← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22876

رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج

أمة الله بنت عبد المطلب

Полный текст (503 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إذا ضاق صدر المرء بسر نفسه فصدر الذي يستوعب السر أضيق. الرجل العشرون: ذاك الذي أطلق العنان لزوجته وبناته. فهن يخرجن من البيت متى شاءوا، وكيفما شاءوا، ومع من شاءوا من غير رقيب ولا متابع، فهن ـ أعني زوجته وبناته ـ إذا خرجن تجدهن متبرجات، متعطرات، وقد يمتد مكوثهن خارج البيت إلى بعد منتصف الليل بل إلى الفجر، مرة بحجة عند بنات خالي أو بنات عمي أو زميلاتي أو في حفلة مٍلْكة أو زواج ويشتد الخطب لو كانت في قصور أفراح أو استراحات. وبهذا الإهمال وهذا التساهل؛ فسدت بعض الأسر، لأنها لم تجد من يقول لها أين تذهبين، وليش هذا اللبس ـ القصير أو العريان ـ، وليش تأخرت، وأين كنت، ومع من ركبتي؟ قد يقول هذا الصنف من الرجال أو بعضهم: أنا أثق في زوجتي وبناتي، وهن يعرفن الخطأ من الصح، فلماذا أخونهن؟

стр. 107

نقول: أخطأت الطريق، نحن لم نقل خوِّن أهل بيتك ـ والعياذ بالله ـ، ولكن الرقابة والمتابعة والمحافظة على أهل بيتك أمر واجب وحتمي عليك، والغيرة أمر فطري وجاء الإسلام وأكدها. وقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: «قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» (١) وإن من الفواحش أن تترك نساءك يلبسن القصير، والشفاف، والمفتوح الجانبين أو من الأمام، أو مكشوفة الظهر أو البطن أو اليدين كاملة ـ بحجة الموضة ـ. فاتقوا الله عباد الله في الأمانة التي بين أيديكم وحافظوا عليها يقول النبي ﷺ : «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ

стр. 108

رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (١) . وأقول هنا عبارة قد لا تعجب البعض، ولكني قلت في المقدمة: أني سأخاطب بعض الناس في رسالتي هذه بما يفهمونه ـ قصدي إيصال الأمر إليهم عبر أسلوب المجالس العامة ـ، فأقول: لو ذهبت للجزار، ووجدت لحمتين معلقتين، واحدة مكشوفة وحولها الذباب، والأُخرى مغطاة ومحافظ عليها، أيهما تشتري وتقبلها لنفسك؟؟!! الجواب: متروك لمن ترك نساءه عرضة لأعين البار والفاجر. ليس أحد من الرجال معصوم غير الأنبياء على نبينا محمد وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، فكل واحد منا فيه خِصلة أو اثنتين أو أكثر أو أقل، ولكن الطامة؛ الذي جمعها أو جلّها، فعلينا جميعاً التناصح فيما

стр. 109

بيننا لقوله ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» (١) ، ولا شك أن الرجل منا لا يستطيع تقييم نفسه بنفسه، ولا أن يرى اعوجاج وخطأ نفسه، ولهذا لابد من أن ينكر عليك الغير حتى تعرف ما لك وما عليك ومصداق ذلك في قوله ﷺ : «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ» (٢) ، فمن وجد فيه من هذه الخصال فليحمد الله على أنه وُفِّق لمعرفتها وليعزم على التخلص منها، ولنتمثل بقول عمر بن الخطاب ﵁: (رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَىَّ عُيُوبِى) (٣) . وأقول: عليكم أيها الرجال بوصية النبي ﷺ تفلحوا وتسعدوا في الدارين حيث يقول ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي

стр. 110

الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (١)

стр. 111

استوصوا بالنساء خيراً (١) السؤال: امرأة تسأل وتقول: في الحديث «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ..» الرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح: «أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ» . الجواب: هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (٢) هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وأن لا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن، هذا واجب على الرجال من الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء ويعطوهن حقوقهن هذا هو الواجب ولهذا قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» .

стр. 112

وينبغي ألا يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من التصرفات التي لا تناسب لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي ﷺ : «وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ» . ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا هو المعروف، والمعنى أنه لا بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص، ولهذا ثبت في الحديث الآخر في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» (١) . وقد فسر النبي ﷺ نقص العقل بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل وذلك من نقص العقل والحفظ، وفسر نقص الدين بأنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي يعني من أجل الحيض وهكذا النفاس، وهذا النقص كتبه الله عليهن ولا إثم عليهن فيه، ولكنه

стр. 113

نقص واقع لا يجوز إنكاره، كما لا يجوز إنكار كون الرجال في الجملة أكمل عقلاً وديناًَ، ولا ينافي ذلك وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لأن التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، ولا يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو أفضل من أفراد الرجال علماً وديناً كما هو الواقع. فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي ﷺ فيما قال، وأن تقف عند حدها، وأن تسأل الله التوفيق، وأن تجتهد في الخير، أما أن تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا غلط قبيح، ومنكر عظيم، لا يجوز لها فعله، والله المستعان.

стр. 114

إلى أين بأخلاقنا ؟؟؟ (١) إن سلفنا الصالح قد عرفوا حسن الخلق بتعاريف كثيرة ولكنها تصب كلها في مصبٍّ واحد فقد ذكر الإمام ابن رجب ﵀ أقوال بعض الأئمة في تعريفه فقال في كتابه جامع العلوم والحِكم (٢) : عن الحسن قال: حُسنُ الخلق: الكرمُ والبذلة والاحتمالُ. وعن ابن المبارك قال: بسطُ الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذى. وقال الإمام أحمد: حُسنُ الخلق أنْ لا تَغضَبَ ولا تحْتدَّ، وأنْ تحتملَ ما يكونُ من الناس. قال ابن القيم ﵀ (٣) : وجِماعه - أي حسن الخلق - أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلاً، وهو إنما

стр. 115

يقوم على أركان خمسة: العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة الإسلام. وقال ﵀ (١) : (جمع النبي ﷺ بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو إلى محبته) . أحاديث في حسن الخلق قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ في وَصْفِ النَّبيِّ ﷺ : «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ» (٢) .

стр. 116

وَمِنْ خُلُقِ النبيِّ العربيِّ الكريمِ ﷺ ما قالَهُ ﵊ يُعَلِّمُنا وَيُؤَدِّبُنا: «مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَه فِي أَيِّ الْحُورِ مَا شَاءَ» (١) . قال ﵊: «أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» (٢) ، وقال ﷺ : «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ» (٣) . وعدَّ النبي

стр. 117

صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال ﵊: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» (١) . وعليك بقول رسول الله ﷺ : «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِينًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا» (٢) . وقال ﵊: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (٣) ، وقال «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» (٤) .

стр. 118

من فوائد حسن الخلق: - حسن الخلق من أفضل ما يقرب العبد إلى الله تعالى. - ذا أحسن العبد خلقه مع الناس أحبه الله والناس. - حسن الخلق يألف الناس ويألفه الناس. - لا يكرم العبد نفسه بمثل حسن الخلق ولا يهينها بمثل سوئه. - حسن الخلق سبب في رفع الدرجات وعلو الهمم. - حسن الخلق سبب في حب رسول الله ﷺ والقرب منه يوم القيامة. - حسن الخلق يدل على سماحة النفس وكرم الطبع. - حسن الخلق يحول العدو إلى الصديق. - حسن الخلق سبب لعفو الله وجالب لغفرانه. - يمحو الله بحسن الخلق السيئات. - يدرك المرء بحسن خلقه درجة الصائم القائم. - حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة. - حسن الخلق يجعل صاحبه ممن ثقلت موازينه يوم القيامة.

стр. 119

- حسن الخلق يحرم جسد صاحبه على النار. - حسن الخلق يصلح ما بين الإنسان وبين الناس. - وبالخلق الحسن يكثر المصافون ويقل المعادون. مجالات حسن الخلُق حسن الخلق يكون مع الله كما يكون مع الناس، فأما حسن الخلق مع الله فيكون بالرضا بحكمه شرعا وقدرا، وتلقي ذلك بالانشراح وعدم التضجر، فإذا قدر الله على المسلم شيئا يكرهه رضي بذلك واستسلم كما قال تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ التغابن:١١، قال علقمة: (هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة، فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه، فَيُسَلِّم ذَلِكَ وَيَرْضَى) (١) كما أن من حسن الخُلق مع الله طاعة أوامره واجتناب نواهيه، واللهَج بحمده والثناء عليه وشكره على نعمه الظاهرة والباطنة.

стр. 120

وأما حسن الخُلق مع الخَلق فيكون بما تقدم من تعريف حسن الخلق، ولذلك فقد جمع الله حسن الخلق في آية هي جماع الأخلاق في سورة الأعراف قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الأعراف:١٩٩. وسائل عملية لتحسين الأخلاق أخي الكريم بعدما تقدم نذكر بعض الوسائل العملية في تحسين الأخلاق ونعني بها الأمور التي إن فعلها الإنسان تحسنت أخلاقه، فمن كانت هذه الصفات فيه فليحمد الله وليحافظ عليها، ومن كان يفتقد شيئا منها فليحاول شيئا فشيئا كما مرّ بك - أخي الكريم - أن الصفات الحميدة يمكن اكتسابها بالممارسة التعوّد، ولا شك أن هذا الأمر ليس بالأمر السهل بل لا بد فيه من المجاهدة كما قال ابن القيم ﵀ (١) : (إن أصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي

стр. 121

طبعت النفوس عليها وأصحاب الرياضات الصعبة والمجاهدات الشاقة إنما عملوا عليها ولم يظفر أكثرهم بتبديلها لكن النفس اشتغلت بتلك الرياضات عن ظهور سلطانها فإذا جاء سلطان تلك الأخلاق وبرز، كسر جيوش الرياضة وشتتها واستولى على مملكة الطبع) . ويعني بقوله (سلطان الأخلاق) الدين والإسلام حيث قال في موضع آخر (١) : (وأما صحة الإسلام فهو جماع ذلك والمصحح لكل خلق حسن فإنه بحسب قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك له الاتصاف به) . ١ - ضبط اللسان فيبتعد المسلم عن السب والشتائم والسخرية واللمز بالناس. فَلا يَنطِقَن مِنكَ اللِسانُ بِسَوأَةٍ # فَكُلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلناسِ أَلسُنُ

стр. 122

وَعَيناكَ إِن أَبدَت إِلَيكَ مَعائِباً # فَدَعها وَقُل يا عَينُ لِلناسِ أَعيُنُ (١) ولو حصل من الناس سب لك وأذيّة فاعتبر هذا امتحان لك لاختبار صبرك وتحملك، فكن من الصابرين الذين أثنى الله عليهم بقوله جل ذكره ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فصلت ٣٤،٣٥. مع أنه لا تثريب عليك أن ترد بقدر ما اعتدي عليك به لكن العفو والصبر هو أكمل وأجر فاعله على الله قال تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الشورى ٤٠، وقال سبحانه ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ الشورى٤٤

стр. 123

٢ - عند الغضب، وهي أشد ما يقع فيه الناس، فحالة الغضب حالة هيجان فيحاول أن يُسكّن نفسه، فمن ذلك: أ - أن يذكر الله ويستعيذ به من الشيطان الرجيم فقد جاء في الصحيحين: «اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (١) ب - أن يغير الحالة التي هو عليها وقت الغضب فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع كما جاء التوجيه من النبي ﷺ في ذلك، أو يغير المكان الذي فيه وقت الغضب. ج - أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم والخسارة والهم والغم، فكم من بيوت هُدمت، وأُسر شتِّت وعلاقات قُطِّعت كل ذلك بسبب لحظة غضب!!

