← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 736–749 · переход к 741.

стр. 736

٥٠- شيخ شيوخنا الشيخ الفضالي المقري الشافعي البصير بقلبه . شيخ شيوخنا الشيخ الفضالي المقري الشافعي البصير بقلبه: هو سيف الدين أبو الفتوح بن عطاء الوفائي الفضالي المقري الشافعي البصير شيخ القراء بمصر في عصره. قال بعض الفضلاء في حقه فاضل جنى فواكه جنيه من علوم القرآن، وتقدم في علومه على الأقران قرأ بالروايات على الشيخين الإمامين شحاذة اليمني وأحمد بن عبد الحق - يعني السنباطي - وبهما تخرج وأخذ عنه جمع من أكابر الشيوخ منهم الشيخ سلطان المزاحي ومحمد بن علاء الدين البابلي وله مؤلفات مفيدة نافعة. منها شرح بديع على الجزرية في التجويد ورسائل كثيرة في القراءات وكانت وفاته بمصر يوم الاثنين ثامن عشر من جمادى الأولى سنة عشرين وألف من الهجرة ﵀، انتهى من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي الجزء الثاني ص (٢٢٠ - ٢٢١) . قلت: وهذا العالم الجليل من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول الكتاب وهو من رجال المشيختين مشيخة القاهرة ومشيخة الجامع الأحمدي بمدينة طنطا بمصر. ٥١- ميمون الفخَّار . ميمون الفخَّار: هو ميمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار كان فقيهاً أستاذاً له تآلف في علوم القرآن رسماً وقراءة توفي بفاس سنة ٨١٦هـ ست عشرة وثمنمائة. انتهى ملخصاً من كتاب نيل الابتهاج ص (٣٤٧ - ٣٤٨) تقدم. ٥٢- شيخ شيوخنا أبو الطيب ابن غلبون . شيخ شيوخنا أبو الطيب ابن غلبون: هو عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك أبو الطيب الحلبي نزيل مصر أستاذ ماهر كبير كامل محرر ضابط ثقة خير صالح دين. ولد ليلة الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة تسع وثلثمائة بحلب، وانتقل إلى مصر فسكنها وألفَّ كتابه الإرشاد في السبع. روى القراءة عرضاً وسماعاً على غير واحد من الثقات الجهابذة منهم:

стр. 737

إبراهيم بن عبد الرزاق وإبراهيم بن محمد بن مروان وأحمد بن محمد بن بلال ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي وأحمد بن الحسن النحوي، وأحمد بن موسى وجعفر بن سليمان والحسين بن خالويه، والحسن بن حبيب الحصايري وغيرهم. وعرض القراءات عليه ولده أبو الحسن طاهر بن غلبون شيخ الحافظ أبي عمرو الداني كما سيأتي في ترجمته وأحمد بن علي الربعي وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي وأحمد بن علي تاج الأئمة، وأحمد بن نفيس والحسن بن عبد الله الصقلي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأحمد بن أبي الربيع وغير هؤلاء من الأئمة المعتبرين. قال الذهبي في معرفة القراء الكبار وسمع الحديث من عبيد الله بن الحسين الأنطاكي وسليمان بن زويط وأحمد بن محمد بن عُمارة الدمشقي وعدي بن عبد الباقي ... إلى أن قال: وحدث عنه محمد بن جعفر الميماسي والحسن بن إسماعيل الضرَّاب وجماعة. قال: أبو علي الغسَّاني كان ثقة خياراً. وقال الحافظ أبو عمرو الداني كان حافظاً للقراءة ضابطاً ذا عفاف ونسك وفضل وحُسن تصنيف وكان الوزير جعفر بن الفضل معجباً به وكان يحضر عنده المجلس مع العلماء اهـ. وقال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية بعد أن ساق كلام الحافظ الداني السابق: ووجد بخطه على بعض مؤلفاته. صنفت ذا العلم أبغي الفوز مجتهداً ... لكي أكون مع الأبرار والسعدا في جنة في جوار الله خالقنا ... في ظل عيش مقيم دائم أبداً توفي ﵀ بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلثمائة، انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٧٠، ٤٧١) تحت رقم ١٩٦٧، وانظر معرفة القراء الكبار للذهبي الجزء الأول ص (٣٥٥، ٣٥٦) تحت رقم ٢٨٢. قلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا نفعنا الله بعلمه آمين.

стр. 738

٥٣- شيخ شيوخنا أبو الحسن ابن غلبون . شيخ شيوخنا أبو الحسن ابن غلبون: هو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك أبو الحسن الحلبي نزيل مصر أستاذ عارف وثقة ضابط وحجة محرر شيخ الحافظ أبي عمرو الداني ومؤلف كتاب التذكرة في القراءات الثمان، أخذ القراءات عرضاً عن أبيه - عبد المنعم بن غلبون - وعبد العزيز بن علي ثم رحل إلى العراق فقرأ بالبصرة على محمد بن يوسف بن نهار الحرتكي وعلي بن محمد الهاشمي وعلي بن محمد بن خُشنام المالكي. وسمع الحروف مع أبيه من إبراهيم بن محمد بن مروان وعتيق بن ما شاءالله وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن محمد بن المفسر وأبي الفتح بن بدهن. وسمع سبعة ابن مجاهد من أبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي المعدل عنه. روى القراءات عنه عرضاً وسماعاً الحافظ أبو عمرو بن سعيد - وهو الداني - وإبراهيم بن ثابت الإقليشي وأبو الفضل عبد الرحمن الرازي وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني وغيرهم. قال الداني: لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته كتبنا عنه كثيراً. وتوفي بمصر لعشر مضين من شوال سنة تسع وتسعين وثلثمائة. قال الذهبي بعد أن ذكر تاريخ وفاته هذا. قلت ومات في سن الكهولة. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٣٩) تحت رقم ١٤٧٥، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي الجزء الأول ص (٣٦٩) تحت رقم ٢٩٨. قلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا نفعنا الله بعلمه وعلم رجال إسناده آمين. ٥٤- المنتجب الهمذاني شارح الشاطبية وغيرها . المنتجب الهمذاني شارح الشاطبية وغيرها: هو المنتجب بن أبي العز بن رشيد منتجب الدين أبو يوسف الهمذاني إمام كامل علامة. قال الذهبي: كان رأساً في القراءات والعربية صالحاً متواضعاً صوفيًّا قرأ

стр. 739

على أبي الجود بمصر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وسمع بدمشق أبا اليمن الكندي وقرأ عليه وشرح الشاطبية شرحاً لا بأس به وأعرب القرآن العظيم إعراباً متوسطاً وشرح المفصل للزمخشري وأجاد. قرأ عليه الصائن محمد بن الزين الضرير والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي وعبد الولي بن عبد الرحمن بن محمد المقدسي وغيرهم. توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣١٠) برقم ٣٦٤٦، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار الجزء الثاني ص ٦٣٧ برقم ٥٩٩. ٥٥- شيخ شيوخنا أبو داود بن نجاح . شيخ شيوخنا أبو داود بن نجاح: هو سليمان بن نجاح أبو داود بن أبي القاسم الأموي مولى المؤيد بالله ابن المنتصر الأندلسي شيخ القراء وإمام الإقراء أخذ القراءات عن الحافظ أبي عمرو الداني ولازمه كثيراً وسمع منه غالب مصنفاته وأخذ عنه مؤلفاته في القراءات وهو أجل أصحابه. ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. قرأ عليه إبراهيم بن جماعة البكري الداني وأحمد بن سحنون المرسي، وأبو عبد الله بن سعيد الداني وجعفر بن يحيى بن غتال، وأبو علي الصدفي وأبو الحسن علي بن هذيل شيخ سيدنا ومولانا الإمام الشاطبي ﵁، وفتح بن خلف البلنسي وسليمان بن يحيى القرطبي وعبد الرحمن بن محمد الخزرجي وخلق كثير غير هؤلاء. قال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأخيارهم عالماً بالقراءات وطرقها حسن الضبط ثقة ديناً (قلت) ومن مؤلفاته كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلثمائة جزء وكتاب لتبيين لهجاء التنزيل. قال الذهبي يقع قي ست مجلدات وكتاب الاعتماد في أصول القراءة عارض به شيخه الداني أرجوزة

