← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 981–1019 · переход к 986.

стр. 981

[٢١٧٨] وللدارقُطني من رواية سعيد بن سلّام -وقد أجمع الأئمة على تركه- عن أبي هريرة مرفوعًا، أنه بَعثَ بُديلَ بن ورقاءَ يصيحُ في حجّاجِ منى: ألا إن الذكاةَ تكون في الحَلقِ واللَّبةِ (١). رَوَاه سعيد، والأثرم، واحتج به الإمام أحمد ﵁. [٢١٧٩] وعَنْ أَبِي العُشَرَاء، عَنْ أَبيهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَكُونُ الذكاة إِلا فِي الحَلقِ واللَّبةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنتَ فِي وِركهَا لأجزَأَك" (٢). رَوَاهُ الخمسة، ورواته ثقات سوى أبي العُشراء، فإن الإمام أحمد قَالَ: "ليس بالمعروف" (٣) وضعّفَ الحديثَ، وقال مرة: "العمل عليه" وقال في رواية أبي الحارث: "هو حَديث باطل، لا أصل له" (٤).

стр. 982

بابُ الصَّيدِ [٢١٨٠] عن أَبي ثَعلَبَةَ ﵁، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، [وبِأَرضِ] (١) صَيدٍ أَصيدُ بقَوسِي وبكَلبي المُعَلَّم، وما لَيسَ بمُعَلَّم، فما يَصلح لي؟ فقَالَ: "مَا صدتَّ بقوسِكَ فَذَكرتَ اسمَ اللَّهِ عليهِ (٢) فكُلْ، ومَا صدتَّ بكلبكَ المُعلَّم، فَذكَرتَ اسْمَ اللَّهِ (عليه) (٣) فَكُلْ، وَمَا صدتَّ بكَلبكَ غَيرِ المعَلَّمِ، فَأَدركتَ زكاتَهُ فَكُلْ" (٤). ولمسلم (٥)، قَالَ في الذي يُدرك صيدَهُ بعدَ ثلاثٍ: "يأكله (٦) ما لم يُنتنْ". [٢١٨١] وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرسِلُ الكِلابَ المُعلَّمَةَ فيُمسِكنَ عَليَّ وأَذكُرُ اسمَ اللَّهِ [عَلَيه] (٧)، قَالَ: "إِذَا أَرسلتَ كَلْبَكَ المُعلَّم، وذكرتَ اسمَ اللَّهِ [عَلَيه] (٨) فكُلْ ما أمسَكَ عليك" قُلتُ: وَإنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشركْهَا كَلْبٌ من غيرها" قُلتُ: فَإنِّي أَرمِي بالمِعراضِ الصَّيدَ فأُصيبُ. قَالَ: "إِذَا رَمَيتَ بِالمعرَاضِ فَخَرقَ فكُلْه، وَإنْ أَصابهُ بِعرضِهِ فَلَا تأكُلْه" (٩). وفي لفظ: "إِذَا أَرسلتَ كلبَك فاذكُر اسمَ اللَّهِ، فَإنْ أَمسكَ عَلَيكَ فَأدركتَهُ حيًّا فاذبحهُ، وَإنْ أَدركتَهُ قدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فإنَّ أخْذَ الكلْبِ له ذكاةٌ" (١٠).

стр. 983

وفي لفظ: "إِذَا أَرسلتَ [كِلابَكَ] (١) المُعَلَّمَةَ، وذَكرتَ اسمَ اللَّهِ فكُلْ ممّا أَمسَكنَ عَلَيكَ، إِلا أنْ يَأُكلَ الكَلْبُ فلا تأكلْ، فَإنَي أَخَافُ أنْ يَكُون إِنَّمَا أَمسَكَ عَلَى نَفْسهِ" (٢). وفي لفظ: إني أُرسِلُ كَلْبِي فَأَجدُ مَعَه كلبًا آخَرَ، لا أَدري أيَّهُمَا أَخذَه؟ فقالَ: "لا تأكلْ فَإنَّما سَمَّيتَ عَلَى كلْبكَ، وَلَم تُسمِّ عَلَى غَيْرِهِ" (٣). وفي لفظ: "لا تَأكُلْ، فإنك لا تدري أيُّهما قَتَله، وإذَا رَمَيتَ سَهمكَ فوَجدتَهُ قَدْ قَتل فكُلْ إِلا أنْ تَجدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فإنك لا تدرِي المَاءُ قَتلَهُ أَوْ سهمُكَ؟ وإذا رمَيتَ الصيدَ فوجدتَهُ بعدَ يومٍ أو يومين، وليس بِه إلا أثَرَ سَهمِكَ فَكُلْه، إن شِئتَ" (٤). ولأحمد، وأبي دواد: "ما عَلَّمتَ من كَلْبٍ، أو بازٍ" (٥)، وذكر نحو ما تقدم. وصحح الترمذي: "إذا عَلمتَ أن سَهمك قَتَلهُ، ولم ترَ فيهِ أثرَ سَبُعٍ فكُلْ" (٦). [٢١٨٢] وعَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ المُغفَّل أن رَسُول اللَّه ﷺ نَهَى عَنْ الحذفِ، وَقَالَ: "إنَّها لا تَصيدُ صَيدًا، وَلَا تنكأُ عَدُوًا، وَلَكنَّها تكسِرُ السِّنَّ، وتفقَأُ العَيْنَ" (٧).

стр. 984

[٢١٨٣] ورَوَى الحَاكِم من روايةِ سُليمان بن عيسى بن نجيح السَجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّي، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لا تَذكُروني عند تسميةِ الطعامِ، وعند الذبحِ، والعُطَاس" (١). زيد، وابنه واهيان، وسليمان يَضعُ الحديثَ، قاله ابن عدي وغيره (٢). وكَذَّبهُ أبو حاتم (٣) وغيره، ومثل هذا لا يجوز الاحتجاج به، ولا وضعه في الكتب، إلا لبيان ضعفه، واللَّه أعلم. باب الأيْمان [٢١٨٤] عن ابن عُمرَ ﵄، أن النَّبي ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وهو يَحلفُ بأبيه، فقال: "إن اللَّه ينهاكم أن تَحلِفوا بأبائكم، فمَنْ كَان حَالفًا فليحلفْ باللَّهِ أو ليَصمُتَ" (٤). ولمسلم: "فلا يَحلِفْ إلا بِاللَّه" (٥). [٢١٨٥] وللبخاري: أكثرُ ما كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَحلِفُ: "لا، وَمقَلبِ القُلُوبِ" (٦).

стр. 985

[٢١٨٦] وفي لفظ (١): "مَنْ حَلَفَ على يمينٍ، فقال: إنْ شاءَ اللَّهُ، فلا حِنْثَ عليه" (٢). رواهُ الخمسة، وحسَّنه الترمِذِيِّ. [٢١٨٧] وعن أبي هُرَيرة ﵁، نحوه (٣). وقال الترمِذِيُّ: "سألتُ محمدًا عنه؟ فقال: [هذا حديث] (٤) خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق". ولكن رواته ثقات. [٢١٨٨] وفي لفظ: أنه قَالَ في زيد بن حارثة: "وَايمُ اللَّهِ إنْ كان لخليقًا للإمارة" (٥). [٢١٨٩] وفي حَديث الإفك: فقام النَّبي ﷺ فاستَعذَرَ من ابنِ أُبيّ، فقام أُسيدُ بن

стр. 986

حُضير فقال لسعد بن عُبادة: لَعمرُ اللَّهِ، لنقتُلنَّهُ (١). [٢١٩٠] وعَنْ أَبِي هُريرةَ، عَنْ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجنَّةَ قَال لجبريلَ: اذهبْ فانظُر إليهَا، فَنَظَرَ إليهَا فَقَالَ: وعزَّتِكَ لا يَسمعُ بِهَا أحدٌ إِلا دَخَلَها" (٢). [٢١٩١] وفي لفظ: "يبقي رجُلٌ بين الجنةِ والنار فيقول: يا ربِّ اصرِفْ وجهي عن النار لا. وعزتِكَ ولا أَسأَلُكَ غيرَها (٣) " (٤). [٢١٩٢] وفي لفظ: "قال سُليمانُ بن دَاوُد ﵇: لأطُوفَنَّ (٥) اللَّيلةَ عَلَى تسعينَ امرأةً، تأْتِي كلُّ واحدةٍ بِفَارسٍ يُقاتلُ فِي سَبيلِ اللَّه، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ. فَطَافَ عَلَيهنَّ جميعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ منهُنَّ إِلا امرأَةً وَاحدةً فَجَاءتْ بشقِّ رَجُلٍ، وَايمُ الَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدهِ، لَوْ قَال: إنْ شَاءَ اللَّهُ لقاتلوا فِي سَبيل اللَّه، فُرسانًا أجمعُونَ" (٦). [٢١٩٣] ولأحمدَ: "خَمسٌ ليس لهنَّ كفارةٌ: الشِّركُ باللَّهِ، وقتلُ النَّفس بغير حقٍ،

стр. 987

[أ] (١) وبهتُ مؤمنٍ، [أ] (٢) والفرارُ يَومَ الزَّحفِ، [أ] (٣) ويمينٌ صَابرة (٤) يقتطعُ بها مالًا بغير حق" (٥). [٢١٩٤] ولأبي داود، عن بُريدةَ، مرفوعًا: "ليس منَّا منْ حَلَفَ بالأمانةِ" (٦). [٢١٩٥] عن ابْنَ عَبَّاسٍ، أن أبا بكرٍ قَالَ في رؤيا قصَّها: يَا رَسُول اللَّهِ، أصبتُ أمْ أَخطأتُ؟ قَالَ: "أَصَبتَ بعضًا، وأخطأْتَ بعضًا" قَالَ: واللَّهِ لتُحدِّثني بالَّذي أَخطأتُ. قَالَ: "لا تُقسِمْ" (٧).