стр. 124

د- أن يتذكر الغاضب قُبح صورته حال الغضب من انتفاخ الأوداج وبحلقة العينين واحمرار الوجه. هـ - أن يتذكر ثواب العفو والصفح فمن ذلك قول النبي ﷺ : «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» (١) . ٣ - ومن الوسائل العملية في تحسين الأخلاق محبة الخير للناس، ومعاملتهم كما تحب أن يعاملوك؛ قال ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» (٢)

стр. 125

٤ - طلاقة الوجه مع الناس فيقابلهم بوجه مبتسم غير عبوس، فإن هذا من المعروف قال ﷺ «لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» (١) ، كما أن هذه الابتسامة من الصدقة قال ﷺ «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» (٢) . وبعد - أخي القارئ الكريم - فهذا ما تيسر جمعه حول موضوع الأخلاق وقد عرفت أنه ضرورة شرعية اجتماعية؛ لكن يبقى كلمات عابرة وحبر على ورق ما لم يصادف همة العظماء وعزم الرجال ليستفاد منه في الواقع أسأل الله تعالى أن يُحسّن أخلاقنا كما حسّن خُلقنا وأن يعيينا على أنفسنا، وأن يتولانا برحمته.

стр. 126

ذهبيات السعادة الزوجية (١) هل أغمضت عينيك يوما، ووضعت كفيك خلف رأسك، وسرحت في عالم الخيال، وقلت لنفسك هل هذا ممكن؟ هل قلتها وأنت تحلم بأقصى درجات السعادة الزوجية، ووجدت نفسك تستبعد تحقيق الحلم، فاكتفيت به وعشته بديلا عن واقع اعتبرته مفروضا عليك؟ إذا كنت غارقا في دنيا الخيال الزوجي السعيد فإن الخبير الأسري الاجتماعي، ورئيس تحرير مجلة النور الكويتية قدم ملحقا أسريا بعنوان: (مؤمنة) يرشدك إلى واقع أحلى، وأيسر، وأكثر أجرا، فيقول: السعادة الزوجية تتأتى من خلال أمور بسيطة، وهي ليست مقتصرة على الرجال، بل النساء أيضا مع اختلافات بسيطة بعضها

стр. 127

تطبيقه سهل والبعض الآخر صعب، ويحتاج لجهد ومثابرة، واحتمال طويل، ولكي تصبح هذه النصائح طبعا وخلقا، بعضها أكثر أهمية وهذه الأهمية تختلف من شخص لآخر، وهذه النصائح إنما أتت من سيد المرسلين، فلماذا لا ندور حول النبي ﷺ زوجا، كما يدور التربويون والعسكريون حول النبي ﷺ قائدا، ومعلما؟ فهو الأول في كل شيء، يظهر ذلك في حياته ﷺ مع زوجاته مارسها وطبقها، وكانت له خلقا، والآن في الأبحاث العالمية يصلون إلى ما فعله الرسول ﷺ منذ ألف وأربعمائة عام، وهذه الذهبيات هي بمثابة نصائح للرجال. أسمعها كلمة طيبة، فالكلمة الطيبة تكفي دون باقي الذهبيات يقول الرسول ﷺ : «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (١) .