стр. 740

في ثمانية عشرة ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتاً وغير ذلك. قال الحافظ الذهبي في المعرفة: "وكتب أي أبو داود عن أبي عمر بن عبد البر وابن دلهاث العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبي شاكر الخطيب" اهـ. توفي رحمه الله تعالى في سادس عشر من شهر رمضان سنة ست وتسعين وأربعمائة وتزاحموا على نعشه اهـ مختصراً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣١٧) تحت رقم ١٣٩٢، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص (٤٥٠) تحت رقم ٣٨٩ وفي كتاب شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي الجزء الثالث ص (٤٠٣) ، وانظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (٢٠٠) . قلت: وهذا العالم الجليل أبو داود بن نجاح من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا كما هو مثبت في مقدمة كتابنا هذا، نفعنا الله بعلمه وبعلم رجال إسناده آمين. ٥٦- العلامة السمنودي شارح الدرة والطيبة وشيخ الأزهر في وقته . العلامة السمنودي شارح الدرة والطيبة وشيخ الأزهر في وقته: هو محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد المنير السمنودي المصري إمام فقيه محدث مقريء صوفي له مؤلفات نافعة كشرح الطيبة، وشرح الدرة، وله تآليف في القراءات والتصوف والفلك وغيرها، وله شعر في الحقائق وهو أول من انتزع مشيخة الأزهر من يد المالكية، توفي سنة ١١٩٩هـ تسع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، انتهى ملخصاً من كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي تأليف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجزء الثاني القسم الرابع ص (٣٥٥) تحت رقم ٨٧٣، ثم ذكر المؤلف أنه استفى ترجمة المترجم له من كتاب الخطط التوفيقية ١٢/٥١، سلك الدرر ٤/١٢٢.

стр. 741

٥٧- شيخ شيوخنا العلامة الترمسي المحدث الفقيه الأصولي المقريء شارح الطيبة . شيخ شيوخنا العلامة الترمسي المحدث الفقيه الأصولي المقريء شارح الطيبة: هو العلامة المحدث المسند الفقيه الأصولي المقريء الشيخ محمد محفوظ ابن العلامة الفقيه عبد الله بن العلامة الحاج عبد المنان الترمسي الجاوي ثم المكي الشافعي. مولده: ولد بقرية ترمس من قرى صولو بجاوى الوسطى في اثني عشر من جمادى الأولى سنة ١٢٨٥هـ، ألف ومائتين وخمس وثمانين من الهجرة، وأبوه غائب عنه في مكة المشرفة وتربى في حجر والدته وأخواله. تلقي المترجم له العلم: تلقى مبادئ الفقه في حداثة سنه عن شيخ مكتب القرية من أفاضل علماء جاوى وحفظ القرآن الكريم ثم استقدمه أبوه العلامة الفقيه الشيخ عبد الله الترمسي إلى مكة المكرمة ورحل إليه سنة ١٢٩١هـ ألف ومائتين وإحدى وتسعين للهجرة فاستوطن معه فيها وقرأ عليه جملة من الكتب ثم رجع إلى جاوى صحبة أبيه وانتقل إلى سماران ولازم بها العلامة الشيخ صالح بن عمر السماراني ومكث عنده في الرباط وقرأ عليه جملة من الكتب. ثم رحل ثانياً منها مهاجراً إلى مكة المشرفة فأقام بها وتلقى العلوم والفنون على كبار علمائها وتفقه على العلامة السيد أبي بكر بن محمد شطا المكي وهو عمدته في الرواية والتحديث وسمع كثيراً من الكتب الحديثية. وفي مصطلح الحديث على العلامة المحدث السيد حسين بن محمد الحبشي المكي عرف بابن المفتي، وكذا قرأ كثيراً من كتب الحديث وعلومه على العلامة شيخ الشافعية بمكة المكرمة الشيخ محمد سعيد بابصيل وأخذ القراءات الأربع عشرة عن العلامة عمدة المقرئين بمكة الشيخ محمد الشربيني الدمياطي نزيل مكة. جد واجتهد في التحصيل وسهر الليالي حتى برز في الحديث وعلومه، وبرع واشتهر في الفقه وأصوله والقراءات وشارك في فنون كثيرة، وأجازه مشايخه بالتدريس وتصدى للإفادة بالمسجد الحرام عند باب الصفا وبمنزله وانتفع به الطلبة