стр. 988

[٢١٩٦] ولأبي داود، أنه قال: "واللَّهِ لأغزُونَّ قُريشًا" ثُمَّ قَال: "إنْ شَاءَ اللَّهُ" ثم قال: "وَاللَّهِ لأغزُونَّ قُريشًا" ثُمَّ سكتَ، ثُمَّ قَالَ: "إنْ شَاءَ اللَّهُ" ثُمَّ لمْ يغزُهُم (١). [٢١٩٧] وعنْ عبدِ الرَّحمَن بنِ أَبي بَكْر، أن أباه لما جاءَ بثلاثٍ من أهلِ الصُّفةِ وتأخروا بقراهُم، حَلَفَ أن لا يَطعَمَ تلك اللَّيلةَ، وحَلَفُوا أن لا يَطعمُوا أيضًا، فقال أبو بكر: هذه من الشَّيطان، هلُمُّوا قِراكُم، فسمَّى وأكَلَ، فَلَمَّا أصبَح غدَا عَلَى رَسُول اللَّه وأَخبرهُ بذلك، فقال: "أنتَ أَبَرُّهُمْ" ولم يأمره بكفَّارةٍ (٢). [٢١٩٨] [وعن] عَائشَةَ ﵂، قالت: نزلت ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] في قول الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وَبلى واللَّه (٣). أَخرَجَهُ البُخارِيُّ. [٢١٩٩] وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ سَمُرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا حَلَفْتَ عَلَى

стр. 989

يَمينٍ فَرَأيتَ غَيْرهَا خَيْرًا منهَا، فَأتِ الَّذي هُوَ خيرٌ وكفِّرْ عنْ يَمينكَ" (١). وفي لفظ: "فَكفِّرْ عنْ يمينكَ، وَائتِ الَّذي هُوَ خيرٌ" (٢). ولأبي دَاوُد والنسائي: "فكفِّرْ عَنْ يمينكَ، وَائتِ الَّذي هُوَ خَيْرٌ" (٣) ورواته ثقات. باب النَّذر [٢٢٠٠] عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ (٤) اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصيَهُ فَلَا يَعصِهِ (٥) " (٦). [٢٢٠١] وفي لفظ: "لا نَذَرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُه كفارةُ يمينٍ" (٧).

стр. 990

رَوَاهُ الخمسة، ورواته ثقات، سوي سليمان بن أرقم (١)، واحتج به إسحاق، وأحمد مرة، وقال مرة، لما علم أنه من رواية الزهري عن سليمان بن أرقم: "هذا منكر" وقال مرة: "أَفسَدُوا علينا هذا الحديثَ بذكر ابن أرقم فيه" (٢)، وقال مرة: "لا يساوي فِلْسًا" (٣). وقال البُخارِيِّ: "تركوا هذا الحديث". [٢٢٠٢] ويمكن أن يكتفوا عنه بما روي مسلمٌ -فيما تقدم- من روايةِ عِمرانَ بن حُصينٍ: "لا وَفَاءَ لنَذرٍ فِي مَعْصِيةٍ" (٤). [٢٢٠٣] وعن [عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ] (٥)، أن أُختَهُ نَذَرَتْ أنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فاسْتَفْتي لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لِتَمشِ وَلتركَبْ" (٦). ولمسلم: "حافيةً غَيرَ مُختمِرةٍ" (٧). ولأحمد: "لتركب، وَلْتَهْدِ بَدنةً" (٨).

стр. 991

وللخمسة: "لِتختَمِرْ، ولتركبْ، ولتَصُم ثلاثةَ أيامٍ" (١). [٢٢٠٤] وعن ابن عُمر، قَالَ: نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ عن النَّذْر وقال: "إنه لا يَرُدُّ شيئًا" (٢). وفي لفظ: "لا يأتي بخير، وإنما يُستَخْرَجُ به من البخيل" (٣). [٢٢٠٥] وعن أبي هُرَيرَة، نحوه (٤). [٢٢٠٦] وعن أبي هُريرَة ﵁, قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه، إلا المسجِدَ الحرامَ" (٥). [٢٢٠٧] وفي لفظ: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثةِ مَساجِدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصَى" (٦).

стр. 992

ولمسلم (١): "تُشَدُّ (٢) الرِّحَالُ". وفي لفظ: "إنما يُسَافَرُ" (٣). [٢٢٠٨] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يخْطُبُ إذْ هُوَ بِرَجُلٍ قَائِم، فَسأَلَ عَنْه، فَقَالُوا: أبو إِسرائِيل، نَذَرَ أنْ يَقُومَ في الشمس، وَلَا يَقعُدَ، وَلَا يستظلَّ، وَلَا يَتكلَّمَ، وأن يصُومَ. فَقَال: "مُرهُ (٤) فَلْيَتكلَّمْ، وَلْيستظلَّ، وَلْيقعُدْ، وَلْيتمَّ صَوْمَهُ" (٥). رواه البخاري. [٢٢٠٩] ولأبي دَاوُد: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكفَّارتُهُ كفارةُ يَمينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكفَّارتُهُ كفارةُ يَمينٍ" (٦). [٢٢١٠] ولمسلم، أنَّ امْرَأَةً قالت: إنْ شَفَاني اللَّهُ لأصلِّينَّ فِي بَيتِ المَقْدِس. فقالت لها ميمُونةُ، وقد تَجَهَّزتْ تُريدُ الخُرُوجَ: اجْلِسِي وكُلي مَا صَنَعتِ، وَصلِّي فِي

стр. 993

مَسجدِ الرَّسُولِ ﷺ ، فَإنِّي سَمِعتُه يَقُولُ: "صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ المَسَاجِدِ، إِلا المَسجِدَ الحرام" (١). [٢٢١١] وعَنْ ثَابتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قال: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لَيْس عَلَى الرَّجُلِ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ" (٢). [٢٢١٢] وعن كَعْبِ بن مَالِكٍ أنه قال: يَا رَسُول اللَّهِ، إنَّ من تَوبتِي أنْ أنخَلعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً للَّهِ ولرَسُولِهِ فقَالَ: "أَمسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" (٣). ولأبي دَاوُد، أنه قال: "يُجْزِئُ عنك الثُّلثُ" (٤). [٢٢١٣] وذكر شيخنا (٥) أن أبا بكر الأثرم، قَالَ في "سننه": "حدثنا عارمٌ بن الفَضلِ، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه قال: حدثنا بكر بن عبد اللَّه المُزني، أخبرني أبو رافع -واسمه نُفيعٌ- قال: قالت مولاتي ليلى بنتُ العَجماء: كلُّ مملوك لها محرَّرٌ، وكلُّ مالٍ لها هَدْيٌ، وهي يهوديةٌ وهي نصرانيةٌ إن لم تُطلِّق

стр. 994

امرأتَكَ. قال: فأتيتُ زَينَبَ فجاءت معي إليها، فقالت: في البيتِ هاروتُ وماروتُ, خلِّ بينَ الرّجُل وبينَ امرأتِهِ، وكفِّري عن يَمينكِ. قال: فأتيتُ ابنَ عُمرَ فقال: كفِّري عن يَمينك، وخلِّ بينَ الرجُل وبينَ امرأتِهِ (١) ". ورُويَ ذلك عن ابن عَبَّاس، وأبي هريرةَ، وعائشة، وحفصةَ، وأمِّ سلمةَ (٢). وممنْ رَوى ذلك من أهل الآثار: ابنُ المنذر، وابنُ جريرٍ، وابنُ نصر، وابن عبد البر، وابن أبي حاتم، وابن حزم، والجوزجاني، والبيهقيُّ، والدارقطني. واحتج به الإمام أحمد، والشافعي، وتلقَّاه أهلُ العلمِ بالقبول مصدِّقينَ له، عاملينَ بموجبه، لم يُعرفْ أن أحدًا منهم طَعَنَ فيه، ولا ردَّهُ، بل صرَّحَ بعضُهم بصحته، وأنه على شرط الصَّحِيحينِ. وقد وافق التيميَّ على ذلك جسرُ بنُ الحسن، وأشعثُ الحُمراني. والإمام أحمد لم يبلُغهُ ذكرٌ للعتق إلا عن سليمان التيمي، فاعتقد أنه انفرد به، وعارضه عنده أثر آخر فصار معلولًا عنده، تارةً ينفيهِ، وتارةً يقف عليه، والأثر الذي عنده هو ما رَوَاهُ البيْهَقيُّ من رواية أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن إسماعيل بن أمَّية، عن عثمانَ بن حاضر القاص (٣)، عن ابن عباس، وابن عمرَ فيمن قالت: مالُهَا في سبيلِ اللَّهِ، وجارتُها حرةٌ إن لم تفعلْ كذا، وكذا؛ قالا: أما الجاريةُ