стр. 128

إحدى المؤسسات الأمريكية في نيويورك قامت بإجراء دراسة استفتائية واستطلاع للرأي لعدد ١٤٠٠٠ زوج وزوجة لمن مضى عليهم خمس سنوات، وسنهم من ٢٥ - ٤٥ سن النضج فطرحت عليهم سؤالا:اذكر ثلاثة أسباب تراها ضرورية للسعادة الزوجية؟ فكانت غالبية الإجابات هي أهمية التعبير عن الحب والعاطفة والمشاركة الوجدانية بين الحين والآخر. والإسلام أباح الكذب في المشاعر والعواطف لحديث الرسول ﷺ (١) فلم يرخص الكذب إلا في ثلاث منها: الرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها. ويضيف: لي تجربة شخصية استطلعت فيها رأي نساء متزوجات عن رأيهن في أزواجهن عندما يكون الزوج في يوم إجازته، ويطلب منها فنجان شاي أو قهوة وهي تقوم بكل شيء، ولا يفكر في أن يساعدها في

стр. 129

أي شيء، فمنهن من وصفته بالأناني، ومنهن من قالت أنا لست امرأة فوق العادة "سوبر". -استمع لزوجتك ولشكواها، واهتم بها ولا تنصرف عنها، وخصص نصف ساعة لتحدثك فيها زوجتك، فالرسول ﷺ يقول لعائشة: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» . (١) و «بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ بِنْتُ يَهُودِيٍّ فَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ قَالَتْ لِي حَفْصَةُ إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ وَإِنَّ عَمَّكِ

стр. 130

لَنَبِيٌّ وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ ثُمَّ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ» (١) . فلا تستهن في الاستماع إلى زوجتك، وقلل من المقاطعة لزوجتك أثناء الاستماع إليها. -احترم خصوصيتها: فإذا وجدتها تريد وقتا لحالها فساعدها على ذلك، ولا تتابعها، فحالتها النفسية تختلف من يوم لآخر. - لا تتردد في الاعتذار إليها: ولا تقل هذا ينقص من مهابتي، فإذا أخطأت لا بأس من الاعتذار والمشكلة الإصرار على القسوة والكلمة الجارحة، فكلمة الاعتذار تغلق الباب أمام إبليس اللعين، والله سبحانه يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ فصلت:٣٤

стр. 131

-كن مغلوبا لزوجتك، وتبسم لها، وأدخل شيئا من المرح في حوارك معها. -احرص على الحلال: فالحلال له شأن كبير، فإن العبد ليرى أثر الذنب في تعثر دابته وزوجته. -كن تاجرا: فكل ما تنفقه عليها، وعلى أولادك هو تجارة مع الله، وأعظم أجرا من النفقة على الأرملة والمسكين وفي سبيل الله، وفي بضع أحدكم صدقة فكم من أجر وثواب وحسنات تتأتى من وراء ذلك. انتبه! لقد اكتشفوا في الغرب أن ٧٠ % من حالات الطلاق تتم أيام حيض الزوجة في الستة أيام الأولى، فتهيأ لأيام دورة زوجتك، واستعد لحالة غير طبيعية منها، واصبر عليها، فلقد عافاها الله من الصلاة أيام الدورة، فعافها أنت من طلباتك وجدالاتك، وتذكر نهيه ﷺ عن الطلاق في أيام الحيض.

стр. 132

-قلل من اللوم: قال أنس بن مالك: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» (١) ، فزوجتك أولى من الخادم في تقليل اللوم لها. - تغافل وتغاضى: (مَا اِسْتَقْصَى كَرِيم قَطّ) (٢) ، فلا تحاول أن تعرف كل شيء، الحسن البصري يقول: (مازال التغافل من فعل الكرام) ، ولا تكره زوجتك: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء:١٩ ونزلت الآية في الزوجات. -وأخيراً.. لا تنس أن تدعو لزوجتك لينشرح صدرها.

