← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22848

تنقيح التحقيق - الذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (729 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

جذعةٌ، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته الحقة وعنده ابنة لبونٍ؛ فإنها تقبل منه، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته ابنه لبونٍ وليست عنده وعنده حقةٌ؛ فإنها تقبلُ منه، ويعطيه المصدقُ عشرين درهماً أو شاتين " (خ). عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه «أن رسولَ الله ﷺ كتب كتاب الصدقة فلم يخرج إلى عماله حتى قبض [فلما قبضَ] عمل به أبو بكرٍ حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه: فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففي كل خمسين حقةٌ، وفي كل أربعين بنت لبونٍ» وفيه: «ولا يجمع بين متفرقٍ، ولا يفرق بين مجتمعٍ مخافة الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». خرجهُ (ت) وصححه. وقد رواه جماعةٌ عن الزهري، عن سالم مرسلاً، ما رفعه إلا سفيانُ. قلنا: هو ثقةٌ، أخرج له مسلمٌ. قلت: لم يخرج له أصلاً، بل متابعة، وهو لينٌ. فذكر أبو داود في «المراسيل»: ثنا موسى بن إسماعيل قال: قال حماد ابن سلمة: " قلت لقيس بن سعدٍ: خذ لي كتابَ محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتاباً أخبرَ أنه أخذَه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ أن النبي ﷺ كتبهُ لجده، فقرأته، وكان فيه ذكرُ ما يخرجُ من فرائضِ الإبلِ، فقصَّ الحديثَ إلى أن يبلغ عشرينَ ومائةً، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائةٍ، فعد في كل خمسين

стр. 317

حقةٌ، وما فضلَ فإنه يعاد إلى أول فريضةٍ، وما كان أقل من خمسٍ وعشرين، ففيه الغنمُ؛ في كل خمس ذودٍ شاةٌ ". قال أحمد: كتاب عمرو بن حزمٍ في الصدقاتِ صحيحٌ. ٢٨٨ - مسألة: لا زكاةَ في الأوقاص. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسفَ، خلافاً لأحد قولي مالك، وقول الشافعي في أنها تتعلق بالنصاب والوقص؛ حتى إنه لو تلف من تسعة أربعة، وجب عند الخصم خمسةَ أتساعِ شاةٍ. الحسن بن عمارة، نا الحكم، عن طاوس، عن ابن عباسٍ قال: «لما بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن قيلَ له: بم أُمرتَ؟ قال: أُمرتُ أن آخذ من البقر؛ من ثلاثين تبيعاً أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنةً، قيل له: أُمرت في الأوقاص بشيءٍ؟ فقالَ: لا، وسأسأل النبي ﷺ فسأله، فقال: لا». رواه الدارقطنيُّ، وابن عمارة واهٍ. حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم؛ أن معاذاً قال: «بعثني رسولُ الله أصدقُ أهل اليمنِ، فأمرني أن آخذَ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنةً، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، فأبيتُ وقلت: حتى أسأل رسول الله ﷺ فأخبرتُ رسول اللهِ فأمرني أن لا آخذ ما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها». رواه أحمدُ. وقد روى القاضي أبو يعلى، وأبو إسحاق الشيرازي، في «كتابيهما» أن النبي ﷺ قال: «في خمسٍ من الإبلِ شاةٌ، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشراً».

стр. 318

٢٨٩ - مسألة: إذا أخرج حاملاً، أو سنًا أعلى، أجزأه. وقال داود: لا يجزئ ابن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عمارة بن عمرو بن حزمٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ قالَ: «بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً، فمررت برجلٍ، فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاضٍ، فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ سمينةٌ فخذها، فقلت»: ما أنا بآخذ ما لم أُؤمر به، فهذا رسول الله ﷺ منك قريبٌ، فخرج معي، وخرج بالناقة حتى قدمنا، فقال رسول الله ﷺ : ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخيرٍ قبلناه منك، وآجرك اللهُ فيه. قال: فخذها، فأمرني رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له بالبركة ". رواه أحمد، (د). ٢٩٠ - مسألة: لا يجبُ على فيما زاد على الأربعين من البقر شيءٌ حتى تبلغ ستين. وعن أبي حنيفة: يجبُ فيها بالحساب. وعنه: لا يجب فيها شيءٌ حتى تبلغ خمسين، فيجب مسنةٌ وربعٌ. لنا: خبرُ معاذٍ، وأنه لم يأخذ من الأوقاص شيئاً. ٢٩١ - [مسألة]: المالُ المستفاد في أثناء الحول بابتياعِ أو هبةٍ أو إرثٍ، لا يضمُّ إلى نصاب الحول.

стр. 319

وقال أبو حنيفة: هو من جنس النصِّاب؛ يضمُّ إليه. وعن مالكٍ كالمذهبينِ. ولنا: (ت) نا يحيى بن موسى، نا هارون بن صالح، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً: «من استفاد مالاً، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول». عبد الرحمن واهٍ، وصح عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ من قوله. بقيةُ، عن إسماعيل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: «لا زكاة في مال امرئ حتَّى يحول عليه الحول». رواه الدارقطنيُّ، وقال: رواه معتمرٌ وغيره موقوفاً. قلت: إسماعيل كأنه ابن عياشٍ، واهٍ في غير الشاميين. لوين، ثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: «ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحولُ». حسانُ ضعيفٌ. وبإسنادٍ واهٍ عن عائشة نحو ذلك. ٢٩٢ - مسألة: تجبُ الزكاةُ في الصِّغارِ إذا انفردت وبلغت نصاباً، فيخرجُ منها. إلا أن مالكاً وزفر قالا: تجب فيها كبيرةٌ من جنسها. وعن أحمد: لا يجبُ. وهو قولُ أبي حنيفة.

стр. 320

لنا: ما في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن الصديق: «والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله لقاتلتُهم عليها». ولهم: هلالُ بن خبَّاب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة: «أتانا مصدقُ رسولِ الله ﷺ فجلست إلى جنبه، فسمعتُهُ يقولُ: إنِّ في عهدي أن لا آخذ من راضعِ لبنٍ شيئاً، وأتاه رجلٌ بناقةٍ كوماءَ، فقال: خذ هذهِ، فأَبى أن يأْخُذها». قالوا: وروى الشعبي أنَّ رسول الله قال: «لا زكاةَ في السِّخالِ». وروى أبو عبيدٍ أنَّ النبي ﷺ قال: «ليس في الكُسْعَةِ شيء» وهي صغارُ الغنمِ. فأمَّا هلالٌ فضعيفٌ، ومرسل الشعبي تفرد به جابر الجعفي، واهٍ. والكسعةُ، فقال أبو عبيد: هي الحميرُ. وقال ابن الأعرابي: الكسعة: الرقيقٌ؛ لأنَّكَ تكسعُها في طلب حاجتكَ. وقال ابن قتيبة: هي عَوَامِلُ الإبلِ. ٢٩٣ - مسألة: تُجزئ الجذعةُ من الضَّأنِ، والثنيةُ من المعز. وقال أبو حنيفة: لا يُجزئ إلا الثنيُّ فيهما. وقال مالك: يُجزئ الجذعُ فيهما. زكريا بن إسحاق، نا عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة، عن سعر، قال: " جاءَني رجلانِ مُرتدفانِ، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليكَ، لتؤتينا صدقة غنمك، قلتُ: وما هيَ؟ قالا: شاةٌ. فعمدتُ إلى شاةٍ ممْتلئة مخاضاً

