Полный текст (729 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٣٩١ - [مسألة]:
ومن ادَّهَنَ بزيتٍ أو شيرجٍ، جَازَ.
وعنهُ: عليه الفدية - كقولِ أبي حنيفة.
وقال الشافعي: لا فديةَ، إلا إن دهن رأسه أو وجهه.
(ت) وكيع، عن حماد، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمرَ «أن النبي ﷺ كانَ يدهنُ بالزيتِ وهو محرمٌ، غير مقتتٍ؛ والمقتتُ المطيبُ».
فرقدٌ ضعيفٌ.
٣٩٢ - [مسألة]:
يجوزُ لهُ لبسُ المعصفرِ، خلافاً لمالكٍ وأبي حنيفةَ.
(د) ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «أنه نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما [أحببن] من ألوان الثياب؛ معصفراً وخزاً».
قلت: هذه زيادة منكرة.
٣٩٣ - [مسألة]:
ولا يجوز له لبس ثوب مبخر، خلافاً لأبي حنيفة.
٣٩٤ - [مسألة]:
ولا تلزمه فدية بشم شيء من الرياحين.
وعنه: عليه فدية.
стр. 422
وعنه: يحرم ما نبت بنفسه، دون ما أنبت.
وقال الشافعي: في الورد فدية، وفي الريحان قولان.
استدل أصحابنا بأن عثمان قال: يشم المحرم الريحان.
ابن جريج، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام».
٣٩٥ - [مسألة]:
فإن اغتسل بسدر أو خطمي جاز.
وعنه: عليه فدية - كقول أبي حنيفة.
وثبت أنه ﷺ قال في الذي وقص: «اغسلوه بماء وسدر» كما سبق في الجنائز.
٣٩٦ - [مسألة]:
ولا يجوز أن يعقد نكاحاً، خلافاً لأبي حنيفة.
(م) مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: «المحرم لا يَنكح ولا يُنكح، ولا يخطب».
فاحتجوا (خ م) بابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس «أن رسول الله نكح ميمونة وهو محرم».
حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن النبي تزوج ميمونة وهما محرمان.
قلنا: ميمونة قد أخبرت بضد هذا، وهي أخبر بحال نفسها.
стр. 423
حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: «تزوجني رسول الله ﷺ وأنا حلال، بعدما رجعنا من مكة».
(م) جرير بن حازم، سمعت أبا فزارة يحدث، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة «أن رسول الله تزوجها حلالاً، وبنى بها حلالاً، وماتت بسرف فدفنها في الظلة التي بنى بها، فنزلنا أنا وابن عباس في قبرها».
قلت: لأنها خالتهما.
حماد بن زيد، ثنا مطر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سلميان بن يسار، عن أبي رافع «أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة حلالاً، وكنت الرسول بينهما».
ونقل أبو داود؛ أن سعيد بن المسيب قال: " وهم ابن عباس في قوله:
تزوجها وهو محرم ".
وقيل: معناه وهو في شهر حرام، وأنشدوا: … (قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً … ) …
يعني في شهر حرام.
٣٩٧ - [مسألة]:
من أفسد الحج أو العمرة، لزمه المضي في فاسدهما.
وقال داود: يخرج منهما.
ابن عينية، نا يزيد بن جابر: «سألت مجاهداً عن الرجل يأتي امرأته وهو محرم، قال: كان ذلك على عهد عمر، فقال، يقضيان حجهما، والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالاً، حتى إذا كان من قابل، حجا وأهديا».
стр. 424
هشيم، أنا أبو بشر حدثني رجل من قريش «أن رجلاً وقع بامرأته وهما محرمان، فقال ابن عباس: اقضيا ما عليكما من نسككما هذا، وعليكما الحج من قابل».
قلت: رواهما سعيد في «سننه» وهما منقطعان.
وروينا مثل هذا عن ابن عمر، وعطاء، وإبراهيم.
قلت: ما يندفع داود بهواه.
стр. 425
جزاء الصيد
٣٩٨ - [مسألة]:
يجب الجزاء بقتله خطأ.
وعنه: لا يجب - كقول داود.
(ت) قبيصة، عن جرير بن حازم، نا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: هي صيد، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً».
صححه (ت).
٣٩٩ - [مسألة]:
[بيض النعام مضمون] وقال داود: لا يضمن بيض النعام.
يروى عن كعب بن عجرة «أن النبي ﷺ قضى في بيض النعام أصابه محرم بقدر ثمنه».
فهذا فيه ثلاثة ضعفاء: أحدهم إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله.
ابن زياد النيسابوري، ثنا عيسى بن أبي عمران، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «في بيضة نعام صيام يوم، أو إطعام مسكين».
قلت: هذا منكر.
стр. 426
٤٠٠ - [مسألة]:
الدال على الصيد يلزمه الجزاء إذا كان محرماً.
وقال مالك والشافعي: لا.
لنا حديث أبي قتادة؛ أنه سأل النبي ﷺ فقال: «أشرتم، أو قتلتم، أو صدتم؟ قالوا: لا. قال: كلوه».
رواه هكذا الجوزقي في «صحيحه».
٤٠١ - [مسألة]:
المتولد كالسبع، والنسر لا يضمن بالجزاء.
وقال أبو حنيفة: يضمن.
(خ م) عن ابن عمر «سئل رسول الله ﷺ عن ما يقتل المحرم، فقال: خمس لا جناح في قتلهن: العقرب، والفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور».
وفي الباب نحوه من حديث حفصة، وعائشة؛ فالسبع يسمى كلباً.
٤٠٢ - [مسألة]:
إذا اشترك محرمون في قتل صيد، فجزاء واحد.
وقال مالك وأبو حنيفة: على [كل] واحد [منهم] جزاءٌ [كامل].
لنا أنه قال ﷺ : «في الضبع كبش» وقد مر.
٤٠٣ - [مسألة]:
ويحرم على المحرم ما صيد لأجله، خلافاً لأبي حنيفة.
стр. 427
لنا حديث (خ م) الصعب: «أهديت لرسول الله ﷺ حمار وحش، فرده علي، فلما رأى الكراهية في وجهي قال: إنه ليس بنا رد عليك، ولكنا حرم».
وفي «مسند أحمد»: نا أبو سلمة الخزاعي، نا عبد العزيز، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا لحم الصيد وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصد لكم».
وأخرجه الترمذي من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر؛ أن النبي ﷺ قال: «صيد البر لكم حلالٌ وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم».
قال (ت): لا يعرف للمطلب سماع من جابر، وعمرو ضعف.
معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حماراً، فحملت عليه فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ ، وقلت: اصطدته لك، فأمر أصحابه فأكلوا، ولم يأكل».
قوله: «اصطدته لك» تفرد بها معمر، وهو موافق لما جاء عن عثمان؛ أنه صيد له طائر وهو محرم، فلم يأكل.
٤٠٤ - [مسألة]:
شجر الحرم مضمون، خلافاً لداود.
(خ م) يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني أبو هريرة قال: «لما فتح الله على رسوله مكة، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لا تحل لأحد من بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار؛ لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها».
стр. 428
وفي «الصحيحين» نحوه من حديث ابن عباس.
قلت: لم يذكر ضمانا، وكذا التنفير لا ضمان فيه.
٤٠٥ - [مسألة]:
صيد المدينة وشجرها محرم، خلافاً لأبي حنيفة.
الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: «خطبنا علي، فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - صحيفة فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات - فقد كذب، قال: وفيها قال رسول الله ﷺ : المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، وذمة الله واحدة يسعى بها أدناهم».
معمر، عن الزهري، عن (ابن) المسيب)، عن أبي هريرة، قال: «حرم رسول الله ما بين لابتي المدينة. قال أبو هريرة: لو وجدت الضباء ما بين لابتيها ما ذكرتها، وجعل حول المدينة اثني عشر ميلاً حمىً».
متفق عليهما.
أحمد، نا ابن نمير، عن عثمان بن حكيم؛ أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إني أحرم ما بين لابتي المدينة؛ أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها».
أخرجه مسلم.
стр. 429
أحمد في «مسنده»: ثنا علي بن عبد الله، حدثني أنس بن عياض، حدثني عبد الرحمن بن حرملة، عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز؛ أن عبد الله بن عباد الزرقي أخبره «أنه كان يصيد؛ العصافير في بئر إهاب، قال: فرآني عبادة بن الصامت وقد أخذت العصفور، فنزعه مني فأرسله، وقال: أي بني، إن رسول الله حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة».
أحمد؛ نا حسين بن محمد، نا الفضيل بن سليمان، ثنا محمد بن أبي يحيى، عن عبيد الله بن (حبيش) الغفاري، عن عبد الله بن سلام قال: «ما بين كدي وأحد حرام، حرمه رسول الله، ما كنت لأقطع به شجرة، ولا أقتل به طائراً».
٤٠٦ - [مسألة]:
ويضمن صيد المدينة بالجزاء.
وعنه: لا - كقول مالك.
وللشافعي قولان.
والجزاء مقدر بالسلب يتملكه الآخذ له، وأحد قولي الشافعي؛ يتصدق بالسلب على فقراء المدينة.
قال أحمد: نا أبو عامر (م) نا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد «أن سعداً ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلاماً يخبط شجرا أو يقطعه، فسلبه، فلما رجع سعد، جاءه أهل الغلام فكلموه أن يرد ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله ﷺ وأبى أن يرده عليهم».
стр. 430
٤٠٧ - [مسألة]:
مكة أفضل البلاد.
وعنه: المدينة - كمالك.
روى الزهري، أنا أبو سلمة أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره «أنه سمع رسول الله ﷺ يقول؛ وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».
قلت: إسناده صحيح.
قال ابن صاعد: نا ابن أبي بزة، نا مؤمل بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، نا ثابت، نا عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ جعل يقلب بصره في نواحي مكة، وحوله الأنصار، فقال: والله لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله، وأكرمها على الله، ولولا أن قومي أخرجوني ما خرجت».
قلت: معنى قوله: «أخرجوني»: أحوجوني إلى الخروج لتبليغ الوحي.
٤٠٨ - [مسألة]:
المجاورة بمكة لا تكره.
وقال أبو حنيفة: تكره.
قلت: ثم ساق المؤلف بإسناد مظلم - وفيه النقاش - من حديث جابر مرفوعاً: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة».
стр. 431
الطواف
٤٠٩ - [مسألة]:
السنة استلام الركن اليماني في طوافه.
وقال أبو حنيفة: لا يسن.
(م) ابن خثيم، عن أبي الطفيل قال: «كنت مع ابن عباس، ومعاوية لا يمر بركن إلا استلمه، فقال له ابن عباس: إن رسول الله لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني. فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً».
(م) عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني».
حجاج بن أرطأة، عن نافع، وعطاء، عن ابن عمر «أن النبي ﷺ لما دخل مكة، استلم الركن الأسود والركن اليماني، لم يستلم غيرهما».
يحيى بن أبي بكير، نا إسرائيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه».
ابن جريج؛ أخبرني سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن بعض بني يعلى بن أمية، عن يعلى بن أمية، قال: " كنت مع عمر، فاستلم الركن، وكنت مما يلي البيت، فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود، مررت بين يديه لأستلم، فقال: ما شأنك؟ قلت: ألا تستلم هذين؟ فقال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ ؟
стр. 432
[فقلت: بلى] قال: أرأيته يستلم هذين الركنين؟ يعني: الغربيين. قلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوة؟ قلت: بلى. قال: فانفذ عنك ".
رواه أحمد.
٤١٠ - [مسألة]:
يسن تقبيل ما يستلم به الحجر. وقال مالك: لا يسن.
لنا (م) معروف بن خربوذ سمع أبا الطفيل يقول: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن».
(م) عبيد الله، عن نافع قال: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله».
٤١١ - [مسألة]:
لا يصح طواف المحدث ولا النجس.
وعنه: يصح، ويلزمه دم - كقول أبي حنيفة.
جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه؛ فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير».
تفرد برفعه عطاء.
قال أحمد: اختلط في آخر عمره.
قلت: جرير أخذ عنه في أواخر عمره.
стр. 433
ولنا: حديث عائشة أيضاً: «اقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
وحديث «أن صفية حاضت، فقال رسول الله ﷺ : أكنت أفضت يوم النحر؟. قالت: نعم. قال: فانفري إذا».
منع ﷺ من الطواف لعدم الطهارة.
قال الخصم: إنما قال ذلك؛ لأجل دخول المسجد.
قلنا: المنقول حكم وسبب، فظاهر الأمر تعلق الحكم بالسبب.
٤١٢ - [مسألة]:
إن ترك الحجر في طوافه، لم نجزه، خلافاً لأبي حنيفة.
(ت) الدراوردي، عن علقمة بن بلال، عن أمه، عن عائشة قالت: «كنت أحب أن أدخل البيت، وأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني الحجر، فقال: صلي فيه إذا أردت دخول البيت؛ فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت».
صححه (ت).
٤١٣ - [مسألة]:
تباح القراءة في الطواف.
وعنه: تكره - كقول مالك.
ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الركن اليماني والحجر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
стр. 434
وعن حبيب بن صهبان «أنه رأى عمر وهو يطوف، وما هجيراه إلا أن يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ الآية».
٤١٤ - [مسألة]:
يباح تلفيق الأسابيع.
وكرهه أبو حنيفة والشافعي.
وهو أن يؤخر ركعتي الطواف حتى إذا فرغ، صلى لكل أسبوع ركعتين.
سعيد في «سننه» نا سفيان، حدثني محمد بن السائب بن بركة، عن أمه «أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسابيع؛ لا تفصل بينهن، ثم صلت لكل أسبوع ركعتين».
وروى عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه «ان رسول الله قرن ثلاثة أطواف؛ ليس بينها صلاة».
هذا حديث منكر جداً، وراويه متروك الحديث. قاله أبو حاتم.
وقال ابن المديني والدارقطني: منكر الحديث.
قال المؤلف: لا يقبل الطعن حتى يبين سببه.
قلت: ورواه عبد السلام أيضاً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: " طاف رسول الله ﷺ ثلاثة أسباع، ثم أتى المقام، فصلى خلفه ست ركعات. قال أبو هريرة: إنما أراد أن يعلمنا.
قلت: من تفرد عن الزهري بمثل هذين الحديثين النظيفي الإسناد، فقد استحق الترك.
٤١٥ - [مسألة]:
السعي ركن لا ينوب عنه الدم.
وعنه: سنة.
وقال أبو حنيفة: واجب يجبر بالدم.
стр. 435
أحمد؛ نا سريج، نا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي نحراه، قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي؛ يدور به إزاره، وهو يقول: اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي».
ابن المؤمل ضعف. وعن ابن معين أنه ليس به بأس.
ابن المبارك، أخبرني معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية قالت: أخبرني نسوة من بني عبد الدار قلن: «دخلنا دار ابن أبي حسين، فاطلعنا من باب، فرأينا رسول الله ﷺ يشتد في السعي، حتى إذا بلغ زقاق بني فلان، استقبل الناس، فقال: يا أيها الناس، اسعوا؛ فإن السعي قد كتب عليكم».
قلت: إسناده صحيح.
٤١٦ - [مسألة]:
القارن يجزئه طواف واحد، وسعي.
وعنه: طوافان، وسعيان - كأبي حنيفة.
لنا: تسعة أحاديث:
(خ م) نافع، عن ابن عمر " أنه أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل: إنا نخاف أن يصدوك فقال: إذن أصنع كما صنع رسول الله ﷺ أشهد كم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي. وأهدي هديا اشتراه
стр. 436
بقديد، فلم ينحر - ولم يحل من شيء حرم منه، ولم يحلق، ولم يقصر حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أنه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال: كذلك فعل رسول الله ﷺ ".
الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرن بين حجته وعمرته، أجزأه لهما طواف واحد».
رواه أحمد والترمذي، ولفظه: «أجزأه طواف وسعي واحد».
(خ م) مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا بعمرة، ثم قال: من كان معه الهدي، فليهل بالحج والعمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما. فطاف الذين أهملوا بالعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بينهما، فإنما طافوا طوافاً واحداً».
(م) عطاء، عن عائشة «أن رسول الله ﷺ قال لها: طوافك بالبيت، وبالصفا والمروة كافيك لحجك وعمرتك».
الربيع بن صبيح، عن عطاء، عن جابر قال: «ما طاف لهما رسول الله إلا طوافاً واحداً، وسعياً واحداً لحجه وعمرته».
حجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن جابر «أن رسول الله ﷺ قرن بين الحج والعمرة؛ فطاف لهما طوافاً واحداً».
حجاج والربيع ضعيفان.
الدارقطني، نا ابن صاعد، نا محمد بن إشكاب، ثنا يحيى بن يعلى
стр. 437
المحاربي، نا أبي، نا غيلان بن جامع، حدثني ليث، نا عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر، وعن ابن عمر، وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ لم يطف هو وأصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافاً واحداً لعمرتهم وحجهم».
علي بن عاصم، عن حصين قال: «قال لي منصور: أنت يا حصين حدثتني عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ وأصحابه طافوا لحجهم وعمرتهم طوافاً واحداً».
علي ضعيف.
وعن عطية، عن أبي سعيد «أن النبي ﷺ جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافاً واحداً، وسعياً واحداً».
عطية، وراويه عنه - ابن أبي ليلى - ضعيفان.
منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله طاف طوافاً واحداً لحجه وعمرته».
قال المصنف: عبد الملك ضعيف.
قلت: بل هو صدوق.
فاحتجوا بحفص بن أبي داود، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي «انه جمع بين الحج والعمرة؛ فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل».
حفص متروك الحديث.
عباد بن يعقوب، نا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي «أن النبي ﷺ كان قارناً، فطاف طوافين، وسعى سعيين».
عيسى تركه الدارقطني.
стр. 438
جعفر بن محمد بن مروان، نا أبي، نا عبد العزيز بن أبان، نا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: «طاف رسول الله لعمرته وحجته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر، وعلي وابن مسعود».
قال الدارقطني: أبو بردة هو عمرو بن يزيد، هو ومن دونه ضعفاء.
عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن عمران ابن حصين «أن النبي ﷺ طاف طوافين؛ وسعى سعيين».
تفرد به محمد بن يحيى الأزدي، عن عبد الله.
قال الدارقطني: ثناه ابن صاعد عنه؛ يقال أنه حدث به من حفظه فوهم، وقد حدث به مراراً على الصواب، ويقال أنه رجع عن ذكر الطواف والسعي.
عبد الله بن بزيع، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر «أنه جمع بين حجة وعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع».
ابن عمارة متروك.
٤١٧ - [مسألة]:
طواف الوداع واجب، يلزمه بتركه دم، خلافاً لمالك، وأحد قولي الشافعي.
سليمان الأحول سمع طاوساً، عن ابن عباس قال: " كان الناس ينفرون من منى إلى وجههم، فقال النبي ﷺ : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ورخص للحائض.
(ت) عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: «من حج البيت، فليكن آخر عهده بالبيت الطواف، إلا الحيَّضَ؛ رخص لهن رسول الله ﷺ ».
صححه (ت).
стр. 439
(ت) حجاج بن أرطأة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن (البيلماني)، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس؛ سمعت النبي ﷺ يقول: «من حج هذا البيت أو اعتمر، فليكن آخر عهده بالبيت. فقال له عمر: خررت من يديك، سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، ولم تخبرنا به».
قلت: إسناده ضعيف.
٤١٨ - [مسألة]:
فإن طاف ولم يعقبه الخروج، لزمته الإعادة، خلافاً لأبي حنيفة.
стр. 440
الوقوف
٤١٩ - [مسألة]:
ووقته من طلوع الفجر يوم عرفه إلى الفجر من يوم النحر.
وقال أبو حنيفة: والشافعي: أوله بعد الزوال من يوم عرفة.
وقال مالك: وقت الإجزاء ليلة النحر فقط.
ابن أبي خالد، نا الشعبي، حدثني عروة بن مضرس قال: «جئت رسول الله ﷺ [ .... ] فقلت: يا رسول الله، جئت من جبلى طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ :» من أدرك هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر - وأتى عرفات قبل ذلك، ليلاً أو نهاراً، تم حجه، وقضى تفثه ". صححه الترمذي.
٤٢٠ - [مسألة]:
فإن دفع من عرفات قبل الغروب، فعليه دم، خلافاً لأحد قولي الشافعي.
الثوري، عن (عبد الرحمن بن الحارث بن عياش)، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: «وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فأفاض حين غابت الشمس».
(د) ابن إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، قال: «كنت ردف رسول الله، فلما وقعت الشمس، دفع».
стр. 441
٤٢١ - [مسألة]:
يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز حتى يطلع الفجر.
الضحاك بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «أرسل رسول الله ﷺ أم سلمة ليلة النحر، فرمت قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت».
رواه الدارقطني.
فاحتجوا بحديث زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ وقف بجمع، فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس، أفاض».
زمعة ضعيف.
قلت: بل حديثه حسن، لكن الدلالة به لا تنهض.
٤٢٢ - [مسألة]:
من دفع قبل نصف الليل، لزمه دم.
وقال أبو حنيفة: لا دم عليه.
وللشافعي قولان.
لنا قوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم».
وروى أبو داود؛ من حديث ابن عمر «أن رجلاً قال له: إنا نبيت بمكة؟ فقال: أما رسول الله فبات بمنى، وظل».
ومن حديث عائشة، قالت: «مكث رسول الله ﷺ بمنى ليالي أيام التشريق».
قلت: هكذا احتج المؤلف على هذه المسألة؛ فيحرر.
стр. 442
التحلل
٤٢٣ - [مسألة]:
يجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا، حتى يطلع الفجر.
لنا: حديث أم سلمة المذكور.
فذكروا حديث المسعودي [الحكم]، عن مقسم، عن ابن عباس: «أن رسول الله قدم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».
صححه الترمذي.
٤٢٤ - [مسألة]:
لا يجوز الرمي إلا بالحجارة.
وقال أبو حنيفة: يجوز بجميع جنس الأرض.
أحمد، نا سفيان، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بمثل حصى الحذف».
(د) يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت: «رأيت رسول الله عند جمرة العقبة، ورأيت بين أصابعه حجراً، فرمى، ورمى الناس».
٤٢٥ - [مسألة]:
لا يرمى بما رمي به.
стр. 443
وجوزه أكثرهم.
يحيى بن سعيد الأموي [نا أبي]، نا يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ابن لأبي سعيد، عن أبي سعيد قال: قلنا: «يا رسول الله، هذه الجمار التي يرمى بها كل عام، نحسب أنها تنقص؟ قال: إنه ما يقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال».
قلت: يزيد ضعفه أحمد وابن المديني، وولد أبي سعيد فيه جهالة.
الكديمي، نا أبو عاصم، عن عبيد الله بن هرمز، عن سعيد بن جبير، قال: «الحصى قربان؛ فما قبل منه رفع، وما لم يقبل بقي».
٤٢٦ - [مسألة]:
لو نكس؛ فرمى جمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى، لم يجزه.
وقال أبو حنيفة: يجزئه.
لنا: «أن النبي ﷺ رمى مرتبا، وقال: خذوا عني».
وقال (خ) سالم، عن أبيه «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل».
٤٢٧ - [مسألة]:
في النفر الأول خطبة.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا.
стр. 444
لنا: «أن النبي ﷺ خطب في ثاني يوم من أيام التشريق، وقال: خذوا عني».
(د) أبو عاصم، نا ربيعة بن عبد الرحمن، حدثتني جدتي سراء بنت نبهان [قالت]: «خطبنا النبي ﷺ يوم الرءوس؛ فقال: أي يوم هذا؟. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليس أوسط أيام التشريق».
٤٢٨ - [مسألة]:
من ترك المبيت بمنىً ليالي منى، لزمه دم.
وعنه: لا - كقول أبي حنيفة.
(خ) قال ابن عمر: «استأذن العباس النبي ﷺ ليبيت بمكة ليالي منى؛ من أجل سقايته، فأذن له».
لو لم يكن واجباً لما احتاج إلى إذن.
٤٢٩ - [مسألة]:
لا يجزئه في التحلل حلق بعض رأسه.
وقال أبو حنيفة: يجزئه ما يجزئه مسحه في الطهارة.
(خ م) هشام، عن ابن سيرين، عن أنس «أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة ثم نحر البدن، ثم حلق أحد شقيه الأيمن، وقسمه بين الناس فأخذوه وحلق الآخر فأعطاه أبا طلحة».
قلت: حلق بعض الرأس منهي عنه.
стр. 445
الإحصار
٤٣٠ - [مسألة]:
يجب على المحصر إذا ذبح أن يحلق.
وعنه: لا حلاق عليه - كقول أبي حنيفة.
(خ م) قال ابن عمر: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله هديه، وحلق رأسه».
٤٣١ - [مسألة]:
يجوز للمتمتع والقارن أن يقدما الحلاق على الذبح والرمي.
وعنه: إن تعمدا ذلك، فعليهما دم.
وقال أبو حنيفة: عليهما الدم وإن نسيا.
(خ م) الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو قال: «رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على راحلته بمنى، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إني كنت أرى الحلق قبل الذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني كنت أرى الذبح قبل الرمي؛ فذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم، ولا حرج. فما سئل عن شيء قدمه رجل قبل شيء إلا قال: افعل، ولا حرج».
(خ م) ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ سئل عن الذبح والرمي والحلق، والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج».
стр. 446
٤٣٢ - [مسألة]:
يجب الهدي في حق المحصر.
وقال مالك: لا يجب.
الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر: «نحرنا يوم الحديبة سبعين بدنة؛ البدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ :» (ليشترك النفر) في الهدي. قال تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾.
٤٣٣ - [مسألة]:
ويذبح الهدي حيث أحصر.
وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في الحرم.
لنا: أنهم نحروا بالحديبية؛ وهي حل.
٤٣٤ - [مسألة]:
ومن أحصر في حج التطوع، لم يلزمه القضاء.
وعنه: يلزمه - كقول أبي حنيفة.
لنا: أنه ﷺ أحرم بالعمرة سنة ست، ومعه ألف وأربعمائة، ثم عاد من قابل، ومعه جمع يسير، فلو وجب قضاء، لبينه لهم.
٤٣٥ - [مسألة]:
إذا اشترط أنه متى مرض تحلل، وإن حصره عدو، أو إن أخطأ العدد، كان شرطاً صحيحاً يستفيد به التحلل، ولا دم عليه.
стр. 447
وقال أبو حنيفة ومالك: وجود هذا الشرط كعدمه، فعند أبي حنيفة لا [يتحلل] إلا بالهدي، وعند مالك لا يتحلل إذا أخطأ العدد.
(خ م) الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «دخل النبي ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية؟ فقال النبي ﷺ : حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني».
(ت) سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن ضباعة أرادت الحج، فقال لها رسول الله ﷺ : اشترطي عند إحرامك: محلي حيث حبستني، فإن ذلك لك».
صححه (ت).
٤٣٦ - [مسألة]:
والمحصر بمرض لا يباح له التحلل، إلا أن يكون قد اشترط في ابتداء إحرامه أنه يتحلل به.
وقال أبو حنيفة: حكمه حكم الإحصار بالعدد.
لنا حديث ضباعة؛ ولو كان الاشتراط يبيحها التحلل، ما كان لاشتراطها معنى.
فذكروا حديث حجاج بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من كسر، أو عرج فقد حل».
فهذا حمله أصحابنا على ما إذا شرط.
стр. 448
٤٣٧ - [مسألة]:
لا يجوز لامرأة تحج (بغير) محرم.
وجوزه مالك والشافعي؛ إذا كان معها نساء ثقات.
(خ م) عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم».
(خ م) عبد الملك بن عمير، سمعت قزعة؛ سمعت أبا سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تسافر امرأة مسيرة يومين، أو ليلتين، إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم».
(خ م) سعيد المقربي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم».
٤٣٨ - [مسألة]:
لا فرق بين طويل السفر وقليله.
وقال أبو حنيفة: العبرة بالطويل.
وعن أحمد نحوه.
стр. 449
الفوات
٤٣٩ - [مسألة]:
من فاته الحج، انقلب نسكه عمرة.
وعنه: إحرامه بحاله، ويتحلل منه بفعل عمرة، وبه قال أكثرهم.
يحيى بن عيسى الرملي، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من فاته عرفات، فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل».
رحمة بن مصعب، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله قال: «من فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل».
يحيى ورحمة ضعيفان.
هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود «أن رجلاً فاته الحج، فأمره عمر أن يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل».
стр. 450
الهدى
٤٤٠ - [مسألة]:
إشعار البدن وتقليدها سنة.
وقال أبو حنيفة: يكره الإشعار.
شعبة وغيره عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ أشعر بدنه من الجانب الأيمن، ثم سلت الدم عنها، وقلدها نعلين بذي الحليفة».
صححه (ت).
ويروى عن إبراهيم النخعي، قال: الإشعار مثلة.
قلت: ما كأنه بلغه الحديث.
٤٤١ - [مسألة]:
وصفته شق صفحة سنامها الأيمن.
وعنه: الأيسر - كقول أبي يوسف ومحمد.
٤٤٢ - [مسألة]:
ويسن تقليد الغنم.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسن.
(خ) منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كنت افتل قلائد هدي رسول الله ﷺ كلها غنما».
стр. 451
صححه (ت).
٤٤٣ - [مسألة]:
يجوز النحر في كل الحرم.
وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، ولا المعتمر إلا بمكة.
(ت) أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «منى كلها منحر، وكل فجاج مكة منحر وطريق، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف».
٤٤٤ - [مسألة]:
لا يأكل من الدماء الواجبة، إلا من هدى التمتع والقرآن.
وقال الشافعي: لا يأكل منهما أيضاً.
لنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي حاتم في «سننه» من حديث علي، قال: «أمرني رسول الله ﷺ بهدي التمتع؛ أن أتصدق بلحومها سوى ما يأكل».
فذكروا حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية صاحب بدن رسول الله ﷺ قال: «قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: انحره، واغمس نعله في دمه، واضرب صفحته، وخل بين الناس وبينه، فليأكلوه».
صححه (ت).
(م) أبو التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ بعث بثماني عشرة بدنة مع رجل، وأمره فيها بأمره، فانطلق، ثم رجع إليه فقال:
стр. 452
أرأيت إن أزحف علينا منها شيءٌ؟ فقال: انحرها، ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ".
(م) معمر، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس «أن ذؤيب ابن حلحه أخبره أن النبي ﷺ بعث معه ببدنتين، وأمره إن عرض لهما شيء، أو عطبتا؛ أن ينحرهما، ثم يغمس نعليها في دمائهما، ثم يضرب بنعل كل واحدة صفحتها، ويخليها والناس، ولا يأكل منها هو، ولا أحد من أصحابه».
والجواب؛ أنا نحمله على غير مسألتنا.
٤٤٥ - [مسألة]:
من نذر بدنة وأطلق، فهو مخير بين الجزور والبقرة. وعنه: لا ينتقل إليها إلا عند عدم الجزور - كقول الشافعي.
لنا: حديث جابر «كنا ننحر البدنة عن سبعة؛ قيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن».
٤٤٦ - [مسألة]:
ويجوز أن يشترك سبعة في بدنه.
قال أبو حنيفة: إن كان بعضهم يريد اللحم، لم يصح.
وقال مالك: لا يصح الاشتراك في الهدي الواجب.
لنا (م) أبو الزبير، عن جابر: «قدمنا مكة، فقال لنا رسول الله ﷺ : من لم يكن معه هدي فليحل. وأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر؛ كل سبعة منا في بدنة».
стр. 453
مالك، عن أبي الزبير، عن جابر «نحرنا مع النبي ﷺ عام الحديبية البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة».
صححه (ت).
(ت) حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة».
стр. 454
الأضحيه
٤٤٧ - [مسألة]:
سنةٌ.
وعنه: واجبة - كقول أبي حنيفة.
(م) مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره».
فوجه الحجة؛ أنه علقه بالإرادة، واستدلوا بحديث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «ثلاث هن علي فريضة، ولكم تطوع … » منها النحر.
وهذا يرويه أبو جناب؛ وهو متروك.
قيس بن الربيع، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «كتب علي النحر، ولم يكتب عليكم».
جابر الجعفي ضعيف.
عثمان بن عبد الرحمن الحراني، ثنا يحيى بن أبي أنيسة، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «أمرت بالنحر، وليس بواجب».
قلت: إسناده واه.
стр. 455
فاحتجوا بالمقرئ؛ نا عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربن مصلانا».
رواه أحمد في «مسنده» عنه، وقال: هذا منكر. وقال الدارقطني: الأصح وقفه، ثم لا يدل على الوجوب، كما قال: «من أكل الثوم، فلا يقربن مسجدنا».
زائدة، نا أبو جناب الكلبي، نا يزيد بن البراء بن عازب، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الذبح بعد الصلاة. فقام أبو بردة بن نيار فقال: عجلت؛ ذبحت شاتي، وعندي جذعة؟ فقال: لن تفي عن أحد بعدك» وفي لفظ: «لن تجزئ».
أبو جناب متروك، ثم المراد: لن تفي في إقامة السنة؛ يدل عليه ما في «الصحيحين» للشعبي، عن البراء «خطبنا رسول الله ﷺ فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا؛ إن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك أصاب السنة، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء. فقال أبو بردة: يا رسول الله، ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة؟ قال: اجعلها مكانها، ولن تجرئ - أو توفي - عن أحد بعدك».
ابن عون، عن ابن أبي رملة، قال: نبأه مخنف بن سليم، قال: «بينا نحن مع النبي ﷺ وهو واقف بعرفة، فقال: أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، تدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس: الرجبية».
رواه أحمد في «المسند» وابن أبي عامر مجهول، ثم العتيرة لا تسن أصلاً.
стр. 456
الهيثم بن سهل، نا المسيب بن شريك، ثنا عبيد المكتب، عن عامر، عن مسروق، عن علي، عن النبي ﷺ : «نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم».
المسيب متروك، والهيثم ضعيف.
يعقوب بن محمد الزهري، نا رفاعة بن هرير، نا أبي، عن عائشة قالت: «يا رسول الله، أستدين وأضحي؟ قال: نعم؛ فإنه دين مقضي».
قال الدارقطني: إسناده ضعيف، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، لم يدرك عائشة.
٤٤٨ - [مسألة]:
يكره لمن أراد أن يضحي إذا دخل العشر أن يحلق شعره، أو يقلم ظفره، خلافاً لأبي حنيفة.
ومن أصحابنا من قال: يحرم لحديث أم سلمة المذكور.
٤٤٩ - [مسألة]:
الأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.
وقال مالك: الغنم، ثم البقر، ثم الإبل.
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على أبواب المسجد، يكتبون الأول فالأول، فمثل المهجر إلى الجمعة، كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشاً، ثم كالذي يهدي دجاجة ثم كالذي يهدي بيضةً، فإذا خرج الإمام، وقعد على المنبر، طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر».
стр. 457
٤٥٠ - [مسألة]:
لا يجوز أن يضحي بعضباء القرن والأذن.
وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز، وجوز المقطوعة الأذن.
وقال أبو حنيفة: يجوز بعضباء القرن.
قتادة، عن جري بن كليب، عن علي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بعضباء القرن والأذن».
هذا من «المسند».
٤٥١ - [مسألة]:
لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام.
وقال أبو حنيفة: هذا في الأمصار، أما أهل القرى؛ فيجوز أن يذبحوا بعد طلوع الفجر.
وقال مالك: وقت الذبح؛ إذا صلى الإمام وذبح.
وقال الشافعي: وقته أن يمضي بعد دخول وقت الصلاة زمان خطبتين وركعتين.
لنا: حديث البراء «إن أول ما نبدأ به أن نصلي … » الحديث كما سبق.
(خ م) الأسود بن قيس، عن جندب «أنه صلى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى، قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرف رسول الله أنها ذبحت قبل أن يصلي، فقال رسول الله: من كان ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا، فليذبح باسم الله».
стр. 458
٤٥٢ - [مسألة]:
لا يجوز بيع جلود الأضاحي.
وجوزه أبو حنيفة.
(خ م) عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأجلتها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا».
٤٥٣ - [مسألة]:
العقيقة مستحبة.
وقال أبو حنيفة: لا تستحب.
وقال داود: واجبة.
ونقلها أبو بكر عبد العزيز، عن أحمد.
لنا: داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده، فليفعل؛ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة».
حسين بن واقد، نا ابن بريدة، عن أبيه قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين».
(خ) قتادة، عن ابن سيرين، عن سلمان بن عامر أن النبي ﷺ قال: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه الدم، وأميطوا عنه الأذى».
(ت) علي بن مسهر، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن [ق - ١١١ - ب]
стр. 459
سمرة، قال رسول الله ﷺ : «الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه».
العقيقة هي الشاة المذبوحة، لأنها تعق مذابحها. أي تشق.
وقيل: العقيقة الشعر الذي يحلق عن الصبي.
٤٥٤ - [مسألة]:
والمستحب شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية.
وقال مالك: شاة عن الجميع.
روى إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: «العقيقة حق؛ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة».
ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية، عن النبي ﷺ أنه قال: «عن الغلام شاتان فكافئتان، وعن الجارية شاة».
قال أحمد بن حنبل بعد أن رواهما في «مسنده»: مكافئتان: مستويتان أو متقاربتان.
стр. 460
البيوع
٤٥٥ - [مسألة]:
بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفة لا يصح.
وعنه: يصح.
وهل يثبت فيه خيار الرؤية؟ على روايتين.
وبه قال أبو حنيفة.
(م) عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر».
أحمد في «المسند» نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر». أحمد في «المسند» نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع لبغرر». أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام «قلت: يا رسول الله، الرجل يأتيني يسألني البيع ليس عندي، فأبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق؟ قال: لا تبع ما ليس عندك».
فاحتجوا بما روى داهر بن نوح، نا عمر بن إبراهيم بن خالد، نا وهب اليشكري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «من اشترى شيئاً لم يرهُ، فهو بالخيار إذا رآه».
ورواه عمر، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن محمد.
следующие страницы →