← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22848

تنقيح التحقيق - الذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (729 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة على نبيه أبي القاسم الكبير المحلّ، هذا تنقيح كتاب التحقيق في أحاديث التعليق بنكت أولها: قلت، ومضمون الكتاب الأحاديث الخلافيات. الطهارة ١ - مسألة: الطَّهورُ هو المطهرُ، وقال الحنفية: هو بمعنى الطاهر فهو لازم. (خ) من حديث يزيد الفقير، عن جابر مرفوعاً: «أعطيتُ خَمساً لم يُعطهنَّ أحدٌ قبْلي … » ومنها: «جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطهورًا». (م) من حديث أبي هريرة: «فضلت على الأنبياء بست» فذكر: «وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً». (م) من حديث أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعاً: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا [كصفوف] الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها طهوراً إذا لم نجد الماء». فلو أراد طاهراً لم يكن في ذلك فضيلة؛ لأنها طاهرة في حق كل الأنبياء. (ت س) مالكٌ، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - من آل

стр. 2

الأزرق - أنَّ المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: «سأل رجل رسول الله ﷺ : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله: هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتتهُ». صححه (ت). أحمد، أخبرنا أبو القاسم بن أبي الزناد، أخبرني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر مرفوعاً في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». وفي الباب عن أبي بكر، وعلي، وابن عباس، وغيرهم. وأبو القاسم: صدوق. ٢ - مسألةُ: القُلَّتينِ. لنا حديث ابن إسحاقَ، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عُمرَ: «سمعت رسول الله ﷺ وهو يُسألُ عن الماءِ يكون في الفلاةِ من الأرْض وما ينوبهُ من السِّباع والدوابِّ فقالَ: إذا كان الماء قلتيْنِ لم يحمل الخبثَ». رواه أحمدُ في «مسندهِ» والترمذيُّ، وغيرهما، من حديث عبدةَ بن سليمانَ، عنهَ. وفي «مسند عَبْدٍ»: ثنا أبو أسامة، ثنا الوليدُ بن كثيرٍ، عن محمدِ بن جعفر بن الزُّبير، عن (عُبيد الله)، عن أبيه مثلهُ.

стр. 3

تابعه جماعة عن أبي أسامة. وقال جماعةٌ: ثنا أبو أسامةَ، نا الوليدُ، عن محمد بْنِ عباد بنِ جعفرِ، عنْ عبيد الله بنِ عبد اللهِ، عنْ أبيهِ. قال الدَّارقطنيُّ: فالقولان صحِيحانِ عنْ أبي أُسامةَ. قال عبدُ الحقِّ: المُحمَّدانِ ثقتانِ. وفي «المسند» نا وكيعٌ، نا حمادُ بن سلمةَ، عن عاصم بن المنذر، عنْ عُبيد اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عمر، عنْ أبيهِ مرفوعاً: «إذَا كان الماءُ قلَّتين - أو ثلاثاً - لم ينجِّسه شيءٌ». قال وكيعٌ: القلَّةُ: الجرَّةُ. عاصمٌ: صالحٌ. ورواهُ الزعفرانيُّ، عن يزيد، عن حماد كذلك. تابعهما هدبةُ وإبراهيمُ بن الحجاجِ، وكاملُ بنُ طلحة مثله، فقالوا: «قلَّتين - أو ثلاثاً». وقال عفانُ ويعقوبُ الحضرميُّ، والتبوذكيُّ وعبيدُ الله بن موسى وآخرونَ، عنْ حمادٍ بإسنادِهِ: إذَا كان الماءَ قلَّتينِ " ولم يشكُّوا. سويدٌ، ثنا القاسم بنُ عبد اللهِ العمريُّ، عن ابنِ المُنكدِرِ، عن جابرٍ مرفوعاً: إذا بلغَ الماءُ أرْبعين قلَّة، فإنَّهُ لا يحملُ الخبثَ ". فهذا خبرٌ ساقطٌ؛ لأنَّ القاسم قال أحمد وغيره: كان يكذبُ. وقد رواهُ الثِّقاتُ عن ابْن المُنكدِرِ، عن عبْدِ اللهِ بْن عمرو قولهُ.

стр. 4

وروي عن أبي هريرةَ، قال: «إِذا كان الماءُ أرْبعين دلْوًا» وقيلَ: " أرْبعين غرباً. وتمسك مالكٌ وغيرُهُ بخبرَ: «الماءُ طهورٌ» رواهُ الدارقطنيُّ من حديثِ محمد بن موسى الحرشيِّ - صدوق - ثنا فضيلُ بنُ سُليمان - وفيه مقال - عن أبي حازم، عن سهلٍ مرفوعاً: «الماءُ لا ينجسُهُ شيْءٌ». وهذا حديثٌ منكرٌ، لكن يأتي هذا بسندٍ صحيحٍ. رشدين بن سعدٍ - واهٍ - نا معاوية بنُ صالحٍ، عن راشد بن سعدٍ، عن ثوبانَ: «الماءُ طهورٌ، إلا ما غلب على ريحِهِ أو طعْمِهِ». أخرجه الدَّارقطنيُّ. وأخرجه من وجهٍ آخرَ عنْ رشدين، فقال: عِوض «عن ثوبانَ»: «عن أبي أُمامةَ». وقد رواهُ الأحوصُ بن حكيمٌ، عن راشد بن سعْدٍ قوله. أبو أسامة، عن الوليد بن كثيرِ، عن محمدِ بن كعبٍ، عن عبد اللهِ بنِ عبيد اللهِ بنِ رافع بنِ خديجٍ، عنْ أبي سعيدٍ «قيلَ: يا رسُول اللهِ، أنتوضَّأ من بئْر بضاعةَ - وهي بئرٌ يُلْقى فيها الحيضُ ولُحُومُ الكلابِ والنتنُ -؟ فقالَ: إنَّ الماءَ طهورٌ، لا ينجسُهُ شيْءٌ». أخرجهُ (ت) وكذا رواهُ (د) عن جماعةٌ عن أبي أسامةَ، ولهُ طرقٌ أُخرُ واهيةٌ.

стр. 5

ويروى عنْ أحمد تصحيحُ خبرٍ بئْرِ بضاعةَ، وسندُهُ حسنٌ، وعُبيدُ الله راويه مقلٌّ جدًّا. معمرٌ، عن همَّامِ، عن أبي هريرةَ بخبرِ: «لا يبولنَّ أحدكُمْ في الماءِ الدَّائمِ، ثمَّ يتوضَّأُ منهُ» (خ) وفي لفظٍ لهُ: «ثمَّ يغتسلُ فيهِ» و (م): «ثمَّ يغتسلُ منْهُ». ٣ - مسألة: تغير الماء. هشامُ بن حسَّان، عن حفصة، عن أمِّ عطيَّة خبر: «اغسلْنها بماءٍ وسْدرٍ». متفقٌ عليه. أحمد، نا العَقْدي، نا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، عن ابن أبي نجيح، عنْ مجاهدٍ، عن أُمِّ هانئ قالتْ: «اغتسل النبيُّ ﷺ وميمونةُ من إناءٍ واحدٍ، قصعةٍ فيها أثرُ العجينِ». قلت: مجاهدٌ لمْ يسمعْ من أُمِّ هانئ: معمرٌ، عن ابنِ طاوسِ، عن المطّلب بن عبدِ اللهِ، عن أُمِّ هانئ قالتْ: «جيء رسول اللهِ ﷺ بجفنةٍ فيها ماءٌ، فيها أثرُ العجينِ، فاغتسَلَ». فيه انقطاعٌ. وقد روي الدَّارقطنيُّ «أَنِّ أمَّ هانئ كرهتْ أن يُتوضَّأ بالماء الَّذي يبلُّ فيه الخبزُ» ثم ما في خبرِ القصعةِ أَنَّ الماءَ تغيْرَ. ٤ - مسألة: المُستعملُ طاهرٌ خلافاً للحنفية.

стр. 6

نا وكيعٌ، نا سفيانُ، عن عون بن أبي جُحيفةَ، عن أبيه قالَ: أتيتُ النبيَّ ﷺ بالأبطحِ، وهُو في قبَّةٍ لهُ، فخرجَ بلالٌ بفضْلِ وضُوئِهِ، فبين ناضحٍ ونَائلٍ ". شُعبةُ، عن الحكمِ، سمعَ أبا جُحيفةَ يقولُ: «توضَّأَ رسُولث الله ﷺ ، فجعلَ النَّاسُ يأْخُذُونَ فضْلَ وضُوئِهِ ويتمسَّحُونَ به». متفقٌ عليْهِ. قلْتُ: كِلاهُما لم يدُلاَّ على المسألةِ. ٥ - مسألة: فضل المرأة. شعبةُ، عنْ عاصمِ الأحولِ، سمعتُ أبا حاجبٍ يحدِّثُ عن الحكم بنِ عمروٍ الغفاريُّ «أنَّ رسول اللهِ ﷺ نهى أنْ يتوضَّأ الرجُلُ بفضْلِ وضوءِ المرأةِ». حسنه (ت) وأبو حاجبٍ سوادة بنُ عاصمٍ: صالحُ الحدِيثِ. أحمدُ، نا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرؤاسي، نا زهير، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري، عن صحابي، قال رسول الله: «لا يغتسل الرجل من فضل امرأته، ولا تغتسل بفضله». قلت: منكر، وزهير هو ابن محمد فيه شيء، وقيل: بل زهير هو ابن معاوية الجعفي أحد الثقات الأثبات. عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس «أن رسول الله ﷺ نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا».

стр. 7

سنده جيد؛ قد أخرجه ابن ماجه، لكن المحفوظ لعاصم حديثه عن أبي حاجب كما مر مختصراً، ثم لا نعلم أحدا كره للمرأة أن تتوضأ بفضل الرجل. وحجه من ترخص في الأمرين: الثوري وأبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن امرأة من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فاغتسل النبي ﷺ أو توضأ من فضلها». وفي لفظ: «من جفنة». ولفظ أحمد عن عبد الرزاق، عن الثوري سماعا: «فجاء النبي ﷺ يتوضأ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه. فقال: إن الماء لا ينجسه شيء». أحمد، نا أبو النضر، نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة: " أجنبتُ أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلت من جفنة، ففضلت فضلة، فجاء رسول الله ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت [منها]. قال: إن الماء ليس عليه جنابة - أو لا ينجسه شيء - فاغتسل منه ". أخرجه (عو) وصححه (ت). ٦ - مسألة: يجوز عند الحنفية إزالة النجاسة بالمائعات.

стр. 8

عكرمة بن عمار، ثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس عمه قال: «كان رسول الله ﷺ قاعداً في المسجد، فبال أعرابي في المسجد، فقال رسول الله لرجل: قم فائتنا بدلو من الماء (فسنه) عليه. فأتى بدلو (فسنه) عليه». سنده حسن، لكنه لا يدل. هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء: «أتت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، المرأة يصيبها من دم حيضتها، فقال: لتحته ثم لتقرصه بماء، ثم لتصل فيه». صحيح. ٧ - مسألة: الوضوء بالنبيذ جائز عند أبي حنيفة. صحح الترمذي من حديث الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» رواه (د ت س). وحجتهم: «المسند» نا عبد الرزاق، نا سفيان، عن أبي فزارة العبسي، ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن [مسعود قال: «لما] كان ليلة الجن قال لي النبي ﷺ : أمعك ماء؟. قلت: ليس معي ماء، ولكن مع إداوة فيها نبيذ. فقال النبي ﷺ : تمرة طيبة، وماء طهور».

стр. 9

ورواه أحمد، عن يحيى بن زكريا، عن إسرائيل، عن أبي فزارة، وزاد: «فتوضأ منها، ثم صلى بنا». وأخرجه (د ت ق) من حديث شريك وغيره، عن أبي فزارة، وهو صالح، لكن أبو زيد مجهول. أحمد، نا يحيى بن إسحاق، أنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، عن ابن مسعود «أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن، فقال: يا عبد الله، أمعك ماء؟. قال: معي نبيذ. قال: اصبب علي. فتوضأ، وقال: يا عبد الله شراب وطهور». هذا ضعيف. حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: أمعك ماء؟ قال: لا. قال: معك نبيذ؟ قال. نعم. فتوضأ به». لم يسمع أبو رافع من ابن مسعود. أخرجه الدَّارقطنيُّ، وسنده مقارب، لكن أساء بإخراج حديث الحسين بن عبيد الله العجلي - كذاب - نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله: «كنت مع النبي ﷺ ليلة الجن، فأتاهم … » الحديث. ثم ساقه من حديث محمد بن عيسى المدائني - واه - نا الحسن بن قتيبة -

стр. 10

واهٍ - نا يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، \ قال: " مر بي النبي ﷺ فقال: خذ معك إداوة من ماء. ثم انطلق وأنا معه، فلما فرغت عليه من الإداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنبيذ. فقال: تمرة حلوة، وماء عذب ". وخرج الدَّارقطنيُّ عن الصواف، عن إسحاق بن أبي حسان، عن (هشام) بن خالد الأزرق، ثنا الوليد، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن فلان بن غيلان، الثقفي أنه سمع ابن مسعود يقول: «دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجن بوضوء، فجئته بإداوة، فإذا فيها نبيذ، فتوضأ». سنده نظيف، وفلان لا يعرف. وخرج للمسيب بن واضح - وفيه ضعف - ثنا مبشر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: «النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء». هذا منكر. ويروى عن أبان - وهو تالف - عن عكرمة نحوه. ومما يوهي الخبر؛ أن في الصحيح عن ابن مسعود «أنه سئل: أكنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا». وعن الحارث الأعور، عن علي جواز الوضوء بالنبيذ.

стр. 11

٨ - مسألة: الماء المشمس. الهيثم بن عدي، وخالد بن إسماعيل - واللفظ له، وهما متهمان - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أسخنت ماء في الشمس، فقال النبي ﷺ : لا تفعلي يا حميراء؛ فإنه يورث البرص». عمرو بن محمد الأعسم - واه، وكذبه ابن حبان - ثنا فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: نهى رسول الله أن يتوضأ بالماء المشمس، وقال: إنه يورث البرص ". وعن وهب بن وهب - متهم عن هشام به مثله. ويروى عن علي بن هشام الكوفي، ثنا سوادة - مجهول - عن أنس مرفوعا: لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس؛ فإنه يعدي من البرص ". ٩ - مسألة: ما لا نفس له سائلة: (خ) من حديث إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم، عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه … » الحديث. تفرد به (خ). وخرج الدَّارقطنيُّ لبقية، نا سعيد بن أبي سعيد الزبيدي - ضعفه الدَّارقطنيُّ - عن بشر بن منصور، عن ابن جدعان، عن ابن المسيب، عن سلمان، قال رسول الله ﷺ : «يا سلمان، كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوء».

стр. 12

وهذا خبر واه لأمور. ١٠ - مسألة: أسآر السباع: على روايتين لأحمد: إحداهما طاهرة، كقول مالك والشافعي؛ لقوله ﷺ : «الماء طهور، لا ينجسه شيء». وروي عن أيوب بن خالد الحراني - وهو منكر الحديث - عن محمد بن علوان - وليس بعمدة - عن نافع، عن ابن عمر، قال: «خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسار ليلا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له، فقال عمر: يا صاحب المقراة، أولغت السباع في مقراتك؟ فقال النبي ﷺ : يا صاحب المقراة، لا تخبره، هذا تكلف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور». وهذا لم يصح. ابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، «سئل رسول الله عن الحياض تكون فيما بين مكة والمدينة، فقيل له: إن الكلاب والسباع ترد عليها، فقال: لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور». عبد الرحمن ضعفوه. الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، قيل: «يا رسول الله، أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: وبما أفضلت السباع». ابن أبي حبيبة - هو إبراهيم، واه - وتابعه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو

стр. 13

(ضعيف). وداود له مناكير، وأبوه مجهول. ١١ - مسألة: البغل والحمار وجوارح الطير نجس خلافاً لمالك والشافعي. لحديث جابر «نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخص في الخيل» أخرجه (خ). وأيوب، عن محمد، عن أنس قال: «أتانا منادي رسول الله فقال: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس». أخرجه (خ س ق). وعن جويبر - وهو متروك - عن الضحاك، عن ابن عباس: «كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار له، فأصاب ثوبي من عرقه، فأمرني رسول الله ﷺ أن أغسله». ١٢ - مسألة: الكلب والخنزير وسؤرهما نجس. لخبر أبي هريرة أن رسول الله قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». متفق عليه.

стр. 14

ولمسلم: «إذا ولغ» وزاد: «أولاهن بالتراب». إسماعيل بن الخليل، ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرات». أخرجه الدَّارقطنيُّ، وقوى سنده. (خ) شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ «أنه قال في الإناء إذا ولغ فيه الكلب اغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة في التراب» (خ). الجارود - واه - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي مرفوعاً: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء». ١٣ - مسألة: وجوب السبع خلافاً للحنفية. واحتجوا بخبر لعبد الوهاب بن الضحاك - متروك - ثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «في الكلب يلغ في الإناء، أنه يغسله ثلاثاً، أو خمسا أو سبعاً». ضعفه الدَّارقطنيُّ، وقال: روى عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة

стр. 15

قوله: «يغسله ثلاثا» والصحيح سبع مرات. ١٤ - مسألة: يجب غسل النجاسة سبعا. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا وذكروا: حديث أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصمة، عن ابن عمر قال: «كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبعاً، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة ومن البول مرة». ابن عصمة واه، وأيوب فيه ضعف، وقيل: أيوب أضعف من ابن عصمة. ١٥ - مسألة: غسالة النجاسة إذا انفصلت بعد طهارة المحل غير متغيرة، فهي طاهرة، وكذلك البول على الأرض إذا كوثر بالماء ولم يتغير الماء. وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: نجس. لنا حديث الأعرابي: «صبوا على بوله ذنوباً من ماء». ثم لو كان لم يطهر المكان لكان آمراً بزيادة تنجيس المسجد. فذكر جرير بن حازم، سمع عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: «قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد، فبال فيها، فقال النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء».

стр. 16

وهذا مرسل غريب، يعارضه ما في «الصحيحين». أبو هشام الرفاعي، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله: «جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول الله بمكانه فاحتفر، وصب عليه دلو من ماء». قال أبو زرعة: هذا منكر، وسمعان ليس بالقوي. قلت: وأبو هشام ذو مناكير. عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، بالحديث، وفيه: «احفروا مكانه». قال الدَّارقطنيُّ: وهم عبد الجبار على سفيان؛ فإن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة إنما رووه عنه، عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلا. ١٦ - مسألة: سؤر الهرة. كرهه أبو حنيفة. ولنا: حديث مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - «أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات».

стр. 17

أخرجه (عو) وصححه (ت). تفرد به مالك. وروى الدَّارقطنيُّ، عن المحاملي، عن أبي حاتم، ثنا محمد بن عبد الله ابن أبي جعفر الرازي، ثنا سليمان بن مسافع الحجبي، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت» يعني الهرة. غريب، وسليمان لا أعرفه. وقال الواقدي: ثنا عبد الحميد بن عمران، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ «أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب، ثم يتوضأ بفضلها». الواقدي ترك. واحتجوا «ب» الترمذي. ثنا سوار بن عبد الله، نا المعتمر، سمع أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «يغسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه سبع مرات، وإذا ولغت الهر غسل مرة».

стр. 18

قلت: يعلق ابن الجوزي على هذا بأن الثوري قال: سوار ليس بشيء. وهذا وهم فاحش؛ فإن كلام سفيان في جد شيخ الترمذي. وهذا الخبر رواته ثقات، لكن علته أن مسددا رواه عن معتمر، فوقفه. رواه عنه (د). أبو عاصم النبيل، ثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرار؛ الأولى بالتراب، والهر مرة أو مرتين» قرة شك. قال الدَّارقطنيُّ: وقفه غير النبيل. وثنا علي بن محمد، ثنا روح بن الفرج، نا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب». هذا الإسناد نظيف، لكن قال الدَّارقطنيُّ: لا يصح، فلعله وهّاهُ من جهة يحيى؛ فإنه قد ضعف، وإن كان من رجال «الصحيحين». وكيع، نا عيسى بن المسيب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة «أن رسول الله ذكر الهر، فقال: هي سبع».

стр. 19

عيسى، قال ابن معين: ليس بشيء. قلت: يمكن الجمع بين الأحاديث بأن الغسل على الندب. ١٧ - مسألة: جلود الميتة. قال أبو حنيفة والشافعي: تطهر بالدباغ. ولنا: أحمد، ثنا خلف بن الوليد، نا عباد بن عباد، نا خالد الحذاء، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: «أتانا كتاب رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب قبل موته بشهر أو شهرين: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». ابن علية، نا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه «أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع». ولهم: أحمد، ثنا محمد بن مصعب، نا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: «مر رسول الله بشاة ميتة، فقال: ألا استمتعتم بجلدها. قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة! قال: إنما حرم أكلها». متفق عليه من وجوه عن الزهري. الدَّارقطنيُّ، ثنا ابن زياد، ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عمرو بن الربيع، ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، وفيه: إنما حرم أكلها، أَوَليس في الماء والقرظ ما يطهرها ".

стр. 20

قلت: هذا مما انفرد به يحيى، وقد لين. قال: وأنا المحاملي، نا أبو عتبة الحمصي، نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ مر بشاة قد نفقت، فقال: ألا استمتعتم بجلدها. قالوا: إنها ميتة! قال: إن دباغها ذكاتها». وثنا ابن صاعد، ثنا أحمد المقدمي، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا سليمان بن كثير، نا الزهري بالخبر، وفيه قال: «دباغ إهابها طهورها». ثم ساق من حديث إسحاق بن راشد، عن الزهري مثله، وفيه: «إنما حرم عليكم لحمها، ورخص لكم في مسكها». ثم قال الدَّارقطنيُّ: هذه أسانيد صحاح. زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». أخرجه (م). ورواه فليح، عن زيد، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس مرفوعاً: «دباغ كل إهاب طهوره» لفظ الدَّارقطنيُّ. وفي «المسند» من حديث قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق «أنه كان مع رسول الله في غزوة تبوك، فأتى على بيت قدامه قربة معلقة، قال: ألشراب؟ فقيل: إنها ميتة. قال: ذكاتها دباغها». وأخرجه (س). قال أحمد: جون لا يعرف.

стр. 21

حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما إهاب دبغ فقد طهر». أخرجه الدَّارقطنيُّ عن أبي بكر النيسابوري؛ نا محمد بن عقيل بن خويلد عنه، وقال: إسناده حسن. الدَّارقطنيُّ، ثنا ابن مخلد، نا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، ثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «طهور كل أديم دباغه». قال: إسناده ثقات. قلت: ابن الهيثم ليس بحجة، والمحفوظ لزيد حديثه عن ابن وعلة. المسند، ثنا إسحاق بن عيسى، أنا مالك، عن يزيد بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة «أن رسول الله أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت». لم يتعرض ابن الجوزي إلى الأحاديث، بل قال: أصحابنا يقولون: حديثنا متأخر، يعني فهو ناسخ. ١٨ - مسألة: صوف الميتة وشعرها طاهر خلافاً للشافعي. ولنا حديث: «إنما حرم أكلها». متفق عليه. وللدَّارقطنيُّ من حديث الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار، عن

стр. 22

الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس مرفوعاً: «إنما حرم من الميتة أكلها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به». ضعف الدَّارقطنيُّ عبد الجبار. زافر بن سليمان، عن أبي بكر الهذلي، حدثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «ألا كل شيء من الميتة حلال، إلا ما أكل منها، فأما الجلد والشعر والصوف والسن والعظم، فكل هذا حلال، لأنه لا يذكى». قال الدَّارقطنيُّ: الهذلي متروك. عثمان ابن بنت شرحبيل، ثنا يوسف بن السفر، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بصوفها وشعرها وقرنها إذا غسل بالماء». يوسف متهم. - ولهم خبر في «كامل بن عدي» عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، نا أبي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: «ادفنوا الأظفار والدم والشعر؛ فإنه ميتة». عبد الله واه. ١٩ - مسألة: عظم الميتة نجس، خلافاً لأبي حنيفة. لنا: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء». ولهم: خبر يوسف بن السفر، وهو ساقط. وخبر عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جحادة، عن حميد الشامي، عن

стр. 23

سليمان المنبهي، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ قال: «اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج». فحميد وشيخه مجهولان. وقال ابن قتيبة: ليس العاج هنا الذي تعرفه العامة؛ ذاك ميتة منهي عنه، إنما هو الذبل، قاله الأصمعي. ٢٠ - مسألة: جلد ما لا يؤكل لا يطهر بالذبح خلافاً لأبي حنيفة. واحتج له ب: «دباغ الأديم ذكاته». ٢١ - مسألة: بول ما يؤكل طاهر في رواية خلافاً للشافعي. ووافقنا أبو حنيفة في الحمام والعصافير. لنا: البخاري ومسلم، من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس «أن رهطاً من عكل - أو قال: عرينة - قدموا المدينة، فأمر لهم النبي ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا، حتى إذا برئوا قتلوا الراعي، واستاقوا النعم، فبلغ النبي ﷺ غدوة، فبعث الطلب في أثرهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون». قال أبو قلابة: هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا وحاربوا الله ورسوله. يحيى بن أبي بكير، ثنا سوار، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء مرفوعاً: «لا بأس ببول ما أكل لحمه».

