Полный текст (729 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الربيعُ بنُ بدر، عن أبيه، عن جدهِ، عن الأسلع قال: «أراني رسول الله ﷺ كيف أمسحُ؛ فضربَ بكفيه الأرض، ثم رفعهما لوجهه، ثم ضربَ ضربةً أخرى فمسح ذراعيه - باطنهُما وظاهرهما - حتى مس بيده المرفقين».
الربيع تُرك، وصوابُ حديث أبي جهيم:
(خ) نا يحيى بن بكير، نا الليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن الأعرج، قالَ: سمعتُ عميراً مولى ابن عباس قالَ: «دخلنا على أبي جهيم فقال: أقبلَ رسولُ الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيهُ رجلٌ، فسلم عليه، فلم يرد حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه».
٥٧ - مسألة:
قالَ داودُ: التَّيممُ يرفعُ الحدثُ.
عوفٌ، حدثني أبو رجاء، ثنا عمرانُ بنُ حصينٍ قالَ: «كنَّا في سفرٍ مع رسول الله فصلَّى بالناسِ، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلِّي؟! قال: أصابتني جنابة، ولَا ماء، قال: عليكَ بالصَّعيد. واشتكى إليه الناسُ العطشَ، فدعا عليّاً وآخرَ، فقال: ابغيانا الماءَ. فذهبا، فجاءا بامرأة معها مزادتان، فأفرغ من أفواه المزادتين، ونُوديَ في الناس، فسقى من شاء واستقى، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماءٍ، فقال: اذهب، فأفرِغْهُ [عليك]».
متفق عليه.
جريرُ بن حازم، نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاصِ، قالَ: " احتلمتُ في ليلة باردةٍ وأنا في غزوة ذاتِ السلاسلِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلكَ، فتيممتُ، ثم صليتُ بأصحابي الصُّبْح، فذُكِر ذلك لرسولِ الله ﷺ فقال: يا عمرُو، صليتَ
стр. 72
بأصحابك وأنتَ جنبٌ؟! فقالَ: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فضحك رسولُ الله ﷺ ولم يقل شيئاً ".
ولهم حديث حذيفةَ: «وجعل تربتها لنا طهُوراً».
خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليمسه بشرته، فإن ذلك خير».
صحَّحهُ (ت).
٥٨ - مسألة:
ويتيمُّمُ لكلَّ وقتِ صلاةٍ.
وقال أبو حنيفةَ: يُصلِّي به ما لمْ يحدثْ، واحتجَّ بقولِهِ: «الصَّعيدُ وضوءُ المسلمِ».
ولنا: شعيبٌ الصريفيني، نا أبو يحيى الحماني، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «من السنة أن لا يصلى بالتيمم أكثر من صلاةٍ واحدةٍ».
الحسنُ متروكٌ.
٥٩ - مسألة:
فإِنْ لم يجدْ تراباً صلَّى.
وقال أبو حنيفة: لا يصلِّي.
لنا: ابنُ نميرٍ، ثنا هشامٌ، عن أبيهِ، عن عائشةَ «أنها استعارت من أسماء قلادةً فهلكت، فبعث رسول الله رجالاً في طلبها فوجدوها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماءٌ، فصلوا بغير وضوء، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله آية التيمم».
متفق عليه.
стр. 73
ولهم: إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن مصعب بن سعدٍ، عن ابن عمرَ، عن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاةً وإلا بطهورٍ».
وحديثٌ آخر؛ قال ﷺ : «لا يقبل الله صلاة امرئٍ حتى يضعَ الوضوء مواضعه».
قلنا: ذا محمول على من يقدر.
٦٠ - مسألة:
ويتيممُ للبردِ حضرًا.
وفي الإعادةِ روايتانِ؛ لحديث عمرو بن العاصِ، قالَ: «احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ، فأشفقتُ، فتيممنُ … » الحديث، وقدْ مرَّ.
٦١ - مسألة:
ويَغْسِلُ الصَّحيحَ، ويتيمَّمُ عن الجريح.
وقالَ أبو حنيفة ومالكٌ: الاعتبار بالأكثرِ، فيغسلُهُ ويسقطُ الأقلُّ.
الزبيرُ بن خريقٍ، عن عطاءٍ، عن جابر قال: «خرجْنا في سفرٍ، فأصاب رجلاً منا حجرٌ، فشجهُ في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رخصةً، وأنت تقدرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلمَّا قدمنَا على رسول الله ﷺ أُخبرَ بذلك، فقال: قتلُوهُ، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم (ويعصرَ) - أو (يعصبَ) - على جرحِهِ، ثم يمسح عليه، ويغسل سائرَ جسده».
رواه الدَّارقطنيُّ، والزبيرُ فيه ضعف.
٦٢ - مسألة:
إذا كان معه من الماء ما يكفي بعض أعضائهِ لزمهُ استعمالهُ في الجنابة،
стр. 74
وهل يلزمُهُ في الوضوء؟ أصحُّ الوجهين يلزمه.
وهما قولان للشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يلزمه.
(خ م) لأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا نهيتكمْ عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتُكُمْ بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم».
٦٣ - مسألة:
إذا اشتبهَ إناء نجسٌ بطاهرٍ، لم يتحرَّ، خلافاً للشافعيِّ.
لنا: البخاريُّ من حديث الشعبي، عن عدي، قال لي النبي ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبكَ المعلم، فقتل فكل، فإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه. قلت: أُرسل كلبي، فأجد معه كلباً آخر؟ قال: فلا تأكل؛ فإنما سميتَ على كلبكَ، ولم تسم على كلب آخر».
شعبةُ، عن بُريد بن أبي مريمَ، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: «دعْ ما يَريبك إلى مَا لَا يَريبكَ».
٦٤ - مسألة:
لا يتيمّمُ للجنازَةِ والعيدِ معَ وجُودِ الماءِ خلافاً لأبي حنيفةَ.
وعنْ أحمدَ: يتيمّمُ للجنازة.
مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً: «إذا فجئتك الجنازة، وأنت على غير وضوء فتيمم».
قال ابنُ عديٍّ: صوابه موقوف، ومغيرةُ ضعيفٌ.
стр. 75
الحيض
٦٥ - مسألة:
يجوزُ الاستمتاعُ من الحائضِ بما دُونَ الفرجِ خلافاً لهمْ.
لنا: حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ «أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ منهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ النبيَّ ﷺ فأنزل اللهُ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيضِ) فقال ﷺ : اصنعُوا كلَّ شيء إلا النٍّ كاحَ».
تفرد به (م).
(د) نا مُوسى، نا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً، ألقى على فرجها شيئا».
قالوا: ففي «الصحيحين» من حديث الأسود، عن عائشة: «كان رسولُ الله يباشر [نساءه] فوق الإزار، وهن حيضٌ».
وسعيدٌ في «سننه» نا عبد العزيز، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: «قال رجلٌ: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي وهي حائضٌ؟! قال: تشدُّ إزارها، ثمَّ شأنكَ بأعْلاها».
стр. 76
فهذا مرسلٌ، والذي قبله يدل على التورع.
٦٦ - مسألة:
وإنْ أتى حائضاً تصدَّقَ بدينارٍ أو نصفهُ.
وعنه: يستغفر الله، كقولهم.
وللشافعي في القديم: إن كان في إقبال الدم، تصدق بدينار، وفي إدباره بنصف دينار.
شعبةُ، عن الحكمِ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار، أو بنصف دينار».
رواه أحمدُ، عن القطان عنه، ثم قال: لم يرفعه عبد الرحمن، ولا بهز.
وثنا يونس، نا حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «يتصدقُ بدينارٍ فإن لم يجد فنصف دينار».
يعني: الذي يغشى امرأته حائضاً.
الفضل السينانيُّ، عن أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دماً أحمرَ فدينارٌ، وإذا كان دماً أصفَرَ فنصف دينار».
خرجه (ت) وعبدُ الكريمِ ضُعِّفَ.
وذكر أبو داود هذا عن ابن عباس قوله.
стр. 77
٦٧ - مسألة:
المستحاضةُ إذا كانتْ لها عادةٌ، تردُّ إليها لَا إلى التمييزِ.
وقال الشافعي: يقدم التمييزُ على العادة.
وهيبٌ، نا أيوبُ، عن سليمانَ بن يسار «أن فاطمة بنتَ أبي حبيش استحيضت فأمرت أم سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ فقال: تدعُ الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل، وتستذفر بثوب وتصلي».
قالوا: محمد بن عمرو بن علقمة، نا الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش «أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف؛ فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلِّي».
٦٨ - مسألة:
والناسيةُ الَّتِي لا تمييزَ لها تحيض ستًّا أو سبعاً.
وقال الشافعي: لا تحيض شيئاً.
أحمد، نا العقدي، نا زهيرُ بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة، قالت: " كنتُ أستحاض حيضةً شديدةً كثيرةً، فجئتُ رسول الله ﷺ أستفتيهِ وأخبره [فوجدتُه] في بيت أخْتي زينب بنت جحشِ، فقلتُ: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة [فقال]: ما هيَ؟ قلتُ: إني أُستحاضُ حيضةً شديدة كثيرة، فما ترى فيها؟! قد منعتني الصلاة والصيام، فقال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم. قلت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً. قلت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي. قالت: إنما أثج ثجّاً. فقال لها: سآمرك بأمرينِ، أيهما
стр. 78
فعلتِ فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها: إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام، في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأتِ، فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر [وتعجلي] العصر، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي وصومي إن قويت على ذلك. قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إلي ".
صححه (ت) وقال: رواه عبيد الله بن عمرو، وشريك، عن ابن عقيل، وسألتُ محمداً عنه، فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد: هو حديث حسن صحيح، قال: وقال أحمد وإسحاق: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم فيها على حديث فاطمة بنت أبي حبيشٍ.
٦٩ - مسألة:
إِذَا رأتِ الدَّم قبْل أيَّامِها أو بعْدَ أيَّامِها، ولمْ تجاوزْ أكثرَ الحيْضِ، فَما رأتْهُ في أيَّامِها فهوَ حيضٌ، وما رأتْهُ قبل أو بعد فهوَ مشكوكٌ فيهِ حتَّى يتكرَّر ثلاثاً، فيكون حيضاً.
وقال أبو حنيفة: ما رأته قبل أيامها فهو استحاضة حتى تراه في الشهر الثاني، وما رأته بعد أيامها، فهو حيض.
وقال الشافعي: ما رأته قبل أيامها أو بعد أيامها فهو حيض.
ولنا قوله ﷺ : «تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل».
стр. 79
٧٠ - مسألة:
أقلُّ الحيضِ يومٌ وليلةٌ.
وقال أبو حنيفة: ثلاثٌ.
وقال مالكٌ: لا حد لأقله.
وللشافعي كقولنا، وقول: يوم.
ولنا أن المرجع إلى العرف.
محمد بن مصعب، نا الأوزاعي، قال: عندنا امرأة تحيضُ غدوةً، وتطهر عشيةً.
وقال عطاءٌ: رأيتُ من النساء من تحيض يوماً، ومن كانت تحيضُ خمسةَ عشر يوماً.
وقال الشافعي: أثبت لي عن امرأة لم تزل تحيضُ يوماً، فقلت لمالك: ما عُرف حيض أقل من يوم. [والحنفية فقالوا]: قال ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة أيام أقرائك» وأقل الأيام ثلاثة.
قال الدَّارقطنيُّ: نا ابن السماك، نا إبراهيم بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا عبد الملك - مجهول - سمعتُ العلاء، سمعت مكحولاً يحدث، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثٌ، وأكثر ما يكونُ: عشرة أيام، وإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام، فهي مستحاضة».
ورواه سليمان بن عمرو، عن يزيد بن جابر، عن مكحول.
فسليمان هو أبو داود النخعي، كذبه أحمد وغيره.
стр. 80
قال: وثنا أبو حامد الحضرمي، ثنا محمد بن أحمد بن أنس، ثنا حماد بن المنهال، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ :
«أقلُّ الحيضِ ثلاثةُ أيامٍ، وأكثرهُ عشرةٌ».
حمادٌ مجهولٌ، ويروى بسند ضعيف عن أنس مرفوعاً: «الحيض ثلاثةُ أيامٍ، وأربعةٌ، وخمسةٌ، وستةٌ، وسبعةٌ، وثمانيةٌ، وتسعةٌ، فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة».
فيه الحسن بن دينار: متروك.
وفي كتاب «الضعفاء» للعقيلي، عن محمد بن حسن الصدفيِّ - واهٍ - عن عبادة بن نُسي، عن ابن غنم، عن معاذ مرفوعاً: «لا حيضَ أقل من ثلاثٍ، ولَا فوقَ عشرٍ».
حسين بن علوان - متهم - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: «أكثر الحيض عشرٌ، وأقلُّهُ ثلاثٌ».
قلنا: إنما قال لفاطمة: «أيام أقرائِكِ» على الأغلب. وباقي الأحاديث واهيةٌ.
٧١ - مسألة:
أكثرُ الحيضِ خمسة عشرَ.
وقال أبو حنيفة: عشرةٌ، واستدلَّ بما مرَّ أعلاه.
ولنا أن رسول الله ﷺ قال: «تمكثُ إحداهنَّ شطرَ عمرِها لا تصلِّي».
стр. 81
٧٢ - مسألة:
الحاملُ لا تحيضُ خلافاً لمالكٍ، وللشَّافعي في قول.
أحمد، نا أسود بن عامر، نا شريك، عن أبي إسحاق وقيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد «أن رسول الله قال في سبي أوطاس: لا توطأ حاملٌ حتى تضعَ ولا غير حاملٍ حتى تحيضَ حيضةً».
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله، ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أي شيء أثبتُ في هذا؟ فقال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه " أنه طلق امرأته وهي حائضٌ، فسأل عمر النبي ﷺ فقال: مرهُ فليراجعها، ثم يطلقها طاهرًا أو حاملاً، فأقام الطهر مقام الحمل، فقلت له: كأنك ذهبت في هذا الحديث إلى أن الحامل لا تكونُ إلا طاهراً، قال: نعم.
٧٣ - مسألة:
ينقطعُ الحيضُ لخمسينَ سنةً ولستِّينَ.
وقال الشافعية: لا غاية له.
واستدل أصحابنا بقول عائشة: «لن ترى المرأة ولداً في بطنِها بعد خمسين سنةً».
٧٤ - مسألة:
أكثرُ النِّفاسِ أَربعُونَ.
وقال الشافعية: ستُّونَ.
(ت) نا نصر بن علي، نا أبو بدر، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسَّةَ الأزدية، عن أم سلمة، قالت: «كانت تجلس النفساءُ على عهد النبي ﷺ أربعينَ يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف».
стр. 82
سنده جيد، وأبو سهل وثق.
المحاربي، عن سلام بن سلم، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «وقت النفساء أربعون يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك».
سلام ضّعِّف.
أبو بلال الأشعري ضعيفٌ - ثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: «وقت رسول الله ﷺ للنساءِ في نفاسهنَّ أربعينَ يوماً».
قال أبو بلال: وثنا حبان، عن عطاء، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن رسول الله مثله. وبسندٍ واهٍ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «تنتظرُ النفساءُ أربعينَ ليلةً، فإن رأتْ الطهرَ قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين، فهي بمنزلة المستحاضة؛ تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة».
فيه عمرو بن الحصين - تركوه - عن ابن علاثةَ.
حسين بن علوان - كذاب - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة بنحوه.
стр. 83
الصلاة المواقيت
٧٥ - مسألة:
تجبُ بأوِّلِ الوقتِ وجوباً موسعاً.
وقال الحنفية: بآخره.
الدَّارقطنيُّ: وجدت بخط أحمد بن عمرو بن جابر، أبنا علي بن عبد الصمد الطيالسي، ثنا هارون بن سفيان، ثنا عتيق بن يعقوب، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «الشفقُ: الحمرةُ؛ فإذَا غابَ وجبتِ الصلاةُ».
قلتُ: فيه نكارةٌ.
٧٦ - مسألة:
آخرُ الظُّهرِ مصيرُ ظلِّ الشيْءِ مثلهُ منْ موضعِ الزَّوالِ.
وقال أبو حنيفة: بل مثليه.
وقال مالك: يمتد وقت الإدراك إلى الغروب.
الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش، عن حكيم بن حكيم، أخبرني نافع بن جبير، أخبرني ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: " أَمَّني جبريلُ عندَ
стр. 84
البيتِ؛ فصلَّى بي الظُّهرَ في الأولى منهما حينَ كانَ الفيءُ مثلَ الشراكِ، ثم صلى العصرَ حينَ كانَ كلُّ شيءٍ مثلَ ظلِّه، ثم صلى المغربَ حينَ وجبتِ الشمسِ وأفطرَ الصائمُ، ثم صلى العشاءَ حين غاب الشفق، ثم صلى الفجرَ حينَ برقَ الفجر وحرم الطعام على الصائمِ، وصلى المرةَ الثانية الظهْرَ حينَ كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، والعشاء الآخر حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقتُ ما بين هذين ".
خرجهُ (ت) وحسَّنهُ.
وقالَ (خ): أصحُّ ما في المواقيتِ حديثُ جابرٍ.
ابنُ المباركِ، عن حسين بن علي بن حسين، حدثني وهبُ بنُ كيسانَ، عن جابرٍ «أن النبي ﷺ جاءهُ جبريلُ، فقال: قمْ فصلِّ. فصلَّى الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ، ثم جاءهُ العصرَ فقالَ: قمْ فصلِّه. فصلَّى العصرَ حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلُه، ثم جاءه المغربَ، فقال: قُمْ فصلَّى حينَ وجبتِ الشمسُ، ثم جاءه العشاءَ، فقالَ: قمْ فصلِّهِ. فصلَّى حينَ غاب الشفق، ثم جاءه الفجر، فقال: قمْ فصلِّهِ. فصلى حين برقَ الفجرُ - أو قالَ: حينَ سطعَ الفجرُ - ثمَّ جاءه من الغدِ الظُّهرَ، فقالَ: قُمْ فصلِّهِ. فصلَّى الظهرَ حينَ صارَ ظل كلِّ شيءٍ مثلَهُ، ثمَّ جاءهُ العصرَ، فقالَ: قمْ فصله. فصلَّى العصرَ حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْهِ، ثم جاءهُ المغربَ وقتاً واحداً لم يزل عنهُ، ثم جاءه العشاءَ حينَ ذهبَ نصفُ الليل - أو قالَ: ثلثُ الليل - فصلَّى العشاءَ، ثم جاءه الفجرَ حينَ أسفرَ جدّاً، فقالَ: قمْ فصلِّهِ. فصلَّى الفجرَ، ثمَّ قالَ: ما بينَ هذين وقتٌ».
قلتُ: (ت) قد رواهُ عطاءٌ، وعمرو بن دينارٍ، وأبو الزبير، عن جابر نحوهُ.
стр. 85
٧٧ - مسألة:
للمغْربِ وقتانِ الثَّاني إلى غيبوبةِ الشَّفقِ.
وقالَ مالكٌ والشافعي: وقتٌ واحدٌ.
لنا: أحمد، ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله: «إن للصلاة أولاً وآخرًا، وإنَّ أول وقت صلاةِ الظهْرِ حينَ تزولُ الشمسُ، وآخرَ وقتِها حينَ يدخلُ وقتُ العصر، وإن أوَّل وقتِ العصرِ حينَ يدخلُ وقتُها، وإنَّ آخرَ وقتِها حينَ تصفرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغربِ حينَ تغربُ الشمسُ، وإنِّ آخرَ وقْتَها حينَ يغيبُ الأفقُ، وإنَّ أوَّل وقتِ عشاءِ الآخرةِ حينَ يغيبُ الأفقُ، وإنَّ آخرَ وقْتِها حينَ ينتصفُ الليلُ، وإنَّ أولَ وقتِ الفجرِ حينَ يطلُع الفجرُ، وإنَّ آخرَ وقتِها حينَ تطلُعُ الشمْسُ».
خرجهُ (ت) وقال: سمعتُ محمداً يقولُ: أخطأ فيه ابن فضيل، وحديثُ الأعمشِ عن مجاهد أصح.
وقال الدَّارقطنيُّ: لا يصح حديثُ ابن فضيل مسنداً.
قلتُ: (ت) ثنا هناد، نا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاريِّ، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «كان يقالُ: إنَّ للصلاةِ أولاً وآخراً … » فذكرَ نحو حديث ابن فضيل.
قلتُ: قال المؤلف: ابنُ فضيلٍ ثقة؛ فيجوز أن يكون عند الأعمشِ بسندين.
وصحح (ت) لعلقمةَ بن مرثد، عن سليمانَ بن بريدة، عن أبيه قال:
"أتى النبي ﷺ رجلٌ، وسألهُ عن مواقيتِ الصلاة، فقال: أقمْ معنا. فأمر بلالاً، فأقام، فصلى حين طلع الفجر، ثم أمره، فأقام حين زالت، ثم أمره فصلى العصرَ
стр. 86
والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد، فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر و (أنعم) أن يبرد ثم أمره بالعصر، فأقام والشمس آخر وقتها؛ ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ قال الرجل: أنا. فقال: مواقيتُ الصلاة بين هذين ".
صححه (ت) وخرجه (م ت س ق).
جماعة، نا بدرُ بن عثمان، نا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ [أنه]: «أتاه سائلٌ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمر بلالاً، فأقام … » وذكر نحو حديث بريدة، وقال: «الوقت ما بين هذين».
خرجه (م د س).
همام، نا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل كل شيء كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغرب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس».
رواه (م).
سفيان عن الزهري، عن أنس مرفوعاً: «إذا حضر العشاء فأقيمت الصلاة؛ فابدؤا بالعشاء»
стр. 87
أخرجاه.
وعقيل، عن الزهري، عن أنس؛ ولفظه: «إذا قدم العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم».
لفظ (خ).
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه».
وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام ".
أخرجاه.
فذكروا حديث ابن عباس؛ وفيه «أنه صلى المغرب لوقته الأول» وحديث جابر بنحو منه.
وفيه: «ثم جاءه المغرب في المرة الثانية وقتاً واحداً».
وحديث حميد بن الربيع - واه - نا محبوب بن الجهم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريلُ حين طلع الفجر … » الحديث.
وفيه، في المغرب: «ثم أتاني حين سقط القرصُ فقال: قم فصلِّ، ثم أتاني في الغد حين سقط القرص، فقال: قم فصلِّ».
خرجه الدَّارقطنيُّ.
ومحبوب ليس بحجة.
стр. 88
أيوب بن عتبة، ثنا أبو بكر بن حزم، عن عروة، عن ابن أبي مسعود، عن أبيه - إن شاء الله - «أن جبريل أتى النبي ﷺ : فذكر المواقيت، ثم أتاه من الغد حين غابت الشمس وقتاً واحداً».
وأيوب ضعيف.
السيناني، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «هذا جبريل يعلمكم دينكم … » فذكر حديث المواقيتِ، وفيه: «ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وكذلك صلاها في اليوم الثاني».
خرجه الدَّارقطنيُّ، ومحمد ليس بقوي.
ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي، عن أبي سعيد مرفوعاً: «أمَّني جبريل … » فذكر الحديث، وفيه: «أنه صلى المغرب حين غابت في اليومين».
رواه أحمد.
ابن لهيعة أيضاً، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم».
رواه أيضاً أحمد، وله شاهد.
أحمد، نا إسماعيل، نا ابن إسحاق، عن يزيد، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: " قدم علينا أبو أيوب غازياً، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، أما سمعت
стр. 89
رسولَ الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ".
فهذه الأحاديث لا تقاوم ما تقدم، وأجاب أصحابنا بأن جبريل إنما أم بمكة، وفعل النبي ﷺ كان بعد بالمدينة.
قلت: ثم فعل المغرب في وقت واحد هو الأفضل، ويبقى وقت الجواز.
٧٨ - مسألة:
الشفقُ هوَ الحمرةُ.
وقال أبو حنيفة: هو البياض.
ومر من حديث ابن عمر: «الشفقُ: الحمرةُ».
وفي الأحاديث الماضية أن النبي ﷺ صلى العشاء حين غاب الشفق، والمراد الحمرةُ.
قالوا: ففي بعض الأحاديث أنه ﷺ صلى العشاء حين اسود الأفق.
قلتُ: ذاكَ عندَ غيبوبةِ الحمرِة، وهوَ أوَّل الاسودَادِ.
٧٩ - مسألة:
التَّغلِيسُ أفضلُ إِذَا اجْتمعُوا.
وقال أبو حنيفة: الإسفارُ أفضلُ.
ففي «الصحيحين»: شعبة، عن الوليد بن العيزار، سمع أبا عمرو الشيباني، ثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار ابن مسعود - قال: «سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتِها. قلت: ثم أي؟ قال: ثم برُّ الوالدْينِ».
стр. 90
أحمد، ثنا يونس، ثنا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه، عن جدته أم فروة، أنها سمعت رسول الله يقول: «إن أحب العمل إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها».
إسناده لين.
(ت) نا ابن منيع، نا يعقوب بن الوليد - متهم - عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: «الوقت الأول رضوان الله، والوقت الأخير عفو الله».
الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله».
رواه أحمد، ورواه الدَّارقطنيُّ، فقال: «إلا مرتين».
وإسحاق متروك.
قال الدَّارقطنيُّ: ليس سنده بمتصل.
وعن جرير مرفوعاً: «أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله».
في سنده كذاب، أخرجه الدَّارقطنيُّ.
وخرج لإبراهيم بن زكريا - وهو هالك - عن إبراهيم بن عبد الملك ابن أبي محذورةَ، حدثني أبي، عن جدي، قال رسول الله: «أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله».
قال أحمد: من روى؟! هذا ليس هذا يثبت.
стр. 91
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة «أن نساء من المؤمنات كن يصلين مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن، ما يعرفهن أحد من الغلس».
متفق عليه.
عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة: «كان رسول الله ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه».
متفق عليه.
قلتُ: وفيهِ دليلٌ على أنَّهُم كانوا يصلُّون في الظٌّ لمَةِ بلا قنادِيلَ.
ابنُ وهب، نا أسامة بن زيد، أن ابن شهاب أخبره «أن عمر بن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر، فأخر صلاة العصر شيئاً، فقال عروة، أما إن جبريل قد أخبر محمداً ﷺ بوقت الصلاة. سمعتُ بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله يقول: نزل جبريل، فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه - فحسب بأصابعه خمس صلوات - فرأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، ويصلي الصبح مرة؛ فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، ثم لم يعد إلى أن يسفر».
خرجه الدَّارقطنيُّ، وسنده جيد.
стр. 92
قالوا: محمدُ بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر».
تابعه ابن عجلان، عن عاصم، وصححه (ت) وأخرجه (عو).
قلنا: هو محمول على ما إذا تأخر الجيران.
وروى سعيد بن يحيى الأموي في «المغازي» بإسناده «أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال له: إذا كان الشتاء فصل الفجر في أول وقتها، ثم أطل القراءة، وإذا كان الصيف فأسفر، فإن الليل قصير، والناس ينامون».
قلت: مثلُ هذا لا يصح.
٨٠ - مسألة:
تعجيلُ الظهْرِ.
قال مالك: يستحب أن يؤخر حتى يصير الفيءُ ذراعاً.
عوف، عن أبي المنهال، سمع أبا برزة، وسأله أبي: «كيف كان رسول الله يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجيرَ التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله والشمس حيةٌ».
أخرجاه.
الثوري، عن حكيم بن جبير - وضعف - عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «ما رأيت أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله وأبي بكر وعمر».
стр. 93
٨١ - مسألة:
وتعجيلُ العصرِ أفضلُ.
وقال أبو حنيفةَ: تأخيرها أفضل ما لم تصفر الشمس.
ولنا: حديث أبي برزة، وقد مر.
وفي «الصحيحين» للزهري، عن أنس «أن رسول الله كان يصلي العصر، فيذهب أحدنا إلى العوالي والشمسُ مرتفعة».
قال الزهري: العوالي على ميلين أو ثلاثة من المدينة.
الدَّارقطنيُّ: نا المحاملي وأبو عمر القاضي قالا: نا عبد الله بن شبيب - واه - نا أيوب بن سليمان، نا أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، نا صالح بن كيسان، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس: «صليت مع رسول الله العصر، فلما انصرف، قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، إن عندي جزوراُ أريد أن أنحرها، فأحب أن تحضر، فانصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا، فنحرت الجزور، وصنع لنا منها وطعمنا منها قبل أن تغيب الشمس … » الحديث.
الأوزاعي، حدثني أبو النجاشي، نا رافع بن خديج، قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلاة العصر، ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغيب الشمس».
أبو النجاشي: هو عطاء بن صهيب، مولى لرافع بن خديج.
أخرجاه.
الدَّارقطنيُّ، حدثني أبي، ثنا محمد بن أبي بكر، نا عبد السلام بن
стр. 94
عبد الحميد، ثنا موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، سمع رافع بن خديج يقول: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت (كثرب) البقرة صلاها».
فذكروا: أبو عاصم، نا عبد الواحد بن نافع، قال: «دخلت مسجد المدينة، فأذن مؤذن العصر، وشيخ جالس فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله ﷺ كان يأمر بتأخير هذه الصلاة. فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج».
عبد الواحد واه، وشيخه ليس بقوي.
معلى بن منصور، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، ثنا الشيباني عن العباس بن ذريح، عن زياد بن عبد الله النخعي، قال: «كنا جلوساً مع علي في المسجد الأعظم، فجاءه المؤذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين. فقال: اجلس. فجلس، ثم عاد فقال ذلك له، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا السنة!! فقام علي فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه [جلوساً] فجثونا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها».
زياد، قال الدَّارقطنيُّ: مجهول.
قلتُ: وَلَا يدلُّ على استحبابِ التأْخيرِ.
٨٢ - مسألة:
الصَّلاةُ الوسْطَى: العصْرُ.
وهو قول علي، وأُبيِّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وسمرةَ، وعائشة، وحفصةَ، وأم سلمة،
стр. 95
وجمهور التابعين.
وقال مالك والشافعي: الفجر.
همام، نا قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة، عن علي «أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس».
أخرجاه.
الأعمش، عن مسلم، عن شتير بن شكل، عن علي: قال رسول الله يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً، وصلاها بين العشاءين».
خرجه (م).
الثوري، عن عاصم، عن زر «أن عبيدة سأل عليّاً عن الصلاة الوسطى، فقال: كنا نعدها الفجر حتى سمعنا النبي ﷺ يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم ناراً».
أخرجه الدَّارقطنيُّ، وسنده قوي.
محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود قال: «حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى اصفارت أو احمارت الشمس، فقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله أجوافهم وقبورهم - أو حشا الله أجوافهم وقبورهم - ناراً».
رواه (م).
ولهم: مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس
стр. 96
مولى عائشة قال: «أمرتني عائشة أن أكتب مصحفاً ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني. فلما بلغتها آذنتها، فأملت. حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. وقالت: سمعتها من رسول الله ﷺ ».
رواه (م).
فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء، قال: «نزلت هذه الآية:» حافظوا على الصلوات وصلاة العصر «فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها فنزلت ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فقال رجل كان جالساً عند شقيق: فهي إذاً صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله».
تفرد به (م).
قلنا: هي الوسطى، وهي العصر.
٨٣ - مسألة:
ويُستَحَبُّ تأْخيرُ العشاءِ خلافاً لأحَدِ قوْلي الشَافعيِّ.
ابن عيينة، عن عمرو وابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله أخر العشاء حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له عمر: يا رسول الله، نام النساء والولدان، فخرج فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة» (خ م).
عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة: «كان رسول الله يستحب أن تؤخر العشاء التي يدعونها: العتمة» (خ م).
стр. 97
أيوب بنُ جابر، عن سماكٍ، عن جابر بن سمرةَ: «كان رسول الله ﷺ يؤخر العتمة» (م).
داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: «انتظرنا رسول الله ليلة لصلاة العشاء، حتى ذهب نحو من شطر الليل، فجاء فصلى وقال: لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، وحاجةُ ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل».
قلتُ: صحيح، خرجه (د س).
عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه».
صححه (ت).
فذكروا حديث أبي مسعود المذكور: «كان يصلي العشاء حين يسود الأفق».
وحديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - يعني العشاء - كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة».
قلتُ: خرجه (د ت س).
وقد رواه جرير عن رقبة، عن أبي بشر، عن حبيب، فأسقط رجلاً. تابعه هشيم، عن أبي بشر.
قلنا: أحاديثنا أصح وأكثر.
стр. 98
الأذان
٨٤ - مسألة:
هوَ فرضُ كفايةِ خلافاً لأكثرِهمْ.
لنا: أيوبُ عن أبي قلابةَ، عن مالك بن الحويرث، قال: «أتينا رسول الله ﷺ ، فأقمنا عنده عشرين ليلةً [وكان رحيما] رفيقاً، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فقال: ارجعوا إلى أهليكم، وليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم».
أخرجاه.
٨٥ - مسألة.
لَا يستحَبُّ الترْجيعُ.
وقال الشافعي: بل يستحبُّ.
أحمد، نا يعقوب، نا أبي، نا ابن إسحاق، ذكر الزهري، عن سعيد، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: " لما أجمع رسول الله أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة، وهو كاره؛ لموافقة النصارى، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، فقلت له: يا عبد الله، ألا تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني
стр. 99
غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله. ثم أمر بالتأذين، فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله إلى الصلاة، فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خيرٌ من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأُدخلتْ هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، فهذا لا ترجيع فيه ".
قلتُ: وقد أخرجه (د ت ق) من حديث ابن إسحاق، عن التيمي محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه.
اختصره الترمذي وصححه.
عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرةً مرةً».
رواه الدَّارقطنيُّ.
ولهم: أحمد، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورةَ؛ أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيماً في حجرِ أبي محذورةَ - قال: " قلتُ لأبي محذورة: أخبرني عن تأذينك، قال: نعم، خرجت في نفر، فكنت في بعض طريق حنين مقفل رسول الله ﷺ ، فلقينا رسول الله ﷺ ، فأذن موذنه، فسمعناه، فصرخنا نحكيه، ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوتَ، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه، فقال: أيكم الذي سمعت صوته وارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي - وصدقوا - فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: قم فأذن بالصلاة.
стр. 100
فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يديه، فألقى علي التأذين هو بنفسه: «الله أكبر الله أكبر - كذلك قال روح مرتين - أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك. ثم قال لي: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرّةً فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، وقال: بارك الله فيك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين بمكة، قال: قد أمرتك به. وذهب كل شيء كان لرسول الله من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ ».
وثنا عفان، نا همام، نا عامر الأحول، حدثه مكحول؛ أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه «أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة … » الحديث.
وفيه: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم رجع ذلك» وفيه: «والإقامة مثنى مثنى، الله أكبر، الله أكبر، [الله أكبر، الله أكبر] أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله».
تابعه هشام الدستوائي، صححه (ت).
стр. 101
قلت: وهوَ في (م عو).
ورواهُ الحارثُ بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورةَ، عن أبيه، عن جده.
ورواه (د) عن محمد بن داود، عن زياد بن يونس، عن نافع بن عمر، عن عبد الملك، عن [عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة].
ورواه ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك معاً، عن أبي محذورة.
ورواه إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك وجدِّهِ، عن أبي محذورة.
خرج الدَّارقطنيُّ من حديث سعد القرظ أنه وصف أذان بلال، وفيه الترجيع.
قال المؤلف: إنما كرر النبي ﷺ على أبي محذورة الشهادتين لتثبت عنده ويحفظها.
وحديث سعد القرظ لم يثبت.
٨٦ - مسألة:
اللهُ أكبرَ في أوَّلِ الأذانِ أربعٌ.
وقال مالكٌ: مرتانِ.
واحتجُّوا بخبرِ روحٍ الماضي، وتابعهُ البرساني كذلكَ.
وأحمد، نا سريجُ بن النعمان، عن الحارث بن عبيد، عن محمد بن
стр. 102
عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده؛ أن نبي الله علمه الأذان، فذكر التكبير فيه مثنى.
قالوا: وروى أبو داود من حديث معاذ «أن عبد الله بن زيد جاء إلى رسول الله فاستقبل القبلة، وقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : لقنها بلالاً».
قلنا: رواة الزيادة ثقات، وهم أحفظ، وكان بلال يفعله.
وكذا جاء في حديث أبي محذورة وسعد القرظ.
٨٧ - مسألة:
وتُفرَدُ الإقامةِ.
وقال أبو حنيفة: مثنى.
وفي «الصحيحين» لأيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».
ابن مهدي، عن شعبة، عن أبي جعفر، سمع أبا المثنى يحدث عن ابن عمر، قال: «كان الأذان على عهد رسول الله مرتين مرتين، والإقامةُ واحدةً، غير أن المؤذن كان إذا قال: قد قامت الصلاة. قالها مرتين».
عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، حدثني جدي «أنه سمع أباه أبا محذورة يحدث أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».
أخرجهما الدَّارقطنيُّ.
فذكروا: ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
стр. 103
عبد الله بن زيد قال: «كان أذان رسول الله ﷺ شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة».
أخرجه (ت).
وقال الدَّارقطنيُّ: ثنا ابن صاعدٍ، ثنا الحسن بن يونس الزيات، ثنا أسود ابن عامر، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن معاذ قال: «قام عبد الله بن زيد، فقال: يا رسول الله، رأيت في النوم كأن رجلاً نزل من السماء، فأذن مثنى مثنى، ثم جلس، ثم قام فقال: مثنى مثنى، فقال: علمها بلالاً. قال عمر: قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني».
ثم ساق الدَّارقطنيُّ بسندٍ ضعيفٍ عن أبي جحيفة " أن بلالاً أذن لرسول الله بمنى صوتين صوتين وأقام بمثل ذلك.
قالوا: وقد روى الدَّارقطنيُّ أن الأسود وسويد بن غفلة قالا: «كان بلال يثني الإقامة».
وقال مجاهد: كان الأذان والإقامة مثنى مثنى، فلما قام بنو أمية أفردوا الإقامة.
وقال النخعي: أول من نقص الإقامة معاوية.
قلنا: أحاديثنا أصح، وقد روينا عن النخعي موافقتنا.
قال بكير بن الأشج: أدركت أهل المدينة في الأذان مثنى، وفي الإقامة مرة.
ثم إن مذهبنا مروي عن الخلفاء الأربعة، وابن عمر وابن عباس وأنس، والفقهاء السبعة والحسن وسالم، وعمر بن عبد العزيز والزهري والقرظي وخلقٍ.
ونقل التثنية عن الثوري، وابن المبارك.
стр. 104
٨٨ - مسألة:
قدْ قامتِ الصَّلاةُ مرتيْنِ؛ للنصوصِ.
وقال مالك: مرةً.
ولهم: الحميدي، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ، حدثني عمار وعمر ابنا حفص بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه، أنه سمعه يقول: «هذا الأذان أذان بلال … » فذكره، ثم قال: «والإقامة واحدةٌ واحدةٌ؛ تقول: قد قامت الصلاة مرةً واحدةً».
رواه الدَّارقطنيُّ.
٨٩ - مسألة:
يؤذنُ للفجرِ بليلٍ.
وقال أبو حنيفة: لا.
الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
أخرجاه.
عبدة، نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
وعن القاسم، عن عائشة قالا: «كان للني ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
أخرجاه.
стр. 105
أبو هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة، قال رسول الله: «لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق».
رواه (م).
(د) نا القعنبي، نا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: «لما كان أول أذان الصبح، أمرني النبي ﷺ فأذنت، فجعلتُ أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر؛ فيقول: لا. حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له: إن أخا صداءٍ أذن، ومن أذن فهو يقيم. فأقمت».
ابن زياد الأفريقي ضعيف.
أحمد، نا عفان، نا همام، حدثني سوادةُ، سمعت سمرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يغرنكم نداء بلال؛ فإن في بصره سوءاً».
صحيح.
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام - ثلاث مرات - فرجع فنادى: ألا إن العبد نام ".
صحيح.
الدَّارقطنيُّ، نا محمد بن نوح، نا معمر بن سهل، نا عامر بن مدرك، نا
стр. 106
عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر «أن بلالاً أذن قبل الفجر، فغضب النبي ﷺ فأمره أن ينادي: إن العبد نام. فوجد بلال وجداً شديداً».
الدَّارقطنيُّ، نا العباس بن عبد السميع، نا محمد بن سعد العوفي، نا أبي، نا أبو يوسف القاضي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس «أن بلالاً أذن قبل الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يصعد فينادي: إن العبد نام. ففعل، وقال: ليت بلالاً لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جبينه».
محمد بن القاسم الأسدي - كذاب - نا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس قال: «أذن بلال، فأمره النبي ﷺ أن يعيد، فرقي وهو يقول: ليت بلالا ثكلته أمه، وابتل من نضح دم جبينه. يرددها حتى صعد، ثم قال: إن العبد - نام مرتين - ثم أذن حين أضاء الفجر».
وقد روي هذا عن الحسن، وحميد بن هلال وغيرهما، عن بلال.
وقد خرج (د) من حديث شداد مولى عياض، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا - ومد يديه عرضاً».
والجواب: قد روى حديث سمرة جماعة عن سوادة، فلم يقولوا: «في بصره سوء».
قلتُ: زيادةُ الثقةِ مقبولةٌ.
قال: وحديث حماد بن سلمة، قال (ت): قال ابن المديني: هو غير محفوظ، أخطأ فيه حمادٌ.
قال المؤلف: تابعه سعيد بن زربي أحد الضعفاء.
стр. 107
قال الدَّارقطنيُّ: الصواب ما روى شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع «عن (مؤذن) لعمر كان يقال له: مسروح، أذن قبل الصبح، فأمره عمر أن يرجع فينادي» وقد وهم فيه عامر بن مدرك. وقد مر.
قال: وتفرد أبو يوسف بخبره عن ابن أبي عروبة وغيره، رواه عن قتادة مرسلاً، وهو أصح، وشداد لم يلق بلالاً.
قال ابن خزيمة: كان الأذان نوباً بين بلال وابن أم مكتوم؛ فكان يتقدم بلال مرةً، ويتأخر ابن أم مكتوم، ويتقدم ابن أم مكتوم، ويتأخر بلال؛ فيجوز أن يكون قال هذا في اليوم الذي كانت نوبته التأخر.
٩٠ - مسألة:
يثوبُ في الفجرِ.
وقال الشافعي: لا يثوبُ.
ولنا: أحمد، نا حسن بن الربيع، نا أبو إسرائيل، نا الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال: «أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوبَ في شيء من الصلاة، إلا في صلاة الفجر».
فيه أبو إسرائيل الملائي إسماعيل، ضعفوه.
وقيل: لم يسمعهُ من الحكم، بل من الحسن بن عمارة عنه.
ابن جريج، نا عثمان بن السائب، عن أبيه، عن أبي محذورة «أن رسول الله ﷺ علمه الأذان، وقال: إذا أذنت من الصبح، فقل: الصلاةُ خيرٌ من النومِ».
رواه الدَّارقطنيُّ بلفظه.
стр. 108
أبو أسامة، نا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيّ على الفلاح. قال: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم».
وهذا ثابتٌ.
وقالت الحنفية: بل يقول ذلك بين الأذان والإقامة، وذكروا أن بلالاً أذّنَ، ودعا رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فقالوا: إنه نائم. فقال: الصلاةُ خيرٌ من النوم ".
٩١ - مسألة:
يستحبُّ أنْ يقيمَ منْ أذَّنَ.
وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا.
ولنا: حديث الصُّدائي المذكور.
ولهم: أحمد، نا زيد بن الحباب، أنا أبو سهل محمد بن عمرو، أخبرني محمد بن عبد الله بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيدٍ " أنه أُرِي الأذانَ، قال: فجئت إلى النبي ﷺ ، فقالَ: أَلْقِهِ على بلال. فألقيتهُ، فأذنَ، قال: فأرادَ أن يقيمَ، فقلت: يا رسول الله، أنا رأيتُ، أريد أن أقيمَ. قال: فأقم أنتَ. قال: فأقامَ هو، وأذن بلال.
قلنا: أراد تطييب قلبه.
قلتُ: حديثُ الصُّدائي لا يثبتُ، والاستحبابُ يدلُّ عليهِ عملُ بلالٍ وغيرهِ.
стр. 109
٩٢ - مسألة:
يجوزُ أنْ يدُورَ المؤَذِّنُ في المنارةِ.
وعنه: يكرهُ - كقول الشافعي:
سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: «أتيتُ النبي ﷺ بالأبطح، وهو في قبة له حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه ﷺ ، فبين ناضح ونائل، قال: فأذَّنَ بلالٌ، فكنتُ أتبعُ فاهُ هكذا وهكذا - يعني يميناً وشمالاً».
أخرجاه.
٩٣ - مسألة:
يسنُّ الجلوسُ بينَ أذانِ المغربِ وإقامتِها خلافاً لأبي حنيفةَ والشافعيَّ.
خرج (ت) من حديثِ عبدِ المنعمِ صاحبِ السِّقاءِ - مجهولٌ - نا يحيى ابنُ مسلمٍ، عن الحسنِ وعطاء، عن جابرٍ «أن رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: يا بلالُ، إذا أذنتَ فترسل، وإذا أقمتَ فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته».
قال (ت): إسنادهُ مجهولٌ.
٩٤ - مسألة:
لا يسنُّ للمرأةِ إقامةٌ، خلافاً للشافعيِّ.
وقد حكى أصحابنا - مرفوعاً -: «ليسَ على النساءِ أذانٌ ولا إقامةٌ».
وهذا لا نعرفه، إنما أورده سعيد في «سننه»، عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وسليمان بن يسار، وقد حكي عن عطاءٍ قال: يقمن.
وخرج الدَّارقطنيُّ من حديث الوليد بن جميع، عن أمه، عن أم ورقة «أنَّ النبي ﷺ أذن لها أن يؤذنَ لها ويقامَ، وتؤمَّ نساءَهَا».
стр. 110
وهذا لم يصح.
٩٥ - مسألة:
إِذَا فاتته صلواتٌ أذَّن للأولى، ويقيمُ للصَّلواتِ.
وقال أبو حنيفة: يؤذن ويقيم لهن.
وقال مالك: لا يؤذن.
وعن الشافعي كقولنا وقول مالك.
أحمد، نا هشيم، نا أبو الزبير، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة ابن عبد الله قال: قال عبد الله: «إن المشركين شغلوا رسول الله عن أربع صلوات يوم الخندقِ، حتى ذهبَ من الليلِ ما شاءَ اللهُ، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقامَ فصلى المغربَ، ثم أقامَ فصلي العشاءَ».
سندهُ صالحٌ.
٩٦ - مسألة:
وكذلكَ يفعلُ في صلاتي الجَمْعِ.
وقال أبو حنيفة: يجمعُ بأذانٍ وإقامتين بعرفةَ، وأذانٍ وإقامةٍ بمزدَلَفَة.
الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك «أن ابن عمر صلى بجمعٍ، فجمع بين الصلاتين بإقامة وقال:» رأيت رسولَ اللهِ فعلَ مثلَ هذا هُنا ".
أخرجه (ت).
ورَوى نحوهُ عن النبي ﷺ علي وابن مسعودٍ، وجابرٌ وأسامةُ.
٩٧ - مسألة:
لا يجوزُ أخذُ الأجرةِ علَى الأذانِ.
следующие страницы →