стр. 133

أيها الزوج إن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنت (١) عزيزي الزوج.. ليست نصائحنا وإرشاداتنا نوجهها للزوجة فقط وكأنها هي المخطئة دائما، وهي من يجب أن يتعلم ويتدرب لكي تجلب لك السعادة، واعلم أيها الزوج أن سعادتكما الزوجية تبدأ منك أنت، فالمرأة إذا أحست بحنان وحب زوجها واحترامه لها وهبته كل ما تملك، ووفرت له كل سبل السعادة. واعلم أنها ليست أداة متعة فقط، وإنما هي إنسانة لها مشاعر وأحاسيس ورغبات وميول.. استمع لها وحاورها، وخذ برأيها لتشعرها بدورها كشريكة حياة، فأنتما نصفان يكمل أحدكما الآخر.

стр. 134

إليك بعض النصائح في حسن معاشرة الزوجة: - كثير من الأزواج يردد عبارات الحب والحنان في الأيام الأولى من الزواج فقط، ثم تبدأ هذه العبارات بالتلاشي بين رتابة الأيام وروتين الحياة، تعامل معها وكأنك تراها لأول مرة، وجدد الحب بينك وبينها، وردد كلمة "أحبك"، فكلمة أحبك لها وقع السحر في أذن الزوجة، ويُفضل أن تقولها وأنت تعبر عن حبك بالابتسامة والنظرة الحنونة، فكلمات الغزل بسيطة لن تكلفك أي شيء، لكن تطرب لها زوجتك وتغنيها عن أجمل الهدايا وعن كنوز العالم أجمع. - تذكر أيها الزوج بأن زوجتك هي أقرب النساء إليك، ولن تكون هناك امرأة أخرى يتعلق قلبها بك مثل زوجتك، فحافظ عليها كما تحافظ على نفسك. -

стр. 135

ليست هناك زوجة خالية من العيوب، لكن الرجل الذكي هو الذي يتمتع بمزايا تجعله يحاول التعديل في هذه العيوب وبطريقة غير مباشرة لكي لا يجرح مشاعر زوجته. - لا تسفه آراء زوجتك ولا تحتقرها فهي إنسانة مثلك تحس وتشعر. امتدحها دائما وكن لطيفا معها، واشكرها على كل عمل تقدمه لك، وستجد أنها ستغمرك بحبها وعطفها وحنانها وتخدمك بكل قناعة ورضا. - عدِّل سلوكك من حين لآخر، فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها، وتستمر أنت متشبثا بما أنت عليه، وتجنب ما يثير غيظ زوجتك ولو كان مزاحا. - لا تفرض على زوجتك اهتماماتك الشخصية المتعلقة بثقافتك أو تخصصك واحترم اختصاصها أيضا. - إن الزوجة تحب دائما أن تفتخر بزوجها فلا تخيب ظنها، وكن دائما محل إعجابها بجدك ونشاطك من أجل إسعادها وإسعاد أطفالك.

стр. 136

- حاول أن لا تنسى أن تجلب لها الهدية المناسبة مشفوعة بكلمات رقيقة ودافئة. - لا تتردد أو تخجل من مساعدة زوجتك في الأعمال المنزلية، وليس ذلك انتقاصا لرجولتك، وإنما من باب الذوق والعطف على الزوجة. - حاول أن تنسى هموم العمل ومتاعبك عندما تدخل البيت لكي لا تجعل بيتك مكانا لنثر الهموم والمتاعب. - تأنق لزوجتك وتجمل لها، واهتم بنفسك، فالأناقة ليست للمرأة فقط، فمن حق الزوجة أن تراك نظيفا أنيقا. - الصدق والصراحة من الأسس المهمة لبناء السعادة الزوجية، فامنح زوجتك ثقتك وتعامل معها بصراحة تامة. - إياك أن تثير غيرة زوجتك، بأن تذكِّرها من حين لآخر أنك مقدم على الزواج من أخرى، أو تبدي إعجابك بإحدى النساء، فإن ذلك يجرح قلبها، ويثير في نفسها الوساوس والمخاوف والظنون،

стр. 137

وكثيرا ما تظهر تلك المشاعر بأعراض جسدية مختلفة من صداع وآلام. - لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك، وخاصة في إجازة الأسبوع، فلا تحرمها منك في وقت الإجازة سواء كان ذلك في البيت أم خارجه، حتى لا تشعر بالملل والسآمة. - اجلسا معا، وتذكرا أول لقاء لكما، واللحظات الحلوة التي جمعت بينكما. - ابتعد عن الأنانية والجفاف في معاملة زوجتك.

