← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 22853

تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع

محمد عمرو بن عبد اللطيف

Полный текст (123 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقد وقفت بعد كتابة ما تقدم على حديث بريدة عند الإمام الطحاوي ﵀ في ((مشكل الآثار)) (١/٦٤-٦٥) من طريقين عن مندل بن علي (وهو العنزي، أحد الضعفاء) عن العلاء بن المسيب به، وبوب عليه: (باب بيان مشكل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اللهم قوّ في طاعتك (١) ضعفي) . ثم قال عقبة: ((فتأملنا هذهين الحديثين عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوجدنا الضعف لا يكون قوة أبداً، ووجدنا القوة لا تكون ضعفاً أبداً، لأن كل واحد منهما ضد الآخر، ولا يكون الشئ ضداً لنفسه أبداً، وإنما يكون ضداً لغيره، وكان الضعيف والقوة لا يقومان بأنفسهما، إنما يكونان حالين عن أبدان الحيوان من بني آدم ومن سواهم، فيعود ما يحل فيه الضعف منهما الضعيف، وما يحل فيه القوة منهما قوياً (فعقلنا) بذلك أن دعاءه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كذا) أن يجعل ضعفه قوة، وإنما مراده فيه (كذا) - والله أعلم - أن يجعل ما فيه الضعف منه، وهو بدنة - قوياً، فهذا أحسن ما وجدنا في تأويل هذا الحديث، والله نسأله التوفيق)) اهـ. قلت: ثبت العرش - يا فقيه مصر ومفخرتها - ثم انقش، فإن حال أبي داود نفيع الأعمى لا يخفى على العميان! فضلاً عن إمام بصير بالأسانيد والرجال مثلك. وإذ لم يثبت الحديث، بل لم يكن ضعفه محتملاً - على مذهب الآخذين به في الفضائل -، فما كان من داع إلى إيراده في هذا الكتاب أصلاً، فضلاً عن تأويل مشكلة إلا من باب الجواب عنه على افتراض ثبوته - دفعاً لاستشكال من توهم صحته - وما أظن أحداً من أهل العلم قال بصحبته - من السابقين للإمام الطحاوي عفا الله عنها - وهنا نكتة، فإن الحاكم ولد في السنة التي توفي فيها الطحاوي (٣٢١) رحمة الله عليهما وعلى أئمة الهدى ومصابيح العلم. فلا تعلق بتصحيح الحاكم أصلاً. ثم إن الإمام محمد بن إدريس الشاعي القرشي ﵀، قد أنكر هذا الدعاء أصلاً - وهو من هو في بزة أئمة اللغة في زمانه حتى عدوا كلامه لغة في نفسه ﵀، فقد روى البيهقي في ((مناقب

стр. 37

الشافعي)) (٢/١١٦-١١٧) عن الربيع بن سليمان قال: دخلت على الشافعي يوماً، وهو عليل، فقلت: كيف أصحبت يا أبا عبد الله؟ قال: أصحبت والله ضعيفاً. قال: فقلت: قوى الله ضعفك، فقال: ويحك يا ربيع، إن قوى الضعف مني قتلني. فقلت: والله - جعلت فداك - ما أردت إلا الخير، فكيف أقول؟ قال: قل: قوى الله قوتك، وأضعف ضعفك ... )) (١) . فهذا اليذ ينبغي اعتماده والركون إليه، فالعجب ممن يواجه بسقوط هذا الدعاء من جهة إسناده ومتنه، فيصر عليه تعللاً يرأى أحد الدكاترة الأفاضل - ممن نظنهم من الصداعين بالحق ولا نزكي على الله أحد -، وهذا التعلل من الآفات المستشرية في الساحة، نسأل اله تعالى تخليصنا منها ومن غيرها ـ أن سميع قريب. هذا، وهناك عشرات من الأدعية الجامعة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه والذين اتبعوهم بإحسان رضوان الله عليهم جميعاً، تغنى عن التثبيت بمثل هذا، فنسأله تعالى أن ييسر للمسلمين من يذللها لهم. آمين. استدراك: ثم وجدت للحديث طريقين واهيين جداً، أحدهما ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٠٦١) عن ابن عمر. وفيه غسان بن مالك، تناوله أبو حاتم، عن عنبسة بن عبد الرحمن - متروك رمي بالكذب والوضع - عن محمد بن رستم الثقفي لم أجد له ترجمة ولا ذكر - عنه. وفي المكتن زيادة. والثانية: ذكرها محقق (المعجم)) من رواية ابن شاهين في ((الأفراد)) (٥/٢١/ب) من حديث عائشة، وقال ابن شاهين: ((هذا حديث غريب فرد من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه (يعني عن القاسم عنها) ، لا اعلم حدث به إلا القدامى)) اهـ. قلت: هم عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي أحد الهلكى، كان يعمد إلى أحاديث الضعفاء عن الزهري فيجعلها عن مالك. وقال الحاكم والنقاش: (روى عن مالك أحاديث موضوعة)) . قلت: وروايته هذا المتن بإسناد صحيح كالشمس من أكبر دلالة على اتهامه.

стр. 38

الحديث الثامن: ((اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تكلك ولا أملك)) ضعيف، معل بالإرسال. رواه الأمام أحمد (٦/١٤٤) وأبو داود (١/٤٩٢) والترمذي (٢/٣٠٤) والنسائي (٧/٦٣/٦٤) والدارمي (٢/٤٠٤) وابن ماجة (١٩٧١) وابن أبي شيبة (٤/٣٨٦/٣٨٧) وابن حبان (١٣٠٥-موارد) والحاكم (٢/١٨٧) والبيهقي (٧/٢٩٨) والخطيب في ((الموضح)) (٢/١٠٧) من طرق كثيرة عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد - رضيع عائشة - عنها ﵂ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: ... )) الحديث. قال أبو داود: ((يعني القلب)) . وهذه رواية عفان عنه الإمام أحمد، وبشر بن السري عند الترمذي كلاهما عن حماد. ورواية يزيد بن هارون عند أحمد والنسائي وابن ماجة وابن أبي شيبة وابن حبان: ((اللهم هذا فعلي)) - وهي مرجوحة بلا شك -، ولفظ غير هؤلاء: ((اللهم هذا قسمي)) . وهذا إسناده رجاله كلهم ثقات لكنه معل، ومع ذلك جرى على ظاهره ابن حبان والحاكم فصححاه. وغفل محققاً (١) ((زاد المعاد)) (١/١٥١) فقالا: (( ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا)) إذ كان يلزمهما عرض هذا الحديث على كتب ((العلل)) للتوثيق من وجود الشرطين الرابع والخامس من شروط صحة الحديث، ألا وهما: ((السلامة من الشذوذ في السند والمتن، والسلامة من العلة القادحة في السند والمتن)) . وهما يستفيدان كثيراً من جهد الشيخ ناصر حفظه الله - في ((الزاد)) وغيره -، دون أن ينسباه إليه، فيشاء العلي القدير أن يتخليا عن ذلك في هذا الحديث المعلول خاصة.

стр. 39

فيقعان فيما وقعا فيه. والحديث قد أعله جمع من الأئمة الحذاق كالترمذي والنسائي - فلم يحكيا كلامهما أو ينشطا للتحقق من هذا الإعلال - وأبو زرعة وابن أبي حاتم، وغيرهم كثيرون (١) . وخلاصة الأمر أن ثلاثة من الحفاظ الأثبات قد رووه عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلاً - بإسقاط عبد الله بن يزيد وعائشة خلافاً لحماد بن سلمة -، وهم: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب الثقفي كما بينت بالتفصيل في ((تخريج الحقوق)) للشيخ ابن عثيمين حفظه الله (٢٠) ، وذكرت هناك ما يغني، والله المستعان. وقد أورد في هذا الحديث ههنا - بهذا الاختصار في تخريجه - لأنه (روى) معناه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ففي ((تفسير الطبري)) (٥/٢٠٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ((ذكر لنا أن عمر ابن الخطاب كان يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما سوى ذلك، فأرجو أن أعدل)) , وهذا إسناد ضعيف لا نقطاعه بين قتادة وعمر، بل هو في الغالب معضل، فإن الغالب فيما يرويه قتادة بإسناده إلى عمر أن يكون بينهما فيه رجلان - أو أكثر - لا سيما والرجل إليه المنتهى في الحفظ والإتقان،، فلو كان بينهما واحد - كأنس ﵁ أو غيره - لصرح به قتادة إن شاء الله تعالى. والأثر لم أقف له على طريق سوى هذه، فالله أعلم.

стр. 40

الحديث التاسع: ((اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك)) (دعاء عند سماع الرعد والصواعق) . ضعيف. رواه الإمام أحمد (٢/١٠٠-١٠١) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٢١) - بلفظ: ((اللهم لا تقتلنا بصعقك ... )) - وابن أبي شيبة (١٠/٢١٦) والترمذي (٥/١٦٦) والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٣٤) والدولابي في (الكنى والأسماء) (٢/١١٧) وابن السني (٣٠٤) والطبراني في ((الكبير)) (١٢/٣١٨) و ((الدعاء)) (٩٨١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الحجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال: (( ... )) ذكره. ورواه النسائي (٩٣٣) والحاكم (٤/٢٨٦) - من طريقين عن عبد الواحد به - بإسقاط الحجاج بينه وبين أبي مطر، والصحيح: عن عبد الواحد عن حجاج عنه كما في ((التهذيب)) (١٢/٢٣٨) . ولفظ النسائي في الموضع المذكور أولاً: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سمع الرعد والبرق قال: ((اللهم لا تقتلنا غضباً، ولا تقتلنا نقمة، وعافنا قبل ذلك)) ، كأنه - هكذا - من تصرف سيار بن حاتم العنزي - راويه عن عبد الواحد عنده - فإن في حفظه شيئاً، وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ ﵀ (٢٧١٤) . والحديث إسناده ضعيف، حجاج ابن أرطأة - وإن كان كثير التدليس - لكنه صرح بالتحديث في أكثر الطرق، لكنه مختلف فيه اختلافاً محيراً، ومال الحافظ إلى جانب تليينه، فقال (١١١٩) : ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) . وشيخه - أبو مطر - مجهول العين. قال الذهبي في ((الميزان)) (٤/٥٧٤) : ((لا يدرى من هو)) وقال في ((المغنى)) (٢/٨٠٨) : ((نكرة)) . وقال في ((الكائف)) (٣/٣٧٨) - مشيراً إلى لين التوثيق الوارد فيه -: ((وثق)) ، فهو

стр. 41

أحد المجاهيل الذي وثقهم ابن حبان (٧/٦٦٤) جرياً على قاعدته المخالفة للجمهور. وفي ((التقريب)) (٨٣٧٣) : ((أبو مطر، شيخ لحجاج بن أرطأة، مجهول، من السادسة)) . وق ضعف الترمذي الحديث، فقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي! مع ما تقدم عنه. وضعفه أيضاً الإمام النووي ﵀ في ((الأذكار)) (ص١٥٤) ، فقال محشية - عفا الله عنه -: ((ولكن للحديث طرق قواه بها بعضهم)) اهـ قلت: كذا قال، ولم يبين الطرق ولا البعض، ويأتي أن الحديث طريق واحد معضلة. وقال الحافظ ﵀، فيما حكاه عنه ابن علان ﵀ في ((الفتوحات الربانية)) (٤/٢٨٤) - ونقله محقق ((دعاء الطبراني)) جزاه الله خيراً -: ((والعجيب من الشيخ - يعني النووي -، كيف يطلق الضعف على هذا الحديث وهو متماسك، ويسكت عن حديث ابن مسعود فيما يقول: إذا انقض الكوكب، وقد تفرد به من أتهم بالكذب وهو عبد الأعلى؟)) . - يعنى أن ابن أبي المساور الكوفي كما في حاشية ((الأذكار)) (ص١٣٥) . وقال محقق ((الدعاء)) - فأجاد -، حفظه الله: ((قلت: وقول ابن حجر: حديث متماسك لا يعني به صحة الإسناد، ولعله إشارة إلى أنه لا يخلو من علة، ولكن ليس لدرجة التهالك) اهـ. هذا، وقد (روى) الدعاء موقوفاً على حذيفة بن اليمان ﵁ بسند معضل عند عبد الرزاق (٢٠٠٦) عن معمر في ((جامعه)) عن جعفر الجزري (وهو ابن برقان) أنه بلغه عن حذيفة ﵁ أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((اللهم لا تسلط علينا سخطك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك)) . وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، فبين جعفر وحذيفة واسطتان على الأقثل. والله اعلم. وهو فوق ذلك معلول، فقد رواه كثير بن هشام - عند الطبري (١٣/٨٣) واللفظ له - ووكيع - عن ابن أبي شيبة (١٠/٢١٤) ، وأبو نعيم الفضل بن دكين - عنده أيضاً (١٠/٢١٦) ثلاثيهم عن جعفر قال: بلغنا أن

стр. 42

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد الشديد قال: (( ... )) فذكره. فالراجح عن جعفر روايته مرفوعاً معضلاً لاتفاق هؤلاء الثلاثة الأثبات على مخالفة معمر بن راشد وحده ﵀ لا سيما وهو قد يهم في غير اليمنيين والحجازيين، وعبد الرزاق قد يغلط عليه أيضاً. ومخالفة كثير بن هشام - وحده - لمعمر، كفيلة بإعلال وقفه على حذيفة فإنه أعلم الناس بجعفر بن برقان كما بينا في ((التبييض)) (٥٠) فكيف، وقد انضم إليه حافظا الكوفة: وكيع وأبو نعيم؟ ثم إن هذه الرواية المعضلة لا تصلح لتقوية موصول ابن عمر الضعيف - كما يعرف الطلبة المبتدؤون - لجواز التقاء الطريقين في نفس العلة. والله أعلى وأعلم. (أما) الثابت في الباب، فكله آثار موقوفة ومقطوعة. ١- فعن ابن عباس ﵄، أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان الذي سبحت له)) . ٢- وعن ابن الزبير ﵄ أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: ((سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائطة من خيفته)) . ثم يقول: ((إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض)) . ٣- وعن طاوس ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان من سبحت له)) . ٤- وعن أبي صخرة - جامع بن شداد - عن الأسود بن يزيد النخعي ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد، قال: ((سبحان من سبحت له)) أو: ((سبحان الذي يبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته)) . وكل هذه الآثار صحاح، وسوف أخرجها إن شاء الله في قسم تالٍ من ((تبييض الصحيفة)) ، فإن أحدهما قد جاء مرفوعاً عند الطبراني بسند لا يصح. والله المستعان.

стр. 43

الحديث العاشر: ((إنما سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء)) ضعيف جداً مرفوعاً وموقوفاً. رواه ابن عساكر (١٧/٤٠٠) - ودلني على ذلك الحافظ بن كثير ﵀ في ((تفسيره)) (٤/٤٨٢) - من طريق موسى بن محمد السامري عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب عن ابن عمر مرفوعاً - واللفظ له - وابن عدي (٤/١٦٣٠) من طريق أخرى عن هشام فقال: ((ثنا سعيد بن يحيى)) بدلاً من: ((عيسى ابن يونس)) ، وزاد: ((كما أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حق)) . وأورد الذهبي في ((الميزان)) (٣/١٧) - في جملة مناكير الوصافي -، فقال: ((هشان بن عمار، حدثنا سعدان بن يحيى)) . وهو هو سعيد بن يحيى، وهو اللخمي، صدوق حسن الحديث. ورواية ابن عساكر عن هشام أثبت من رواية ابن عدي - إن لم يكن الاختلاف من هشام فإن فيه مقالاً معروفاً - ولكن لم أقف على إسناد الطبراني بحيث يتعذر الترجيح، فإنه في ((معجمه الكبير)) بلفظ: ((سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء، كماى أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك)) . كما في ((المجمع)) (٨/١٤٦) . وقال الهيثمي ﵀: ((وفيه عبيد الله ابن الوليد الوصافي، وهو ضعيف)) . قلت: وضعفه شديد كما بينت - بحول الله وقوته - في ((البدائل)) (٢٢) . وإلى هذا القول انفصل العلامة الشيخ الألباني حفظه الله في (الضعيفة)) (١٢١١) ، بعد أن كان يتابع الحافظ ﵀ في الاقتصار على تضعيفه كما تجده في (الصحيحة)) (٥٤٤) على أنه - عفا الله عنه - قد أورد الحديث في ((ضعيف الجامع)) (٢/٢١١) وقال: ((ضعيف)) ، محيلاً على ((الضعيفة)) (٣٢٢١) ، فلا أدري أوقف له على طريق أخرى فيها ضعف يسير - وهذا مما لا أعلمه - أم أنسى ما قرره في (١٢١١) ؟ . والحديث عدة

стр. 44

ابن عدي في جملة مناكير الوصافي، وتبعه الذهبي كما تقدم. (ومن) طريقه أيضاً روى موقوفاً علاى ابن عمر، ففي ((الأدب المفرد)) (٩٤) للإمام البخاري ﵀، و ((الحلية)) (١٠/٣٢) من طريقين عن عيسى ابن يونس عن الوصافي به موقوفاً، ولفظ البخاري: ((إنما سماهم الله أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء. كما أن لوالدك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حق)) . ولفظ ((الحلية)) : ((ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء، والآباء الأبناء)) . (وروى) أيضاً من قول سفيان الثوري، وفي ثبوته عنه نظر، ففي ((الحلية)) أيضاً (٧/٨١) من طريق إبراهيم بن محمد بن علي الدهان الكوفي ثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام وقل له يقدم، فلقيت سفيان بمكة فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت: صالح يقرئك السلام ويقول لك أقدم، فتجهز بالخروج وقال: ((إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء)) اهـ. وإسناده لا يثبت، الدهان لم أقف له على ترجمة، وأبو هشام الرفاعي - واسمه: محمد بن يزيد الكوفي - ويحيى بن يمان مختلف فيهما، وكلاهما إلى الضعف أقرب. ولكن ما أظن يحيى ابن يمان يخطئ في مثل هذه الحكاية - إن صحت - وهذا لو ثبت، لا أدري صفيان أخذه إلا من الأثر المتقدم، فإن الوصافي متقدم الطلقة عليه. والله أعلى وأعلم. هذا، وقد وهم الحافظ المناوى ﵀ في ((فيض القدير)) (٢/٥٧٤) وهماً عجيباً ما كان ينبغي لمثله، فإنه قال - متعقباً الحافظ السيوطي ﵀ مغلطاً عليه لعزوه الحديث للطبراني وحده -: ((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو قصور، فقد رواه سلطان المحدثين باللفظ المذكور في ((الأدب المفرد)) ، وترجم عليه (باب: بر الأب لولده) ، فالضرب عنه صحفاً، والعدول عنه للطبراني، من سوء التصرف)) اهـ. قلت: هذا التعقب إنما يسلم إن كان الحديث عند البخاري مرفوعاً، وليس الأمر كذلك كما رأيت. والسيوطي ﵀ وإن كان أحياناً يبين الرواية الموقوفة للحديث ويعزوها لمخرجها - لكنه في الغالب لا يلتزم ذلك، وما هو

стр. 45

بلازمه في كتابه الذي خصصه لحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسماه: ((الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير)) يأتي هو وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تعرضنا لوهم يشابه هذا، تتابع عليه غير واحد من الكبار ﵏ في ((التبييض)) (٢٠) ، فسبحان الموصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال، وحده لا ريك له. استدراك: والحديث وجدته في ((تفسير ابن كثير)) (١/٤٤٢) من رواية ابن مردوية من طريق هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى عبيد الله الوصافي به، فقال: ((عن عبد الله بن عمرو بن العاص)) . وشيخ ابن مردوية: أحمد بن نصر، إن لم يكن الذي ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/١٦١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فلم أعرف من يكون. والحديث - على وهائه - معروف بابن عمر لا ابن عمرو. وروى الموقوف أيضاً: ابن أبي حاتم (٢٠٥٠: آل عمران) عن أبيه عن أحمد بن جناب عن عيسى به موقوفاً على ابن عمر، وفي ((ابن كثير)) : ((ابن عمرو)) ، فكأنه وهم. وروى موقوفاً على محارب ابن دثار، رواه أبو قتيبة في ((عيون الأخبار)) (٣/٨٥) عن الزيادي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: قال محارب بن دثار ... فذكره، ولا يصح أيضاً، الزيادي هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان أبو إسحاق، نحوي لغوي من تلاميذ الأصمعي وغيره. ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد رواه جماعة من الثقات عن عيسى به إلى ابن عمر. وأيضاً رواية عيسى عن محارب منقطعة، فإن كان بينهما الوصافي أيضاً، فمدار جميع الطرق عليه.

стр. 46

الحديث الحادي عشر: ((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة)) . ضعيف جداً. رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣/٨٠) والقضاعي (٣٠٧) - واللفظ له - البيهقي في ((المدخل)) (٤٤١) والخطيب في ((الفقيه)) (١/٣٢) من طريق الهيثم بن موسى الرازي - وعند الخطيب: المروزي - ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً به. وزاد البيهقي: ((وأنتم في ممر الليل والنهار على آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتة، فمن يزرع خيراً يحصد رغبة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة)) . ورواه أيضاً في ((شعب الإيمان)) (٣/٣/٦١/أ) وقال: ((وقد روينا هذا عن عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع، وهو المحفوظ)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً لوهاء عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. قال مسلم: ((ذاهب الحديث)) . وقال أبو داود: ((متروك الحديث)) . وقال عبد الله بن علي المديني عن أبيه: ((روى عنه معن وغيره بلاء في البلاء)) . قال: ((وضعفه جداً)) . وقال النسائي في ((التمييز)) : ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) . وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي عندهم)) . وقال ابن عدي: ((والضعيف على رواياته بين)) . قال الحافظ ﵀ في ((اللسان)) (٤/٢٩) : ((وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في ((المستدرك)) ، وقال إنه ثقة)) !! . أما الراوي عنه - الهيثم بن موسى ـ فلم أهتد إليه بعد جهد، ثم وجدت ابن عساكر (١٠/٣٥٢) يذكر في الراوة عن ابن الترجمان: ((الهيثم بن اليمان المروزي)) وهو صالح صدوق كما قال أبو حاتم، ولعله هو، أخطأ بعض الرواة في اسم أبيه، ويشكل على ذلك أن الخطيب ذكر في ترجمة إسحاق بن البهول (راويه عن الهيثم) من ((تاريخه)) (٦/٣٨٦-٣٨٧) أن حمل الفقه عن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي، لكني لم أقف له على ترجمة مستقلة، فتراجع كتب السادة الحنفية لعله مترجم عندهم. والله أعلم.

стр. 47

أما الحارث – وهو ابن عبد الله الهمداني الكوفي صاحب على – فهو ضعيف، ضعفه الجمهور. وقال الذهبي في ((الكاشف)) (١/١٩٥) : ((شيعي لين)) . وقال الحافظ في ((التقريب) (١٠٢٩) : ((صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف)) . قلت: وبرأسه – وحده – عصب الجناية الشيخ الألباني حفظه الله، إذ أورد الحديث في ((الضعيفة)) (٤٢) وقال: ((موضوع. أخرجه الدارقطني ... )) حتى قال: ((وهذا سند ضعيف جداً)) الحارث هو ابن عبد الله الهمداني الأعور، وقد ضعفه الجمهور وقال ابن المديني: ((كذاب)) . وقال شعبة: ((لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث)) . وفي الكشف (١/٢٠٥) : ((قال القاري: هو موضوع كما في الخلاصة)) . وأورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية القضاعي، وبيض له المناوى! ولوائح الوضع عليه ظاهرة)) اهـ. قلت: الحارث ضعيف – حسب – ليس بواه ولا كذاب. وقد وثقه يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري – وتبعه ابن شاهين – وقواه النسائي – في موضع. وقال في ((التهذيب)) (٢/١٤٧) : ((وقال ابن عبد البر في كتاب العلم له، لما حكى عن إبراهيم أنه كذّب الحارث: أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث: كذاب، ولم يبن من الحارث كذبه، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي ... وقال ابن شاهين في ((الثقات)) : قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي. وأثنى عليه. قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب. قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه. وقرأت بخط الذهبي في ((الميزان)) : والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب. وهذا الشعبي يكذبه ثم يروى عنه. والظاهر أنه كان يكذب في حكاياته لا في الحديث ... )) . قلت: لفظ ((الميزان)) (١/٤٣٧) : ((والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته. وأما في الحديث النبوي فلا. وكان من أوعية العلم)) اهـ. قلت: وسكوت الشيخ - عفا الله عنه - عن عبد العزيز بن الحصين المذكور لا يحسن من مثله. فإن الحارث - على ما فيه من الضعف - لا أراه يحتمل هذه

стр. 48

الطامة. فيشبه أن يكون - حفظه الله - لما وجد في سند الدارقطني: ((عن ابن الترجمان عن إسرائيل)) ، لم يتفطن له، مع أنه ورد عند القضاعي باسمه كاملاً: ((عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان)) . فسبحان من لا تخفى عليه خافية هذا، وبعد ما سطرت ما تقدم، وجدت الحديث في ((أمالي الطوسي)) الرافضي (ص٤٨٥) من طريق أخرى عن إسرائيل لا تساوى فلساً، فقد رواه من طريق أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور أبو العباس الدقاق قال: حدثنا أيوب بن محمد الرقى الوزان قال: حدثنا سلام بن رزين الحراني قال: حدثني إسرائيل ... )) فذكره. وأبو الفضل هذا متهم بالوضع. قال الحافظ حمزة السهمي ﵀ في ((السؤالات)) (٤٠١) : ((ذكر للشيخ أبي الحسن الدارقطني: أن أبا المفضل محمد بن عبد الله الشيباني حدث عن العمري عن أبي كريب بحديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: (لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج) قال الدارقطني: حدث عدو الله بهذا، معاذ الله، ما حدث العمري بهذا البتة، هو ذا يركب أيضاً)) . وقال الخطيب (٥/٤٦٦-٤٦٧) : (( ... وكان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته. وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة ويملي في مسجد الشرقية)) . وقال أيضاً: ((سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن أبي المفضل فقال: كان يضع الحديث، وقد كتبت عنه، وكان له سمت ووقار)) . وذكر في ترجمته غير ذلك مما يدور حول كونه دجالاً كذاباً يسرق الحديث ويدعي السماع عمن لم يلق. وفي الإسناد أيضاً سلام بن رزين الحراني، الظاهر أنه قاضي أنطاكية، الذي قال فيه الذهبي: ((لا يعرف وحديثه باطل)) . وقال الإمام أحمد في حديثه: ((هذا موضوع، هذا حديث للكذابين)) كما في ((الميزان)) (٢/١٧٥) و ((اللسان)) (٣/٧٥) . (وروى) الحديث بلفظ آخر عن كل من أنس وعلي أيضاً وأبي ذر رضي

стр. 49

الله عنهم. أما حديث أنس، فأورده الشيخ العجلوني ﵀ في ((مشف الخفاء)) (١٧٤٦) بلفظ: ((العلماء قادة، والمتقون سادة، ومجالستهم زيادة)) وقال: ((رواه ابن النجار عن أنس بسند رجاله ثقات)) اهـ. قلت: وقد قلبت ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار، فلم أهتد إليه فيه، ولعله في الأجزاء المفقودة منه. وعلى كلٍ، فقد قال العلامة الألباني حفظه الله في ((ضعيف الجامع)) (٤/٧٣) : ((موضوع)) وأحال على ((الضعيفة)) (٤٢) ، ولم يذكره فيها إلا باللفظ الذي قدمناه. لكنه قال في الحاشية: ((كذلك قال الصغاني، وأقره غير واحد منهم الشوكاني في ((القواعد)) (ص٢٨٤ رقم ٣٠) . وأما قول المناوى: ((ورواه الطبراني في حديث طويل. قال الهيثمي: رجاله موثقون)) فوهم منهم)) لأنه عند الهيثمي (١/٢٥) موقوف على ابن مسعود!!)) اهـ. وأما حديث علي، فرواه الطوسي (ص٢٢٩) من طريق أبي عبد الله محمد ابن محمد بم طاهر الموسوي عن ابن عقدة بسند المسلسل بآل البيت إلأى علي مرفوعاً بلفظ: ((المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة)) . والموسوي لم أجد له ترجمة، وكذلك شيخ ابن عقدة وجماعة فوقه. أما ابن عقدة، واسمه: أحمد بن محمد بن سعيد أبو العباس رمى بالرفض، وفيه كلام كثير لم يترجح لدىّ شئ الآن. وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٥/١٤: ٢٣) و ((اللسان)) (١/٢٦٣: ٢٦٦) ، وغيرهما. وذكره الرافعي في ((التدوين)) من رواية الحافظ الخليلي بسنده إلى وكيع القاضي بسند آخر مسلسل بآل البيت أيضاً إلى علي به، بلفظ: (( ... والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد)) . وإسناده مظلم، فيه أيضاً من لم أهتد إليهم، والزيادة الأخيرة منكرة جداً أيضاً. وانظر ما قررناه بشأن أحاديث الشيعة ومروياتهم في الحديث الثالث. وأما حديث أبي ذر، فهو حديث باطل طويل جداً، رواه الطوسي الرافضي أيضاً في ((أماليه)) (ص٥٣٦: ٥٥٣) ، جاء فيه: ((يا أبا ذر: المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)) . وفيه - قبله -: ((يا أبا ذر، إنكم في ممر

стр. 50

الليل والنهار ... )) حتى قوله: ((فإن الله وقله)) . وسنتعرض لإسناد هذا الحديث في موضع آخر بإذن الله. (أما) الروايات الموقوفة للحديث فوقفت عليه من كل من ابن مسعود وعبد الله بن بسر المازني ﵄. فأثر ابن مسعود، رواه الطبراني (٩/١١٠) وأبو نعيم (١/١٣٣-١٣٤) والشجري في (أماليه) (١/٤٧) والبيهقي في ((المدخل) (٤٣٩) والخطيب في ((الفقيه)) من طريقين عن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عبد الله بن الوليد قال: سمعت عبد الله بن حجيرة يحدث عن أبيه (وعند غير الشجري: عبد الرحمن بن حجيرة) قال: كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: ((إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة. ولكل زارع ما زرع، لا يسبق بطئ حظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيراً الله أعطاه، ومن أعطي شراً فالله وقاه. والمتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)) . قال البيهقي: ((وهذا موقوف. وروى عن الحارث عن علي ﵁ مرفوعاً، مختصراً. وإسناده ضعيف)) . قلت: وهذا أيضاً ضعيف - إن لم يكن واهياً - وله علتان. الأولى: ضعف عبد الله بن الوليد، فإنه - وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٠ فقد قال الحافظ في ((التهذيب)) (٦/٧٠) ((قلت: وضعفه الدارقطني فقال: لا يعتبر بحديثه)) اهـ. وهذا ظاهره أنه مطرح عند الإمام الدارقطني ﵀. وقال في ((التقريب)) (٣٦٩١) : ((لين الحديث)) . الثانية: مظنة الانقطاع بين عبد الرحمن بن حجيرة - والد عبد الله - وابن مسعود، فإنه من الطبقة الثالثة، توفي سنة (٨٠) أو (٨٣) - على خلاف في ذلك - ولم يذكر البخاري ولا أبو حاتم الرازي ولا ابن حبان روايته عن ابن مسعود أصلاً، وإنما استدركها ابن أبي حاتم (٥/٢٢٧) على أبيه. وقد أورد الحافظ المزي ﵀ في ((تحفة الأشراف)) (١١٩٦١) له حديثاً من طريق بكر

стр. 51

ابن عمروعن الحارث بن يزيد عنه عن أبي ذر ﵁ عند مسلم - وزاد قوله: ((رواه ابن ليهعة، عن الحارث بن يزيد، عن ابن حجيرة قال: أخبرني من سمع أبا ذر ... فذكره)) . قلت: فلو كانت هذه الرواية من طريق أحد قدماء أصحاب ابن ليهعة، فهي تعل رواية بكر بن عمرو - المتقدمة - وتبين أن بين ابن حجيرة وأبي ذر المتوفى (٣٢) واسطة. وفي هذه السنة أو في التي بعدها توفي ابن مسعود أيضاً ﵁. مما يقوى احتمال الانقطاع المتقدم ذكره)) ، فالله أعلم (١) . هذا، ولم يقف محقق ((المدخل)) حفظه الله على رواية الشجري - على الصواب - فقال: ((كذا (يعني: عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه) جاء في السند عند جميع من أخرج هذا الأثر، ففي السند انقطاع، لأن جميع اصحاب التراجم يذكرون أن عبد الله بن الوليد يروى عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه)) . قلت: يأبى ذلك تصريح ابن الوليد بالسماع - في رواية بشر بن موسى عن المقرئ عند جميعهم إلا البيهقي والخطيب - فالأشبه أن الاسم انقلب على بعض الرواة، فقد كان ينقلب على خالد بن يزيد المصري - أحد الثقات - فقد قال ابن حبان في ((ثقاته)) (٥/٩٦) - في ترجمة عبد الرحمن حجيرة الأكبر - ((روى عند دراج وابنه عبد الله بن عبد الرحمن، قلب اسميهما خالد بن يزيد فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن حجيرة)) اهـ. فلا أبعد أن يكون هذا من قبل عبد الله بن الوليد نفسه، ولا يبرأ من ذلك رجل يقول فيه الدارقطني: ((لا يعتبر بحديثه)) ، وقد وقع ما يشابه ذلك لجبل من جبال الحفظ طيلة أيام دهره) ألا وهو الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني ﵀. انظر ((اللسان)) (٣/٧٣-٧٤) . أما ما تقدم عن البيهقي ﵀ من قوله في هذا الأثر: ((وهو المحفوظ)) ، فهو نظير قولهم: ((وهو الأشبه)) أو: ((الأولى)) ، ونحو ذلك. والعم عند الله تعالى. فإن حال إسناده

стр. 52

لا يساعد على القول بصحته ولا يحسنه مما يتبادر من الوصف المتقدم. (وأما) أثر عبد الله بن بسر ﵄، فرواه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (٤٥٥) وعنه ابن عساكر (٩/٨) من محمد بن رزيق (١) بن جامع ثنا الحسين بن الفضل بن أبي حديدة (وعند ابن عساكر: الحسن) ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف اليمامي (كذا في ((الزهد)) والصواب: الشامي) قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المتقون سادة، والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة. وأنتم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، فأعدوا الزاد، فكأنكم بالميعاد)) . وهذا إسناد واه فيه الآتي: ١- محمد بن رزيق بن جامع، ترجمة الدارقطني في ((المؤتلف)) (ص١٠١٨) والخطيب في ((تلخيص المتسابه)) (ص٢٨٨) ، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وبين محقق الأول أنه مذكور أيضاً في ((الإكمال)) و ((المشتبه)) و ((التبصير)) و ((التوضيح)) وفي ((المؤتلف)) للحافظ عبد الغني الأزدي ﵀، فجزاه الله خيراً،. ولم يذكر أصحاب هذه الكتب أيضاً ما يبين حاله. ومع كل ذلك، فقد قال محقق ((الدعاء)) للطبراني (١/٥٨٧) : ((لم أقف على ترجمته)) ! وكذلك قال محقق (المعجم الصغير)) (٢/١٦٤) : ((لم أجده)) . والآخر منهما له شبه عذر، فإن اسمه وقع في ((الصغير)) هكذا: ((محمد بن رزين بن جامع)) ، مشكولاً بفتح المهملة هكذا: ((رَزين)) ! وإن كان ذلك لا يعفى محققاً رضي لنفسه أن يسلك هذه الطريق أن يتبع احتمالات التحرف والخطأ. ٢- الحسين (أو الحسن) بن الفضل بن أبي حديدة، لم أكن وقفت له على ترجمة ولا ذكر، ثم وجدت في ((الجرح)) (٣/٦٣) : ((الحسين بن الفضل ابن أبي حديرة الواسطي)) ، قاب ابن أبي حاتم: (سمع منه أبي بمصر)) .

стр. 53

ولم يذكر فيه شيئاً. ٣- المؤمل بن سعيد بن يوسف، وهو الرحبي الشامي، وهو أهتك هؤلاء الثلاثة حالاً. قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨/٤٩) : ((منكر الحديث)) . وقال ابن أبي حاتم (٨/٣٧٥) : ((سألت أبي عنه فقال: هو منكر الحديث، وسليمان بن سلمة (أحد الرواة عنه) منكر الحديث) اهـ. وسليمان هذا الذي سوى أبو حاتم بين وبين المؤمل هذا في عبارة الجرح، قال ابنه (٤/١٢٢) : ((وسمع منه أبي ولم يحدث عنه، وسألته عنه فقال: صدق، كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا)) . ومؤمل، قال أيضاً ابن حبان في ((المجروحين)) (٣/٣٢-٣٣) : ((منكر الحديث جداً، فلسن أدري وقع المناكير في روايته منه أو من سليمان ابن لمة، ولأن سليمان كان يروى الموضوعات عن الأثبات، فإن كان منه أو من مؤمل أو منهما معاً، بطل الاحتجاج برواية يرويانها. وقد روى سلمة بن سليمان - وهو ثقة - عن مؤمل بن سعيد ... )) فأتى بحديث يدلل به على أن البلية وقعت لمؤمل من غير رواية سليمان بن سلمة عنه. وفي كون الراوي عنه غير سليمان هذا نظر، محلة في ((الضعيفة)) (١٨٢١) . وفي نفسي من سماع المؤمل من هذا الصحابي ارتياب كبير. فإنه أصغر من أن يدركه وأبوه هو الذي يروى عن ابن بسر، فالله أعلى وأعلم. استدراك: وأثر بن مسعود رواه أيضاً الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص١٦١) عن عبد الله بن يزيد به، كرواية الجماعة.

стр. 54

الحديث الثاني عشر: ((تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع)) . في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) . موضوع. رواه الديلمي كما في ((فردوس الأخبار)) (٨٤٤٦) ، وأورده الإمام ابن عرّاق ﵀ في ((تنزيه الشريعة)) (١/٣١٩) من رواية الدارقطني عن ابن عمر، قال: ((وقال موضوع، والحمل فيه على أبي النصر أحمد بن عبد الله الأنصاري ... )) الخ. وقال الحافظ ﵀ في ((اللسان)) (١/٢٠٢) : ((قال الدارقطني: حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله المزني الهروي ثنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الأنصاري ثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكري ثنا مالك بن سليمان ثنا ملك عن نا فع عن ابن عمر ﵄ رفعه في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. فأما الذين ابيضت وجوههم) أهل السنة والجماعة. (وأما الذين أسودت وجوههم) أهل البدع والأهواء)) . قال: ((هذا موضوع، والحمل فيه على أبي نصر الأنصاري، والفضل ضعيف)) . وأخرجه الخطيب في ((الرواة عن مالك)) من طريق أبي زرعة حدثنا أحمد بن الحسين الحافظ ثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله القيسي بهراة ثنا الفضل به. وقال: ((منكر من حديث مالك. ولا أعلمه يروى إلا من هذا الوجه)) . قلت: ولعل أبا نصر هو الأول، نسب أولاً إلى جده ـ ويحتمل أن يكون آخر)) اهـ. قلت: ومالك ابن سليمان أيضاً ضعيف، ضعفه العقيلي والدارقطني وغيرهما وأورده ابن حبان في ((الثقات)) وقال كلاماً يتضمن إقراره بضعفه وأنه ممن يستخير الله فيه. والحديث أخرجه أيضاً أبو نصر السجزي في ((الإبانة)) عن أبي سعيد مرفوعاً، كما في ((الدر المنثور)) (٢/٦٣) ، وما إخاله يسلم أيضاً من وضاع أو هالك، فالله أعلم.

стр. 55

(وروى) موقوفاً على ابن عباس ﵄ بسند واه جداً، بل موضوع أيضاً عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (آل عمران:١١٣٩) من طريق حفص بن عمر المقرئ ثنا علي بن قدامة، عن مجاشع بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عنه في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه) ، قال: ((تبيض وجوه أهل السنة والجماعة)) . ثم روى (١١٤٠) بنفس السند: (وتسود وجوه) . قال: (وتسود وجوه أهل البدع والضلالة)) . ورواه أيضاً الخطيب (٧/٣٧٩) من طريق أبي عمر الدوري - وهو حفص ابن عمر المقرئ المذكور - واللالكائى في ((شرح السنة)) (١/٧٢) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص١٣٢-١٣٣) من طريق إسماعيل بن صالح الحلواني ثلاثتهم قالوا: ((حدثنا علي ابن قدامة عن مجاشع بن عمرو عن ميسرة بن عبد ربه عن عبد الكريم به. وألفاظهم متقاربة. ورواه أيضاً أبو نصر في ((الإبانة)) كما في ((الدر)) . وهذا إسناد تالف، بل موضوع فيه الآتي: ١- على بن قدامة، وهو الوكيل. قال ابن محرز في ((معرفة الرجال)) (١/١٠٠ وكذلك - ٢٣٢ - باختصار) وعنه الخطيب (١٢/٥٠) : ((وسألت يحيى بن علي بن قدامة، فقال: وكيل (زاد الخطيب: ابن) هرثمة؟ فقلت: نعم. فقال: لم يكن البائس ممن يكذب، قيل له: حدث عن مجاشع. قال: قد رأيت مجاشع (عند الخطيب: مجاشعاً) هذا كان يكذب، وكان يحدث (زاد الخطيب: عن ابن ليهعة) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣/١٥١) : أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب. قال أبو حاتم الرازي. ليس بقوي)) . وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٤/٢٥١) ولم يذكر قول أبي حاتم، ولا وجدت لعلي بن قدامة ترجمة في ((الجرح)) فلعله قال ذلك من رواية غير ابنه عنه. والله أعلم. ٢- شيخه مجاشع بن عمرو، تقدم تكذيبه عن ابن معين. وقال العقيلي: حديثه منكر غير محفوظ. ثم روى عن ابن معين: مجاشع بن عمرو قد رأيته،

стр. 56

أحد الكذابين. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف، ليس بشئ. وأرود له الذهبي (٣/٤٣٦-٤٣٧) أحاديث، قال في آخرها: ((وهذا موضوع، ومجاشع هو راوي كتاب ((الأهوال والقيامة)) ، وهو جزآن (وفي النسخة هـ: خبران) كله خبر واحد موضوع، رواه عن ميسرة بن عبد ربه، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وعنه علي بن قدامة المؤذن شيخ لإسحاق بن سنين، وهو من الطبرز ديات)) . وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٥/١٥-١٦) وزاد: ((وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث. ومن موضوعاته: ... )) فذكر له حديثاً في تعزية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معاذاً في ابنه، وقال: ((أورده الحاكم في ((المستدرك)) وقال: غريب، لأن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب. وذكره ابن عدي في ((الضعفاء)) وأرورد له مناكير)) اهـ. قلت: ويلاحظ أن سند الكتاب الذي ذكره له الذهبي، هو عين هذا الإسناد، فيحتمل أن يكون هذ التفسير قطعة من الخبر الموضوع الذي يتضمنه هذا الكتاب، فإنه مناسب لاسمه: ((الأهوال والقيامة)) . والعلم عند الله تعالى. ٣- شيخه ميسرة بن عبد ربه - وهو أوهى الثلاثة - قال البخاري في ((الضعفاء الصغير)) (٣٥٥) : يرمى بالكذب، ورواه عنه (١) العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٤/٢٦٣-٢٦٤) ، وقال قبلها: ((أحاديثه بواطيل غير محفوظة)) . وروى عن ابن مهدي قال: ((قلت لميسرة بن عبد ربه في هذا الحديث الذي حدث به في فضائل القرآن أيش هو؟ قال: هذا وضعته أرغب الناس في القرآن)) !! وقال أبو داود: أقر بوضع الحديث. وقال: أبو حاتم: كان يرمى بالكذب، وكان يفتعل الحديث، روى في فضل قزوين والثغور بالكذب (كذا في ((الجرح)) (٨/٢٥٤)) . وقال أبو زرعة: كان من أهل الأهواز، وكان يضع الحديث وضعاً، قد وضع في فضائل قزوين نحو أربعين حديثاً كان يقول: إني أحتسب في ذلك. وقال النسائي في ((التمييز)) ومسلمة:

стр. 57

((كذاب)) زاد الآخر: روى أحاديث منكرة، وكان ينتحل الزهد والعبادة، فإذا جاء الحديث جاء شئ آخر. وقال الحاكم: يروى عن قوم من المجهولين الموضوعات، وهو ساقط. وقال أبو نعيم: يروى الأباطيل. وانظر سائر كلامهم فيه في ((الميزان)) (٦/١٣٨: ١٤٠) . فإن تعجب فعجب قول إمام المفسرين الحافظ ابن كثير ﵀ في ((تفسيره)) (١/٣٩٠) : (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) يعني يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قال ابن عباس ﵄) . هكذا جزم - عفا الله عنه - وكثيرون غيره، بنسبة هذا التفسير إلى ترجمان القرآن ﵁ وهو كذب عليه كما رأيت، فإن قيل إن عذره في ذلك أن ميسرة الوضاع قد سقط من سند ابن أبي حاتم، فالجواب: فكيف بمجاشع بن عمرو الكذاب الذي وهاه أبو حاتم؟ على أن الراجح رواية الجماعة الذين أثبتوا ميسرة في الإسناد. نعم، وأورد ﵀ حديثاً للترمذي عن أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أنه فسر الآية بالخوارج، ومع أنه شاهد قاصر لحديث الترجمة فإنه أيضاً مختلف في رفعه ووقفه، وإيراد الآية وحذفها، وإيراد قوله تعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب) الآية، تارة مع الأولى، وتارة بدونها على أضرب كثيرة جداً - ليس هذا محل بيانها. على أن قول أيي أمامة فيه: ((لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً - حتى عد سبعاً - ما حدثتكموه)) ، مما لا يطمئن إليه القلب، فإنه من المستبعد عادة أن يحدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث واحد سبع مرات - بل أقل من ذلك - ثم لا يحفظه عنه إلا صحابي واحد، فكأن الحديث أتى من رواية عن أبي أمامة، وهو أبو غالب واسمه: حزور،فإن فيه اختلافاً كثيراً بين النقاد وأكثرهم مال إلى القدح فيه. على أن الحديث قد رواه سيار الأموي، وهو مستور وثقه ابن حبان، وصدقه الحافظ (٢٧٢٠) ، وصفوان بن سليم - وهو ثقة إمام - كلاهما عن أبي أمامة ﵁، فلم يذكرا الآيات أصلاً، وإنما جاء عند الإمام أحمد (٥/٢٦٩) وابنه عبد الله في

стр. 58

((السنة)) (١٥٤٦) من رواية صفوان هذا، قول أبي أمامة: ((هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعاً)) . لذلك، فإن أحسن أحوال التفسير المتقدم أن يكون من قول أبي أمامة نفسه، وبذلك جزم الإمام البغوي ﵀ في ((تفسيره)) (١/٣٤٠) والله تعالى أعلم بالصواب. والذي يعيننا في هذا المقام تحذير إخواننا الكرام بارك الله فيهم مما شاع بينهم من الجزم بنسبة هذا الأثر إلى أن ابن عباس ﵄، وهو منه برئ لا سيما في معرض كلامهم وكتاباتهم عن البدع والمبتدعين، ففيما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم مقنع لمن أراد أن يسلم غداً في القيامة إن شاء الله تعالى. استدراك: والحديث قال العلامة الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص٣١٧) : ((قال في (الذيل) : هو موضوع)) .

стр. 59

الحديث الثالث عشر: ((تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم. يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة. التفكر فيه بعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وب يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الإشقياء)) . موضوع. رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١/٥٤-٥٥) من طريق عبيد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي (في الأصل - خطأ -: عبيد ابن محمد) . حدثنا موسى بن محمد بن عطاء القرشي قال: حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العمى عن أبيه عن الحسن عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً به (وصوبنا بعض ألفاظه من المنذري) وقال - عقبة -: ((هكذا حدثنيه أبو عبد الله بن عبيد بن محمد ﵀ مرفوعاً بالإسناد المذكور، وهو حديث حسن جداً ولكن ليس له إسناد قوي. ورويناه من طرق شتى موقوفاً، منها ... )) الخ. فتعقبه الحافظ المنذري ﵀ في ((الترغيب)) (١/٩٦) بقوله ((كذا قال ﵀. ورفعه غريب جداً. والله أعلم)) . وقال شارحه - روّح الله روحه - تعليقاً على قول ابن عبد البر: ((ولكن

стр. 60

ليس له إسناد قوي)) : ((ولا ضعيف، ولا يعقل أن يكون هذا من كلام النبوة أصلاً)) اهـ. قلت: بل هو كذب موضوع لا ريب فيه، وفي هذا الإسناد: ١- عبيد الله بن محمد بن خنيس، تقدم ذكره في الحديث الثاني. ٢- وشيخه موسى بن محمد بن عطاء وضاع. تقدم أيضاً في نفس الحديث. ٣- وشيخه عبد الرحيم بن زيد العمى كذاب معروف. قال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: يترك حديثه، منكر الحديث، كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات. وقال ابن معين: كذاب خبيث. وفي رواية: ليس بشئ. ٤- وأبوه زيد العمى هو ابن الحواري البصري أبو الحواري، ضعيف كما في ((التقريب)) (٢١٣١) . ٥- والحسن البصري ثقة حافظ وإمام جليل، لكن روايته عن معاذ منقطعة كما يأتي. ولا شك أنه ﵀ برئ من هذا الإفك. وللحديث طرق أخرى مرفوعة عن أبي هريرة وأنس وعلي. أما حديث أبي هريرة، فقد قال الخطيب في ((الفقيه)) (١/١٥) : ((أنا أبو القاسم على بن محمد ابن عبد الله بن الهيثم الأصبهاني نا سليمان أحمد بن أيوب الطبراني نا يحيى بن عثمان بن صالح المصري نا نعيم بن حماد نا عبد العزيز الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه. وهذا الإسناد لا يثبت، وفيه: ١- أبو القاسم علي بن محمد الأصبهاني - شيخ الخطيب - لم أقف له على ترجمة ولا ذكر، وما هو في ((تاريخ بغداد)) ولا ((أخبار أصبهان)) . ٢- يحيى بن عثملن بن صالح - وهو السهمي - صدوق له ما ينكر. قاله الذهبي. ٣- نعيم بن حماد، وهو ضعيف صاحب مناكير كما قدمت في ((تبييض الصحيفة)) (١٠) . وأزيد هنا قول محمد بن علي المروزي: ((سألت يحيى بن معين عنه - يعني

стр. 61

حديثاً لنعيم في ذم القياس بالرأي - فقال ك ليس له أصل. قلت: فنعيم؟ قال (١) : ثقة قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له)) كما في ((التهذيب)) (١٠/٤٦٠) . فلعل هذا أيضاً مما شبه له، فإن هذا المتن بهذا الإسناد طامة لا تحتمل، والبلاء منحصر في نعيم وشيخ الخطيب، والعلم عند الله تعالى. وأما حديث أنس، فوقفت على طريقين: الأولى: عند المرهبي في ((العلم)) من رواية يزيد الرقاشي عنه، كما في ((تخريج الإحياء)) (٦٨) نقلاً عن التخريج الكبير للحافظ العراقي ﵀. ويزيد ضعيف، ضعفه الجمهور وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، (انظر: ((أخذ الجنة)) ص٥٣) لكنه - على ضعفه - لا يحتمل هذا المتن، بل لا ذنب له فيه، فقد قال الشيخ بن عرّاق ﵀ في ((تنزيه الشريعة المرفوعة)) (١/٢٨٢) : ((فيه محمد بن تميم السعدي وهو آفته)) . قلت: وهو وضاع مشهور، فالبلاء منه الثانية: عند الطوسي (٥٠١) من طريق أبي المفضل الشيباني قال: وحدثنا محمد بن علي بن شاذان بالكوفة قال: حدثني أبو أنس كثير بن محمد الحزامي قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثني يحيى بن يعلى عن أسباط بن نصر عن شيخ من أهل البصرة عن أنس به. وهذا إسناد قد هلهل بالمرة، لم يسلم منه سوى أنس، وفيه الآتي: ١- أبو المفضل الشيباني، تقدم أنه متهم بسرقة الحديث والوضع للرافضة. ٢- شيخه محمد بن علي بن شاذان لم أهتد به. ٣- أبو أنس كثير بن محمد الحزامي ترجمة الخطيب (١٢/٤٨٤) من رواية

стр. 62

جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٤- حسن بن حسين العرني رافضي واه. قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وانظر في ((اللسان)) (٢/١٩٩-٢٠٠) . ٥- يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي القطواني أبو زكرياء - كوفي شيعي ضعيف، وهاه ابن معين. وهناك كوفيان بهذا الاسم، لكنهما ثقتان: أبو زكرياء المحارني، وأبو المحياة التيمي. ٦- أسباط بن نصر وهو الهمداني - مختلف فيه، وقال الحافظ (٣٢١) : ((صدوق كثير الخطأ، يغرب)) . ٧- شيخه البصري مبهم لم يسم. ولا يدرى من هو. وأما حديث علي، فرواه الطوسي (ص٥٠٠) وكذلك (٥٧٩-٥٨٠) من طريق أبي المفضل بسنده المسلسل بآل البيت عنه مرفوعاً، وفي أوله: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم في مظانها (كذا) واقتبسوه من أهله، في تعلمه لله خشية (في الأصل: حسنة) ، وطلبه عبادة ... الحديث بطوله. وأبو المفضل تكرر الكلام عنه. والسند الذي ذكره فيه جماعة لم أهتد إليهم، وحسبه به! (وروى) الحديث مرفوعاً على كل من معاذ وعلى أيضاً. أما أثر معاذ، فرواه ابن عبد البر وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/٢٣٨-٢٣٩) من طريق هاشم بن مخلد (وفي ((الحلية)) - خطأ هشام) قال: سمعت أبا عصمة يحدث عن رجاء بن حيوة (وعند أبي نعيم سمعته من أبي عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل به. وقال أبو طالب المكي في الفصل الحادي والثلاثين من ((القوت)) : ((وروينا في فضل العلم بالله تعالىمن رواية رجاء بن حيوة عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قل:..)) فذكره، كان في ((تخريج الإحياء)) ، وفيه: ((قال العراقي: قوله (يعني ابن عبد البر في الحديث المرفوع) : حسن، أراد به الحسن اللغوي لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث، فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ونسبه

стр. 63

العقيلي وابن حبان إلى وضع الحديث، وعبد الرحمن (كذا) بن زيد متروك وأبوه مختلف فيه، والحسن لم يدرك معاذاً. وأبوه عصمة المذكور في الموقوف ضعيف أيضاً، كان يقال له: نوح الجامع. قال ابن حبان: جمع كل شئ إلا الصدق. ورجاء بن حيوة أيضاً لم يسمع من معاذ. وروى الموقوف: سليم الرازي في ((الترغيب والترهيب)) من طريق آخر، وفيه كتابة بن حبلة ضعيف جداً. قلت (القائل: الزبيدي) : ولكن صرح أبو طالب أن رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. هذا أشبه (كذا) والله أعلم ... )) الخ. قلت: ومن طرق كنانة بن جبلة أيضاً رواه الطوسي عن أبي المفضل بسنده إليه عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. أما أبو عصمة - في الطريق الأول - فليس ضعيفاً فحسب، بل هو كذاب متهم بالوضع. قال البخاري: ((قال ابن المبارك لوكيع: عندنا شيخ يقال له: أبو عصمة، كان يضع، كما يضع المعلى بن هلال)) . وقال أبو حاتم ومسلم والدارقطني والدولابي والساجي: متروك الحديث. زاد الآخير: عنده أحاديث بواطيل. وذكر الحاكم أنه أقر بوضع حديث في فضائل القرآن من أوله إلى آخره. وكنانو بن جبلة كذبه ابن معين، فقال: ((كذاب خبيث)) . قال تليمذه عثمان ابن سعيد الدارمي: ((هو قريب مما قال يحيى، خبيث الحديث)) . وقال الجوزجاني السعدي: ((ضعيف جداً)) . أما أبو حاتم الرازي ﵀ فكأنه لم يخبر أمره فقال: ((محله الصدق، يكتب حديثه، حسن الحديث)) . (وأما) أثر علي، فرواه أبو طالب الحسنى في ((أمالية)) كما في ((تيسير المطالب)) (ص١٤١) قال: ((أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي العبدكي (في الأصل: العبدي، والصواب الأول كما تكرر كثيراً في الكتاب) ... فذكره بسنده المسلسل بآل البيت، وفيه: قال أمير المؤمنين لأصابه، وهو بحضرته: تعلموا العلم ... )) الخ. والعبدكي، واسمه: ((محمد بن علي بن عبدك - واسمه: عبد الكريم)) ، قال الإمام برهان الدين الحلبي في ((الكشف الحثيث))

стр. 64

(٧١٢) : (( ... وكان إمام أهل التشيع في ومانه، ذكر له ابن الجوزي في ((موضوعاته حديثاً في فضل علي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن جبريل: يا محمد علي خير البشر، من أبى فقد كفر. قال ابن الجوزي: والمتهم به الجرجاني الشيعي)) وهو في ((الموضوعات)) (١/٣٤٧-٣٤٨) من طريقه عن علي بن موسى الفقيه القمى عن محمد بن شجاع الثلجي قال: حدثنا حفص بن عمر الكوفي عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل ابن مسعود به)) وقال (١/٣٢٩) : ((وأما حديث ابن مسعود، ففيه حفص بن عمر، وليس بشئ، ومحمد بن شجاع الثلجي، وقد سبق في أول الكتاب أنه كذاب، والمتهم به الجرجاني الشيعي)) . وأورده السيوطي في ((اللآلئ)) (١/٣٢٧-٣٢٨) وأقره، فلم يتعقبه. وفي اتهام الجوزي له - بهذا الحديث خاصة - نظر، لوجود الثلجي وغيره في الإسناد، وإن كان اتهام بن عبدك به أليق لمكانه من الإمامة في الرفض. لكن اتهامه - عامة - في محله، فإن أبا طالب المذكور روى له بلايا في (أمالية)) وباله التوفيق. وهو أعلى وأعلم.

стр. 65

الحديث الرابع عشر: ((تكفير كل لحاء ركعتين)) . ضعيف على الأقل. رواه تمام الرازي في ((الفوائد)) (١٤١/١) من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٧٨/٢) من طريق أبي عاصم النبيل كلاهمما عن الأوزاعي حدثني عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الحافظ ﵀ في ترجمة: ((مخلد بن يزيد القرشي الحراني من ((التهذيب)) (١٠/٧٧) : ((قلت: وقال الساجي: كان يهم. وقدم أحمد مسكين بن بكير عليه. فمن أوهامه: حديثه عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة رفع قال: يكفر كل لحاء ركعتان. قال أبو داود: مخلد شيخ، إنما رواه الناس مرسلاً ... )) . قلت: لم أقف عليه من طريق مخلد هذا إلا موقوفاً من رواية الإمام أحمد ﵀ كما يأتي. فإن كان المراد بالإرسال - عند أبي داود - الوقف، فقد أوقفه مخلد ولا أدري من رفعه عنه وإن كان مراده الإرسال - على ظاهره - أي عن عبد الواحد بن قيس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بدون ذكر أبي هريرة - فهذا لم أقف عليه البتة ولا وجدت أحداً بينه. ومما يرجح الثاني، قال الحافظ الذهبي ﵀ في ((الميزان)) (٤/٨٤) : ((قال أبو حاتم: صدوق. وقد روى مخلد حديثاً في الصلاة مرسلاً فوصله. قال أبو داود: مخلد شيخ، إنما رواه الناس مرسلاً. قال أحمد بن حنبل: حدثنا مخلد بن يزيد..)) فذكره موقوفاً. أقول: وإسناد الحديث من طريق يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي

стр. 66

- مرفوعاً - واه جداً (١) ، فيه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، كذبه أبو حاتم وابن صاعد وغيرهما. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال - مرة -: متروك. وقال عبيد الكشوري (منسوب إلى قرية بصنعاء اليمن) : هو كالواقدي فيكم. نعم، تابعه - عند ابن الأعرابي - أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبي الشيباني، وهو ثقة حافظ، لكن مدار الطريقين على عبد الواحد بن قيس الدمشقي، وهو مختلف فيه اختلافاً كثيراُ. وقال الحافظ (٤٢٤٨) : ((صدوق له أوهام ومراسيل)) . أما رواية مخلد - المرفوعة - عن الأوزاعي، فقد بينت عدم وقوفي عليها. وقد أوقفها الإمام أحد. أما رواية عبد الواحد عن أبي هريرة، فمنقطعة قطعاً. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٦/٢٣) عن أبيه: ((روى عن أبي هريرة مرسل)) . وفي ((التهذيب)) (٦/٤٣٩) : ((روى عن أبي أمامة ونافع و ... وأبى هريرة مرسل)) . وقال صالح بن محمد البغدادي: ((روى عن أبي هريرة ولم يسمع منه. وأظنه مدنياً سكن الشام. وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٧/١٢٣) : ((وهو الذي يروى عن أبي هريرة ولم يره، ولا يعتبر بمقاطيعه ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه)) . ثم عاد فذكره في ((المجروحين)) (٢/١٥٣-١٥٤) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (٢/٦٧٥) - عقب حديث أورده العقيلي بسنده إلى الأوزاعي، حدثني عبد الواحد بن قيس سمت أبا هريرة يقول: ... فذكره. قال: ((قلت: هذاذ كذب على الأوزاعي: فأساء العقيلي كونه ساق هذا في ترجمة عبد الواحد، وهو برئ منه، وهو لم يلق أبا هريرة إنما روايته عنه مرسلة، إنما أدرك عروة، ونافعاً ... )) قلت: وللمتن شاهد مرفوع من أبي أمامة - لكن إسناده واه جداً - عند الطبراني

стр. 67

في ((الكبير)) (٨/١٧٥) وابن عساكر (١٤/٦١٤) من طريق مسلمة ابن علي الخشني عن خالد بن دهقان عن كهيل بن حرملة عنه به. ومسلمة متهم، تقدم الكلام عنه في الحديث الرابع. وبه وحده أعل الحافظ الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٢/٢٥١) والشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٨٩) . وكهيل بن حرملة أيضاً فيه جهالة. فقد ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧/٢٣٨) وابن أبي حاتم (٧/١٧٣) وابن حبان في ((الثقات)) (٥/٣٤١) بروايته عن أبي هريرة، ورواية خالد سيلان - وحده - عنه. وأورد له ابن حبان حديثاً من طريق خالد بن دهقان قال: ثنا خالد سيلان عن كهيل عن أبي هريرة. وهذا مفاده أن رواية ابن دهقان عنه أيضاً منقطعة، إلا أن يثبت أن بينهما خالد سيلان ت واسمه خالد بن عبد الله بن الفرج، ولقب: ((سيلان)) لضخامة لحيته. وهو ثقة، وثقة أبو سهر الغساني وابن حبان. فهذه علل ثلاث لهذه الطريق. والحديث - من طريق أبي هريرة - أورده الشيخ الألباني حفظه الله في ((الصحيحة)) جازماً بحسنه - اعتماداً على قول الحافظ ﵀ في عبد الواحد ابن قيس: ((صدوق، له أوهام)) كما تقدم، ولم يتفطن للإنقطاع الظاهر الذي صرح به الأئمة المتقدم ذكرهم. أما تحقيق حال عبد الواحد بن قيس، فلم أنشط إليه الآن اتكالاً على ضعف الحديث بالانقطاع، والخلاف فيه شديد جداً بين موثق وتارك! ولذلك قلت - تحت حديث الترجمة -: ((ضعيف على الأقل)) . (أما) الموقوف، فرواه الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢/١٨٨٦) ، فقال: ((حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: حدثنا الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة ... )) فذكره. قال ابنه عبد الله: ((قال أبي: تفسيره: الرجل يلاحي الرجل يخاصمه يصلي ركعتين تكفيره. يعني كفارته)) اهـ. ومخلد ثقة أو صدوق على أقل تقدير. وتابعه على إيقافه أيضاً: محمد بن كثير المصيصي، ومن طريقه ابن عساكر (١٠/٥٧٤) عن الأوزاعي

стр. 68

عن عبد الواحد عن رجل عن أبي هريرة، فأدخل رجلاً مبهماً بين عبد الواحد وأبي هريرة. والمصيصي - وإن قال الحافظ (٦٢٥١) : ((صدوق كثير الغلط)) - إلا أن خشي غلطه في هذه الرواية - خاصة - مدفوعة بالمتابعة المتقدم ذكرها. وإدخاله رجلاً مبهماً في الإسناد - وإن لم أره توبع عليه في جميع ما تقدم - لكنه صحيح حكماً، فإن هناك واسطة لا تعلمها بين عبد الواحد وأبي هريرة - ولا بد. والحاصل أن الحديث لا يثبت مرفوعاً ولا موقوفاً، ولا جدوى من محاولة الترجيح لضعفه على كل حال. وتغني عن معنهاه أحاديث أخرى ثابتة نحو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) وقوله: ((إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها، قيل: يا رسول الله، أمن الحسنات: لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل الحسنات)) . بل وجدت هذا المعنى في كتاب الله في قوله: (ويدرؤون بالحسنة السيئة. أولئك لهم عقبى الدار) وقوله: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل. إن الحسنات يذهبن السيئات. ذلك ذكرى للذاكرين) وهذه النصوص داخلة في جملة ما استخرت الله عليه في التبييض النهائي للكتاب، ألهمتها الآن. فالحمد لله على توفيقه. وهو سبحانه أعلى وأعلم.

стр. 69

الحديث الخامس عشر: ((جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشئ)) . ضعيف على الأقل رواه الحاكم في ((تاريخه)) عن ابن عمر ﵄، وقال الشيخ الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣/٨١) : ((ضعيف)) ، وأحال على ((الضعيفة)) (٢٥٩٢) . ورواه أيضاً الديلمي كما في ((فردوس الأخبار)) (٢٤٠١) ، وذكر محققاه عن الحافظ في ((تسديد القوس)) قوله ((أسنده عن ابن عمر، وفيه قصة)) اهـ. قلت: وهي أن ابن عمر قال: ((سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً يتعوذ بالله من جهد البلاء، فذكره)) كما قال الحافظ المناوى ﵀ في ((الفيض)) (٣/٣٥٢) - إذ عزاه السيوطي للحاكم - وقال عقبة: ((ورواه الديلمي أيضاً كما ذكر)) . وهذا الاقتصار منى على تضعيف الحديث إنما تبعت فيه صاحب ((ضعيف الجامع)) حفظه الله لتعذر نظري بنفسي في إسناده، وإلا فاحتمال ضعفه الشديد عندي قائم، فالله تعالى أعلم. وأسأله التيسير. وهذا الحديث ينبغي أن يكون محله في ((البدائل المستحسنة)) لشدة استهتاره بين المسلمين في هذا العصر، بل وكثرة إلحاح الصحف ووسائل الإعلام الحكومية به على الناس، لإقناعهم بالحد من نسلهم، وبترك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تزوجوا الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)) في نصوص كثيرة يعلم من مجموعها بأن تكثير الذرية المسلمة من مقاصد الشريعة المقطوع بها!! لكنى لا أستحضر له الآن بديلاً صالحاً، فيمكن إيراد بدائل تنقصه وتبطله إن شاء الله! . نعم. لبعض السلف كلمات مشهورة في ذم صاحب العيال وأنه لا يفلح ... الخ، لها محمل مخصوص لا ينبغي أن تتعداه وليس هذا مجالها. (وقد) روى الحديث موقوفاً على ابن عمر أيضاً بسند مظلم فيه جهالة وانقطاع. قال السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص١٤٠) : ((حدثنا إبراهيم

стр. 70

ابن عبد الله الشطي حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الحمادي حدثنا محمد بن القاسم حدثنا أبي حدثنا أبو عكرمة الضبي حدثنا الحسين بن يزيد حدثنا سعد ابن عامر عن إبراهيم النخعي قال: ((سئل ابن عمر: ما جهد البلاء؟ قال: قلة المال، وكثرة العيال)) . وفي هذا الإسناد ما يأتي: ١- إبراهيم بن عبد الله الشطي - شيخ السهمي - ترجمه، فلم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٢- وشيخه الحمادي، لم أهتد إليه. ٣- وأبو عكرمة الضبي احتمل المعلق على ((تاريخ جرجان)) أنه هو الذي ترجمه الدولابي في ((الكنى)) (٢/٣٦) بروايته عن الحسن الجعفري، ورواية الأصمعي عنه. وهذا احتمال وجيه، فإنه من هذه الطبقة. ولم أجد لأبي عكرمة ترجمة أخرى تفصح عن حالة في الحديث. ثم وجدت المعافى بن زكريا النهرواني روى في ((الجليس)) (١/٢٦٥: ٢٦٩) خبراً عن محمد بن القاسم (وهو أبوبكر الأنباري ومنه استفدنا تعيينه. وهو وأبوه صدقهما الخطيب) عن أبيه عن أبي عكرمة هذا، فسماه: ((عامر بن عمران بن زياد)) . ووجدت أيضاً الطوسي روى في ((أمالية)) (ص٥١٢-٥١٣) أثراً من طريق أبي بشر حيان بن بشر الأسدي قاضي المصيصة قال: حدثني خالي أبو عكرمة عامر بن عمران الضبي الكوفي قال: حدثنا محمد بن المفضل الضبي عن أبيه ... )) فذكره. ففتشت عن: ((عامر بن عمران بن زياد)) فيما طالته يداي من كتب رجال الحديث وغيرهم، فلم أظفر به أيضاً. والحاصل من مجموع ما وقفت عليه من روايات أنه مستور، والله أعلم. ٤- والحسين بن يزيد، ليس هو الطحان الأنصاري الكوفي المترجم في ((التقريب)) (١٣٦١) وغيره، وهو لين الحديث، فإنه متأخر عن هذا. ولعل الصواب في اسمه: ((الحسن بن يزيد)) - وهو الجعفري - على ما في ((الكنى والأسماء)) . وقد يكون أيضاً ((الحسين بن يزيد)) المترجم في ((اللسان)) (٢/٣١٧) وجهله ابن القطان. ويشبه أن يكون من رواة الشيعة.

стр. 71

٥- وسعد بن عامر لم أهتد إليه. وهناك: ((سعيد بن عامر)) وهو الضبعي البصري وهو ثقة من التاسعة كما في ((التقريب)) (٢٣٣٨) . و ((سعيد بن عامر)) آخر تابعي يروىعن ابن عمر وعنه ليث بن أبي سليم، فكلاهما يخالف هذا في الطبقة. ٦- وإبراهيم النخعي هو الثقة الحافظ الإمام المشهور، لكن روايته عن ابن عمر والصحابة - في جملتهم - منقطعة، ولم أقف على الأثر موصولا في مكان آخر استدراك: ووجدت الأثر عن ابن عمر عند ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (٤٦٣) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي الخصيب يسار بن عبد الله عن إياس بن معاوية عنه قال: جهد البلاء: كثرة العيال وقلة الشئ)) . وشيخ إسماعيل لم أهتد إليه، ويحتمل أن يكون: ((بشر بن عبد الله بن يسار)) وهو صدوق لكن لم أجد له رواية عن إياس ولا رأيت أحد كنّاه. وإياس ثقة مشهور بالعقل والحلم، لكن روايته عن ابن عمر منقطعة.

стр. 72

الحديث السابع عشر: ((حسنات الأبرار سيئات المقربين)) . باطل لا أصل له. قاله الشيخ الألباني أمتعنا الله بعمره في ((الضعيفة)) (١٠٠) . قال: ((وقد أورده الغزالي في ((الإحياء)) (٤/٤٤) بلفظ: ((قال القائل الصادق: حسنات الأبرار ... )) قال السبكي (٤/١٤٥-١٧١) : ((ينظر إن كان حديثاً، فإن المصنف قال: قال القائل الصادق، فينظر من أراد)) . قلت: الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثاً، ولذلك لم يخرجه الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) وإنما أسار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز الصوفي، وقد أخرجه عنه ابن الجوزي في ((صفوة الصفوة)) (٢/١٣٠/١) وكذا ابن عساكر في ترجمته كما في ((الكشف)) (١/٣٥٧) قال: ((وعده بعضهم حديثاً وليس كذلك)) . قلت: وممن عده حديثاً، الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي فإنه قال في كتابه ((الظل المورورد)) (ق١٢/١) : ((فقد أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ... )) فذكره. ولا يشفع له أنه صدّره بصيغة التمريض - إن كانت مقصودة منه - لأن ذلك إنما يفيد فيما كان له أًل ولو ضعيف، وأما فيما لا أصل له - كهذا - فلا. قلت: ثم إن معنى هذا القول غير صحيح عندي، لأن الحسن لا يمكن أن تصير سيئة أبداً مهما كانت منزلة من أتى بها، وإنما تختلف الأعمال باختلاف مرتبة الآتين بها إذا كانت من الأمور الجائزة التي لا توصف بحسن أو قبيح، مثل الكذبات الثلاث التي أتى بها إبراهيم ﵇، فإنها جائزة لأنها كانت في سبيل الإصلاح، ومع ذلك فقد اعتبرها إبراهيم ﵇ يئة، واعتذر بسببها عن أن يكون أهلاً لأن يشفع في الناس ﷺ وعلى نبينا وسائر أخوانهما أجمعين. وأما اعتبار الحسنة التي هي قربة إلى الله تعالى سيئة بالنظر إلى أن الذي صدرت منه من المقربين، فمما، لا يكاد يعقل)) اهـ. قلت: وهذا كلام نفيس جداً، ولكن ليت الشيخ حفظه

стр. 73

الله تحقق من مدى نسبته إلى أبي سعيد الخراز ﵀ واسمه: ((أحمد ابن عيسى البغدادي)) ، فسيأتي تحقيق أنه كذب عليه أيضاً. وما كان الشيخ ليعجزه أن يعلم أن أبا سعيد هذا بغدادي، وبالتالي يرجع إلى ترجمته في ((تاريخ بغداد)) وكذلك ((تاريخ دمشق)) كما دله عليه الشيخ العجلوني ﵀ فيما تقدم من عزوه لان عساكر. أما أنا فلم أكن لأفعل (١) ذلك لولا أنه قد لفت نظري أثناء تقليب المجد الأول من ((كشف الخفاء)) قول العجلوني (١١٣٧) تحته: ((هو من كلام أبي سعيد الخراز كما رواه ابن عساكر في ترجمته، وهو من كبار الصوفية مات في سنة ما ئتين وثمانين. وعده بعضهم حديثاً وليس كذلك ... )) قلت: وتمام كلامه - الذي لم يسقه الشيخ -: ((وقال النجم: رواه ابن عساكر أيضاً عن أبي سعيد الخراز من قوله، وحكى عن ذي النون انتهى. وعواه الزركشي في لفظته للجنيد ... )) الخ. قلت: علقة بن الجوزي في ((صفة الصفوة)) (٢/٤٣٧) فقال: ((وعن علي بن حفص الرازي قال: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: ذنوب المقربين حسنات الأبرار)) . ووصله الخطيب (٤/٢٧٧) - وعنه ابن عساكر (٢/٦٥) -، فقال: ((أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي أخبرنا أحمد ابن نصر الذارع قال: سمعت أبا محمد الحسن بن ياسين يقول: سمعت علي بن حفص الرازي يقول: ... فذكره. وهذا إسناد هالك غاية! وفيه: ١- الحسن بن الحسين المعروف بابن دوما النعالي - شيخ الخطيب - مترجم في ((تاريخه)) (٧/٣٠٠-٣٠١) وفيه: ((كتبنا عنه وكان كثير السماع في أشياء لم تكن سماعه ... )) حتى قال: ((ذكرت لمحمد بن علي الصوري خبراً من حديث الشافعي كان حدثنا به ابن دوما. فقال الصوري: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء وفيه سماع ابن دوما الأكبر، وليس فيه سماع أبي علي (يعني شيخ الخطيب هذا) ، ثم سمع فيه

стр. 74

أبو علي لنفسه، وألحق اسمه مع اسم أخيه ... )) وأقره الحافظ في ((اللسان)) (٢/٢٠١) . ٢- وشيخه أحم بن نصر الذارع، قال الخطيب (٥/١٨٤) : ((نزل النهروان وحدّث بها عن الحارث بن أبي أسامه، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، و ... ،...، وجماعة غير هؤلاء ممن لا يعرف. وفي حديثه نكرة تدل على أنه ليس بثقة. حدثنا عنه ... و ... وأبو علي بن دوما النعالي ... )) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (١/١٦١-١٦٢) : ((بغدادي مشهور. روى عن الحارث ابن أبي أسامه وطبقته، فأتى بمناكير تدل على أنه ليس بثقة. قال الدارقطني: دجّال، يكنى أبا بكر، فمن أباطيله ... )) فذكر إسناداً مسلسلاً بآل البيت إلى علي قال: ((خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصاحت نخلة بأخرى: هذا النبي المصطفى، وعلىّ المرتضى ... )) وفيه: ((فقال: يا علي! إنما سمي نخل المدينة صوحانياً، لأنه صاح بفضلي وفضلك)) (!!!) ثم قال: ((أنبئت علي بن كليب ... )) فذكر إسناداً إلى ابن عباس، قال: ((لما قتل علي عمرو بن عبد ود، هبط جبرائيل بأترجة من الجنة، فقال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الله يقول لك: حيّ بهذه علياً فدفعها إليه فانفلقت في يده، فإذا فيها حريرة بيضاء مكتوب فيها بصفرة: تحية من الطالب الغالب إلى على بن أبي طالب)) قال: ((فهذا من إفك الذارع)) اهـ. وأقره الحافظ في ((اللسان)) (١/٣١٧-٣١٨) . قلت: فهل يصدق هذا الدجال الأفاك على أبي سعيد الخراز،وقد افترى الكذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى (ابن عباس) ، بل على رب العالمين ورسوله الأمين؟ !! ٣- وشيخه الحسن بن ياسين لم أٌف له على أثر، فلعله من شيوخه المجاهيل الذين أشار إليهم الخطيب. ٤- وشيخه علي بن حفص الرازي لم أقف له على ترجمة مستقلة، ولكن ذكره الحافظ الذهبي ﵀ في جملة الراوة عن أبي سعيد في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣/٤٢٠) .

стр. 75

أقول: ولعل تفرد بن دوما - غير الموثوق به - عن هذا الذارع الدجال بهذا الأثر، هو السر في عد إيراد أبي نعيم له في ((الحلية)) مع أنه جمع فيها كل غث وثمين، وكذلك لم يورده السلمي في ((طبقات الصوفية)) ولا القشيري في ((الرسالة)) , أما قول النجم الغزي: ((وحكى عن ذي النون)) ، وقول الزركشي إنه من كلام الجنيد، فقد كلفني بعض العنت من حيث لم أكن أحتسب، ففتشت في ترجمة مل منهما من ((الحلية)) و ((تاريخ بغداد)) و ((تاريخ دمشق)) - ولم أجد ترجمة للجنيد في نسخة الظاهرية - و ((الطبقات)) و ((الرسالة)) فلم أجد فيها كلها هذا الكلام ولا قريباً منه. فإذا كان هذا هو حال السند الذي يجزم العامة وقبلهم الخاصة بسبته إلى ابن أبي سعيد الخراز، - وهو منه برئ بل ما هكذا لفظه أيضاً! - فكيف بغيره؟ والله المستعان.
следующие страницы →