← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 22870

مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ابن الصلاح

Полный текст (405 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عَبْدَ الْخَالِقِ بْنَ سَلَمَةَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ذُكِرَ فِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهَا: سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو رَبِيعَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأُمُّ سِنَانٍ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ شَيْبَانُ، بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عَبِيدَةُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ، لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَامِرُ بْنُ عَبِيدَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ فَعُبَيْدَةُ بِالضَّمِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عُبَيْدٌ، بِغَيْرِ هَاءِ التَّأْنِيثِ، هُوَ بِالضَّمِّ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا. وَكَذَلِكَ عُبَادَةُ بِالضَّمِّ حَيْثُ وَقَعَ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيَّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عَبْدَةُ: هُوَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ حَيْثُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ، إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبَدَةَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَإِلَّا بَجَالَةَ بْنَ عَبَدَةَ، عَلَى أَنَّ فِيهِمَا خِلَافًا، مِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَ الْبَاءَ مِنْهُمَا أَيْضًا، وَعِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ عَامِرُ بْنُ عَبْدٍ، بِلَا هَاءٍ، وَلَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 352

عَبَّادٌ: هُوَ فِيهَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ، إِلَّا قَيْسَ بْنَ عُبَادٍ، فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَيْسَ فِيهَا عُقَيْلٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - إِلَّا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ، وَبَنُو عُقَيْلٍ لِلْقَبِيلَةِ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ عَقِيلٌ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ فِيهَا وَافِدٌ - بِالْفَاءِ - أَصْلًا، وَجَمِيعُ مَا فِيهَا: وَاقِدٌ، بِالْقَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْأَنْسَابِ، ذَكَرَ الْقَاضِي الْحَافِظُ عِيَاضٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ " الْأُبُلِّيُّ " - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ -، وَجَمِيعُ مَا فِيهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّمَا هُوَ الْأَيْلِيُّ، بِالْيَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتُ. قُلْتُ: رَوَى مُسْلِمٌ الْكَثِيرَ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، وَهُوَ أُبُلِّيٌّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوبًا لَمْ يَلْحَقْ عِيَاضًا مِنْهُ تَخْطِئَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَا نَعْلَمُ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْبَزَّارَ - بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي آخِرِهِ - إِلَّا خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارَ، وَالْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا فَهُوَ بِزَايَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 353

وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ النَّصْرِيُّ: - بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - إِلَّا ثَلَاثَةٌ: مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ، وَسَالِمٌ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ، وَسَائِرُ مَا فِيهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ بَصْرِيٌّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَيْسَ فِيهَا التَّوَّزِيُّ - بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَالزَّايِ - إِلَّا أَبُو يَعْلَى التَّوَّزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَمَنْ عَدَاهُ فَهُوَ الثَّوْرِيُّ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يَعْلَى مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، خَرَّجَا عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَعَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَالْجُرَيْرِيُّ غَيْرُ مُسَمًّى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، هَذَا مَا فِيهَا بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ. وَفِيهَا الْحَرِيرِيُّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [وَفِيهَا الْجَرِيرِي ُّ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْجَرِيرِيُّ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ مِنْ وَلَدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ]. الْجَارِيُّ فِيهَا - بِالْجِيمِ - شَخْصٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَعْدٌ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْجَارِ: مَرْفَأُ السُّفُنِ بِسَاحِلِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ عَدَاهُ الْحَارِثِيُّ، بِالْحَاءِ وَالثَّاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 354

الْحِزَامِيُّ: حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا فَهُوَ بِالزَّايِ غَيْرِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّلَمِيُّ: إِذَا جَاءَ فِي الْأَنْصَارِ فَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي سَلِمَةَ مِنْهُمْ. وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو قَتَادَةَ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ يَفْتَحُونَ اللَّامَ مِنْهُ فِي النَّسَبِ، كَمَا فِي النَّمَرِيِّ وَالصَّدَفِيِّ وَبَابِهِمَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ لَحْنٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ الْهَمَذَانِيُّ، بِالذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ، وَجَمِيعُ مَا فِيهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَاءَ: " الْهَمْدَانِيُّ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ بِسُكُونِ الْمِيمِ أَكْثَرُ، وَبِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ أَكْثَرُ "، وَهُوَ كَمَا قَالَ. [وَاللَّهُ أَعْلَمُ]. هَذِهِ جُمْلَةٌ لَوْ رَحَلَ الطَّالِبُ فِيهَا لَكَانَتْ رِحْلَةً رَابِحَةً، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَيَحِقُّ عَلَى الْحَدِيثِيِّ إِيدَاعُهَا فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ، وَفِي بَعْضِهَا مِنْ خَوْفِ الِانْتِقَاضِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ، وَأَنَا فِي بَعْضِهَا مُقَلِّدٌ كِتَابَ الْقَاضِي عِيَاضٍ، وَمُعْتَصِمٌ بِاللَّهِ فِيهِ وَفِي جَمِيعِ أَمْرِي، وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. التَّالِي الْفِهْرِس السَّابِق

стр. 355

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا هَذَا النَّوْعُ مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًّا، بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ مَعَ الِافْتِرَاقِ فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ " الْمُشْتَرَكَ "، وَزَلَقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَكَابِرِ، وَلَمْ يَزَلْ الِاشْتِرَاكُ مِنْ مَظَانِّ الْغَلَطِ فِي كُلِّ عِلْمٍ. وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ " كِتَابُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ " وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ كِتَابٌ حَفِيلٌ - غَيْرُ مُسْتَوْفٍ لِلْأَقْسَامِ الَّتِي أَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَأَحَدُهَا: الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ. مِثَالُهُ: الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ سِتَّةٌ، وَفَاتَ الْخَطِيبَ مِنْهُمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ: فَأَوَّلُهُمُ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْعَرُوضِ، حَدَّثَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَغَيْرِهِ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ: فَتَّشَ الْمُفَتِّشُونَ فَمَا وُجِدَ بَعْدَ نَبِيِّنَا ﷺ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَذَكَرَ التَّارِيخِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ النَّسَّابِينَ وَالْأَخْبَارِيِّينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُ، وَأَجَابَ: بِأَنَّ

стр. 356

أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالثَّانِي: أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ بَصْرِيٌّ أَيْضًا، حَدَّثَ عَنِ الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَالثَّالِثُ: أَصْبَهَانِيٌّ، رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ. وَالرَّابِعُ: أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ صَاعِدٍ، وَالْبَغَوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُسْنِدِينَ. وَالْخَامِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ، الْقَاضِي الْمُهَلَّبِيُّ، فَاضِلٌ، رَوَى عَنِ الْخَلِيلِ السِّجْزِيِّ الْمَذْكُورِ، وَحَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ بِتَارِيخِهِ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا، حَدَّثَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ. وَالسَّادِسُ: أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا، الشَّافِعِيُّ، فَاضِلٌ مُتَصَرِّفٌ فِي عُلُومٍ، دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ، وَحَدَّثَ، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، رَوَى عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ وَغَيْرِهِ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 357

الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ. أَحَدُهُمْ: الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ، الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. الثَّانِي: السَّقَطِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ، يَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. الثَّالِثُ: دِينَوَرِيٌّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَالرَّابِعُ: طَرَسُوسِيٌّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيِّ تَارِيخَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ. مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ: اثْنَانِ كِلَاهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ. فَأَحَدُهُمَا: هُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ. وَالثَّانِي: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ الشَّيْبَانِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالْحَافِظِ، دُونَ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اتَّفَقَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ مَعًا مِثَالُهُ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اثْنَانِ. أَحَدُهُمَا: التَّابِعِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ. وَالثَّانِي: اسْمُهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، بَصْرِيٌّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، رَوَى عَنْهُ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ.

стр. 358

وَمِمَّا يُقَارِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُهُمُ: الْقَارِئُ الْمُحَدِّثُ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي اسْمِهِ. وَالثَّانِي: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَجَعْفَرٌ غَيْرُ ثِقَةٍ. وَالثَّالِثُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ السُّلَمِيُّ الْبَاجُدَّائِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ "، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بَبَاجُدَّا، رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: عَكْسُ هَذَا وَمِثَالُهُ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمْ: مَوْلَى التَّوْأَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. وَالثَّانِي: أَبُوهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالثَّالِثُ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّدُوسِيُّ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، رَوَى عَنْهُ خَلَّادُ بْنُ عَمْرٍو. الرَّابِعُ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُهُمْ مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: اثْنَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطَّبَقَةِ.

стр. 359

أَحَدُهُمَا: هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَشْهُورُ، الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّاسُ. وَالثَّانِي: كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ السَّادِسُ: مَا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ خَاصَّةً، أَوِ الْكُنْيَةِ خَاصَّةً، وَأُشْكِلَ مَعَ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ. مِثَالُهُ: مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ خَلَّادٍ الْقَاضِي الْحَافِظِ قَالَ: إِذَا قَالَ عَارِمٌ: " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. وَإِذَا قَالَ التَّبُوذَكِيُّ: " ثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ. وَإِذَا قَالَ عَفَّانُ: " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا. ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ: إِذَا قُلْتُ لَكُمْ " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " وَلَمْ أَنْسُبْهُ فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى - فِيمَنْ سِوَى التَّبُوذَكِيِّ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلَّادٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ " فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! أَمَّا تَرْضَوْنَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أَقُولَ: " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَحَنْظَلِيُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكَّةِ صُغْدَ "، ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ: إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ

стр. 360

" عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَإِذَا قِيلَ بِالْبَصْرَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ: إِذَا قَالَ الْمِصْرِيُّ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ، وَإِذَا قَالَ الْمَكِّيُّ: " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَمِنْ ذَلِكَ: أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أُطْلِقَ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ: " عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْقِسْمُ السَّابِعُ: الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفِقُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: الْآمُلِيُّ وَالْآمُلِيُّ: فَالْأَوَّلُ: إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّمْعَانِيُّ: " أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلَ ". وَالثَّانِي: إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ

стр. 361

الْغَسَّانِيُّ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَغْرِبِيَّانِ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ، فَهُوَ خَطَأٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ وَالْحَنَفِيُّ، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ. وَالثَّانِي: نِسْبَةً إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ: " حَنِيفِيٌّ " بِالْيَاءِ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ، قَالَهُ فِي كِتَابِهِ " الْكَافِي " وَلِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ كِتَابُ " الْأَنْسَابِ الْمُتَّفِقَةِ ". وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَقْسَامٌ أُخَرُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهَا. ثُمَّ إِنَّ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُتَّفِقِ الْمُفْتَرِقِ غَيْرُ مَقْرُونٍ بِبَيَانٍ، فَالْمُرَادُ بِهِ قَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي رِوَايَاتِهِ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى. حَدَّثَ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ: " عَنْ أَبِي هَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ "، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ:

стр. 362

مَنْ سُفْيَانُ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: " لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً، وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: نَوْعٌ يَتَرَكَّبُ مِنَ النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ فِي النَّوْعِ الَّذِي فَرَغْنَا مِنْهُ آنِفًا فِي اسْمَيْ شَخْصَيْنِ أَوْ كُنْيَتِهِمَا الَّتِي عُرِفَا بِهَا، وَيُوجَدُ فِي نَسَبِهِمَا أَوْ نِسْبَتِهِمَا الِاخْتِلَافُ وَالِائْتِلَافُ الْمَذْكُورَانِ فِي النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ هَذَا بِأَنْ يَخْتَلِفَ وَيَأْتَلِفَ أَسْمَاؤُهُمَا، وَيَتَّفِقَ نِسْبَتُهُمَا أَوْ نَسَبُهُمَا اسْمًا أَوْ كُنْيَةً. وَيَلْتَحِقُ بِالْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِيهِ مَا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ فِي صُورَةِ الْخَطِّ. وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي ذَلِكَ كِتَابَهُ الَّذِي أَسْمَاهُ " كِتَابَ تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ فِي الرَّسْمِ " وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ، لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَمَا أَعْرَبْنَا عَنْهُ.

стр. 363

فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيٍّ بِضَمِّ الْعَيْنِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو عِيسَى الْخُتَّلِيُ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِقْسَمٍ الْمُقْرِي وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ، عُرِفَ بِالضَّمِّ فِي اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ تَخْرِيجَهُ مَنْ يَقُولُهُ بَالضَّمِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ، وَأَهْلَ الْعِرَاقِ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِالضَّم ِّ، وَكَانَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ يَجْعَلُهُ بِالْفَتْحِ اسْمًا لَهُ وَبِالضَّمِّ لَقَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْمُتَّفِقِ مِنْ ذَلِكَ الْمُخْتَلِفِ الْمُؤْتَلِفِ فِي النِّسْبَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ - بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ - مَشْهُورٌ، صَاحِبُ حَدِيثٍ، نُسِبَ إِلَى الْمُخَرِّمِ مِنْ بَغْدَاذَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - غَيْرُ مَشْهُورٍ، رَوَى عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِمَّا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصُّورَةِ: ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلَاعِيُّ الشَّامِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ - بِلَا يَاءٍ فِي أَوَّلِهِ - الدِّيلِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَهَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعًا، وَالْأَوَّلُ حَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَاصَّةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْمُتَّفِقِ فِي الْكُنْيَةِ الْمُخْتَلِفِ الْمُؤْتَلِفِ فِي النِّسْبَةِ: أَبُو عَمْرٍو

стр. 364

الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، تَابِعِيَّانِ يَفْتَرِقَانِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالثَّانِي بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمُ الْأَوَّلِ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اللُّغَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مَرَارٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْمُهُ زُرْعَةُ، وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ الشَّامِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَلَى الْعَكْسِ: فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ بَأَنْوَاعِهِ: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ. فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ. وَالثَّانِي يُعْرَفُ بِالْحَدَثِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الْبَغَوِيُّ الْمَنِيعِيُّ، وَبَلَغَنَا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ مِنْ مَدِينَةٍ فِي الثَّغْرِ يُقَالُ لَهَا " الْحَدَثُ "، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثَةِ، مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ. الْأَوَّلُ هُوَ ابْنُ الْأَغَرِّ سَلْمَانَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ.

стр. 365

وَالثَّانِي: جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْأَصْبَهَانِيُّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَيَّانُ الْأَسَدِيُّ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ، وَحَنَانُ - بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ - الْأَسَدِيُّ. فَمِنَ الْأَوَّلِ: حَيَّانُ بْنُ حُصَيْنٍ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَالثَّانِي: هُوَ حَنَانُ الْأَسَدِيُّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ - بِضَمِّ الشِّينِ - وَهُوَ مُسَرْهَدٌ وَالِدُ مُسَدَّدٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِينَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ مِثَالُهُ: يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ: فَالْأَوَّلُ: يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيُّ الْخُزَاعِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَذُكِرَ بِالصَّلَاحِ حَتَّى اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ دِمَشْقَ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا "، فَسُقُوا لِلْوَقْتِ، حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ. وَالثَّانِي: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ التَّابِعِيُّ الْفَاضِلُ.

стр. 366

وَمِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ، الرَّاوِي عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَشْهُورُ، صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّاسُ. وَالثَّانِي: مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرُهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَقَلَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، فَقَالَ: " الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ " وَأُخِذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ " رَافِعَ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ "، وَهَذَا الِاسْمُ رُبَّمَا أَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهِ، وَأَكْثَرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَمَا تَرْجَمْنَاهُ بِهِ إِذًا أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 367

النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ وَذَلِكَ عَلَى ضُرُوبٍ: أَحَدُهَا: مَنْ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ، مِنْهُمْ مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَعَوْذٌ بَنُو عَفْرَاءَ، هِيَ أُمُّهُمْ، وَأَبُوهُمُ الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ يُقَالُ فِي عَوْذٍ عَوْفٌ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ. بِلَالُ ابْنُ حَمَامَةَ الْمُؤَذِّنُ: حَمَامَةُ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ رَبَاحٌ. سُهَيْلٌ وَأَخَوَاهُ سَهْلٌ وَصَفْوَانُ بَنُو بَيْضَاءَ، هِيَ أُمُّهُمْ وَاسْمُهَا دَعْدُ، وَاسْمُ أَبِيهِمْ وَهْبٌ. شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَاعِ الْكِنْدِيُّ. عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ، هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ الْأَزْدِيُّ الْأَسَدِيُّ. سَعْدُ ابْنُ حَبْتَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ بُحَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَدُّ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي. هَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ ﵃.

стр. 368

وَمِنْ غَيْرِهِمْ: مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ أُمُّهُ وَاسْمُهَا خَوْلَةُ، وَأَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁. إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ. إِبْرَاهِيمُ ابْنُ هَرَاسَةَ: قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ سَلَمَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدَّتِهِ: مِنْهُمْ: يَعْلَى ابْنُ مُنْيَةَ الصَّحَابِيُّ هِيَ فِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ جَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ أُمَيَّةُ. وَمِنْهُمْ: بَشِيرِ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ الصَّحَابِيُّ هُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْخَصَاصِيَةُ هِيَ أُمُّ الثَّالِثِ مِنْ أَجْدَادِهِ. وَمِنْ أَحْدَثِ ذَلِكَ عَهْدًا شَيْخُنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ وَهِيَ أُمُّ أَبِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ. حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ الصَّحَابِيُّ: هُوَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْنَابِغَةِ.

стр. 369

مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الصَّحَابِيُّ، هُوَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ. ابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ. بَنُو الْمَاجِشُونِ بِكَسْرِ الْجِيمِ: مِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: هُوَ لَقَبُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَجَرَى عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. قُلْتُ: وَالْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْأَبْيَضُ الْأَحْمَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ. ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِمَامُ: هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. بَنُو أَبِي شَيْبَةَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ الْحَافِظَانِ وَأَخُوهُمَا الْقَاسِمُ، أَبُو شَيْبَةَ هُوَ جَدُّهُمْ، وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ وَاسِطِيٌّ، وَأَبُوهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ صَاحِبُ تَارِيخِ مِصْرَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ: مَنْ نُسِبَ إِلَى رَجُلٍ غَيْرِ أَبِيهِ هُوَ مِنْهُ بِسَبَبٍ:

стр. 370

مِنْهُمُ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: [وَ] هُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ، وَقِيلَ: الْبَهْرَانِيُّ، كَانَ فِي حَجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ، وَتَبَنَّاهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ: هُوَ ابْنُ وَاصِلٍ، وَدِينَارٌ زَوْجُ أُمِّهِ، وَكَأَنَّ هَذَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: الْحَسَنُ بْنُ دِينَارِ بْنِ وَاصِلٍ، فَجَعَلَ وَاصِلًا جَدَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ النِّسَبِ الَّتِي بَاطِنُهَا عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا الَّذِي هُوَ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَلَكِنْ نَزَلَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا. سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ: نَزَلَ فِي تَيْمٍ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَهُوَ مَوْلَى بَنِي مُرَّةَ. أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هُوَ أَسَدِيٌّ مَوْلَى لِبَنِي أَسَدٍ، نَزَلَ فِي بَنِي دَالَانَ بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ.

стр. 371

إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ: لَيْسَ مِنَ الْخُوزِ، إِنَّمَا نَزَلَ شِعْبَ الْخُوزِ بِمَكَّةَ. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ: نَزَلَ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ بِالْكُوفَةِ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْدُودَةٌ فِي فَزَارَةَ، فَقِيلَ: عَرْزَمِيٌّ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الزَّايِ. مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ: بَاهِلِيٌّ نَزَلَ فِي الْعَوَقَةِ - بِالْقَافِ وَالْفَتْحِ - وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ: جَلِيلٌ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، هُوَ أَزْدِيٌّ عُرِفَ بِالسُّلَمِيِّ، لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ سُلَمِيَّةً، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ حَافِدُهُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: مُصَنِّفُ الْكُتُبِ لِلصُّوفِيَّةِ، كَانَتْ أُمُّهُ ابْنَةَ أَبِي عَمْرٍو الْمَذْكُورِ، فَنُسِبَ سُلَمِيًّا، وَهُوَ أَزْدِيٌّ أَيْضًا جَدُّهُ ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ. وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْتَحِقُ بِهِ مِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، لَزِمَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ. يَزِيدُ الْفَقِيرُ: أَحَدُ التَّابِعِينَ، وُصِفَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ، فَكَانَ يَأْلَمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْحَنِيَ لَهُ.

стр. 372

خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً، وَوُصِفَ بِذَلِكَ لِجُلُوسِهِ فِي الْحَذَّائِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُبْهَمَاتِ أَيْ مَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ مَنْ أُبْهِمَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ، وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ. وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ:

стр. 373

مِنْهَا وَهُوَ مِنْ أَبْهِمِهَا: مَا قِيلَ فِيهِ " رَجُلٌ " أَوِ " امْرَأَةٌ "، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، بَيَّنَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِحَيٍّ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ، فَرَقَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى ثَلَاثِينَ شَاةً، الْحَدِيثَ، الرَّاقِي هُوَ الرَّاوِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: " فُلَانَةٌ تُصَلِّي، فَإِذَا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ "، قِيلَ: إِنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقِيلَ: أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقِيلَ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. الْمَرْأَةُ الَّتِي سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ:

стр. 374

" خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ. . . " هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: خَطِيبَةُ النِّسَاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: تَسْمِيَتُهَا: " أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا: مَا أُبْهِمَ بِأَنْ قِيلَ فِيهِ: " ابْنُ فُلَانٍ " أَوِ " ابْنُ الْفُلَانِيِّ " أَوِ " ابْنَةُ فُلَانٍ " أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. . " الْحَدِيثَ، هِيَ زَيْنَبُ زَوْجَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَكْبَرُ بَنَاتِهِ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ: أَكْبَرُهُنَّ رُقَيَّةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ: ذَكَرَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهَذِهِ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي لُتْبٍ - بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ - بَطْنٌ مِنَ الْأَسْدِ - بِإِسْكَانِ السِّينِ - وَهُمُ الْأَزْدُ، وَقِيلَ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ - بِالْهَمْزَةِ - وَلَا صِحَّةَ لَهُ. ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ، الَّذِي أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ

стр. 375

وَقَالَ: " كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ "، اسْمُهُ زَيْدٌ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَكَاتِبُهُ ابْنُ سَعْدٍ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى الْمُؤَذِّنُ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ اسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ. الِابْنَةُ الَّتِي أَرَادَ بَنُو هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ هِيَ الْعَوْرَاءُ بِنْتُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا: الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ وَنَحْوُهُمَا: مِنْ ذَلِكَ: رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ عَمِّهِ، فِي حَدِيثِ الْمُخَابَرَةِ، عَمُّهُ هُوَ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْحَارِثِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ: هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. عَمَّةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَتْ تَبْكِي أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ: اسْمُهَا

стр. 376

فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَسَمَّاهَا الْوَاقِدِيُّ هِنْدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ: مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، زَوْجُهَا هُوَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الَّذِي رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ بَدْرِيًّا. زَوْجُ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَهِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَشَاعَ فِي أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَسْرُهَا، زَوْجُهَا اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. زَوْجَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ - بِفَتْحِ الزَّايِ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ بْنِ سَمْوَالٍ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَهَا، اسْمُهَا تَمِيمَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ، وَقِيلَ: تُمَيْمَةُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقِيلَ: سُهَيْمَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 377

النَّوْعٌ الْمُوفِي سِتِّينَ: مَعْرِفَةُ تَوَارِيخِ الرُّوَاةِ وَفِيهَا مَعْرِفَةُ وَفَيَاتِ الصَّحَابَةِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْعُلَمَاءِ، وَمَوَالِيدِهِمْ، وَمَقَادِيرِ أَعْمَارِهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الْكَذِبَ اسْتَعْمَلْنَا لَهُمُ التَّارِيخَ "، أَوْ كَمَا قَالَ. وَرُوِّينَا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا اتَّهَمْتُمُ الشَّيْخَ، فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنِينَ "، يَعْنِي احْسُبُوا سِنَّهُ وَسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ. وَهَذَا كَنَحْوِ مَا رُوِّينَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: " كُنْتُ بِالْعِرَاقِ، فَأَتَانِي أَهْلُ الْحَدِيثِ، فَقَالُوا: هَاهُنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيَّ سَنَةٍ كَتَبَتْ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؟ فَقَالَ: سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ - يَعْنِي وَمِائَةٍ -، فَقُلْتُ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ؟ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: مَاتَ خَالِدٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ".

стр. 378

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانَ قِصَّةً نَحْوَ هَذِهِ جَرَتْ لَهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، ذَكَرَ عُفَيْرٌ فِيهَا أَنَّ خَالِدًا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. وَرُوِّينَا عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْكَشِّيُّ، وَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: سَمِعَ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ". وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَمِيدِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ أَنَّهُ قَالَ مَا تَحْرِيرُهُ: " ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّهَمُّمِ بِهَا: الْعِلَلُ، وَأَحْسَنُ كِتَابٍ وُضِعَ فِيهِ " كِتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ "، وَالْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ، وَأَحْسَنُ كِتَابٍ وُضِعَ فِيهِ " كِتَابُ ابْنِ مَاكُولَاءَ "، وَوَفَيَاتُ الشُّيُوخِ، وَلَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ ". قُلْتُ: فِيهَا غَيْرُ كِتَابٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ وَتَعْمِيمٍ.

стр. 379

وَتَوَارِيخُ الْمُحَدِّثِينَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْوَفَيَاتِ، وَلِذَلِكَ وَنَحْوِهِ سُمِّيَتْ تَوَارِيخَ، وَأَمَّا مَا فِيهَا مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الِاسْمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلْنَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ عُيُونًا: أَحَدُهَا: الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سَيِّدِنَا سَيِّدِ الْبَشَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ضُحًى لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. وَعُمَرُ: فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. وَعُثْمَانُ: فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ابْنُ تِسْعِينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَعَلِيٌّ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.

стр. 380

وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَمِيعًا فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سِنَّهُمَا كَانَ وَاحِدًا، كَانَا ابْنَيْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ. وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْتُهُ خِلَافٌ لَمْ أَذْكُرْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: شَخْصَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَاشَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. أَحَدُهُمَا: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَالثَّانِي: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَرَوَى

стр. 381

ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ وَآبَاءَهُ ثَابِتًا وَالْمُنْذِرَ وَحَرَامًا عَاشَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ: أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي الْعَرَبِ مِثْلَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حَسَّانَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الْخَمْسَةِ الْمَتْبُوعَةِ ﵃: فَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَاتَ بِلَا خِلَافٍ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵁ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ الثَمَانِينَ بِسَنَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي مِيلَادِهِ، فَقِيلَ: فِي ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ. وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ بِبَغْدَاذَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً. وَالشَّافِعِيُّ ﵀: مَاتَ فِي آخِرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بِمِصْرَ، وَوُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.

стр. 382

وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَوُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ: أَصْحَابُ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْخَمْسَةِ الْمُعْتَمَدَةِ ﵃: فَالْبُخَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ بِخَرْتَنْكَ قَرِيبًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَانَ عُمْرُهُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ: مَاتَ بِهَا لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَأَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ: مَاتَ بِهَا لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.

стр. 383

وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسُ: سَبْعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي سَاقَتِهِمْ أَحْسَنُوا التَّصْنِيفَ، وَعَظُمَ الِانْتِفَاعُ بِتَصَانِيفِهِمْ فِي أَعْصَارِنَا: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: مَاتَ بِهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وُلِدَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ. ثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ النَّيْسَابُورِيُّ: مَاتَ بِهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَوُلِدَ بِهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ حَافِظُ مِصْرَ: وُلِدَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِمِصْرَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. ثُمَّ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بَأَصْبَهَانَ. وَمِنَ الطَّبَقَةِ الْأُخْرَى: أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ حَافِظُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ: وُلِدَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِشَاطِبَةَ مِنْ بِلَادِ

стр. 384

الْأَنْدَلُسِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَنُقِلَ إِلَى بَيْهَقَ فَدُفِنَ بِهَا. ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: وُلِدَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمَاتَ بِبَغْدَاذَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ﵏ وَإِيَّانَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ هَذَا مِنْ أَجَلِّ نَوْعٍ وَأَفْخَمِهِ، فَإِنَّهُ الْمِرْقَاةُ إِلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَسَقَمِهِ، وَلِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مَا أُفْرِدَ فِي الضُّعَفَاءِ: كَكِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِلْبُخَارِيِّ، وَالضُّعَفَاءِ لِلنَّسَائِيِّ، وَالضُّعَفَاءِ لِلْعُقَيْلِيِّ وَغَيْرِهَا.

стр. 385

وَمِنْهَا فِي الثِّقَاتِ فَحَسْبُ: كَكِتَابِ الثِّقَاتِ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ. وَمِنْهَا مَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ كَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَتَارِيخِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَمَا أَغْزَرَ فَوَائِدَهُ، وَكِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. رُوِّينَا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ جَزَرَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ تَبِعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَهَؤُلَاءِ.