стр. 321

وشحماً، فقالا: هذه شافعٌ، وقد نهى رسول اللهِ أن نأخذ شافعاً ". والشافعُ التي في بطنها ولدُها. قلتُ: فأي شيءٍ تأخذانِ؟ قالا: عناقاً: جذعةً أو ثنيةً، فأخرجتُ إليهما عناقاً، فتناولاها ". رواه أحمد. ٢٩٤ - مسألة: للخلطةِ تأثيرٌ في الزَّكاةِ. وقال أبو حنيفة: لا تأثير لها. لنا: حديث أنس «أنَّ أبا بكرٍ كتب له فريضة الصدقة» وفيه: «وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّةِ» (خ). وحديث ابن عمر؛ وفيه ذكر التفريق والخليطين، وقد مرَّ. الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن السَّائب بن يزيد عن سعد، قال رسول الله ﷺ : «لا يجمع بين متفرقٍ، ولا يُفرق بين مجتمعٍ». والخليطانِ: ما اجتمعا على الحوض والرَّاعي والفحل. رواه الدارقطنيُّ. وروى (د) من حديث سويد بن غفلة قال: «أتانا مصدقُ النبي ﷺ فقرأْتُ في عهدهِ: ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصَّدَقَةِ». ٢٩٥ - مسألة: تجبُ الزكاةُ في مالِ الصغير والمجنونِ، خلافاً لأبي حنيفةَ.

стр. 322

لنا: خبرُ المثنى بن الصباحِ - واهٍ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أنَّ رسول الله ﷺ قام، فخطب الناس، فقال: من ولي يتيماً له مال فلْيَتَّجرْ له، ولا يتركْهُ حتَّى تأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ». عبيد بن إسحاق العطار - لينٌ - عن مندل - كذلك - عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «احْفَظُوا اليتامى في أمْوالهم، لا تأْكُلها الزَّكاةُ». وعن محمد بن عبيد الله العرزمي - واهٍ - عن عمرو، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «في مال اليتيم زكاةٌ». رواهُ الدارقطنيُّ، وقال: الصحيحُ أنَّهُ من كلامِ (عمر). واحتجُّوا بحماد بن سلمةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: «رُفع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلم، وعن المجنون حتّى يعقل». ٢٩٦ - مسألة: لا يجوز إخراجُ القيم في الزَّكاةِ. وهو قول مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز. وعن أحمد نحوه. ولنا: حديث الصدقة: «في كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمساً وعشرين، ففيها بنتُ مخاضٍ». وابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل «أنَّ رسول الله ﷺ بعثهُ إلى اليمن فقال: خذ الحبَّ من الحبِّ، والشَّاةَ من الغَنَمِ، والبعير من الإبل، والبقر من البقر».

стр. 323

قلت: مُرسلٌ. فذكروا حديث الصَّدقة المتقدَّم؛ وفيه: «ومن بلغتْ صدقتُهُ الجذعة، وليست عندهُ، فتُقبلُ منهُ الحقَّةُ، ويجعلُ معها شاتين، أو عشرين درهماً … » الحديث. قالوا: وهذا يدلُّ على التعادل في القيمة هنا، ليس ذا على وجه القيمة، إنَّما \ هي أُصولٌ؛ بدليل أن القيمة تختلفُ بالأزمنة والأمكنة. مجالدٌ، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي قال: «رأَى رسول اللهِ ﷺ في إبلِ الصَّدقَةِ ناقةً مُسنَّةً، فغضب وقال: ما هذه؟ فقال: يا رسول اللهِ، ارتجعتُها ببعيرَين من (حاشية) الصدقة. فسكت». الارتجاعُ: أخذُ سنٍّ مكان سنٍّ. مجالد ضعف، ثم هو مرسلٌ، ويحملُ على أنَّه لما قبضها اشترى بها من ربِّ المال، ويسَّمى ذلك ارتجاعاً أيضاً. ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو، عن طاوس قال: «قال معاذٌ لأهل اليمن: ائتوني بخميسٍ أو لبيس آخذهُ منكم في الصَّدقةِ، فهو أَهونُ عليكم وخيرٌ للمهاجرين بالمدينةِ» فهذا مرسل ويحملُ على الجزيةِ. فإن مذهب معاذٍ أنه لا يجوزُ نقلُ الزكاة إلى بلدٍ. أحمد، نا عبد الرزاق، نا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ قال: «بعثهُ رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأْخذ من كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعاً أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعين مُسنَّةً، ومن كلِّ حالمٍ ديناراً، أو عدله معافر».

стр. 324

قلت: رواهُ (عو). ٢٩٧ - مسألة: لا زكاة في الخيل، خلافاً لأبي حنيفة. صحح (ت) لأبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٌّ قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوتُ لكم عن صدقة الخيل والرَّقيقِ، فهاتوا صدقة الرقَّةِ». سفيان وشعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «ليس على المسلم في فرسهِ ولا عبده صدقةٌ». قلتُ: متفقٌ عليه. الصقرُ بن حبيب، سمع أبا رجاء العطاردي، عن ابن عباس، عن علي، مرفوعاً: «ليس في العواملِ صدقةٌ، ولا في الجبهة صدقةٌ». قال الصقر: يعني الخيل والبغال والعبيد. الصقرُ ضعفه ابن حبان. وفي الدارقطنيُّ من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «ليس في الخيل والرَّقيق صدقةٌ، إلا أنَّ في الرَّقيق صدقة الفطر». ولهم: مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ ذكر الخيل، فقال: ورجلٌ ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حقَّ اللهِ في رقابها

стр. 325

ولا ظُهورها، فهي له سترٌ " (خ م). قلنا: المرادُ إعارتها، وحمل المنقطعين عليها، فلعلَّه كان واجباً، ثمَّ نسخ بقوله: «قد عفوتُ لكم عن صدقة الخيلِ». وبإسنادٍ مظلمٍ عن (غوركِ بن الحضرم) - واه - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً؛ «في الخيل السَّائمةِ؛ في كل فرسٍ دينارٌ». ٢٩٨ - مسألة: ولا زكاة في العَوَامل والمعلُوفَةِ. وقال مالك: تجبُ. لنا: (خ) من حديث أنس، عن أبي بكرٍ أنَّهُ كتب له؛ فذكر فيه في صدقة الغنم: «في سائمتها إذا كانت أربعين … » الحديث. ومرَّ من حديث علي: «ليس في العوامل صدقة». وروى الحارث - وهو مجرُوحٌ - عن علي أنَّهُ قال: «ليس في العواملِ شيءٌ». سوارٌ - متروكٌ - عن ليث - لين - عن مجاهدٍ وطاوس، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: «ليس في البقر العَوَامِلِ صدقةٌ». ويُروى نحوه من حديث غالب بن عبيد الله - تالفٌ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده مرفوعاً كذلك. الدارقطنيُّ ثنا الحسن بن أحمد بن صالح، نا عبد الله بن محمد بن إسحاق ابن أبي مسلم، نا محمد بن أبي موسى، نا حجاجٌ، عن ابن جريج، عن زياد بن سعدٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «ليس في المثيرة صدقةٌ».

