← Сияса и кади

Сияса и кади · id 22877

الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (289 стр.). Показаны 281–289 · переход к 286.

стр. 281

فأما اختيار القسام والزراع فالقضاة أخص بِاخْتِيَارِهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْحِسْبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْتَنَابُونَ في أموال الأيتام والغيب. وأما اختيار الحراس في القبائل والأسواق فإلى الحماة وأصحاب المعونة. وَإِذَا وَقَعَ فِي التَّطْفِيفِ تَخَاصُمٌ جَازَ أَنْ ينظر فيه المحتسب إن لم يكن مع التخاصم فيه تجاحد وتناكر، فإن أفضى إلى التجاحد والتناكر كَانَ الْقُضَاةُ أَحَقَّ بِالنَّظَرِ فِيهِ مِنْ وُلَاةِ الْحِسْبَةِ. لِأَنَّهُمْ بِالْأَحْكَامِ أَحَقُّ، وَكَانَ التَّأْدِيبُ فِيهِ إلَى الْمُحْتَسِبِ، فَإِنْ تَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ جَازَ لِاتِّصَالِهِ بحكمه. وَمِمَّا يُنْكِرُهُ الْمُحْتَسِبُ فِي الْعُمُومِ وَلَا يُنْكِرُهُ في الخصوص والآحاد التبايع بما لم يألف أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ الْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ الَّتِي لَا تعرف فيه وإن كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ تَرَاضَى بِهَا اثنان لم يعترض عليهما بالإنكار والمنع، ويمنع أن يرتسم بها قوم في الْعُمُومِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعَامِلُهُمْ فِيهَا مَنْ لَا يعرفها فيصير مغرورا. وأما ما ينكره في حقوق الآدميين المحضة. مثل أَنْ يَتَعَدَّى رَجُلٌ فِي حَدٍّ لِجَارِهِ، أَوْ في حريم لداره، أو في وضع بنيان عَلَى جِدَارِهِ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْمُحْتَسِبِ فِيهِ، مَا لم يستعده الجار عليه، لأنه حق يخصه يصح مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ. فَإِنْ خَاصَمَهُ فيه إلى المحتسب نظر فيه إن لم يكن بينهما تنازع وتناكر، وأخذ المتعدي بإزالة تعديه، وكان تأديبه عليه بحسب شواهد الحال، وإن تَنَازَعَا كَانَ الْحَاكِمُ بِالنَّظَرِ فِيهِ أَحَقَّ. وَلَوْ أَنَّ الْجَارَ أَقَرَّ جَارَهُ عَلَى تَعَدِّيهِ وَعَفَا عَنْ مُطَالَبَتِهِ بِهَدْمِ مَا تَعَدَّى فِيهِ ثُمَّ عاد مطالبا بذلك، كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْمُتَعَدِّيَ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْهُ بِهَدْمِ مَا بَنَاهُ. وَلَوْ كَانَ قَدْ ابْتَدَأَ الْبِنَاءَ، وَوَضَعَ الْأَجْذَاعَ بِإِذْنِ الْجَارِ، ثُمَّ رجع الجار في إذنه لم يأخذ الباني بهدمه. ولو انتشرت أغصان شجرة إلَى دَارِ جَارِهِ كَانَ لِلْجَارِ أَنْ يَسْتَعْدِيَ المحتسب حتى يُعَدِّيهِ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرَةِ لِيَأْخُذَهُ بِإِزَالَةِ مَا انْتَشَرَ مِنْ أَغْصَانِهَا فِي دَارِهِ، وَلَا تَأْدِيبَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ انْتِشَارَهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ. وَلَوْ انْتَشَرَتْ عُرُوقُ الشَّجَرَةِ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَتْ فِي قَرَارِ أَرْضِ الْجَارِ لَمْ يُؤْخَذْ بِقَلْعِهَا ولايمنع الْجَارُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي قَرَارِ أَرْضِهِ وَإِنْ قطعها. وقد قال أحمد في رواية ابن منصور: " في رجل في حائط جاره شجرة وأغصانها في حائطه له أن يمنعه ويأمره بقطعها". وكذلك نقل إسحاق بن هانئ " في شجرة أصلوها في ملك صاحبها، وأغصانها مطلة على بستان جاره، لجاره أن يدفع ذلك عنه". وكذلك نقل الحسن بن محمد بن الحرث " في نخلة أصولها في داره، ورأسها في داري: يقطعها حتى لا تؤذيه، فقيل له: يقطع له؟ قال: يأمر صاحبه حتى يقطع".

стр. 282

فقد نص على أن له أخذه بإزالة ما انتشر منها وأنه يأمر صاحبه ولا يتولى هو ذلك بنفسه، لأن الحق توجه على المالك، وكان هو المطالب بإبقائه، كما يطلب الراهن ببيع الرهن. وقال في رواية إسحاق بن هانئ " في رجل في داره شجرة فنبتت من عروقها شجرة في دار رجل آخر: لمن الشجرة؟ فقال: ما أدري ما هذا؟ ربما كان ضررا على صاحب الأرض". وظاهر هذا أنه إذا لم يكن فيها ضرر، وهو أن تكون عروقها تحت الأرضن لا يؤخذ بقلعها لأنه اعتبر الضرر، والضرر إنما يكون بظهورها على وجه الأرض. وقد روى أبو حفص العكبري عن أبي بكر عبد العزيز عن أبي بكر الخلال عن حرب عن عمرو بن عثمان عن بقية بن الوليد عن سلمة القرشي عن العلاء بن الحرث عن مكحول قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " من أظلت شجرة داره فهو بالخيار بين أكل ثمرها أو قطع ما أظل عليه منها". وهذا محمول على أن صاحب الشجرة يأكل الثمرة. وروى أبو حفص أيضا بإسناده عن محمد بن علي قال" كان لسمرة بن جندب نخل في حائط رجل من الأنصار، وكان يدخل عليه وأهله فيؤذيه، فشكا ذلك الأنصاري إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال له: بعه، فأبى، قال: فاقلعه، فأبى: قال: هبه ولك مثلها في الجنة، فأبى: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنت مضار، اذهب فاقلع نخله". فقد أمره بقلعه. فإن نصب المالك تنورا في داره، فتأذى الجار بدخانه، أو نصب في داره رحا، أو وضع فيها حدادين أو قصارين، فهل يمنع من ذلك؟.

стр. 283

قد روى عن أحمد ألفاظ تقتضي المنع. فقال في رواية عبد الله: في رجل بنى في داره حماما أوحشا يضر بجاره أكرهه، قال النبي ﷺ لا ضرر ولا ضرار". وكذلك قال في رواية ابن منصور " لا يضر بجاره، يحفر إلى جنب بئره كنيفا أو بئرا إلى جنب حائطه وإن كان في حده". وكذلك قال في رواية أبي طالب " لا يجعل في داره حماما يؤذي جاره، ولا يحفر بئرا إلى بئره". والخلاف في هذه المسألة وفيما قبلها سواء وقد اختلفت الرواية عنه فيمن احتفر بئرا إلى جنب جاره فنضب ماء الأولة وغار هل يطم عليه؟ على روايتين: نقل الحسن بن ثواب عنه " لا تطم" وعلل بأن هذه في ملك صاحبها. ونقل الميموني " تطم" فيخرج في هذه الرواية روايتان. وَإِذَا تَعَدَّى مُسْتَأْجِرٌ عَلَى أَجِيرٍ فِي نُقْصَانِ أجر أو استزادة علم كَفَّهُ عَنْ تَعَدِّيهِ وَكَانَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مُعْتَبَرًا بِشَوَاهِدِ حَالِهِ. وَلَوْ قَصَّرَ الْأَجِيرُ فِي حَقِّ المستأجر فنقصه عن الْعَمَلِ، أَوْ اسْتَزَادَهُ فِي الْأُجْرَةِ مَنَعَهُ مِنْهُ وأنكره عليه إذا تخاصموا إليه. فإن اختلفوا أو تناكروا وكان الْحَاكِمُ بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا أَحَقَّ. وَمِمَّا يُؤْخَذُ وُلَاةُ الحسبة بمراعاته من أخل الصَّنَائِعِ فِي الْأَسْوَاقِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ مَنْ يراعي عمله في الوفاء والتقصير. ومنهم من يراعي حاله في الْأَمَانَةِ وَالْخِيَانَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِي عَمَلَهُ فِي الجودة والرداءة. فأما من يراعي عَمَلِهِ فِي الْوُفُورِ وَالتَّقْصِيرِ فَكَالطَّبِيبِ وَالْمُعَلِّمِينَ، لِأَنَّ الطب إقدام عَلَى النُّفُوسِ، يُفْضِي التَّقْصِيرُ فِيهِ إلَى تَلَفٍ أوسقم. وللمعلمين الطرائق التي ينشأ الصغار عليها، ليكون نقلهم عنه بَعْدَ الْكِبَرِ عَسِيرًا، فَيُقَرُّ مِنْهُمْ مَنْ تَوَفَّرَ علمه، وحسنت طريقته، ويمنع، من قصر أو أساء مِنْ التَّصَدِّي لِمَا يُفْسِدُ بِهِ النُّفُوسَ، وَتَخْبُثُ به الآداب. وقد قال أحمد في رواية حرب: في الطبيب والبيطار " إذا علم أنه طبيب فلا يضمن " فإن لم يكن طبيبا فكأنه رأى عليه الضمان.

стр. 284

وقد روى أبو حفص بإسناده عن عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رسول الله ﷺ قال: " من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن". وأما من يراعي حالة فِي الْأَمَانَةِ وَالْخِيَانَةِ فَمِثْلُ الصَّاغَةِ، وَالْحَاكَةِ وَالْقَصَّارِينَ، وَالصَّبَّاغِينَ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا هَرَبُوا بِأَمْوَالِ النَّاسِ، فَيُرَاعِي أَهْلَ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ مِنْهُمْ، فَيُقِرُّهُمْ وَيُبْعِدُ مَنْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ وَيُشْهِرُ أَمْرَهُ، لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْحُمَاةَ وولاة المعونة أَخَصُّ بِالنَّظَرِ فِي أَحْوَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ وُلَاةِ الحسبة، لأن الخيانة تابعة للسرقة. وأما ما يُرَاعِي عَمَلَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَهُوَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِالنَّظَرِ فِيهِ وُلَاةُ الْحِسْبَةِ، وَلَهُمْ أَنْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِمْ فِي الْعُمُومِ فَسَادَ الْعَمَلِ وَرَدَاءَتَهُ وإن لم يكن فيه مستعد. فأما فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ اعْتَادَ الصَّانِعُ فِيهِ الْفَسَادَ وَالتَّدْلِيسَ، فَإِذَا اسْتَعْدَاهُ الْخَصْمُ قَابَلَ عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ وَالزَّجْرِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ غُرْمٌ، رُوعِيَ حَالُ الغرم، فإن افتقر إلى تقدير أو تقويم لم يكن لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ، لِافْتِقَارِهِ إلَى اجْتِهَادٍ حكمي، وكان القاضي بالنظر فيه أحق أن ينظر فيه بإلزام الغرم والتأديب؛ لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِالتَّنَاصُفِ، وَزَجْرٌ عَنْ التَّعَدِّي. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ الْأَقْوَاتَ وَلَا غيرها في رخص ولا غلاء. وما ما ينكره مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَكَالْمَنْعِ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى مَنَازِلِ الناس، ويكره من علا بناؤه أن يستر سطحه. قال في رواية ابن منصور في الرجل يشرف على جاره "فالسترة على الذي أشرف".

стр. 285

وكذلك قال في رواية محمد بن يحيى الكحال في الذي يكون أعلا من جاره " يستر على نفسه". فإن قيل: كان يجب أن يقال: يلزمه أن لايشرف على غيره، ولا يلزمه أن يستر سطحه. قيل: لا يمكنه في العادة أن لايشرف على غيره إلا ببناء ستره، لأنه قد يسهو أو يغفل عن ترك الإشراف لظهوره عليه. وَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ تَعْلِيَةِ أَبْنِيَتِهِمْ عَلَى أبنية المسلمين، فإن ملكوا أبنية عالية احتمل أن يقروا عليها، ويلزموا أن يستروا سطوحهم. ويأخذ أهل الذمة بما شرط فِي ذِمَّتِهِمْ، مِنْ لُبْسِ الْغِيَارِ، وَالْمُخَالَفَةِ فِي الهيئة، وترك المجاهرة بقولهم في عزيز ابن الله، والمسيح ابن الله. وَيُمْنَعُ عَنْهُمْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِسَبٍّ أَوْ أَذًى، وَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ مَنْ خَالَفَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ فِي أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ السَّابِلَةِ والجوامع الحافلة مَنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهَا الضُّعَفَاءُ وَيَنْقَطِعَ بِهَا ذَوُو الْحَاجَاتِ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كما أنكر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى معاذ حِينَ أَطَالَ الصَّلَاةَ بِقَوْمِهِ، وَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يا معاذ؟ ".

стр. 286

فإن أقام الإمام عَلَى الْإِطَالَةِ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَدِّبَهُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يَسْتَبْدِلُ بِهِ مَنْ يخففها. وإذا كان في القضاة يحجب الْخُصُومَ إذَا قَصَدُوهُ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ النَّظَرِ بَيْنَهُمْ إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام، وتستضر الخصوم، فللمحتسب أن يأخذ - مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَعْذَارِ- بِمَا نُدِبَ لَهُ مِنْ النظر بين المتحاكمين وفصل القضايا بين المتشاجرين، ولا تمنع عُلُوُّ رُتْبَتِهِ مِنْ إنْكَارِ مَا قَصَّرَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ فِي سَادَةِ الْعَبِيدِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِيمَا لَا يُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيْهِ كَانَ مَنْعُهُمْ والإنكار عليهم موقوفا على استعداء العبيد، إلا على وجه الإنكار والغلظة، وإذا استعدوه منع حينئذ وزجر. وإذا كان في أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدَّوَامَ عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَيْهِ. وَمَنَعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسْتَعِدٌّ إلَيْهِ، فَإِنْ ادعى المالك احتمال الدابة لما يستعملها فيه، جاز للمحتسب أن ينكر فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ افْتَقَرَ 'إلَى اجْتِهَادٍ فَهُوَ عرفي يرجع فيه إلى عرف الناس وعادتهم وليس باجتهاد شرعي. وَإِذَا اسْتَعْدَاهُ الْعَبْدُ فِي امْتِنَاعِ سَيِّدِهِ مِنْ كسوته ونفقته جاز أن يأمره بها ويأخذه بالتزامها.

стр. 287

ولو استعداه من تقصير سيده فيها، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا إلزام لأنه يحتاجح في التقدير إلَى اجْتِهَادٍ شَرْعِيٍّ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ولزمه غير منصوص عليه. وقد قال أحمد في رواية عبد الله " حق المملوك يشبعه ويكسوه". ولا يكلفه ما لا يطيق. وإذا بلغ المملوك زوجه، فإن أبى تركه". وقال في رواية حرب: وقد سئل " هل يستعمل المملوك بالليل؟ قال: لا يسهره ولا يشق عليه ويخفف عنه". وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْنَعَ أَرْبَابَ السُّفُنِ مِنْ حَمْلِ مَا لَا تَسَعُهُ، وَيُخَافُ مِنْهُ غَرَقُهَا، وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْمَسِيرِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيحِ، وَإِذَا حمل فيها الرجال والنساء يحجز بينهم بحائل، وإذا اتسعت السفن نصب النساء مَخَارِجُ لِلْبِرَازِ لِئَلَّا يَتَبَرَّجْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَإِذَا كان في أهل الْأَسْوَاقِ مَنْ يَخْتَصُّ بِمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ رَاعَى الْمُحْتَسِبُ سِيرَتَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَإِذَا تَحَقَّقَهَا مِنْهُ أَقَرَّهُ عَلَى مُعَامَلَتِهِنَّ، وَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الرِّيبَةُ وَبَانَ عَلَيْهِ الفجور، منعه من معاملتهن وأدّ به عَلَى التَّعَرُّضِ لَهُنَّ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْحُمَاةَ وولاة المعونة أخص بإنكار ذلك، لأنه من موانع الزنا. وينظر والي الحسبة في مقاعد الأسواق، فيقر فيها ما لا ضرر على المارة فيه، وَيَمْنَعُ مَا اسْتَضَرَّ بِهِ الْمَارَّةُ، وَلَا يَقِفُ منعه على الاستعداء إليه. وقد قال أحمد في رواية حرب " في الرجل يسبق إلى دكاكين السوق، فمن سبق غدوة فهو له إلى الليل". وهذا يقتضي جواز مقاعد الأسواق. وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم " البيع على الطريق مكروه". فقد منع من ذلك. وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ مُنِعَ منه، وإن اتسع له الطريق، ويأخذهم بهدم ما بنوه، وإن كَانَ الْمَبْنِيُّ مَسْجِدًا، لِأَنَّ مَرَافِقَ الطُّرُقِ لِلسُّلُوكِ لا للأبنية. وقد قال أحمد في رواية المروزي " هذه المساجد التي بنيت في الطرقات حكمها أن تهدم". وقال في موضع آخر " هذه المساجد أعظم جرما، يخرجون المسجد، ثم يخرجون على أمره". وإذا وضع الناس الأمتعة وآلا ت الْأَبْنِيَةِ فِي مَسَالِكِ الشَّوَارِعِ وَالْأَسْوَاقِ ارْتِفَاقًا لِيَنْقُلُوهُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، مُكِّنُوا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَضِرَّ بِهِ الْمَارَّةُ، وَمُنِعُوا مِنْهُ إنْ اسْتَضَرُّوا به. ويمنعهم من إخراج الأجنحة والساباطات، ومجاري المياه، وآبار الحشوش سواء أضر أو لم يضر، كما يمنع البناء في الطريق.

стр. 288

وقد قال أحمد في رواية المروزي" في الرجل يحفر في فنائه البئر أو المخرج المعلق: لا، هذا طريق المسلمين" قيل له: " إنما هي بئر تحفر ويسد رأسها؟ قال: أليس هي في الطريق؟ ". وَلِوَالِي الْحِسْبَةِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ نَقْلِ الْمَوْتَى من قبورهم إذا دفنوا في مالك أو مباح، إلا من أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا أَنْ يَأْخُذَ مَنْ دفنه فيها بنقله منها، أو يكون أرضا لحقها سيل أو ندى فيجوز. قال في رواية أبي طالب: في الميت يخرج من قبره إلى غيره " إذا كان من شيء يؤذيه قد حول طلحة". وقال في رواية المروزي " في قو دفنوا في بساتين ومواضع رديئة، فقال " قد نبش معاذ امرأته، وكانت قد كفنت في خلقان فكفنها، ولم ير بأسا أن يحولها". وَيَمْنَعُ مِنْ خِصَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ، وَيُؤَدِّبُ عَلَيْهِ. وقد قال أحمد في رواية حرب - وقد سئل عن خصاء الدواب والغنم للسمن وغير ذلك - فكرهه، إلا أن يخاف عضاضه. قال في رواية البرتي القاضي - وقد سئل عن خصاء الخيل والدواب فكرهه، إلا من عضاض. ويمنع من خضاب الشيب بالسواد في الجهاد وغيره. قال في رواية إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: " يكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله مكروه". ولا يمنع من الخضاب بالحناء والكتم قال في رواية حنبل: " أحب إلى من الخضاب الحناء والكتم " وقال: " ما أحب لأحد أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب". ويمنع مِنْ التَّكَسُّبِ بِالْكَهَانَةِ وَاللَّهْوِ، وَيُؤَدِّبُ عَلَيْهِ الْآخِذَ والمعطي.

стр. 289

وقد قال أحمد في رواية الفرج بن علي الصباح البرزاطي: في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه ويحدثه " ما أحب لأحد أن يفعله، وتركه أحب أحب إليّ". وقد روى أبو حفص في كتاب الإجارات بإسناده " أن أبا بكر شرب لبنا. فقيل له: إنه من كهانة تكهنها النعيمان في الأهلية: فقام فاستقاء". قال أبو بكر المرزوي: سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر الروع؛ فاحتج بحديث أبي بكر الصديق ﵁ في الفيء. وَهَذَا فَصْلٌ يَطُولُ أَنْ يُبْسَطَ، لِأَنَّ الْمُنْكَرَاتِ لا ينحصر عددها فيستوفي، وفيما ذكرناه دليل على ما أغفلناه. وأنا أسأل الله تعالى حسن التوفيق لما ذكرتن وعونا على ما شرحت، وأرغب إليه في التوفيق لما يرضيه، وأعوذ به من سخطه وكل معاصيه بمنه وكرمه، وهو حسبي ونعم الوكيل. ثم الكتاب والحمد لله رب العالمين حمدا لاينقطع ولايبيد، وصلي الله على سيدنا محمد خاتم الرسل وأشرف العبيد، وعلى إخوانه من النبيين وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا. ووافق الفراغ منه في حادي عشري صفر الخير من شهور سنة ثمانمائة وستة وستين بصالحية دمشق المحروسة، عمرها الله بذكره إلى يوم القيامة. وذلك على يد أبي بكر بن زيد الجراعي الحنبلي، لطف الله به، وغفر له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين آمين. وبهامش الأصل المخطوط ما صورته: الحمد لله وحده بلغ مقابلة وتصحيحا على النسخة المكتتب منها، لكنه غير صحيحة، وقد صححناها في هذا ما أمكن، فلله الحمد والمنة.