стр. 138

المعاشرة الحسنة (١) سؤال: زوجي يفرق بين المعاملة بيني وبين أخوته وأمه، ودائماً أشعر أن حواجز بيني وبينه، فما حكم معاملته تلك؟ الجواب: أما الرجل فعليه أن يقدم أمه على زوجته يقدم رغبة أمه، وأن يبرها على زوجته هذا أولاً، والأمر الثاني: لا يعني ذلك أن يهمل الرجل زوجته وإن أثقل واجب في دين الله، أن يعطي الإنسان كل ذي حق حقه، أن يعطي زوجته حقها، وأمه حقها، وهكذا.... فالواجب على الرجل أن يحسن معاملة الزوجة والزوجة لا تقاد بالعقل ومخطىء من ناقش زوجته وأراد أن يقودها من خلال الحجة والبرهان قال الله تعالى ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الزخرف ١٨، فالمرأة عاطفتها غالية وعقلها مغلوب بالنسبة إلى عاطفتها ولذا لما قال النبي ﵊ عن النساء أنهن «نَاقِصَاتِ عَقْلٍ

стр. 139

وَدِين» (١) المراد: أن عواطفهن أغلب من عقولهن، ولا يمنع أن توجد امرأة عقلها أرجح من عقل الرجال، فقبل نحو مئة وخمسين سنة كان الناس في ليبيا يرجعون إلى امرأة فقيهة بزت الرجال، كانت تسمى "وقاية" وكانوا يقولون في معضلات المسائل: اذهبوا إلى وقاية فإن عصابتها خير من عمائمنا، والمرأة تقاد من خلال العاطفة والكلام الطيب فقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الزخرف:١٨ قال: (يقدر الرجل أن يجعل كل حجة تذكرها المرأة أن يجعلها عليها) ، لأنها في الخصام غير مبين فهي بحاجة إلى الكلام الطيب وأن تملأ مشاعرها ولذا جوز الشرع أن يكذب عليها فيما لا يضيع لها حقاً، وهذا هو سر التعامل مع النساء، أن تحسس المرأة أنك بحاجة إليها، وأنها سدت ما تريد من أمور منها، فحينئذ لا يوجد من هو أسعد منها، فهذه طبيعة المرأة. فخطأ من هذا الزوج أن يشعرها بهذا الشعور وأن يهمل مشاعرها لكن مع هذا

стр. 140

عليه أن يقدم أمه على زوجته وأن يعطي كل ذي حق حقه، دون أن يشعرها بهذا الشعور، فلا يشعرها أن لها نداً من أم له أو أخت له، لكن يشعرها أنه لا يستغني عنها، وأنها هي التي تملأ عواطفه وهي المقدمة عنده. وأمرنا ربنا أن نحسن معاشرة النساء ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء:١٩، وقال ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ» (١) أي أسيرات محبوسات، المرأة أسيرة محبوسة عندك فأحسن إليها، و «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ» (٢) . إن أزعجك شيء من المرأة غيبه عن لسانك وغيبه عن مشاعرك وعقلك، وعن النبي ﷺ قال: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ

стр. 141

كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (١) ، فلا يجعل الشيء الناقص فيها هو وديدنه وبين عينيه وعلى لسانه، فلن يسعد وتشتد معه الأمور ويبقى النكد يحيط به، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

стр. 142

هنيئا لك بهذه الزوجة (١) ارتوت من نهر الحب الصادق والحنان المتدفق، فأورقت حباً على حب وصفاءً على صفاء. لما أقبل العيد أرادت أن تكتسي حلة ملابس فوق حلة الإيمان فقالت لزوجها: لابد أن تذهب معي، فلن أذهب بدون محرم، لا أريد رجلاً غيرك يسمع صوتي! وأدنت على وجهها حجاباً سميكاً مستجيبة لأمر الله ، متبعة في ذلك أمهات المؤمنين، فحرمت على الرجل الأجنبي أن يرى منها ظفراً أو خصلة شعر، وقالت: هي حل لك، حرام عليهم. سارت بجواره خائفة وجلة أن تقع عليها أعين الرجال ونظراتهم! ولما خرجت من السوق فإذا العرق يتساقط من جبينها الوضاء، فقال وهو يتمنى أن يمسح تلك القطرات بيده: تلك يا زوجتي حبات الحياء خرجت! ولو انهملت مرة بعد أخرى

стр. 143

وتطاولت بها الأيام لجدبت وغارت فلا تنحدر! أما رأيت الحياء كيف يسقط مرة تلو الأخرى فلا يبقى منه إلا ما يواري السوء! وحين أقبل النهار بساعاته الطويلة لتستقبل الزوج العائد مختبئة خلف الباب، مرحبة بأجمل عبارات الشوق، وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات! وأدنت له من المأكل والمشرب ما لذ وطاب. حدا بها الشوق لتبوح مكنون النفس بكلمات تقدمها ابتسامة صادقة لتلامس قلبه قبل أذنيه.. وعندما استقر به المقام جلست بين يديه تتلهف كلمة يقولها أو همسة من طرف لتجيب بنعم! تنتقل نظراتها إلى ما يجب.. ولما تعثر صغيرهما وهو يجري بخطوات صغيرة أزجت التربية دعاءً مسموعاً: هذا يا زوجي أعده لأمة محمد ﷺ ليكون علماً من أعلامها وداعية من دعاتها، أقر الله عينك به شهيداً في سبيل الله مقبلاً غير مدبر! سابق الفرح الأب سنوات قادمة، فإذا به يرى الدعاء حقيقة والأمنية راية يرفعها الصغير علماً وجهاداً.. لا تسل عن الفرحة وكأنها أهدته

стр. 144

كنوز الدنيا بهذا الأمل المشرق. ولما أدركهما السكن في ليل هادئ كانت له حورية عذبة الكلمة طيبة الرائحة! إن نظر إليها أعاد وكرر فلا يمل، وإن تحدثت فنعم الحديث عذوبة ورقة، وتمنت على زوجها أن يختم يومه بقراءة جزء من القرآن، فناولته المصحف وقالت: لعلك تراجع حفظي فقد تفلت القرآن مني. فكان لها ذلك، وحين جن الليل وأظلم قامت قبل إشراقة الفجر إلى مصلاها فكبرت وأطالت القراءة وأتبعتها بركوع ثم سجود طويل، وكان يسمع الدعاء فخصته قبل نفسها ورفعت حاجته قبل حاجتها حتى سلمت يمنة ويسرة ثم التفتت إليه وقالت: أريد أن أطبق السُنة ولو مرة واحدة ونضحت ماء قليلاً مسحته على عجل بيدها حتى لا يقع على وجهه فيؤذيه ونادته للصلاة فنهض وهو يسمعها الدعاء: جعلك الله زوجتي في الجنة! هنيئاً لك أيها الزوج هذه المرأة الولود الودود، هنيئاً لك امرأة عفيفة ليس لغيرك فيها نصيب، وهنيئاً لامرأة أسلمت قلبها لله وتعبدت ذلك طاعة وقربة! إنها

стр. 145

امرأة ليست ضرباً من الخيال بل هي في كثير من البيوت العامرة بالطاعة والإيمان.. لقد صفت القلوب ووقر الإيمان وقرت العين فكانت الحياة الطيبة. ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النحل:٩٧
следующие страницы →