стр. 742

وأقبل الناس لاجتناء ثماره اليانعة من كل حدب. هذا وتخرج على يده خلق كثيرون منهم أخواه الكياهي رادين دحلان السماراني الفلكي والكياهي محمد دمياطي الترمسي (ت ١٣٥٤هـ) والكياهي خليل اللاسمي كاتبه الخاص. والكياهي دلهار المقلاني، والكياهي الحاج محمد هاشم أشعري الجومباني وغير هؤلاء من كبار الأئمة. وروى عنه عامة قاله جماعة منهم المحدث الشيخ حبيب الله الشنقيطي، ومحدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر بن حمدان المحرسي، والمقريء الشيخ أحمد المخللاتي الشامي ثم المكي. والعلامة المتفنن الشيخ محمد الباقر بن نور الجوكجاوي. والمعمر كياهي معصوم بن أحمد اللاسمي، والمعمر الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد المكي. والشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي ثم المدني وغير هؤلاء من كبار العلماء. مؤلفات المترجم له: ألَّف كتباً كثيرة من أجلها: ١- منهج ذي النظر في شرح ألفية الأثر طبع مرات. ٢- موهبة ذي الفضل في حاشية شرح مقدمة بافضل في أربع مجلدات، مطبوع. ٣- نيل المأمول حاشية غاية الوصول على لب الأصول في ثلاث مجلدات ضخام. ٤- إسعاف المطالع بشرح البدر اللامع نظم جمع الجوامع في مجلدين مطبوع. ٥- حاشية تكملة المنهج القويم في مجلد. ٦- غنية الطلبة بشرح الطيبة في القراءات العشر مخطوط في مجلد ضخم.

стр. 743

٧- كفاية المستفيد لما علا من الأسانيد طبع مرات وغير ذلك من الكتب المفيدة النافعة. سيرة المترجم له: اشتهر فضله بين الناس وعامة الطبقات وكان إنساناً حسن الأخلاق لطيف المعاشرة لا يتدخل فيما لا يعنيه وكان منزله في غالب الأوقات لا يخلو من المترددين عليه للاستفادة من علمه الفياض. وفاة المترجم له: توفي ﵀ بمكة المشرفة في أول رجب الفرد قبيل أذان المغرب من يوم الأحد ليلة الاثنين سنة ١٣٣٨هـ ألف وثلثمائة وثمان وثلاثين من الهجرة وشيعت جنازته في محفل عظيم ودفن بحوطة آل شطا من مقبرة المعلى تغمده الله برحمته وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء آمين. انتهى ملخصاً من كتاب المترجم له المسمى "كفاية المستفيد لما علا من الأسانيد" ص (٤١ - ٤٣) . ٥٨- الملا علي القاري الحنفي شارح الشاطبية والجزرية وغيرهما . الملا علي القاري الحنفي شارح الشاطبية والجزرية وغيرهما: هو علي بن محمد سلطان الهروي المعروف بالقاري الحنفي نزيل مكة وأحد صدور العلم. ولد بهراه ورحل إلى مكة وتديَّرها وأخذ بها عن الأستاذ أبي الحسن البكري والسيد زكريا الحسيني والشهاب أحمد بن حجر الهيثمي والشيخ أحمد المصري تلميذ القاضي زكريا، والشيخ عبد الله السندي والعلامة قطب الدين المكي وغيرهم. واشتهر ذكره وطار صيته وألف التآليف الكثيرة المحتوية على الفوائد الجليلة منها: شرحه على المشكاة في مجلدات وهو أكبرها وأجلها، شرح الشفاء، شرح الشمائل، وشرح النخبة، وشرح الشاطبية، وشرح الجزرية، ولخص من القاموس مواد وسماها الناموس، وله الأثمار الجنية في أسماء الحنفية، وشرح ثلاثيات البخاري، ونزهة الخاطر الفاتر في ترجمة الشيخ عبد القادر، لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لاسيما الشافعي وأصحابه رحمهم الله تعالى، واعترض

стр. 744

على الإمام مالك في إرسال اليد في الصلاة، وألف في ذلك رسالة فانتدب لجوابه الشيخ محمد مكين وألف رسالة جواباً له في جميع ما قاله ورد عليه اعتراضاته، وأعجب من ذلك ما نقله عنه السيد محمد بن البرزنجي الحسيني في كتابه سواد الدين وسداد الدين في إثبات النجاة في الدرجات للوالدين أنه شرح الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتعدى فيه طوره في الإساءة في حق الوالدين ثم إنه ما كفاه ذلك حتى ألف فيه رسالة وقال في شرحه للشفاء متبجحاً ومفتخراً بذلك إني ألفت في كفرهما رسالة فليته إذا لم يراع حق رسول الله ﷺ حيث آذاه بذلك كان استحيا من ذكر ذلك في شرح الشفاء الموضوع لبيان شرف المصطفى ﷺ وقد عاب الناس على صاحب الشفاء ذكره فيه عدم مفروضية الصلاة عليه ﷺ في الصلاة وادعى تفرد الشافعي بذلك بأن هذه المسألة ليست من موضوع كتابه وقد قيض الله تعالى الإمام عبد القادر الطبري للرد على القاري فألف رسالة أغلظ فيها في الرد عليه وبالجملة فقد صدر منه أمثال لما ذكر كان غنيًّا عن أن تصدر منه ولولاها لاشتهرت مؤلفاته بحيث ملأت الدنيا لكثرة فائدتها وحسن انسجامها. وكانت وفاته بمكة المكرمة في شوال سنة ١٠١٤هـ ألف وأربع عشرة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى وتجاوز عنه. انتهى مختصراً من كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي الجزء الثالث ص (١٨٥ - ١٨٦) تقدم. ٥٩- الشيخ حسنين مخلوف . الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر والمقدم لكتابنا هداية القاريء إلى تجويد الباري: هو العالم العلامة والحبر البحر الفهامة صاحب الفضيلة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف العدوي. ولد حفظه الله في يوم السبت السادس من مايو سنة ١٨٩٠م ألف وثمنمائة وتسعين من الميلاد بباب الفتوح بالقاهرة وحفظ القرآن الكريم كله بالأزهر الشريف وجوَّده على صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي خلف

стр. 745

الحسيني المالكي من خيرة علماء الأزهر وشيخ القراء والإقراء وعموم المقاريء بالديار المصرية في وقته. التحاق المترجم له بالأزهر الشريف: التحق بالأزهر طالباً في الحادية عشرة من عمره وتلقى فيه دروسه في مختلف العلوم على علمائه الأجلاء. شيوخ المترجم له: حضر المترجم له على شيوخ كثيرين من أجلة علماء الأزهر الشريف منهم والده العالم الأزهري الجليل الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي الأزهري، والشيخ عبد الله دراز، والشيخ عبد الهادي مخلوف والشيخ علي إدريس القدوي، والشيخ عبد الفتاح المكاوي، والشيخ محمد الطوخي، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ عبد الحكم عطا شيخ القسم العالي "جامعة الأزهر حاليًّا"، والشيخ محمد راضي البحراوي، والشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ أحمد نصر العدوي، والشيخ محمد البجيرمي، والشيخ عبد المعطي الشرشيمي وغيرهم من مشاهير علماء الأزهر. ولما أتم دراسة العلوم الأزهرية التحق بالقسم العالي بمدرسة القضاء الشرعي وكانت إذ ذاك تابعة للأزهر ودرس فيها العلوم الشرعية ومختلف العلوم الحديثة كالحساب والجبر والهندسة والطبيعة، وبعد أن أتم مدة الدراسة فيها وهي أربع سنوات تقدم للامتحان لنيل "شهادة العالمية" وقد أدى هذا الامتحان أمام اللجنة العلمية الكبرى وهي لجنة أزهرية عظيمة مؤلفة برئاسة الإمام الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر وعضوية كل من السيد بكري الصدفي مفتي الديار المصرية سابقاً والشيخ عبد الكريم سلمان عضو المحكمة العليا الشرعية والشيخ عبد الرحمن قرَّاعة مفتي الديار المصرية حاليًّا والشيخ أحمد الحنبلي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر، والشيخ أحمد هارون عبد الرزاق عضو المحكمة العليا الشرعية فنال الشهادة العالمية بنجاح عظيم وتفوق كبير في صيف سنة ١٩١٤م ألف وتسعمائة وأربع عشرة للميلاد ولم يتجاوز الرابعة والعشرون من عمره.

