عن النبي ﷺ . لكن ثبتَ في الكتاب
стр. 4
والسنة: إنما المؤمنون بعضهم من بعض كما قال تعالى:
﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾.
وقال النبيُّ ﷺ لحيّ الأَشعريين:
«هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».
وقال لعلي ﵁: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ».
وقال لجُلَيْبِيب: «هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ».
стр. 5
هذه الأَحاديث في الصحيح.
ومنها:
٥ - «لَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُونَ لِقَاءِ رَبِّهِ».
هذا من كلام بعض السلف.
ومنها:
٦ - [حديث] العقل: «إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ. فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَشْرَفَ مِنْكَ، فَبِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي».
هذا الحديث كذبٌ موضوع باتفاق أهل العلم، والذين يروونه ذكروه في فضل عقل الإِنسان. وأَما ما يظن بعض الناس المراد به العقل الفعّال [فهذا قول من يقول من المعتزلة والملاحدة] [¬*] الذين يقولون بأنَّ العقل الفعال هو المبدع لهذا العالم، وهذا مما هو
стр. 6
مخالف لما اتفقت [عليه الرسل]. مما هو مخالفٌ لصريح العقل.
ومنها:
٧ - «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ».
هذا معروف عن جندب بن عبد الله البَجَليّ. وأَما عن النبيّ ﷺ فليس له إسناد معروف.
стр. 7
ومنها:
٨ - «الدُّنْيَا خُطْوَةُ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ».
هذا لا يُعْرَف عن النبيّ ﷺ ولا عن سلف الأُمة و [لا] خلفها و [لا] أئمتها.
ومنها:
٩ - «مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ».
١٠ - «مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا لَزِمَهُ».
الأَول مأْثور عن بعض السلف.
والثاني باطل؛ فمن أَلزم نفسه شيئًا فقد يلزمه، وقد لا يلزمه بحسب ما أَمر الله به ورسوله.
ومنها:
١١ - «اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِي فَإِنَّ لَهُمْ [فِي غَدٍ] دَوْلَةً [وَأَيُّ دَوْلَةٍ]».
стр. 8
١٢ - «الْفَقْرُ فَخْرِي، وَبِهِ أَفْتَخِرُ».
كلاهما كذبٌ، لا يُعرف في شيءٍ من كتب المسلمين المعروفة.
ومنها:
١٣ - «أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَنْشَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ :
[قَدْ] (١) لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي … [فَـ] (١) لَا طَبِيبَ لَهَا وَلَا رَاقِي
إِلَى آخِرِهَا.
стр. 9
وَتَوَاجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَوَقَعَتِ الْبُرْدَةُ عَنْ كَتِفَيْهِ، فَتَقَاسَمَهَا فُقَرَاءُ الصُّفَّةِ وَجَعَلُوهَا رُقَعًا فِي ثِيَابِهِمْ».
هذا كذبٌ باتفاق أَهل العلم بالحديث، لكن قد رواه بعضهم، لكنَّه من الأَكاذيب الموضوعة.
ومنها:
١٤ - «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ كُنْتُ [بَيْنَهُمَا] كَالزِّنْجِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ».
هذا كذبٌ ظاهرٌ، لم ينقله أَحدٌ من أَهل العلم بالحديث، ولا يرويه إلَّا جاهل [أَو] ملحد.
стр. 10
ومنها:
١٥ - «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا».
هذا ضعيف، بل موضوع عند أَهل المعرفة بالحديث لكن قد رواه الترمذيُّ وغيره، ومع هذا فهو كذب.
ومنها:
١٦ - «يَعْتَذِرُ إِلَى الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَقُولُ - يَعْنِي اللهَ تَعَالَى -: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا زَوَيْتُ الدُّنْيَا عَنْكُمْ لِهَوَانِكُمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ قَدْرَكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ. انْطَلِقُوا إِلَى الْمَوْقِفِ، فَمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ بِكِسْرَةٍ، أَوْ سَقَاكُمْ شِرْبَةً مِنْ مَاءٍ أَوْ كَسَاكُمْ خِرْقَةً انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ».
стр. 11
هذا الثاني [¬*] كذبٌ لم يروه أحدٌ من أهل العلم بالحديث وهو باطلٌ مخالفٌ الكتابَ والسنةَ والإجماعَ.
ومنها:
١٧ - «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي الْهِجْرَةِ خَرَجَتْ بَنَاتُ النَّجَّارِ بِالدُّفُوفِ وَهُنَّ يَقُلْنَ:
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا … مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ
إِلَى آخِرِ الشِّعْرِ.
стр. 12
فَقَالَ: «هُزُّوا كَرَابِيلَكُمْ بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ».
أما ضربُ النسوة بالدفوف في الأَفراح فقد كان معروفًا على عهد النبي ﷺ .
وأَما قوله: «هُزُّوا كَرَابِيلَكُمْ بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ» فهذا لا يُعرف.
ومنها:
١٨ - «لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ النَّاسِ لَرَجَحَ
стр. 13
إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى إِيمَانِ النَّاسِ».
هذا قد جاءَ معناه في حديث معروف في السنن:
«إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وُزِنَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ فَرَجَحَ».
ومنها:
١٩ - «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِليَّ، فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ».
هذا باطلٌ [كذب] بل ثبت في الترمذي وغيره أنه قال [لمكة]:
стр. 14
«وَاللهِ إِنَّكِ لَأَحَبُّ بِلَادِ اللهِ إِلَى اللهِ» وقالَ: «إِنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِلَادِ إِليَّ».
فأَخبر أَنها أحب البلاد إِلى الله وإليه.
ومنها:
٢٠ - «مَنْ زَارَنِي وَزَارَ [أَبِي] إِبْرَاهِيمَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
هذا حديث كذب موضوع. ولم يروه أَحدٌ من أهل العلم بالحديث.
ومنها:
٢١ - «فُقَرَاؤُكُمْ حَسَنَاتُكُمْ».
هذا [اللفظ] ليس مأْثورًا، لكنَّ معناه صحيح، فإن الفقراء موضعٌ للإِحسان إِليهم، فبهم تحصل الحسنات.
стр. 15
ومنها:
٢٢ - «الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ».
قد ثبت في الصحيح في حديث قتيل خيبر أنه قال:
«كَبِّرْ كَبِّرْ».
أَي يتكلم الأكبر.
وثبت في حديث الإِمامة أَنه قال:
«فَإِنْ اسْتَوَوْا -[أَيْ] فِي الْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ - فَلْيَؤُمُّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا».
стр. 16
ومنها:
٢٣ - «أَكْرِمُوا ظُهُورَكُمْ فَإِنَّ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ».
هذا اللفظ لا أَعرفه مرفوعًا.
ومنها:
٢٤ - «الشَّيْخُ فِي قَوْمِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ».
هذا ليس من كلام النبي ﷺ ، وإِنما يقوله بعض الناس.
ومنها:
٢٥ - «لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاؤُهُ لَاعْتَدَلَا».
هذا ما (١) يعرف عن بعض السلف. وهو كلام صحيح.
ومنها:
٢٦ - «عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى وَنَقَرَ صَلَاتَهُ، فَقَالَ [عَلِيٌّ: لَا تَنْقُرْ صَلَاتَكَ].
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا عَلِيُّ! لَوْ نَقَرَهَا أَبُوكَ مَا دَخَلَ النَّارَ».
هذا كذب.
стр. 17
ومنها:
٢٧ - «وَيَرْوُونَهُ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا».
وهو أَيضًا كذب.
ومنها:
٢٨ - «وَيَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ».
هذا كذبٌ فإِنَّ أَبا عمر مات في الجاهلية قبل مبعث الرسول ﷺ .
ومنها:
٢٩ - «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدُمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ».
هذا اللفظ كذب باطل.
ولكن اللفظ المأْثور الذي رواه الترمذيُّ وغيره أَنه قيل:
يَا رَسُولُ اللهِ! مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟
قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».
وفي السنن عن العرباض بن سارية أنه قال:
стр. 18
«إِنِّي عِنْدَ اللهِ لَمَكْتُوبٌ: خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَ [إِنَّ] آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينِهِ».
ومنها:
٣٠ - «الْعَازِبُ فِرَاشُهُ مِنْ نَارٍ».
