← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22876

رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج

أمة الله بنت عبد المطلب

Полный текст (503 стр.). Показаны 491–503 · переход к 496.

стр. 491

فاصبر أي أخي؛ صبر الكريم؛ فإن الله أرحم بك من نفسك التي بين جنبيك، واعلم أنك لن تزداد بالصبر عند الله إلا رفعة، وإيماناً، وديناً، ومنزلة. واعلم أيضاً أن الله يصلي على الصابرين المسترجعين من أهل البلاء ولهم رحماته، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ البقرة:١٥٦-١٥٧ أي أخي! قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت # ويبتلي اللهُ بعضَ القومِ بالنعم فلعل بلاءك نعمة وإن كان عظيماً # فحسبك الله في كل لك الله لما أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج رأى قوما مقرنين في سلاسل، إذا قاموا قاموا معا، وإذا قعدوا قعدوا معا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمة الله في بلائه، إن الله قد رآكم أهلا

стр. 492

ليبتليكم، فأروه أهلا للصبر، فقالوا: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا ممن يتوقع من البلاء مثل ما أنتم عليه، فقال أهل السجن: ما نحب أنا خرجنا (١) وأنا أقول لك ـ يا أخي ـ يا ذا بلاء الله في نعمته، ويا ذا نعمة الله في بلائه، إن الله رآك أهلاً ليبتليك فَأَرِه أهلاً للصبر. قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ لقمان:١٧. واحتسب ـ أي أخي ـ عند الله مصيبتك، وقل: يا نفس صبراً لعل الجنة على هذا البلاء عقباك. (٢)

стр. 493

للبلايا نهايات معلومة الوقت عند الله فلابد للمبتلي من الصبر إلى أن ينقضي أوان البلاء (١) للبلاء نهايات معلومة الوقت عند الله ، فلا بد للمبتلى من الصبر إلى أن ينقضي أوان البلاء، فإن تقلقل قبل الوقت، لم ينفع التقلقل، كما أن المادة إذا انحدرت إلى عضو، فإنها لن ترجع، فلا بد من الصبر إلى حين البطالة. فاستعجال زوال البلاء مع تقدير مدته لا ينفع؛ فالواجب الصبر، وإن كان الدعاء مشروعًا، ولا ينفع إلا به، إلا أنه لا ينبغي للداعي أن يستعجل، بل يتعبد بالصبر والدعاء، والتسليم إلى الحكيم، ويقطع المواد التي كانت سببًا للبلاء، فإن غالب البلاء أن يكون عقوبة. فأما المستعجل، فمزاحم للمدبر، وليس هذا مقام العبودية؛ وإنما المقام الأعلى هو الرضا، والصبر هو اللازم، والتلاجي بكثرة الدعاء نعم المعتمدة،

стр. 494

والاعتراض حرام، والاستعجال مزاحمة للتدبير، فافهم هذه الأشياء، فإنها تهون البلاء) .اهـ العافية والشكر (١) عن عمر بن السكن: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا محمد، أخبرني عن قول مطرف: لان أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال: فسكت عنه سكتة ثم قال: قول مطرف أحب إلي، فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له؟ فقال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان ﵇ مع العافية التي كان فيها: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص:٣٠، ووجدت صفة أيوب ﵇ مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص:٤٤، فاستوت الصفتان وهذا معافى

стр. 495

وهذا مبتلى، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر. أسباب تأخر الشفاء (١) قد تبتلى بالسحر؛ فتدعو اللَّه، فيصرفه عنك، وقد لا؛ فتعالجه بالقرآن؛ فيصرفه اللَّه عنك، وقد لا؛ فتسعى في استخراجه من بطنك، أو من بطن الأرض سيَّان، وتهدى إليه فتنفث عليه؛ وينتهي كيد صانعيه. وقد لا تهدى إليه، ولا ينتهي كيد صانعيه، وتبقى عمرك متورطاً فيه! وهذا لأسباب ثلاثة فيما أعلم:

стр. 496

١ - أنه لكثرة ذنوب، وإسراف حُوْب؛ فهو عقوبة، فانتبه، واستيقظ، وأعلن التوبة. ٢ - أو أنت عند اللَّه محبوب، فهو مثوبة! أقصد ما يؤول إليه أمرك عند اللَّه بعد صبرك؛ أنه الثواب، والجزاء الحسن، فإن اللَّه يريد أن يرفعك به الدرجات في الجنات. ٣ - أنه عقوبة، تؤول إن شاء اللَّه إلى مثوبة؛ وذلك أنك على خير، وطاعة ولكن لك بقايا سيئات اللَّه يعلمها، فأراد أن يعاقبك بها في الدنيا ويطهرك، وينقيك منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. قال تعالى: ﴿لَيسَ بِأَمِانِيِّكُم وَلآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ .

стр. 497

الجزاء من جنس العمل (١) لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت، وإن كان الطبع لا يملك، إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن: ما لطلب الأجر بما يعاني، أو لبيان أثر الرضا بالقضاء، وما هي إلا لحظات ثم تنقضي. وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها: أين هي في زمان العافية؟! ذهب البلاء، وحصل الثواب، كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة، ويبقى الوزر، ويمضي زمان التسخط بالأقدار، ويبقى العتاب. وهل الموت إلا آلام تزيد، فتعجز النفس عن حملها، فتذهب؟! فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس، وقد هان ما يلقى، كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرة. ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلى، فإن ذلك شأن المركب، أما الراكب، ففي الجنة أو النار، وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في

стр. 498

درجات الفضائل، قبل نزول المعوق عنها، فالسعيد من وفق لاغتنام العافية، ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام. وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل هاهنا، والعمر قصير، والفضائل كثيرة، فليبالغ في البدار، فيا طول راحة التعب! ويا فرحة المغموم! ويا سرور المحزون! ومتى تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع، هان عليه كل بلاء وشدة. ا. هـ اذهب فأنا معك (١) قيل: قال الصبر: يا رب خلقت من كل شيء زوجين اثنين وخلقتني وحيداً! ... قال الله له: اذهب فأنا معك.

стр. 499

فيا قليل الصبر، يا رضيع الجزع؛ أهانت معية الله للصابرين عليك؟! رضيت الجزع قريناً فبئس القرين، امتحنك الله بما لا تعجز عنه حملاً فلم يجد لك عزماً. يا فقير الصبر استغن بمعية الله للصابرين عن غنى الجزع للمفلسين فإن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة:١٥٣، والأنفال:٤٦.

стр. 500

درة غالية: ابتعد عن كل ما يحزنك، واحرص على ما يسرك ! (١) قال الشيخ العلامة ابن عثيمين (٢) كل ما يُحْدِث الندم فإنّ الشرع يأمرنا بالابتعاد عنه، ولهذا أيضا أصول منها: أن الله قال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ المجادلة:١٠، والله تعالى إنما أخبرنا بذلك من أجل أن نتجنب هذا الشيء، ليس مجرد إخبار أن الشيطان يريد إحزاننا، لا؛ المراد: أن نبتعد عن كل ما يحزن، ولهذا قال النبي ﷺ : «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» (٣) ؛ فكل ما يجلب الحزن للإنسان فهو منهي عنه، ثانيا:

стр. 501

أن الرسول ﷺ أمر من رأى رؤيا يكرهها أن يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وينقلب إلى جنبه الثاني، ولا يخبر بها أحدا، ويتوضأ ويصلي، كل هذا من أجل أن يطرد الإنسان عنه هذه الهموم التي تأتي بها هذه الأمراض، ولهذا قال الصحابة: (لقد كنا نرى الرؤيا فنمرض منها، فلما حدَّثَنا رسولُ الله ﷺ بهذا الحديث؛ يعني: استراحوا، ولم يبق لهم هم) ، فكل شيء يجلب الهم والحزن والغم فإن الشارع يريد منا أن نتجنبه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ البقرة:١٧١، لأن الجدال يجعل الفرد يحتمي ويتغير فِكْرُهُ من أجل المجادلة، سيحصل له هم ويلهيه عن العبادة. المهم اجعل هذه نصب عينيك دائما؛ أي: أن الله يريد منك أن تكون دائما مسرورا بعيدا عن الحزن، والإنسان في الحقيقة له ثلاث حالات: حالة ماضية، وحالة حاضرة، وحالة مستقبلة

стр. 502

الماضية: يتناساها الإنسان وما فيها من الهموم؛ لأنها انتهت بما هي عليه إن كانت مصيبة فقل: «اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا» (١) ، وتناسى، ولهذا نهى عن النياحة، لماذا؟ لأنها تجدد الأحزان وتذكر بها. المستقبلة: علمها عند الله ، اعتمد على الله، وإذا جاءتك الأمور فاضرب لها الحل، لكن الشيء الذي أمرك الشارع بالاستعداد له فاستعد له.

стр. 503

والحال الحاضرة هي: التي بإمكانك معالجتها، حاول أن تبتعد عن كل شيء يجلب الهم والحزن والغم، لتكون دائما مستريحا منشرح الصدر، مقبلا على الله وعلى عبادته وعلى شؤونك الدنيوية والأخروية، فإذا جربت هذا استرحت؛ أما إن أتعبت نفسك مما مضى، أو بالاهتمام بالمستقبل على وجه لم يأذن به الشرع، فاعلم أنك ستتعب ويفوتك خير كثير. وأخيراً أيها الزوج..ننصحك بقراءة كتاب النكاح من كتاب صحيح البخاري، فهو مفيد نافع إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين