← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22876

رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج

أمة الله بنت عبد المطلب

Полный текст (503 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (١) ، فلا يجعل الشيء الناقص فيها هو وديدنه وبين عينيه وعلى لسانه، فلن يسعد وتشتد معه الأمور ويبقى النكد يحيط به، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

стр. 142

هنيئا لك بهذه الزوجة (١) ارتوت من نهر الحب الصادق والحنان المتدفق، فأورقت حباً على حب وصفاءً على صفاء. لما أقبل العيد أرادت أن تكتسي حلة ملابس فوق حلة الإيمان فقالت لزوجها: لابد أن تذهب معي، فلن أذهب بدون محرم، لا أريد رجلاً غيرك يسمع صوتي! وأدنت على وجهها حجاباً سميكاً مستجيبة لأمر الله ، متبعة في ذلك أمهات المؤمنين، فحرمت على الرجل الأجنبي أن يرى منها ظفراً أو خصلة شعر، وقالت: هي حل لك، حرام عليهم. سارت بجواره خائفة وجلة أن تقع عليها أعين الرجال ونظراتهم! ولما خرجت من السوق فإذا العرق يتساقط من جبينها الوضاء، فقال وهو يتمنى أن يمسح تلك القطرات بيده: تلك يا زوجتي حبات الحياء خرجت! ولو انهملت مرة بعد أخرى

стр. 143

وتطاولت بها الأيام لجدبت وغارت فلا تنحدر! أما رأيت الحياء كيف يسقط مرة تلو الأخرى فلا يبقى منه إلا ما يواري السوء! وحين أقبل النهار بساعاته الطويلة لتستقبل الزوج العائد مختبئة خلف الباب، مرحبة بأجمل عبارات الشوق، وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات! وأدنت له من المأكل والمشرب ما لذ وطاب. حدا بها الشوق لتبوح مكنون النفس بكلمات تقدمها ابتسامة صادقة لتلامس قلبه قبل أذنيه.. وعندما استقر به المقام جلست بين يديه تتلهف كلمة يقولها أو همسة من طرف لتجيب بنعم! تنتقل نظراتها إلى ما يجب.. ولما تعثر صغيرهما وهو يجري بخطوات صغيرة أزجت التربية دعاءً مسموعاً: هذا يا زوجي أعده لأمة محمد ﷺ ليكون علماً من أعلامها وداعية من دعاتها، أقر الله عينك به شهيداً في سبيل الله مقبلاً غير مدبر! سابق الفرح الأب سنوات قادمة، فإذا به يرى الدعاء حقيقة والأمنية راية يرفعها الصغير علماً وجهاداً.. لا تسل عن الفرحة وكأنها أهدته

стр. 144

كنوز الدنيا بهذا الأمل المشرق. ولما أدركهما السكن في ليل هادئ كانت له حورية عذبة الكلمة طيبة الرائحة! إن نظر إليها أعاد وكرر فلا يمل، وإن تحدثت فنعم الحديث عذوبة ورقة، وتمنت على زوجها أن يختم يومه بقراءة جزء من القرآن، فناولته المصحف وقالت: لعلك تراجع حفظي فقد تفلت القرآن مني. فكان لها ذلك، وحين جن الليل وأظلم قامت قبل إشراقة الفجر إلى مصلاها فكبرت وأطالت القراءة وأتبعتها بركوع ثم سجود طويل، وكان يسمع الدعاء فخصته قبل نفسها ورفعت حاجته قبل حاجتها حتى سلمت يمنة ويسرة ثم التفتت إليه وقالت: أريد أن أطبق السُنة ولو مرة واحدة ونضحت ماء قليلاً مسحته على عجل بيدها حتى لا يقع على وجهه فيؤذيه ونادته للصلاة فنهض وهو يسمعها الدعاء: جعلك الله زوجتي في الجنة! هنيئاً لك أيها الزوج هذه المرأة الولود الودود، هنيئاً لك امرأة عفيفة ليس لغيرك فيها نصيب، وهنيئاً لامرأة أسلمت قلبها لله وتعبدت ذلك طاعة وقربة! إنها

