Полный текст (729 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قال الأثرم: سمعت أحمد يقول: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد. وضعف حديث ابن حرملة، وقال: أرجو أن يجزئه الوضوء، ولا آمر بالإعادة.
٣٣ - مسألة:
المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين.
وقال أبو حنيفة: واجبان في الغسل.
وقال مالك والشافعي: لا.
لنا: عصام بن يوسف، نا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه».
قال الدَّارقطنيُّ في «سننه»: وهم فيه عصام، الصواب عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ منقطعاً.
قلت: قال (خ): عند سليمان بن موسى مناكير.
وللدَّراقطنيُّ بسند إلى جابر الجعفي - وليس بشيء - عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما».
هدبة، نا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: «أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق».
قال: لم يسنده عن حماد غير هدبة، والغير لم يذكر فيه أبا هريرة.
تناكد المؤلف فقال: الزيادة من الثقة مقبولة.
стр. 37
معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينثر».
وفي الباب عن ابن عباس وعثمان وسلمة بن قيس ووائل بن حجر وغيرهم قالوا: روى أبو هريرة مرفوعاً: «من توضأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قلنا: إنما احتججنا بقوله: «فليستنشق» والاستنثار لا يجب.
قلتُ: صح أنه ﷺ قال: «من توضأ فليستنثر».
وقد احتج من لا يعي بحديث باطل عن أبي هريرة، مداره على بركة الحلبي الكذاب «أنه ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة».
فذكروا عموم قوله لأم سلمة: «إنما يكفيك ثلاث حثيات» وحديثاً أخرجه الدَّارقطنيُّ لسويد، نا القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «المضمضة والاستنشاق سنة».
وإسماعيل واه.
قلت: والقاسم وسويد ضعيفان.
٣٤ - مسألة:
وجوب غسل المرفق.
وقال زفر وابن داود: لا يجب.
ولنا: خبر القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر: «كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه».
القاسم متروك.
стр. 38
٣٥ - مسألة:
مسح الرأس واجب.
وقال أبو حنيفة: يجب مقدار الربع. وقال أبو عبد الله الشافعي: يجب اليسير.
وذكروا ما في «الصحيحين» من حديث المغيرة «أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة».
قلنا: لو جاز الاقتصار على الناصية لما مسح على العمامة.
٣٦ - مسألة:
يستحبُّ تثليثُ المسح.
وفي رواية: لا، كقول مالك وأبي حنيفة.
مسلم من حديث أبي وائل عن عثمان «أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً».
والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي «أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً».
قال فيه الترمذي: هو أحسن شيء في الباب وأصح.
قال الخصم: ففي الصحيح عن عثمان أنه وصف وضوء رسول الله ثلاثاً ثلاثاً «وفيه:» ومسح برأسه «وما ذكر عدداً، ثم قال:» وغسل رجليه ثلاثاً ".
стр. 39
وعن علي، أنه صرح بالمسح مرة؛ فقال (ت): نا هناد وقتيبة، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية: «رأيت علياً توضأ فغسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه ثلاثاً، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ ».
صححه (ت).
حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة «أن رسول الله ﷺ كان يمسح [رأسه] مرة واحدةً» أخرجه أحمد.
وروي نحوه من حديث معاذ والبراء بسنده وأبي عباس وعبد الله بن عمرو.
قلنا روى الدَّارقطنيُّ بسدنه عن عبد الله بن جعفر وشقيق وحمران وابن دارة والبيلماني، كلهم عن عثمان «أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ ومسح ثلاثاً».
أحمد، نا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: «دخلت على ابن دارة فقال: رأيت عثمان دعا بوضوء، فمضمض … » الحديث.
وفيه: «ومسح برأسه ثلاثاً».
وروى الدَّارقطنيُّ، عن عبد خير، عن علي «أنه توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاثاً» وهو مرفوع.
قلت: الكل لا يصح.
أحمد، نا مروان بن معاوية، نا ربيعة بن عتبة، عن المنهال بن عمرو، عن
стр. 40
زر قال: مسح علي رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطر، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ".
أحمد، نا علي بن بحر، نا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر عن معاوية «أنه ذكر لهم وضوء رسول الله ﷺ ، وأنه مسح رأسه بغرفة من ماء حتى قطر الماء من رأسه - أو كاد يقطر».
٣٧ - مسألة:
الأذنان من الرأس. وقال الشافعي: لا. وسن لهما ماء جديداً.
أحمد، نا يحيى بن إسحاق، نا حماد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس».
فيه سنان، ليس بحجة كشهر.
وقيل: الأصح وقفه.
الدارقطني ليحيى بن العريان، نا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن [نافع]، عن ابن عمر مرفوعاً: «الأذنان من الرأس».
قال الدَّارقطنيُّ: وهم، والصواب موقوف.
أبو كامل الجحدري، حدثنا غندر، عن ابن جرير، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس».
رواه الدَّارقطنيُّ، وقال: تفرد به أبو كامل، وهو وهم، وتابعه الربيع بن
стр. 41
بدر - وهو متروك - والصواب: ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن رسول الله مرسلاً.
قال المؤلف: رفعهما زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة.
قلت: هذا كلام من لا شم العلل.
وذكر الدَّارقطنيُّ من حديث علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة مرفوعاً: «الأذنان من الرأس».
قال: وهم علي في قوله: عن أبي هريرة.
قلت: وعلي واهٍ.
الدَّارقطنيُّ، ثنا علي بن الفضل البلخي، ثنا حماد بن محمد بن حفص، ثنا محمد بن الأزهر الجوزجاني، ثنا الفضل السيناني، عن ابن جريج، عن سليمان ابن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
الأذنان من الرأس ".
قال الدَّارقطنيُّ: المرسل أصح.
الدَّارقطنيُّ، من حديث جابر الجعفي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً: «الأذنان من الرأس».
وروي عن عطاء مرسلاً.
(ت) نا قتيبة، نا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ «أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ، قالت: فمسح رأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة».
стр. 42
قالوا: روى «أن النبي ﷺ أخذ ماء جديداً لأذنيه».
قلنا: هو أولى، والآخر جائز.
٣٨ - مسألة:
مسحُ العمامةِ خلافاً لجماعة.
قد مرَّ منْ حديثِ المغيرةِ «أنه ﷺ توضأ فمسحَ بناصيتهِ ومسَحَ على العمامَةِ».
ولمسلمٍ من حديثِ الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرةَ، عن بلال: «مسحَ رسول الله على الخفين والخمار».
أحمد، ثنا أبو سعيدٍ مولى بني هاشم، ثنا محمد بن راشد، ثنا مكحول، عن نعيمٍ بن (حمار) عن بلالٍ، أن رسول الله ﷺ قال: امسحوا على الخفين والخمار ".
الليثُ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن عتبةَ أبي أميّةِ عن أبي سلامٍ الأسودِ، عن ثوبانَ: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضَأ ومسحَ على الخفين وعلى الخمار».
أحمدُ، نا عبد الصمدِ، نا داود بن الفرات، نا محمد بن زيد، عن أبي شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: «كنت مع سلمان، فرأى رجلاً قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفيه، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ يمسحُ على خفيهِ وعلى خمارِهِ».
стр. 43
أحمدُ، نا أبو المغيرةِ، نا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن جفعر بن عمرو بن أمية، عن أبيه قالَ: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمسحُ على الخفينِ والعمامةِ».
فالمسحُ على العمامةِ مذهبُ أبي بكر، وعمرَ، وعليٍّ، وسعدٍ، وابنِ عوف. وسلمانَ، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وأنس.
قال الأثرمُ: سمعتُ أبا عبد الله يقولُ: المسحُ على العمامةِ قد رويَ من خمسةِ أوجهٍ، عن رسول الله ﷺ قلت: فإذا مسح عليها ثم خلعها أعاد وضوءه؟
قال: نعم.
٣٩ - مسألة:
غسل الرجلينِ.
وقال ابنُ جرير بالمسحِ.
ففي «الصحيحين» من حديثِ أبي بشرٍ، عن يوسف بن ماهك، عن ابن [عمرو]، قال: «تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاةُ ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسحُ على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته مرتين أو ثلاثاً: ويلٌ للأعقابِ من النارِ».
وفي «الصحيحين» من حديث محمدٍ بن زيادٍ، عن أبي هريرة «أنهُ مرَّ بقوم يتوضئون، فقال: أسبغوا الوضوءَ؛ فإني سمعتُ أبا القاسم ﷺ وهو يقولُ: ويلٌ للأعقاب من النار».
وفي الباب نحوه من حديث جابر وعائشة، وقد مر من حديث عثمان، وعلي «أنهُ عليه ﷺ كان يغسلُ رجليهِ في الوضوء … ».
стр. 44
فذكروا حديثَ شعبةَ؛ حدثني يعلى، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ ومسحَ على نعليه، ثم قامَ إلى الصلاةِ».
ولفظ أبي داود: «على نعليهِ وقدميهِ».
قلنا: لعل نعليه عمتْ قدميه، فمسحَ عليهما كالخف.
قالوا: رواهُ هشيمٌ عن يعلى، وفيه: «توضأ ومسحَ على رجليهِ».
قلنا: قال أحمدُ: لم يسمع هشيمٌ هذا من يعلى.
قلت: وكان يدلسُ.
وقيلَ: المعنى مسحَ على رجليه، وهما في الخفين.
٤٠ - مسألة:
وجوبُ الترتيبِ.
قال أبو حنيفة ومالكٌ: بل يستحبُّ.
ولنا أنه ﷺ توضأ مرتباً، وداومَ عليه.
ومرَّ من حديث عكرمة بن عمار، ثنا شدادُ بن عبد الله عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ قال: «ما منكم أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر، إلا خرت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء، ثم يغسل وجهه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء».
الدَّارقطنيُّ، نا علي بن محمد، نا يحيى بن عثمان، ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، ثنا عبد الله بن عرادة، عن زيد بن أبي الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب " أن رسول الله ﷺ دعا بماء، فتوضأ
стр. 45
مرةً مرةً، وقال: [هذه] وظيفة الوضوء [و] وضوء من لم (يتوضأ) لم تقبل له صلاة. ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر. ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي ".
زيد ضعيف، وابن عرادة قال (خ): منكر الحديث.
المسيب بن واضح، نا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «توضأ رسول الله ﷺ مرةً مرةً، وقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاةً إلا به. ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين. ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي».
المسيب ضعف.
قالوا: روت الربيع بنت معوذ «أن رسول الله مسح رأسه بما فضل من وضوئه».
قلنا: إنما هو أحمد، نا وكيع، نا سفيان، عن ابن عقيل، حدثتني الربيع، قالت: «كان رسول الله يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضأة فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثاً، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح رأسه بما بقي في يديه من وضوئه، وغسل رجليه».
ورووا عن ابن عباس ما لا يصح " أن النبي ﷺ غسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح برأسه.
ورووا عن علي أنه قال: «ما أبالي بأي أعضائي بدأت».
٤١ - مسألة:
الموَالاةُ.
قال أبو حنيفة: ليست شرطاً.
стр. 46
قد ذكرنا حديث أبيٍّ، وابن عمر.