стр. 995

فَتُعَتقُ، وتَصَدَّقُ بزكاةِ مَالِها (١). وهذا ضعيف جدًّا، وعثمانُ ليس بفقيه، ولا ضابط (٢)، ومثل هذا لا يعارضُ ما رَوَاهُ الثقاتُ الإثباتُ، بل لا يُحتجُ به في مثل هذا الموضع. وذكر أدلةً كثيرةً، فَمَنْ تَأمَلَها وتَدبَّرها بفهمٍ، وإنصافٍ حَصَلَ له كلُّ خير، وتَبَيَّنَ الحقُّ من الباطلِ، واللَّهُ [يَهدي] (٣) من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم. * * *

стр. 996

كتاب القضاء [٢٢١٤] عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بن سلمة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عبدَ الرحمن بن سَمُرةَ، لا تَسأَلْ الإمَارَةَ، فَإنَّكَ إنْ أُعطيتَهَا عنْ غَيْرِ مَسألةٍ أُعنتَ عَلَيها، وَإنْ أُعطيتَهَا عنْ مَسأَلةٍ وكِلْتَ إِلَيْهَا" (١). [٢٢١٥] وعن عَمرو بن العاص أنه سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "إذا اجتَهَدَ الحاكمُ فأصابَ فله أَجرانِ، وإذا اجتَهَدَ فأخْطَأَ فله أجرٌ" (٢). [٢٢١٦] وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ ملَّكُوا بنتَ كِسرى قَالَ: "لَنْ يُفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوا أَمرهُمْ امرَأةٌ" (٣). رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢٢١٧] ولمسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو (٤) مرفوعًا: "إنَّ المُقْسِطين عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمينِ الرَّحمَنِ، وَكلتا يَديه يَمِينٌ، الَّذينَ يَعدلُونَ فِي حُكمِهمْ، وَأَهْليهمْ وَمَا وُلُوا" (٥). [٢٢١٨] ولأحمد: "لا يَحِلُّ لِثلاثَةٍ يَكُونُونَ بفَلاةٍ من الأَرْض، إِلا أَمَّرُوا عَلَيْهِم أَحَدَهُمْ" (٦).

стр. 997

[٢٢١٩] ولأبي دَاوُد، عن أبي سعيد (١)، وأبي هُريرة مرفوعًا: "إذا خَرَجَ ثلاثةٌ في سَفَرٍ فلْيُؤمِّروا (عليهم) (٢) أحدَهُم" (٣). [٢٢٢٠] ولأحمدَ عن أبي هُريرَة مرفوعًا: "تَعَوَّذُوا باللَّهِ منْ رأسِ السَّبْعينَ، وَإمَارةِ الصِّبيانِ" (٤).

стр. 998

[٢٢٢١] وفي لفظْ: "مَنْ أُفْتِيَ بفتوى (١) بغير عِلْمٍ، كان إثمُ ذلك على الذي (٢) أفْتَاهُ" (٣). رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد. [٢٢٢٢] وفي لفظ: "مَنْ جُعِلَ قاضيًا فقد ذُبحَ بغير سِكينٍ" (٤). رَوَاهُ الخَمسة، وحسَّنه الترمِذِيُّ، وفيه: عثمان بن محمد الأخنَسي، قَالَ النسَائِيُّ: "ليس بذاك القوي" (٥).

стр. 999

[٢٢٢٣] ولأبي دَاوُد: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ المُسلِمينَ حتَّى يَنَالهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَورَهُ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَورُهُ عَدلَهُ فَلَهُ النَّارُ" (١). [٢٢٢٤] وللبخاري: " [إنَّكُمْ] (٢) سَتَحرصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتكُونُ نَدَامةً يَوْمَ القِيَامةِ، فَنِعْمَ المُرضِعةُ، وَبِئستْ الفَاطمَةُ" (٣). [٢٢٢٥] وله، من رواية أنسٍ: "اسْمَعُوا، وَأطيعُوا، وَإنْ استُعمِلَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ حَبَشيٌّ، كأنَّ رَأسَهُ زَبِيبةٌ" (٤). [٢٢٢٦] وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلتُ أَنَا وَرَجُلان منْ بَنِي عمِّي على النَّبِيّ ﷺ فَقَالا: يَا رَسُول اللَّهِ، أمِّرنا عَلَى بَعضِ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ، فقالَ: "إنَّا واللَّهِ، لا نُوَلِّي [عَلَى] (٥) هَذَا العَمَلَ أحدًا سَألهُ، أو (٦) أحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ" (٧). [٢٢٢٧] وعَنْ بُريدةَ مرفوعًا: "القُضَاةُ ثَلاثةٌ: وَاحدٌ فِي الجنَّةِ، وَاثنَانِ فِي النَّارِ". الحديثَ (٨). رَوَاهُ الخَمْسةُ -إلا أحمد- وقال: "هذا باطل".