стр. 145

امرأة ليست ضرباً من الخيال بل هي في كثير من البيوت العامرة بالطاعة والإيمان.. لقد صفت القلوب ووقر الإيمان وقرت العين فكانت الحياة الطيبة. ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النحل:٩٧

стр. 146

وصايا لإسعاد الزوجة (١) أثن على زوجتك عندما تقوم بعمل يستحق الثناء، فالرسول ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ» (٢) . توقف عن توجيه التجريح والتوبيخ، ولا تقارنها بمن تعرف من قريباتك اللاتي تعجب بهن، وتريد أن تتخذهن مثلاً عليا تجري في أذيالهن، وتلهث في أعقابهن. أنصت إلى زوجتك باهتمام، فإن ذلك يخلّصها مما قد يأتي عليها من هموم.. ولكن هناك من النساء من لا تستطيع التوقف عن الكلام، أو تصب كلامها على ذكر أهلك وأقربائك، فعليك حينئذ أن تعالج الأمر بحكمة وموعظة حسنة.

стр. 147

وازن - أخي الزوج - بين حبك لزوجتك وحبك لوالديك وأهلك، فلا يطغى جانب على جانب، ولا يسيطر حب على حساب آخر.. فأعط كل ذي حق حقه بالحسنى والقسطاس المستقيم. كن لزوجتك كما تحب أن تكون لك في كل ميادين الحياة، فإنها تحب منك ما تحبه أنت منها ... قال ابن عباس: (إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقُول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ البقرة:٢٢٨) . (١) ساعد زوجتك في بعض أعمالها المنزلية، فلقد بلغ من حسن معاشرة النبي ﷺ لنسائه التبرع بمساعدتهن في واجباتهن المنزلية. و «سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 148

يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» (١) . غض الطرف عن بعض نقائص زوجتك، وتذكر ما لها من محاسن ومكارم فهذه تغطي النقص، لقول النبي ﷺ : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (٢) ، وفي المثل يقولون: التغاضي تسعة أعشار المعيشة. كن مستقيماً في حياتك تكن هي كذلك، وحذار أن تمد عينيك إلى ما لا يحل لك سواء في طريق أو شاشة تلفاز، وما أسوأ ما أتت به الفضائيات من مشاكل زوجية. لا تذكرها بعيوب صدرت منها سابقاً في مواقف معينة، ولا تعيرها بتلك الأخطاء والمواقف، وخاصة أمام الآخرين.

стр. 149

امنح زوجتك الثقة بنفسها، ولا تجعلها تابعة تدور في مجرتك، وخادمة تنفذ أوامرك. بل شجعها على أن يكون لها كيانها وتفكيرها.. استشرها في كل أمورك، وحاورها ولكن بالتي هي أحسن. خذ بقرارها عندما تعلم أنه الأصوب، وأخبرها بذلك. وإن خالفتها الرأي فاصرفها إلى رأيك بلطف ولباقة.

стр. 150

نصائح للسعادة الزوجية (١) عزيزتي الزوجة: انتبهي لطبيعة زوجك.. وافهمي نفسيته جيداً حتى تستقر حياتكما وتنعما بالرضا والسعادة.. - لا تقارني نفسك به، فهو مختلف عنك. - لا تقتحمي عزلته، لأنه يفضل أن ينعزل عن الآخرين، إذا كانت لديه مشكلة يحاول حلها. - لا تستفزينه، فهو بطبيعته حاد الطباع، عصبي المزاج، ينفذ صبره بسرعة.

стр. 151

- لا تتوقعي منه أن يقوم بما ترغبين في أن يقوم به، لأنه لا يفكر بأسلوبك نفسه. - لا تفرضي أسلوبك أو تفكيرك عليه، لأنه يغضب إذا شعر بنديتك له. - لا تثقلي عليه بالحديث، فهو لا يحب المرأة الثرثارة. - لا تنتظري أن يقول لك آسف، لأنه لا يحب الاعتذار، وإن أراد فإنه يتبع طرقاً أخري غير مباشرة في التعبير عن ذلك. - لا تشعريه بعدم حاجتك إليه، حتى لا تفقدي عطاءه ورعايته لك. لا تسمعيه كلاماً لا يرضي عنه، لأن هذا يؤذيه ويعكر صفو مزاجه. - لا تقللي من قيمة ما يقوم به من أجلك ومن أجل أولادكما حتى لا تفقديه.

стр. 152

- لا تنتقديه أمام أهله وأصدقائه، لأنه يشعر بأنك تنتقمين من رجولته. - لا تلحي عليه في السؤال عند خروجه، فهو يرغب في أن يكون كالطائر الحر. - لا تنفريه منك أثناء المعاشرة الزوجية حتى لا يبحث عن المتعة في مكان آخر. - لا تنشري أسرار حياتكما، لأن الرجل بطبيعته كتوم. - لا تزيدي من طلباتك، فهو يحب الزوجة القنوع. - لا تشعريه بأنك أفضل منه حتى لا تفقدي حبه واحترامه. - لا تقللي من حبك وحنانك له فإن هذا يشعره بالرضا. - لا تنتظريه دائماً أن يكون المبادر، فإن كرم الزوج في ردود أفعاله.

стр. 153

- لا تهتمي بأولادك علي حساب اهتمامك به، فهو يحب أن يكون مصدر الاهتمام والرعاية طوال وجوده بالبيت. عزيزي الزوج: زوجتك بحكم تكوينها تتصرف وتفكر بطريقة مختلفة عنك.. وحتى تفهم نفسيتها وتكسب ودها.. فهذه ١٩ لا.. ابتعد عنها بقدر الإمكان. ١- لا تفترض أنها تتصرف كما تتصرف أنت لأنها تختلف عنك. ٢- لا تهملها وامنحها الحب والعطف والأمان، لأنها بطبيعتها تحتاج إليه. ٣- لا تستهن بشكواها، فهي تبحث حتى عن مجرد التأييد العاطفي والمعنوي.

стр. 154

٤- لا تبخل عليها بالهدايا والخروج من حينٍ لآخر، فهي لا تحب الزوج البخيل. ٥- لا تتذمر من زيارة أهلها، لأنك بذلك تفقد حبها، فالمرأة أكثر ارتباطاً بأهلها. ٦- لا تغفل عن إبراز غيرتك عليها من حينٍ لآخر، فهذا يرضي أنوثتها. ٧- لا تظهر عيوبها بشكلٍ صريح، فهي لا تحب النقد. ٨- لا تنصرف عنها، لأن المرأة تحب من يستمع لها. ٩- لا تخنها.. فإن أصعب شيءٍ علي المرأة الخيانة الزوجية. ١٠- لا تستهزئ بها أو بمشاعرها لأنها كائن رقيق لا يتحمل التجريح.

стр. 155

١١- لا تنس ما تطلبه منك، فهذا يولد إحساساً لديها بأنها لا قيمة لها لديك. ١٢- لا تخذلها، فهي بحاجة دائمة إلي شخص تثق به وتعتمد عليه حتى تشعر بالراحة. ١٣- لا تهمل في واجباتك والتزاماتك الأسرية، فتحقيق هذا يشعرها بحبك لها. ١٤- لا تستخف باقتراحاتها لحل المشاكل التي تواجهكما، فهذا يشعرها بعدم أهميتها. ١٥- لا تتوقع منها أن تحل المشاكل بطريقة عقلانية ومنطقية، لأنها أكثر ميلاً إلي استخدام العاطفة. ١٦- لا تتدخل كثيراً في شؤون البيت، وامنحها الثقة، فإن هذا يشعرها بأنها ملكة متوجة داخل منزلها.

стр. 156

١٧- لا تغفل عن امتداحها، وتغزل في ملبسها وزينتها وطبخها حتى في ترتيب المنزل، فهذا يرضي أنوثتها. ١٨- لا تنس أن المرأة تمر بظروف نفسية صعبة (الولادة - الحمل - الطمث) ، ولابد أن تراعي مشاعرها أثناء تلك الفترات. ١٩- لا تحد كثيراً من حريتها الشخصية، خاصة في علاقاتها الاجتماعية، فهي بطبيعتها اجتماعية تحب الصداقات الكثيرة.

стр. 157

وعاشروهن بالمعروف....هام لجميع الأزواج (١) إن الله خلق لنا من هذه الدنيا أزواجاً نسكن إليها، وجعل المودة والرحمة دوحة نستظل بها، ورغبة في تجديد ما تقادم من المعلومات، وتذكير من غفل من الإخوان والأخوات، فإن الحقوق الزوجية عظيمة ويترتب عليها أمور مهمة قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ النساء:١٩. وهذه المرأة - أخي المسلم - التي تحت يدك أمانه عندك، ومسؤول عنها يوم القيامة، هل أديت حقوقها أم فرطت وضيّعت؟! ومن أهم حقوقها ما يلي:

стр. 158

أولاً: الوصية بالنساء خيراً امتثالاً لقول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وقول الرسول ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (١) . وعنه أنه قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» (٢) . ثانياً: إعطاؤها حقوقها وعدم بخسها، فعن معاوية القشيري قال: «مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ ﷺ تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» (٣) . وبعض الناس يأخذه الكرم والسخاء مع الأصدقاء

стр. 159

وينسى حق الزوجة، مع أن المرء يؤجر على إنفاقه في بيته أعظم من غيره، كما روى ذلك أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» (١) ، وآخرون اتخذوا ضرب زوجاتهم مهنة لهم فلا يرفع يده عنها، وعائشة ﵂ تقول: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٢) . والرسول ﷺ هو القدوة والمثل. وآخرون اتخذوا الهجر عذراً وطريقاً لأي سبب حتى وإن كان تافهاً، وربما هجر المسكينة شهوراً لا يكلمها ولا يؤانسها، وقد تكون غريبة عن أهلها أو شابة صغيرة يخشى على عقلها من الوحدة والوحشة.

стр. 160

ثالثاً: تعليمها العلم الشرعي وما تحتاج إليه من أمور العبادات وحثها وتشجيعها على ذلك، يقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ الأحزاب:٣٤، وقالت أم المؤمنين عائشة ﵂ وعن أبيها: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» (١) . وعلى الزوج أن يتابع تعليمها القرآن الكريم والسنة المطهرة ويشجعها ويعينها على الطاعة والعبادة، قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ طه:١٣٢، قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» (٢)

стр. 161

رابعاً: معاملتها المعاملة الحسنة والمحافظة على شعورها وتطييب خاطرها، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ومن أهم الأمور التي انتشرت في أوساط بعض الأسر المسلمة من المخالفات في تلك المعاملة الحسنة التي أُمرنا بها: بذاءة اللسان، وتقبيح المرأة خِلقةً أو خُلقاً، أو التأفف من أهلها وذكر نقائصهم، وكذلك سب المرأة وشتمها ومناداتها بالأسماء والألقاب القبيحة، ومن ذلك إظهار النفور والإشمئزاز منها. ومن ذلك أيضاً تجريحها بذكر محاسن نساء أخر، وأنهن أجمل وأفضل، فإن ذلك يكدر خاطرها في أمر ليس لها يد فيه. ومن المحافظة على شعورها وإكرامها، مناداتها بأحب الأسماء إليها، وإلقاء السلام عليها حين دخول المنزل، والتودد إليها بالهدية والكلمة الطيبة، ومن حسن الخلق وطيب العشرة عدم تصيد أخطائها ومتابعة زلاتها، بل العفو والصفح والتغاضي خاصة في أمور تجتهد فيها

стр. 162

وقد لا توفق. وتأمّل في حديث الرسول ﷺ : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» (١) . خامساً: المحافظة عليها من الفساد ومن مواطن الشبه، وإظهار الغيرة عليها، وحثها على القرار في البيت، وإبعادها عن رفيقات السوء، والحرص على أن لا تذهب إلى الأسواق بكثرة وإن ذهبت فاذهب معها، وأن لا تدعها تسافر بدون محرم، واستشعر أن هذه أمانة عندك مسؤول عنها يوم القيامة كما قال الرسول ﷺ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (٢) سادساً: إعفافها وتلبية حاجاتها، فإن ذلك يحفظها ويغنيها عن التطلع إلى غيرك، واحرص على إشباع حاجاتها العاطفية بالكلمة الطيبة،