стр. 746

ما وليه المترجم له من الوظائف بعد حصوله على الشهادة العالمية: بعد حصول المترجَم له على شهادة العالمية أخذ يُلقي دروسه العلمية في الأزهر متبرعاً فقرأ شرح السلم للملَّوي في المنطق وكتاب الوليدية في آداب البحث وكتاب المقولات الحكمية في علم الفلسفة بحاشية والده عليها وكتاب ابن مسكويه في الأخلاق وغيرها، واستمر في الدراسة متبرعاً إلى أن عين قاضياً بالمحاكم الشرعية في شهر يونية سنة ١٩١٦م ألف وتسعمائة وست عشر للميلاد. ومازال يرقى في القضاء من درجة إلى درجة حتى عين رئيساً لمحكمة الإسكندرية الشرعية في أواخر عام ١٩٤١م ألف وتسعمائة وواحد وأربعين للميلاد. ثم عين رئيساً للتفتيش الشرعي بوزارة العدل، ثم انتدب هذه المدة لتدريس الشريعة الإسلامية في قسم التخصص بمدرسة القضاء الشرعي في مدة ثلاث سنوات. ثم صدر مرسوم ملكي آنذاك بتعيينه نائباً للمحكمة الشرعية العليا ولما خلا منصب الإفتاء للديار المصرية بانتهاء مدة فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد المجيد سليم عين مفتياً للديار المصرية في عام ١٩٥٠م ألف وتسعمائة وخمسين للميلاد إلى أن أحيل إلى التقاعد وبعد ذلك أسندت إليه رياسة لجنة الفتوى بالأزهر ولبث فيها مدة طويلة ألف فيها "كتاب المواريث في الشريعة الإسلامية" وهو كتاب جليل قارن فيه بين المذاهب الفقهية وقانون التوريث بأسلوب عصري جميل وشرح فيه قانون المواريث المعمول به في المحاكم الشرعية بمصر وأصدر في هذه المدة تفسيره للقرآن الكريم المسمى "صفوة البيان لمعاني القرآن الذي أتمه في شهر ربيع الأول سنة١٣٧٥هـ ألف وثلثمائة وخمس وسبعين للميلاد وغير ذلك من المؤلفات المفيدة. هذا والمترجم له عضو في جماعة هيئة كبار العلماء بالأزهر من عام ١٩٤٨م ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين للميلاد بأمر ملكي صدر بذلك وقد منح كسوة التشريف العلمية من الدرجة الثانية وهو رئيس لمحكمة طنطا الشرعية ثم من الدرجة الأولى وهو مفتي الديار المصرية. ترجمة موجزة لوالد المترجم عنه: أما والده فهو العلامة المحقق الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي

стр. 747

المالكي أستاذ الأساتذة وشيخ الشيوخ صاحب المؤلفات العديدة والباع الطويل في علوم المعقول والمنقول وكان عضواً بمجلس إدارة الأزهر في عهد مشيختي الشيخ حسونة النواوي والشيخ سليم البشري رحمهما الله تعالى. وهو الذي أنشأ المكتبة الأزهرية أتم إنشاء وأكمله ولم يكن لها قبل وجود كما كان المفتش الأول للأزهر والمعاهد الدينية ثم شيخ الجامع الأحمدي بطنطا والمشرف على معهدي دسوق ودمياط الدينيين ثم المدير العام للأزهر والمعاهد الدينية كلها ثم ضمت إليه وكالة مشيخة الجامع الأزهر واستمر فيها إلى سنة ١٩١٥م ثم استمر يلقي دروسه بالأزهر للعلماء والطلاب في علم التوحيد والتفسير وأصول الفقه والفلسفة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في إبريل سنة ١٩٣٦م. وله تاريخ حافل مجيد في إصلاح الأزهر والمعاهد الدينية والنهضة بالتعليم الديني في الديار المصرية وغيرها ﵀ وأجزل مثوبته. ٦٠- الشيخ قويدر الدمشقي العربيلي المقريء . الشيخ قويدر الدمشقي العربيلي المقريء: هو أبو الحسن عبد القادر أحمد بن سليم قويدر الدمشقي العربيلي المعروف في بلده باسم عبده صمادية عالم جليل في العلوم العربية والشرعية ومقريء متقن وخطيب مفوَّه من أسرة عريقة معروفة بالعلم والفضل. مولد المترجم له: ولد في "عربيل" من غوطة دمشق الشرقية عام ١٣١٨هـ ألف وثلثمائة وثمانية عشر من الهجرة النبوية. شيوخ المترجم له: حفظ القرآن الكريم واستظهره وهو صغير السن على أمه وأخته الكبرى حيث كانتا تعلمان القرآن الكريم لأهل بلدة عربيل ثم ذهب إلى شيخ القراء بالشام في وقته الشيخ أبو الحسن عبد الله بن سليم المنجد فأخذ عنه القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر وأتم ذلك عام ١٣٤٧هـ ثم قرأ بعد ذلك عليه القراءات الصغرى من الشاطبية والدرة وأتم ذلك عام ١٣٤٨هـ.

