← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22848

تنقيح التحقيق - الذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (729 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال: «كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا صلى الصبحَ من غداةِ عرفةَ، أقبلَ على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ. فيكبرُ من غداةِ عرفة إلى صلاةِ العَصرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ». عمرو تركوه، وجابر الجعفي واهٍ. ٢٣٩ - مسألة: والسُّنَّةُ أن يُكَبِّر شَفْعاً. وقال الشافعي: يكبر ثلاثاً في آخره. وقال أبو حنيفة: واحدة. قلتُ: ما ثبت في العدد شيءٌ، ولا ذكر التكبير في عيد الفطرِ، وهو سُنَّةٌ، والآية دالةٌ عليه؛ وهي: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾. ٢٤٠ - مسألة: إذَا غُمَّ هلالُ الفِطْرِ، ثُمَّ علمَ بهِ بَعْدَ الزَّوالِ صلُّوا مِنَ الغَدِ، وكذلكَ في الأضحَى. " وقال مالكٌ: لا يصلي العيدَ في غير يومِهِ. وعن الشافعي كالمذهبين. شعبةُ، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومتِهِ من أصحاب النبي ﷺ «أنه جَاءَ ركبٌ إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوه بالأمسِ - يعني: الهلالَ - فأمرهم فأفطروا، وأن يخرجوا من الغدِ».

стр. 282

صلاة الخوف ٢٤١ - مسألة: إذَا كانَ العدوُّ في غيرِ جهةِ القِبلَةِ، فرقَ الإمامُ النَّاسَ طَائِفتينِ؛ طائفة بإزاءِ العدوِّ، وطائفةَ خلفهُ؛ فيصلِّي بها رَكعةً، ويثبتُ قائماً حتى تتمَّ لأنفسها وتسلِّمَ، وتنصرفَ إلى وجاهةِ العدوِّ، ثمَّ تجيء الطائفةُ الأخرى فتحرم خلفه، فيصلِّي بها الركعةَ الثانيةَ، ويجلسُ للتَّشهُّدِ، وتقومون؛ فيصلون ركعةً ثانيةً، ثم يجلسون يتشهدون ويسلِّمُ بهِم. وقالَ أبو حنيفة: يصلي بالأولى ركعة وتنصرف، وتجيء الأخرى فتحرم معه، فيصلي بها ركعة ويتشهد ويسلم، فتنصرف هي إلى مقامها، وتجيء الأولى، فتصلي ركعة بغير قراءة، وتنصرف إلى مقامها، وتجيء الثانية، فتصلي ركعة بقراءة وتشهد، وتسلم. وعن مالك كأحمد، وعنه أن الإمامَ يسلم ولا ينتظرُ الثانية. وقال داودُ: جميعُ ما وردَ جائزٌ. ولنا بنحو ما سقنا حديث سهل بن أبي حثمةَ مخرج في (خ م). وقد روي عن ابن عمرَ كما وصفوا، لكنه فيه عمل كثير كما ترى بلا ضرورة. ٢٤٢ - مسألة: فإذا كانَ العدوُّ في جهةِ القبلَةِ أحرم بهم أجمعينَ، وركعُوا معهُ، فَإِذَا سَجَدَ سجدُوا إلا الصَّفَّ الذي يلي الإمامَ؛ فإنَّهُم يقفُونَ يحرسُونَ، فإذا قامَ الناسُ مِنَ الرِّكعةِ، سجدَ الَّذِينَ حرسُوا، ثُمَّ لحقُوا بهم، ثم يَرْكَعُونَ ويرفَعُونَ،

стр. 283

ويسجدُ معهُ الَّذين حرسُوا أوَّلاً، ويقفُ الآخَرُونَ يحرسُونَ، فإذا جَلَسَ بهِم للتَّشهُّدِ سجدَ الآخرونَ ولحقُوا في التَّشَهُّدِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بالجَميعِ. وقال أبو حنيفة: لا يصلي إلا كصلاته والعدو في غير جهة القبلة. لنا: «أن رسول الله ﷺ صلى بعسفان» كما وصفنا. شعبة وجرير عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي قال: «كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهرَ، فقالَ المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلةً لو أنا حملنا عليهم وهم في الصلاةِ. فنزلت الآية، فلما حضرت العصرُ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلفه صف، وبعد ذلك الصف صف، فركع رسول الله وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون، ثم تأخر الصف الأول إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسولُ الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فسلم عليهم جميعاً» فصلاها بعسفانَ، وصلاها يوم بني سليمٍ. قلتُ: كتبْتُهُ مِنْ كُتبي. خرجه (د س). ٢٤٣ - مسألة: وتُصَلَّى حَالَ المُسَايفَةِ، ولا تُؤَخَّرُ. وقال أبو حنيفة: يجوز تأخيرها، فإن فعلها لم تصح.

стр. 284

مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ «أنه كانَ إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها، ثم قال: وإن كان خوف أشد من ذلك، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، أو رُكباناً، مستقبلي القِبلة أو غير مستقبليها. قال نافع: لا أري ابن عمر ذكرَ ذلك إلا عن رسول الله ﷺ » (خ). ٢٤٤ - مسألة: افتراشُ الحريرِ والاستنادُ إليه يَحْرُمُ، خلافاً لأبي حَنِيفةَ. شعبة، نا قتادة، سمع أبا عثمان النهدي قال: «أتانا كتابُ عمرَ ونحنُ معَ عتبةَ بن فرقد: أن رسولَ الله ﷺ نَهى عن الحريرِ إلا هكذا. وأشارَ بإصبعيه اللتين تليان الإبهام» (خ م). فهذا النهي يعم لبسه والجلوس عليه والاستنادَ إليه. وروى أصحابنا عن حذيفة «أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير، وأن يجلس عليه». قلتُ: رواهُ البخاري. ٢٤٥ - مسألة: ويَجُوزُ لبسُه في الحربِ، والركوبُ عليهِ في إحْدَى الروايتينِ، كقولِ أبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ. والنهي عنه مطلق.

стр. 285

الكسوف ٢٤٦ - مسألة: وصَلاةُ الكُسُوفِ ركْعتانِ؛ في الرَّكعةِ رُكُوعانِ. وعنه في كل ركعةٍ أربع ركوعات. وقال أبو حنيفة: تصلى ركعتين، ويدعى حتى تنجلي. مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: «خسفت الشمس، فصلى رسول الله ﷺ والناسُ معهُ، فقامَ قياماً طويلاً نحواً من سُورةِ البقرةِ، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقامَ قياماً طويلاً هو دون القيام الأول، ثم ركعَ طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجدَ، ثم قام فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركعَ ركوعاً طويلاً (وهو دون الركوع الأولِ)، ثم سجدَ، ثم انصرف». (خ م). شعيب، عن الزهري، عن عروةَ؛ أن عائشة قالت: «كسفتِ الشمسُ في حياة رسولِ اللهِ ﷺ فخرجَ إلى المسجد، فقام فكبر وصف الناس وراءه، فكبروا، فقرأ قراءةً طويلةً، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم قال: سمع الله لمنْ حمدهُ. فقام ولم يسجد، فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربنا ولكَ الحمدُ. ثم سَجدَ، ثم فعلَ في الركعة الأخرى مثلَ ذلكَ، فاستكملَ أربعَ ركعاتٍ، وأربعَ سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ». وكانَ كثيرُ بن عباس يحدث " أن ابن عباسٍ كانَ يحدثُ عن صلاةِ

стр. 286

رسولِ اللهِ ﷺ يومَ كسفتِ الشمسُ مثل ما حدث عروة عن عائشة، فقلت لعروة: إن أخاك لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح؟ فقال: أخطأ السنة ". (خ م). ولهم أحمد، نا عبد الوهاب الثقفي نا أيوب، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: «انكسفت الشمسُ في عهدِ رسولِ اللهِ، فخرجَ فكانَ يصلي ركعتين ويسلم، ويصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت». أحمدُ، نا حجاجٌ، أنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان قال: «انكسفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى، وكان يركعُ ويسجد. قال حجاج: مثل صلاتنا». قلنا: قول حجاج: مثل صلاتنا. ظن منهُ. قلتُ: ثُمَّ حديثهم مُجملٌ، وحديثنا مفصلٌ مبينٌ، وهوَ أصحّ. قلتُ: وأبُو قلابةَ، عن النعمانِ ليسَ بمتَّصلٍ، ولا لَقِيهُ. أخرجه (د س ق) بطرق عنه؛ في بعضها عبد الوارث، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان. ومنها وهيب وغيره، عن أيوب، عن أبي قلابة عن قبيصة بن مخارق. وقيل غير ذلك. ٢٤٧ - مسألة: ويجهرُ فيهما. وبه قال أبو يوسف ومحمد. الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، أخبرني الزهري، عن عروةَ، عن عائشة: " أن

стр. 287

رسولَ اللهِ ﷺ قرأ قراءة طويلة، يجهر بها. يعني في صلاة الكسوف " رواه (د). لهم: أحمد، نا أبو كامل، ثنا زهير، نا الأسود بن قيس، حدثني ثعلبة بن عباد، عن سمرة قال: «اسودت الشمسُ، فقام رسولُ الله ﷺ كأطولَ ما قامَ بنا في صلاة، لا نسمع له صوتاً». قُلتُ: يحتملُ أنه كانَ بَعيداً. ٢٤٨ - مسألة: ولَا تُسَنُّ خُطْبَةٌ. وقال الشافعي: تسن كالعيد. لنا: ابن أبي خالد، عن قيس، عن أبي مسعود، قال رسول الله ﷺ : «إن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموتِ أحدٍ، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا» (خ م). عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ابن عمرَ مرفوعاً بنحوه (خ م). الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كسفتِ الشمسُ، فقالَ رسولُ اللهِ: إنما هما آيتان من آيات اللهِ، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاةِ». (خ م). قالوا: ففي بعض ألفاظ «الصحيح» عن عائشة «أنه خطب - قلنا: خطبَ بعدها لا لها - ليحذر الناس من قولهم أنها كسفت لموت إبراهيم».

стр. 288

الاستسقاء ٢٤٩ - مسألة: تُسَنُّ الصَّلاةُ لذلكَ، خلافاً لأبي حنيفةَ. الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه «أن رسول اللهِ ﷺ خرج فتوجه إلى القبلة يدعو، وحولَ رداءهُ، ثم صلى ركعتين جَهرَ فيهما بالقراءة». (خ م). سهل بن بكار، ثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة قال: «أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسولَ اللهِ قلبَ رداءهُ فجعل يمينه على يساره ويساره على يمنيه، وصلى ركعتين؛ كبَّر في الأولى سبع تكبيراتٍ، وقرأ بسبح والغاشية، وكبَّرَ في الثانيةِ خمسَ تكبيراتٍ». خرجه الدارقطنيُّ. قلتُ: هذا مُنْكَرٌ، ومُحمدٌ ضعيفٌ. ٢٥٠ - مسألة: ولا تُسَنُّ الخُطْبَةُ. وعنه: تسن - كالشافعي. أحمد، نا وكيع، نا سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة،

стр. 289

عن أبيه، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ خرج متخشعاً متضرعاً متبذلاً، فصلى بالناسِ ركعتينِ كما يصلي العيد، لم يخطب كخطبتكم هذه». قلتُ: خرجهُ (عو) وصحَّحَهُ (ت). مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عبادَ بن تميم قال: سمعت عبد اللهِ ابن زيد يقول: «خرج رسولُ الله ﷺ إلى المصلى واستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلةَ فدعا». (خ م) وما ذكرا خطبة. قلنا: قوله: قبل الخطبة. محمول على أنه أراد قبل أن يتشاغَلَ بالدعاء، سمى ذلك خطبة. قلتُ: لَيْتَكَ سَكَتَّ. ٢٥١ - مسألة: والإمامُ مُخَيَّرٌ بين الدُّعاءِ قَبلَ الصَّلاةِ وبَعْدَها. وقالَ الشافعي: يدْعُو بَعْدَهَا. وعن أحمد نحوه. وفي الحديث المذكور أنه دعا، ثم صلى. وفي لفظ: صلى ثم دعا، وفي حديث ابن عباس كاللفظ الأول. ٢٥٢ - مسألة: تَحْويلُ الرِّداءِ وقلبُهُ في أثناءِ الدُّعَاءِ سُنَّةٌ.

стр. 290

وقال أبو حنيفة: لا. ولنا ما تقدم من الأحاديثِ. ٢٥٣ - مسألة: يكفرُ تاركُ الصَّلاةِ. وعنه: لا، لكن يُستتابُ؛ فإن تابَ وإلا قتل. وبه قال مالك، والشافعي. وقالَ أبو حنيفةَ: يُستتابُ ويُحبسُ. لنا: الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة». أحمد، ثنا زيد بن الحباب، نا حسين بن واقد، حدثني ابن بريدة، سمعتُ أبي قول: قال رسولُ الله ﷺ : «بينَنا وبينُهم ترْكُ الصَّلاةِ، فمن تركَها فقَد كَفَرَ». أحمدُ، نا المقرئ، نا سعيدٌ، حدثني كعبُ بن علقمة، عن عيسى بن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ «أنهُ ذكرَ الصَّلاةَ يَوْماً فقالَ: من حَافظَ عَلَيْها كانتْ لهُ نُوراً وَبُرْهَانًا ونَجَاةً يَوْمَ القِيامةِ، ومَنْ لم يُحافِظُ عَلَيْهَا لم تكُنْ لهُ نُورٌ ولا بُرْهانٌ ولا نَجاةٌ، وكان يومَ القِيامةِ معَ قَارُونَ وفرْعَونَ وهَامَانَ وأُبيِّ ابن خلفٍ». قلتُ: سندُهُ جيدٌ، ولم يخرجُوهُ في السُّنَنِ.

стр. 291

الجنائر ٢٥٤ - مسألة: يُسْتَحبُّ تَغْسِيلُ الميِّتِ في قميصٍ. وقال أبو حنيفة ومالك: الأفضل أن يجرد. لنا: ابن إسحاقَ، حدثني حسينُ بن عبد اللهِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ «أن علياً غسلَ رسولَ الله ﷺ وسندَهُ إلى صدرِهِ، وعليه قميصُهُ، وكانَ أسامةُ وصالحٌ يَصُبَّانِ الماءَ، وعلي يغسلهُ». قلتُ: حسينٌ ضَعِيفٌ. ٢٥٥ - مسألة: يُسْتَحبُّ في الغسْلةِ الأخيرةِ كَافُورٌ. وقال أبو حنيفة: لا يستحب. أيوب، عن محمد، عن أم عطية، قالت: «أتانا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نغسل بنته، فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساُ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، وقال: أشْعِرْنَها إيَّاهُ». (خ م). ٢٥٦ - مسألة: ويضفرُ شعرُ المرأةِ ثلاثةَ قُرونٍ؛ تُلْقَى خلْفَها.

стр. 292

وكرهه أبو حنيفة، ولكن يرسل من الجانبين، ويسدل خمارها عليه. (خ) نا قبيصة، عن سفيانَ، عن هشام، عن أم الهذيل، عن أم عطيةَ، قالت: «ضفرنا شعرَ بنتِ النبي ثلاثةَ قرونٍ». أبو معاوية، عن رجل، عن همام، عن حفصة، عن أم عطيةَ قالت: «لما ماتتْ زينتُ بنتُ رسولِ اللهِ، قالَ لنا: اغْسلْنَها وتْراً، واجْعَلْنَ شَعرهَا ضفائِرَ». ٢٥٧ - مسألة: وإن خرجَ منهُ شَيْءٌ بعدَ الغسْلِ، وجبَ إعادَةُ الغسْلِ. وقال أبو حنيفة: بل تُغسل النجاسة. لنا حديث: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً». قلْتُ: لا يدلُّ. ٢٥٨ - مسألة: لا ينجسُ الآدميُّ بالموتِ. وعنه: ينجس - كقولِ أبي حنيفة. وعن الشافعي قولان. لنا حديث حميد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرةَ، قالَ: «لقيت النبي ﷺ وأنا جنبٌ، فانسللتُ فاغتسلتُ، فقال: أين كُنتَ؟ فأخبرته، فقال: إن المؤمنَ لا ينجسُ» (خ م).

стр. 293

وفي الدارقطنيُّ بسند ضعيف، عن ابن عباس مرفوعاً: «لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المسلم ليس بنجس حياً ولا ميتاً». ٢٥٩ - مسألة: لا ينقطعُ حكمُ الإحرامِ بالمَوْتِ، خلافاً لمالكٍ، وأبي حَنيفةَ. أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " أن رجلا كان معَ رسولِ اللهِ ﷺ فَوقصته ناقته وهو محرم، فماتَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : اغسلُوهُ بماء وسدر، وكفنُوهُ في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلَبيًّا. (خ م). فذكروا علي بن عاصم - واه - عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «في المحرِمِ يموتُ، قالَ: خمروهُم، ولا تشبّهوا باليهودِ». سعيد في «سننه» نا إسماعيل بن إبراهيمَ، عن ابن جريج، عن عطاء قالَ: «إذا ماتَ المحرِمُ، خمرَ وجههُ، فإن رسولَ اللهِ قال: خَمرُوا وجُوهَهُم، ولا تشبهوا بأهلِ الكتابِ».

стр. 294

٢٦٠ - مسألة: يجوزُ للزَّوْجِ أنْ يغسلَ زوجتَهُ، خلافاً لأبي حنيفةَ. ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: «رجعَ إلي رسول الله ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعاً في رأسي، وأنا أقول: وا رأساهُ. فقال: بل أنا وا رأساه. ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي، فغسلتكِ، وكفنتُكِ، ثم صليتُ عليكِ، ودفنْتُكِ. قلتُ: لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسم رسولُ الله ﷺ ، ثم بدأ به وجعه الذي مات فيه». قلتُ: رواهُ أحمدُ (س ق) مِنْ حديثِ محمدِ بنِ سلمةَ عنهُ. ورواهُ (س) من حديث إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري، فقال: عن عروة، بدل عبيد الله. فإن قيل: رواه (خ) وفيه: «قلتُ: وارأساهُ. فقال: ذلك لو كانَ وأنا حي، فأستغفرُ لكِ، وأدْعُو لكِ». وكذا صالح لم يقل: «وغسلتكِ» (وابنُ إسحاق فقد تكلم في ابن إسحاق). قلنا: وثقه ابن معين وغيره.

стр. 295

الدارقطنيُّ، نا ابن قانع، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبد الله ابن صندل، نا عبد الله بن نافع، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن أسماء بنت عميس «أن فاطمة ﵍ أوصتْ أن يغسلَها زوجها علي وأسماءُ، فغسلاها». وهذا منكر، وابن نافع واه. قال فقيه: إن صح قلنا: إنما غسلها لأنها زوجته في الآخرة، فما انقطعتِ الزوجية. قلنا: لو بقيت الزوجية؛ لما تزوج بنت أختها أمامةَ بنتَ زينبَ، ثم إنه ماتَ عن أربع حرائر. قيل: قد روي أنها كانت اغتسلت، وماتت، فاكتفوا بذلك. [عاصم بن علي]، نا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله ابن علي ابن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمة قالت: «اشتكت فاطمةُ، فمرضتها، فقالت لي يوماً - وخرج علي -: يا أمتاه، اسكبي لي غسلاً فسكبتُ، ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسلُ، ثم قالت: هاتِ لي ثيابي الجددَ. فأتيتها بها، فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه، فقالت لي: قدمي لي الفراشَ إلى وسط البيت، ثم اضطجعتْ ووضعت يدها تحت خدها، واستقبلت القبلة، ثم قالت: يا أمتاه، إني مقبوضة اليوم، وإني قد اغتسلت، فلا يكشفني أحد. قالت: فقبضت مكانها، فجاء علي، فأخبرته، فقال: لا واللهِ، لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك».

стр. 296

قلنا: لا يصح، علي واه، وابن إسحاقَ وشيخُهُ فيهما شيءٌ. وقد رواه نوح بن يزيد، والحكم بن أسلم، عن إبراهيم بن سعد وكلاهما [مُستَثبتٌ]. ورواه عبد الرزاق، عن (معمر)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل «أن فاطمةَ اغْتَسَلَتْ .... ». وهذا مرسلٌ. قالوا: فعن النبي ﷺ : «لا ينظرُ اللهُ إلى رجلٍ نَظَرَ إلى فَرْجِ امرأةٍ وبنتِها». قالوا: وعندكم إذا ماتت الزوجةُ قبل الدخول، فله أن يغسلها، وله أن يتزوج بابنتها. قلنا: متى ماتت قبل الدخول، جرى الموتُ مجرى الدخول، فلا يتزوج بنتها في رواية، ثم المراد بالخبر لو صح؛ نظرُ تلذُّذِ، وذلك لا يحل بعد الموتِ، ثم ليسَ من ضرورةِ الغسل النظَرُ إلى الفرجِ. ٢٦١ - مسألة: ولا يجُوزُ أن يغسلَ قريبُه الكَافِرَ، ولا يدفنَهُ. وقال أبو حفص العكبري: يجوزُ، وزعم أنه قول لأحمد. أبو معشر - واه - عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: «جاء ثابت بن قيس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أمهُ توفيت - وهي نصرانية - وهو يحب أن يحضرها، فقال: ارْكَبْ دابتَكَ، وسر أمامَها، فإنك إذا كنتَ أمامها، لم تكن معَها». لم يصح.

стр. 297

ودليل الجواز: سفيان الثوري، حدثني أبو إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي «قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال ماتَ، فمن يواريه؟ قال: اذهب فوار أباك، ولا تحدثن حدثاً حتى تأتيني. فواريته، ثم جئت، فأمرني فاغتسلتُ، ودعا لي». رواهُ (س). قلنا: كان هذا في أول الإسلام. قلتُ: فأينَ الناسخُ؟! ٢٦٢ - مسألة: يُغسلُ السقْطُ ويُصلَّى عليهِ، إذا استكملَ أربعةَ أشهرٍ. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يغسل، ولا يصلى عليه، إلا أن يستهل. وقال الشافعي: يغسل، وفي الصلاة قولان. صحح (ت) من حديث زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة، عن النبي ﷺ قال: «السقطُ يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمةِ». البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: «صلوا على أطفالكم؛ فإنهم من أفراطكم» رواه ابن ماجه. والبختري ضعيف، وأبوه مجهول. فذكروا (ت) من حديث إسماعيل بن مسلم - واهٍ - عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: «الطفْلُ لا يصلَّى عليه، ولا يُورثُ ولا يرثُ حتى يستهلَّ» رواهُ (ت).

стр. 298

٢٦٣ - مسألة: الشَّهيدُ لا يُصَلَّى عليهِ، خلافاً لأبي حنيفةَ ومالكٍ. وللشافعي قولان. (خ) من حديث ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابراً أخبره «أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟. فإذا أشير له إلى أحدهما، قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا». أحمد، نا صفوان بن عيسى، نا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس «أن رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يومَ أحدٍ يكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد، ودفنهم، ولم يصل عليهم». قلتُ: تبعه ابن وهب، عن أسامة. خرجهُ (د). وخرج (د) من حديث عثمان بن عمر، عن أسامة، عن الزهري، عن أنس قال: «لم يصل النبي ﷺ على أحد منهم غير حمزة». فذكروا: ابن أبي عدي، ثنا شعبةُ، عن حصين، عن أبي مالك قال: «كانَ يجاء بقتلى أحد تسعة وعاشرهم حمزة، فيصلى عليهم النبي ﷺ ثم يدفنون التسعة، ويدعون حمزة، ويجاء بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلى عليهم، فيرفعون التسعة، ويدعون حمزةَ». قال المؤلف: حصين ضعيف. قال يزيد بن هارون: كان قد نسي.

стр. 299

قلت: هذا تعنتٌ بينٌ؛ حصينٌ محتجٌّ بهِ في الصِّحاحِ، لكنَّ الحديثَ مرسلٌ جَيِّدٌ. خرجه الدارقطنيُّ. الوركاني، نا سعيد بن ميسرةَ، عن أنس " أن النبي ﷺ كبر على حمزة سبعين تكبيرة سعيدٌ متروك. أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «أتي بهم رسول الله ﷺ يوم أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة كما هو موضوع» خرجه (ق) ويزيد ضعف. وقد مر أنه ﷺ ما صلى على أحد من الشهداء غير حمزة. قال الدارقطنيُّ: لم يقل هذه اللفظة غير عثمان، وليست محفوظة. قلنا: عثمان مخرج عنه في الصحيحين. ٢٦٤ - مسألة: إذا اسْتشهدَ الجُنُبُ غُسِّلَ. وقال مالك والشافعي: لا يغسلُ. فيروى «أن حنظلة بن أبي عامر رأى النبي ﷺ الملائكة تغسلهُ، وكان جُنُباً». ٢٦٥ - مسألة: يُكْرَهُ تكفينُ الميتِ في قَميصٍ وعمامةٍ. وقالَ أبو حنيفة: يستحب. هشام، عن أبيه، عن عائشة «أن رسولَ الله ﷺ كفن في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سحولية؛ ليس فيها قميص ولا عمامة» (خ م).

стр. 300

ورواه (ت) عن قتيبة، عن حفص بن غياث، عن هشام، فزاد، «قالَ: فذكروا لها قولهم: في ثوبين وبرد حبرة. فقالت: قد أتي بالبرد، ولكنهم ردوهُ». صححه (ت). ٢٦٦ - مسألة: ويُستحبُّ أن يكونَ ثلاثةَ أثوابٍ لفائفَ بيضاءَ كُلّها. وقال أبو حنيفة: ثوبان وحبرةٌ. أحمد، نا علي بن عاصم، أنا عبد الله بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً: «البسوا من ثيابكم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم». الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرةَ، عن النبي ﷺ قال: «البسوا الثيابَ البيضَ؛ فإنها أطهرُ وأطيبُ، وكفنوا فيها موتاكم». صححهما (ت). ٢٦٧ - مسألة: يُكْرهُ أن تُكَفَنَّ المرْأةُ في المعصْفَرِ. وقال أبو حنيفة: لا. ٢٦٨ - مسألة: المشْيُ أمامَ الجنازَةِ أفضلُ، وفي حَق الرَّاكبِ خَلَفَها. وقال أبو حنيفة: خلفها أفضل مطلقاً. وقال الشافعي: أمامها.

стр. 301

الزهري، عن سالم، عن أبيه «أنه رأى رسولَ الله ﷺ وأبَا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازةِ» رواه أحمدُ، عن سفيانَ، عنه. وقال (ت): رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري مرسلاً، وهو أصح. أحمد، نا أبو كامل، نا زهير، نا يحيى الجابر، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود: «سألنا رسولَ اللهِ عن المشي خلفَ الجنازةِ، فقال: الجنازة متبوعةٌ، ولا تتبع، ليس [منا] من تقدمَها». قلت: خرجُه (د ت ق) من حديث أبي عوانةَ، وعبد الواحد بن زيادٍ، عنِ الجابر، عن أبي ماجدةَ - وقيلَ أبُو ماجدٍ - ولا يُعْرَفُ، والجابرُ ضعيفٌ. أحمد، نا عبد الواحد الحداد، نا سعيد بن عبيد الله الثقفي، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله ﷺ : «الراكب خَلْفَ الجنازةِ، والماشِي حيثُ شاءَ منها». قلتُ: خرجهُ (عو) بطرقٍ، وبعضهُم وقفَهُ، وبعضُهم أسقط: عن أبيهِ. وصححه (ت). حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سيار " أن عمرو بنَ حريثٍ قالَ لعلي: كيف تقولُ في المشي معَ الجنازة؟ قالَ: إن فضلَ المشي خلفها على بينَ يديها كفضل المكتوبةِ في جماعةٍ على الوحدةِ.

стр. 302

قال عمرو: فإني رأيتُ أبا بكر وعمر يمشيان أمامَ الجنازةِ. قال: إنهما كرها أن يحرجا الناس ". المحاربي، نا مطرح أبو المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي سعيد «قلت لعلي: المشي أمامَ الجنازةِ أفضل؟ فقال: إن [فضل] الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع. قلت: برأيك؟ قال: بل سمعتهُ من رسولِ الله غير مرة ولا مرتين حتى بلغ سبعَ مراتٍ». سندُهُ ساقطٌ. أحمد، نا أبو سعيد، ثنا حرب، نا يحيى، نا باب بن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: «لا تتبعُ الجنازةِ بصوت، ولا يُمشى بين يديها». فيه مجهولان. ٢٦٩ - مسألة: الوَالِي أحقُّ بالصَّلاةِ. وقال الشافعي في الجديد: الولي أولى. لنا حديث أبي مسعود: «ولا يؤم الرجل في سلطانه». (م). ٢٧٠ - مسألة: ولا يُصلَّى عَلَيها عند الطُّلُوع والغُروبِ والاستواءِ، خَلافاً للشَّافعيِّ. موسى بن علي، نا أبي، سمعت عقبة بن عامر يقول: " ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمسُ

стр. 303

بازغةً حتى ترتفع، وعند قائم الظهيرة، وحين تضيف للغروب حتى تغرب ". (م). ٢٧١ - مسألة: لا تُكرَهُ الصَّلاةُ عَليها في المسجدِ، خلافاً لأبي حنيفةَ ومالكٍ. فليح، عن صالح بن عجلانَ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: «لما توفي سعد، وأُتي بجنازته، أمرتْ به عائشة أن يمر به عليها، فمر به في المسجد، فدعت له، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول، ما صلى رسول الله ﷺ على ابن بيضاءَ إلا في المسجد» (م). ولهم: ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة، قال رسولُ الله ﷺ : «لا من صلّى على جنازة في المسجد، فليس له شيء». صالحٌ واهٍ. ٢٧٢ - مسألة: السُّنَّةُ أن يَقِفَ الإمامُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ، ووَسطِ المرْأةِ. وقال أبو حنيفة: بحذاءِ صدرهما. وقال مالك: عند وسط الرجل، ومنكب المرأة. وقال الشافعي كقولنا في المرأة، واختلف أصحابه في الرجل، فقال بعضهم: عند صدره. وقيل: عند رأسه. سعيدُ بن عامر، عن همام، عن أبي غالب قال: «صليتُ معَ أنس على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأةٍ، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد، هكذا رأيت رسول الله ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مكانكَ منه؟ قال: نعم. فلما فرغ، قال: احفظُوا».

стр. 304

قلتُ: ورَوى نحوهُ عبدُ الوارثِ، عن أبي غالبٍ الباهليّ - واسمُهُ: نافعٌ - لَيْسَ بعمدةٍ. أخرجه (د ت ق). حسين المعلم، نا ابن بريدة، سمعَ سمرةَ يقول: «صلى رسولُ الله ﷺ على أم كعب - ماتت نفساء - فقام للصلاة عليها وسطها». (خ م). ٢٧٣ - مسألة: ويُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ بالنيَّةِ، خلافاً لأبي حنيفةَ ومالكٍ. أبو قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن رسولَ اللهِ قالَ: إن أخاكم النجاشي، قد مات، فصلوا عليه. فقام، فصففنا خلفه، فصلى عليه ". (م). ٢٧٤ - مسألة: تَجِبُ الفَاتِحةُ فِي الجنازَةِ. وقال أبو حنيفة: لا تقرأ، لكن يذكر الله ويثنى عليه في الأولى. الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف «أن ابنَ عباس صلى على جنازةٍ، فقرأ بفاتحةِ الكتَابِ، فقلتُ له: فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة». صححه (ت).

стр. 305

زيدُ بن الحباب، نا إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بالفاتحة». إبراهيم هالك. حماد بن جعفر، نا شهر بن حوشبٍ، حدثتني أم شريكٍ الأنصاريةُ، قالتْ: «أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ أن تقرأ على الجنازة بفاتحةِ الكِتَابِ». رواهُ (ق) وحمادٌ. قال ابن عدي: منكر الحديث. ٢٧٥ - مسألة: يُسَنُّ قَضَاء ما فاتَ مِنَ التَّكْبِيرِ. وعنه: يجب. وبه قال أكثرهم. فروى أصحابنا عن عائشةَ؛ أنها قالت: «يا رسولُ اللهِ، إني أصلي على الجنازةِ ويخفَى علي بعض التكبير، فقال: ما سمعتِ فكبري، وما فاتكِ، فلا قضاء عليكِ». واحتجوا بقوله ﷺ : «وما فاتكُم فاقضوا». ٢٧٦ - مسألة: يجوزُ أن يُصَلى علَى الجنازة من لم يُصلِّ مَعَ الإمامِ. وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: لا تعاد الصلاةُ، إلا أن يكونَ الولي حاضراً، فيصلي غيره. لنا: ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة «أن رجلاً أسودَ - أو امرأةً سودَاءَ - كان يقم المسجد، فماتَ فسأل عنه النبي ﷺ فقالوا: ماتَ. فقال: أفلا آذنتموني به، دلوني على قبرهِ - أو قالَ: قبرِها - فأتى قبرَهُ، فصلى عليه» (خ م).

стр. 306

أحمد، نا أبو معاوية، نا الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس «أن رسولَ اللهِ ﷺ صلى علَى قبرِ بعدَ ما دُفِنَ». شريكُ، عن أبي إسحاقُ، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: «أبصرَ رسولُ الله قبراً حديثاً، فقال: ألا آذنتموني بهذا؟ قالوا: كنت نائماً، فكرهنا أن نوقظكَ. فقام فصلى عليه، فقمتُ عن يسارِه، فجعلني عن يمينه». شعبةُ، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابتٍ، عن أنس «أن رسولَ اللهِ ﷺ صلى على قبرِ امرأةٍ قد دُفِنَتْ». ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب «أن أم سعد ماتت، والنبي ﷺ غائبٌ، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهرٌ». فذكروا خبراً لا يعرفُ قط «أن عُمَرَ أُتِي بجنازةٍ قد صلى عليها النبي ﷺ فأراد أن يصلي عليها ثانياً، فأخبر رسولُ اللهِ أن الصلاةَ على الجنازةِ لا تُعادُ». ٢٧٧ - مسألة: لا يُصَلِّي الإمامُ عَلى الغالِّ، وقاتلِ نَفْسهِ، خلافاً لأكثرِهم. لنا: محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرةَ، عن زيد بن خالد «أن رجلاً من أشجعَ توفي يومَ خيبرَ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه الناسِ من ذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيلِ اللهِ. ففتشنا متاعَهُ فَوَجَدْنا خَرزاً من خرز يهودَ؛ ما يُساوي درهمين». رواه (د س ق). شريكٌ، عن سماك، عن جابر بن سمرة «أن رجلاً قتلَ نفسَهُ، فلم يصلِّ عليه النبي ﷺ ».

стр. 307

تابعه إسرائيل. رواه (ت). زهير، نا سماك، عن جابر «أن رجلاً قتلَ نفسه بمشاقص، فقال النبي ﷺ : لا أصلي عليه». رواهُ (س). ٢٧٨ - مسألة: يُصَلِّي الإمامُ على من قتلَ حدًّا، خلافاً لمالكٍ. يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابةَ، عن أبي المهلب، عن عمرانَ «أن امرأةً اعترفت بزنى عند النبي ﷺ ، وقالت: أنا حُبْلَى، فدعا وليَّها، فقال: أحْسِنْ إليها، فإذا وضعت فأخبرني. ففعلَ، فأمر بها النبي ﷺ فشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمرَ برجمها فرُجِمتْ، ثم صلى عليها، فقال عمر: رجمتَها يا رسول الله، ثم تصلي عليها؟! فقالَ: لقد تابتْ توبةً لو قسمت بين سبعينَ من أهلِ المدينةِ لوسعتْهُم، وهلْ وجدتَ أفضلَ من أن جادَتْ بنفسها لله». (م). فذكروا ما روى (د) من حديث أبي بشر، حدثني نفر من أهلِ البصرةِ، عن أبي برزة «أن رسولَ الله ﷺ لم يصل على ماعزٍ، ولم ينهَ عن الصلاة عليه». قُلنا: لو صح لما دل؛ فإنه قد يصلي على المرأة، وهي متأخرة لأن ماعزاً أولُ من رجمَ، ألا تراها قالت: أتريدُ أن تردَّني كما رددتَ ماعِزًا. ٢٧٩ - مسألة: السُّنًّةُ تَسْنِيمُ القُبُورِ. وقال الشافعي: تسطيحُها. لنا أن قبر الرسول ﷺ مُسنمٌ.

стр. 308

وفي (خ) عن سفيان التمار قال: «رأيت قبر النبي ﷺ مسنماً». أبو كريب، نا أبو بكر بن عياش، ثنا صالح بن أبي صالح: «رأيت قبرَ النبي ﷺ شبراً أو نحواً من شِبْرٍ». وقال الثوري، عن أبي حصينٍ، عن الشعبي قال: «رأيتُ قُبُورَ الشهداءِ مسنمةً». فذكروا خبرَ الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهياج الأسدي قال: «قال لي علي: أبعثك على ما بعثني عليه رسولُ اللهِ ﷺ ؛ أن لا تدع تمثالاً إلا طمستَهُ، ولا قبراً مشرفا إلا سويتهُ». قُلتُ: رَواهُ (م د س ت). ابن جريج، أنا أبو الزبير، عن جابر: «سمعتُ النبي ﷺ ينهى أن يقعدَ على القبر، وأن يقصصَ أو يبنى عليهِ» (م). عمرو بن الحارث، نا أبو علي الهمداني، قال: «كنا مع فضالة بن عبيد برودس، فتوفي صاحبٌ لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللهِ يأمرُ بتسويتها» (م). قلنا: هذا محمول على ما كانوا يفعلونه في تعلية القبور بالبناء المستحسنِ العالي؛ بدليل (خ) لهشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشة قالت: " لما اشتكى رسولُ اللهِ ﷺ ذكرتْ لهُ بعضُ نسائِهِ كنيسةً رأينها بأرضِ الحبشَةَ - وكانتْ أم سلَمَةَ، وأم حبيبةَ أتتا الحبَشَةَ، فَذكرتا من حسنها وتصاويرَ فيها - فقال: أُولئكَ إذا

стр. 309

ماتَ منهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئكَ شرارُ الخلق عند الله ". ٢٨٠ - مسألة: يجُوزُ تَطْيينُ القَبْرِ. وقال أبو حنيفة: لا يطينُ. لنا: الدراوردي، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه «أن رسولَ اللهِ ﷺ رشَّ على قبر إبراهيمَ، وأنه قال حينَ دَفَنَ وفرغَ منه: سلامٌ عليكمْ». كذا رواه أبو داودَ، عن القعنبي عنه، وهو منقطع. وقال سعيد في «سننه»: ثنا الدراوردي، عن جعفر بن محمد، عن أبيهِ «أن رسولَ اللهِ رش على قبره، وجعل عليه من حصباءِ الغابة، ورفع قدرِ شبرٍ». قُلْتُ: والآخرُ مُنْقَطعٌ، ومَا فيهما دليلٌ على المسأَلةِ، وقَدْ مرَّ لِمُسْلِمٍ النَّهيُ عنِ البِنَاءِ على القَبْرِ، فحُجَّةُ أبي حَنِيفةَ أقْوى وَأبينُ. ٢٨١ - مسألة: يُكْرَهُ المَشْيُ في المقْبَرةِ بِنَعْلَينِ، خلافاً لأكثَرِهم. الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية قال: «كنت أماشي رسولَ اللهِ ﷺ فأتينا على قبور المشركين، فقالَ: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيراً - ثلاثَ مراتٍ - ثم أتينا على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً - ثلاث مرات - فبصرَ برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: ويحك يا صاحب السبتيتين، ألقِ [سِبْتِيَّتَيْكَ]- مرتين أو ثلاثاً - فنظرَ الرجلُ، فلما رأى رسول اللهِ ﷺ خلعَ نعليه».

стр. 310

قلتُ: رواهُ (د س ق)، وذكرَ التحريم الظاهرية. ٢٨٢ - مسألة: يُكْرَهُ الجُلُوسُ عَلَى القَبْرِ، والاتِّكاءِ إليهِ، خلافاً لمالكٍ. سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ؛ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: لأن يَجلسَ أحدُكُم على جمرةٍ تحرقُ ثيابه، وتخلص إليه خير له من أن يطأ على قبر ". وفي لفظ: «من أن يجلس على قبرٍ». قلتُ: رواهُ (م د س). أحمد، نا الوليد بن مسلم، سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد بن جابرَ، حدثني بسرُ بن عبيد الله أنه سمعَ واثلةَ بن الأسقع، حدثني أبو مرثد الغنوي أنه سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» (م). عمرو بن الحارثِ، عن بكر بن سوادةَ، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمرو بن حزم: «رآني رسولُ اللهِ وأنا مُتَّكِئ على قبرٍ، فقالَ: لا تؤذ صاحب القبرِ». قلتُ: تفردَ بهِ أحمد في «مسنده» وسندُهُ صَحيحٌ. عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن أبي بكر بن حزم، أن النضرَ

стр. 311

ابنَ عبدِ اللهِ السلميَّ أخبرهُ، عن عمرو بن حزم سمعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا تَقْعُدوا عَلَى القُبُورِ». قلْتُ: هُوَ في «المسند» وَرواهُ (س) مِنْ حَدِيثِ اللَّيثِ، عن خَالدِ بنِ يَزِيدَ، عن سعيد. ٢٨٣ - مسألة: ويُكرَهُ الجلوس قَبْلَ أن تُوضَعَ الجنازةُ. وقالَ مالك، والشافعي: لا. يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قالَ: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى تُوضَعَ» (خ م). ٢٨٤ - مسألة: لا يُكرَهُ البُكَاءُ بعدَ الموتِ. وقالَ الشافعي: يُكره. ابن جريج، أخبرني هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو، أنه أخبره سلمة بن الأزرق «أنه كانَ جالساً مع ابن عمرَ، فمر بجنازة يبكى عليها، فعاب ذلك ابن عمرَ، وانتهرهن، فقال سلمة: لا تقل هذا، فإني لأشهد على أبي هريرة لسمعته يقولُ - وتوفيت امرأةٌ من كنائن مروان - وشَهدَها، وأمرَ مروان بالنساء اللاتي يبكين يطردن، فقال أبو هريرة: دعهن أبا عبد الملك؛ فإنه مر على النبي ﷺ بجنازة يُبكى عليها وأنا معه ومعه عمرٌ، فانتهرَ عمرُ النساء اللاتي يبكينَ مع الجنازة، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : دَعْهُنَّ يا ابنَ الخطابِ؛ فإن النفسَ مصابةٌ، والعينَ دامعةٌ، وإن العهد حديثٌ. قال: أنتَ سمعتَهُ؟ قال: نعم. قال: فالله ورسُولُهُ أعلمُ».

стр. 312

قلتُ: رواهُ أحمدُ، نا عبدُ الرزاقِ، نا ابنُ جريجٍ، ورواتُهُ ثِقاتٌ، وروى بعضَهُ (س ق) مِنْ حَدِيثِ مُحمدِ بنِ عمرِو بنِ حلحلةَ، عن محمدِ بنِ عمرِو ابنِ عطاءٍ، من حديثِ حمادِ بنِ سَلمةَ، عن هشامٍ بهِ. ورواه وكيع، عن هشام، فأسقط من سنده سلمة، وفيه بيان أن الجنازة كانَ معها نساءٌ. يزيد بن كيسانَ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: «زارَ رسولُ الله قبرَ أمهِ، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: استأذنتُ ربي أن أزور قبرها، فأذن لي، واستأذنته أن أستغفرَ لها، فلم يأذن لي» (م). أحمدُ، نا صفوان بن عيسى، نا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ «أن رسولَ اللهِ ﷺ لما رجعَ من أُحدٍ، سمعَ نساءَ الأنصار يبكين على أزواجهن، فقال: لكن حمزةَ لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار، فجئن يبكين على حمزة، قال: فانتبهَ رسولُ اللهِ من الليلِ فسمعهن وهن يبكينَ، فقال: ويحهن لم يزلن يبكين بعد منذ الليلة، مروهن فليرجعنَ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم». أسامةُ فيه ضعف؛ ويدل على النهي على كثرةِ البكاء. أحمد، نا ابن نميرُ، نا يحيى، عن عمرةَ، عن عائشة قالت: «لما جاء نعيُ جعفر وزيدٍ وابن رواحةَ، جلسَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الحزنُ، فأتاه رجل، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن نساءَ جعفر؛ فذكرَ من بكائهن، فأمره رسولُ اللهِ ﷺ أن ينهاهن، فذهبَ ثم جاءَ، فقال: قد نهيتهن، أو أنه لم يطعنه حتى كان في الثالثة، فزعمت أن رسولَ اللهِ قالَ: احثُ في وُجُوههِنَّ التراب». قلنا: المرادُ بالبكاءِ المنهي عنه الذي معه ندبٌ، لا مجردَ الدمع.

стр. 313

قُلْتُ: هُنا ثلاثُ صورٍ: بكاءٌ بدمعِ العينِ، فهذا مباحٌ. وبكاءٌ بندبُ الميت ونعيه، فهذا مُحرمٌ. وبكاءٌ بصوتٍ عالٍ وصراخ بلا ندبٍ، فهذا عرجَ عنهُ المؤلفُ، أو دخلَ فيما عمَّم عن المُباحِ؛ فهذا منهيٌّ عنهُ أيضاً. ٢٨٥ - مسألة: تُسَنَّ التَّعْزِيةُ بَعْدَ الدَّفنِ وقبلَهُ. وقال أبو حنيفة: لا تسن بعده. خالد بن مخلد، حدثني قيس أبو عمارة مولى الأنصارِ، سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يُحدثُ عن أبيه، عن جدهِ، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حللِ الكَرامَةِ يومَ القيامة». رواه (ق). حماد بن الوليد - واه - عن الثوري، عن محمد بن سوقَةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من عزى مصاباً، كان له مثل أجرِه». وله طرق لا تصح. ٢٨٦ - مسألة: إذا تَطَوَّعَ بقربةٍ كالصلاةِ والصَّدقةِ والقِراءة وجعلَ ثوابَهُ للميتِ صَحَّ وانتفعَ بهِ، خلافاً للأكثرَ. زكريا بن إسحاق، حدثني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن رجلا قال: يا رسولَ اللهِ، إن أمي توفيت، أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. قال: فإن لي مخرفاً، فأشهدك أني قد تصدقت به عنها». قُلْتُ: ورَواهُ ابنُ عيينةَ نحوهُ. أخرجه (خ د ت س).

стр. 314

ابنُ جريح، أخبرني يعلى أنه سمعَ عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس «أن سعد ابن عبادةَ توفيت أمه وهو غائب [عنها] فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إن أمي توفيتْ وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت عنها بشيء؟ قال: نعمْ. قال: فإني أشهدكَ أن حائطي المخرفَ صدقةٌ عنها» (خ). شعبةُ، عن قتادةَ، سمعَ الحسنَ يحدثُ عن سعدِ بن عبادة «أن أمه ماتت، فقالَ لرسول الله: إن أمي ماتَتْ، أفأتصدقُ عنها؟ قال: نعم. قال: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: سقْيُ الماءِ. قالَ الحسن: فَتِلْكَ سقايةُ آل سعدٍ بالمدينة» مُرسلٌ. العلاءُ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ مرفوعاً: «إذا ماتَ الميتُ، انقَطَعَ عملُهُ إلا منْ ثلاثٍ: إلا من صَدقَةٍ جارِيَةٍ، أو علمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له». (م). و (م) عن أبي هريرةَ في لفظ آخر: «إن أبي ماتَ ولم يوص، أفينفعه أن أتصدقَ عنه؟ قال: نعمْ». قُلْتُ: الأحادِيثُ نَصٌّ في الصَّدَقَةِ فَقَطْ.

стр. 315

الزكاة ٢٨٧ - مسألة: إذا زادت الإبلُ على عشرين ومائةٍ واحدةً، استقرت الفريضة؛ ففي كل خمسين حقة، وفي أربعين بنت لبونٍ. وعنه: لا يتغير الفرض حتى يبلغ ثلاثين ومائة فيستقر. وعن مالك كالروايتين. وقال أبو حنيفة: في مائة وعشرين حقتان، ويستأنف لما بعدها فيجب في كل خمس شاةٌ. الأنصاري، حدثني أبي، حدثني ثمامة أن أنسًا حدثه " أن أبا بكر الصديق لما استخلف أنس بن مالك على [البحرين] كتب هذا الكتاب، فكتب: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين؛ في أربع وعشرين من الإبل فما دونها؛ في كل خمس شاةٌ، فإذ بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها ابنةُ مخاضٍ أنثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاضٍ فابن لبونٍ ذكر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنةُ لبونٍ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحداً وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعةٌ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى التسعين ففيها ابنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبونٍ، وفي كل خمسين حقةٌ، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة - وليست عنده جذعةٌ - وعنده حقةٌ فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن تيسرتا، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقةٌ، وعنده

стр. 316

جذعةٌ، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته الحقة وعنده ابنة لبونٍ؛ فإنها تقبل منه، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته ابنه لبونٍ وليست عنده وعنده حقةٌ؛ فإنها تقبلُ منه، ويعطيه المصدقُ عشرين درهماً أو شاتين " (خ). عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه «أن رسولَ الله ﷺ كتب كتاب الصدقة فلم يخرج إلى عماله حتى قبض [فلما قبضَ] عمل به أبو بكرٍ حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه: فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففي كل خمسين حقةٌ، وفي كل أربعين بنت لبونٍ» وفيه: «ولا يجمع بين متفرقٍ، ولا يفرق بين مجتمعٍ مخافة الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية». خرجهُ (ت) وصححه. وقد رواه جماعةٌ عن الزهري، عن سالم مرسلاً، ما رفعه إلا سفيانُ. قلنا: هو ثقةٌ، أخرج له مسلمٌ. قلت: لم يخرج له أصلاً، بل متابعة، وهو لينٌ. فذكر أبو داود في «المراسيل»: ثنا موسى بن إسماعيل قال: قال حماد ابن سلمة: " قلت لقيس بن سعدٍ: خذ لي كتابَ محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتاباً أخبرَ أنه أخذَه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ أن النبي ﷺ كتبهُ لجده، فقرأته، وكان فيه ذكرُ ما يخرجُ من فرائضِ الإبلِ، فقصَّ الحديثَ إلى أن يبلغ عشرينَ ومائةً، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائةٍ، فعد في كل خمسين

стр. 317

حقةٌ، وما فضلَ فإنه يعاد إلى أول فريضةٍ، وما كان أقل من خمسٍ وعشرين، ففيه الغنمُ؛ في كل خمس ذودٍ شاةٌ ". قال أحمد: كتاب عمرو بن حزمٍ في الصدقاتِ صحيحٌ. ٢٨٨ - مسألة: لا زكاةَ في الأوقاص. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسفَ، خلافاً لأحد قولي مالك، وقول الشافعي في أنها تتعلق بالنصاب والوقص؛ حتى إنه لو تلف من تسعة أربعة، وجب عند الخصم خمسةَ أتساعِ شاةٍ. الحسن بن عمارة، نا الحكم، عن طاوس، عن ابن عباسٍ قال: «لما بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن قيلَ له: بم أُمرتَ؟ قال: أُمرتُ أن آخذ من البقر؛ من ثلاثين تبيعاً أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنةً، قيل له: أُمرت في الأوقاص بشيءٍ؟ فقالَ: لا، وسأسأل النبي ﷺ فسأله، فقال: لا». رواه الدارقطنيُّ، وابن عمارة واهٍ. حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم؛ أن معاذاً قال: «بعثني رسولُ الله أصدقُ أهل اليمنِ، فأمرني أن آخذَ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنةً، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، فأبيتُ وقلت: حتى أسأل رسول الله ﷺ فأخبرتُ رسول اللهِ فأمرني أن لا آخذ ما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها». رواه أحمدُ. وقد روى القاضي أبو يعلى، وأبو إسحاق الشيرازي، في «كتابيهما» أن النبي ﷺ قال: «في خمسٍ من الإبلِ شاةٌ، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشراً».

стр. 318

٢٨٩ - مسألة: إذا أخرج حاملاً، أو سنًا أعلى، أجزأه. وقال داود: لا يجزئ ابن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عمارة بن عمرو بن حزمٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ قالَ: «بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً، فمررت برجلٍ، فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاضٍ، فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ سمينةٌ فخذها، فقلت»: ما أنا بآخذ ما لم أُؤمر به، فهذا رسول الله ﷺ منك قريبٌ، فخرج معي، وخرج بالناقة حتى قدمنا، فقال رسول الله ﷺ : ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخيرٍ قبلناه منك، وآجرك اللهُ فيه. قال: فخذها، فأمرني رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له بالبركة ". رواه أحمد، (د). ٢٩٠ - مسألة: لا يجبُ على فيما زاد على الأربعين من البقر شيءٌ حتى تبلغ ستين. وعن أبي حنيفة: يجبُ فيها بالحساب. وعنه: لا يجب فيها شيءٌ حتى تبلغ خمسين، فيجب مسنةٌ وربعٌ. لنا: خبرُ معاذٍ، وأنه لم يأخذ من الأوقاص شيئاً. ٢٩١ - [مسألة]: المالُ المستفاد في أثناء الحول بابتياعِ أو هبةٍ أو إرثٍ، لا يضمُّ إلى نصاب الحول.

стр. 319

وقال أبو حنيفة: هو من جنس النصِّاب؛ يضمُّ إليه. وعن مالكٍ كالمذهبينِ. ولنا: (ت) نا يحيى بن موسى، نا هارون بن صالح، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً: «من استفاد مالاً، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول». عبد الرحمن واهٍ، وصح عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ من قوله. بقيةُ، عن إسماعيل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: «لا زكاة في مال امرئ حتَّى يحول عليه الحول». رواه الدارقطنيُّ، وقال: رواه معتمرٌ وغيره موقوفاً. قلت: إسماعيل كأنه ابن عياشٍ، واهٍ في غير الشاميين. لوين، ثنا حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: «ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحولُ». حسانُ ضعيفٌ. وبإسنادٍ واهٍ عن عائشة نحو ذلك. ٢٩٢ - مسألة: تجبُ الزكاةُ في الصِّغارِ إذا انفردت وبلغت نصاباً، فيخرجُ منها. إلا أن مالكاً وزفر قالا: تجب فيها كبيرةٌ من جنسها. وعن أحمد: لا يجبُ. وهو قولُ أبي حنيفة.

стр. 320

لنا: ما في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن الصديق: «والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله لقاتلتُهم عليها». ولهم: هلالُ بن خبَّاب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة: «أتانا مصدقُ رسولِ الله ﷺ فجلست إلى جنبه، فسمعتُهُ يقولُ: إنِّ في عهدي أن لا آخذ من راضعِ لبنٍ شيئاً، وأتاه رجلٌ بناقةٍ كوماءَ، فقال: خذ هذهِ، فأَبى أن يأْخُذها». قالوا: وروى الشعبي أنَّ رسول الله قال: «لا زكاةَ في السِّخالِ». وروى أبو عبيدٍ أنَّ النبي ﷺ قال: «ليس في الكُسْعَةِ شيء» وهي صغارُ الغنمِ. فأمَّا هلالٌ فضعيفٌ، ومرسل الشعبي تفرد به جابر الجعفي، واهٍ. والكسعةُ، فقال أبو عبيد: هي الحميرُ. وقال ابن الأعرابي: الكسعة: الرقيقٌ؛ لأنَّكَ تكسعُها في طلب حاجتكَ. وقال ابن قتيبة: هي عَوَامِلُ الإبلِ. ٢٩٣ - مسألة: تُجزئ الجذعةُ من الضَّأنِ، والثنيةُ من المعز. وقال أبو حنيفة: لا يُجزئ إلا الثنيُّ فيهما. وقال مالك: يُجزئ الجذعُ فيهما. زكريا بن إسحاق، نا عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة، عن سعر، قال: " جاءَني رجلانِ مُرتدفانِ، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليكَ، لتؤتينا صدقة غنمك، قلتُ: وما هيَ؟ قالا: شاةٌ. فعمدتُ إلى شاةٍ ممْتلئة مخاضاً
следующие страницы →