стр. 1000

وقال بعض الحفاظ: "إسناده جيد" (١). باب أدب القاضي [٢٢٢٨] عن أبي بَكْرةَ، قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يَقضينَّ حَكمٌ (٢) -وفي لفظ: أحدٌ- بين اثنينِ وهو غَضبَانُ" (٣). [٢٢٢٩] وعن أنسٍ، قَالَ: إنَّ قَيْسَ بن سَعْدٍ كان بين يَدَي النَّبِيّ ﷺ بمنزلةِ صاحبِ الشُّرطِ من الأمير (٤). رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢٢٣٠] وعن عبد اللَّه بْن عمرو، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لعنةُ اللَّهِ على الراشي والمرتشي" (٥).

стр. 1001

رَوَاهُ الخَمْسةُ، إلا النسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ. [٢٢٣١] وله، عن أبي هُرَيرة مثله، وزاد فيه: "في الحُكْم" (١). [٢٢٣٢] وزاد أحمد من رواية ثوبان: "والرائش" يعني الذي يمشي بينهما (٢).

стр. 1002

[٢٢٣٣] وله، مع الترْمِذِيِّ عن عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ، مرفوعًا قَالَ: "مَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ وَالٍ يُغلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الحاجاتِ، إِلا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ حَاجَتِهِ" (١). [٢٢٣٤] وعن كعب بن مالكٍ أنه تقاضي ابنَ أبي حَدْردٍ دينًا له عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رَسُول اللَّه ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما فنادي: "يا كعب" قال: لبيك يا رسول اللَّه. قال: "ضعْ من دَيْنكَ هذا" وأومأ إليه، أي الشَّطر. قَالَ: قد فعلتُ. قال: "قُم فَاقْضِهِ" (٢). [٢٢٣٥] وعن عبد اللَّه بن الزبير (٣) قَالَ: قضى رَسُول اللَّه ﷺ أن الخَصْمَيْن يَقْعُدان بين يدي الحَكَمِ (٤). (٥) رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد.

стр. 1003

[٢٢٢٦] [ورواه أحمد وأبو دَاوُد] (١) من رواية ابن عُمر: "منْ خَاصمَ في باطلٍ وهو يَعْلمُهُ، لم يَزَلْ في سَخَطِ اللَّهِ حتى يَنْزِعَ" (٢). وفي لفظ: "منْ أعان على خُصومةٍ بظلمٍ، فقد باءَ بغضب من اللَّهِ" (٣).

стр. 1004

باب طريق الحُكْم وصفته [٢٢٣٧] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ فتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ، قال: حتَّى كَتَبْتُ للنَّبِيِّ (١) ﷺ كُتُبَهُ وَأقرَأتُهُ كُتُبَهُم إذَا كَتَبُوا إِلَيهِ (٢). رَوَاهُ البُخارِيُّ. وقال: "قال أبو جمرةُ: كنتُ أُترجمُ بين ابن عباسٍ وبين الناس (٣) ".

стр. 1005

[٢٢٢٨] و [عَنْ] (١) عليٍّ، أن رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "يا عليُّ إذَا جلسَ إليك الخَصمَانِ فَلَا تَقضِ بينهما حتَّى تَسمَعَ منْ الآخَر كما سمعتَ من الأول، فإنك إذا فعلَتَ ذلك تبيَّنَ لَكَ القَضَاءُ" (٢). رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، والترمذِيُّ وحسَّنه (٣) وقال ابن المديني: "إسناده صالح". [٢٢٣٩] وعن هِرْمَاسِ بن حبيبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جدَّهِ قَالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغريمٍ لِي، فَقَالَ لِي: "الزَمْهُ" ثُمَّ قَالَ من آخر النهار: "يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، مَا تُريدُ أنْ تَفْعَلَ بِأَسِيركَ؟ " (٤). رَوَاهُ أبو دَاوُد، وابن ماجه وهذا لفظه: "قَال ابن أبي حاتم: هرماس سُئل عنه الإمام أحمد، وابن معين فقالا: لا نعرفه. قَالَ: وسألت أبي عنه فقال: هو شيخ أعرابي

стр. 1006

لم يرو عنه غير النضر بن شُميل ولا يُعرف أبُوهُ، ولا جَدُّه" (١). [٢٢٤٠] وعَنْ أَنَس، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإذَا تَكلَّمَ بِكَلِمةٍ، أَعَادَهَا ثَلاثًا" (٢). رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢٢٤١] وعن أبي بكر الصِّديق ﵁، قال: لو رأيْت رجلًا على حدٍّ من حدود اللَّه لم أحُدَّه (٣)، ولا دعوتُ له أحدًا حتى يكون معي غيري (٤). حكاه الإمام أحمد. [٢٢٤٢] وعن أبي هريرة، مرفوعًا: "أدِّ الأمانةَ إلى من أئتَمنكَ، ولا تَخنْ مَنْ خانكَ" (٥).

стр. 1007

رَوَاهُ أبو دَاوُد، والترْمِذِيُّ، وحسَّنه، وهو من رواية شريك، وقيس بن الربيع. وشريك وثقه ابن معين (١)، وتكلم فيه غيره (٢)، وقيس أثنى عليه شعبة (٣)، وابن عدي (٤)، ووثقه جماعة (٥)، وقال ابن معين: "ليس بشيء (٦) " وضعفه آخرون (٧)، وقال مَهنَّا: قلت لأحمد: أتعرف هذا من وجه صَحيح؟ قال: "لا، هو باطل" (٨). [٢٢٤٣] وعن ميسرة، عن شُريح، قال: لَّما توجه عليٌّ إلى صفين فقد درعًا له، فلما رجع وجده مع يهودي، فرافعه بسببه إلى شُريح، فجلس عليٌّ إلى جانبه واليهودي بين يديه، قَالَ عليٌّ: لولا خصمي يهودي لاستويتُ معه في المجلس، ولكن سمعت رَسُول اللَّه ﷺ يقول: "أصغروهم كما أصغرهم اللَّه" فقال شُريح: قل يا أمير المؤمنين. فقال: هذه الدرع التي بيده درعي لم أبع ولم أهب. فقال اليهودي: درعي وفي يدي. فقال شُريح: ألك بينةٌ؟ قال: نعم الحسن والحُسين. فقال: لا تجوز شهادة الابنِ لأبيه. فقال اليهودي: أشهد ألا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله (٩).

стр. 1008

أخرجه الآجري بإسناده. باب القسمة [٢٢٤٤] عن عمرو بن حزم مرفوعًا: "لا تَعْصبةَ على أهل الميراث إلا ما يحمل (١) القَسْم" (٢). احتج به أحمد في رواية مهنَّا وقال: "هذا في كل شيءٍ لا ينقسم مثل البئر والحمَّام". باب الدعاوي والأيمان فيها [٢٢٤٥] عَنْ ابْنِ عَبَّاس ﵄، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يُعطَى النَّاسُ بِدعوَاهُم، لادَّعى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوالَهُمْ، وَلَكنَّ اليَمينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ" (٣). زاد البيهقي: "البيِّنةُ على المدّعي، واليمينُ على منْ أنكَرَ" (٤).

стр. 1009

[٢٢٤٦] ولأبي دَاوُد: أنا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لرجلٍ حلَّفه: "أحلفُ باللَّه الذي لا إله إلا هو، ماله عندي شيء" يعني للمدِّعي (١). [٢٢٤٧] وله، عن عكرمة، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لابن صوريا: "أُذكِّركم باللَّهِ الذي نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحْرَ، وظَلَّلَ عليكم الغمام، وأَنزَل عليكم المنَّ والسَّلْوى، وأنزلَ [عليكم] (٢) التوراةَ على مُوسَى أتجدون في كتابكم الرَّجمَ؟ " (٣). وذكر الحديث. [٢٢٤٨] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا يُكلِّمُهُم اللَّهُ يَوْمَ القِيَامةَ، ولا ينظُرُ إِليْهِم، وَلَا يُزكِّيهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْل مَاءٍ بالفَلاةِ يَمنعُهُ منْ ابنِ السِّبيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ (٤) رَجُلًا بِسلْعةٍ بَعْدَ العَصْرِ فَحَلفَ له باللَّهِ لأخَذَهَا بكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ [عَلَى] (٥) غَيْر ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، فَإنْ أَعطَاهُ مِنْها وَفَى، وَإنْ لَمْ يُعطِهِ (٦) [مِنَها] (٧) لمْ يَفِ" (٨).

стр. 1010

[٢٢٤٩] وعن جابر، مرفوعًا قَالَ: "مَنْ حَلَفَ على منبري هذا بيمينٍ آثمةٍ، تبوَّأ مَقعدَهُ من النار" (١). رَوَاهُ الخمسة، إلا الترْمِذِيُّ، ورواه مَالِك ﵀. [٢٢٥٠] عن الأشعث بن قيس، قَالَ: كان بيني وبين رجلٍ خصومة، فاختصمنا إلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "شاهِداكَ أو يمينهُ" فقلتُ: إنه إذًا يحلفُ ولا يبالي، فقال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ، يَقتطِعَ بِهَا مَالَ امرِئٍ مُسلمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجرٌ لَقِيَ اللَّهَ تعالى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَانُ" (٢). [٢٢٥١] وعن وَائلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَ مَوتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِندَةَ إِلى النَّبيّ ﷺ فقَالَ الحَضْرمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأبي فَقَالَ الكِنْدِيُّ هِيَ أَرضِي فِي (٣) يَدِي أَزْرَعُهَا: لَيْس لَهُ فِيهَا حَق. فَقَالَ رَسُولَ اللَّه ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنةٌ؟ " قَال: لا، قَالَ: "فَلَكَ يَمينُهُ". فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرجلُ فَاجرٌ لا يُبَالي على مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ولَيسَ يَتَورَّعُ مِنْ (٤) شَيءٍ، فَقَالَ: "لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلكَ" فَانطلقَ