стр. 748

ومن آثاره العلمية رسالة اسمها المختصر في علم التجويد مطبوعة. طلاب المترجم له: أقرأ أناساً كثيرين منهم: الشيخ يس الجويجاتي، والشيخ فوزي بن علي المنير، والشيخ محمد بشير الشلاح الخوصي، وهؤلاء الثلاثة أخذوا عن المترجم له القراءات العشر من طريقة طيبة النشر وهم من دمشق الشام. ومن حلب أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر العلامة المحقق الشيخ نجيب خياطه مقريء حلب وفرضيها والمترجم له في كتابنا هذا. ومن بيروت أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر العلامة الشيخ حسن دمشقية. ومن حمص أخذ عنه القراءات العشر من طريق الطيبة الشيخ عبد العزيز عيون السود شيخ القراء بحمص والمترجم له في كتابنا هذا. كما قرأ عليه كل من الشيخ حسين خطاب الميداني شيخ القراء بدمشق والشيخ محمد كريم راجح الميداني وقد أخذا عنه القراءات العشر من الطيبة، أما الذين قرأوا عليه رواية حفص عن عاصم فجمع غفير جدًّا لم نذكرهم هنا طلباً للاختصار. وفاة المترجم له: توفي رحمه الله تعالى مساء الخميس الخامس عشر من شهر رمضان المبارك سنة ١٣٦٩هـ وتمت الصلاة عليه في اليوم التالي بعد صلاة الجمعة السادس عشر من رمضان المبارك سنة ١٣٦٩هـ وحضر تشييع جنازته جمع من العلماء والوجهاء من دمشق وغيرها من المدن السورية تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين. أفدناه من الأستاذ أبي الخير صلاح بن محمد كرنبه الدمشقي العربيلي ثم المدني برسالة بعث بها إلينا مؤرخة بتاريخ ٨ من شعبان سنة ١٤٠٨هـ أقول وقد تعرفت على بعض تلامذة المترجم له منهم الأستاذ الجليل الشيخ بشير الشلاح جلست معه في الحرم النبوي الشريف وبحثت معه في مسائل في القراءات فكان على قدم راسخة في هذا الفن كما تعرفت على الأستاذ الكبير الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق وبحثت معه كثيراً في مسائل هامة في التجويد والقراءات كما هو مذكور في تقديمه لكتابنا هداية القاري وكان ذلك في المسجد النبوي الشريف

стр. 749

رحم الله هذين الشيخين رحمة واسعة وأوردهما موارد عفوه آمين. ٦١- أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المعروف وغيره . أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المعروف وغيره: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء والحاء المهملة الشيخ الإمام أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المفسر كان من عباد الله الصالحين والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة وتصنيف، جمع في تفسيره القرآن كتاباً كبيراً في اثني عشر مجلداً سماه كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعاً أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ وله شرح أسماء الله الحسنى وكتاب التذكار في أفضل الأذكار وضعه على طريقة التبيان للنووي لكن هذا أتم منه وأكثر علماً وكتاب التذكرة بأمور الآخرة في مجلدين، وكتاب شرح التقصي وكتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والشفاعة لم أقف على تأليف أحسن منه في بابه وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ . وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه. وكان قد اطرح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية سمع من الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي مؤلف المفهم في شرح مسلم بعض هذا الشرح عن أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري وغيرهما. وكان مستقراً بمنية بني خصيب وتوفي بها ودفن بها في شوال من سنة إحدى وسبعين وستمائة من الهجرة. انتهى بلفظه من كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب "مالك ﵁" لابن فرحون ص (٣١٧ - ٣١٨) .