стр. 163

والثناء الحميد، واقتطع من وقتك لها، واجعل لبيتك نصيباً من بشاشتك، ودماثة خلقك، روى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله قال: «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» (١) . وفي الحديث عن النبي ﷺ : «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا» (٢) . سابعاً: التأسي بخير الأزواج في مؤانسة الزوجة وحسن العشرة وإدخال السرور على قلبها، روى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه

стр. 164

وسلم قال: «لَيْسَ اللَّهْوُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ وَرَمْيِهِ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ» (١) . ومن أحق منك بحسن الخلق وطيب المعشر، ممن تخدمك وتطبخ لك، وتنظف ثوبك، وتفرح بدخولك، وتربي أبناءك، وتقوم بشؤونك طوال حياتك؟! ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد كان ﵊ يسابق عائشة (٢) ؛ إدخالاً للسرور على قلبها، ويناديها بيا عائشُ (٣) ؛ تقرباً إلى قلبها، وكان ﵊ يؤانسها بالحديث ويروي لها بعض القصص، ويشاور زوجاته في بعض الأمور مثلما شاور أم سلمة في صلح الحديبية (٤)

стр. 165

ثامناً: تحمّل أذاها والصبر عليها، فإن طول الحياة وكثرة أمور الدنيا لابد أن توجد على الشخص ما يبغض عليه من زوجه، كأي إنسان خلق الله فيه الضعف والقصور. فيجب تحمل الأذى إلا أن يكون في أمر الآخرة: من تأخر الصلاة، أو ترك الصيام، فهذا أمر لا يُحتمل، ولكن المراد ما يعترض طريق الزوج وخاصة الأيام التي تكون فيها الزوجة مضطربة، وتمر بظرف شهري معروف، وقد كان نساء النبي ﷺ يراجعنه، ويقع منهن تصرفات تستوجب الحلم والعفو. تاسعاً: المحافظة على مالها وعدم التعرض له إلا بإذنها، فقد يكون لها مال من إرث أو عطية أو راتب شهري تأخذه من عملها، فاحذر التعرض له لا تصريحاً ولا تلميحاً ولا وعداً ولا وعيداً إلا برضاها، قال الله تعالى: ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ النساء:٤، وقد كان رسول الله ﷺ أميناً على مال زوجته خديجة فلم يأخذ إلا حقه ولم يساومها ولم يظهر الغضب والحنق حتى ترضيه بمالها! قال تعالى محذراً عن أخذ المهر

стр. 166

الذي هو مظنة الطمع وهو من مال الزوج أصلاً: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ النساء:٢٠،٢١. فما بالك بأموال زوجتك، فأخذ المال منها ينافي قيامك بأمر القوامة، ووجوب النفقة عليها حتى وإن كانت أغنى منك، وليحذر الذين يتعدون على أموال زوجاتهم ببناء مسكن أو استثمار ثم يضع مالها باسمه ويبدأ يستقطعه، فإنه مال حرام وأخذ مال بدون وجه حق، إلا بإذن صاحبه. عاشراً: من حقوق الزوجة التي عدّد زوجها، العدل بين الزوجات في البقاء والمكث مع كل زوجة والتسوية في المبيت والنفقة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ النحل:٩٠. وقد مال كثير من المعددين، والرسول ﷺ يقول: «مَنْ كَانَتْ لَهُ

стр. 167

امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» (١) ،و «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» (٢) ، وكان ﵊ يراعي العدل وهو في مرض موته حتى أذن له زوجاته فكان في بيت عائشة (٣)