أحمد، نا موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عمر أخبره «أنه رأى رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: ارجع فأحسن وضوءك. فرجع فتوضأ ثم صلى».
(ق) عن حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، وفيه: «فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة».
بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن بعض (أزواج) النبي ﷺ
أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء ".
رواه أحمد في «مسنده» عن إبراهيم بن أبي العباس، عنه.
الدَّارقطنيُّ، نا النيسابوري، نا ابن أخي ابن وهب، نا عمي، نا جرير أنه سمع قتادة، نا أنس «أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل الظفر، فقال له رسول الله: ارجع فأحسن وضوءك».
قال الدَّارقطنيُّ: تفرد به جرير، وهو ثقة.
وروي عن الوازع بن نافع - وهو واه - وفيه: فأتم وضوءك ".
٤٢ - مسألة:
قال داود: يجوز للجنب والحائض مس المصحف.
الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سلميان بن داود، نا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده «أن رسول الله كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه:» لا يمس القرآن إلا طاهرٌ ".
стр. 47
٤٣ - مسألة:
قال داود: يجوز للجنب أن يقرأ.
وقال مالك: يقرأ آيات للتعوذ.
وقال أحمد وغيره: بعض آية.
إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن».
تابعه أبو معشر وغيره، وهم ضعفاء.
ابن عيينة، عن مسعر، وشعتة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: «كان النبي ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء، إلا أن يكون جنباً».
قال النسائي وغيره: عبد الله بن سلمة: تعرف وتنكرُ.
٤٤ - مسألة:
النوم اليسير في الصلاة لا يبطلها.
وعن أحمد: ينقض في حق الراكع والساجد. وبه يقول مالك.
وقال أبو حنيفة وداود: لا ينقض إلا في حال الاضطجاع.
وقال الشافعي: ينقض إلا في حال الجلوس.
أحمد، نا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله».
стр. 48
يزيد ضعف.
وقد رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة موقوفاً.
بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السَّهِ؛ فمن نام فليتوضأ».
السَّهُ: حلقةُ الدُّبُر.
والوضينُ لين، وابن عائذ لم يلق علياً.
الوليد بن مسلم عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية مرفوعأً: «العينُ وكاء السَّهِ؛ فإذا نامت العين استطلق الوكاء».
أبو بكر ضعيف.
عمر بن هارون - متهم - عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «من نام جالساً فلا وضوء عليه، ومن نام على جنبه فعليه الوضوء».
ويروى عن ابن عباس وجوب الوضوء من النوم، إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين. ولا يصح.
٤٥ - مسألة:
لمسُ النساء ينقض، كالشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا
وعن أحمد: ينقض مع شهوة.
جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن
стр. 49
أبي ليلى، عن معاذ «أنه كان قاعداً عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئاً يصيبه الرجل من امرأة إلا قد أصابه منها، غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي ﷺ : توضأ وضوءاً حسناً، ثم قم فصل».
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة «أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ».
أخرجه (ت) وسنده جيد، لكن يقال: لم يلق حبيب عروة.
حجاج بن أرطاة وغيره، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ».
هشام بن عمار، نا عبد الحميد، نا الأوزاعي، حدثني عمرو بن شعيب، عن زينب " أنها سألت عائشة عن الرجل يقبل امرأته ويلمسها، أيجب عليه الوضوء؟
فقالت: لربما توضأ النبي ﷺ فيقبلني، ثم يمضي فيصلي ولا يتوضأ ".
زينب لا تُعرف.
ابن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة: «كان ﷺ يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ».
جندل بن والق، نا عبيد الله بن عمرو، عن غالب، عن عطاء، عن عائشة بنحوه.
ويروى عن ركن، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعاً، ولم يصح، وغالب ابن عبد الله متروك كركن.
٤٦ - مسألة:
مس الذكر ينقض الوضوء خلافاً لأبي حنيفة.
стр. 50
أحمد، نا القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة، أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره، فلا يصل حتى يتوضأ».
قال (خ): هذا أصح شيء في الباب.
أحمد، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ».
أحمد، نا عبد الجبار بن محمد الخطابي، نا بقية، نا الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ».
إسناده قوي، رواه جماعة عن بقية.
إسحاق الفروي، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ».
أخرجه الدَّارقطنيُّ، وسنده لين.
يزيد بن عبد الملك النوفلي - ضعفوه - عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً:
إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة ".
أخرجه الدَّارقطنيُّ.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر - تركوه - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: «ويلٌ للذين يمسون فروجهم ثم يصلون .... » الحديث.
стр. 51
مروان الطاطري، ثنا الهيثم بن جميل، نا الأوزاعي، نا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة مرفوعا: «من مس ذكره فليتوضأ» الهيثم حافظ له مناكير، ومكحول عن عنبسة منقطع.
(ق)، ثنا إبراهيم بن المنذر نا معن، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء». هذا حديث صالح الإسٍ ناد فرد.
قال (خ): إنما روى عقبة هذا عن ابن ثوبان مرسلا، وقال بعضهم: عن جابر، ولا يصح.
(ق) نا سفيان بن وكيع، نا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري، عن ابن عبد القاري، عن أبي أيوب، سمعت رسول الله يقول: «من مس فرجه، فليتوضأ».
إسحاق واه، وابن وكيع ليس بعمدة. قالوا: الأول معلول. قلنا: علته غير مؤثرة وهي.
جماعة، عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بشرة. وعن هشام، عن أبيه، عن شرطي لمروان، عنها.
قال أحمد: نا ابن عليه، نا عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عروة يحدث أبي، قال: «ذاكرني مروان مس الذكر، فقلت: ليس فيه وضوء. فقال: إن بسرة بنت صفوان تحدث فيه، فأرسل إليها رسولا، فذكر الرسول أنها تحدث أن رسول الله قال: من مس ذكره فليتوضأ».
стр. 52
ثم ذكروا عن ابن معين، قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: «مس الذكر» و «لا نكاح إلا بولي» و «كل مسكر حرام». وهذا لا يثبت عن ابن معين.
قلت: وفي «مسند الطيالسي»: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عروة «أن مروان أرسل إلى بسرة … » بالحديث. رواه مالك، وابن عيينة، وغير واحد، عن عبد الله نحوه.
أخرجه أرباب السنن الأربعة.
ورواه عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، وقال النسائي: هذا لم يسمعه هشام بن عروة من أبيه.
قلت: وبسرة هي خالة مروان.
قال إبراهيم الحربي: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي، وقال الدَّارقطنيُّ بسنده أن عروة قال - بعد أن حدثه مروان -: «فسألت بسرة بعد ذلك فصدقته».
وحجتهم:
أيوب بن عتبة اليمامي ومحمد بن جابر وغيرهما، عن قيس بن طلق، عن أبيه - وهذا لفظ ابن جابر - قال: «كنت جالساً عند النبي ﷺ فسأله رجل فقال: مسستُ ذكري - أو قال: الرجل يمس ذكره في الصلاة - عليه الوضوء؟ قال: لا؛ إنما هو منك».
خرجه أحمد.
وقال هشام بن عمار: ثنا سعيد بن يحيى، نا عبد الحميد بن جعفر، عن
стр. 53
أيوب بن محمد العجلي، عن قيس بن طلق - أو طلق بن قيس - الحنفي، عن أبيه «أنه سأل رسول الله عن مس فرجه، فقال: إنما هو بضعة منك».
وقال (ت): ثنا هناد، ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه بنحو ما قبله، أخرجه (عو).
وجاء عن جعفر بن الزبير - وهو واه - عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعأً في ذلك، والجواب أنه منسوخ بتقدير صحته؛ فإن محمد بن جابر، روى عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: «أتيت رسول الله وهم يؤسسون مسجد المدينة، فقال لي النبي ﷺ : اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة؛ فأنت أعلم به».
وقد ضعف أحمد ويحيى قيساً. وقال أبو زرعة وغيره: لا تقوم به حجة.
٤٧ - مسألة:
خروجُ النجاسةِ من غير السبيلين ينقض إذا فحش، خلافاً لمالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة في القيء كقولنا، وفي الدود كقولهم.
لنا: هشام، عن أبيه، عن عائشة: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أُستحاضُ فلا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» لفظ الترمذي.
وأخرجاه.
فذكروا قول اللالكائي: «أن توضئي لكل صلاةٍ» من قول عروة.
стр. 54
وهكذا جاء في (خ م).
قال هشامٌ: قال أبي: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» قلنا: قد حكم بصحة ما سقنا الترمذي، فلعل عروة أفتى [ … ].
عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الأوزاعي، عن [يعيش بن الوليد المخزومي] عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء «أن النبي ﷺ قاء [فتوضأ، فلقيت ثوبان] في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببتُ له [وضوءه]».
أخرجه (د س ت) جوده عبد الوارث، وقال (ت): رواه معمر، عن يحيى فأخطأ، قال: عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، فأسقط منه الأوزاعي، وخبط في باقي سنده.
قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا. فقال: حسين المعلم جوده. وقال (ت): حديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
إسماعيل بن عياش، حدثني ابن جريج عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعاً: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم».
قال الدَّارقطنيُّ: الحفاظ رووه عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلاً.
تحامل هنا المؤلف، فقال: قد قال ابن معين: إسماعيل ثقة. والزيادة من الثقة مقبولة.
أخرجه الدَّارقطنيُّ، وخرج لمحمد بن الفضل بن عطية - المتروك عن
стр. 55
أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً: «ليس في القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء، إلا أن يكون دما سائلاً».
وخرج لعمرو بن عون، عن أبي الداهري - وتركوه - عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد مرفوعاً: «من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ، وليبن على صلاته».
وخرج لهريم، عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان: «رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دمٌ، فقال: أحدث لما حدث وضوءاً».
عمرو كذاب.
وخرج لعمر بن رياح - وهو متهم - عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً في معنى ذلك.
وخرج لسليمان بن أرقم - وهو متروك - عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً: «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته».
وخرج لبقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد - وهما مجهولان - عن عمر بن عبد العزيز، قال تميم الداري: قال رسول الله ﷺ : «الوضوء من كل دم سائل».
وخرج لسوار بن مصعب - متروك - عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «القلسُ حدثٌ» ساقه بسنده إلى حفص الفراء عنه.
ولهم ما في الدَّارقطنيُّ أيضاً، عن سليمان بن داود القرشي - مجهول -
стр. 56
عن حميد، عن أنس «احتجم رسول الله ﷺ فصلى ولم يتوضأ، لم يزد على غسل محاجمه».
قلت: هذا لا يثبت.
وفي الدَّارقطنيُّ، عن عتبة بن السكن - متروك - نا الأوزاعي، عن عبادة ابن نسي وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: نا أبو أسماء الرحبي، نا ثوبان «أن رسول الله قاء فدعاني بوضوء فتوضأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن».
الوليد بن مسلم، أخبرني بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ رخص في دم الحبون - يعني الدماميلَ».
قال الدَّارقطنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، لعل بقية دلسه عن ضعيف.
قال المؤلف: قلنا: بقية قد أخرج عنه مسلم. واستدل أصحابنا بآثار منها:
«أن عمرَ عصر بثرة في وجهه، فخرج منها شيء من دم وقيح، فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ».
وعن ابن أبي أوفى «أنه تنخم دما عبيطاً وهو يصلي».
وعن جابر «أنه سئل عن رجل صلى فامتخط، فخرج مع المخاط شيء من دم، فقال: لا بأس؛ يتم صلاته».
قالوا: القياس استواء الناقض، لكنا تركناه في القيء؛ لما روي عن علي «أنه ذكر الأحداث، فقال في جملتها: أو دسعة من قيء تملأ الفم».
وعن ابن عباس، قال: «إذا كان القيءُ يملأُ الفم أوجب الوضوء».
стр. 57
٤٨ - مسألة:
القهقهة لا تبطل الوضوء.
وقال أبو حنيفة: تبطله في الصلاة.
ابن قانع، ثنا محمد بن بشر، نا المنذر بن عمار، ثنا أبو شيبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: «الضحك ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء».
أبو شيبة واه، ويزيد ضعيف.
ورواه إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن أبي شيبة.
ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «[الضاحك] في الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة».
أخرجه أحمد في «مسنده».
ولهم: عطية بن يقية، ثنا أبي، ثنا عمرو بن قيس السكوني، عن عطاء، عن عمر مرفوعاً: «من ضحك في صلاة فقهقه فليعد الوضوء والصلاة».
عمرو تكلم فيه.
عبد العزيز بن حصين، عن عبد الكريم أبي أمية، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعاً: «من ضحك في الصلاة، فليعد الوضوء والصلاة».
عبد العزيز واه، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، وعبد الكريم تالف.
سفيان بن محمد - واه - ثنا ابن وهب، ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي معاذ،
стр. 58
عن الحسن، عن أنس «أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس، فدخل أعمى المسجد، فتردى في بئر - أو حفرة - فضحك القوم، فأمر النبي ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة».
أبو معاذ سليمان بن أرقم متروك.
بقية، عن محمد الخزاعي، عن الحسن، عن عمران بن حصين «أنه ﷺ قال لرجل ضحك: أعد وضوءك».
محمد لا شيء.
وروى محمد بن عيسى المدائني - واه - عن الحسن بن قتيبة، عن [عمرو] بن قيس - متروك - عن عمرو بن عبيد - ذاك المعتزلي - عن الحسن عن عمران بنحو منه.
ابن إسحاق، حدثني ابن دينار، عن الحسن البصري، عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه قال: «بينا نحن نصلي خلف رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل ضرير البصر فوقع في حفرة قريباً منا فضحك بعضنا، فأمرنا رسول الله [بإعادة] الوضوء والصلاة من أولها».
فابن دينار هو الحسن، ساقط.
ورواه الحسن بن عمارة - واه - عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه.
وفي الدَّارقطنيُّ: النيسابوري أبو بكر، نا إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن
стр. 59
يزيد بن سنان، نا أبي، نا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: قال لنا رسول الله: «من ضحك فليتوضأ وليعد الصلاة».
يزيد واه.
قال الدَّارقطنيُّ: الصحيح موقوف، ولفظهُ: «ومن ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء».
كذلك رواه الثوري وأبو معاوية ووكيع وغيرهم، عن الأعمش.
وقال إسحاق بن بهلول: نا المسيب بن شريك - تالف - عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: «ليس على من ضحك في الصلاة إعادة وضوء، إنما كان ذلك لهم حين ضحكوا خلف رسول الله ﷺ ».
سعيد في «سننه»: نا خالد بن عبد الله، عن هشام بن حسان، عن حفصة عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار «أن رسول الله ﷺ كان يصلي بأصحابه فمر رجل في بصره سوء فتردى في بئر، فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة».
قال الدَّارقطنيُّ: لم يصنع خالد شيئاً قد خالفه معمر، وأبو عوانة، وسعيد ابن أبي عروبة، وغيرهم، فرووه عن قتادة، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ مرسلاً.
ابنُ وهب، أنا يونس، عن ابن شهاب، عن الحسن قال: «بينا رسول الله يصلي إذا رجل فوقع … » الحديث.
مكي بن إبراهيم، نا أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن عن معبد، عن النبي ﷺ «أنه بينما هو في الصلاة إذ أقبل أعمى، موقع في زبية، فاستضحك القوم حتى قهقهوا، فلما انصرف النبي ﷺ قال:» من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة ".
стр. 60
معبد لا صحبة له، وإنما يرويه منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن معبد - يعني: الجهني.
أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن هشام، عن حفصة، عن أبي العالية قال:
«جاء رجل في بصره سوء، فدخل المسجد، ورسول الله يصلي، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف منهم، فلما قضى صلاته أمر من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة».
فهذا مرسل جيد.
استوفى الطرق الدَّارقطنيُّ.
قال ابن المديني: قال لي ابن مهدي: هذا الحديث يدور على أبي العالية.
فقلت: قد رواه الحسن مرسلاً. فقال: حدثني حماد بن زيد، عن حفص [بن سليمان] المنقري، قال: أنا حدثتُ به الحسن عن حفصة، عن أبي العالية، فقلت: فقد رواه إبراهيم مرسلاً [فقال]: حدثني شريك، عن أبي هاشم، قال: أنا حدثتُ إبراهيم، عن أبي العالية، فقلت قد [رواه الزهري] مرسلاً. فقال: قد رأيته في كتاب ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن.
سمع هذا الكلام كله إسماعيل القاضي من علي.
وقال ابن عدي: كل طرقه ترجع إلى أبي العالية، ومن أجل هذا الحديث تكلم فيه.
قلت: ما بأبي العالية بأسٌ.
стр. 61
قال أحمد بن حنبل: ليس في الضحك حديث صحيح.
٤٩ - مسألة:
لحم الجزور ينقض الوضوء خلافاً لهم.
(م) من حديث سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، «أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل. قال: نعم».
أحمدُ، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: «سئل رسول الله ﷺ عن لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها».
وهذا صحيح، خرجه (د ت ق).
حمادُ بن سلمة، نا حجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، عن النبي ﷺ : «توضئوا من لحوم الإبل … » الحديث.
قال (ت): أخطأ حماد، والصحيح: عن عبد الله بن عبد الله الرازي، وقال عباد بن العوام: نا حجاج، عن عبد الله مولى بني هاشم - ثقة - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد، نحوه.
قال عبد الله في «زيادات المسند»: نا عمرو الناقد، نا عبيدة بن حميد، عن عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله القاضي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة، قال: " عرض أعرابيّ لرسول الله ﷺ وهو يسيرُ، فقال:
стр. 62
تُدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل، فنصلي فيها؟ فقال رسول الله: لا. قال: أنتوضأ من لحومها؟ قال: نعم ".
قالوا: روى إدريس بن يحيى الخولاني، ثنا الفضل بن المختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال:
«الوضوء مما يخرج، وليس مما يدخل».
شعبة فيه ضعف، والفضل واه، وصوابه موقوف.
ورووا بلا سندٍ: «لا وضوء من طعام أحله الله».
٥٠ - مسألة:
الردَّةُ تنقضُ الوضوءَ خلافاً لهمْ.
ولنا حديث واه رواه بقية، عن عمرو بن أبي عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله: «الحدثُ حدثانِ»؛ حدث اللسان، وحدث الفرج؛ فحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء ".
ولهم: شعبة، والدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ» صححه (ت).
وفي لفظ الدرَاورديُّ، عن سهيل: «إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحاً بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».
٥١ - مسألة:
غسلُ الميتِ ينقضُ الوضوءَ؛ لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت أن يتوضأ.
ولهم: الدَّارقطنيُّ، نا ابن عقدة، نا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، نا خالد ابن مخلد، نا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة ق ١٦ - أ] عن
стр. 63
ابن عباس مرفوعاً: «ليس عليكم في ميتم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم».
فهذا من مناكير خالد، فلعله موقوف قد رفعه.
ورووا «أن عبد الرحمن بن عوف غسل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وذهب ليتوضأ، فقال له النبي ﷺ : أحدثت؟ قال: لا. قال: فلم تتوضأ؟!».
وهذا لا يعرفُ.
قلت: في الباب حديث جيد الإسناد، أخرجه (د) من حديث ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ».
وعمرو لا ندري من هو.
وأخرج (د) من حديث ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن [أبيه عن] إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة - يرفعه - قال: «من حمل الجنازة الوضوء، ومن غسل الميت الغسل».
قال أبو داود: وهذا منسوخ.
قلت: ورواه يحيى الحماني، عن خالد بن عبد الله، عن سهيل.
وروى علي بن المبارك، ومعاوية بن سلام، عن يحيى، عن رجل من بني ليث، حدثني أبو إسحاق، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتاً فليغتسل».
وروى نحوه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة مرفوعاً، هكذا رواه عنه شبابة، وابن أبي فديك، ثم قال ابنُ أبي فديك: وحدثني ابن أبي ذئب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : " من غسل
стр. 64
الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ".
وقال روح: نا ابن جريج، أنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بهذا.
وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: «الغسل على من غسل، والوضوء على من حمل».
وقال وهيب: نا أبو واقد، عن إسحاق مولى زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: «من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء».
وهذه الطرق في «مسند» بقي بن مخلد.
وقال حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد، قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في جنازة، فلما جئنا دخلت المسجد، ودخل عبد الله بيته، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد، فقال لي: أما توضأت؟ قلت: لا. فقال: كان عمر، ومن دونه من الخلفاء، إذا صلى أحدهم على الجنازة، ثم أراد أن يصلي المكتوبة توضأ؛ حتى إن أحدهم كان يكون في المسجد، فيدعو بالطست فيتوضأ فيها.
٥٢ - [مسألة].
مسح الخفين.
منعت منه الإمامية وأبو بكر بن داود.
وعن مالك رواية في المنع في الحضر.
ففي «الصحيحين» للأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: «بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله … ».
стр. 65
ولهم الدراوردي، أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة غسل يديه، ومضمض، وتوضأ، ويدلك بأصابعه أصول شعره، فإذا خيل إليه أنه قد استبرأ البشرة، أفاض على جلده من الماء» صحيح.
الحارث بن وجيه - واه - عن مالك بن دينار، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر».
وإنما يروى من قول أبي هريرة.
أحمد، نا الأشيب، نا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء، فعل الله به كذا وكذا من النار».
قال علي: فمن ثم عاديت شعري.
قلت: خرجه (د ق) وفيه انقطاع، وما في ذلك لهم دليل.
٥٣ - مسألة:
لمالك رواية لا يجب إيصال الماء في الجنابة إلى باطن اللحية.
أحمد، نا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، أنه قال: «إن الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فامسس بشرتك».
فذكروا: أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات.
٥٤ - مسألة:
أوجب غسل الجمعة داود، وروي عن مالك.
стр. 66
ففي «الصحيحين» لصفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».
وعبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة، فليغتسل».
فقيل: معنى واجب: لازم الاستحباب، كما تقول: حقك علي واجب.
ذكره الخطابي، قال: ولأنه قرنه بما لا يجب.
فقال الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن أبي بكر بن المنكدر، أن عمرو بن سليم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه».
وفي «الصحيحين» ليحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: «كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون كهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم».
وللبخاري من حديث جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه «أن عمر بينا هو يخطب يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه؟! قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل».
ولمسلم بنحوه.
همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فيهما ونعمت، ومن اغتسل فذاك أفضل».
стр. 67
لفظ أحمد.
ورواه شعبة هكذا.
خرجه (د ت س) حسنه (ت).
стр. 68
التيمم
٥٥ - مسألة:
هوَ بالتًّرابِ خلافاً لأبي حنيفةَ ومالكٍ.
لنا: حديث ربعي، عن حذيفة مرفوعاً: «جعلتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجداً، وتُرابُها طهوراً» صحيح.
وهذا في الدَّارقطنيُّ.
وقال أحمد: نا ابن مهدي، نا زهير، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن (علي) أنه سمع علياً يقول: قال رسول الله ﷺ : «جعلَ التُّرابُ لي طهُوراً».
ولهم: سعيدٌ في «سننه» نا عيسى بن يونس، ثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة «أن ناساً من أهل البادية أتوا رسول الله، فقالوا: إنا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الجنبُ والنفساءُ والحائضُ، ولسنا نجد الماء! فقال: عليكم بالأرض. ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربةً واحدةً، ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسحَ بها على يديه إلى المرفقين».
المثنى واه.
وقال أحمد: نا عبد الرزاق، نا المثنى بن الصباح، أخبرني عمرو، عن سعيد، عن أبي هريرة، ولفظه: «قال: عليك بالتراب».
٥٦ - مسألة:
يقتصرُ على وجههِ وكفيهِ فيجزئهُ.
стр. 69
وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا بد إلى المرفقين.
شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار: «كنتُ في سرية فأجنبتُ، فتمعكتُ في التراب، فلما أتيت النبي ﷺ ذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك: وضرب ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه» أخرجاه.
أبان، نا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن نبي الله - ﷺ - قال: «التيمم ضربةٌ للوجه والكفين».
قالوا: روى أبو داود من حديث عمار أنه قال: «إلى المرفقين».
قلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة: حدثني محدثٌ، عن الشعبي، عن ابن أبزى، عن أبيه، فحديثنا أصح.
صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار «أن رسول الله ﷺ عرَّسَ بأُولاتِ الجيشْ، ومعه عائشة، فانقطع عقدٌ لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسوله رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون، فضربوا الأرض، ثم رفعوا أيديهم، ولم يقبضُوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباطِ».
لفظ أحمد.
قلنا: فعلوه برأيهم، ثم عرفهم النبي ﷺ حد ذلكَ.
стр. 70
أبو عصمةَ، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم قال: «أقبل رسولُ الله ﷺ من بئر جمل، إما من غائط وإما من بول، فسلمت عليه فلم يرد! السلامَ، وضرب الحائطَ بيده ضربةً، فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى، فمسحَ بها ذراعيه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلامَ».
خرجه الدَّارقطنيُّ.
قلتُ: أبو عصمة متروك، ورواه خارجة - وهو واهٍ - عن عبد الله بن عطاء، عن موسى.
محمدُ بنُ ثابت العبدي - ضعيف - نا نافع، عن ابن عمرَ «أن رجلاً مرَّ برسول الله ﷺ فسلم، فلم يرد عليه حتى ضرب بيديه على الحائط، فمسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم ردَّ علي الرجلِ السَّلام».
خرجَّهُ ابنُ حبانَ.
ثم قال: ثنا محمد بن إسماعيلَ، ثنا عبد الله بن الحسين بن جابر، ثنا عبدُ الرحمن بن مطرف، نا علي بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «التيممُ ضربتان؛ ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين».
قلتُ: ابنُ جابرٍ رماهُ ابنُ حبانَ بسرقةِ الأخبار، وعلي بن ظبيان وهوه.
حرميُّ بن عمارةَ، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً مثل الذي قبله.
أخرجه الدَّارقطنيُّ، عن محمد بن [مخلد، نا] إبراهيم الحربيُّ، ثنا عثمان بن محمد الأنماطيُّ، عنه.
قال المؤلف: قد تكلم في عثمان.
стр. 71
الربيعُ بنُ بدر، عن أبيه، عن جدهِ، عن الأسلع قال: «أراني رسول الله ﷺ كيف أمسحُ؛ فضربَ بكفيه الأرض، ثم رفعهما لوجهه، ثم ضربَ ضربةً أخرى فمسح ذراعيه - باطنهُما وظاهرهما - حتى مس بيده المرفقين».
الربيع تُرك، وصوابُ حديث أبي جهيم:
(خ) نا يحيى بن بكير، نا الليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن الأعرج، قالَ: سمعتُ عميراً مولى ابن عباس قالَ: «دخلنا على أبي جهيم فقال: أقبلَ رسولُ الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيهُ رجلٌ، فسلم عليه، فلم يرد حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه».
٥٧ - مسألة:
قالَ داودُ: التَّيممُ يرفعُ الحدثُ.
عوفٌ، حدثني أبو رجاء، ثنا عمرانُ بنُ حصينٍ قالَ: «كنَّا في سفرٍ مع رسول الله فصلَّى بالناسِ، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلِّي؟! قال: أصابتني جنابة، ولَا ماء، قال: عليكَ بالصَّعيد. واشتكى إليه الناسُ العطشَ، فدعا عليّاً وآخرَ، فقال: ابغيانا الماءَ. فذهبا، فجاءا بامرأة معها مزادتان، فأفرغ من أفواه المزادتين، ونُوديَ في الناس، فسقى من شاء واستقى، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماءٍ، فقال: اذهب، فأفرِغْهُ [عليك]».
متفق عليه.
جريرُ بن حازم، نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاصِ، قالَ: " احتلمتُ في ليلة باردةٍ وأنا في غزوة ذاتِ السلاسلِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلكَ، فتيممتُ، ثم صليتُ بأصحابي الصُّبْح، فذُكِر ذلك لرسولِ الله ﷺ فقال: يا عمرُو، صليتَ
стр. 72
بأصحابك وأنتَ جنبٌ؟! فقالَ: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فضحك رسولُ الله ﷺ ولم يقل شيئاً ".
ولهم حديث حذيفةَ: «وجعل تربتها لنا طهُوراً».
خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليمسه بشرته، فإن ذلك خير».
صحَّحهُ (ت).
٥٨ - مسألة:
ويتيمُّمُ لكلَّ وقتِ صلاةٍ.
وقال أبو حنيفةَ: يُصلِّي به ما لمْ يحدثْ، واحتجَّ بقولِهِ: «الصَّعيدُ وضوءُ المسلمِ».
ولنا: شعيبٌ الصريفيني، نا أبو يحيى الحماني، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «من السنة أن لا يصلى بالتيمم أكثر من صلاةٍ واحدةٍ».
الحسنُ متروكٌ.
٥٩ - مسألة:
فإِنْ لم يجدْ تراباً صلَّى.
وقال أبو حنيفة: لا يصلِّي.
لنا: ابنُ نميرٍ، ثنا هشامٌ، عن أبيهِ، عن عائشةَ «أنها استعارت من أسماء قلادةً فهلكت، فبعث رسول الله رجالاً في طلبها فوجدوها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماءٌ، فصلوا بغير وضوء، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله آية التيمم».
متفق عليه.
стр. 73
ولهم: إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن مصعب بن سعدٍ، عن ابن عمرَ، عن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاةً وإلا بطهورٍ».
وحديثٌ آخر؛ قال ﷺ : «لا يقبل الله صلاة امرئٍ حتى يضعَ الوضوء مواضعه».
قلنا: ذا محمول على من يقدر.
٦٠ - مسألة:
ويتيممُ للبردِ حضرًا.
وفي الإعادةِ روايتانِ؛ لحديث عمرو بن العاصِ، قالَ: «احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ، فأشفقتُ، فتيممنُ … » الحديث، وقدْ مرَّ.
٦١ - مسألة:
ويَغْسِلُ الصَّحيحَ، ويتيمَّمُ عن الجريح.
وقالَ أبو حنيفة ومالكٌ: الاعتبار بالأكثرِ، فيغسلُهُ ويسقطُ الأقلُّ.
الزبيرُ بن خريقٍ، عن عطاءٍ، عن جابر قال: «خرجْنا في سفرٍ، فأصاب رجلاً منا حجرٌ، فشجهُ في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رخصةً، وأنت تقدرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلمَّا قدمنَا على رسول الله ﷺ أُخبرَ بذلك، فقال: قتلُوهُ، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم (ويعصرَ) - أو (يعصبَ) - على جرحِهِ، ثم يمسح عليه، ويغسل سائرَ جسده».
رواه الدَّارقطنيُّ، والزبيرُ فيه ضعف.
٦٢ - مسألة:
إذا كان معه من الماء ما يكفي بعض أعضائهِ لزمهُ استعمالهُ في الجنابة،
стр. 74
وهل يلزمُهُ في الوضوء؟ أصحُّ الوجهين يلزمه.
وهما قولان للشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يلزمه.
(خ م) لأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا نهيتكمْ عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتُكُمْ بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم».
٦٣ - مسألة:
إذا اشتبهَ إناء نجسٌ بطاهرٍ، لم يتحرَّ، خلافاً للشافعيِّ.
لنا: البخاريُّ من حديث الشعبي، عن عدي، قال لي النبي ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبكَ المعلم، فقتل فكل، فإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه. قلت: أُرسل كلبي، فأجد معه كلباً آخر؟ قال: فلا تأكل؛ فإنما سميتَ على كلبكَ، ولم تسم على كلب آخر».
شعبةُ، عن بُريد بن أبي مريمَ، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: «دعْ ما يَريبك إلى مَا لَا يَريبكَ».
٦٤ - مسألة:
لا يتيمّمُ للجنازَةِ والعيدِ معَ وجُودِ الماءِ خلافاً لأبي حنيفةَ.
وعنْ أحمدَ: يتيمّمُ للجنازة.
مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً: «إذا فجئتك الجنازة، وأنت على غير وضوء فتيمم».
قال ابنُ عديٍّ: صوابه موقوف، ومغيرةُ ضعيفٌ.
стр. 75
الحيض
٦٥ - مسألة:
يجوزُ الاستمتاعُ من الحائضِ بما دُونَ الفرجِ خلافاً لهمْ.
لنا: حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ «أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ منهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ النبيَّ ﷺ فأنزل اللهُ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيضِ) فقال ﷺ : اصنعُوا كلَّ شيء إلا النٍّ كاحَ».
تفرد به (م).
(د) نا مُوسى، نا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً، ألقى على فرجها شيئا».
قالوا: ففي «الصحيحين» من حديث الأسود، عن عائشة: «كان رسولُ الله يباشر [نساءه] فوق الإزار، وهن حيضٌ».
وسعيدٌ في «سننه» نا عبد العزيز، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: «قال رجلٌ: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي وهي حائضٌ؟! قال: تشدُّ إزارها، ثمَّ شأنكَ بأعْلاها».
следующие страницы →