٣١ - و «مِسْكِينٌ رَجُلٌ بِلَا امْرَأَةٍ، وَمِسْكِينَةٌ امْرَأَةٌ بِلَا رَجُلٍ».
هذا ليس من كلام النبي ﷺ ، وما أَظنُّ أَجده مرويًّا [¬*]، ولم يثبت.
[ومنها]:
٣٢ - «وَيَرْوُونَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ
стр. 19
أَنَّهُ لَمَّا بَنَى الْبَيْتَ صَلَّى فِي كُلِّ رُكْنٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَفْضَلُ مِنْ هَذَا سَدُّ جَوْعَةٍ أَوْ سَتْرُ عَوْرَةٍ».
هذا كذبٌ ظاهر. وليس هذا من كتب المسلمين [¬*].
ومنها:
٣٣ - «إِذَا ذُكِرَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، وَذُكِرْتُ أَنَا [فَصَلُّوا عَلَيْهِ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ. وَإِذَا ذُكِرْتُ أَنَا وَالْأَنْبِيَاءُ غَيْرُهُ] فَصَلُّوا عَلَيَّ [ثُمَّ صَلُّوا عَلَيْهِمْ]».
هذا كذبٌ لا يعرف في شيءٍ من كتب أَهل الحديث ولا عن أَحدٍ من العلماءِ المعروفين بالحديث.
ومنها:
٣٤ - «مَنْ قَالَ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ؛ فَهُوَ فِي النَّارِ. وَمَنْ قَالَ: أَنَا فِي النَّارِ؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ».
ليس هذا من كلام النبي ﷺ . ولكن يُروى عن عمر أَنه قال:
«مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ؛ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ؛ فَهُوَ
هذا قد رواه الإمام أَحمد ﵀ وغيره عن مكحول عن النبيّ ﷺ مرسلًا.
ورُوي مسندًا من حديث يوسف بن عطية الصفَّار، عن ثابت عن أَنس.
ويوسف ضعيفٌ لا يجوز الاحتجاج بحديثه.
ومنها:
٣٦ - «مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ».
هذا ليس له إِسناد عند أهل العلم، ولا هو في شيءٍ من كتب المسلمين. إِنما يروونه عن سنان (١). وليس معناه صحيحًا على الإطلاق؛ فقد يأْكل مع المسلمين الكفار والمنافقون.
стр. 22
ومنها:
٣٧ - «مَنْ أَشْبَعَ جَوْعَةً أَوْ سَتَرَ عَوْرَةً ضَمِنْتُ لَهُ عَلَى اللهِ الْجَنَّةَ».
هذا لفظٌ لا يعرف عن النبيِّ ﷺ .
ومنها:
٣٨ - «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ».
الحديث المعروف: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» واللفظ المذكور أَظنه مأثورًا.
ومنها:
٣٩ - «لَا تَكْرَهُوا الْفِتَنَ، فَإِنَّ فِيهَا حَصَادَ الْمُنَافِقِينَ».
هذا ليس معروفًا عن النبي ﷺ .
стр. 23
ومنها:
٤٠ - «سَبُّ صَحَابَتِي ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ».
هذا كذبٌ على النبي ﷺ . وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
ومنها:
٤١ - «مَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، بَلْ يَزِيدُ بِهَا».
قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أَنه قال: «ثَلَاثٌ إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ:
مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ».
стр. 24
ومنها:
٤٢ - «يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَجُّ الْمَسَاكِينِ».
هذا مأْثور. ومعناه: أي من عجز عن الحج فذهابه إلى المسجد يوم الجمعة هو له كالحج. ليس معناه سؤال الناس له.
ومنها:
٤٣ - «مَا سَعِدَ مَنْ سَعِدَ إِلَّا بِالدُّعَاءِ، وَمَا شَقِيَ مَنْ شَقِيَ إِلَّا بِالدُّعَاءِ».
стр. 25
٤٤ - «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ».
مأْثور. وأَما الأَول فلا يعرف.
ومنها:
٤٥ - «مَنْ عَلَّمَ أَخَاهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ مَلَكَ رِقَّهُ».
هذا كذبٌ، ليس في شيء من كتبِ أَهل العلم.
ومنها:
٤٦ - «اطَّلَعْتُ عَلَى ذُنُوبِ أُمَّتِي، فَلَمْ أَجِدْ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِمَّنْ تَعَلَّمَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا».
стр. 26
وإذا صحَّ هذا الحديث: فهل عنى بالنسيان الترك أو نسيان التلاوة؟
لفظ الحديث أَنه قال:
«مَوْجُودٌ فِي سَيِّئَاتِ أُمَّتِي: الرَّجُلُ يُؤْتِيهِ اللهُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَنَامُ عَنْهَا حَتَّى يُنَسَّاهَا».
والنسيان الذي هو يعني الإعراض عن القرآن وترك الإيمان والعمل [به] كفر.
وأَما إِهمال درسه حتى ينساه فهو [من] الذنوب.
стр. 27
ومنها:
٤٧ - «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ».
قال حرب الكرماني: سأَلت أَحمد بن حنبل ﵀ عن الحديث الذي يُروى: «مَنْ وسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» فقال: لا أصل له.
قلت: وأَصله من كلام إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أَبيه قال: بلغنا. ولم يذكر عمّن بلغه ذلك.
стр. 28
ومنها:
٤٨ - أنَّ «آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ خَيْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ».
القرآنُ كله كلام الله منزل غير مخلوق، فلا يشبه بالمخلوقين، واللفظ المذكور غير مأثور.
ومنها:
٤٩ - «أَنَا مِنَ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ الْأَعْرَابُ مِنِّي».
هذا ليس من كلام النبي ﷺ .
ومنها:
٥٠ - «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ».
هذا مرويٌّ، لكنه ضعيف، ضعَّفه غيرُ واحد من الأَئمة كالشافعي وغيره.
ومنها:
٥٢ - «يَا عَلِيُّ، كُنْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا - أَوْ وَاعِيًا -[¬*] وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَةَ فَتَهْلِكَ».
стр. 31
هذا عن النبي ﷺ ليس بثابت. لكنه مأْثور عن بعض السلف.
ومنها:
٥٣ - «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لَاقُونِي بِنِيَّاتِكُمْ وَلَا تُلَاقُونِي بِأَعْمَالِكُمْ».
هذا ليس معروفًا [¬*] عن النبي ﷺ .
ومنها:
٥٤ - «مَنْ عَلِمَ عِلْمًا نَافِعًا وَأَخْفَاهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ».
هذا معناه معروف من السنن عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ».
ومنها:
٥٥ - «مَنْ قَدَّمَ إِبْرِيقًا لِمُتَوَضِّئٍ فَكَأَنَّمَا قَدَّمَ جَوَادًا مَسْرُوجًا مَلْجُومًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى».
стр. 32
هذا ليس من كلام النبي ﷺ [و] لا يعرف في شيءٍ من الكتب المعروفة.
ومنها:
٥٦ - «يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ، الْقَابِضُ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ».
[هذا مأثورٌ في السنن، أَخْبَرَ عن تَغَيُّرِ الناس وأن القابض على دينه يومئذ كالقابض على الجمر.] [¬*]
ومنها:
٥٧ - «يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ مَا يَسْلَمُ بِدِينِهِ إِلَّا مَنْ يَفِرُّ مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ».
هذا اللفظ ليس معروفًا عن النبي ﷺ .
ومنها:
٥٨ - «حَسَنَاتُ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ المُقَرَّبِينَ».
стр. 33
هذا من كلام بعض الناس، ليس من كلام النبي ﷺ .
ومنها:
٥٩ - «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
هذا حديث صحيح رواه مسلم في «صحيحه» ورواه من عدة طرق.
ومنها:
٦٠ - «سَيَجْرِي بَيْنَ أَصْحَابِي هُنَيْئَةٌ (١): الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ».
[هذا اللفظ لا يعرف عن النبيّ ﷺ ].
стр. 34
ومنها:
٦١ - [«إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَ] إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَأَمْسِكُوا».
هذا مأْثورٌ بأَسانيد منقطعة، وما أَعرف له إِسنادًا ثابتًا.
ومنها:
٦٢ - «إِذَا كَثُرَتِ الْفِتَنُ فَعَلَيْكُمْ بِأَطْرَافِ الْيَمَنِ».
هذا اللفظ لا يعرف. ولكن الذي في السنن أَنه قال لعبد الله بن حوالة لما قال:
«إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا: جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ».