стр. 24

وسوار متروك وقد رواه عبد الله بن رجاء عنه، فلم يقل ببوله، بل قال بسؤره. وروى يحيى بن العلاء - وقد كذب - عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر مرفوعاً: «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله». ٢٢ - مسألة: بول الغلام. قال أبو حنيفة ومالك: يغسل. ولنا: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن قالت: «دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام فبال، فدعا بماء فرشه». متفق عليه. هشام، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يغسل». قال قتادة: هذا ما لم يطعما. أخرجه أحمد. وهيب، ثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت: " أتيت النبي ﷺ فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي - أو حجري - عضواً من أعضائك. قال: تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فتكفلينه. فولدت فاطمة (حسناً) فدفعه إليها، فأرضعته بلبن قثم، قالت: فأتيت به النبي ﷺ أزوره، فأخذه فوضعه على صدره، فبال فأصاب إزاره، فقلت: بيدي بين كتفيه، فقال: أوجعت ابني أصلحك الله - أو قال: رحمك الله - فقلت: أعطني

стр. 25

إزارك أغسله. قال: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام. أخرجه أحمد. وأخرج نحوه (د ق) من حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل. وتابعه علي بن صالح، عن سماك. أحمد، نا أبو بكر الحنفي، نا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية، قالت: «أتي النبي ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنضح، وأتي بجارية، فبالت عليه، فأمر به فغسل». وفي الباب عن جماعة من الصحابة. ٢٣ - مسألة: المني طاهر خلافاً لأبي حنيفة. مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه». عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: «كان رسول الله يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه». أخرجه أحمد.

стр. 26

إسحاق الأزرق، ثنا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس: «سئل رسول الله عن المني يصيب الثوب، قال: إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة». تفرد برفعه الأزرق. وذكروا حديثين: أحدهما أنه ﷺ قال لعائشة: «إذا وجدت المني رطباً فاغسليه، وإذا وجدتيه يابساً فحتيه». وهذا لا شيء؛ لأنه بلا سند، والمعروف أنها كانت تفعل ذلك من غير أن يأمرها. كما روى الحميدي؛ ثنا بشر بن بكر، نا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً». سنده قوي. الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: «ضاف عائشة ضيف، فأمرت له بملحفة صفراء ينام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي». لفظ الترمذي، وصححه. وكذا رواه منصور والحكم، عن إبراهيم، وقال حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، والأسود عنها. أخرجه مسلم وغيره.

стр. 27

عمرو بن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، أخبرتني عائشة «أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله، فيخرج فيصلي وأنا انظر إلى [البقع] في ثوبه من أثر الغسل». متفق عليه، وغسلته للتنظف. ثابت بن حماد - ضعفوه - عن ابن جدعان، عن ابن المسيب، عن عمار: «مر بي رسول الله، وقد تنخمت فأصابت نخامتي ثوبي، قال: فأقبلت أغسل ثوبي، فقال لي: يا عمار، ما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء». رواه ابن عدي في «كامله». ٢٤ - مسألة: تخليل الخمر. لا يجوز خلافاً لأبي حنيفة. لنا: مسلم من حديث الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن أنس «أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقها. قال: أولا نجعلها خلا؟ قال: لا» ز وقال معتمر بن سليمان، عن ليث، عن يحيى بن عباد، عن أنس قال أبو طلحة للنبي ﷺ : «إني اشتريت لأيتام خمراً. فقال: أهرق الخمر، وكسر الدنان. فأعاد ذلك عليه ثلاثاً».

стр. 28

أحمد، نا القطان، عن مجالد، حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد قال: «قلنا لرسول الله لما حرمت الخمر: إن عندنا خمراً ليتيم لنا، فأمرنا فأهرقناها». مجالد ضعف. فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة «أنها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها النبي ﷺ فقال: ما فعلت الشاة؟! قالوا: ماتت. قال: أفلا انتفعتم بإهابها. فقلنا: إنها ميتة! فقال: إن إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر». خرجه الدَّارقطنيُّ، ووهى فرجاً. وذكروا بلا سند: «خير خلكم خل خمركم». ومنها: «يطهر الدباغ الجلد، كما تخلل الخمرة [فتطهر]». وهذا لا شيء. ٢٥ - مسألة: إناء الفضة. قال أبو حنيفة: يجوز المطعم بكثير الفضة. وقال الشافعي: يكره إن احتيج إليه، وإلا فيحرم. لنا: ما خرج الدَّارقطنيُّ في «كتابه»: ثنا الفاكهي، نا [ابن أبي مسرة]، نا يحيى بن محمد الجاري، ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك؛ فإنما يجرجر في بطنه نار جنهم».

стр. 29

قلت: الجاري ليس بعمدة، ولا أدري من شيخه. أحمد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا داود الأودي، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، قال رسول الله ﷺ : لا يصلح من الذهب شيء، ولا (خربصيصة). قلت: هي حقير الحلي، وداود ضعيف. ٢٦ - مسألة: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها للحاجة، وفي البنيان رواية. ومنع أبو حنيفة مطلقاً، وأجاز داود مطلقاً. ففي «الصحيحين» للزهري، عن عطاء بن يزيد، سمع أبا أيوب يحدث عن النبي ﷺ قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بولٍ، ولكن شرقوا أو غربوا». وفي مسلم لسهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : «إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها». فحملناه على الصحراء؛ لأجل حديث محمد بن يحيى بن (حبَّان) عن عمه واسع، عن ابن عمر قال: «رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة». أخرجه الستة من حديث جماعة، وفي الباب عن أبي قتادة وعمار بن ياسر.

стр. 30

٢٧ - مسألة: وجوب الاستجمار. وقال أبو حنيفة: مستحب، واختلف المالكية. عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم لحاجته، فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئه». تابعه يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أخرجه (د س) وصححه الدَّارقطنيُّ. زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس مرسلاً: «إذا قضى أحدكم حاجته، فليستنج بثلاثة أعواد، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاثة حثيات من تراب». زمعة: فيه لين. ورواه ابن عيينة، عن سلمة، عن طاوس قوله، ورواه كذاب، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً. الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». متفق عليه. صالح بن محمد الترمذي - ساقط - ثنا القاسم بن عباد الترمذي، ثنا صالح

стр. 31

ابن عبد الله الترمذي، عن أبي عامر، عن نوح بن أبي مريم، عن يزيد الهاشمي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: «الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة». نوحٌ ليس بثقةٍ. قال ابن حبان: هذا موضوع. ٢٨ - مسألة: وجوب الاستجمار ثلاثاً. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب عدد. لنا قوله ﷺ من حديث عائشة: «فليستطب بثلاثة أحجار». وخرج مسلم للأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان «وقال له بعض المشركين وهم يستهزئون: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة. قال سلمان: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم». ولهم أحمد، نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: «خرج النبي ﷺ لحاجته، فقال: التمس لي ثلاثة أحجار. فأتيته بحجرين [وروثة] فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: إنها ركسٌ». (ت) فيه اضطراب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ثم لا دليل فيه، بالجواز أن يكون أخذ حجراً ثالثاً بدل الروثة.

стр. 32

٢٩ - مسألة: لا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث. وقال أبو حنيفة ومالك: يجزئ. لنا: (م) من حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال رسول الله: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن». وللدَّارقطيُّ من حديث يعقوب بن كاسب، ثنا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بروث أو بعظم وقال: إنهما لا يطهران». قال الدَّارقطنيُّ: إسناده صحيح. قلت: ابن كاسب ذو مناكير، وسلمة ضعفه النسائي، ومشاه غيره.

стр. 33

الوضوء ٣٠ - مسألة: غسل اليدين. واجب عندنا؛ لحديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «إذا قام أحدكم من نوم الليل، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». رواه (م) وفي الباب عن ابن عمر، وعائشة، وجابر. ٣١ - مسألة: وجوب النية. وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا في التيمم. وقال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات». ولمسلم من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «الطهور شطر الإيمان». أبو عتبة الحمصي، نا بقية، نا إسماعيل بن عبد الله، عن إياس، عن أنس مرفوعاً: «لا يقبل الله قولاً إلا بعمل، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنية، ولا يقبل قولاً وعملاً ونيةً إلا بإصابة السنة». قلت: هذا خبر منكر، وسنده مظلم، وأبو عتبة واه. وذكروا (م) من حديث المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة

стр. 34

" قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه عند الغسل من الجنابة؟ فقال: إنما يكفيك ثلاث حفنات تصبينها على رأسك ". فهذ جواب لسؤالها عن حل شعرها. ٣٢ - مسألة: وجوب التسمية. في رواية (د ق) كثير بن زيد، حدثني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». تابعه أربعة عن ربيح (وربيح صويلح ما ضعف). ابن أبي فديك، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، سمع رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، يقول: أخبرتني جدتي، عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». أبوها سعيد بن زيد. بينة يزيد بن عياض - وهو واه - عن أبي ثفال. رواه عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند»: ثنا شيبان، نا يزيد. وأخرجه (ت) عن اثنين، عن بشر بن المفضل، عن ابن حرملة.

стр. 35

ويشهد له أحمد، وأبو داود؛ ثنا قتيبة، نا محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». سلمة لا يعرف. الدَّارقطنيُّ، نا ابن صاعد، نا محمود بن محمد الظفري، نا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ». قلت: هذا منكر. وقال الدَّارقطنيُّ؛ محمود بن محمد ليس بالقوي، فيه نظر. قلت: أيوب من رجال «الصحيحين» صدوق، لا يحتمل مثل هذا أصلاً، فالآفة من محمود. ثم ساق الدَّارقطنيُّ بسنده إلى مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة، ثنا محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله، لم يتطهر إلا موضع الوضوء ". قلت: [ … ]. سعيد في «سننه»: ثنا عتاب، ثنا خصيف، قال: «توضأ رجل عند رسول الله ولم يسم، فقال: أعد وضوءك … » الحديث، وهو منقطع.

стр. 36

قال الأثرم: سمعت أحمد يقول: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد. وضعف حديث ابن حرملة، وقال: أرجو أن يجزئه الوضوء، ولا آمر بالإعادة. ٣٣ - مسألة: المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين. وقال أبو حنيفة: واجبان في الغسل. وقال مالك والشافعي: لا. لنا: عصام بن يوسف، نا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه». قال الدَّارقطنيُّ في «سننه»: وهم فيه عصام، الصواب عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ منقطعاً. قلت: قال (خ): عند سليمان بن موسى مناكير. وللدَّراقطنيُّ بسند إلى جابر الجعفي - وليس بشيء - عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما». هدبة، نا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: «أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق». قال: لم يسنده عن حماد غير هدبة، والغير لم يذكر فيه أبا هريرة. تناكد المؤلف فقال: الزيادة من الثقة مقبولة.

стр. 37

معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينثر». وفي الباب عن ابن عباس وعثمان وسلمة بن قيس ووائل بن حجر وغيرهم قالوا: روى أبو هريرة مرفوعاً: «من توضأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قلنا: إنما احتججنا بقوله: «فليستنشق» والاستنثار لا يجب. قلتُ: صح أنه ﷺ قال: «من توضأ فليستنثر». وقد احتج من لا يعي بحديث باطل عن أبي هريرة، مداره على بركة الحلبي الكذاب «أنه ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة». فذكروا عموم قوله لأم سلمة: «إنما يكفيك ثلاث حثيات» وحديثاً أخرجه الدَّارقطنيُّ لسويد، نا القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «المضمضة والاستنشاق سنة». وإسماعيل واه. قلت: والقاسم وسويد ضعيفان. ٣٤ - مسألة: وجوب غسل المرفق. وقال زفر وابن داود: لا يجب. ولنا: خبر القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر: «كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه». القاسم متروك.

стр. 38

٣٥ - مسألة: مسح الرأس واجب. وقال أبو حنيفة: يجب مقدار الربع. وقال أبو عبد الله الشافعي: يجب اليسير. وذكروا ما في «الصحيحين» من حديث المغيرة «أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة». قلنا: لو جاز الاقتصار على الناصية لما مسح على العمامة. ٣٦ - مسألة: يستحبُّ تثليثُ المسح. وفي رواية: لا، كقول مالك وأبي حنيفة. مسلم من حديث أبي وائل عن عثمان «أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً». والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي «أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً». قال فيه الترمذي: هو أحسن شيء في الباب وأصح. قال الخصم: ففي الصحيح عن عثمان أنه وصف وضوء رسول الله ثلاثاً ثلاثاً «وفيه:» ومسح برأسه «وما ذكر عدداً، ثم قال:» وغسل رجليه ثلاثاً ".

стр. 39

وعن علي، أنه صرح بالمسح مرة؛ فقال (ت): نا هناد وقتيبة، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية: «رأيت علياً توضأ فغسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه ثلاثاً، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ ». صححه (ت). حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة «أن رسول الله ﷺ كان يمسح [رأسه] مرة واحدةً» أخرجه أحمد. وروي نحوه من حديث معاذ والبراء بسنده وأبي عباس وعبد الله بن عمرو. قلنا روى الدَّارقطنيُّ بسدنه عن عبد الله بن جعفر وشقيق وحمران وابن دارة والبيلماني، كلهم عن عثمان «أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ ومسح ثلاثاً». أحمد، نا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: «دخلت على ابن دارة فقال: رأيت عثمان دعا بوضوء، فمضمض … » الحديث. وفيه: «ومسح برأسه ثلاثاً». وروى الدَّارقطنيُّ، عن عبد خير، عن علي «أنه توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاثاً» وهو مرفوع. قلت: الكل لا يصح. أحمد، نا مروان بن معاوية، نا ربيعة بن عتبة، عن المنهال بن عمرو، عن

стр. 40

زر قال: مسح علي رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطر، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ". أحمد، نا علي بن بحر، نا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر عن معاوية «أنه ذكر لهم وضوء رسول الله ﷺ ، وأنه مسح رأسه بغرفة من ماء حتى قطر الماء من رأسه - أو كاد يقطر». ٣٧ - مسألة: الأذنان من الرأس. وقال الشافعي: لا. وسن لهما ماء جديداً. أحمد، نا يحيى بن إسحاق، نا حماد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس». فيه سنان، ليس بحجة كشهر. وقيل: الأصح وقفه. الدارقطني ليحيى بن العريان، نا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن [نافع]، عن ابن عمر مرفوعاً: «الأذنان من الرأس». قال الدَّارقطنيُّ: وهم، والصواب موقوف. أبو كامل الجحدري، حدثنا غندر، عن ابن جرير، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس». رواه الدَّارقطنيُّ، وقال: تفرد به أبو كامل، وهو وهم، وتابعه الربيع بن
следующие страницы →