وما أعطيتني إلّا وعودًا ... تزيد أسى الفؤاد خلا تمني
سوى أني أدين وسوف أبقى ... أدين بأن حسنك أصل فني
وبي شوق إليك يزيد دومًا ... كأشواق العقيم إلى التبني
فأنت عروس شعري حين أشدو ... وأنغام الصبابة إذ أغني
فاض وجدان الشاعر بالحب والوداد، لكنه لم ير من محبوبه إلّا الوعود الجوفاء، بلا وصل، فيغتلي الفؤاد أسى ومرارة، ومع هذا فالشاعر يجد فيها عوضًا عن الفقدان والحرمان، فهي التي فجَّرت شاعريته بهذه الرسالة، فتشكَّلت في عمل فني بعد أن كانت بددًا وحيرة في نفسه ووجدانه، فصارت عروس شعره وأنغام وجده، وأوتار حبه، يجد فيها أمله حين يغني بشعره، وإن كانت محبوبته بذاتها وهيكلها بعيدة.. بعيدة عنه.. كل البعد.
هذا هو جوهر التحرر في التجديد عند الشاعر، فحينما تتفجر شاعريته في تصوير ما يحب، لا يبتغي منه أكثر من أن تظهر ذاتية الشاعر في فنه الأدبي، والتغني بذاته ووجدانه وحدهما؛ لأنه لا يرى ولا يملك غيرهما.
والذات البشرية إذا تمددت في داخلها ستجد اليأس والقنوط، والمرارة والألم والحرمان، وغيرها من أصول الهروب عن الحياة والناس، أما إذا تجاوبت مع غيرها، وخرجت من أسارها وسجنها الداخلي، إلى العطاء الاجتماعي، تغرب عنها الوحدة والأسى، وتنحسر المرارة والحرمان، وهكذا يستمر بهكلي في آلامه وحزنه حتى يزمن الحزن "حينما يزمن الحزن" يقول:
لا تقولي قضي الحزن وحل السعد ... إذا لاح على الأفق لقانا
لا تقولي تمت الفرحة لا.. لا ... تحسبي حقًّا أباطيل رؤانا
خدعة هذي فلا يخدعك ماصير ... دنيانا خداعًا وامتهانًا
حاذري من طيبة الظن فما عادت ... لتلقي في مجالينا مكانًا
مزمن حزني باق سهد عيني ... وفي حبيك ضيعت الأمانا
رغم لقياك فلا زلت حنينًا ... يفرش النأي على فكرى خوانا
يا انتفاض الألق المزهو في عينين ... ترفضان سحرًا وحنانًا
والتوالي من مآسينا أقضت ... مضجع السالف من حلو منانا
وانسلال اللحظات اللائي عشنا ... سعدها قد بات يستل شجانا
تارة يسفحنا ... يغري الحشا منا ... وطورًا ينشر الدمع جمانا
وانثيال الذكريات الممرع الربع ... اهتزازًا يحتوي منا الكيانا
стр. 282
إيه يا بيداء دنيانا قطعناك ... ولم نسرج -على البعد- حصانًا
لم تكن غير ثوابه ركض الدهر ... بنا فيها ... فلم ندرك خطانا١
ومظاهر التحرر في التجديد هنا ظاهرة، على الرغم من أنَّ الشاعر التقى هنا بمحبوبته، فكان ينبغي أن يترك هذا اللقاء في نفسه ما يطفئ نار الجوي، ويروي ظمأ الحب، ويروح نسائم الشوق، فلا يبقي في النفس لوعة وأسى، ولا يترك في الوجدان لهيبًا عاصفًا، فيطوي آلام الماضي، ويبدد سهد الليالي، وتشرق الحياة الباسمة، ويتعطَّر الوجود بالأمل العذب، وينسج منه حبال الوصل، وأسباب الأماني، التي تغيب به في جنات المحبين الوارفة الظلال، فتتفتح فيها الأزهار، وتفوح أجواؤها بالعطور، وتتجاوب مع الأنغام الشجية، التي تعزفها مناقير الطيور، لترفرف بالسعادة والحب والأمل في جنات الخلد.
لكن الشاعر بدد جمال هذا اللقاء بحزنه المرير، وآلامه المريرة، فهو ينكر عليها أن الحزن قد ولَّى وذهب، ولا يرى أن السعد قد لفهما بالأفق، وأصبحت هي كذلك باطلًا وخداعًا، فذهبت الحقيقة، وتبدد الأمن، وعلى الرغم من اللقاء فلا زالت بعيدة عنه، يكتوي بآلام البعد والحرمان، التي ثوت في صدره، واستبدت بعقله وقلبه، وألهبت مضجعه، وفجرت الدموع كحبات الفضة مما يدل على أنَّ شعر الوجدان حتى مع الوصل، فالشاعر يظل في حرمانه وشكواه وبث أشجانه وآلامه، وهذا ما يمتاز به هذا الغرض الأدبي.
يقول بهكلي في قصيدة "خلود الحب":
أتبقى أماني لقانا نثارًا ... وليل التباعد يتلو النهارا
كأن مقاديرنا أن نرى ... مآسينا تحتوينا جهارًا
ولكن لماذا الهروب ولما ... ننل بعد شيئا يزيل الأوارا
أليس الهروب انهزامًا وفينا ... إطاقة جعل البقاء انتصارا
أما قلت أنك شوق عظيم ... إلى فلا تقدرين اصطبارا
أما قلت إني حياتك؟ يا من ... نبذت حياتك عنك جهارا
لماذا؟ وأرفع صوتي لماذا؟ ... ولو عاد رجع صداه انكسارا
وإنك حلمي رواءً ويبسا ... وإني أحبك ماء ونارا١
стр. 283
ثالثًا: الشعر الإسلامي
خلا ديوانه الأول "الأرض والحب" من الشعر الإسلامي، بينما ضم ديوانه الثاني "طيفان ... على نقطة الصفر" هذا الغرض، بل عنوان الديوان إنما هو عنوان لموضوع قصيدة إسلامية، والشعر الإسلامي عند بهكلي يشمل قصيدة "غسيل الملائكة ص١٤، ٢٥"، وقصيدة "عبيرات على خدّ الدعوة الإسلامية ص٣٣، ٤٢"، وقصيدة "أنشودة الفارس القادم ص٢٦، ٣٢"، وقصيدة "طيفان ص٤٣، ٤٨"، وقصيدة "من خالد بن الوليد ص٩٣، ٩٧"، وقصيدة "إلى سيد قطب ص٩٨، ١٠٢"، "وخماسية ص١٢١".
والقصة الشعرية "غسيل الملائكة" تقوم على حدث قصصي يبدأ حينما أذن المنادي للجهاد في سبيل الله في غزوة أحد، ويلبي النداء الصحابي الجليل حنظلة بن أبي عامر ليلة دخوله على عروسه، ويخرج إلى الجهاد وهو جنب لم يغتسل، ثم يقتله الأسود بن شعوب، وحنظلة يحاول قتل أبي سفيان، وإذا برسول الله ﷺ يرى الملائكة وهي تغلسه، فأرسل إلى أهله فأخبروه بخبره، يقول الشاعر في هذه الأقصوصة الشعرية:
ليلة والنجوم تستغفر الليل ... وما حاز قدرة الغفران
وعواء الرياح يخفت حينًا ... ثم يعلو كآهة الولهان
وهنا في الخباء ينتجع الطهر ... فيجني ثماره عرسان
وجذوع النخل راهنت الليل ... وللفجر شدة الغفران
لم تكن غير لحظة فإذا الليل ... طريد الرحيل في إذعان
والندى يغسل الأزاهير ... والأطيار تشدو برائع الألحان
وصريخ علا بأن أناسًا ... داهموا ربع الندى الفينان
صرخة أعنقت تخب فتجلو ... صدأ الاندهاش في الآذان
كأن رجع الصريخ جلجلة الإيمان ... يحمي مرابع الإيمان
ما ترى غير لابس درع حرب ... أو مغد السير فوق حصان
وازدهت حرة المدينة جندًا ... ورسولًا ومبدءًا قرآني
رقص الفجر رقصة فتغنت ... أحد ... والتقى الجمعان
وانبرى حنظل يقارع ذاك ... القرم في قوة وأيد جنان
ضربة إثر ضربة.. أشف سؤلي ... كيف مرديك يا أبا سفيان
كنت في الأسفل الحضيض وقد ... كان ملاقيك في أعز مكان
هم بالوأد حنظل ... وتجلت ... قسوة منه أثبتتها اليدان
"أنجدوني" ترددت وأبو سفيان ... من موته على إيقان
стр. 284
واجتلى الفارسين "شدادًا" فارتا ... عت خطاه كما فؤاد الجبان
واستطالت وراء حنظل مثل شلا، ... بطعن لكالح الفعل جاني
طعنة ... والدم الزكي تسابيح ... تدق السماء في رضوان
ولعيني حنظل ومضات ... أطفأتها من الردي ريحان
أن نعمى وهبت يا ابن شعوب ... لابن حرب مجندل الفرسان؟
ساعة وانتهى العراك وأصغى ... قومه للرسول والكل حان
قال: إن الملائك حفت ... بقتيل وأمسكت بأواني
إنها تغسل القتيل.. وما كان ... سوى حنظل فتى الفتيان
اسألوا زوجه وجلجل في ... القوم جواب سما عن الأذهان
أيها الفارس النبيل ولم تث ... نك عن عزمك الأكيد الثواني
إن تكن أمس قد خلت بعرس ... فبذا اليوم دخلة للجنان
نم قريرًا.. فأنت لازلت رمز ... الاحتراق الرضي للإنسان
إيه يا حنظل الفريد وكم قد ... عاش فينا أبوك طول الزمان
هو باق.. يحب ... ينجب لكن ... لم يطلق بعد نجل حنظل ثان١
الغرض من هذه الأقصوصة الشعرية موضوعي إسلامي، ومثل هذا الاتجاه لا يجيده شعراء التحرر في التجديد، الذين يعبرون عن ذاتهم، ويفتشون عن أنفسهم، وهم قابعون في برجهم العاجي.
لذلك لم ينصهر الشاعر هنا في بوتقة المعركة، ليصورها بحرارة وصدق عاطفة، فاضطربت التجربة الشعورية عنده، ولم تكن عميقة تستقصي جزئيات الأحداث بدقة وواقعية، واضطرَّ الشاعر أن ينصرف عن الأحداث إلى الاهتمام بتصوير الطبيعة، فتستجيب مظاهرها مع موضوع القصة، فالنجوم تستغفر الليل، ولا أدري ماذا يقصد الشاعر من هذا الاستغفار؟ والرياح تعوي، وثمار الخباء مجتني العروسين، وجذوع النخل راهنت الليل، ولا أدري لهذا معنى؟ والفجر يشتد في عنفه، والليل طريد الرحيل، لا يتناسب مع الندى يغسل الأزاهير، ولا مع الأطيار التي تشدو بالألحان، والفجر يرقص، وأحد تتغنَّى بتلاحم الجمعان، وغيرها من مظاهر الطبيعة، التي لم يحسن الشاعر تطويعها، واستخدامها بما يتناسب مع الوقار في الموضوع، وهيبة الموقف، فلا يصح للفجر أن يرقص، ولا للطير أن تشدو وتتغنى حين التقى الجمعان.
стр. 285
ومما يدل أيضًا على اضطراب التجربة، وقلق التصوير الأدبي، مثل اضطراب كلمة "كما" وعاميتها، فليست لفظًا شعريًّا؛ لأن للشعر أدواته الخاصة، وذلك في قوله: "وارتاعت خطاه كما فؤاد الجبان" مما أحدث قلقًا في موسيقى البيت وشذاجة في التصوير الأدبي.
ومثل صورة تسابيح الدم الزكي تدق السماء، إنها تتفتح لها أبواب السماء، ولا تدقها، لما فيه من معنى العنف والقهر.
ومثل صورة "أرى الملائك حفّت بقتيل، وصورة "إنها تغسل القتيل"، وما هو بقتيل؟! بل هو شهيد وأي شهيد، والوزن واحد لم يضطرب.
وكذلك صورة: "نم قريرًا ... فأنت ما زلت رمز الاحتراق الرضي" تناقض في التصوير الأدبي، كيف ينام قرير العين وهو رمز الاحتراق الرضي.
وفي كل هذا الدلالة على أن الشاعر متحرر في تجديده من القيود الموضوعية، التي تتناسب مع أحداث القصة الشعرية فيعتسف طريقًا آخر يعبر فيه عن ذاته لا عن موضوع القصة وأحداثها، ألا وهو الهروب إلى الطبيعة، بدون مبالاة لواقعية الأحداث ونموها، ثم التحرر أيضًا من الواقعية الموضوعية إلى الانطلاق في ذات الشاعر، والتغني بها من خلال مظاهر الطبيعة، مما أوقع الشاعر في اضطراب التجربة الشعورية وقلق التصوير لها والتناقض بين أجزائها، وعدم انسجامها مع الغرض من القصيدة.
والشاعر نفسه يعترف بهذه الحقيقة، فيقول عن شعره في ديوانه "طيفان على نقطة الصفر": نلاحظ أن التناول لم يكن منصبًّا على سرد التفاصيل الحديثة، بقدر ما يصف الأثر النفسي أو الانعكاسات الشرطية، كما يسميها بذلك تلاميذ الغزالي، وبافلوف ... إنني لا أميل كثيرًا إلى الموضوعية في الشعر، فكلما كان الشعر موضوعيًّا كان بسيطًا، وكلما كان بسيطًا فقد هيبته وفاعليته كداعية إلى التخيل والتفكير١.
وليس هذا القول صحيحًا إلَّا من جانب واحد فقط، وهو أن الشاعر متحرر ينشد ذاته فقط، ولا يحسن تصوير الأحداث في الشعر الموضوعي، ومن ينكر شاعرية شوقي في مسرحياته، وروعة التصوير فيها٢، فالتحرر عند بهكلي جعله لا يجيد تصوير شعر الموضوعات، والتي تقوم على نمو الأحداث وسحر تصويرها.
والذي يؤكد وجهة نظري هذه، هو ما أحس به بهكلي نفسه حينما حاول أن يأخذ
стр. 286
اتجاهًا جديدًا في ديوانه الثاني، وهو تعدد الموضوعات، والخروج من إطار الذاتية التي سيطرت على ديوانه الأول، وهذا التحول كان بناء على رغبة القراء كما يقول، وأعلن عن خوفه من الاتجاه الجديد، وتمنَّى ألا تخل الموضوعية الجديدة بالقيمة الفنية لمحتوى القصيدة، ولهذا الرجاء جاء بقصيدتين طويلتين، وهي قصيدة "غسيل الملائكة"، وقصيدة "ذهول الحس" يقول بهكلي:
"إنني أعلم جيدًا أن القراء لا يستوون من حيث الميول والنزعات، ولا من حيث المنحى الفكري، لذا آثرت تنويع موضوعات هذه المجموعة بشكل أرجو ألَّا يكون مخلًّا بالقيمة الفنية لمحتواها، ومع أنني لا أشك إطلاقًا في الإيجاز الذي اعتمدته هنا، وفيما مضى، وسأعتمده مستقبلًا بمشيئة الله، مع ذلك فقد وردت بعض القصائد الطوال كقصيدة "غسيل الملائكة" وقصيدة "ذهول الحس "مثلًا ... "١.
والحديث عن الموضوعية في شعر بهكلي لا يغض من شاعريته، وخاصة في الاتجاه الذي يجيده وهو الشعر الذاتي الغنائي، الذي يصور الأثر النفسي عنده، وهو بارع فيه وفي تصويره، قوي في إبداعه، حتى في الشعر الإسلامي، الذي يعد دون الأغراض الأخرى في الإبداع والتصوير.
فالشاعر حين يصور أثر الشهيد "سيد قطب" الشخصية الإسلامية المعطاءة في نفسه، نجد شعرًا رائعًا قويًّا يدل على شخصية الشاعر وإبداعه الفني، يقول في قصيدته "إلى سيد قطب":
برغم الزحام ... برغم الظما ... يلو كان ذاك المدى المبهما
برغم الليالي حبالى عشى ... برغم الصبيحات سكرى عمى
برغم الذي جاء أو لم يجئ ... تمردت يا عاصفًا ملهمًا
فلا شيء واجهت إلّا ثوى ... كسيحًا.. وحطمت تلك الدمى
عبرت زمان القصور إلى ... زمان بدرع الوصول احتمى
وألغيت كل العذاب الذي ... قضى أمره زمنًا مبرمًا
ولم تك يا سيدي ساحرًا ... ولا ذا هوى بنجوم السما
ولكن ظللت شجاعًا بلا ... مراء.. وأعلنتها مسلمًا
وقال لك الله كن بذرة ... تفتح يقينا وأثمر دما
وراحت خطاك بدرب الهدى ... تشع سنا يهتك المظلما
وحققت دعوته لترى ... على طرقات الهدى معلما
стр. 287
وكم من جهول رديء بغى ... لك الخطب والحادث المؤلما
تغشت على ناظريه الرؤى ... فلم ير ذاك السنا الأعظما
ولم يجتل النور من مسلم ... وأنَّ له النصر إمَّا رمى
إذا مت يا سيدي معدمًا ... فما مت يا سيدي معدمًا
أتيتك يا سيدي لا تظن ... دمعي عليك إذا ما هما
لعمرك لم أبك يومًا على ... شهيد قلى الأرض نحو السما
ولكن حزني على أمة ... ملا عزها الكون واستلما
وعاث البغاث بأحسابها ... وقد طاولت - سيدي- الأنجما
إذا الصقر عن أيكة لم يذد ... رأيت النور تجوس الحمى
وإن أنجد الذئب يومًا وما ... تأذى.. فليث الشرى اتهما
أتيتك يا سيدي حيني ... معي وردة لم تزل بزعما
حنانيك ما كنت إلا كما ... ذوت بسمة لم تجد مبسما١
رابعًا: الرثاء
لا يوجد هذا الغرض إلا في ديوانه الثاني "طيفان ... على نقطة الصفر" ويضم قصيدة "ذهول الحس ص٧٣، ٨٢" في اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز -طيب الله ثراه، أنشدها في ١٣/ ٥/ ١٣٩٥هـ بالرياض، وقصيدة "حديث العياء ص٨٢، ٨٥" في رثاء رفيق الشاعر عبد العزيز أحمد هيجان في ١/ ٤/ ١٣٩٥هـ جيزان، وقصيدة "البريء ص٨٦، ٩٠"، مهداة إلى روح الشيخ علي بن يحيى عباس رئيس بلدية أبي عريش سابقًا.
يقول بهكلي في "ذهول الحس":
مثلما تهصر اليد الغصن هصرًا ... ووريقاته تساقط تترى
كما بعثرت حبيبات رمل ... ريح صيف تحول الحسن نكرا
مثل هذا يجيئنا القدر الصارم ... يخطو فما ندبر حذرًا
إن هربنا وكيف ذاك لم نسط ... طع هروبا فنسلم الأمر قسرًا
إنما خطوة القضا ألف شبر ... إن تكن خطوة الخلائق شبرًا
هي أقدارنا سوائم في مرتع ... أعمارنا تذل وتضرى
لم نأس إذا تعسفها الجوع ... فجاءت تجذ شوكا وزهرا
стр. 288
وإذا ما القضاء حل.. محال ... رده فالقضاء أمضى وأجرى
إيه يا لهفة المحبين زيدي ... وأجأري بالدعاء بالخير جأرًا
فالذي شيد المحبة صرحًا ... في الحنايا.. وبلور السعد بشرى
قد قضى بينما الليالي ابتهال ... ببقاه.. وغادة الحلم سكرى
والفيافي حدائق تتغانى ... ووجوه الأقوام تطفح بشرًا
بينما الحلم سارب في رؤانا ... يتهادى على المشاعر نهرًا
وإذا بالصروف تقطع ذاك ... الحلم كي تصنع النهاية غدرًا
ورمته الرعناء -آه- فأصمت ... سهمها.. والذهول بالحس أزرى
وإن الموجة العظيمة تنقض ... شتاتا قضته مدا وجزرًا
والحبيب القريب منا مسجي ... برداء ... وقد قضى الله أمرًا
ويكاد التكذيب يثبت لولا ... أن رأى العينين أصدق خبرًا
إنه مات لم نعاند.. ولكن ... عاند الحب ... رب رحماك تترى
كان في كل خافق أملًا يا ... رب فاغفر له ... وأجز له أجرًا
وأعني فإني لست أدري ... من أعزي فيمن فقدناه طرًا
أأعزي المحراب وهو انتحاب ... حين يضحي ضحى.. ويصبح فجرًا
أم أعزي المنى وكانت تغني ... لحنها الراحل المجلل فخرًا
حرت هل أبعث العزاء إلى مكة ... والقدس تسطر الدمع سطرًا
والبراءات هل أعزي وعين ... النبل والمجد يا إلهي عبرى
هل أعزي الشآم والنيل باك ... وعيون الفرات بالدمع سكرى
ويصبح البكاء في مسمعي من ... ربع عمان ... أم منازل بصرى
ولصنعاء آهة لو وعتها ... أذني ... أصبحت تجلل وقرا
وقف الحزن كاتبًا بيد الغدر ... على أوجه المحبين سفرًا
والمآفي سفائن في بحور الوجد ... والوجد ينثر الدمع نثرًا
إيه يا لهفة المحبين إني ... إن تزايدت استمحيك عذرًا
كلفيني البكاء والألم المغدق ... إني بندب حبي أحرى
سأصوغ الليالي عقدًا على صدر ... حنيني ... وسوف أوليك شكرًا
فالمصاب الجليل هتك أستار ... التأسي.. فلم يذر فيه سترًا
حملني الشجى ولمض المعاناة ... وأوفى إليَّ فجرًا وعصرًا
غير أني ... وإن تدجت سمائي ... لن أظل الزمان أطلب بدرًا
فعلى أفقي الرحيق بدور ... تتبدى فتصنع النور صبرًا
فالنفوس الظماء للعز تروي ... من عيون تظل تزخر زخرا
стр. 289
إننا صفحة إذا تمَّ سطر ... كتب المجد في الصحيفة سطرا
وإذا فل صارم من قرع الخطب ... لم تفتقد صوارم أخرى
نحن من أمة تخيرها الله ... فأضحت بالله أعظم قدرًا
ستظل الزمان تعلو وتعلو ... وتصوغ الجهاد حقًّا ونصرًا
وإذا ما اقتطفت يا دهر ريحانة ... آمالنا ... فلم نأت إصرًا
إن في الأفق نفحة من شذاها ... أرجا ينجلي بهاء ونشرًا
قد تموت الأشياء تفنى ولكن ... يخلد الحق ... فهو أعمق جذرًا١
كان لا بد من ذكر القصيدة كلها لأوضِّح أمرًا لا بد منه هنا، وهو أنني جعلت بعض القصائد في رثاء الفيصل من الشعر الإسلامي، ولم يدخل تحت باب الرثاء؛ لأنها انصرفت عن تصوير المرثي إلى تصوير ما قام به من حضارات إسلامية، وتثبيت لدعائم الشريعة ثم مواقفه العربية الإسلامية للدفاع عن الإسلام والعروبة وغيره، مما جعل مثل هذه القصائد الإسلامية العربية لا تدخل في باب الرثاء.
لكن هذه القصيدة "ذهول الحس" ليس بها من المرشحات السابقة التي تجعلها من الشعر الإسلامي إلّا في القليل من أبياتها، فهي أدخل في باب الرثاء، ولا ينقص ذلك من قيمتها الأدبية، فالرثاء ما زال غرضًا أدبيًّا نبيلًا وشريفًا وعدم دخولها في الشعر الإسلامي وانتسابها إلى غرض الرثاء يرجع لأسباب؛ أهمها: أنَّ الشاعر يرجع إلى ذاته، ويتمدد في وجدانه، ويهرب إلى الطبيعة هيامًا بها، ولا يخضع لموضوع في الشعر حتى يتقيد به، بل يسير على مذهبه من التحرر في التجديد، وهكذا يمضي الشاعر من أول بيت في القصيدة إلى آخر بيت فيها.
فالشاعر بهكلي يعبر عن مذهبه الأدبي فيها؛ لأنه لا يصور آثار الفيصل -طيب الله ثراه- في الأمة الإسلامية والعالم العربي، وما شيده من حضارة، وما حثَّ عليه من التمسك بقيم الإسلام وتشريعه، ولم يوضح مواقفه الشجاعة مع الأمة ضد أعداء العربية والإسلام.
لكن الشاعر صور أثر الصدمة العنيفة على نفسه التي رنَّت في أذنيه تحمل نبأ الاستشهاد، فأخذه "ذهول الحس"، وصرفه عن وصف الأمجاد إلى تصوير الآثار النفسية للنبأ الذي هزَّ وجدانه من أعماقه، وهزَّ وجدان العالم الإسلامي من حوله؛ بحيث أبدى الجميع آثار هذه الهزة العنيفة على النفس، فيصور مدى الأسى العميق الذي أصابها، ويصور اليد الطائشة التي أججت الأسى، ويصور القدر الذي فاجأ النفس بما لا ترغب مع الإيمان به كل الإيمان، في عشرين بيتًا.
стр. 290
ثم يصوّر العزاء بعد ذلك، وهو أثر نفسي أيضًا في ستة عشر بيتًا، وفي الأبيات الثمانية الأخيرة، يصوّر أمجاد المرثي، وغاية الأمر عنده في هذا، أنَّ الفيصل صفحة من التاريخ سطرها المجد، فهو سيف صارم، والحق خالد بعد فنائه، وتلك آثار نفسية أيضًا، وليست تصويرًا للأمجاد والبطولات التي حفظها التاريخ لهذا الزعيم الإسلامي العربي الكبير.
لذلك كان الشاعر دقيقًا وصادقًا، حينما جعل عنوان قصيدته "ذهول الحس"، فكانت صدى لتصوير أحاسيسه ومشاعره، وتجسيدًا لأثر الحادث الأليم على النفس، الذي فجر في نفسه تلك التجربة الشعورية الحزينة المؤلمة فجعلت النفس تنزف دمًا، وتتلظَّى ألمًا، وتشتكي أمرها، وهي مفزوعة حائرة تائهة لولا الإيمان بالقدر الذي يثبتها على العقيدة السمحاء.
فالقصيدة مشدودة بمميزاتها السابقة إلى الخصائص الفنية لمدرسة الشاعر، وهي التحرر في التجديد، التي يركّب فيها الشاعر أجنحة الألم والحزن والشكوى والانطواء داخل الذات والنفس، متحررًا عمَّا هو موضوعي؛ لأنه خارج عن ذاته وأعماق نفسه وأغوار وجدانه، وبهذا يكون الشاعر صادقًا مع مذهبه الأدبي، ومخلص له كل الإخلاص.
لهذه الأسباب أدخلت قصيدته "ذهول الحس" في باب الرثاء، لا في الشعر الإسلامي، على العكس مما صنعته في مواطن أخرى، حيث انضم إلى الشعر الإسلامي، لما يقوم عليه من موضوعية لا ذاتية، واهتمام بتصوير آثار المرثي وأمجاده، لا آثاره في نفسه فقط،، وبذلك يكون الرثاء قد أخذ طورًا جديدًا لم يكن له من قبل في الشعر الحديث، ولذلك فضلت أن يدخل في الشعر الإسلامي، فهو إليه أقرب من غرض الرثاء الموروث.
стр. 291
التصوير الشعري:
بين الوجدان الذاتي والالتزام الموضوعي:
بهكلي شاعر من مدرسة التحرر في التجديد، وخاصة في ديوانه الأول "الأرض والحب"، تغنَّى الشاعر فيه بمشاعره الذاتية، وأحاسيسه الفردية، ووجدانه النفسي، ولا تجد له في هذا الديوان شعرًا ملتزمًا غالبًا، يعالج به موضوعات في الواقع، وإنما كان يعالج خلجات قلبه، وحمم عواطفه، وثورة وجدانه، لكن على أنه فرد من أفراد المجتمع، فيعالج المجتمع من خلال ذاته فقط، ولا يعالجه من خارج ذاته، بلا انفصال عنه؛ لأنه فرد منه ينبغي أن ينظر إليه من داخل نفسه، وأن يهتم به من خلال ذاته ووجدانه أولًا، وذلك في شعره الوجداني والتأملي الذي اشتمل عليه الديوان.
وشعر الطبيعة كذلك كان يتناوله الشاعر هروبًا من واقعه ليناجي مظاهرها، فتشاركه عواطفه ومشاعره، فهو يصور نفسه من خلال مظاهر الطبيعة؛ لأنها رمز يعبر عن وجدانه، ومسرح لتأملاته، ومعرض للتعرف على أسرار الجمال التي ينشدها في مجاليها، وبسطت القول في ذلك في أغراضه الأدبية.
أما الديوان الثاني "طيفان.. على نقطة الصفر" فقد تنوعت فيه الأغراض والموضوعات، فاشتمل على أغراض موضوعية، وخاصة في شعره الإسلامي، ولكنَّه مع ذلك غلب عليه التحرر في شعره من الموضوعية والالتزام، وأوضحت ذلك حين تناولت الشعر الإسلامي غرضًا من أغراض شعره، حين صور الشاعر أثر الموضوعات في نفسه، لا ذات الموضوع بأحداثه، وقد أقر الشاعر بذلك على نفسه ومنهجه في الشعر كما قدمنا.
والشأن في الموضوعات الإسلامية التي تناولها الديوان الثاني أن تعتمد على الالتزام والتصوير الواقعي للأحداث كما وقعت في التاريخ، ولكن تحرر الشاعر في التجديد جعله لا يعبأ بتطور الأحداث ونموها، وإنما كان يصور أثر هذه الأحداث في نفسه، ودرجة استجابة العاطفة والمشاعر لهذه الأحداث، وضربت الأمثلة على ذلك من قصيدته "غسيل الملائكة" وغيرها.
стр. 292
الوحدة الفنية في شعره:
فالوحدة الفنية في شعره تكاد لا تخلو منها قصيدة أو مقطوعة؛ حيث تقوم على غرض واحد، وموضوع واحد، يشتمل على أفكار تنمو من خلال الموضوع، وتدور في فلكه في ترابط وتلاحم بين الألفاظ والأساليب والصور والأخيلة، والإيقاع والموسيقي حتى نهاية القصيدة، وإذا رجعنا إلى قصيدة مما سبق، أو مما سيأتي، ستجد هذه الوحدة تسري بين جوانبها المختلفة.
التشخيص في التصوير الشعري:
أما التشخيص عند بهكلي فيرجع الاهتمام به إلى خياله الواسع العميق، الذي يبعث الحياة في الجمادات والأرواح في المعاني والمجردات، فتتعاطف الكائنات معه، وتتردَّد أصداء أحاسيسه ومشاعره بين أعماقها، فيحبها وتحبه، ويعشقها وتعشقه، ويشتاق إليها وتشتاق إليه، يقول بهكلي في "البحر يلد أبها":
صورت وأضحى هائمًا مغرمًا قلبي ... وتهت ولي عذر فإدلالها يصبي
كأني مجذوب لها وهي جاذب ... لحبل ودادي حيث قد أحكمت جذبي
إلى قوله:
حبيتك حبًّا فوق جهدي وطاقتي ... وحبك يا أبها تغلغل في القلب
أيا ذوب إحساس رقيق ويا مدي ... خيال وسيع الأفق في عالم رحب
إذا كان في مغنى "اليمانية" انتمى ... هواي فقد ذقت الصبابة في "النصب"
وتحت ظلال الأيك في "السودة" انجلى ... لي الحسن مشدودًا على ربعها الخصب
وأيدي النسيم الغض تهصر غادة ... من العرعر المزدان ذي الفتن الرطب
على حين صداح البلابل قائم ... يصوغ الرؤى بترنيمة حلوة تسبي
وينساب رقراقًا نمير مدله ... كأن أساه من فراق ابنه السحب
وكم في شفا "القرعاء" سرحت ناظري ... ليرجع مبهورًا من المنظر العذب
كأن لكف السحر تمريرة على ... عيون المياه الجاريات على الترب
تلمست أبغي دارة الحسن في الدنا ... وساءلت عن مغني العنادل في دربي
وطفت أرود المرتع الخصب للهوى ... لألقاه في أبها ابنة السحر والحب١
стр. 293
فأبها حبيبته التي أحبها وأحبته، وفي كل حي من أحيائها تجاوبت مع عواطفه، وفي كل مغنى من مغانيها استجابت مع مشاعره، فحبها تغلغل في القلب، حتى تجاوز الجهد والطاقة، فانتسب الشاعر إلى مغنى "اليمانية" وكثيرًا ما ترددت عليها لأرى بنفسي تلك المغاني الجميلة الرائعة، في حضن أعلى جبل وسط مدينة أبها، في قمته محطة "تليفزيون" المنطقة الجنوبية.
وكما ذاق الشاعر مرارة الصبابة في حي "النصب"، الذي كنت أطل عليه بنفسي من شرفة مسكني "عمارة الراجحي" صباح مساء، وأتملى سحر الجمال في جباله، التي تحتضن بساتين أبها وأشجارها ومزارعها في واد تتدفق إليه المياه الغزيرة في فصل الشتاء وفصل الربيع وجزء من الصيف.
أما ظلال الأيك في غابات "السودة" الساحرة، فتميس في سحر خلاب وحسن باهر، متربعة على عرش ربع خصيب، وهي أعلى منطقة في أبها، حيث ترتفع عن سطح المدينة ثلاثة آلاف قدم، وتتعانق غابات العرعر الكثيفة، التي تشدو بأغاريد البلابل خلال تربة خصبة، وصخور متنوعة، وجبال جدد سود وبيض وحمر مختلف ألوانه، تنعكس عليها أشعة الشمس الساطعة الذهبية.
وأما المطر إذا سحَّ لا يرحم أحدًا، فتتفتح السماء بالماء كأفواه القرب "كما يصف ذلك أحد المستشرقين"، وكنت أتردد عليها من حين لآخر، لأتلو آيات الله التي نظمتها طبيعة ساحرة في أرض خصبة رابية وسط جبال شاهقة، وصحراء تضنّ السماء على أهلها بالماء القليل، هذا هو موطن الغرابة والدهشة التي كانت تستبدّ بقلبي، وتجيش بخواطري، وتشدني إلى هناك من حين لآخر.
وأما القرعاء فقد بهرت نظرة الشاعر، حين تجري العيون على تربتها الخصبة، فتتسلل المياه من بين الأشجار الضخمة، التي كنت أجنح إليها كثيرًا، فأتفيأ ظلالها من وقت لآخر.
فاليمانية، والنصب، والسودة، والقرعاء، كلها أماكن ساحرة في أبها، التي عاش تجربتها الشاعر، وتجاوبت عاطفته ومشاعره معها، وبين ربوعها، وتلك خصائص التحرر عند الشاعر، الذي أحب الطبيعة، وتردد صدى الوجدان من خلالها.
ولاهتمام الشاعر بالطبيعة ومعالمها في الجنوب، تراه في قصائده كثيرًا، يقول في "يا منتدى الذكريات":
ما عرفت الحنين حتى تباعدت ... عن الأثل في شفا القرعاء
ما شكوت الخواء حتى تناديت ... فلم أدن من ربا حجلاء
ما تأسيت قبل بعدي عن ... نعمان مغني الإثارة الخضراء
стр. 294
كنت والحب في مغانيك نحيا ... أملًا راقيًا وحلو رجاء
وأماسينا لقاءات نجوى ... نثرت من يمينك المعطاء١
فالقرعاء ونعمان وحجلا من مفاتن عسير، وحجلاء كانت ولا تزال بها كلية التربية فرع جامعة الملك سعود "الرياض سابقًا"، والتي أعمل بها معارًا من جامعة الأزهر، وهي على بعد خمسة عشر كيلو مترًا من أبها التي أسكن فيها، والأماكن التي عاشها الشاعر وعشقها وهام بها يلحّ على ذكرها في قصائد كثيرة يقول في "الأرض والحب":
أسأل عنك الليل والأنجم الزهرا ... لعل لديها عنك يا فتنتي خبرا
ولولا وقائي ما تلمضت صابرًا ... بنار بعادي عن مرابعك الخضرا
أنا فيك يا جازان فلتزهر الرؤى ... بعيني غريب هام ربعه دهرا
أنا فيك في "فيفا" نناجي جنانها ... وأخلق إعجابي بما احتضنت شعرا
وأنساب في أنهار "بيش" مغنيًا ... منازلها الفيحاء أو زرعها النضرا
وتمنحني "صبيا ولا زلت في الصبا ... برود صبا تستأثر اللب والفكرا
وأغرق روحي في هوى "ضمد التي ... رعتني عمرًا بات من أعذب الذكرى
بروحي تلك الأرض من أثلها إلى ... منابت "سعيد" قد انتشرت عطرا
على أنني ضيعت عمري في "أبي" ... عريش" فإن خرفت يا جنتي عذرا
كأن لياليها سواحر بابل ... وما ضمنت تلك الليالي غدت سحرا
ولي في ديار الأريحية والندى ... بسامطة قلب تعانقه البشرى
كما عانقت أذرع بحرها ... وعانقت التاريخ والمجد والفكرا٢
فهذه الأماكن التي التهبت في وجدان الشاعر، وهي مدينة جازان غربي المنطقة الجنوبية تعانق بذراعيها البحر الأحمر، ولها تاريخ حافل بالمجد والعلم والأدب والحضارة، وجبال "فيفا" جميلة المناظر عليلة الهواء، جيدة الثمار، تقع في شرقي المنطقة، ومدينة "بيش" أكبر أودية المنطقة الزراعية، "وصبيا" مدينة تاريخية، تعد مركزًا سكانيًّا وتجاريًّا، من أهم مدن المنطقة الجنوبية، وقرية "ضمد" من أكبر القرى، وكذلك "أبو عريش" مدينة في الوسط، ومدينة "سامطة" في الجنوب من عسير.
стр. 295
الخيال والصور الأدبية:
وتضطره اللهجة الجنوبية في الأسلوب من حين لآخر أن يعبِّر بما يدور على اللسان العربي الفصيح فيها من إبدال الظاء ضادًا على عاداتهم منذ القدم، فيقولون: "تلمضت"، واللهجة القرشية تنطقها "تلمظت" بالظاء، والمعنى واحد، وتردد ذلك في شعر الهيكل فيقول:
ولولا وفائي ما تلمضت صابرًا١
ويقول في موطن آخر:
وتلمضت على نار وقد جاءت رسالة٢
ومن روائع صور الخيال القوية الحية ما جاء في مقطوعته "بوح" يقول:
أبها.. ويبسم كل محروب ... أبها.. ويفرح كل منكوب
أبها.. وكل الكون أبعدني ... وجذبتني فرأيت تقريبي
وحضنتني وأنا الشريد فلم ... أحزن لمأساتي وتعذيبي
إني انتهيت إلى حنانك يا ... شجني وسعدي وتأويبي
من أين ... لا أدري سوى سبب ... لا زال يجذبني ويغري بي٣
وكذلك نجد الخيال الخصب، والتصوير البديع الرائع في صور كثيرة، مثل ما جاء في قصيدة "سوق":
يا شادنا وسرار القلب مرتعه ... والحس إما غفت عيناه مضجعه
وفي الحشاء منه نار بات يوقدها ... هجرانه وصدود ظل يصنعه
آهات صب وأنات يرددها ... ونحو عمق الشكاة الحزن يدفعه
تعنو إليه بتاريخ الجوى سحرًا ... وتحتويه مع الآصال أدمعه
متيم ليس يدري كيف حل به ... خطب الغرام فأضحى الهم يتبعه
وليسيسامر الليل والأفلاك مكتئبًا ... أم أن ترديده آه الحزن ينفعه
يدري أذرف الدمع يسعفه ... لعلها من عذاب السهد تنزعه٤
стр. 296
صور جزئية بديعة رائعة، جاد بها خيال الشاعر، وهو يحلق في حزنه وآهاته وأناته، فالهجران يوقد لهيبًا في أحشائه، وهو في صدود مستمر يردد الأنات، وتدفعه الأحزان المريرة إلى الشكوى والتساؤل، وتنتابه بتاريخ الجوى، وحرارة الدموع في الآصال وفي الأسحار، فهو صريع لا يدري من صرعه، هل الغرام؟ أم الهم؟ كما لا يدري هل الدموع المنهمرة هي التي تطفئ نار الشوق، أم ترديد الآهات والأنات، ويظل كذلك يساهر الليل مكتئبًا، ويرعى النجوم مسامرًا، لعلها تشغله عما يعانيه من سهد، وما يتجرعه من مرارة الصبابة.
ومن هذه الصور الرائعة ما جاء في قصيدة "عذابان":
أنت أغلى في فؤادي من دعاء مستجاب
أنت يا ملهمتي أحلى من الشهد المذاب
أدركيني فأنا أضنى وفاء لا انتحاب
وبلا أجنحة حلقت لكن لا أهاب
فالهوى ينساب من نبعك أحلى انسياب
اتركيه كي يروي ظمئي من ذي الشراب
وحنين داخل أضحى وصبري في احتراب
لست أدري أي هذين قد استولى الركاب
فبقي في القلب يحيا في ذهاب وإياب
أهو الصبر أم الشوق وفي كل عذاب
تبت من ذنبي ولكن منك مالي متاب١
والخيال الرائع يظهر في قوله: "هي أغلى من الدعاء المستجاب"، وهي "أحلى من الشهد المذاب"، وهو "يتعذب وفاء لا انتحاب"، ويحلق بخياله بلا أجنحة، والهوى كالماء ينساب أحلى انسياب، والحنين والصبر في احتراب، والقلب يحيا في ذهاب وإياب، وهو لا يدري أين العذاب في الصبر أم في الاشتياق؟ والتوبة لا من الذنب ولكن منها المتاب.
صور بديعة تنساب في التأثير على العاطفة والقلب كانسياب الماء إلى الظمآنن ويهتز لها الوجدان، كما تمايل الأغصان لنسيم الصباح، وكذلك من الصور اللطيفة العذبة، والخيال الخفيف المحلق قوله في قصيدة "السر العجيب":
стр. 297
قلت في نفسي ولم أضمن صوابًا في المقالة
ذاب محب مدنف.. يا قرَّب الله وصاله
والمحبون دوامًا هم همو مثل الذبالة
في احتراق وعناء ... وسهاد ونكاله
إن يكن ذا الكون كأسًا ... فهمو منه العلالة
أو يكن ذا الكون علمًا ... فهم حرف الأمالة١
فالصور هنا عذبة خفيفة كخفة الوزن والإيقاع، لكن بعض العبارات غير الشاعرية كان ينبغي على الشاعر أن يتجنبها في التصوير الشعري، مثل القلق والاضطراب غير المألوف في قوله: "يا قرب الله" حيث أدخل ياء النداء على الفعل، وليس هذا مألوفًا في استعمال العرب.
وكذلك النظم العلمي الجاف الذي لا يتناسب مع تصوير الشعر في البيت الأخير، حيث صوّر خيبة الأمل عند الحبيب بالإيقاع الصوتي الماثل في حروف الإمالة، وهذا تصوير علمي جاف لا روح فيه ولا حياة.
وكذلك الأساليب العامية التي ينبغي للشاعر أن يترفع عنها في تصويره مثل قوله: "تنحنحت" في قوله:
وتنحنحت أين ملكك يا قيصر ... فارتاع في هدوء السرير٢
ومنها ما جاء الغموض فيه تبعًا لتركيب العبارة تركيبًا غريبًا مما دعاه أن يوضح ذلك في آخر القصيدة مثل قوله: "حبالي عشي"، وقوله "سكرى عمي" حين يقول:
برغم الليالي حبالى عشى ... برغم الصبيحا سكرى عمى
قال الشاعر: في التعقيب على البيت: عشى: العشى ضعف النظر واستخدام حبالى مضافة إليها هنا مبالغة في إثبات الواقع القاصر في زمن المرحوم سيد قطب.
وكذلك تفسيره: سكرى عمى: مبالغة في التقرير: أي لا ترى شيئًا.
ولولا الغموض الشديد لما لجأ الشاعر إلى توضيح ذلك عقب القصيدة، والشعر الشاعر هو الذي يتسلل أثره إلى نفس القارئ بلا معين، أو تعقيب، ولو بطول نظر، أو روية تأمل؛ لأن ما وصل إلى القلب بعد التأمل تمكن منه، وليس الأمر كذلك بعد البحث في معاجم اللغة، فالبون شاسع بينهما.
стр. 298
وكذلك كلمة رغم في استعمالها هنا خطآن: أحدهما أنها ليست من حقل الشعر؛ لأن للشعر كلماته التي توحي بالشاعرية لا بالتدليل ولا التعليل وارتباط الأسباب بالمسببات، وهذا ما تدل عليه كلمة "رغم".
ثانيهما: أنَّ الأصل في استعمالها أن يقول الشاعر: "على الرغم من...."، وأما بالطريقة التي عرضها فهي استعمال علمي بلا ريب.
وكذلك لم تتلاءم بعض الصور مع معانيها وأغراضها التي تعبّر عنها مثل الصورة التي مرَّ التعقيب عليها في قصته الشعرية "غسيل الملائكة"، ومثل قوله في قصيدة "طيفان"، ويقصد الشاعر بهما النبي محمدًا ﷺ وجبريل ﵇:
ويغطه جبريل يعلمه ... باسم الإله يقين ما جهلا
ومحمد يجثو وقد حبلت ... أذناه بالوحي الذي نزلا
ولد الهدى يا للمخاض فيا ... دنيا اعتلي إن المخاض علا١
ويقصد الشاعر "حبلب" بفتح الحاء وكسر الباء، وقد شكلها على هذا النحو في الديوان، وليته ما شكلها؟ بل تركها للقارئ تحتمل الوجه الآخر وهو "حبل" بفتح الباء، ليكون معناها على سبيل المجاز أليق بمقام النبوة، فكأن الوحي على ذلك ربطه بالسماء وبالله ، كما يربط الطرفان بالحبل، ولكن الذي صرف هذا الاحتمال عند الشاعر أمران: الأول التشكيل بكسر الباء، والثاني الإتيان بما يتناسب مع الحبلى من المخاض، وهذه الصورة لا تليق بمقام النبوة الشريف وجلال الوحي، وقدسية التنزيل؛ لأن الشاعر جعل الأذن حبلى بالوحي الذي نزل على محمد ﷺ ، فتمخضت الحبلى حين المخاض، وولدت الهدى للبشرية جمعاء، وهذا لا يصح أن يقال في هذا المجال، ويبدو أن الشاعر شديد الإصرار لما ذكره في البيت التالي من لفظ "الحمل":
حملته كفًّا مؤمن رحل ... هيا اقبلي الإيمان والرجلا
وقوله:
سمعته هذي الأرض فانتفضت ... من دهشة وتلجلجت خجلا
والأرض بكر رغم ما عشقت ... لكنها لم تعرف القبلا
وليس تبريرًا صحيحًا ما يقوله الشاعر عن نفسه من أنه لا يراجع العمل الفني بعد صدوره لأول مرة، وذلك بالتهذيب والصقل، فهذا القول لا يشفع له في مثل هذه المواقف،
стр. 299
فنوابغ الشعراء قديمًا وحديثًا يراجعون تجاربهم الشعرية المرة بعد المرة، لكي ينقدوا شعرهم حتى تخف عليهم حدة النقد في إنتاجهم.
وإنني أريد من كل شاعر أن يكون ناقدًا؛ لأن النقد هو الذي يدفع الشعر دائمًا إلى القوة والإبداع والجمال، ولا من الشاعر أن يردد هذا القول مرة ثانية في الطبعة الثانية للديوان الثاني الذي ذكر في مقدمته:
"ولا أخفي على قارئي العزيز بأنني -خصوصًا نتاجي الشعري- لا أعيد النظر ولا أضيف ولا أحذف يقينًا مني بأن للتجربة الشعورية حكمًا لا يجوز تهذيبه في اللحظات العادية، لذا لم أجد بدًّا من الإبقاء على كل ما رصفته في هذه المجموعة، واعتزمت دفعها للطبع"١.
الإيقاع والموسيقي:
الشاعر أحمد بهكلي التزم البحر الواحد في القصيدة على النمط الخليلي في البحور الشعرية العمودية، ولم يتعسف مراكب الشعر الحر، إيمانًا منه بالأصالة المعتدلة المصوغة في قالب تراثي، يقول الشاعر في المقدمة: "وإنني رضيت بكوني راكعًا في سفينة الأصالة المعتدلة، والأصالة الشعرية في نظري الحداثة الفكرية في قالب تراثي.. من هنا انطلق من الجذور.. لا أجتثها.. لا أنفصل عنها.. ولست مكابرًا.. وما أنا بحجر"٢.
لكن الشاعر نوع من القافية حيث جاءت قصائد في شعره تعتمد على التعدد في القوافي، في نظام المقطعات، كل مقطع له قافية يختلف عن المقطع الآخر، مثل قصيدة "أحبك"، وسيق ذكرها في موطن آخر، وقصيدة "حديث العياء" يرثي بها عبد العزيز أحمد هيجان في جيزان يقول:
أحدثكم عن أصول الجوى ... وعن لوعة الروح يوم النوى
أحدثكم عن سناء الرؤى ... يغور وكيف يموت الهوى
وعن الدمع ينساب نهرًا على ... مآق تروت به ما ارتوى
وأي رحيل تناءى على ... منانًا؟ وأي كيان هو؟!
стр. 300
أود الحديث فلا أستطيع ... وعيني تودع ركب الربيع
أحاول لكن رزءًا دهى ... فعيّ الفصيح وصم السميع
تعسف سعدي ولم يتئد ... فراخ يزيد صدوعي صدوع
وعبد العزيز قضي لم أكد ... أصدق لولا قتام الربوع١
وهكذا إلى النهاية القصيدة التي تقوم على نظام المقطعات، وقد يلتزم الشاعر مع المقطعات المختلفة القوافي قافية واحدة في البيت الأخير من كل مقطعة، مثل ما جاء في قصيدة "من خالد بن الوليد" ٢:
أنا من؟ لو لم يك الإيمان في دنياي ديني
لو لم يصر في طريق الرشد من طريق الظنون
لو لم يزج عن ناظري ستر الضلالة والفتون
فأسير لا ألوي ... وقد هربت شكوكي من يقيني
ويرفرف في شفتي لحن رائع ... الله أكبر
إلى قوله:
ما في شبر لم تعانقه الصوارم والرماح
لم تلغ وجداني وتنشرني على أغلى البطاح
يضني الشجاع إذا قضي بين النوائح والنواح
أما الجبان فموته.. كحياته موت ارتياح
إني أحس الموت يشعرني بأن الله أكبر٣
стр. 301
المصادر والمراجع:
أولًا: دواوين الشعراء
١- ديوان نيل السول:
الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - البلاد السعودية - مكة المكرمة
٢- نظم اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون:
الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - مطابع البلاد السعودية - مكة المكرمة
٣- ديوان عقد الجواهر المنضدة الحسان:
سليمان بن سحمان - بمباي ١٣٤٣هـ
٤- مجموعة أشعار الحسن بن عاكش:
المكتبة العقيلية الخاصة - جازان
٥- نفحات من عسير:
جمعه ونسقه محمد بن إبراهيم الحفظي، وعبد الرحمن بن إبراهيم الحفظي عام ١٣٩٣-١٩٧٣م - مطابع عسير - أبها.
٦- ديوان القلائد:
محمد بن علي السنوسي - مطبعة دار الكتاب العربي عام ١٣٨٠هـ القاهرة.
٧- ديوان الأغاريد:
محمد بن علي السنوسي - مطابع الأصفهاني - جدة.
٨- ديوان أزاهير:
محمد بن علي السنوسي - الأصفهاني - جدة ١٩٧٢م.
٩- ديوان الينابيع:
محمد بن علي السنوسي - نادي جازان الأدبي - مطابع المدينة المنورة - جدة.
стр. 302
١٠- ديوان نفحات الجنوب:
محمد بن علي السنوسي - نادي جازان الأدبي - مطابع الروضة - جدة - الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
١١- ديوان الأنغام المضيئة:
محمد أحمد العقيلي - دار اليمامة - الرياض الطبعة الأولى ١٣٩١-١٩٧١.
١٢- ديوان عبير من عسير:
يحيى إبراهيم الألمعي - الطبعة الأولى ١٤٠١هـ.
١٣- ديوان الألمعيات:
زاهر عواض الألمعي - دار القلم - بيروت - ١٣٩١هـ.
١٤- على درب الجهاد:
زاهر عواض الألمعي - مطابع الفرزدق - الرياض ١٤٠٠هـ.
١٥- كلمات وقصائد:
مطبوعات نادي أبها الأدبي - مطبعة عسير ١٤٠٠هـ.
١٦- أزاهير من ربوع عسير:
مطبوعات نادي أبها الأدبي - مطبعة عسير ١٤٠٠هـ.
١٧- مسابقة الشعر بنادي جازان الأدبي:
مطبوعات نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٧هـ.
١٨- ديوان في متاهات الحياة:
أحمد على عسيري - جدة ١٣٩٣-١٩٧٣.
١٩- ديوان الأرض والحب:
أحمد بهكلي - نادى جازان الأدبي ١٣٩٨-١٩٧٨.
١٠- ديوان طيفان على نقطة الصفر:
أحمد بهكلي - نادى جازان الأدبي - الرياض ١٤٠٠هـ.
ثانيًا: المراجع
١- طبقات الشعراء:
ابن سلام الجمحي.
٢- مروج الذهب ومعادن الجوهر:
علي بن الحسين المسعودي - مصر ١٣٨٣هـ.
٣- معجم البلدان:
ياقوت الحموي - مصر ١٣٢٥هـ.
стр. 303
٤- الشعراء والشعراء:
ابن قتيبة الدينوري.
٥- الموازنة بين أبي تمام والبحتري:
أبو الحسن الآمدي.
٦- أسرار البلاغة:
عبد القاهر الجرجاني - تحقيق محمد رشيد رضا ١٩٣٢.
٧- شرح الحماسة:
المرزوقي.
٨- الطراز
يحيى العلوي.
٩- الصناعتين:
أبو هلال العسكري
١٠- صفة الجزيرة:
للهمداني - تحقيق: محمد بن بلهيد النجدي - السعادة بالقاهرة ١٩٣٥م.
١١- صحيح الأخبار عمَّا في بلاد العرب من آثار:
محمد بن بلهيد النجدي - تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد - المحمدية بالقاهرة ١٩٥٣م.
١٢- التيارات الأدبية والشعر العربي الحديث:
د. عبد اللطيف خليص - القاهرة ١٩٧٧م.
١٣- الأعلام:
خير الدين الزركلي - مصر ١٩٥٩م.
١٤- ملوك العرب:
أمين الريحاني - دار الريحاني - بيروت ١٩٦٠م.
١٥- مرآة الحرمين:
إبراهيم اللواء رفعت باشا - دار الكتب المصرية - القاهرة ١٩٤٤م.
١٦- الأدب العربي المعاصر ومدارسه:
د. محمد عبد المنعم خفاجي - المحمدية - الأزهر.
١٧- فصول في الأدب والنقد:
د. محمد عبد خفاجي.
١٨- النقد الأدبي الحديث.
د. محمد غنيمي هلال - مصر ١٩٧١.
стр. 304
١٩- الرومانتيكية:
د. محمد غنيمي هلال.
٢٠- مذاهب النقد وقضاياه:
د. عبد الرحمن عثمان - مطابع الإعلانات الشرقية ١٩٧٥م.
٢١- الأدب الحديث:
د. عبد الرحمن عثمان.
٢٢- الديمقراطية الإسلامية:
د. عثمان خليل - القاهرة ١٩٥٨م.
٢٣- الدعوة في الإسلام:
توماس أرنولد - النهضة المصرية ١٩٥٧م.
٢٤- قضايا النقد:
د. محمد السعدي فرهود.
٢٥- الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر:
د. عبد القادر القط - مكتبة الشباب - القاهرة ١٩٧٨م.
٢٦- الأدب الحجازي في النهضة الحديثة:
أحمد إبراهيم - نهضة مصر - القاهرة ١٩٤٨م.
٢٧- دورنا في الكفاح:
حسن عبد الله آل الشيخ - مطابع نجد - الرياض ١٣٨٣هـ.
٢٨ الوحدة الإسلامية:
زيد بن فياض- مطابع القصيم بالرياض ١٣٨٨-١٩٦٨.
٢٩- الموسوعة الأدبية:
عبد السلام طاهر الساسي - دار الكتاب العربي- القاهرة جـ ١ عام ١٩٧٠م.
٣٠- شعراء الحجاز المعاصرون:
عبد السلام طاهر الساسي - دار قريش - مكة ١٣٨٨هـ.
٣١- أدب الحجاز:
محمد سرور الصبان - ط. ثانية - مطبعة مصر ١٩٥٨م.
٣٢- المعرض:
محمد سرور الصبان - مؤسسة مكة المكرمة - ١٩٤٥م.
٣٣- التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية:
عبد الله عبد الجبار- مطبوعات معهد الدراسات العربية العالية - القاهرة ١٩٥٩م.
٣٤- قصة الأدب في الحجاز:
стр. 305
د. محمد عبد المنعم خفاجي - عبد الله عبد الجبار- دار مصر للطباعة - القاهرة ١٩٥٨م.
٣٥- الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية:
د. بكر شيخ أمين - دار بيروت - ١٣٩٣-١٩٧٣.
٣٦- الحياة الفكرية والأدبية في جنوبي البلاد السعودية:
عبد الله محمد حسين أبو داهش - دار الأصالة - الرياض١٤٠٢هـ.
٣٧- شعراء الجنوب:
محمد أحمد العقيلي - محمد بن علي السنوسي - مطبعة الكمال - عدن.
٣٨- تاريخ عسير في الماضي والحاضر:
هاشم سعيد النعمي - مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر.
٢٩- أخبار عسير:
عبد الله بن علي بن مسفر - المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت ١٣٩٨-١٩٧٨.
٤٠- السراج المنير في سيرة أمراء عسير:
عبد الله بن علي بن مسفر - ط أولى - مؤسسة الرسالة - بيروت ١٣٩٨-١٩٧٨.
٤١- شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب.
عبد الكريم بن حمد الحقيل - ط أولى - ١٣٩٩هـ.
٤٢- تاريخ المخلاف السليماني:
محمد أحمد العقيلي - مطبعة دار الكتاب العربي - القاهرة - الجزء الثاني.
٤٣- تاريخ المخلاف السليماني:
محمد أحمد العقيلي - مطبعة الرياض - ١٣٧٨-١٩٥٨ - الجزء الأول.
٤٤- بلاد زهران في ماضيها وحاضرها.
محمد مسفر الزهراني - دار الثقافة - مكة المكرمة ١٣٩٠هـ.
٤٥- نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر:
محمد محمد بن زياره - الجزء الثاني - السلفية - القاهرة ١٣٤٨هـ.
٤٦- في ربوع عسير - ذكريات وتاريخ:
محمد رفيع عمر - دار العهد الجديد للطباعة - القاهرة ١٣٧٣ هـ- ١٩٥٤م.
٤٧- في بلاد عسير:
فؤاد حمزة - دار الكتاب العربي - القاهرة ١٩٥١م.
٤٨- الشعر في ظلال حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب:
стр. 306
عبد الله الحامد - مطبوعات النادي الأدبي بالرياض - مطابع الجزيرة - الرياض ١٣٩٩هـ.
٤٩ - في سراة غامد وزهران:
حمد الجاسر - دار اليمامة - الرياض - مطبعة المتنبي - بيروت ١٣٩١-١٩٧١.
٥٠- رحلات في عسير - نصوص وانطباعات ووصف ومشاهدات:
يحيى إبراهيم الألمعي - دار الأصفهاني - جدة.
٥١- تاريخ الشعر العربي الحديث:
أحمد قبش - دمشق ١٩٧١م.
٥٢- دراسات في النقد العربي:
الدكتور حسن جاد حسن - القاهرة ١٩٧٧م.
٥٣- تاريخ الدولة السعودية:
أمين سعيد - مطبعة كرم - بيروت ١٩٦٤.
٥٤- مجموع النفائس الشعرية والغرائب الشهية:
عبد الرحمن بن عبد العزيز، وصالح سليمان بن سحمان - دار البيان - مصر ١٩٧١.
٥٥- الوثائق التاريخية لسياسة مصر في البحر الأحمر "١٨٦٣-١٨٧٩م":
شوقي عطا الله الجمل - لجنة البيان - مصر.
٥٦- الحلقة الفقودة في تاريخ العرب:
محمد جميل بيهم - ط أولى - الباب الحلبي - مصر ١٣٦٩هـ-١٩٥٠م.
٥٧- الملك عبد العزيز في مرآة الشعر:
عبد القدوس الأنصاري - مؤسسة مكة للطباعة والإعلام - مكة المكرمة ١٩٧٤م.
٥٨- التفسير النفسي للأب:
د. عز الدين إسماعيل - دار العودة - بيروت ١٩٧٦م.
٥٩- الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية:
د. عز الدين إسماعيل - ط ثالثة - دار الفكر العربي ١٩٧٨م.
٦٠- مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن:
عبد الله محمد الحبشي - صنعاء - بيروت - دار العودة.
٦١- اتجاهات وآراء في النقد الحديث:
دكتور محمد نايل أحمد - القاهرة ١٩٧١م.
٦٢- الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبد العزيز:
عبد الفتاح حسن أبو علية - المطابع الأهلية - الرياض ١٣٩٦-١٩٧٦.
٦٣- الفنون الأدبية وأعلامها في النهضة العربية الحديثة:
стр. 307
أنيس المقدسي - دار الكتاب العربي - بيروت ١٩٦٣م.
٦٤- قضايا الشعر المعاصر:
نازك الملائكة - مكتبة النهضة - بغداد ١٩٦٥م.
٦٥- الثلاثاء الحزين:
عبد العزيز أحمد شكري - الأصفهاني - ١٣٩٥-١٩٧٥م.
٦٦- لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين:
فهد المارك - مطابع ابن زيدون - دمشق ١٣٨٢هـ.
٦٧- الخليج العربي:
قدري قلعجي - دار الكتاب العربي - بيروت ١٩٦٥م.
٦٨- نجران الحديثة:
سيد الماحي.
٦٩- الاتجاهات الأدبية في العالم العربي الحديث:
أنيس المقدسي - بيروت ١٩٦٠م.
٧٠- معجم المؤلفين:
عمر رضا كحالة - مطبعة الترقي - دمشق ١٣٨٠هـ.
٧١- الأدب العربي المعاصر ١٨٦٠-١٩٦٠:
د. كامل السوافيري - دار المعارف ١٩٧٩م.
ثالثًا: الدوريات:
١- جريدة البلاد ١٧/ ١١/ ١٣٩٤هـ.
٢- جرية البلاد ٨/ ٧/ ١٣٨٨هـ.
٣ - جريدة المدينة المنورة رجب ١٣٩٩هـ.
٤- جريدة المدينة المنور ١٧/ ٤/ ١٣٩٣هـ.
٥- مجلة المنهل شهر جمادى الآخرة ١٣٧٦هـ.
٦- مجلة المنهل المحرم وصفر ١٤٠٢هـ.
٧- مجلة الأديب ١٣٩٤هـ.
٨- رسالة فرع الجامعة - كلية التربية - جامعة الملك سعود - فرع أبها - العدد السابع - الأربعاء ١٨/ ٣/ ١٤٠٢هـ.
стр. 308
من كتب للمؤلف:
١- البناء الفني للصورة الأدبية في شعر ابن الرومي
الأمانة - القاهرة ١٩٧٦م.
٢- الأدب الإسلامي حتى نهاية القرن الرابع الهجري
دار الأنصار - الأمانة ١٩٧٦م - القاهرة.
٣- عبقرية ابن الرومي:
الأمانة - ١٩٧٤م - القاهرة.
٤- الصورة الأدبية - تأريخ ونقد
دار الحارثي - السعودية - الطائف ١٤٠١هـ.
٦- عمود الشعر العربي
دار الحارثي - السعودية - الطائف ١٤٠٢هـ.
٧- من الأدب الحديث في ضوء المذاهب الأدبية والنقدية
السعودية - الرياض - دار المريخ ١٤٠١هـ.
٨- ابن الرومي بين الأصالة العربية ودعوى الرومية
السعودية - الرياض - دار المريخ ١٤٠٢هـ.
٩- المذاهب الأدبية في شعر الجنوب الحديث
السعودية - جدة - دار تهامة.
١٠- حضارة الإسلام في الشعر السعودي الحديث
تحت الطبع.
١٢- أدب عمر بن الخطاب ﵁:
تحت الطبع.
١٣- صحيفة بشر بن المعتمر وأثرها في النقد العربي
مطبوعات نادي أبها الأدبي ١٤٠٢ السعودية.
стр. 309
محتويات الكتاب:
الموضوع الصفحة
٩ مقدمة
١٥ تمهيد
الباب الأول
٢٣ مدرسة المحافظين
الفصل الأول
٢٥ التقليد - خصائصه - شعراؤه
٢٧ مدرسة التقليد المجرد من الموهبة الشعرية
الفصل الثاني
٣٥ مدرسة المحافظين
٣٧ خصائصها الفنية
الفصل الثالث
٤٣ شعراء آل الحفظي
٤٥ الشعراء
٤٧ خصائص شعرهم المحافظ
الباب الثاني
٦٥ مدرسة التجديد المحافظ
стр. 310
الفصل الأول:
٦٧ الخصائص الفنية
٦٩ أصول المحافظة على عمود الشعر العربي
٧١دعائم التجديد وخصائصه الفنية
٧٣ شعراء مدرسة المجددين المحافظين
الفصل الثاني:
٧٥ الشاعر محمد بن علي السنوسي
٧٧ نشأة السنوسي وحياته
٨١ الأغراض الأدبية في شعر السنوسي
١٣١ التصوير الأدبي في شعر السنوسي
١٣٢ خصائص الألفاظ والأساليب
١٣٧ التشخيص في التصوير الأدبي
١٣٩ الروح الإسلامية في التصوير الأدبي
١٤٢ الصور الخيالية
١٤٧ الوحدة الفنية
١٤٨ صور غير متلائمة
١٥٠ موازنة ونقد
الفصل الثالث
١٥٩ الشاعر محمد بن أحمد العقيلي
١٦١ نشأة العقيلي وحياته
١٦٣ التصوير الأدبي للأغراض الأدبية
الفصل الرابع
١٧٥ الشاعر زاهر عواض الألمعي
стр. 311
١٧٧ نشأة الشاعر وحياته
١٧٩ الأغراض الأدبية
٢١٤ التصوير الأدبي
الفصل الخامس
٢٣٧ الشاعر يحيى إبراهيم
٢٣٩ نشأة يحيى الألمعي وحياته
٢٤١ الأغراض الأدبية في شعره
٢٥٧ وقفات مع الشاعر
الفصل السادس
٢٧٥ مدرسة التحرر في التجديد
الفصل الأول
٢٧٧ الخصائص الفنية لمدرسة التحرر في التجديد
الفصل الثاني
٢٨٥ الشاعر أحمد العسيري
٢٨٧ أحمد عسيري - نشأته وحياته
٢٨٩ الأغراض الأدبية وخصائصها الفنية
٣٠٢ التصوير الشعري
الفصل الثالث
٣١٥ الشاعر بهكلي
стр. 312
٣١٧ نشأة الشاعر بهكلي وحياته
٣١٩ الأغراض الأدبية في شعره
٣٣٦ التصوير الشعري
٣٣٧ الوحدة الفنية في شعره
٣٣٧ التشخيص في التصوير الشعري
٣٤٠ الخيال والصور الأدبية
٣٤٤ الإيقاع الموسيقي
٣٤٧ المصادر والمراجع