стр. 326

٢٩٩ - مسألة: ولا عُشر فيما دون خمسة أوسقٍ، خلافاً للحنفيَّة. فعن أبي سعيدٍ مرفوعاً: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقةٌ، وليس في ما دون خمسِ أواقٍ صدقةٌ، ولا في ما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ» (خ م). ولسهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثلهُ. صحيحٌ، رواه أحمدٌ. فذكروا: أبو مطيعٍ البلخيُّ - أحدُ المتروكينَ - عن أبي حنيفة، عن أبان بن أبي عياشٍ - واهٍ - عن رجلٍ، عن رسول الله ﷺ : «فيما سقتِ السَّماءُ العُشْر، وفي ما سُقِيَ بنضحٍ أو غربٍ نصفُ العُشْرِ، في قليله وكثيره». ٣٠٠ - مسألة: لا عُشْرَ في الخضرواتِ، خلافاً لأبي حنيفةً. لنا أحاديثُ ضعافٌ: (ت) نا عليُّ بن خشرمٍ، نا عيسى بن يونسَ، عن الحسنِ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيدٍ، عن عيسى بن طلحة، عن معاذٍ «أنَّهُ كتب إلى النبيِّ ﷺ يسأَلُهُ عن الخضرواتِ وعن البقُولِ، فقالَ: ليس فيها شئٌ». قالَ (ت): إسنادُهُ ليس بصحيحٍ، ويُروى عن موسى بن طلحةَ مُرسلاً. الصقرُ بن حبيبٍ - ضعيفٌ - نا أبو رجاءٍ، عن ابن عباس، عن عليِّ مرفوعاً: «ليس في الخضرواتِ صدقةٌ». قلتُ: وساقَ له طرقاً من الدارقطنيُّ واهيةً.

стр. 327

مروانُ بن محمدٍ السنجاريُّ - هالكٌ - نا جريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، عن أنسٍ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : «ليس في الخضرواتِ صدقةٌ». ويُروى نحوه من حديث محمد بن عبد الله بن جحشٍ، عن النبيِّ ﷺ بسندٍ وَاهٍ، وفيه عبد الله بن شبيبٍ. ابنُ نافعٍ، نا إسحاقُ بنُ يحيى بن طلحة - متروكٌ - عن عمِّه موسى، عن معاذٍ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مما سقت السماءُ والبعلُ والسيلُ العشرُ». وفيهِ: «فأمَّا القثَّاءُ والبطيخُ والرمانُ والقصب والخضرُ فعفوٌ». صالحُ بن موسى - ترك - عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن الأسودِ، عن عائشةَ مرفوعاً: «ليس في ما أنبتت الأرضُ من الخضر زكاةٌ». عبد الوهاب بن عطاءٍ، نا هشامٌ الدستوائيُّ، عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة «أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن تُؤخذ من الخضرواتِ صدقةٌ». مرسلٌ. قلتُ: الستةُ من سنن الدارقطنيُّ. ٣٠١ - مسألة: لا يحتسبُ على صاحب الأرض بزكاة ما يأكلُهُ من الثمرة، خلافاً لأبي حنيفة والشافعيِّ. شعبةُ، أنا خبيب بن عبد الرحمن، سمعت عبد الرحمن بن مسعودٍ قال: «جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فحدث أن رسول الله ﷺ كان يقولُ: إذا خرصتُم فخذوا ودعوا الثُّلث؛ فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الرُّبع».

стр. 328

قلتُ: رواه (د ت س). ٣٠٢ - مسألة: يجبُ العشرُ في أرض الخراجِ. وقال أبو حنيفة: لا يجبُ. يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ «أنَّهُ سنَّ فيما سقت السماءُ والعيونُ، أو كان عثريًّا العشور، وفي ما سُقِيَ بالنَّضحِ نصف العُشر» (خ). وهذا عامٌّ، والعَثريُّ الذي يُؤتى بماء المطر إليه، فيجعلون في مجرى السيل عاثوراً، فيرد إلى النخل وغيره فيسقيه. فذكروا: يحيى بن عنبسة - أحد الكذّابين - نا أبو حنيفة، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعاً: «لا يجتمعُ على مؤمنٍ خراجٌ وعشرٌ». قال الدارقطنيُّ وغيره: يحيى دجالٌ، يضعُ الحديثَ، وإنِّما هذا من قول إبراهيم. ٣٠٣ - مسألة: يجبُ العُشْرُ في العسل، خلافاً لمالكٍ والشَّافعيِّ. سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة المتعيِّ، " قلتُ: يا رسول الله، إنَّ لي نحلاً؟ قال: أد العشور. قلتُ: احم لي جبلها،

стр. 329

قال: فحمى لي جبلها ". قلتُ: رواهُ (ق) وسنده منقطعٌ، وقد أخرجهُ أحمدُ هكذا. أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قالَ: «جاء هلالٌ إلى رسول الله ﷺ بعشُورِ نحله، وسألهُ أن يحمي له وادياً يقال لهُ: سلبةُ، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمرُ كتب سفيانُ بن وهبٍ إلى عمر يسأله، فكتب عمرُ؛ إن أدى إلي ما كان يُؤدِّي إلى رسول الله ﷺ من عُشر نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذبابُ غيثٍ؛ يأكلهُ من شاء». قلتُ: رواهُ (د ق). (ت) نا محمدُ بن يحيى، ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسيُّ، عن صدقة ابن عبد الله، عن موسى بن يسارٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، مرفوعاً: «في العسلِ في كلِّ عشرةِ أزقٍ زقٌّ». قالَ (ت): لا يصحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كبير شيء. وقال النسائيُّ: صدقةُ ليس بشيءٍ، وهذا حديثٌ منكرٌ.

стр. 330

الأثمان ٣٠٤ - مسألة: ما زادَ على نصاب الأثمانِ، يجبُ فيه بحسابهِ. وقال أبو حنيفة: لا يجب في ما زاد على مائتي درهمٍ حتى يبلغ أربعين، ولا فيما زاد على عشرين ديناراً حتى تبلغ أربعة مثاقيل. إسحاقُ بن المنذر، نا أيوبُ بن جابرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «هاتوا ربع العشُور، من كلِّ أربعين درهماً [درهماً]، وليس فيما دون المائتين شيءٌ؛ فإذا كانت مائتين، ففيها خمسةُ دراهم، فما زاد على حساب ذلك». فيه أيوبُ: لين، والحارثُ الأعورُ. ولهم: الدارقطنيُّ، ثنا أبو سعيد الحسنُ بن أحمد الإصطخريُّ، نا محمد بن عبد الله بن نوفل، نا أبي، نا يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، عن المنهال بن الجراح، عن حبيب بن نجيح، عن عبادة بن نسيٍّ، عن معاذ بن جبل «أن رسول الله ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسر شيئاً حتَّى يبلغ أربعين درهماً؛ فإذا بلغت أربعين درهماً، فخذ منها درهماً». قال الدارقطنيُّ: المنهالُ متروكٌ، وهو أبو العطوف، ثم هو منقطعٌ. ٣٠٥ - مسألة: يُضمُ الذهبُ إلى الفضة في إكمال النصاب. وعنهُ: لا يضمُّ - كقول الشافعيِّ.

стр. 331

وذكروا حديث أبي سعيد المجمع عليه: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ». وأبو بكر بن أبي شيبة، نا عليُّ بنُ هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ليس في أقل من خمس ذودٍ صدقةٌ، ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيءٌ، ولا في أقل من مائتي درهمٍ شيءٌ». خرجهُ الدارقطنيُّ. ٣٠٦ - مسألة: لا تجبُ الزكاةُ في الحلي المباح. وعنهُ: تجبُ - كقول أبي حنيفة. وعن الشافعيِّ كالمذهبين. ابنُ جوصا، نا إبراهيم بن أيوب، نا عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: «ليس في الحلي زكاةٌ». قيل: فعافيةُ ضعيفٌ، والمعروفُ موقوفٌ. قلنا: ما عرفنا أحداً طعن في عافية. قلتُ: هذا ليس بصحيحٍ. واحتجُّوا بعمومٍ: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ» متفق عليه ولمسلم من حديث جابرٍ بنحوه.

стр. 332

وقد مر في مسألة الخيل حديث: «هاتوا صدقة الرقَّةِ» وحديث: «ليس في أقل من عشرين مثقالاً شيءٌ». وأحمدُ، نا أبو معاوية، نا حجاجٌ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده قال: «أتت النبيَّ ﷺ امرأتان، في أيديهما أساور من ذهبٍ، فقال لهما النبيُّ ﷺ : أتحبان أن يسوركما اللهُ يوم القيامة أساور من نارٍ؟ قالتا: لا. قالَ: فأديا حق الله في [الذي] في أيديكما». تابعهُ المثنى بن الصباح، وابن لهيعة. وأصحُّ من ذلك أبو أسامة، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو، عن أبيه، عن جدِّه قال: «جاءت امرأةٌ وابنتُها من أهل اليمن إلى رسول الله ﷺ ، وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، قال: هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: فيسرُّك أن يسورك الله بسوارين من نارٍ؟ فخلعتهما، وقالت: هما للَّه ولرسوله». قلت: تابعُه خالد بن الحارث، عن المعلم، ورواه عنه معتمرٌ فأرسله. خرجهُ (د س). أحمد، نا عليُّ بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد قالت: «دخلتُ أنا وخالتي على النبيِّ ﷺ وعلينا أسورةُ من ذهبٍ، فقال لنا: تعطيان زكاتهُ؟ قلنا: لا. فقال: أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؛ أديا زكاته». عليٌّ واهٍ.

стр. 333

وفي الدارقطنيُّ عن محمد بن مهاجرٍ، عن ثابت بن عجلان، حدثني عطاءٌ، عن أم سلمة «أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهبٍ، فسألت نبيَّ الله: أكنزٌ هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنزٍ». قال المؤلف: فيه محمد بن مهاجرٍ. وقال ابن حبان: كان يضعُ على الثقاتِ. قلت: هذا وهمٌ قبيحٌ، هذا حديثٌ من رواية عثمان بن سعيد الحمصيِّ، عن ابن مهاجرٍ الثقة الشاميّ؛ فأمَّا ابن مهاجرٍ الكذابُ؛ فآخرُ متأخر في زمان ابن معينٍ، وما أرى بهذا الخبر بأساً. رواه الدارقطنيُّ من طريق أبي عتبة الحجازيّ، وفيه ضعفٌ - عن عثمان. يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفرِ؛ أنَّ محمد بن عطاءٍ أخبره عن عبد الله بن شدادٍ قال: «دخلنا على عائشة فقالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فرأى في يدي فتخات من ورقٍ، فقال: ما هذا؟ قلتُ: أتزين لك فيهنَّ. قال: أتؤدِّين زكاتهُنَّ؟ قلت: لا، أو ما شاء الله من ذلك. قال: هو حسبك من النار». خرجهُ الدارقطنيُّ من حديث عمرو بن الربيع بن طارق - ثبت - عن يحيى، وليحيى مع كونه من رجال (خ م) مناكير؛ هذا منها، ومحمدٌ مجهولٌ. نصر بن مزاحمٍ - متهمٌ - عن أبي بكر الهذليِّ - هالكٌ - حدثني شعيبُ بنُ الحبحابِ، عن الشعبيِّ، عن فاطمة بنت قيسٍ قالتْ: «أتيتُ رسول الله ﷺ بطوقٍ فيه سبعون مثقالاً من ذهبٍ، فقلتُ: خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالاً، وثلاثة أرباع مثقالٍ». قلتُ: أخرجهُ الدارقطنيُّ، فشأنُ سُننهِ الإكثار من هذا النمط.

стр. 334

وعن أبي حمزة ميمون - واهٍ - عن الشعبيِّ، عن فاطمةَ؛ أنَّ النبي ﷺ قال: «في الحلي زكاةٌ». وعن يحيى بن أبي أنيسة - متروكٌ - عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قلت: «يا رسول الله، إنَّ لامرأتي حليًّا من عشرين مثقالاً. قال: فأدِّ زكاتهُ نصف مثقالٍ». محمدُ بنُ الأزهرِ، نا قبيصةُ، عن سفيان، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله «أن امرأةً أتت نبيَّ الله، فقالت: إن لي حليًّا، وإنَّ زوجي خفيفُ ذات اليدِ، وإن لي بني أخ، أأعطيهم زكاة حلييِّ؟ قال: نعم». قال الدارقطنيُّ: رفعه وهمٌ، والصوابُ، عن إبراهيم، عن عبد الله قوله. ٣٠٧ - مسألة: الدينُ يمنعُ وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهل يمنع في الظاهرةِ؟ على روايتين؛ أصحهما المنع، والأخرى لا يمنع. وبها قال مالكٌ. وعن الشافعيِّ: يمنع بكل حالٍ. وعنهُ: لا. زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفيٍّ، عن أبي معبدٍ، عن ابن عباسٍ «أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا بعث مُعاذاً إلى اليمن قالَ: إنك تأتي قوماً أهل كتابٍ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم؛ تُؤخذُ من أغنيائهم وتردُّ في فقرائهم» (خ م).

стр. 335

فمن عليه مثلُ ما معهُ، فهو فقيرٌ. ابنُ عيينة، عن الزهريِّ، عن السائب؛ سمعتُ عثمان يقولُ: «هذا شهرُ زكاتكم، فمن كان عليه دينٌ، فليقضه، وزكوا بقية أموالكم». وقال أصحابنا: روى ابنُ نصرٍ المالكيُّ، عن ابن جريج، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا كان للرجل ألفٌ، وعليه ألفٌ، فلا زكاة عليه». قلت: هذا كأنه موضوعٌ. تمَّ المجلدُ الأولُ من الأصلِ.

стр. 336

من الزكاة ٣٠٨ - [مسألة]: تجبُ في عروض التجارة كل حولٍ. وقال مالكٌ: إن كان ممن يتربص بسلعته النفاق والأسواق لم يجب تقويمها حتى يبيعها بنقدٍ، فيزكي لسنةٍ واحدةٍ، وإن كان مدبراً لا يعرفُ حول ما يشتري ويبيعُ، قرَّر لنفسه شهراً في العامِ، فيقوِّمُ ما عنده ويزكي. وقال داودُ: لا زكاة في [العُروض] بحالٍ. ولنا (د) حديث جعفر بن سعد بن سمرة، نا خبيبُ بن سليمانَ بن سمرة، عن أبيه، عن جدِّه: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدُّ للبيع». قلت: فيه لينٌ. أبو عاصمٍ، عن موسى بن عبيدة، نا عمرانُ بنُ أبي أنسٍ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: «بينا أنا جالسٌ عند عثمان؛ جاءه أبو ذرٍّ فسلم، فقال لهُ عثمانُ: كيف أنت يا أبا ذرٍّ؟ قال: بخير، ثم قام إلى ساريةٍ فقام الناسُ إليه، فاحتوشوهُ وأنا معهم؛ فقالوا: حدثنا عن رسول اللهِ. قال: سمعتُ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: في الإبل صدقتُها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتُها، وفي البزِّ صدقته». قالها بالزَّاي. عبد الله بن معاوية، نا محمدُ بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، عن عمران بن أبي أنسٍ، عن مالكٍ، عن أبي ذرٍّ مرفوعاً مثلهُ سواءً.

стр. 337

أخرجهما الدارقطنيُّ. موسى أشدُّ ضعفاً من ابن معاوية. ٣٠٩ - مسألة: يجبُ في المعدن ربع العشرِ. وقال أبو حنيفة: الخمسُ. وعن الشافعيِّ كالمذهبينِ. وعنه: إن أصاب المال مجتمعاً، فالخمسُ، وإن وجدهُ بمؤنةٍ، فربعُ العشرِ. وعن مالكٍ كقولنا، وعنهُ كتفصيلِ الشافعيِّ. لنا: حديثُ مالكٍ، عن ربيعة، عن غير واحدٍ، «أنَّ النبيَّ ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية، وأخذ منه زكاتها، فالزكاةُ غير الخُمس». فإن قيلَ: هذا مرسلٌ. قلنا: ربيعةُ لقي الصحابة، والجهلُ بالصحابيِّ لا يضرُّ، ثمَّ يرويه الدراورديُّ، عن ربيعةَ، عن الحارث بن بلالٍ، عن أبيهِ «أنَّ رسول الله أخذ منهُ زكاة المعادن القبلية». ثم قال ربيعةُ: وهذه المعادنُ تُؤخذُ منها الزكاةُ إلى اليومِ. ورواهُ ثورٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ نحوهُ.

стр. 338

الفطرة ٣١٠ - [مسألة]. تجبُ على الشخص عن غيره. وقال داود: عليه فطرتُه فقط. أخرج الدارقطنيُّ عن ابن عقدة؛ نا القاسم بن عبد الله، نا عميرُ بن عمارٍ، نا أبيضُ بنُ الأغرِّ، نا الضحاكُ بنُ عثمان، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أمر رسولُ الله ﷺ بصدقةِ الفطر عن الصغير والكبير ممن تمونون». قلتُ: إسنادُهُ لا يثبتُ. ٣١١ - [مسألة]: لا يلزمه فطرةُ عبده الكافر. وقال أبو حنيفة: يلزمُهُ. ولنا (خ م) حديثُ ابن عمر «أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطرِ صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، على كلِّ حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين». فذكروا حديث سلامٍ الطويل، عن زيدٍ العميِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس مرفوعاً: «صدقةُ الفطرِ عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ أو أُنثى، يهوديٍّ أو نصرانيِّ، حرٍّ أو مملوكٍ، نصفُ صاعٍ من برٍّ، أو صاع من تمرٍ أو من شعيرٍ». قال الدارقطنيُّ: سلامٌ تفرد بإسناده، وهو متروكٌ. عثمانُ الوقاصيُّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر «أنهُ كان يخرجُ عن كلِّ كافرٍ ومسلمٍ». الوقاصيُّ: متهمٌ.

стр. 339

٣١٢ - [مسألة]: لا يعتبرُ ملكُ النصاب في الفطرة. وقال أبو حنيفة: يعتبر. حمادُ بن زيدٍ، عن النعمان بن راشدٍ، عن الزهريِّ، عن ابن ثعلبة بن صعيرٍ، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أدوا صاعاً من قمحٍ - أو قال: برٍّ - عن الصغير والكبيرِ، والذكر والأنثى، والحرِّ والمملوكِ، والغنيِّ والفقيرِ؛ أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيردُّ الله عليه أكثر مما أعطى». قال الدارقطنيُّ: وجاء من طريقٍ آخر، عن عبد الله بن ثعلبة وهو الصحيح؛ لأنَّ ثعلبة هو الصحابيُّ. ٣١٣ - [مسألة]: وتجبُ بغروب الشمسِ ليلةَ الفطرِ. وقال أبو حنيفةَ: لا تجبُ حتى يطلع الفجرُ. وعن مالكٍ والشافعيِّ كالمذهبين. لنا: (خ م) حديثُ ابن عمر «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطرِ» وفي لفظٍ (خ م): «أمر بزكاةِ الفطرِ» فعلق ﷺ الوجوب بالفطرِ، وذلك بالغروب. ٣١٤ - [مسألة]. يجوزُ إعطاؤُها قبلُ بيومين. وقال أبو حنيفة: يجوزُ من قبل رمضانَ. وقال الشافعيِّ: تجوزُ من أوله.

стр. 340

أسامةُ بن زيدٍ (خ م) عن نافعٍ، عن ابن عمر «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ بزكاةِ الفطرِ أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاةِ». قلتُ: لا دليل فيه، أو هو دليلٌ للجماعةِ. (ق) ثنا أحمدُ بن الأزهرِ، نا مروانُ بن محمدٍ، نا أبو يزيد الخولانيُّ، عن سيارِ بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: «فرض رسولُ اللهِ ﷺ زكاة الفطرِ طهرةً للصائمِ؛ فمن أداها قبلَ الصلاةِ، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أداها بعد الصلاةِ، فهي صدقةٌ من الصدقات». قلت: ولو صحَّ هذا، فلا ينهضُ بالدلالة. ٣١٥ - [مسألة]: لا يجزئ أقلُّ من صاعٍ. وقال أبو حنيفة: نصفُهُ. لنا (خ م) حديثُ أبي سعيدٍ: «كنا نخرجُ زكاة الفطرِ، صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أقطٍ، أو صاعاً من زبيبٍ» لفظ (خ). وفي لفظٍ: «فلما جاء معاويةُ، وجاءت السمراءُ قالَ: أرى مدًّا من هذا يعدلُ مدينِ». مباركُ بنُ فضالةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر «أنَّ رسول الله فرضَ على الذكر والأُنثى، والحرِّ والعبد صدقةَ رمضان؛ صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من طعامٍ».

стр. 341

سعيدُ بن عبد الرحمن الجمحيُّ، نا (عبيدُ الله)، عن نافعٍ بهذا، ثم غمز المؤلف مباركاً والجمحيَّ. وساق الدارقطنيُّ من طريق سفيان بن حسينٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة «أن النبيَّ ﷺ حضَّ على صدقة رمضان؛ على كلِّ إنسانٍ صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من قمحٍ». سفيان بنُ حسينٍ ليس بقويٍّ. عبدُ الوهاب الثقفيُّ، نا هشامٌ، عن ابن سيرين، عن ابن عباسٍ: «أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نُعطي صدقةَ رمضانَ عن الصغير والكبير، والحرِّ والمملوكِ؛ صاعاً من طعامٍ، من أدى برًّا قبل منهُ، من أدى شعيراً قبل منه ومن أدى زبيباً قبل منه، ومن أدى سُلتاً قبل منه». إسحاقُ الحنينيُّ، عن كثيرِ بن عبد الله بن عمرو بن عوفٍ، عن أبيه، عن جده: «فرض رسولُ اللهِ زكاة الفطرِ على كلِّ صغيرٍ كبيرٍ صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من زبيبٍ». كثيرٌ متروكٌ. النعمان بن راشدٍ، عن الزهريِّ، عن ابن صعيرٍ، عن أبيه مرفوعاً: «أدوا صدقة الفطر: صاعاً من برٍّ أو قمحٍ، عن كلِّ رأس صغيرٍ أو كبيرٍ». قال أحمد: النعمانُ مضطربُ الحديث، روى مناكير. وقال يحيى: ليس بشيءٍ. عمر بن محمد بن صهبان، أنا ابن شهاب، عن مالكِ بن أوسٍ، عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللهِ: «أخرجوا زكاة الفطر صاعاً من طعامٍ». عمرُ تركوهُ.

стр. 342

ولهم: أحمد في «مسنده» نا عتاب بن زيادٍ، نا ابن المباركِ، أنا ابن لهيعة، عن أبي الأسودِ، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء: «كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله مدين من قمح بالمدِّ الذي يقتاتون به». ففيه ابن لهيعة. أبو بكر بن عياشٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ : «في صدقة الفطر نصفُ صاعٍ من برٍّ، أو صاعاً من تمرٍ». ففيه الحارثُ الأعورُ. محمد بن شرحبيل الصنعانيُّ، نا ابن جريجٍ، عن سليمان بن موسى، عن نافعٍ، عن ابن عمر «أمر رسولُ اللهِ ﷺ عمرو بن حزمٍ في زكاة الفطر نصف صاعٍ من حنطةٍ، أو صاعاً من تمرٍ». سليمانُ؛ قالَ (خ): عندهُ مناكيرُ. بقيةُ، عن داود بن الزبرقان، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «صدقة الفطر صاعٌ من تمر، أو صاعٌ من شعير، أو مدانِ من حنطةٍ». داودٌ؛ قال أحمدُ ويحيى: ليس بشيءٍ. شعيبُ بنُ أيوب، نا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدة، عن عبد العزيز بن أبي روادٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: «كانوا يخرجون صدقة الفطر على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو زبيبٍ، فلما كان عمرُ، وكثرت الحنطة؛ جعل نصف صاع حنطةٍ مكاناً من تلك الأشياءِ». ابن أبي روادٍ: متكلمٌ فيه. داودُ بن شبيبٍ، نا يحيى بن عبادٍ، نا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ «أن رسول الله ﷺ بعث صارخاً ببطن مكة صاح: إن صدقة الفطر حقُّ واجبٌ؛ مدان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمر».

стр. 343

قال العقيليُّ: حديثُ يحيى يدلُّ على الكذب. الواقديُّ، نا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنسٍ، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن ابن عباس: «أمر رسول الله بزكاة الفطرِ صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو مدين من قمحٍ». وقد مرَّ حديثُ سلامٍ الطويل - وهو واهٍ - عن زيد العميِّ. يزيدُ؛ أنا حميدٌ الطويلُ، عن الحسنِ قالَ: «خطب ابنُ عباسٍ الناس في آخر رمضانَ؛ فقالَ: يا أهل البصرة، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فرض صدقة رمضان نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ». قلتُ: سكت عنه المؤلفُ، وفيه إرسالٌ؛ لم يسمع الحسنُ من ابن عباس، وبالجملةِ فهو قويُّ الإسنادِ. سليمانُ بنُ أرقم - واهٍ - عن الزهريِّ، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، عن زيد بن ثابتٍ قال: «خطبنا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: من كان عندهُ [طعام]، فليتصدق بنصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمر، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيب، أو صاعٍ من سُلتٍ». قال ابنُ معينٍ: سليمانُ لا يساوي فلساً. سالمُ بنُ نوحٍ، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده «أن النبيُّ ﷺ بعث مُنادياً ينادي في فجاج مكة: ألا إنَّ زكاة الفطر واجبةٌ على كل مسلمٍ؛ مدانِ من قمحٍ، أو صاعاً ممَّا سواهُ من الطعامِ». قال ابنُ معينٍ: سالمٌ ليس بشيءٍ. إبراهيمُ بن مهديٍّ، ثنا المعتمرُ، أنبأني عليُّ بنُ صالحٍ، عن ابن جريجٍ بهذا.

стр. 344

وابنُ مهديٍّ، نا المعتمرُ، أنبأني عليُّ، عن يحيى بن جرجةَ، عن الزهريِّ، عن عبد الله بن ثعلبة أن رسولَ اللهِ قال: «إنَّ صدقة الفطرِ مدَّانِ من برٍّ عن كلِّ إنسانٍ، أو صاعٌ ممَّا سواهُ من الطعامِ». إبراهيمُ ضعِّف، وعليُّ بنُ صالحٍ ضعفوه. الفضلُ بنُ المختار؛ حدثني عبيدُ اللهِ بنُ موهبٍ، عن عصمة بن مالكٍ مرفوعاً: «في صدقةِ الفطرِ مدَّانِ من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ». الفضلُ ليس بثقةٍ. فأحاديثُهم كلها من «سنن الدارقطنيُّ». الليثُ، عن عقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن ابن المسيبِ: «فرض رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطرِ مدَّينِ من حنطةٍ». مرسلٌ قويُّ. ٣١٦ - [مسألة]: يجوزُ فيها الدقيقُ والسويقُ على أنهُ أصلٌ لا قيمة، ومنع الشافعيُّ. لنا ابنُ عيينة، وابن عجلان، عن عياضِ بن عبد الله، عن أبي سعيدٍ «أن النبي ﷺ قال لهم في صدقةِ الفطرِ صاعٌ من زبيبٍ، صاعٌ من تمرٍ، صاعٌ من أقطٍ، صاعٌ من دقيقٍ». أخرجه الدارقطنيُّ، عن ابن السماكِ، نا أحمدُ بنُ العباسِ بن أشرس، نا سعيدُ بنُ الأزهرِ، نا ابنُ عيينة. قلت: لم يصح هذا. العباسُ بنُ يزيد، نا ابنُ عيينة، نا ابنُ عجلان، عن عياض، سمع أبا سعيدٍ

стр. 345

يقولُ: «ما أخرجنا على عهدِ رسولِ الله ﷺ إلا صاعاً من دقيقٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من سلتٍ، أو صاعاً من أقطٍ». فقالَ له ابن المدينيِّ: يا أبا محمدٍ، أحدٌ لا يذكرُ فيه الدقيقَ؟ قال: بلى، هو فيه. أخرجهما الدارقطنيُّ. ٣١٧ - [مسألة]. يجوزُ الأقطُ. وعن الشافعيِّ قولانِ. ٣١٨ - [مسألة]. الصَّاعُ خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ. وقال أبو حنيفةَ: ثمانيةٌ. لنا حديث (خ) كعب بن عجرةَ «أن رسول اللهِ ﷺ رآهُ والقملُ يسقطُ على وجههِ، قالَ: أتؤذيك هوامكَ؟ قال: نعم، فأمرهُ أن يحلق؛ فأنزل اللهُ الفدية، فأمرهُ رسولُ اللهِ ﷺ أن يطعم فرقاً بين ستةٍ، أو يهدي شاةً، أو يصوم ثلاثةً». وفي لفظٍ: «أو أطعم ستة مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ». متفقٌ عليهما. قال ثعلبٌ: الفرقُ اثنا عشر مدًّا. وقال ابنُ قتيبةَ: الفرقُ ستة عشرَ رطلاً، والصاعُ ثلثُ الفرق. ومن الدارقطنيُّ، نا ابنُ مخلدٍ، نا أحمدُ بنُ محمد، نا عمران بنُ موسى

стр. 346

الطائي، نا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الخراسانيُّ، نا إسحاقُ بنُ سليمان الرازي، قال: «قلت لمالكٍ: كم صاعُ النبيِّ ﷺ ؟ قال: خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ بالعراقيِّ؛ أنا حزرتهُ، قلت: يا أبا عبد الله، خالفت شيخ القوم، قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة يقول: ثمانيةُ أرطالٍ، فغضبَ غضباً شديداً، وقال لبعض جلسائهِ: هاتِ صاعَ جدِّكَ، ويا فلانُ هاتِ صاع جدِّكَ، ويا فلان هات صاعَ جدِّكَ، فاجتمع آصعٌ، فقال مالكٌ: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدثني أبي عن أبيه، أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله. وقال الآخرُ كذلك، وقال الآخرُ: حدثني أبي، عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله، وقال الآخرُ: حدثني أبي، عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى رسول الله، فقال مالكٌ: أنا حزرتُ هذه، فوجدتُها خمسةَ أرطالٍ وثلثٍ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنه يدعي أن الفطرة نصفُ صاعٍ … » الحكاية. فاحتجُّوا بحديث موسى بن نصرٍ الحنفيِّ، نا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن إسماعيلَ ابن أبي خالدٍ، عن جرير بن يزيد، عن أنسٍ «أن النبيَّ ﷺ كان يتوضَّأُ برطلينِ، ويغتسلُ بالصَّاعِ؛ ثمانية أرطالٍ». فجريرٌ؛ قال أبو زرعةَ: منكرُ الحديثِ. وعن صالح بن موسى الطلحيِّ، نا منصورٌ، عن إبراهيم، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالتْ: «جرت السنَّةُ من رسول الله ﷺ في الغسلِ من الجنابة صاعٌ، والوضوءُ رطلين، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطالٍ». صالحٌ؛ قال النسائيُّ: متروكٌ. وقد قال أصحابُنا: صاعُ الوضوءِ غيرُ صاعِ الزَّكاةِ. قال ابنُ قتيبة: لما سمع العراقيُّون أنَّه كان يغتسلُ بالصَّاعِ، وسمعوا في حديثِ آخر أنهُ كان يغتسلُ بثمانية أرطالٍ؛ توهموا أن الصَّاع ثمانيةٌ، ولا اختلاف بين الحجازيين أنه خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ.

стр. 347

قبض الصدقات وقسمتها ٣١٩ - [مسألة]: إذا امتنع الرجلُ من أداء الزكاةِ، أُخذت من مالهِ. وقال أبو حنيفةَ: يُجبرُ على الدفعِ. قال أحمد في «مسنده»: نا يحيى بنُ سعيدٍ، نا بهزٌ، حدثني أبي، عن جدي، سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «في كلِّ إبلٍ سائمةٍ؛ في الأربعين ابنةُ لبونٍ، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنَّا آخذوها وشطر مالهِ؛ عزمةٌ من عزماتٍ ربنا، لا يحلُّ لآل محمدٍ منها شيءٌ». قلت: هذا الحديث مما أنكر على بهز. ٣٢٠ - [مسألة]: من امتنع من أدائها، [استتيب] ثلاثاً، فإن تاب وإلا قُتل والجمهورُ: لا يقتلُ. (خ م) شعبةُ، عن واقدِ بن محمدٍ، سمعتُ أبي يحدثُ، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ اللهِ، ويقيموا الصلاة، ويؤتُوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقِّ الإسلامِ، وحسابهم على اللهِ». ٣٢١ - [مسألة]: ويجوزُ تعجيلُ الزكاةِ قبل الحولِ، خلافاً لمالك.

стр. 348

إسماعيلُ بنُ زكريا، عن حجاجِ بن دينارٍ، عن الحكمِ، عن حجيَّةَ بن عديِّ، عن عليِّ «أن العباسَ سأل النبيَّ ﷺ عن تعجيلِ صدقتهِ قبل أن تحلَّ، فرخَّصَ لهُ في ذلك». إسرائيلُ، عن حجاج بن دينارٍ، عن الحكمِ، عن حجرِ العدويِّ، عن عليِّ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ لعمرَ: «إنَّا قدْ أخذنا من العبَّاسِ زكاةَ عام أول». حجية، قال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. ٣٢٢ - [مسألة]: إن عجلَ زكاةَ عامين، جازَ. وعنهُ: لا يجوزُ، وهو قولُ زُفرَ. وعن الشافعية كالروايتين. لنا حديثانِ، لم يصحَّا: الحسنُ بنُ عمارةَ، عن الحكم، عن موسى بن طلحةَ، عن طلحةُ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إنا كنَّا احتجنا إلى مالٍ، فتعجلنا من العباسِ صدقةَ مالهِ سنتين». محمدُ بنُ عبيد الله العرزميُّ، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ: «بعث رسولُ اللهِ عمر ساعياً، فأتى العباسَ يطلبُ صدقتهُ، فأغلظَ له، فخرج إلى النبيِّ ﷺ فأخبرهُ، فقالَ: إنَّ العبَّاسَ قد سلفنا زكاةَ العامَ والعامَ المقبلَ». الحسن والعرزمي: متروكان. ٣٢٣ - [مسألة]: يجوز صرفها إلى صنف واحد، خلافاً للشافعيِّ. لنا حديثُ معاذٍ: «أعلمهم أنَّ اللهَ افترض عليهم صدقةً؛ تُؤخذُ من أغنيائهم، وتُردُّ في فُقرائهم». ٣٢٤ - [مسألة]: لا يجوزُ نقلُها إلى بلادٍ مسافة القصر.

стр. 349

وعنهُ: يجوزُ - كقول أبي حنيفةَ، ومالكٍ. وعن الشافعيِّ قولان: لنا عمومُ قولِهِ: «وتردُّ في فُقرائهمِ». ٣٢٥ - [مسألة]: يجوزُ لها دفعُ زكاتها إلى زوجها. وعنهُ: لا - كقولِ أبي حنيفةَ. (خ م) الأعمشُ، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بن الحارثِ، عن زينبَ امرأة عبد اللهِ؛ أنها قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «تصدَّقن، ولو من حليكنَّ. قالت: وكان عبد اللهِ خفيف ذات اليد، فقالت لهُ: أيسعني أن أضع صدقتي فيكَ، وفي بني أخٍ لي يتامى؟ ثمَّ أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصارِ يُقالُ لها: زينبُ تسألُ عما أسألُ عنهُ، فخرجَ إلينا بلالٌ، فقلنا: انطلق إلى رسولِ اللهِ، فاسأله ولا تخبرهُ من نحنُ، فانطلقَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: من هما؟ فقالَ: زينبُ امرأةُ عبد اللهِ، وزينبُ الأنصاريةُ، فقالَ: نعمْ؛ لهما أجرُ القرابةِ، وأجرُ الصدقةِ». وفي لفظٍ: «أيجزئُ عنِّي». ٣٢٦ - [مسألة]: لا يجوزُ دفعها إلى مولى لبني هاشمٍ، خلافاً لأكثرهم. (ت) الحكمُ، عن ابنِ أبي رافعٍ " أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ رجلاً من بني مخزومٍ على الصدقة، فقال لأبي رافعٍ: ألا تصحبني نُصب منها؟ قلتُ: حتى أذكرَ

стр. 350

ذلك لرسولِ اللهِ، فذكرتُ ذلك له فقال: إنَّا آلُ محمدٍ لا تحلُّ لنا الصدقةُ، وإنَّ مولى القومِ من أنفسهمِ " صححه الترمذيُّ. ٣٢٧ - [مسألة]: المانعُ من أخذها الكفايةُ الدائمةُ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ اعتبارُ الكفايةِ، أو أن يملك خمسين درهماً، أو قيمتها من الذهب، وقال أبو حنيفةَ: إذا ملكَ نصاباً لم تحلَّ لهُ. لنا (م) أيوبُ السختيانيُّ، عن هارونُ بن ريابٍ، عن كنانةَ بن نعيمٍ، عن قبيصة بن المخارقِ، عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ المسألة لا تحلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجُلٍ تحملَ حمالة قومٍ، فيسألُ فيها حتَّى يؤديَها ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابتهُ جائحةٌ اجتاحت مالهُ، فيسألُ فيها حتَّى يصيب قواماً من عيشٍ - أو سداداً من عيشٍ - ثم يمسك، ورجل أصابتهُ فاقةٌ فيسألُ حتَّى يصيبَ قواماً من عيش - أو سداداً من عيش - ثم يمسك». أحمد في «مسنده»: نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن مصعبِ بن محمدٍ، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمةَ بنتِ الحسين، عن أبيها قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «للسَّائلِ حقٌّ وإن جاءَ على فرسٍ». ووجهُ الأخرى: الثوريُّ، عن حكيمِ بنِ جبيرٍ، عن محمد بنِ عبد الرحمنِ ابن يزيدَ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «من سألَ ولهُ ما يغنيه، جاءت يومَ القيامةِ خدوشاً أو كدوحاً في وجهِهِ. قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما غناهُ؟ قالَ: خمسونَ درهماً، أو حسابُها من الذهبِ». حكيمٌ ضعفوهُ؛ حتَّى قالَ السعديُّ: كذابٌ.

стр. 351

وقالَ أحمد: ضعيفٌ، مضطربُ الحديثِ. (ت) نا محمودُ بنُ غيلان، نا يحيى بنُ آدمَ، نا سفيانُ، عن حكيمٍ بهذا، قالَ: فقالَ لهُ عبيدُ اللهِ بنُ عثمانَ صاحبُ شعبةَ: لو غير حكيمٍ حدثَ بهذا، قالَ: وما لحكيمٍ لا يحدثُ عنهُ شعبةُ؟ قالَ: نعم. قالَ سفيانُ: وسمعتُ زبيداً حدثَ به عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ويُروى من وجهٍ آخرَ عن ابنِ مسعودٍ، ولم يصحَّ، وفيهِ كراهيةُ المسأَلةِ حسبُ. ٣٢٨ - [مسألة]: لا تجوزُ لمن يتكسَّبُ الزكاةُ. وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ: تجوزُ. أبُو بكرِ بنُ عياشٍ، عن أبي حصينٍ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، عن أبي هريرةَ، قالَ رسولُ اللهِ: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مرَّة سويٍّ». عليُّ بنُ ثابتٍ، عن الوازعِ بنِ نافعٍ، عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ قال: «جاءتْ رسولَ اللهِ ﷺ صدقةٌ، فركبهُ النَّاسُ، فقالَ: إنَّها لا تصلحُ لغنيٍّ، ولا لصحيحٍ سويٍّ، ولا لعاملٍ قويٍّ». (ت) الثوريُّ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن ريحانَ بن يزيدَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرو، عن النبي ﷺ قال: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مرة سويٍّ». ريحانُ يُجهلُ، لكن وثَّقَهُ ابنْ معينٍ. (ت) مجالدٌ، عن الشعبيِّ، عن حُبشيِّ بنِ جنادةَ، سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «إنَّ المسألة لا تحلُّ لغنيٍّ، ولا لذي مرةٍ سويٍّ، إلا لذي فقرٍ مُدقعٍ، وغرمٍ مقطعٍ». مجالدٌ لينٌ.

стр. 352

هشامُ بنُ عروةَ، نا أبي؛ أنَّ عبيدَ اللهِ بنَ عديٍّ حدثهُ؛ أنَّ رجلينِ أخبراهُ أنهما أتيا النبيَّ ﷺ يسألانهِ عن الصدقة، فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين فقالَ: «إن شئتما أعطيتكُما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مُكتَسبٍ». قلتُ: إسنادُهُ صحيحٌ. ٣٢٩ - [مسألة]: حكمُ المُؤلفةِ باقٍ، خلافاً لأبي حنيفةَ والشافعيِّ. قال الزهريُّ: لا أعلمُ شيئاً نسخ حكم المُؤلفةِ. واحتجُّوا بقولهِ: «تُؤخذُ من أغنيائهم، وتردُّ على فُقرائهم». فهذا محمولٌ على أنَّهُ قالهُ في وقتٍ لم يكن محتاجاً فيه إلى التألُّفِ. ٣٣٠ - [مسألة]: ويُعطى الغازي الغنيُّ. وقال أبو حنيفة: لا. معمر والثوريُّ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ مرفوعاً: «لا تحلُّ المسألةُ إلا لخمسةٍ: العاملِ عليها، والغازي في سبيل الله، والغارِم، ومن اشتراها بمالهِ، أو مسكينٍ تصدقَ عليه فأهدى لغنيٍّ». رواتُهُ ثقاتٌ، أخرجهُ [د] فقالُ: «الصدقةُ» بدل «المسألة». ٣٣١ - [مسألة]: ويجوزُ دفعها لمن يحجُّ؛ لأنَّهُ من السَّبيلِ. وعنهُ: لا - كالأكثرِ.

стр. 353

أبو عوانةَ، نا إبراهيمُ بنُ مهاجرٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، قال: «أخبرني رسولُ مروانَ الذي أُرسلَ إلى أمِّ معقلٍ قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عليَّ حجَّةً، وإنَّ لأبي معقل بكراً، فقالَ: صدقت جعلتهُ في سبيلِ اللهِ، قالَ: أعطها، فلتحجَّ عليهِ؛ فإنهُ من سبيلِ الله». (د) ابنُ إسحاقَ، عن عيسى بن معقل، حدثني يوسفُ بنُ سلام، عن جدته أمِّ معقلِ قالت: «لما حجَّ رسولُ اللهِ ﷺ حجةَ الوداعِ، وكان (لي) جملٌ، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قالَ: فهلا خرجت عليهِ؛ فإنَّ الحج في سبيل اللهِ». ٣٣٢ - [مسألة]: من عليهِ زكاةٌ لم تسقط بالموتِ. وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: تسقطُ، ولا يلزمُ الورثةَ إخراجُها. لنا قولُه ﷺ : «دَينُ اللهِ أحقُّ بالقضاءِ».

стр. 354

الصوم ٣٣٣ - [مسألة]: لا يجوزُ صومُ رمضانَ بنيَّةٍ من النَّهَارِ. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ. لنا عبدُ الله بنُ عبَّادٍ، نا مفضلُ بنُ فضالةَ، نا يحيى بنُ أيوبَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «من لم يُبيِّتِ الصيامَ قبلَ طُلوعِ الفجرِ، فلا صيامَ لهُ». أخرجهُ الدارقطنيُّ، وقالَ: كُلُّهم ثقاتٌ. ابنُ وهبٍ، نا يحيى بنُ أيوبَ، عن عبد اللهِ بن أبي بكر، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيهِ، عن حفصةَ، عن النبي ﷺ قال: «من لم يجمعِ الصيام قبلَ الفجرِ، فلا صيامَ له». رواهُ جماعةٌ عن ابن شهابٍ موقوفاً، وعبد الله ثقة. الواقدي، نا محمد بن هلال، عن أبيه؛ سمع ميمونةَ بنتَ سعدٍ تقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: «من أجمعَ الصومَ من الليلِ، فليصم، ومن أصبحَ ولم يجمعهُ، فلا يصم». أخرجهما الدارقطنيُّ. فاحتجوا بأن أعرابياً شهدَ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ برؤيةِ الهلالِ، فأمرَ منادياً أنْ يُنادي: «من أكلَ فليُمسك، ومن لم يأكل، فليصم».

стр. 355

وهذا لا يعرفُ؛ إنما المعروفُ أنه شهدَ عندهُ فأمر أن ينادي في الناسِ أن يصومُوا غداً. (خ م) سلمةُ بن الأكوعِ قال: «أمر النبي ﷺ رجلاً من أسلم أن أذن في الناس: أن من كانَ أكلَ، فليصم بقية يومِهِ، ولمن لم يكن أكل، فليصم؛ فإن اليومَ يومُ عاشوراء». قلنا: عاشوراءُ لم يكن واجباً، فله حكمُ النافلة؛ بدليلٍ: حديث (خ م) معمر، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن؛ سمعَ معاويةَ يخطبُ بالمدينة يقولُ: «يا أهل المدينةِ، أين علماؤكم؟ سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يفرض علينا صيامهُ؛ فمن شاءَ منكم أن يصومَ فليصم؛ فإني صائمٌ. فصامَ الناسُ». قال الذهبيُّ: هذا سمعهُ معاويةُ سنةَ تسعٍ أو عشرٍ، بعد أن نسخَ صومُ عاشوراءَ، فلا يدلُّ على أنَّهُ ما فُرضَ أَبداً. ٣٣٤ - [مسألة]: يصحُّ صومُ التطوُّعِ بنيةِ من النهارِ. وقال مالك، وداود: لا يصح. (د) وكيعٌ، عن طلحة بن يحيى، عن عائشةَ بنت طلحةَ، عن عائشة: «كان النبي ﷺ إذا دخل علي قال: هل عندكم طعامٌ؟ فإذا قلنا: لا. قال: إني صائم. فدخل يوماً، فقلتُ: يا رسول اللهِ، أُهديَ لنا حيسٌ فحبسناهُ لك، فقال: أدنيهِ. فأصبح صائماً وأفطر».
следующие страницы →