Полный текст (729 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ثمَّ يحمل الحديث على أنَّهُ كانَ يصومُ معهُ يوماً.
٣٥٩ - [مسألة]:
يكرهُ إفرادُ رجبٍ بالصَّومِ، خلافاً لأكثرِ المتأخِّرينَ.
واحتجَّ أصحابُنا بما لم يصحّ:
داود بن عطاء - أحدُ الضعفاءِ - عن زيد بن عبد الحميد، عن سليمان بن عليِّ العباسي، عن أبيهِ، عن ابن عباسٍ «أنَّ رسولَ اللهِ نهى عن صيامٍ رجبٍ».
سعيدٌ في «سننه»: ثنا سفيان، عن مسعرٍ، عن وبرةَ، عن خرشةَ بن الحرِّ «أنَّ (عمران بن حصين) كان يضربُ أيدي الرجال في رجب إذا رفعُوا أيديهم عن طعامهِ حتَّى يضعُوا فيهِ، ويقولُ: إنَّما هو شهرٌ كانَ أهلُ الجاهليةِ يُعظمونَهُ».
٣٦٠ - [مسألة]:
آكدُ ليلةٍ يُلتمسُ فيها ليلةُ القدرِ؛ ليلةُ سبعٍ وعشرينَ.
وقال الشافعيُّ: ليلةُ إحدى وعشرينَ.
وقال مالكٌ: العشرُ كلُّهُ سواءٌ.
شعبةٌ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : «من كانَ متحرياً فليتحرها ليلةَ سبعٍ وعشرينَ - أو قالَ: تحرّوها ليلةَ سبعٍ وعشرينَ، يعني ليلةَ القدرِ».
عبدةُ بن أبي لبابةَ وعاصمٌ، عن زرُّ قالَ: " سألتُ أُبيًّا قلتُ: إنَّ أخاكَ ابنَ مسعودٍ يقولُ: من يقمِ الحولَ يصب ليلةَ القدرِ، فقال: يرحمهُ الله، لقد علمَ أنَّها في شهر رمضان وأنها ليلةُ سبع وعشرينَ. وحلفَ، قلتُ: وكيف تعلمُون ذلكَ؟
стр. 387
قال: بالعلامةِ، أو بالآيةِ التي أخبرنا بها؛ تطلعُ ذلكَ اليوم - يعني: الشَّمسَ - لا شُعاعَ لها ".
أخرجهما مسلمٌ.
(خ م) الزهريُّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ قالَ: «رأى رجلٌ ليلةَ القدرِ؛ [ليلة] سبع وعشرين، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أرى رُؤياكُم قد تواطأت، فالتمسُوها في العشرِ البواقي؛ في الوترِ منها».
هشامٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ «أنَّ رجلاً أتى نبيِّ اللهِ ﷺ فقالَ: يا نبيَّ اللهِ، إني شيخٌ كبيرٌ يشقُّ عليَّ القيامُ، فمرني بليلةٍ لعلَّ الله أن يُوفِّقني فيها لليلةِ القدرِ، فقالَ: عليكَ بالسَّابعةِ».
ولهم حديثُ (خ) أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: «اعتكفَ رسولُ اللهِ ﷺ العشرَ الأُولَ من رمضانَ، واعتكفنا معهُ، فأتاهُ جبريلُ فقالَ: إنَّ الذي تطلبُ أمامكَ. فاعتكفَ العشرَ الأوسطَ، فاعتكفنا معهُ، فأتاهُ جبريلُ فقالَ: إنَّ الذي تطلبُ أمامكَ، ثُمَّ قامَ النبيُّ ﷺ خطيباً صبيحةَ عشرينَ من رمضانَ، فقالَ: من كان اعتكفَ مع النبيِّ ﷺ فليرجع؛ فإنِّي أُريتُ ليلةَ القدرِ، إنِّي أُنسيتُها، وإنَّها في العشرِ الأواخرِ في وترٍ، وإنِّي رأيتُ كأنِّي أسجُدُ في طينٍ وماءٍ - وكان سقفُ المسجدِ جريدَ النَّخلِ، وما يُرى في السَّماءِ شيءٌ، فجاءت قزعةٌ فمطرنا، فصلَّى بنا النبيُّ ﷺ حتَّى رأيتُ أَثر الطِّينِ والماءِ على جبهةِ رسولِ اللهِ ﷺ تصديقَ رُؤياه».
стр. 388
٣٦١ - [مسألة]:
ست من شوال تستحب.
وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: لا تُستحبُ.
(م) سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «من صامَ رمضانَ ثُمَّ أتبعهُ ستًّا من شوالِ، فذلكَ صيامُ الدَّهرِ كُلِّهِ».
قالُوا: فأحمدُ قالَ: سعدٌ ضعيفُ الحديثِ. وقالَ النسائيُّ: ليسَ بالقويِّ. قلنا: وقالَ ابنُ معينٍ: صالحٌ. واحتجَّ بهِ مسلمٌ.
стр. 389
الاعتكاف
٣٦٢ - [مسألة]:
ولا يصحُّ إلا في مسجدِ جماعةٍ.
وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعي: يصح في كل مسجدٍ.
ابنُ عيينةَ، عن جامعِ بنِ أبي راشدٍ، عن أبي وائلٍ قالَ: «قال حذيفةُ لابنِ مسعودٍ: لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: لا اعتكافَ إلا في المساجد الثلاثةِ - أو قال: مسجدِ جماعةٍ».
رواهُ سعيدُ عنهُ.
استدلَّ أصحابُنا بما رَوى الدارقطنيُّ، نا علي بنُ عبدِ اللهِ بن مبشرٍ، نا عمارُ ابنُ خالدٍ، نا إسحاقَ الأزرقُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن حذيفةَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «كل مسجدٍ لهُ مؤذنٌ وإمامٌ، فالاعتكافُ فيهِ يصلُحُ».
وهذا الحديثُ في نهايةِ الضعفِ.
٣٦٣ - [مسألة]:
ويصحُّ بلا صومٍ، وبالليلِ وحده.
وعنهُ: لا - كقولِ أبي حنيفةَ ومالكٍ.
(خ م) عبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ أنهُ قالَ: " يا رسولَ اللهِ،
стр. 390
إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ في المسجد الحرامِ ليلةً. فقالَ لهُ: أوفِ بنذرِكَ ".
الدارقطنيُّ، نا ابن صاعدٍ، نا محمدُ بن يعقوبَ بن عبدِ الوهابِ، نا محمدُ بن فليح، عن [عبيد اللهِ] بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ «أنَّ عمرَ كان نذر في الجاهليةِ أن يعتكفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ، فلما كانَ الإسلامُ سألَ عنهُ رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ لهُ: أوفِ بنذركَ. فاعتكفَ عُمرُ ليلةً».
قالَ الدارقطنيُّ: إسنادٌ ثابتٌ.
(خ م) شعبةُ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ «أنهُ جعلَ على نفسِه يوماً يعتكفُهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أوفِ بنذرِكَ».
فهذا الظاهرُ أنه نذرٌ آخرُ، ثم لا ذكرَ هاهنا للصومِ. قالوا: قد جاء الصومُ.
الدارقطنيُّ، نا أبو طالب الحافظُ، نا هلالُ بنُ العلاءِ، نا أبي، نا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدٍ بنِ بشيرٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابنِ عمرَ «أن عمرَ نذرَ أن يعتكفَ في الشركِ ويصومَ، فسال رسولَ اللهِ ﷺ بعدَ إسلامِهِ فقالَ: أوفِ بنذرِكَ».
قُلتُ: سعيدٌ ضُعِّفَ، ثمَّ إنَّ من نذرَ الصَّومَ لزمهُ، فلم قُلتُم أنهُ شرطٌ في الاعتكافِ؟!
وساقَ الدارقطنيُّ من حديثِ ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ليسَ على المعتكفِ صيامٌ، إلا أن يجعلهُ على نفسهِ».
стр. 391
قال الدارقطنيُّ: لا يرفعهُ غير شيخنا محمد بن إسحاق السوسي.
قالَ المؤلفُ: هو ثقة. قال الخطيبُ: دخلَ بغدادَ وحدَّث أحاديثَ مُستقيمةً.
ولهم الدارقطنيُّ، أنا أحمدُ بن عميرِ بنِ يوسفَ في الإجازَةِ، أن محمدَ بنَ هاشمٍ حدَّثهم، نا سويدُ بنُ عبِدِ العزيزِ، نا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن الزهريَّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ نبيَّ الله ﷺ قالَ: «لا اعتكافَ إلا بصيامٍ».
سويدٌ؛ قالَ أحمدُ: متروكٌ. وسفيانُ بنُ حسينٍ في الزهريِّ لينٌ.
عمرُو بنُ محمدٍ (العنقزيُّ)، نا عبدُ اللهِ بنُ بديلٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عمر، عن عمر «أنه سألَ النبي ﷺ عن اعتكافِ عليهِ، فأمرهُ أن يعتكفَ ويصومَ».
قال الدارقطنيُّ: تفردَ به ابنُ بديلٍ؛ وهو ضعيفٌ، رواهُ نافعٌ، عن ابن عمرَ، ولم يذكر فيه الصَّومَ؛ سمعتُ أبا بكرٍ النيسابوريَّ يقولُ: هذا حديثٌ منكرٌ؛ لأنَّ الثقات من أصحابِ عمرو بن دينارٍ لم يذكروهُ؛ منهم: ابنُ جريج، وابنُ عيينةَ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وغيرهم. قال: وابنُ بديلٍ ضعيفٌ.
ثم قالَ الدارقطنيُّ: نا الحسينُ بن إسماعيلَ، ثنا (إبراهيمُ بنُ مجشرٍ) نا عبيدةُ بنُ حميدٍ، ثنا القاسمُ بنُ معنٍ، عن عبدِ الملكِ بن جريج، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدٍ بن المسيَّب وعروة، عن عائشةَ " أن رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يعتكفَ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، وأنَّ السُّنَّةَ للمعتكفِ أن لا يخرجَ إلا لحاجةِ الإنسانِ،
стр. 392
ولا يتبعَ جنازةٌ، ولا يعودَ مريضاً، ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشرها، ولا اعتكافَ إلا في مسجدِ جماعةٍ، ويأمرُ من اعتكفَ أن يصومَ ".
قال ابنُ عديٍّ: إبراهيمُ بنُ مجشرٍ لهُ أحاديثُ مناكيرُ.
قال الدارقطنيُّ: قولهُ: «إنَّ السُّنَّةَ للمعتكفِ … » يقالُ: إنَّهُ من كلامِ الزهريِّ، ومن أدرجهُ في الحديثِ فقد وهم.
٣٦٤ - [مسألة]:
إذا شرطَ في اعتكافهِ الخروجَ إلى القُربِ، كعيادةِ المرضى، وصلاةِ الجنازةِ، وزيارةِ العلماءِ جازَ.
وقال مالكٌ: لا يجوزُ اشتراطُ ذلكَ.
احتجَّ أصحابنا بحديثينِ ضعيفينِ.
(ق) ثنا أحمدُ بنُ منصورِ، نا يونسُ بنُ محمدٍ، نا الهياجُ الخراسانيُّ، نا عنبسةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الخالقِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «المعتكفُ يتبعُ الجنازةَ، ويعودُ المريضَ».
هذا الحديثُ ليس بشيءٍ؛ عنبسةُ، قال أبو حاتمٍ: كان يضعُ الحديثَ.
وقال النسائيُّ: متروكٌ … والهياجُ، قال أحمد: متروكُ الحديث. وعبدُ الخالقِ، قالَ النسائيُّ: ليس بثقةٍ.
(د) ثنا محمدُ بنُ عيسى، نا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، أنا ليثُ بنُ أبي سليم، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ قالت: «كانَ النبيُّ ﷺ يعودُ المريضَ وهو معتكفٌ».
стр. 393
قالَ أحمدُ: ليثٌ مضطربُ الحديثِ، ولكن قد حدث عنهُ النَّاسُ.
وقال أبو حاتمٍ وأبو زرعةَ: لا يشتغلُ بهٍ؛ هو مضطربُ الحديثِ.
واحتجوا بحديثِ عائشةَ المذكورِ في المسألةِ قبلها، وقد سبقَ. تمَّ الاعتكافَ.
стр. 394
تَنقِيحُ التَّحْقِيقِ
في أحَادِيث التعْليق
تأليف
الإمَام شمس الدّين محمَّد بْن أحمَد بن عُثمان الذّهبي المتَوفى عَام ٧٤٨ هـ
المجَلد الثاني
ضبَط نصَّه وعَلّق عَليه
مصطفى أبو الغيط عَبد الحي عجيب
دار الوطن للنشر
стр. 395
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
стр. 396
تَنقِيحُ التَّحْقِيقِ
في أحَادِيث التعْليق
стр. 397
جَميع حُقوق الطّبْعِ مَحفُوظَة
لِدَار الوَطَن لِلنَشْر
تنبيه: يحظر نسخ أو استعمال أي جزء من أجزاء هذا الكتاب بأي وسيلة من الوسائل -سواء التصويرية أم الالكترونية أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتغرافي أو التسجيل على أشرطة أو سواها، وكذلك حفظ المعلومات واسترجاعها- دون إذن خطي من الناشر
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دَار الوَطَن لِلنَشْر الريَاض - المَمْلكَة العَربية السْعوديَّة
هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - ص ب: ٣٣١٠ - الرمز البريدي: ١١٤٧١
البريد الالكتروني: pop@dar-alwatan.com
موقعنا على الانترنت: www.dar-alwatan.com
التوزيع بجمهورية مصر العربية ت: ٠١٠١٤٦٠٨٦١ محمول
стр. 398
الحج
٣٦٥ - [مسألة]:
من شرطِ وجوبه الزادُ والراحلَةُ.
وقال مالكٌ وداودُ: لا يشترطانِ.
علي بن سعيد بن مسروق، نا ابنُ أبي زائدةُ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ «في قوله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ فقالَ: الزادُ والراجلَةُ».
عبد الملك بن زياد النصيبي، نا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بن عميرٍ، عن أبي الزبيرِ، أو عمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ قال: «لما نزلت: ﴿ولله على الناس﴾ قيل: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ؟ قالَ: الزادُ والرَّاحلةُ».
أخرجهما الدارقطني.
٣٦٦ - [مسألة]:
المعضوبُ إذا كانَ لهُ مالٌ، لزمهُ أن يستنيبَ، خلافاً لمالكٍ وداودَ.
(خ م) قال الثوري، عن عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ عياشٍ، عن زيدِ ابنِ عليّ، عن أبيهِ، عن عبيد اللهِ بن أبي رافعٍ، عن علي: " قالت جاريةٌ من خثعمَ:
стр. 399
يا رسولُ اللهِ، إن أبي شيخٌ كبيرٌ، قد أفندَ، وقد أدركتهُ فريضةُ اللهِ في الحج، فهلْ يجزئ أو أؤدي عنه؟ قال: نعم، فأدي عن أبيك ".
(خ م) معمر، عن الزهري، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن ابن عباسٍ؛ حدثني الفضلُ قالَ: «أتتِ امرأةٌ من خثعمَ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إن أبي أدركتهُ فريضةُ الله في الحج، وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيعُ أن يثُبت على دابتهِ، قالَ: فحجي عن أبيك».
أحمدُ، ثنا هشيمٌ، أنا يحيى بن أبي إسحاقَ، عن سليمانَ بن يسارٍ، عن عبد الله بن عباسٍ - أو عنِ الفضلِ بن عباسٍ - «أنَّ رجلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ، إن أبي أدركه الإسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يثبتُ على راحلته، أفأحجُّ عنه؟ قال: أرأيت لو كانَ عليه دينٌ، فقضيته عنه، أكان يجزئه؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه».
(م) عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بن عطاءٍ، عن سليمانَ بن بريدةَ، عن أبيه «أن امرأةٌ أتت رسولَ الله ﷺ فقالتْ: إن أُمِّي ماتَت ولم تحُجّ، فيجزئُها أن أحجَّ عنها؟ قال: نعم».
(ت) وكيعٌ، عن شعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزينٍ العقيلي أنه قالَ: «يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيعُ الحجَّ، والعمرةَ، ولا الظعنَ، قالَ: حَجّ عن أبيكَ واعتمر».
صححهُ الترمذي.
٣٦٧ - [مسألة]:
يجُوزُ للفقيرِ أن يستَنِيبَ عنهُ، خلافاً لأبي حَنيفةَ.
стр. 400
وقالَ: إنّما يستنيبُ ذُو المالِ؛ فيحصلُ لهُ ثوابُ النفقةِ حسبُ. ولنا خَبرُ الخثعميَّةِ.
٣٦٨ - [مسألة]:
الحجُّ والزكاةُ لا يسقطانِ بالموتِ.
وقالَ أبو حنيفةَ ومالكٌ: يسقطانِ، إلا أن يُوصَى بهما.
ولنا خبرُ ابنِ عباسٍ؛ وأنهُ شَبهَهُ بالدينِ.
٣٦٩ - [مسألة]:
الحجُّ لا يسقطُ لِمَن يركبُ البحرَ، إذا كانَ الغالبُ السلامةَ.
وقال الشافعي، في أحد قوليه: يسقُطُ.
إسماعيلُ بن زكريا، عن (مطرفٍ)، عن بشر أبي عبد اللهِ، عن بشيرٍ، عن عبد الله بن عمرو قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌّ، أو مُعتمرٌ، أو غَازٍ؛ فإن تحتَ البحرِ نارًا، وتحتَ النَّارِ بحراً».
رواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ في «سننه» عنه.
وقالَ ليثٌ، عن مجاهدٍ بشطرِهِ الأولِ من قولهِ.
٣٧٠ - [مسألة]:
من عليهِ فرضُ الحجِّ، لم يحجَّ عن غَيرِهِ.
وعنه: يجوزُ - كقولِ أبي حنيفةَ ومالكٍ.
لنا عباسٌ الدوري، نا سورةُ بنُ الحكمِ، نا عبدُ الله بن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبي ﷺ «أنهُ سَمِعَ رَجلاً يلبي عَن آخرَ، فقالَ لهُ: إنْ كُنتَ حَجَجْتَ عَن نَفسَكَ، فَلَبِّ عنهُ، وإلا فاحجُج عن نفسِكَ».
стр. 401
هشيمٌ، نا ابنُ أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشةَ «أنَّ النبي ﷺ سَمِعَ رَجلاً يُلَبي عن شبرمةَ، فقالَ: أحججتَ عن نَفسِكَ؟ قال: لا. قال: فاحجُج عن نفسِكَ، ثم حجّ عن شبرمةَ».
أخرجَهُما الدارقطني.
٣٧١ - [مسألة]:
الصَّرُورةُ إذا أَحرَمَ بِنَفْلٍ، انعقدت فرضاً.
وعن أحمدَ: تقعُ نفلاً - كقولِ أبي حنيفةَ.
والحجةُ قولُهُ: «حجّ عن نفسكَ» أي: استدم هذا الحجَّ بعزمِ أنه لكَ.
وفي لفظ للدارقطني، من طريق أبي بكر الكليبي؛ نا (الحسنُ) بنُ ذكوانَ، نا عمرو بن دينار (عن) عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: «سمعَ رسولُ اللهِ رجلاً يقولُ: لَبيكَ عن شبرمةَ، فقالَ: هل حَجَجتَ قط؟ قال: لا. قال: هذه عنكَ، وحُجَّ عن شبرمةَ».
وأخرجَ من طريق عبدة بن سليمانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزَرَةَ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ «أنَّ النبي ﷺ سمعَ رَجُلاً يقولُ: لَبّيك عن شُبرُمَة. فقال: هل حججتَ قط؟ قالَ: لا. قالَ: فاجعَل هذهِ عنك، ثم لَبٍّ عن شُبرُمَةَ».
стр. 402
ثم ساقَهُ الدارقطني لحميدِ بنِ الربيعِ، نا محمدُ بنُ بشرٍ، نا ابنُ أبي عَروبةَ نحوهُ.
فحميدٌ كذبَهُ ابنُ معينٍ، وعزرةُ قالَ يحيى: لا شيءَ، وابنُ ذكوانَ واهٍ.
ثُمَّ ساقَ الدارقطني حُجَّةَ المخالفِ من طريقِ ابنِ إسحاق؛ نا الحسنُ بنُ عمارةَ - تركُوهُ - عنَ عبدِ الملكِ بن ميسرةَ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: «مَرَّ رسولُ الله ﷺ برجُلٍ يقولُ: لَبَّيكَ عن نبيشةَ، فقالَ: يا هذا المُهِلُّ عن نُبَيْشةَ، هذهِ عن نُبيشةَ واحجُج عن نَفسِكَ».
تفردَ به ابنُ عمارةَ، ثُمَّ إنهُ رجعَ إلى الصوابِ في آخر عُمرِهِ، فقال: شبرمة. ووافقَ الجماعةَ.
٣٧٢ - [مسألة]:
الصبيُّ يصحُّ إحْرامُهُ، وعليهِ الكفارةُ بالمحظُوراتِ.
وقالَ أبو حنيفةَ: لا يصحُّ.
فأخرجَ مسلم، من طريقِ ابنِ عباسٍ قالَ: «كانَ النبي ﷺ بالرّوحاءِ، فأخذَتِ امرأةٌ بعضدِ صبيٍّ، فأخرجَتهُ من محفَّتِها، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، ألِهَذا حجٌّ؟ قالَ: نعم، ولَكِ أجْرٌ».
(ت) محمدُ بنُ سوقةَ، عن ابنِ المنكدر، عن جابرٍ قالَ: «رَفَعَتِ امرأةٌ صبيًّا لها فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألِهذا حجٌّ؟ قالَ: نعم، ولكِ أجرٌ».
(ت) ابنُ نميرٍ، عن أشعثَ بن سوارٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قالَ: «كُنَّا إذا حَجَجْنَا معَ النبي ﷺ نُلَبِّي عنِ النساءِ، ونرمي عن الصِّبيانِ».
غريبٌ جداً.
стр. 403
٣٧٣ - [مسألة]:
يجبُ الحجُّ على الفورِ، خلافاً للشافعيِّ.
مروانُ بنُ معاويةَ، عن حجاج الصوافِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمةَ، حدثني الحجاجُ بنُ عمرو الأنصاري، قالَ رسولُ الله ﷺ : «من كسرَ، أو عرجَ فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ. قال عكرمةُ: فسألتُ أبا هريرةَ وابنَ عباسٍ، فقالا: صَدَقَ».
(ت) هلالُ بنُ عبدِ اللهِ - مجهولٌ - عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «من ملكَ زاداً ورَاحلةً تبلغُهُ إلى بيتِ اللهِ، ولم يحجَّ، فلا عليه أن يموتَ يهودياً أو نصرانياً».
ضعَّفَ الترمذي إسنادهُ.
وأخرج ابن عدي، في «الكاملِ» لعبدِ الرحمنِ القطامي، نا أبو المهزم، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «من ماتَ ولم يحجَّ حجَّة الإسلامِ في غيرِ وجعٍ حابسٍ، أو حُجَّةٍ ظاهرةٍ، أو سلطانٍ جائرٍ، فليمُت أي الميتتينِ؛ إما يهودياً أو نصرانياً».
القطامي وأبو المهزمِ مترُوكانِ.
شريك، عن ليثٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن سابطٍ، عن أبي أمامةَ، عن النبي ﷺ قال: «من لم يحبسهُ مَرضٌ، أو حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائرٌ ولم يحجَّ، فليمت … » الحديث.
تفردَ بهِ المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ - شيخٌ لينٌ - عن يزيدَ، عن شريكٍ، ولهُ علةٌ.
رُوِيَ عن شريكٍ بإسنادٍ آخرَ.
стр. 404
هشيمٌ، أنا منصورٌ، عن الحسنِ قال: قال عمرُ: «لقد هممتُ أن أبعثَ رجالاً إلى هذهِ الأمصارِ، فينظروا كل من كان لهُ جدة ولم يحجَّ، فيضربوا عليهم الجزيةَ، ما هم بمسلمينَ، ما هم بمسلمينَ».
فاحتجوا عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قالَ: «من أحبَّ أن يرجعَ بعمرةٍ قبلَ الحجِّ، فليفعل».
فهذا لا يُعرفُ، وإنما المحفوظُ: «من أحبَّ أن يبدأ … » وذلكَ التمتعُ.
ابنُ إسحاقَ، حدثني محمدُ بنُ الوليدِ بنِ [نويفعٍ]، عن كريب، عن ابنِ عباسٍ، قالَ: «بعثَ بنو سعدٍ ضمامَ بن ثعلبةً وافداً، فذكرَ له رسولُ اللهِ ﷺ فرائضَ الإسلامِ: الزكاةَ، والصيامَ، والحجَّ».
رواهُ شريكٌ، عن كريب فقالَ فيه: «كانت بعثةُ ضمام في رجب سنة خمس قالوا: لقد أخرهُ النبي ﷺ إلى سنةِ عشرٍ؛ فدل على التراخِي».
قُلنا: قد جاء أن ضماماً وفد سنة تسعٍ، ويحتملُ أنه ﷺ أخرهُ لعذرِ فقرِ، أو خوفٍ على نفسهِ، أو على المدينةِ، أو أنهُ ما يفرغُ من الجهادِ، أو لغلبةِ المشركينَ على مكةَ، فلمَّا كان سنة تسعٍ، منع المشركين من الحجِّ، وأخرهُ من أجل النَسيءِ حتى استدارَ الزَّمانُ، فوافقت حجَّةُ الصديقِ في ذي القعدةِ، ثُمَّ حجِّ ﵇ في ذي الحجة.
٣٧٤ - [مسألة]:
الأفضلُ الإحرامُ من الميقاتِ.
وقالَ أبو حنيفةَ: من أهلِهِ.
وعن الشافعيّ قولان.
قُلنا: قد أحرمَ رسولُ الله ﷺ بحجَّةٍ وبعُمرةٍ من الميقاتِ، فهو الأفضلُ.
стр. 405
٣٧٥ - [مسألة]:
الطيبُ لمن أرادَ أن يحرمَ مستحبٌّ.
وكرههُ مالكٌ.
لنا (خ م) حديثُ عائشةَ «طَيبت رسولَ اللهِ لحرمِهِ حينَ أحرمَ».
وقالت: (خ م) «كأنِّي أنظُرُ إلى وبيصِ الطيبِ في مفرقِ رسولِ اللهِ بعدَ أيامٍ وهو محرمٌ».
٣٧٦ - [مسألة]:
الأفضلُ أن يحرمَ عصيب ركعتينِ.
وعنه: آن ذلكَ، وحين تستوي به راحلته على البيداءِ سواءً.
وقال مالكٌ بأفضليةِ الثاني.
وقالَ الشافعي بالأولِ. وعنهُ: إذا سارت به راحلتُه.
لنا حديثُ ابنِ إسحاقَ، نا خصيف، عن سعيد: «قلتُ لابنِ عباسٍ: عجبتُ لاختلافِ الصحابةِ في إهلالِ رسولِ الله. فقالَ: إني لأعلمُ بذلكَ، كانت حجةً واحدةً، فمن هناكَ اختلفُوا، خرج رسولُ اللهِ حاجا، فلما كان في مسجدِهِ بذي الحُليفةِ، صلَّى ركعتينِ، وأوجَبَ في مجلسهِ، وأهلَّ بالحجِّ حينَ فرغَ من ركعتيهِ، فسمعَ ذلك أقوامٌ، فحفظوهُ عنهُ، ثمَّ ركبَ، فلما استقلَّت بهِ ناقتهُ أهلَّ، وأدركَ ذلكَ منهُ أقوامٌ فسمعُوهُ، فقالوا: إنما أهلَّ حينَ استقلت بهِ ناقته. ثم مضى، فلما عَلا شرفَ البيداءِ أهلَّ، وأدركَ ذلك منهُ أقوامٌ، فقالوا: إنما أهلَّ الآنَ، واللهِ لقد أوجبَ في مصلاه، وأهلَّ حينَ استقلَّت بهِ ناقتُهُ وأهلَّ حينَ عَلا شرفَ البيداءِ».
стр. 406
ولهم: أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن يعقوبَ بن عطاء، عن أبيهِ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: «اغتسلَ رسولُ اللهِ، ولبسَ ثيابهُ، فلما أتى ذا الحُليفةِ، صلَّى ركعتينِ، ثم قعدَ على بعيرهِ، فلما استوى به على البيداءِ أحرمَ بالحجِّ».
(خ م) عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا أدخلَ رجلهُ في الغرزِ، واستوت بهِ ناقته قائمةً، أهلَّ من مسجدِ ذي الحليفة».
قلنا: يعقوبُ ضعفَ، والحديثانِ فيهما حكايةُ بعضِ الواقعِ.
٣٧٧ - [مسألة]:
التلبية: لا يزادُ على التَّلبيةِ النبويَّةِ.
وقالَ أبو حنيفةَ: يستحبُّ.
لنا قولهُ: «خُذوا عني مناسِكَكُم».
وقالَ ابنُ عجلانَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي سلمة «أن سعداً سمعَ رجلاً يقولُ: لبَّيكَ ذَا المعارجِ. فقال: إنه لذو المعارجِ، ولكنا كُنا مع رسولِ الله ﷺ لا نقولُ ذلكَ».
رواهُ أحمدُ.
٣٧٨ - [مسألة]:
يقطعُ التَّلبيةَ عندَ رمي جمرةِ العقبةِ.
وفي روايةٍ عن مالكٍ قالَ: يقطعُها بعدَ الزوالِ يوم عرفةَ.
أيوبَ السختيانيُّ، عنِ الحكمِ بن عتيبةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن أخيهِ الفضلِ، قالَ: «كنتُ ردفَ رسول اللهِ ﷺ من جمعٍ إلى منًى، فلم يزل يُلبي حتى رمى جمرةَ العقبةِ».
متفقٌ عليه.
стр. 407
٣٧٩ - [مسألة]:
ويقطعُها في العمرةِ إذا أخذَ في الطَّوافِ.
وقال مالكٌ: يقطعُ إذا دخل الحرمَ، فإن أحرم من أدنى الحلِّ، قطعَ إذا رأى البيتَ.
(د ت) ابنُ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً، قالَ: «يُلبي المعتمرُ حتى يستلمَ الحجرَ» صححَهُ (ت).
قال أبو داودَ: رواهُ عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ وهمامٌ، عن عطاءٍ، فوقفاهُ.
٣٨٠ - [مسألة]:
العمرةُ واجبةٌ، خلافاً لأبي حنيفةَ ومالكٍ.
وللشافعيَّ قولانِ:
ابنُ المناديِ، ثنا يونسُ بن محمدٍ، نا معتمرٌ، عن أبيه، عن يحيى بن يعمرَ، عن ابنِ عمرَ؛ سمعتُ عُمرَ قالَ: «بينما نحنُ جلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ جاءَ رجلٌ ليسَ عليه سجاء سفرٍ، وليس من أهل البلد؛ يتخطى حتى جلس بين يدي رسولِ الله ﷺ ، ثم وضعَ يديهِ على رُكبتَي النبي ﷺ فقالَ: يا محمدُ، ما الإسلامُ؟ قالَ: أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وأن تقيمَ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتحجَّ وتعتمرَ، وتغتسلَ من الجنابةِ، وتتمَّ الوضوءَ، وتصومَ رمضانَ».
قالُوا: (هذا) في الصحاح بلا هذه الزيادةِ. قلنا: قد أخرجها الجوزقي في كتابهِ المخرج على «الصحيحين» وقالَ الدارقطنيُّ: إسنادُهُ صحيحٌ.
стр. 408
ومرَّ في مسألةِ المعضوبِ، حديثُ أبي رزينٍ: «حجَّ عن أبيكَ واعتمر».
عن عائشةَ «قلتُ: يا رسولَ اللهِ، على النِّساءِ جهادٌ؟ قالَ: عليهنَّ جهادٌ، لا قتالَ فيهِ؛ الحجُّ والعمرةُ».
وعن زيد بن ثابتٍ، مرفوعاً: «والحجُّ والعمرةُ فريضتانِ، لا يضرُّكَ بأيُّهما بدأت».
إسنادهُ ساقطٌ.
الحكمُ بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمانٌ بن داودَ، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيهِ، عن جدهِ «أنَّ رسولَ اللهِ كتبَ إلى أهلِ اليمنِ [كتاباً] وبعثَ بهِ معهُ؛ وفيهِ: وإنَّ العُمرةَ الحجُّ الأصغرُ».
لهم حجاجُ بنُ أرطأةَ، عن ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ قالَ: «أتى النبي ﷺ أعرابيٌّ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن العمرةِ؛ أواجبةٌ هي؟ قال: لا، وأن تعتمرَ خيرٌ لكَ».
وقال أبو هريرةَ: «العمرةُ تطوُّعٌ».
قال الدارقطني: الصحيحُ وقفهُ.
٣٨١ - [مسألة]:
التَّمتعُ أفضلَ.
وقالَ أبو حنيفةَ: القِرَانُ.
وقال مالكٌ والشافعي: الإفرادُ.
(خ م) عن عمرو بن مرةَ، عن سعيد بن المسيب قالَ: «اختلفَ علي وعثمان وهُما بعسفانَ في المتعةِ؛ فقالَ لهُ علي: ما تريدُ أن تنهى عن أمر فعلهُ رسولُ اللهِ ﷺ ! فقالَ لهُ عثمانُ: دعنا عنكَ. فلما رأى ذلكَ علي، أهلَّ بهما جميعاً».
стр. 409
(خ م) عقيل، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، أن ابنَ عمر قال: «تمتَّعَ رسولُ اللهِ ﷺ في حجةِ الوداعِ بالعمرةِ إلى الحجِّ، وأهدى، فساقَ معه الهدي من ذي الحليفةِ، وبدأَ رسولُ الله بالعمرةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّع معُه الناسُ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فكانَ من الناسِ من أهدى، فساقَ الهدي، ومنهم من لم يهدِ، فلما قدمَ النبي ﷺ مكةَ قالَ للناسِ: من كانَ منكُم أهدى؛ فإنه لا يحلُّ لشيءٍ حرمَ منهُ حتى يقضيَ حجه، ومن لم [يكن] منكم أهدى، فليطف بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ، وليقصر وليحلل، ثم ليهلّ بالحجِّ».
(م ت) مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن محمد بن عبد الله بن نوفل «سمعَ سعدَ بن أبي وقاصٍ يذكرُ التمتعَ بالعُمرةِ، فقالَ: قد صَنَعها رسولُ الله ﷺ وصنعناه معهُ».
أحمدُ، نا يونسُ بن محمدٍ، نا عبد الواحد بن زيادٍ، نا ليثٌ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: «تمتعَ رسولُ الله ﷺ حتى ماتَ، وأبو بكرٍ حتى ماتَ، وعمرُ حتى ماتَ، وعثمانُ حتى ماتَ، وكان أولُ من نهى عنها مُعاوية، قال ابنُ عباسٍ: فعجبتُ وقد حدثني أنه قصرَ عن رسولِ اللهِ ﷺ بمشقصٍ».
(خ م) قيسُ بن مسلمٍ، عن طارقٍ، عن أبي موسى الأشعري قال: " بعثني رسولُ الله ﷺ إلى أرضِ قومي، فلما حضرَ الحجُّ، حجَّ رسولُ اللهِ ﷺ وحججتُ، فقدمتُ عليه وهو نازلٌ بالأبطحِ، فقالَ لي: بم أهللت يا عبد الله بن قيسٍ؟ قال: قُلتُ: لبيكَ بحجٍّ كحجِّ رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: أحسنتَ. ثُمَّ قال: هل
стр. 410
سُقتَ هدياً؟ قلتُ: ما فعلتُ. قالَ: اذهب وطف بالبيتِ، وبين الصفا والمروة، ثم احلل. فانطلقتُ، ففعلتُ ما أمرني، وأتيتُ امرأةً من قومي، فغسلت رأسي بالخطمي، وفلتهُ، ثم أهللتُ بالحجِّ يومَ التَّرويةِ ".
(م) أبو الزبير، عن جابرٍ قالَ: «خرجنا مع رسولِ الله ﷺ مُهليَن بالحجِّ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقال لنا: من لم يكن معهُ هدي، فليحلل. قلنا: أي الحل؟ قالَ: الحل كلهُ. قال: فأتينا النساءَ، ولبسنا الثيابَ، ومسسنا الطيب، فلما كانَ يومُ الترويةِ أهللنا بالحج».
(خ م) وهيب، نا عبد اللهِ بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباسِ قالَ: «كانوا يرونَ العمرةَ في أشهر الحج من أفجرِ الفجورِ في الأرض، ويجعلونَ المحرمَ صفرَ، يقولون: إذا برأ الدبرُ، وعفا الأثرُ، وانسلخ صفرُ، حلتِ العمرةُ لمنِ اعتمرَ، فقدمَ رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابه لصبيحةِ رابعةٍ مهلينَ بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أي الحل؟ قال: الحلُّ كله».
(خ م) حميدٌ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عمرَ قالَ: «خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ فلبى بالحج ولبينا معهُ، فلما قدمَ أمرَ من لم يكن معهُ الهدي أن يجعلوها عمرةً».
(خ م) منصور، عن إبراهيم، عن الأسودِ، عن عائشةَ قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحجِّ، فلما قدمنا تطوفنا بالبيتِ، فأمر رسولُ اللهِ ﷺ من لم يكن ساقَ الهدي أن يحل، فحل من لم يكن ساقَ الهديَ، ونساؤهُ لم يسقن، فأحللنَ».
стр. 411
(خ م) ابن عمرَ، عن حفصة، قالت: «لما أمرَ رسولُ الله ﷺ نساءه أن يحللنَ بعمرةٍ قلتُ: فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا؟ قال: إني قد أهديتُ ولبدتُ، فلا أحل حتى أنحرَ هديي».
(م) داودُ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «خرجنا مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فصرخَ بالحج صراخاً حتى إذا طُفنا بالبيتِ، قال: اجعلوها عمرةً، إلا من كانَ معهُ هدي. قالَ: فجعلناها عمرةً فحللنا، فلما كان يومُ التروية، صرخنا بالحج، وانطلقنا إلى منى».
أشعثُ، عن الحسن، عن أنس «أن رسولَ الله وأصحابهُ قدموا مكةَ، وقد لبوا بحج وعمرة، فأمرهم رسولُ اللهِ ﷺ بعدما طافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة أن يحلوا، وأن يجعلوها عمرةً، فكأنَّ القومَ هابوا ذلكَ، فقالَ رسولُ اللهِ: لولا أني سُقْتُ الهدي لأحللتُ. فحلَّ القوم وتمتعُوا».
إسنادُهُ حسنٌ، رواه أحمدُ في «مسنده».
فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ لبد رأسهُ وأهدى، فلما قدمَ مكةَ أمرَ نساءهُ أن يحللن. قلنَ: مالكَ أنتَ لا تحلُّ؟ قالَ: إني قلدتُ هديي، ولبدتُ رأسي، فلا أحلُّ حتى أحلَّ من حجَّتي، وأحلقَ رأسي».
هذا على شرط البخاري.
عفانُ، نا حمادُ بنُ سلمةَ، أنا حميدٌ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عمرَ أنهُ قالَ: «قدمَ رسولُ اللهِ مكةَ وأصحابهُ مهلِّين بالحجِّ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : من شاءَ أن يجعلها عُمرةً، إلا من كان معهُ هديٌ».
رواتُهُ ثقاتٌ.
стр. 412
فإن قيل: فقد رويتم في أوائلِ البابِ أنهُ ﷺ تمتعَ، ثم رويتم أنه تندَّمُ كيفَ ساقَ الهديَ، ولم يمكنهُ أن يفسخَ؛ فإن نصرتُم هذا بطلَ احتجاجُكُم بأنهُ تمتعَ، وإن نصرتُم مذهبكُم في فسخِ الحج إلى العمرةِ، فإنما أمرَ بالفسخِ؛ ليخالفَ المشركينَ، من كونهم كانوا يرونَ العمرةَ في أشهر الحج من أفجرِ الفجورِ.
وقد روى الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، قال: «قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فسخَ الحجُّ لنا خاصةً، أم للناسِ عامةً؟ قال: بل لنا خاصةً».
قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيمَ التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر «أنه سئلَ عن متعةِ الحج، فقالَ: هي واللهِ لنا؛ أصحاب محمدٍ خاصةً، وليست لسائرِ الناسِ إلا لمحصرٍ».
قُلنا: إذا صحت الأحاديثُ فلا وجه لردِّها، بل يجمعُ بينها، فيقالُ: إنه ﷺ كان قد اعتمر وتحللَ، ثم أحرمَ بالحج، وساق الهديَ، ثم أمرهم بالفسخِ ليفعلوا كفعاله، لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرةٍ، ومنعه من فسخ الحج إلى عمرةٍ ثانيةٍ عمرته الأولى، وسوقهُ الهدي.
قال كاتبهُ: هذا جمعٌ باردٌ ومجرد دعوى ما لم يكن. ثم قالَ: فإن قالوا: إنما علَل بسوقِ الهدي، لا بفعلِ عُمرةٍ متقدمةٍ. قلنا: اقتصرَ على علةٍ واحدةٍ.
قالَ أحمدُ: لا يثبتُ حديثُ بلالِ بن الحارثِ، ولا يرويه غير الدراوردي. قال: وحديث أبي ذر يرويه رجلٌ من أهل الكوفةِ، لم يلقَ أبا ذر، ثم إنه ظنَّ من أبي ذر.
قال: ولا يصح حديثٌ في أن الفسخ كان لهم خاصةً.
стр. 413
القران
(خ م) هشيم، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنسٍ: «سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يلبي بالحج والعمرةِ، يقولُ: لبيكَ عُمرةً وحجًّا».
شعبةُ، عن يونسَ بن عبيد، عن أبي قدامةَ الحنفي قالَ: «قلتُ لأنسٍ: بأي شيء كان رسولُ اللهِ ﷺ يهل؟ قال: سمعتهُ يقولُ سبعَ مرارٍ: بعمرةٍ وحجَّةٍ، بعمرةٍ وحجةٍ».
رواه أحمدُ في «المسند» ثنا روحٌ، نا شعبةٌ.
ورواهُ يزيدُ بن زريع، عن يونسَ، عن حميد، عن أنسٍ أن النبي ﷺ قالَ: «لبيكَ بحجةٍ وعمرةٍ معاً».
(خ) الأوزاعي، نا يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمةَ، سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: سمعتُ عمرَ يقولُ: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ وهوَ بالعقيق أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقالَ: صلّ في هذا الوادي المباركِ، وقُل: عمرةٌ في حجةٍ».
قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: يعني ذا الحليفةِ.
عبدةُ بنُ أبي لبابةَ، عن أبي وائل قال: قال الصبي بنُ معبدٍ: " كنتُ نصرانيًّا فأسلمتُ، وأهللتُ بالحجِّ والعمرةِ، فسمعني زيدُ بنُ صوحانَ، وسلمانُ بن ربيعةَ وأنا أهل بهما، فقالا: لهذا أضل من بعيرِ أهلهِ فكأنما حملَ علي بكلمتهما جبل،
стр. 414
فقدمتُ على عمرَ ﵁ فأخبرتهُ، فأقبلَ عليهما فلامهُما، ثم أقبلَ علي، فقال: هُديتَ لسنةِ نبيكَ ".
أحمدُ، نا أبو معاوية، نا حجاج عن الحسنِ بن سعدٍ، عن ابنِ عباسٍ؛ أخبرني أبو طلحة «أن رسولَ الله ﷺ جمعَ بين الحجِّ والعُمرةِ».
أحمدُ، نا يونسُ، نا داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عمرو، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: «اعتمر رسولُ الله ﷺ أربعَ عُمرٍ: عُمرة الحديبيةِ، وعمرة القضاءِ في ذي القعدةِ، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته».
أحمدُ، نا مكي بن إبراهيمَ، نا داودُ بنُ يزيدَ، سمعتُ عبدَ الملكِ [الزرادَ]، سمعتُ النزالَ بنَ سبرةَ، سمعتُ سراقةَ يقولُ: «قرنَ رسولُ اللهِ ﷺ في حجةِ الودَاعِ».
стр. 415
الإفراد
(م) مالك، عن عبد الرحمنِ بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ لا يوجد «أن رسولَ اللهِ ﷺ أفردَ الحجِّ».
عبادُ بنُ عبادٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ؛ كلاهما عن عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قالَ: «أهللنا مع رسولِ اللهِ ﷺ بالحجِّ مفردًا».
لفظُ عبادٍ.
الليثُ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قالَ: «أقبلنا مع رسولِ اللهِ ﷺ مُهلينَ بالحجِّ مفردًا».
فحديثُ عائشةَ من أفرادِ مسلم، وقد مضى في المتفقِ عليهِ عنها ضدهُ، ثم أحاديث المتعةِ أصح وأكثرُ، ثم أحاديثُها تتضمنُ زيادةً؛ فهي أولى، وقد فسرَ هذا الإفرادَ؛ أي أفرد أعمال العمرةِ عن أعمالِ الحجِّ، وكذلك يفعلُ المتمتِّعُ.
ثم لولا أن التمتعَ أفضل لما أمرَ بهِ ﷺ أصحابهُ مع الفسخِ، ولما تأسَّفَ هو على المتعةِ؛ حيثُ يقولُ: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لم أسُقِ الهديَ، ولجعلتُها عُمرةً».
ونقلَ أبو طالبٍ، عن أحمد بن حنبل أنه قالَ: كانَ الإفرادُ في المدينةِ، فلما وصلَ إلى مكةَ، فسخَ على أصحابِه، وتلهفَ على التمتعِ؛ فدلَّ على [أنه] أفضل؛ لأنهُ آخرُ الأمرينِ، وهذا المتعمدُ عليهِ في جَوابِ حديثِ جابرٍ.
وأما حديثُ ابن عُمرَ؛ فلم يصحَّ.
стр. 416
التمتع
٣٨٢ - [مسألة]:
الأفضلُ لهُ أن يحرمَ بالحجِّ يومَ التَّرويةِ.
وقالَ أبو حنيفةَ: يُستحبُّ قبلَ ذلكَ.
وقالَ الشافعي: إن كانَ معه هدي أحرمَ يومَ الترويةِ بعدَ الزوالِ، وإلا أحرمَ ليلةَ سادسِ ذي الحجةِ.
وفي حديثِ (م) جابر قالَ: «أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ بالفسخ، فحل الناسُ كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يومُ الترويةِ، توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحجِّ».
٣٨٣ - [مسألة]:
المتمتعُ إذا ساقَ هديًا لم يتحلَّل، بل يطوفُ ويسعَى للعُمرةِ، ثُمَّ يهلُّ بالحجِّ.
ورُوي عن أحمدَ أنه يحلُّ لهُ التقصيرُ فقط.
وروي عنه: إن قدم قبل العشر جاز له التحلل.
وقد مر حديثُ ابن عمرَ في مسألة التمتع قالَ: «كنا مع رسولِ اللهِ متمتعينَ، فقالَ: من ساقَ الهديَ، فلا يتحللْ».
٣٨٤ - [مسألة]:
فسخُ الحجِّ إلى العُمرةِ جائزٌ لمن لم يسق هديّا، خلافاً للأكثرِ.
стр. 417
قالَ أحمدُ: عندي ثمانية عشرَ حديثاً صحيحاً في الفسخِ.
قالَ: ويُروى الفسخ عن عشرةٍ من الصحابةِ.
وقال: حديثُ بلالٍ لا أقولُ بهِ؛ لأنه لا يعرفُ، وأحدَ عشرَ رَجلاً من الصحابةِ يروُون عنهُ في الفسخ، أين يقعُ بلالٌ منهُم؟!
стр. 418
الإحرام
٣٨٥ - [مسألة]:
المحرمةُ لا يجوزُ لها لبسُ قفازٍ.
وجوزهُ أبو حنيفةَ.
وعن الشافعي كالمذهبين.
الليثُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبي ﷺ قالَ: «لا تنتقبِ المرأةُ الحرامُ، ولا تلبسِ القفَّازينِ».
صحيحٌ.
٣٨٦ - [مسألة]:
لا ينقطعُ بالموتِ الإحرامُ.
مرّتِ المسالةُ في الجنائزِ.
٣٨٧ - [مسألة]:
يسترُ الرَّجُلُ وجههُ.
وعنهُ: لا يجوزُ، وبهِ يقولُ أبو حنيفةَ ومالكٌ.
٣٨٨ - [مسألة]:
من لبسَ السَّراويلَ لعدِمِ الإزَارِ، فلا فديةَ عليه، خلافاً [ ..... ].
روى عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قالَ: «خطبَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ:» إذا لم يجدِ المحرمُ إزَاراً، فليَلبسِ السَّراويلَ، وإذا لم يجد النعلينِ، فليلبسِ الخُفَّينِ ".
стр. 419
متفقٌ عليه.
أحمدُ، نا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني عمرو أن أبا الشعثاء أخبره، أن ابنَ عباسٍ أخبره أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «من لم يجد إزارًا، ووجدَ سراويلَ، فليلبسهُ، ومن لم يجد نعلينِ، ووجد خفَّينِ، فليلبسهُما، قلتُ: ولم يقلْ: ليقطعهما؟ قالَ: لا».
(م) زهيرٌ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسولُ الله ﷺ : «من لم يجد نعلين فليلبس خفينِ، ومن لم يجد إزاراً، فليلبس سراويلَ».
واحتجوا بحديثِ (خ م) الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه قالَ: «سأل رجل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: (لا يلبسُ) القميصَ، ولا البرنسَ، ولا السَّراويلَ، ولا العمامةَ، ولا ثوبًا مسَّهُ الورسُ ولا الزعفرانُ، ولا يلبسِ الخفينِ إلا من لا يجدُ نعلينِ، فمن لا يجدُ نعلينِ، فليلبس الخفينِ وليقطعهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبينِ».
هذه روايةُ سُفيانَ عن الزهري؛ متفقٌ عليهِ.
وقد قالَ أبو داودَ: رواهُ موسى بن عقبةَ، وعبيدَ اللهِ بنُ عمرَ، ومالكٌ، وأيوب موقوفاً. ثم يقولُ: يجوزُ القطعُ.
فصل: فإذا عدمَ النعلينِ ولبسَ الخفَّينِ، فلا فديةَ.
وقال أكثرهم: عليه الفديةُ إلا أن يقطعهمُا.
стр. 420
٣٨٩ - [مسألة]:
ولا يجوزُ لبسُ المقطُوعِ مع وجُودِ نعلٍ؛ فإن لبسَ افتدى، خلافاً لأبي حنيفةَ، وأحدِ قولي الشَّافعيِّ.
لنا أن النبي ﷺ شرطَ عدمَ النعلينِ، كما تقدَّمَ.
٣٩٠ - [مسألة]:
تظليلُ المحملِ لا يجوزُ، فإن ظللَ ففي الفديةِ روايتانِ.
وأباحهُ أبو حنيفةَ والشافعي.
لنا «أن رسولَ الله ﷺ وأصحابهُ دخلوا مكةَ مضحينَ، وقال ﷺ : خذوا عنِّي».
فذكروا حديثَ (د) زيد بن أبي أنيسةَ، عن يحيى بن حصينٍ، عن أم الحصين، قالت: «حججنا مع النبي ﷺ حجَّة الوداعِ، فَرأيتُ أسامةَ وبلالاً، وأحدهما آخذٌ بخطامٍ ناقةِ النبي ﷺ ، والآخرُ رافعٌ ثوبهُ يسترُهُ من الحرِّ حتى رمى جمرةَ العقبةِ».
قلنا: قولهُ: «وقد ظللَ عليهِ» يحتملُ كانَ يستره من جهةِ الشمسِ.
قلتُ: هذا لا يستقيمُ؛ فإنَّ التظليلَ عليه ﷺ إنَّما كان بعدَ الزَّوالِ، والشَّمسُ في فصلِ الصَّيفِ، وهي على أعلى الرُّءوسِ؛ فتعينَ أن التظليلَ كان على رأسهِ الشريف.
قال ابنُ الجوزي: وتفردَ به أبو عبد الرحيمِ، عن زيد. ثم قالَ: وأبو عبد الرحيم ضعيفٌ.
قلتُ: هذا خطأُ؛ فإنَّ الرجلَ ثقةٌ، وقد احتج بهِ مسلمٌ.
стр. 421
٣٩١ - [مسألة]:
ومن ادَّهَنَ بزيتٍ أو شيرجٍ، جَازَ.
وعنهُ: عليه الفدية - كقولِ أبي حنيفة.
وقال الشافعي: لا فديةَ، إلا إن دهن رأسه أو وجهه.
(ت) وكيع، عن حماد، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمرَ «أن النبي ﷺ كانَ يدهنُ بالزيتِ وهو محرمٌ، غير مقتتٍ؛ والمقتتُ المطيبُ».
فرقدٌ ضعيفٌ.
٣٩٢ - [مسألة]:
يجوزُ لهُ لبسُ المعصفرِ، خلافاً لمالكٍ وأبي حنيفةَ.
(د) ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «أنه نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما [أحببن] من ألوان الثياب؛ معصفراً وخزاً».
قلت: هذه زيادة منكرة.
٣٩٣ - [مسألة]:
ولا يجوز له لبس ثوب مبخر، خلافاً لأبي حنيفة.
٣٩٤ - [مسألة]:
ولا تلزمه فدية بشم شيء من الرياحين.
وعنه: عليه فدية.
стр. 422
وعنه: يحرم ما نبت بنفسه، دون ما أنبت.
وقال الشافعي: في الورد فدية، وفي الريحان قولان.
استدل أصحابنا بأن عثمان قال: يشم المحرم الريحان.
ابن جريج، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام».
٣٩٥ - [مسألة]:
فإن اغتسل بسدر أو خطمي جاز.
وعنه: عليه فدية - كقول أبي حنيفة.
وثبت أنه ﷺ قال في الذي وقص: «اغسلوه بماء وسدر» كما سبق في الجنائز.
٣٩٦ - [مسألة]:
ولا يجوز أن يعقد نكاحاً، خلافاً لأبي حنيفة.
(م) مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: «المحرم لا يَنكح ولا يُنكح، ولا يخطب».
فاحتجوا (خ م) بابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس «أن رسول الله نكح ميمونة وهو محرم».
حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن النبي تزوج ميمونة وهما محرمان.
قلنا: ميمونة قد أخبرت بضد هذا، وهي أخبر بحال نفسها.
стр. 423
حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: «تزوجني رسول الله ﷺ وأنا حلال، بعدما رجعنا من مكة».
(م) جرير بن حازم، سمعت أبا فزارة يحدث، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة «أن رسول الله تزوجها حلالاً، وبنى بها حلالاً، وماتت بسرف فدفنها في الظلة التي بنى بها، فنزلنا أنا وابن عباس في قبرها».
قلت: لأنها خالتهما.
حماد بن زيد، ثنا مطر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سلميان بن يسار، عن أبي رافع «أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة حلالاً، وكنت الرسول بينهما».
ونقل أبو داود؛ أن سعيد بن المسيب قال: " وهم ابن عباس في قوله:
تزوجها وهو محرم ".
وقيل: معناه وهو في شهر حرام، وأنشدوا: … (قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً … ) …
يعني في شهر حرام.
٣٩٧ - [مسألة]:
من أفسد الحج أو العمرة، لزمه المضي في فاسدهما.
وقال داود: يخرج منهما.
ابن عينية، نا يزيد بن جابر: «سألت مجاهداً عن الرجل يأتي امرأته وهو محرم، قال: كان ذلك على عهد عمر، فقال، يقضيان حجهما، والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالاً، حتى إذا كان من قابل، حجا وأهديا».
стр. 424
هشيم، أنا أبو بشر حدثني رجل من قريش «أن رجلاً وقع بامرأته وهما محرمان، فقال ابن عباس: اقضيا ما عليكما من نسككما هذا، وعليكما الحج من قابل».
قلت: رواهما سعيد في «سننه» وهما منقطعان.
وروينا مثل هذا عن ابن عمر، وعطاء، وإبراهيم.
قلت: ما يندفع داود بهواه.
стр. 425
جزاء الصيد
٣٩٨ - [مسألة]:
يجب الجزاء بقتله خطأ.
وعنه: لا يجب - كقول داود.
(ت) قبيصة، عن جرير بن حازم، نا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: هي صيد، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً».
صححه (ت).
٣٩٩ - [مسألة]:
[بيض النعام مضمون] وقال داود: لا يضمن بيض النعام.
يروى عن كعب بن عجرة «أن النبي ﷺ قضى في بيض النعام أصابه محرم بقدر ثمنه».
فهذا فيه ثلاثة ضعفاء: أحدهم إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله.
ابن زياد النيسابوري، ثنا عيسى بن أبي عمران، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «في بيضة نعام صيام يوم، أو إطعام مسكين».
قلت: هذا منكر.
следующие страницы →