فَقَالَ ابن حوالة: يَا رَسُولَ اللهِ! اخْتَرْ لِي.
فقال: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فإِنَّهُ خِيرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيُسْقَ مِنْ غُدُرِهِ، فإِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».
стр. 35
رواه أبو داود وغيره.
ومنها:
٦٣ - «مِصْرُ كِنَانةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، مَا طَلَبَهَا عَدُوٌّ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ».
هذا مأْثورٌ، لكن ما أَعرف إسناده.
ومنها:
٦٤ - «إِنَّ آخِر الزَّمَانِ يَكُونُ أَجْرُ أَحَدِهِمْ كَأَجْرِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ» يقوله للصحابة، فقالت الصحابة ﵃: منا أو مِنْهُمْ.
فقال: [بل مِنْكُمْ] لِأَنَّكُمْ تَجِدُونَ عَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا وَلَا يَجِدُونَ عَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا».
والكاتب غاب عنه لفظ هذا الحديث، فإن كان وَرَدَ فَيسْأَلُ شيئًا من بعض شرحه: إِن أَجر واحدٍ من آخر الزمان كأجر سبعين من الصحابة؟
стр. 36
هذا في السنن. فإنه قال:
«لِلْعَامِلِ مِنْهُمْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ».
ومعناه: أي من عَمِلَ [في] (١) ذلك الزمان. عَمِلَ (٢) مثل ما يعمله أَحدكم اليوم كان له أَجرُ خمسين لغربة الإِسلام، وقلة الأَعوان. لكن لا يكون في آخر الزمان من يعمل مثل مجموع عمل السابقين الأَولين كأَبي بكر وعمر ﵄ وغيرهما. ولكن قد يعملُ بعضَ ما يعمله الواحدُ منهم فيكون له على ذلك العمل من الأَجر أَضعاف ما لأَحدهم من غير أَن يكون المتأَخر مساويًا للسابقين الأَولين.
стр. 37
ومنها:
٦٥ - «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا أَحْرَمَهُ اللهُ مَالَهَا وَجَمَالَهَا».
الذي في الصحيح: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».
ومنها:
٦٦ - «تَزَوَّجُوا فُقَرَاءَ يُغْنِكُمُ اللهُ».
في القرآن: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وأما ما في الحديث فلا أَعرفه.
ومنها:
٦٧ - «مَنْ بَاتَ فِي حِرَاسَةِ كَلْبٍ بَاتَ فِي غَضَبِ اللهِ».
هذا ليس من كلام النبي ﷺ .
стр. 38
ومنها:
٦٨ - «أَنَّهُ أَمَرَ النِّسَاءَ بِالْغُنْجِ لِأَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ».
ليس هذا من كلام النبي ﷺ .
ومنها:
٦٩ - «أَنَّهُ قَالَ لِسَلْمَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ: يَا سَلْمَانُ! كُلِ الْعِنَبَ دُو دُو» معناه: عِنَبَتَيْنِ عِنَبَتَيْنِ.
هذا باطل عن النبي ﷺ .
ومنها:
٧٠ - «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ».
معنى هذا أنَّ التواضع للأُمهات سببٌ لدخول الجنة. وما أعرف هذا لفظًا مرفوعًا بإسناد ثابت.
بل الحديث مرفوعٌ عن ابن عمر عن النبي ﷺ أَنَّ «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ».
стр. 39
ومنها:
٧١ - «مَنْ كَسَرَ قَلْبًا فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ».
هذا أدب من الآداب، وليس اللفظ معروفًا عن النبي ﷺ .
وكثير من الكلام يكون معناه صحيحًا. لكن لا يمكن أن يقال عن الرسول ما لم يقل. مَعَ أَنَّ هذا ليس يُطْلَقُ في كسر قلوب الكفار والمنافقين وبه إِقامة الملة.
стр. 40
ومنها:
٧٢ - «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ الْأَجْرَ الْقُرْآنُ».
نعم ثبت أَنه قال:
«أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ».
لكنه قال هذا في حديث الرقية. وكان القومُ قد جعلوا لهم جُعْلًا على أَن يرقوا مريضهم، فتعافى، فكان الجُعْلُ على عافيته لا على التلاوة. فقال: