← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[هداية القاري إلى تجويد كلام الباري]ـ المؤلف: عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي (المتوفى: ١٤٠٩هـ) الناشر: مكتبة طيبة، المدينة المنورة الطبعة: الثانية عدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وقد أضيف ملحق تراجمه لخدمة التراجم]

стр. 2

ترجمة الشيخ المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي نوَّر الله مرقده هو المقرىء الشهير، والعلامة النحرير، المحقق الشيخ عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس لقباً، المرصفي ولادة ونشأة، المصري موطناً، الشافعي مذهباً، ولد بمرصفا من أعمال محافظة القليوبية بجمهورية مصر العربية في ٥ من شهر يونيو سنة ١٩٢٣م. نشأ شيخنا الجليل في أسرة علمية صالحة من أهل القرآن ولا شك أنَّ الشجر الطيب ينبت ثماراً طيبة بإذن الله. أما والده فكان من أهل القرآن وكان حافظاً مقرئاً للقرآن الكريم في بلدة مرصفا وتخرج على يده العلماء المراصفة في عصره، وكان والد شيخنا يقرأ من القراءات قراءة أبي عمرو البصري. أما شيخنا الجليل نوَّر الله مرقده فهو محقق في علم القراءات بلا منازع وعالم متبحر في علم الرسم والضبط، وكأنَّ الله خلقه لهذا العلم. كان أسمر اللون ذا لحية بيضاء طويلة، كان صاحب نكتة ودعابة، إذا جالسه أحد لا يمل من حديثه، كان يمازح ضيفه وتلميذه رغم مرضه الشديد، لين العريكة، حلو الحديث، بسَّاماً، كريماً في بيته لأهل القرآن، شديد الخوف من الله، لا تأخذه في الله لومة لائم. إذا جلس للإقراء كانت له هيبة، يعلوه الوقار والصمت، وإذا شرع في الحديث عن الروايات وطرقها كان بحراً دفاقاً، غيوراً على أهل القرآن والقراءات، وكان يرد على المخالفين للقراءات، كثير الترحم والتأدب مع العلماء السابقين، وكان يعجبني فيه حبه لمشايخه، وأدبه الرفيع معهم فكان لا يُذكر عالمٌ إلا ترحم عليه، كثير القراءة للقرآن، فكان ﵀ يصلي كل يوم الوتر في بيته إحدى عشرة ركعة يقرأ فيهن جزأين من القرآن، وأما في شهر رمضان فكان يترك الإقراء ويعتكف على صلاته وتهجده فكان يصلي التراويح في بيته ويقرأ خمسة أجزاء في

стр. 3

كل يوم، حقّاً هذه نعمة سبحان من وهبها لأهل القرآن. حفظ القرآن على الشيخ زكي محمد عفيفي نصر وأتم حفظ القرآن ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ثم دخل المدرسة الأولية في ذلك الوقت سنة ١٩٣٤م التي تسمى بالإبتدائية، ثم تخرج من التعليم الأولي سنة ١٩٣٩م وكان ترتيبه الأول في المحافظة كما أفادني حسب شهادته التي عنده. أخذ التجويد عن الأستاذ رفاعي محمد أحمد المجولي، ثم قرأ بعدها ختمة كاملة لابن كثير على الشيخ رفاعي، ثم ختمة لحمزة من طريق الشاطبية وأجازه بهما، ثم التقى شيخنا نور الله ضريحه بالأستاذ المقرىء الشيخ حامد علي السيد الغندور فأخذ عليه القراءات الثلاث من طريق الدرة وقراءة حمزة ويعقوب ورواية حفص ورواية الأصبهاني عن ورش من طريق الطيبة وأجازه بذلك. ثم التقى شيخنا سنة ١٩٣٥م بالعلامة محمد حسن الأنور شريف فأخذ عليه القراءات الثلاث عن طريق الدرة، ثم قرأ عليه خَتمة للقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة. ثم ارتحل إلى المقرىء الشيخ محمد جمعة الباز وقرأ عليه القراءات الثلاث من طريق الدرة. ثم في عام ١٩٥٣م التحق بالأزهر الشريف في قسم القراءات فحصل على إجازة التجويد وكان ترتيبه الأول في مصر. وبعد ثلاث سنوات حصل على الشهادة العالية في القراءات وكان ترتيبه الثالث، وواصل دراسته في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية حتى حصل على شهادة التخصص في القراءات وكان ترتيبه الثاني. درس في الأزهر علوماً عدة وفنوناً شتى درس الشاطبية والدرة والطيبة والعقيلة ومورد الظمآن في علم رسم القرآن ودرس ناظمة الزهر في علم الفواصل وغيرها كالبلاغية والصرف والفقه والتفسير. وفي أوائل سنة ١٩٦٢م سافر شيخنا إلى ليبيا مدرساً في جامعة الإمام محمد بن علي السنوسي الإسلامية وظل مدرساً فيها ستة عشر عاماً إلى سنة ١٩٧٧م. وفي هذه الآونة انتسب إلى الأزهر وحصل على الشهادة العالية الليسانس وتلقى عنه خلق كثيرون في ليبيا، أخذوا عنه التجويد والقراءات حتى إن شيخنا

стр. 4

أفرد كتاباً خاصّاً لهم برواية قالون لأنهم يقرؤون بهذه الرواية. والتقى شيخنا ﵀ سنة ١٩٧٢م بأعلى القراء إسناداً في هذا العصر المقرىء الكبير بالقاهرة شيخنا الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات فسح الله في عمره وقرأ عليه ختمة بالقراءات العشر من طريق الطيبة وأجازه، وبعدها قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه. وفي عام ١٩٧٧م ودع ليبيا متوجهاً إلى المدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام وعين معيداً في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة ١٣٩٧هـ وانتفع منه خلق وطلاب كثيرون في الجامعة وغيرها. وفي هذه الفترة أخرج شيخنا كتابه العجيب "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فجاء الكتاب حلواً حاوياً لشتى المسائل في علم التجويد، وما إن بزغ نجم هذا الكتاب حتى تلقاه الناس بالاهتمام، وأقبلوا عليه ينهلون من رحيقه، وينتفعون بما فيه من أحكام التلاوة التي قل أن نجدها في غيره ويدرك ذلك من يطالع الكتاب. وتكريماً لجهوده في هذا الكتاب قررت إدارة مجلس الجامعة أن تكرم الشيخ فرفع الكتاب إلى المجلس الأعلى للجامعات ثم صدرت الموافقة في الأمر الملكي بتاريخ ٦/٢/١٤٠٦هـ بترقية الشيخ عبد الفتاح المرصفي إلى درجة أستاذ في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وعين عضواً في اللجنة العلمية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للإشراف على المصحف الشريف طباعة وتسجيلاً بأصوات أشهر القراء في المملكة العربية السعودية. كان بيت الشيخ في المدينة المنورة حافلاً بالطلاب الذين يقرؤون عليه فكانوا يزدحمون على بيته رأيت ذلك بعيني، حتى كان بعضهم يقرأ عليه أثناء تناول الطعام. كان ﵀ متضلعاً في العلم وكأنما ألين له العلم حتى استظهر متونه كلها حتى إن بعض المدرسين في الجامعة كانوا يأخذون عنه، ورغم مرضه الشديد كان يقرىء الطلاب ولا يمنع أحداً.

стр. 5

للشيخ مؤلفات كثيرة منها: ١- الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون (مطبوع) . ٢- هداية القاري إلى تجويد كلام الباري (مطبوع) . ٣- شرح الدرة (مخطوط) . وأما الذين أخذوا عن الشيخ فأعداد كثيرة منهم: ١- الشيخ أحمد الزعبي الحسني أخذ عنه قراءة حفص من الشاطبية والدرة وأجازه بذلك كما قرأ عليه عقيلة أتراب القصائد في رسم المصاحف. ٢- الشيخ عبد الرحيم البرعي أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة. ٣- الشيخ محمد تميم الزعبي أخذ عنه القراءات العشر عن طريق الطيبة وقرأ عليه عقيلة أتراب القصائد وناظمة الزهر. ٤- أحمد ميهان التهانوي الباكستاني أخذ القراءات الثلاث من طريق الدرة. ٥- الشيخ إدريس عاصم من لاهور باكستان أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة. ٦- الشيخ محمد إبراهيم الباكستاني أخذ القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة. ٧- الشيخ عبد الرحيم محمد الحافظ العلمي من المدينة المنورة أخذ عنه رواية حفظ من الشاطبية وقرأ عليه القراءات السبع من طريق الشاطبية. ٨- الشيخ عبد الناصر يوسف سلطان من المدينة المنورة قرأ عليه رواية حفص عن عاصم من طريق المصباح وأجازه بذلك. ٩- الشيخ زايد الأذان من موريتانيا قرأ عليه القراءات السبع ووصل إلى سورة الأحزاب ولم يكمل حيث وافى الشيخ الأجل. ١٠- الشيخ يوسف شفيع قرأ عليه القراءات العشر الصغرى ووصل إلى سورة الأنبياء حيث توفي الشيخ. ١١- الشيخ خالد محمد الحافظ العلمي قرأ عليه ختمة برواية حفص عن عاصم من الشاطبية وأجازه بذلك. وهناك خلق كثيرون أخذوا عن الشيخ

стр. 6

وفي يوم الأربعاء ١٧/٦/١٤٠٩هـ وبعد صلاة العصر كان يقرأ على الشيخ طالب من الإمارات المتحدة يدعى بلال فوصل إلى سورة الملك عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢] وفجأة سكت قلب طالما خفق خاشعاً لربه، ووقف لسان طالما نطق ذاكراً ربه، وانتهت مسيرة شعلة كانت مضيئة، فانطفأت وتركت ظلالاً يافعة أسأل الله أن يبارك فيها. وفي يوم الخميس ١٨/٦/١٤٠٩هـ صلي على الشيخ في الحرم النبوي الشريف بعد صلاة الفجر وسارت الجنازة حيث استقبل البقيع مقرىء العصر ووري جثمانه بين قبر سيدنا عثمان وشهداء الحرة رحمهم الله تعالى. رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته ونور مرقده وجعل مع المقربين مقيله وسكناه. آمين. وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه آجمعين. كتبه تلميذ الشيخ أحمد الزعبي الحسني وقد أخذ رؤوس الترجمة من إملاء الشيخ أثناء حياته

стр. 7

التقديم للكتاب لسماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة زادها الله شرفاً وعزًّا بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، هدى للناس ورحمة، وبينات من الهدى والفرقان. وأمره بإبلاغه للعالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على عبده وخاتم رسله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين إلى يوم الدين. "وبعد": فقد اقتضت رحمة الله تعالى بعباده إرسال الرسل دعاة إلى الحق والهدى والعلم والنور، مبشرين ومنذرين. وإنزال الكتب تبياناً لكل شيء وإحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها. والله تعالى بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير. وكل ذلك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب، وقد ختم الله رسالاته بأفضل البشر محمد ﷺ ، أرسله مبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأنزل إليه كتاباً عربيّاً مبيناً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وجعله تفصيلاً لكل شيء، وتبياناً للحق وهدى ورحمة للعالمين، وحجة وبرهاناً على الجاحدين، وأمره بإبلاغه للناس كافة، فبلغه كلمة كلمة، وآية آية، وسورة سورة، حتى بلغت سوره مائة وأربع عشرة سورة، وآياته ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، منها المكي والمدني، وأمر بكتابة كل ما أنزل إليه، فكتب الجميع بأمره في عهده ﷺ . ثم كتبت المصاحف كلها طبق ذلك، وبعث الخليفه الثالث عثمان بن عفان بالمصاحف إلى أقطار الإسلام، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، للحفظ والتلاوة كما كانا في العهد النبوي الشريف. فكان القرآن فيها

стр. 8

الشمس المشرقة، والنور الوضاء، والهدى والحق والسبيل الأقوم، والصراط المستقيم في أمة الإسلام التي رضي الله لها الإسلام ديناً، قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً﴾ [المائدة: ٣] وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ [آل عمران: ٨٥] . وقد اهتم الجميع بتلاوة القرآن أكمل تلاوة وأجدرها كما تلقاها الصحابة الحفَّاظ على الرسول ﷺ ، ثم تتابع المسلمون على هذا النهج القويم والصراط المستقيم قراءة وترتيلاً وتجويداً للتلاوة، وبلغت الأمة في كل ذلك الغاية القصوى في كل العصور حتى أصبح الأخذ بالتجويد وأحكامه وكيفيته حتماً لازماً، وعد من لم يجود قراءته - كما أثر عن الحفاظ المجودين - آثماً. ومما أجمع عليه المسلمون في كل العصور وجوب تلاوة القرآن المجيد تلاوة مجودة كما رويت عن الصحابة ورواها الصحابة عن الرسول ﷺ ، وحرمة الهزرمة في التلاوة بحيث لا تستبين فيها الحروف ولا تكمل كمالها الواجب. ولذلك اهتم علماء التجويد في كل العصور بالدعوة إلى وجوب تجويد القراءة وبيان الحروف وإخراجها من مخارجها الطبيعية وحسن النطق بها، وحرمة ما يخالف ذلك. وألفوا في ذلك المؤلفات العديدة مطولة ومختصرة لسهولة الوقوف على الأحكام وكيفية النطق بالحروف ومنها بين أيدينا الكثير الوافي. وممن عنى بالدعوة إلى وجوب تجويد القرآن الكريم في تلاوته وحرمة الإخلال بالتلاوة وبيان المباحث الهامة في هذا العلم الجليل والشأن الخطير - أخونا العلامة الفاضل الكاتب المجيد والباحث المحقق الشيخ - عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي - المدرس بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة وفقه الله، فقد ألف كتابه القيم في هذا الشأن المسمى "هداية القارى إلى تجويد كلام الباري" فجاء من خير ما أُلف في هذا الشأن العظيم جامعاً للمباحث الهامة في هذا العلم ببيان واضح وتحقيق دقيق وأسلوب متين واستقصاء للمباحث وتبيين لما يجب على التالي نحو الكتاب المبين في كل شئون التلاوة، فالحمد لله تعالى أجل الحمد وأوفاه. على ما وفقه له وأولاه. والشكر المزيد منا

стр. 9

نحن القراء لأخينا العلامة الأستاذ المؤلف حفظه الله. وإنا لنوصي إخواننا المسلمين القراء في كل البلاد الإسلامية أن يعنوا كل العناية بدراسة هذا المؤلَّف القويم ويستوعبوا مباحثه بدقة وإمعان، ويلتزموا النهج القويم الذي يشير إليه في التلاوة والتعليم والإرشاد في كل جهة وزمان ففي ذلك الخير العميم والنهج القويم السديد، ونسأل الله تعالى أن يجزيه عن كتاب الله تعالى خير الجزاء، وأن يوفقه لمتابعة نشره في كل الأمم الإسلامية، وأن يوفق المسلمين وخاصة القراء إلى الاستفادة منه، وأن يرشدوا أولادهم إلى الأخذ به في التلاوة. والله تعالى كريم لا يضيع عمل عامل من ذكر وأنثى من المحسنين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. كتبه حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تحريراً في ١٧ من ذي الحجة سنة ١٣٩٩هـ بالمدينة المنورة.

стр. 10

كلمة شيخنا الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المقرىء الكبير في هذا العصر وأعلى المقرئين إسناداً في مصر والمدرس بقسم تخصص القراءات بالأزهر سابقاً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه "وبعد": فقد قرأ عليّ الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي ما تيسرت قراءته من كتابه المسمى "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فرأيت فيه الفوائد الكثيرة التي تدل على اطلاعه الواسع. وهذا الكتاب بحق قد خدم القرآن الكريم حيث بين ما يجب على القارىء من انتهاج منهج السلف الصالح الذين كرسوا حياتهم على فهم الكتاب المبين ودراسة أحكامه التي تتبع في تلاوته وحرموا على التالي أن يخلط، ويقرأ قراءة خارجة عن السنن القويم، الذي عرف من لدن رسول الله ﵊، ونقل إلينا بلا تحريف ولا تبديل، ولا تغيير حسب الآراء والأهواء. وإني لأشكر للأستاذ المرصفي ما انتهجه في الرد على أولئك الذين لم يعبؤوا بالتخليط والتركيب بل كان رأيهم على عكس ما عرف من كلام المتقدمين وصدق الله العظيم القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وما هذا العمل إلا أثر لهذا الحفظ الذي تكفل به رب العالمين.

стр. 11

ونرجو من الله العلي القدير أن ينفع بهذا الكتاب وبمؤلفه النفع العميم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم والحمد لله رب العالمين. أملاه أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المقرىء بالقاهرة المحروسة والمدرس بقسم تخصيص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقاً تحريراً في ظهر يوم الخميس ٢٧ من شعبان المبارك سنة ١٤٠٠هـ الموافق ١٠/٧/١٩٨٠م بالقاهرة درب الأتراك بجوار الجامع الأزهر الشريف.

стр. 12

كلمة الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة العلامة الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق الشام بالجمهورية العربية السورية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وأنزل عليه الكتاب ولم يجعل له عوجاً بلسان عربي مبين هدى ورحمة للمتقين. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم أنبيائه المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الكرام البررة الذين حملوا أمانة القرآن الكريم سالمة نقية من كل زيف وأدوها كما تحملوها إلى أتباعهم حتى وصلت إلينا بالسند المتواتر النقي الشريف بارزة فيها معجزة قول الله العظيم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وبعد: فقد شرفني الله تعالى بزيارة الحرمين الشريفين في غرة جمادى الأولى سنة ١٤٠٠ هـ لأداء الزيارة والعمرة وأثناء وجودي بالمدينة المنورة أكرمني الله تعالى بالاجتماع بالأستاذ الفاضل المقرىء فضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي وكان قد اختير للتدريس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وذاكرته بعض الأحكام المتعلقة بعلوم القرآن ورواياته فأعجبت به وبصفاء ذهنه وحسن اتجاهه، وثباته على العهد الذي أخذه عليه أشياخه، وحرصه على نقاء الأمانة القرآنية التي شرفه الله بها، ونشاطه في بث هذا العلم ونشره تعليماً وتأليفاً، وقد أطلعني - حفظه الله - في المسجد النبوي الشريف على بعض مؤلفاته في علوم القرآن المطبوعة والتي هي تحت الطبع. أما المطبوع "فالطريق المأمون: إلى أصول رواية قالون" من طريق الشاطبية. وأما ما كان تحت الطبع فمسودة الكتاب الذي أسماه "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فتصفحت فيه بعض المواضيع المتعلقة بعلم التجويد فوجدته كتاباً جامعاً مبسطاً ملمّاً بأبواب هذا الفن وقد جمع فيه ما تبعثر في كتب القدامى وناقش بعض النصوص للمؤلفين السابقين مناقشة علمية أدبية، وأبدى في ذلك رأيه الذي ألهمه الله أياه.

стр. 13

وقد وجدت الأستاذ الجليل سماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً قد قرأه وقدم له تقديماً حسناً ورغَّب في قراءته عموم المسلمين لينتفعوا به في تلاوة الكتاب العظيم، وينطقوا بحروفه وكلماته بعيدة عن التحريف والتصحيف، فيتقربوا بذلك إلى الله وينالوا من لدنه الثواب والأجر الجزيل. وقد ضممت صوتي إلى صوته مرغباً في قراءة هذا الكتاب الذي وضعه مؤلفه ليرد المسلمين عن اللحن والخطأ والتحريف في كتاب الله إلى النطق به غضّاً طريّاً كما نزل. مع العلم أنه لابد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم، وما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار وكتب التجويد القديمة والحديثة إلا للاستئناس بها، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن فمرده أولاً وآخراً إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء. هذا وأرجو الله العظيم لفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي أن يزيده قوة ونشاطاً في نشر علوم القرآن والدفاع عنه ليدخل في عموم قوله ﵊: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه". وينال وسام الشرف الذي رفع رايته خاتم النبيين بقوله: "أشراف أمتي حملة القرآن". كما أسأله تعالى أن ينفع بعلومه وتآليفه المسلمين في الدنيا والآخرة. وأن يجزل له الأجر والثواب ويسدد خطاه إلى ما فيه الصواب والله ولي التوفيق. كتبه خادم القرآن الكريم حسين خطاب شيخ القراء بدمشق المدينة المنورة في يوم الأربعاء ٢ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٠هـ.

стр. 14

كلمة الأستاذ الجليل فضيلة الشيخ عبد الرزاق علي موسى من علماء الأزهر الشريف والمدرس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى ونوراً. وجعله للعالمين دستوراً، وجعل له حلاوة وعليه طلاوة لمن تلاه حق التلاوة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي الذي كان خُلُقُه القرآن، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان، ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان. أما بعد. فقد اطلعت على كتاب أخينا في الله تعالى العلامة المحقق المجيد، والفهامة المدقق الفريد صاحب الفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي بارك الله في عمره وعمله وأطال الانتفاع بعلمه الذي توفر على تصنيفه في علم التجويد ليستفيد منه المسلمون بما يقربهم إلى الله من تصحيح التلاوة على النحو المأثور والمسمى "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فرأيته قد أحاط بمسائل التجويد علماً، وانتظمها بياناً وفهماً، ورأيت عظم الحاجة إلى مثله ليرجع إليه ويعول عليه ... وإنه لمن نعم الله التي لا تحصى أن قيض لهذا المؤلَّف هذا العلامة. فقد صحبته ورأيت له مواقف مشهودة محمودة في نصرة القرآن الكريم والذود عن حياضه ودفع جهالات المغيرين عليه، وعادية الخائضين فيه بغير بينة ولا برهان، أعلى الله بها هامة الحق المأثور ودمدم بها على خواء الباطل المدحور، فكان للقرآن نصيراً، جزاه الله خير الجزاء، ومنَّ عليه بمزيد الفضل والآلاء. وقد نبه على سهو القدامى وخلط المحدثين. فأعلى راية الكتاب المبين. ودفع شُبَهَ المشكِّكين وأقام المتهوكين الحائرين على خير بينة وأوثق برهان بأوضح حجة وأظهر بيان، فكان بغية الملتمس، جعله الله في ميزان حسناته، وأعلى به درجاته، آمين. وفيه فرائد مدخرة، وفوائد معتبرة لا يقدرها قدرها إلا من رزقه الله التوفيق للاطلاع عليها في مواضعها منه فعنئذ يروي غليله ويشفي عليله ويهدي سبيله. والحق أقول: إنه بتأليف هذا الكتاب برأ ذمة القراء والمقرئين. وتقر

стр. 15

أرواحهم في قرارها المكين وهو ما نحمد الله عليه في المبتدأ والمنتهى. ونرجو أن يوفق للاطلاع عليه أهل النُّهى، وأن يجعله زاداً للمعاد في يوم النفاد لمؤلفه وكل من انتفع به بالاطلاع عليه. إنه ولي المؤمنين وهو يتولى الصالحين. كتبه عبد الرزاق علي موسى مدرس القراءات وعلومها بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحريراً في الأحد الموافق أول محرم الحرام سنة ١٤٠١هـ ٩ نوفمبر سنة ١٩٨٠م بالمدينة المنورة.

стр. 16

كلمة صاحب الفضيلة الاستاذ الجليل الشيخ محمد تميم الزعبي المقرىء بمدينة حمص بالجمهورية العربية السورية بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هيأ في كل عصر من الأعصار من أوقف حياته لخدمة القرآن. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من نطق بالضاد. وبعد: فإني قد تشرفت بالاطلاع على كتاب شيخنا الفاضل فضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي الموسوم "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فقرأت منه عدة مباحث فوجدته جامعاً لأمهات مسائل فن التجويد مستوفياً كل مسألة حقها ومستحقها يغني العالم عن النصب في تحقيق مسألة ما عويصة في هذا المجال، ويوفي بغرض المبتدىء بما يسد به رمقه من القواعد والأحكام وقد جمع - حفظه الله - شتات الأقوال ورتبها وأحسن. وردَّ سقيمها بالحجة وأوجز وما قصر. فجاء كتاباً بتوفيق الله تعالى تبصرة للمبتدىء، وتذكرة للمنتهي مشتملاً على كل ما يحتاجه طالب علم التجويد من أبسط مسائله إلى أدقها ولا غرابة في ذلك فالمؤلف - حفظه الله وأدامه ذخراً للمسملين - محقق مدقق عرفته عن قرب أثناء قراءتي عليه القرآن الكريم بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر فما من مسألة من دقائق فن التجويد والقراءات إلا وله فيها باع. وله عليها اطلاع. أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياه للعمل بكتابه وأن يخلص لوجهه الكريم أقوال الكل منا وأعماله. وهو المسئول سبحانه أن يخص بأزكى صلواته وأوفى سلامة نبينا وآله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه الفقير إلى رحمة الغني محمد تميم الزعبي تحريراً بالمدينة المنورة في الثالث من شعبان سنة ١٤٠٠ هـ.

стр. 17

كلمة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والمقرىء الشهير الشيخ عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارىء بالديار المصرية حاليًّا والمستشار في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد حبيبنا وطبيب قلوبنا صلاة وسلاماً دائمين ما تعاقب الليل والنهار وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار. وبعد: فقد اطلعت على كتاب "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" لمؤلفه الجهبذ العلامة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي الموصفي من علماء الأزهر الشريف فوجدته كتاباً مهذباً مبسطاً مرتباً قد جمع فيه أمهات المسائل التي يحتاجها طالب هذا الفن. فقد جمع الأمور في مجاريها، وحاد عن الشطط في مراميها وصحح الخلط والأوهام ورد على من يقول بتركيب القراءات وخلط الروايات. والحقيقية التي لا مرية فيها أن العالم الإسلامي كان ينتظر كتاباً يجمع مسائل التجويد واختلافات أهل الأداء من القراء والنجباء فجاء هذا الكتاب في حينه ووقته. ومؤلف هذا الكتاب معروف بمؤلفاته وتضلعه في هذا الفن فهو محقق مفنن له قدم راسخة في فن القراءات والتجويد، وإن هذا الكتاب يوفر على المسلمين بشكل عام وطلاب هذا الفن بشكل خاص مؤنة الرجوع إلى المراجع القديمة والحديثة، فلدى اطلاعي على هذا الكتاب أدهشني ما فيه من نقولات وترتيبات لم أر أحداً جمعها ونسقها ورتبها على هذا الترتيب من علماء هذا الفن المتأخرين والمتقدمين، وخاصة ذكر الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب فترجم لهم بملحق خاص في آخره.

стр. 18

والله أسأل أن يجزي مؤلف هذا الكتاب خير الجزاء في يوم المعاد، وينفع به المسلمين آمين آمين. كتبه عامر السيد عثمان تحريراً في يوم الأربعاء ٢١/٨/١٤٠٦هـ بالمدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام.

стр. 19

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي اصطفى من شاء من خلقه لحفظ كتابه، وجعلهم من جملة أوليائه وخواص أحبابه، ووعدهم على تلاوته الصحيحة والعمل بما فيه جزيل الثواب، وأعلى الدرجات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها ليوم العرض والحساب، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أحب الأحباب إلى العزيز الوهاب، القائل: "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه". والقائل: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". والقائل: "إن لله تعالى أهلين من الناس أهل القرآن هم أهل الله وخاصته". اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين نقلوا القرآن وحافظوا عليه ورتلوه كما أنزل، وعملوا بما فيه، فأحلوا حلاله، وحرَّموا حرامه، واهتدوا بهديه، وتخلقوا بآدابه، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون. "أما بعد" فيقول أفقر العباد وأحوجهم إلى الله عز شأنه عبد الفتاح السيد

стр. 20

عجمي المرصفي بلداً ومولداً، المصري وطناً الشافعي مذهباً، الأزهري تربية، لما تشرفت بتدريس علم التجويد بالمدارس القرآنية كمدرسة مدينة تاجوراء وترهونة وغيرهما من المدن الليبية إلى جانب قيامي بمواجب إلقاء دروس الوعظ والإرشاد بالجامعة الإسلامية بإقليم طرابلس الغرب بليبيا آنذاك، رأيت أن من الواجب عليَّ نحو القرآن الكريم، وأحكام تلاوته أن أكتب كتاباً في فن تجويد القرآن متوخياً فيه سهولة الأسباب ووضوح المعنى وبسط الموضوع، وتقريب البعيد، وتجنب التعقيد، ليكون للمبتدئين تبصرة، وللمنتهين تذكرة، وقد قيدت جل مسائله بشواهد من المنظوم تضمنت ما جاء في المتنين المباركين متن المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري ومتن تحفة الأطفال للعلامة الشيخ سليمان الجمزوري وغيرهما من المتون المعمول عليها في هذا الشأن. ومما أخذته عن شيوخي بالأزهر المعمور حالة الأداء ليعم النفع به ويسهل الاغتراف منه، فليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، فجاء بحمد الله كتاباً وافياً بالمقصود منه، جامعاً للفوائد المتعلقة بموضوعه، ولم أدخر جهداً في تنقيحه وتهذيبه وتحريره وتقريبه. تيسيراً لطلابه، ومع هذا فإني معترف بالتقصير أمام الأثبات النحارير، ولا أدَّعي السلامة فيه من العيوب؛ لأنه لا كمال إلا لله وحده علاَّم الغيوب، ولا عصمة إلا للأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، ولما فتح الله عليَّ بإتمام كتابته سميته آنذاك "طريق المريد إلى علم التجويد". ثم إنني لما شرفتني العناية الإلهية بابتعاثي إلى "كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية" إحدى كليات الجامعة الإسلامية بطيبة مدينة رسول الله المنورة الزكية. على ساكنها أفضل الصلاة وأسنى التحية، لأقوم فيها بتدريس العشر القراءات على ما تواترت به الروايات، وما يتبعها من علوم فواضل كعلمي الرسم والضبط وعلم الفواصل "عد الآي" وكان إحكام هذه الأحكام متوقفاً على دراسة علم التجويد، الذي هو حق الله على العبيد إذا ذكروه بتلاوة القرآن المجيد، أعدت النظر في هذا المصنَّف وأجريْتُ عليه قلم التنقيح ليوافق مستوى طلاب الجامعة من الإجمال والتوضيح، والكناية والتصريح، والزيادة والإفادة فجاء - والفضل لله وحده - درة يتيمة في بابه، فريداً في استيعابه، في إيجازه وإطنابه.

стр. 21

والتزمت فيه التنبيه على سهو القدامى وخلط المحدثين من سائر ما اطلعت عليه إلا ما رأيت العزوف عن الوقوف عنده طويلاً أليق بحاله وأصلح لمآله لعدم اشتهاره أو لعدم تلقي الناس له بالقبول وقد قمت بذكر تراجم لجميع من أوردت ذكره من العلماء في أصل الكتاب. وجعلت ذلك في ملحق خاص بآخره ليكون أعون للطالب على معرفة أهل العلم الذين هم شهودنا ووسائطنا في نقل هذا العلم، وإليهم تنتمي الأقوال فيه وليكون أعون على الاستفادة من أهل العلم والاقتداء بهم واقتفاء سننهم، ولما أن أكمل الله لي منته، وأتم علي نعمته سميته حاليّاً "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يثيبني عليه - يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم - وأن ينفع به أهل القرآن، في كل زمان ومكان، إنه الجواد الكريم. الرؤوف الرحيم. المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي المدرس بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة تم تبييضه مع الزيادة والتنقيح وذكر أعلامه بالمدينة المنورة في يوم الجمعة المبارك ٢٧ من شوال سنة ١٣٩٩ هـ. وتمت كتابته الأولى بمدينة تاجوراء - طرابلس - ليبيا في يوم السبت العاشر من جمادى الآخرة سنة ١٣٨٣هـ الموافق ٣٠/٩/١٩٦٣م.

стр. 22

مقدمة الكتاب والمقصود منها ذكر التعريف بحفص وبشيخه الإمام عاصم - رضي الله تعالى عنهما - ثم ذكر الإسناد الذي أدَّى إليَّ رواية حفص عن عاصم ثم يتبع ذلك ذكر أشياء هامة ينبغي تقديمها على مباحث هذا الفن كما ينبغي للطالب معرفتها كذلك كمبادىء علم التجويد ومراتب القراءة وأركان القرآن الكريم إلى آخر ما هنالك، ولكل كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:

стр. 23

الفصل الأول / في التعريف بحفص ﵁ هو حفص بن سليمان ابن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز ويعرف بحفيص، أخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن عاصم وكان ربيبه ابن زوجته. قال الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة. ونزل بغداد فأقرأ بها وجاور مكة فأقرأ بها أيضاً، وقال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان. وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم. وقال ابن المنادى: قرأ على عاصم مراراً وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم، وأقرأ الناس دهراً وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي ﵁. وروى القراءة عنه عرضاً وسماعاً خلق كثير منهم: حسين بن محمد المروزي، وحمزة بن القاسم الأحول، وسليمان بن داود الزهراني، وحمدان بن أبي عثمان الدقاق، والعباس بن الفضل الصفار، وعبد الرحمن بن محمد بن واقد، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، وأبو شعيب القواس وغيرهم. ولد ﵁ سنة ٩٠ تسعين من الهجرة، وتوفي ﵀ سنة ١٨٠هـ ثمانين ومائة على الصحيح، غفر الله له ولنا وللمسلمين قاطبة بمنه وكرمه آمين، انتهى ملخصاً من ابن الجزري غاية النهاية ج١ ص ٢٥٤. طبعة الخانجي بمصر عام ١٣٥١هـ - ١٩٣٢م.

стр. 24

الفصل الثاني / في التعريف بالإمام عاصم الكوفي ﵁ هو عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون، شيخ الإقراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان ثقة ضابطاً صدوقاً، وحديثه مخرج في الكتب الستة، وهو من التابعين، أخذ القراءة عرضاً على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وغيرهما وروى عنه القراءة خلق كثير منهم أبان بن تغلب، وأبان بن يزيد العطار، وإسماعيل بن مجالد، والحسن بن صالح، وحفص بن سليمان، والحكم بن ظهير، وحماد بن زيد، وحماد بن أبي زياد، وحماد بن عمرو، وسليمان بن مهران الأعمش، وسلام بن سليمان أبو المنذر، وسهل بن شعيب، وأبو بكر شعبة بن عياش، والضحاك بن ميمون، وعمرو بن خالد وآخرون لا يُحصون. وروى عنه حروفاً من القرآن أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والحارث بن نبهان، وحمزة الزيات، والمغيرة الضبي وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى على ما صححه الحافظ ابن الجزري آخر سنة سبع وعشرين ومائة، ودفن بالسماوة في اتجاه الشام، ﵀ رحمة واسعة، انتهى ملخصاً من ابن الجزري غاية النهاية ج١ ص ٣٤٨ تقدم.

стр. 25

الفصل الثالث / في ذكر الإسناد الذي أدى إِليَّ رواية حفص عن عاصم ﵄ أقول: قرأت القرآن الكريم من أوله إلى آخره برواية حفص عن عاصم عدة مرات على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات، منهم شيخنا الموقر الأستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي ابن العلامة المحقق الأستاذ الجليل الشيخ محمد عفيفي نصر المرصفي شيخ القراء والمقرئين في وقته ببلدنا مرصفا رحمهما الله تعالى. وشيخنا الموقر الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي المرصفي شيخ القراء والإقراء. بمرصفا رحمه الله تعالى ... وشيخنا الفاضل الشيخ محمد الأنور حسن شريف المشهور بالحاج الأنور شيخ القراء والإقراء بمحافظة الشرقية رحمه الله تعالى. وشيخنا الفاضل الشيخ حامد علي السيد الغندور المقرىء الكبير بالسماعنة أطال الله حياته نفعاً للمسلمين وهو ابن العلامة المحقق الشيخ علي السيد الغندور شيخ القراء والإقراء في وقته بمحافظة الشرقية، وأستاذنا الجليل العلامة المحقق والمتقن المدقق شيخ شيوخ الإقراء في هذا العصر وأعلى القراء إسناداً في مصر صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد الزيات أطال الله حياته نفعاً للمسلمين وذخراً لكتاب ربّ العالمين. أما أستاذنا الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي فقرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرات من طريق الشاطبية وأخبرني أنه قرأها ضمن القراءات السبع من طريق الشاطبية على العلامة المحقق والمتقن المدقق الشيخ محمد أحمد شرع المرصفي شيخ القراء والإقراء في وقته بمرصفا. وأما أستاذنا الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي المرصفي فقرأ عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين. الأولى: إفراداً. والثانية: جمعاً ضمن القراءات السبع من طريق الشاطبية. وأخبرني انه قرأها ضمن القراءات السبع من الطريق المذكور على الاستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ محمد أحمد شرع المرصفي المتقدم وأخذ العلامة الشيخ أبو شرع القراءات السبع من الشاطبية عن الأستاذ الكبير والعالم النحرير التقي الورع الشيخ ضيف الله سالم عامر الشبلنجي وهو "أي الشيخ ضيف الله" عن الأستاذ الفاضل الشيخ غنيم محمد غنيم وهو عن الأستاذ الفاضل الشيخ حسن الجريسي الكبير ﵁ وهو عن خاتمة القراء المحققين شمس الملة والدير، الشيخ أحمد الدُّريّ المالكي الشهير بالتهامي أحسن الله إليه. وأما شيخنا الكبير فضيلة الشيخ محمد الأنور حسن شريف فقرأت عليه رواية حفص عن عاصم ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأخبرني بأنه تلقى القراءات العشر من الطريق المذكور على الأستاذ الجليل الشيخ محمد الغريب المشهور بأبي قاعود. وأخبره بأنه تلقاها عن الأستاذ الكبير الشيخ عبد العزيز مصطفى السحار المقرىء الشهير بالقاهرة المحروسة ثم أخذ أيضاً القراءات العشر من الطريق المذكور ثم من طريق طيبة النشر على الأستاذ الفاضل والمربي الكامل الذي فضله بين الورى مشهور الشيخ أحمد يوسف عجور المقرىء الكبير بالجامع الأحمدي بمدينة طنطا فأما الشيخ عبد العزيز السحار فقد قرأ على الأستاذ الكبير الشيخ محمد حسن الإبياري وهو "أي الشيخ الإبياري" عن

стр. 26

الشيخ حسن الجريسي الكبير وهو عن العلامة المحقق والمتقن المدقق الشيخ

стр. 27

محمد بن أحمد الشهير بالمتولي شيخ القراء والمقارىء بالديار المصرية في وقته وهو عن العلامة الفاضل الشيخ أحمد الدُّرّي المالكي الشهير بالتهامي المتقدم ذكره. وأما أستاذنا الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات فقرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين: الأولى: جمعاً ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة. والثانية: جمعاً ضمن القراءات العشر من طريق طيبة النشر، وأخبرني بأنه قرأ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة على الأستاذ الكبير والعلم الشهير شيخ الإقراء بالقاهرة في وقته فضيلة الشيخ عبد الفتاح هنيدي، وأخبره بأنه أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة ثم من طريق الطيبة على الأستاذ الكبير والعالم النحرير الشيخ محمد أحمد الشهير بالمتولي السالف الذكر، وهو "أي الشيخ المتولي" عن الشيخ الكبير خاتم المحققين الشيخ أحمد الدُّري المالكي الشهير بالتهامي المتقدم، وأخذ العلامة التهامي القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة ثم من طريق طيبة النشر عن الأستاذ الفاضل الشيخ محمد بن أحمد المعروف بسلمونة شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في زمانه، وهو عن السيد إبراهيم العبيدي، وهو عن مشايخ أجلاَّء منهم المتقن المحقق الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المقرىء المالكي الأحمدي الأشعري المصري وطناً، والعمدة الفاضل المحقق السيد علي البدري، وأخذ الأجهوري والبدري عن جماعة من المحققين: منهم العلامة المحقق الشيخ أحمد الإسقاطي، وقرأ الإسقاطي على المحقق ابن الدمياطي، وقرأ ابن الدمياطي على العلامة المحقق العالم العامل والولي الكامل الشيخ أحمد البنا الدمياطي صاحب الإتحاف، وقرأ صاحب الإتحاف عن مشايخ أجلاَّء: منهم العلامة المحقق أبو الضياء الشيخ علي بن علي الشبراملسي، وقرأ الشبراملسي على العالم الفاضل الشيخ عبد الرحمن اليمني، وهو عن الشيخ أحمد ابن عبد الحق السنباطي، وهو عن المحقق الشيخ شحاذة اليمني، وهو عن الناصر الطبلاوي، وهو عن شيخ الإسلام والمسلمين أبي

стр. 28

يحيى زكريا الأنصاري، وهو عن شيخه أبي النعيم رضوان العقبي، وهو عن الحافظ محمد بن محمد بن محمد الجزري، وهو عن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي ثم المصري، وهو عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو عن شيخ الإقراء بمصر الإمام أبي الحسين عليّ بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي، وهو عن قطب الزمان ومعدن العرفان الإمام أبي القاسم ابن فيرة الرعيني الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلمه، وهو عن الشيخ أبي الحسن علي بن هذيل بالأندلس، وهو عن أبي داود سليمان بن نجاح، وهو عن الحافظ أبي عمرو الداني. قال الحافظ أبو عمرو الداني: وأما رواية حفص فحدثنا بها أبو الحسن طاهر بن غلبون المقرىء، قال حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن صالح الهاشمي الضرير المقرىء بالبصرة قال حدثنا أبو عباس أحمد بن سهل الأشناني، قال قرأت على أبي محمد عبيد بن الصباح، وقال قرأت على حفص، وقال قرأت على عاصم. قال أبو عمرو الداني: وقرأت بها القرآن كله على شيخنا أبي الحسن، وقال لي قرأت بها على الهاشمي، وقال قرأت على الأشناني عن عبيد عن حفص عن عاصم، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي وأبي مريم زر بن حبيش، وأخذ أبو عبد الرحمن عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبُي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ﵃ عن النبي ﷺ ، وأخذ زر بن عثمان وابن مسعود ﵄ عن النبي ﷺ عن الأمين جبريل ﵇ عن رب العالمين ﷻ وتقدست أسماؤه. إسناد العلامة الشيخ أحمد يوسف عجور وهو الأستاذ الثاني للشيخ محمد الغريب المشهور بأبي قاعود المتقدم والذي قد وعدنا بذكره، فنقول: وأما الشيخ أحمد يوسف عجور فقد قرأ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطبية على والده العالم الكبير والمقرىء الشهي الشيخ يوسف عجور كبير

стр. 29

المقرئين في وقته وشيخ الإقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، وهو أي "الشيخ يوسف عجور" أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة عن الأستاذ الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي. وأما أستاذنا الموقر الشيخ حامد علي السيد الغندور فقد قرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، وكذلك رواية الأصبهاني عن ورش عن نافع، وقراءة حمزة ويعقوب والجميع من طريق طيبة النشر، وكذلك قرأت عليه القرآن الكريم بالقراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة، وأخبرني بأنه أخذ القراءات الثلاث ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وكذلك رواية الأصبهاني عن ورش عن نافع ورواية حفص عن عاصم وقراءة حمزة ويعقوب من طريق طيبة النشر على الأستاذ الفاضل والمربي الكامل خاتمة المحقيين الشيخ إبراهيم أحمد سلام المالكي شيخ القراء والإقراء في وقته بالجامع الاحمدي بطنطا، وأخبره بأنه تلقى القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة على الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد مصطفى مراد المرحومي، وهو "أي الشيخ أحمد مصطفى" أخذ القراءات العشر المذكورة آنفاً عن الأستاذ الكبير الشيخ على حسن أبو شبانة وهو عن الأستاذ الجليل الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي المتقدم. وأخذ العلامة الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي عن الإمام الهمام علامة الأنام المحقق المدقق سيدي الشيخ مصطفى الميهي وهو عن والده العلامة المحقق الواصل سيدي الشيخ علي الميهي وعن سيدي سالم النبتيتي. قال العلامة النبتيتي: أخذت جميع ذلك عن سيدي وأستاذي وعمدتي وملاذي خاتمة محققي هذا الشأن سيدي الشيخ علي البدري الشافعي، وهو عن الشيخ أحمد الإسقاطي الحنفي ﵁، وقرأ العلامة الإسقاطي على الشيخ أبي السعود أبي النور، وعلى العلامة المحقق شمس الدين المنوفي، وعلى الشهاب أحمد البنا، وهم قرؤوا القرآن كذلك على الضياء سلطان بن أحمد

стр. 30

المزاحي، وهو قرأ كذلك على العلامة سيف الدين بن عطاء الله الفضالي البصير بقلبه، زاد الشهاب البنا فقال وعلى النور عليّ بن عليّ الشبراملسي، وزاد الشيخ المنوفي فقال: وعلى النور عليّ بن إبراهيم الرشيدي المعروف بالخياط، وهم والشبراملّسي قرؤوا على الزين عبد الرحمن بن العلامة والشيخ شحاذة اليمني، وهو والفضالي قرآ على والده الشيخ شحاذة اليمني المذكور، وهو على العلامة ناصر بن سلام الطبلاوي، زاد الشيخ عبد الرحمن اليمني فقال: وقرأته كذلك على العلامة شهاب الدين أحمد بن الشرف عبد الحق بن محمد السنباطي الشافعي، والنور عليّ بن محمد بن خليل بن موسى بن غانم المقدسي الأنصاري الخزرجي الحنفي، وقرأ ابن عبد الحق على الجمال يوسف بن شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري الخزرجي، وهو والطبلاوي على المشهور من الإجازات شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري، وقرأ ابن غانم على الشرف بن عبد الحق السنباطي، والمحب أبي الجود محمد بن إبراهيم السمديسي الحنفي وهما وشيخ الإسلام قرؤوا على الشهاب أحمد بن أسد الأميوطي، زاد شيخ الإسلام فقال: وعلى الزين رضوان بن محمد بن يوسف والزين طاهر بن محمد بن عليّ النويري، والشهاب أحمد بن بكر بن يوسف القلقيلي المعروف بالأسكندري، وهو والأميوطي قرؤوا على الحافظ المتقن الثقة الضابط الشمس أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري الدمشقي. قال الحافظ ابن الجزري: وأما رواية حفص فحدثنا بها أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الفيرزأبادي بقراءتي عليه بسفح قاسيون، حدثنا علي بن أحمد فيما شافهني به، حدثنا أبو اليمن زيد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن علي البغدادي، حدثنا الإمام أبو الفضل الشريف، حدثنا أبو عبد الله الكارزيني، أخبرني بها عالياً جدّ الشيخ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن هلال قراءة مني عليه بالجامع الأموي بدمشق، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد ابن أبي المكارم اللبّان عن أبي عليّ الحداد، عن أبي بردة المليخي قراءة قالا: حدثنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن صالح الهاشمي بالبصرة حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني قال: قرأت على أبي محمد عبيد بن الصبّاح قال: قرأت على حفص قال: قرأت على عاصم:

стр. 31

قال الحافظ ابن الجزري: وقرأت بها القرآن كله على عبد الرحمن بن أحمد بمصر، وقال لي قرأت بها على إبراهيم بن أحمد، وقال قرأت بها على زيد بن الحسن، وقال قرأت بها على سبط الخياط. وقال قرأت بها على الشريف أبي الفضل، وقال قرأت بها على الكارزيني، وقال قرأت بها على الهاشمي، وقال قرأت بها على أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني، وقال قرأت على أبي محمد عبيد بن الصباح، وقال قرأت على حفص وقال قرأت على عاصم وتقدم سنده. قلت: وقرأت القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين أخريين - بقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر آنذاك - على غير واحد من الثقات بأسانيدهم المتصلة برسول الله ﷺ منهم الأستاذ الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد الزيات وتقدم سنده وفضيلة الشيخ حسن المري الذي قرأ على فضيلة الشيخ الزيات المتقدم وفضيلة الشيخ عبد الله البطران الذي أخذ عن العلامة المحقق الشيخ خليل الجنايني عن الإمام المتولي الذي تقدم سنده غير مرة. فأما المرة الأولى: فقرأتها ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة في المرحلة الأولى التي بنهايتها يمنح الطالب "الشهادة العالية للقراءات" بعد اجتياز امتحانها. وأما المرة الثانية: فقرأتها ضمن القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر في المرحلة الثانية وهي المسماة بقسم تخصص القراءات والتي بنهايتها يمنح الطالب "شهادة التخصص في القراءات" بعد اجتياز امتحانها والحمد لله. قد منحني الله تعالى من فضله هاتين الشهادتين كما منحني من قبلهما شهادة "إجازة

стр. 32

التجويد" من شعبة التجويد بالقسم المذكور فحمداً له تعالى وشكراً ونسأله تعالى المزيد من العلم والتوفيق في طلبه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم والحمد لله رب العالمين.

стр. 33

الفصل الرابع / في ذكر مبادىء علم التجويد ينبغي لكل من شرع في فن من الفنون أن يعرف مبادئه العشرة المشهورة ليكون على بصيرة في المشروع فيه، وحيث إن رسالتنا هذه خاصة بعلم التجويد فينبغي أن نتكلم على تلك المبادىء العشرة الخاصة به ليكون الطالب على علم بها فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول: الأول: حده: التجويد مصدر جود تجويداً، والاسم منه الجودة ضد الرداءة وهو في اللغة التحسين يقال جوَّد الرجل الشيء إذا أتى به جيداً ويستوي في ذلك القول والفعل. ويقال لقارىء القرآن الكريم المحسن لتلاوته: "مجوِّد" بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجوَّدة - بفتح الواو - الألفاظ بريئة من الجوْر والتحريف حال النطق بها. وفي الاصلاح: إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه - بفتح الحاء - من الصفات. فحق الحرف من الصفات أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال، كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والاستفال، والإطباق، والقلقلة، إلى غير ذلك مما سنذكره مبسوطاً في موضعه.. ومستحقَّه أي من الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم، فإن الأول ناشىء عن صفة الاستفال والثاني ناشىء عن صفة الاستعلاء وكالإظهار والإدغام والإخفاء

стр. 34

والمد والقصر إلى غير ذلك مما سيأتي مفصلاً، مشروطاً بشروطه في محله إن شاء الله تعالى. الثاني: موضوعه: هو الكلمات القرآنية من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها كما مر من غير تكلف ولا تعسف في النطق مما يخرج بها عن القواعد المجمع عليها. وزاد بعض أئمتنا - الحديث الشريف - إذ يرى تطبيق قواعد التجويد في قراءته والجمهور على أن موضوع التجويد هو القرآن الكريم فقط.. الثالث: ثمرته: هي صون اللسان عن اللحن في لفظ القرآن الكريم حال الأداء وكذلك الحديث الشريف عند من رأى ذلك، وقد تقدم ما عليه الجمهور في هذا الشأن.. الرابع: فضله: هو من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بكلام الله تعالى.. الخامس: نسبته من العلوم: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم. السادس: واضعه: أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله ﷺ ، لأنه نزل عليه القرآن من عند الله تعالى مجوَّداً وتلقاه صلوات الله وسلامه عليه من الأمين جبريل ﵇ كذلك وتلقته عنه الصحابة وسمعته من فيه الشريف كذلك وتلقاه من الصحابة التابعون كذلك وهكذا إلى أن وصل إلينا عن طريق شيوخنا متواتراً ولا نكر هذا إلا مكابر أو معاند. وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف فقيل أبو الأسود الدؤلي. وقيل أبو عبيد القاسم بن سلام. وقيل الخليل بن أحمد وقيل غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة. السابع: أسمه: علم التجويد. الثامن: استمداده: جاء من كيفية قراءة رسول الله ﷺ ، ثم

стр. 35

من كيفية قراءة الصحابة بمن بعده والتابعين وأتباعهم وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا. التاسع: حكم الشارع فيه هو الوجوب العيني على كل مكلَّف من مسلم ومسلمة يحفظان القرآن كله أو بعضه ولو سورة واحدة لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] أي اتله على تؤدة وطمأنينة وخشوع وتدبر مع مراعاة قواعد التجويد من مد الممدود وقصر المقصور وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفى إلى غير ذلك مما سيأتي مبسوطاً في مواضعه. وقد أخبر غير واحد من أئمتنا أنه صح عن سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] "الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف" أهـ. وإذا تأملنا في الآية الكريمة نجد أن الله ﵎ لم يقتصر على الأمر بالفعل في قوله عز شأنه: ﴿وَرَتِّلِ﴾ [المزمل: ٤] بل أكده بمصدر مؤكد للأمر وهو قوله سبحانه: ﴿القرآن﴾ [المزمل: ٤] وهذا مما يفيد الاهتمام بشأنه والترغيب في ثوابه والعمل به. هذا: والأمر في هذه الآية للوجوب كما هو الأصل في الأمر إلا أن تكون

стр. 36

قرينة تصرفه عن هذا الوجوب إلى غيره من المعاني كالندب أو الإباحة أو التهديد ... إلخ ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب إلى غيره مما ذكر ونحوه فبقي على الأصل وهو الوجوب فتأمل. وما الأمر بالترتيل هنا إلا لأن الترتيل صفة تكلم الله بالقرآن كما قال : ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ [الفرقان: ٢٣] وناهيك بهذا شرفاً وجلالاً. وأما السنة: فكثيرة منها ما خرَّجه الحافظ السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وعزاه للطبراني في الأوسط وابن مردويه وسعيد بن منصور من حديث موسى بن يزيد الكندي ﵁ قال: "كان ابن مسعود ﵁ يقرىء رجلاً، فقرأ الرجل: ﴿إنَّما الصَّدقات للفُقَراءِ والمَسَاكينِ﴾ [التوبة: ٦٠] مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها النبي ﷺ ، فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: ﴿إنَّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فمدها أهـ فابن مسعود الذي هو أشبه الناس سمتاً ودلاًّ برسول الله ﷺ أنكر على الرجل أن يقرأ كلمة "الفقراء" من غير مد ولم يرخص له في تركه"، مع أن فعله وتركه سواء في عدم التأثير على دلالة الكلمة ومعناها، ولكن لأن القراءة سنة متَّبعة يأخذها الآخر عن الأول كما قال زيد بن ثابت ﵁. واستفاض النقل عنه بذلك؛ أنكر ابن مسعود ﵁ على الرجل أن يقرأ بغير قراءة النبي ﷺ التي أقرأ بها أصحابه ﵃ جميعاً، فدل ذلك على وجوب تعلم التجويد واتباع أحكامه عند التلاوة، لدلالة مثل هذا النص بالجزء على الكل. وسيأتي لهذا الحديث مزيد تفصيل في "باب المد والقصر" من هذا الكتاب إن شاء العزيز الوهاب . وهناك سنشير إلى تخريجه مستوفى. وأما إجماع الأمة فقد قال العلامة الشيخ محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد ما نصه: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي ﷺ إلى زماننا ولم يختلف فيه أحد منهم وهذا من أقوى الحجج أهـ منه بلفظه ص (١٠) . العاشر: مسائله وهي قواعده كقولنا: كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من

стр. 37

حروف الحلق يجب إظهارها ويسمى إظهاراً حلقيّاً، وكل حرف مد وقع بعده ساكن أصلي وصلاً ووقفاً يُمدّ مدّاً طويلاً ويسمى مدّاً لازماً وهكذا، وقد أشار إلى ما قدمنا في هذا الفصل الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: والأخْذُ بالتَّجويدِ حتمٌ لازمٌ ... مَنْ لمْ يُجوِّدِ القرآنَ آثِمُ لأنَّه بِه الإلهُ أنزلا ... وهكذا مِنْه إلينَا وَصَلاَ وهوَ ايضاً حليَةُ التِّلاوةِ ... زينةُ الأداءِ والقراءةِ وهو إعطاءُ الحروفِ حقَّها ... من صفة لها ومُستحقَّها ورد كلِّ واحد لأصلهِ ... واللفظُ في نظيره كمثله مكمَّلاً من غيرَ ما تَكَلُّف ... باللطفِ في النُّطقِ بلا تعسُّفِ وليس بينهُ وبين تركهِ ... إلا رياضةُ امرىءٍ بفكِّهِ اهـ

стр. 38

الفصل الخامس / في بيان مراتب القراءة تقدم أن فرضيَّة علم التجويد ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومما ورد في هذا الشأن من الأدلة قول الله ﵎: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] . والترتيل هو أحد مراتب القراءة الثلاث التي يجب على القارىء معرفتها وهي كما يلي: الترتيل، والحدر، والتدوير. أما الترتيل: فهو القراءة بتؤدة واطمئنان مع تدبر المعاني ومراعاة أحكام التجويد من إعطاء الحروف حقها من الصفات والمخارج ومد الممدود وقصر المقصور وترقيق المرقَّق وتفخيم المفخَّم مما يتفق وقواعد التجويد وهو أفضل المراتب الثلاث فقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ فقال جل شأنه: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] . وأما الحدر: بسكون الدال، فهو الإسراع في القراءة مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها بدقة وليحترز القارىء حينئذ من بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس أكثر الحركات ومن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ولا توصف بها التلاوة. وأما التدوير: فهو القراءة بحالة متوسطة بين مرتبتي الترتيل والحدر مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها كذلك. والمراتب الثلاث في الأفضلية على النحو التالي الترتيل فالتدوير فالحدر آخرها وقد نظم هذه المراتب صاحب تذكرة القراء فقال: الحدْرُ والترتيل والتدوير ... والأوسط الأتم فالأخير والله تعالى أعلم.

стр. 39

الفصل السادس / في معرفة أركان القرآن اكريم تقدم أن الأخذ بقواعد التجويد واجب شرعي في قراءة القرآن الكريم يثاب القارىء بفعلها ويأثم بتركها، ولا يكفيه مجرد العلم بها من الكتب، بل لا بد له من الرجوع إلى الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم المتصل سندهم برسول الله ﷺ : والأخذ عنهم والسماع من أفواههم لأن هناك أموراً لا تُدرَك إلا بالسَّماع منهم ورياضة اللسان عليها المرة تلو المرة أمامهم كالروم والإشمام والإدغام والإخفاء والمد والقصر والإمالة والتسهيل إلىآخر ما هنالك. وبهذا يكون القارىء سليم النطق حسن الأداء بعيداً عن اللحن. بخلاف من أخذ من الكتب وترك الرجوع إلى الشيوخ فإنه يعجز لا محالة عن الأداء الصحيح ويقع في التحريف الصريح الذي لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة ولله در القائل: من يأخُذِ العلمَ عن شيخ مُشافهةً ... يكن عن الزيغ والتصحيف في حَرَم ومن يَكُنْ آخذاً للعلم من صُحُفٍ ... فعلمُهُ عند أهل العلمِ كالعَدَمِ والأخذ عن الشيوخ هو أحد أركان القرآن الثلاثة التي يجب على القارىء معرفتها وهي كما يلي: الأول: موافقة القراءة لوجه من وجوه العربية ولو ضعيفاً. الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالاً. ومعنى الاحتمال هنا أي ما يحتمله رسم المصحف الشريف كقراءة من قرأ "مالك" في قوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤] بالألف فإنها كتبت في عموم المصاحف العثمانية بغير ألف

стр. 40

فاحتملت الكتابة أن تكون مالك بالألف وفعل بها كما فعل باسم الفاعل في نحو قادر وصالح مما حذفت منه الألف اختصاراً فهذا موافق للرسم تقديراً. وحينئذ فلا بد للقارىء من معرفة طرف من علم الرسم كمعرفة المقطوع والموصول والثابت والمحذوف من حروف المد وما كتب بالتاء المجرورة والمربوطة ليقف على المقطوع في محل قطعه وعلى الموصول عند انقضائه وعلى المرسوم بالتاء المجرورة تاء حسب الرواية وبالمربوطة هاء بالاتفاق وعلى الثابت من حروف المد بإثباته وعلى المحذوفة منها بحذفه مما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى. الثالث: صحة السند وهذا الركن شرط صحة للركنين السابقين وهو أن يأخذ القارىء القراءة عن شيخ متقن فطن لم يتطرق إليه اللحن واتصل سنده برسول الله ﷺ فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولو كانت من قراءات الأئمة السبعة المجمَع على صحتها وتواترها. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في طيبة النشر بقوله رحمه الله تعالى: فَكُلُّ ما وافق وَجْهَ نحوِ ... وكان للرسم احتمالاً يحوِي وصحَّ إسناداً هو القرآنُ ... فهذه الثلاثةُ الأركانُ وحيثما يختلُّ ركنٌ أثْبِتِ ... شُذوذهُ لو أنهُ في السبعة
следующие страницы →