стр. 168

من وسائل علاج الاختلاف بين الزوجين (١) أخي المسلم، أختي المسلمة: حينما تظهر أمارات الخلاف وبوادر النشوز أو الشقاق فليس الطلاق أو التهديد به هو العلاج. إن من أهم ما يطلب في المعالجة الصبر والتحمل ومعرفة الاختلاف في المدارك والعقول والتفاوت في الطباع مع ضرورة التسامح والتغاضي عن كثير من الأمور، ولا تكون المصلحة والخير دائماً فيما يحب ويشتهي بل قد يكون الخير فيما لا يحب ويشتهي: قال تعالى ﴿عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا

стр. 169

كَثِيرًا﴾ النساء:١٩، ولكن حينما يبدو الخلل ويظهر في الأواصر تحلل، ويبدو من المرأة نشوز وتعالٍ على طبيعتها وتوجه إلى الخروج عن وظيفتها حيث تظهر مبادئ النفرة، ويتكشف التقصير في حقوق الزوج والتنكر لفضائل البعل، فعلاج هذا في الإسلام صريح ليس فيه ذكر للطلاق لا بالتصريح ولا بالتلميح. يقول الله سبحانه في محكم التنزيل ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ النساء:٣٤، يكون العلاج بالوعظ والتوجيه وبيان الخطأ والتذكير بالحقوق، والتخويف من غضب الله ومقته، مع سلوك مسلك الكياسة والأناة ترغيبا وترهيبا وقد يكون الهجر في المضجع والصدود مقابلا للتعالي والنشوز، ولاحظوا أنه هجر في المضجع البيت وليس أمام الأسرة أو الأبناء أو الغرباء، وليس التشهير أو الإذلال أو كشف

стр. 170

الأسرار والأستار، ولكنه مقابلة للنشوز والتعالي يهجر وصدود يقود إلى التضامن والتساوي. وقد تكون المعالجة بالقصد إلى شيء من القسوة والخشونة، فهناك أجناس من الناس لا تغني في تقويمهم العشرة الحسنه والمناصحة اللطيفة، إنهم أجناس قد يبطرهم التلطف والحلم فإذا لاحت القسوة سكن الجامح وهدأ المهتاج. نعم قد يكون اللجوء إلى شيء من العنف دواءً ناجعاً ولماذا لا يلجأ إليه وقد حصل التنكر للوظيفة والخروج عن الطبيعة؟ ومن المعلوم لدى كل عاقل أن القسوة إذا كانت تعيد للبيت نظامه وتماسكه، وترد للعائلة ألفتها ومودتها فهو خير من الطلاق والفراق بلا مراء، إنه علاج إيجابي تأدبيي معنوي ليس للتشفي ولا للانتقام وإنما يستنزل به ما نشر، ويقوم به ما اضرب. وإذا خافت

стр. 171

الزوجة الجفوة والإعراض من زوجها فإن القرآن الكريم يرشد إلى العلاج بقوله: ﴿وإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ النساء:١٢٨. العلاج بالصلح والمصالحة وليس بالطلاق ولا بالفسخ، وقد يكون بالتنازل عن بعض الحقوق المالية أو الشخصية محافظة على عقد النكاح: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ الصلح خير من الشقاق والجفوة والنشوز والطلاق. هذا عرض سريع وتذكير موجز بجانب من جوانب الفقه في دين الله والسير على أحكامه، فأين منه المسلمون؟ أين تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين؟ لماذا ينصرف المصلحون عن هذا العلاج، هل هو زهد في إصلاح ذات أو هو رغبة في تشتيت الأسرة وتفريق الأولاد؟ إنك لا ترى إلا سفهاً وجوراً، وبعداً

стр. 172

عن الخوف من الله ومراقبته، وهجراً لكثير من أحكامه وتلاعباً في حدوده.

стр. 173

افهمي زوجك ... وليفهمك هو أيضاً (١) قال رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» (٢) ، وقال : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ فاطر:٣٢، وقال سبحانه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاء وَلا الأَمْوَاتُ﴾ فاطر:١٩ - ٢٢ لا يمكن للحياة أن تسير على وتيرة واحدة بين الرجل والمرأة مهما كان الحب وارف الظلال عليهم، لأن شؤون الحياة التي يواجهها كل

стр. 174

واحد تجعل مزاجه في بعض الأحيان متعكرا ً منكدا، فتراه لا يحتمل أي شيء ويثور غضبه لأتفه الأسباب. وهذه مسألة طبيعية، فالاختلاف بين الأمزجة والطبائع يترك دائما مسافة للإشكالات في الحياة.. من هنا فإن الناس الذين خلقوا من طينة واحدة لا يتمتعون بمزاج واحد ونفسية واحدة.. كما أن التربية التي يتلقاها كل واحد في بيته ومدرسته وحارته، بين أهله وجيرانه تجعل هناك مساحات جديدة من الاختلاف بين طبائع الناس، لذا ترى بعضهم هادئا ًمتسامحاً وقورا ً، والآخر عصبياً، والثالث نشيطا ًمتحمسا ً والآخر بليدا ًفاترا ً، هذا يتأمل بعمق وذاك يعمل بنشاط وحيوية.. وهذا يحب بدون حساب، وذاك يكره.. وهكذا تمتلئ الحياة بنماذج مختلفة.. وصفها النبي ﷺ بالمعادن.. فكما في المعادن ذهب وفضة ورصاص ونحاس فإن في الناس من يشابه الذهب أو يساوى أو ما هو أقل منه.. وقد تكتشف المرأة أن زوجها الذي اقترنت به يتكون من خليط من المعادن، فهو أحيانا كالذهب لمعة وغلاء وقيمة، وقد يصبح من التنك باهتا ورخيصا.. فإذا كانت المرأة عارفة تفاصيل

стр. 175

تكوينه وقادرة على التعامل مع هذه التفاصيل كل واحدة حسب ظهورها فإنها ستجد نفسها في خضم مشاكل لا أول لها ولا آخر.. لذا فإن من أهم الخطوات التي يفترض في المرأة المسلمة أن تتخذها في هذا الاتجاه أن تعرف زوجها وتفهمه. تعرف مكونات معدنه، ومتى يظهر الذهب على حياته ومتى يظهر التنك، متى يكون ظالماً لنفسه ومتى يكون مقتصداً، ومتى يكون سابقاً بالخيرات حريصاً على الدين.. متى يتهاون ومتى يتشدد.. ماذا يحب وماذا يكره. ما الذي يغضبه وما الذي يرضيه ما حقه عليها وما حقها عليه.. متى يمكنها أن تخاطبه باللين ومتى يحتاج الأمر إلى الشدة.. فإذا عرفت المرأة مداخل نفسية زوجها ومخارجها والمؤثرات التي تؤثر فيها، استطاعت أن تسير حياتها معه بشكل يحفظ لحياتها الاستمرار ويجنبها الاصطدام والمشاكل التي لا تؤدي إلا إلى دمار حياتهما.. هذا من جانب. أما الجانب الآخر فإن الرجل، النصف الآخر، يجب أن يمتلك ذات المعرفة عن نصفه الأول.. ولأننا نطالب المرأة بكل هذه المعرفة فنحن نفترض أننا يجب أن نطالب الرجل بمعرفة مقابله. فيعرف هو أيضاً نفسيتها، وماضي تربيتها في بيتها ومدرستها، يعرف

стр. 176

رغباتها ومطالبها، يعرف ما الذي يؤذيها ويزعجها ويؤثر على أعصابها وما هو معدنها ومكوناته. يقول تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨، فبمقدار ما يجب أن تفهم المرأة زوجها وتتعاون معه لتحقيق ما يريد من رغبات وميول وطموحات يجب عليه هو الآخر أن يفهم زوجته ويتعاون معها لتحقيق طموحاتها ورغباتها، وأن لا يسمح لنفسه أن يطغى عليها ويهضم حقوقها تحت أي ذريعة كانت. وعليك أختي المسلمة أن تدخلي إلى روح زوجك وعقله وتدخلي إلى وعيه أن التي تعيش معه إنسانة كاملة لها حقوق ومطالب ونزعات وطموحات، وأن الحياة لا تكون هانئة وسعيدة طالما أهمل أحد الطرفين مطالب الآخر ورغباته. عليك أن تفهمي زوجك فهماً عميقاً شاملاً، وأن تفهميه نفسك وشخصيتك فهماً عميقاً شاملاً، وتذكريه دائماً كلما نسي شيئاً أو تجاهله، والفهم والتفهم منهج أساسي وضروري لبناء حياة إنسانية يتعاون فيها الطرفان لتحقيق الطموحات المنشودة لكليهما في حياتهما.

стр. 177

ليست كل البيوت تبنى على الحب، كما قال الفاروق عمر ﵁، فأين الرعاية والتفاهم؟ أين حدود الله التي يقف عندها المسلمين والمسلمات ويتحاكمون إليها؟ يقول سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ النساء:٦٥

стр. 178

ادفعي زوجك نحو النجاح (١) يقولون: "وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة" هل فكرت يومًا أن تكوني تلك المرأة العظيمة التي تجعل من زوجها رجلاً عظيمًا؟ كثيرات يتمنين ذلك، لكن فئة قليلة منهن من سعين لتحقيق تلك الأمنية الغالية بشكل عملي، ونحن نأخذ بيدك على طريق النجاح لك ولزوجك عبر السطور القادمة ونقدم لك أسرار النجاح، وما هو دورك المنتظر لتيسير تلك الأسرار أمام زوجك: ١- ذكرى زوجك دائمًا باستحضار النية الصالحة في كل عمل، ولا تدفعيه لشيء فوق طاقته، فيلجأ لطريق حرام، أو فيه شبهة لتلبية طلبك،

стр. 179

ولتكن وصيتك دائمًا له كوصية تلك المرأة الصالحة التي قالت لزوجها: (اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا حلالاً، فإننا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على النار في الآخرة) . ٢- اقتربي من الواقعية في وضع الأهداف، فإذا رأيت أن زوجك يضع أهدافًا خيالية فاجذبيه إلى الواقعية برفق وهدوء، واتبعي المرحلية في وضع الأهداف وتحقيقها، فالهدف الكبير يمكن أن ينقسم إلى عدة أهداف جزئية، كلما تحقق هدف منها كوني عونًا لزوجك على تحقيق الثاني وهكذا، ولا تتعجلي في تحقيق تلك الأهداف، ولا تترددي في التنازل عن بعض الأشياء التي تريدينها لنفسك في سبيل مصلحة الأسرة. ٣- طالما حدد الإنسان أهدافه، لابد من التخطيط السليم المنضبط لتحقيق تلك الأهداف، ويحتاج التخطيط السليم إلى المعرفة التامة بالعمل، فعليك إذًا توفير الجو الملائم للزوج لمساعدته على إنجاز مهمة التخطيط للعمل، وهو هادئ النفس، مرتاح البال، ساعديه في حصر كل ما يحتاج إليه لإنجاز العمل الذي يقوم به، وشاركيه في وضع خطة خمسية مثلا يتم فيها إنجاز شيء مهم للأسرة كل خمس سنوات.

стр. 180

٤- أمر الله بإحسان العمل وإتقانه فى كل الظروف والأحوال، وقد قال الرسول ﵊: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» (١) ، فساعدي زوجك على الإتقان، وشجعيه على ذلك. ٥- اكسبي زوجك الثقة بالنفس، فامتدحي فيه الصفات الحسنة، وذكريه بنجاحاته السابقة التي حققها في حياتك معه، أو قبل زواجكما، اكتشفي مواهبه، فكثير من الناس لا يدرك حقيقة مواهبه، ويدله عليها الآخرون، شاركيه في الوقوف على سلبياته ومحاولة مناقشتها وعلاجها؛ لأنك أقرب الناس إليه، ولا تنسى أن تبدى له النصيحة في ثوب جميل رقيق. ٦- لا تغفلي أبدًا عن أن الوقت هو الحياة، وحسن استغلال الوقت مهمة أكيدة من مهماتك، ومما يعينك على ذلك تحديد الزيارات للأقارب
следующие страницы →