стр. 386

قُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَصَدَّى لِذَلِكَ وَعُنِيَ بِهِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا مُتَقَدِّمٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَجُوِّزَ ذَلِكَ صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ، وَنَفْيًا لِلْخَطَأِ وَالْكَذِبِ عَنْهَا. وَكَمَا جَازَ الْجَرْحُ فِي الشُّهُودِ جَازَ فِي الرُّوَاةِ، وَرُوِّيتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: لَأَنْ يَكُونُوا خُصَمَائِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِي: " لِمَ لَمْ تَذُبَّ الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِي؟ ". وَرُوِّينَا - أَوْ بَلَغَنَا - أَنَّ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ الزَّاهِدَ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: " يَا شَيْخُ! لَا تَغْتَبِ الْعُلَمَاءَ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غَيْبَةً ". ثُمَّ إِنَّ عَلَى الْآخِذِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ﵎ وَيَتَثَبَّتَ وَيَتَوَقَّى التَّسَاهُلَ، كَيْلَا يَجْرَحَ سَلِيمًا وَيَسِمَ بَرِيئًا بِسِمَةِ سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ الدَّهْرَ عَارُهَا، وَأَحْسَبُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ - وَقَدْ

стр. 387

قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ - مِنْ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ خَافَ، فِيمَا رُوِّينَاهُ أَوْ بَلَغَنَا أَنَّ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّازِيَّ وَهُوَ الصُّوفِيُّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدْ حَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ وَمِائَتَيْ سَنَةٍ وَأَنْتَ تَذْكُرُهُمْ وَتَغْتَابُهُمْ؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَبَلَغَنَا أَيْضًا أَنَّهُ حُدِّثَ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ " فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ، فَجَرَحُوهُمْ بِمَا لَا صِحَّةَ لَهُ. مِنْ ذَلِكَ: جَرْحُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ لَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ إِمَامٌ حَافِظٌ ثِقَةٌ، لَا يَعْلَقُ بِهِ جَرْحٌ، أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَحْمَدَ إِلَى النَّسَائِيِّ جَفَاءٌ أَفْسَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي يَعْلَى الْخَلِيلِيِّ الْحَافِظِ قَالَ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ تَحَامُلٌ، وَلَا يَقْدَحُ كَلَامُ أَمْثَالِهِ فِيهِ.

стр. 388

قُلْتُ: النَّسَائِيُّ إِمَامٌ حُجَّةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَإِذَا نُسِبَ مِثْلُهُ إِلَى مِثْلِ هَذَا كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي مَسَاوِئَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ مَخَارِجُ صَحِيحَةٌ تَعْمَى عَنْهَا بِحِجَابِ السُّخْطِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ مِثْلِهِ تَعَمُّدًا لِقَدْحٍ يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ، فَاعْلَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِنَ النُّكَتِ النَّفِيسَةِ الْمُهِمَّةِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ هَذَا فَنٌّ عَزِيزٌ مُهِمٌّ، لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ وَاعْتَنَى بِهِ، مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقًا بِذَلِكَ جِدًّا. وَهُمْ مُنْقَسِمُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِاخْتِلَاطِهِ وَخَرَفِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِذَهَابِ بَصَرِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

стр. 389

وَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنَّهُ يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَلَا يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ فَلَمْ يُدْرَ هَلْ أُخِذَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ. فَمِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَاحْتَجَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْهُ، مِثْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاجَ بِرِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخِرًا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فِي شُعْبَةَ: " إِلَّا حَدِيثَيْنِ كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: سَمِعْتُهُمَا بِأَخَرَةٍ عَنْ زَادَانَ ". أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: اخْتَلَطَ أَيْضًا، وَيُقَالُ إِنَّ سَمَاعَ

стр. 390

سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَمَا اخْتَلَطَ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ. سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ: اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ: قَالَ النَّسَائِيُّ: " أُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ، وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَيَّامِ الطَّاعُونِ ". سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: خَلَطَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَعْدَ هَزِيمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ - يَعْنِي وَمِائَةٍ -، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ صَحِيحٌ السَّمَاعُ مِنْهُ، سُمِعَ مِنْهُ بِوَاسِطٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ، وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قُلْتُ: وَمِمَّنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ وَكِيعٌ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ أَحَدِ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَتْ رِوَايَتُهُمَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا سَمَاعُهُمَا بَعْدَمَا اخْتَلَطَ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لِوَكِيعٍ: " تُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَإِنَّمَا سَمِعْتَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ؟ " فَقَالَ: " رَأَيْتَنِي حَدَّثْتُ عَنْهُ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُسْتَوٍ؟ ".
следующие страницы →