стр. 1011

لِيحْلِفَ، فقال النَّبِيّ ﷺ لمَّا أَدبرَ الرجل: "أمَا لَئنْ حَلَفَ عَلَى مَاله ليَأكُلَهُ ظُلمًا، لَيَلقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرضٌ" (١). رَوَاهُ مسلم. قَالَ أبو البركات ﵀: "فيه حُجَّةٌ في عدم الملازمةِ، وردُّ اليمين، وأَخذُ الكفيل" (٢). باب تعارض البينات واختلافها [٢٢٥٢] عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: "أنَّ رَجُلينِ اختصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ لَيْس لِواحِدٍ مِنهُمَا بيِّنةٌ، فَقَضَى به بينهُمَا نِصفَيْنِ" (٣). رَوَاهُ الخَمْسَة، إلا الترمذي، وقال النسائي: "إسناده جيد" (٤). [٢٢٥٣] ولأبي داود: "أنَّ رَجُلينِ ادَّعَيَا بَعيرًا فَبَعَثَ كُلُّ وَاحدٍ مِنهُمَا بشَاهِدَيْنِ (٥)

стр. 1012

فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصفينِ" (١). [٢٢٥٤] و [عن] (٢) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ اليَمينَ فَأَسرَعُوا، فَأَمَرَ أنْ يُسهَم بينهُمْ باليَمينِ، أيُّهُمْ يَحِلفُ (٣). رَوَاهُ البُخارِيُّ. قَالَ الإمام أحمد ﵀: "حديثُ أبي هُرَيرَة أجود معنًى، وحديثُ أبي مُوسَى خَطَأٌ، سعيد بنُ أبي بُردةَ يرفعه، وغيرهُ لا يُسندُهُ". * * *

стр. 1013

كتاب الشهادات [٢٢٥٥] عن عِمرَانَ بْنَ حُصَينٍ ﵁، عن النَّبِي ﷺ قال: "خَيرُكُمْ قرنِي، ثمَّ الَّذينَ يَلُونهُم، ثمَّ الذينَ يَلُونَهُم" قَالَ عمرَانُ: فَلَا أدرِي أذكَرَ بعدَ قَرنِهِ قَرنينِ، أو ثلاثًا؟ "ثُمَّ يَكُونُ بَعدَهُم قومٌ يشهدُونَ وَلَا يُستشهدُونَ، ويخُونُونَ وَلَا يُؤتمنُونَ، ويَنذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظهَرُ فيهمْ السِّمَنُ" (١). [٢٢٥٦] ولمسلم من رواية زيد بن خالدٍ: "ألا أُخبركُم بخيرِ الشُّهداءِ؟ الذي يأتي بشَهَادتِه قَبلَ أن يُسألها" (٢). [٢٢٥٧] وعن أَبِي بَكْرَةَ ﵁، أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أَلا أُنبئُكُمْ بِأكبرِ الكَبَائر؟ " قُلنَا: بَلَى يَا رَسُول اللَّه. قَالَ: "الإشرَاكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوَالديْنِ، وَشَهادةُ الزُّورِ" وَكَانَ مُتَّكئًا فَجلَس فَقَالَ: "أَلَا وَقَولُ الزُّورِ، أَلَا وشَهَادةُ الزُّورِ" فَمَا زَالَ يكررها حتَّى قلنا: لَيتَه سَكَتَ (٣). [٢٢٥٨] وعن أنس ﵁، نحوه (٤). باب شروط من تُقبلُ شهادته [٢٢٥٩] عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ مرفوعًا: "لا تَجُوزُ شهَادَةُ

стр. 1014

بَدَويٍّ عَلَى صَاحبِ قَريةٍ" (١). رَوَاهُ أبو داود، وابن ماجَه، ورواته ثقات. وقال البيهقي: "تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء" (٢). [٢٢٦٠] وعن مُحَمَّد بن رَاشِد، عَنْ سُليمَانَ بن مُوسَى، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيبٍ [عنْ أبيهِ، عن جده] (٣) مرفوعًا: "لَا تجُوزُ شَهَادةُ خائنٍ وَلَا خائنةٍ، وَلَا ذي غَمْرٍ عَلَى أخيهِ، ولا تجُوزُ شَهَادةُ القَانِعِ لأهلِ البَيتِ" (٤). والقَانعُ: الَّذي يُنفقُ عَلَيْه أَهلُ البَيتِ (٥) رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد. وقال بعض الحفاظ: "محمدُ، وسُليمانُ، صدوقان، وقد تكلم فيهما بعض الأئمة" (٦).

стр. 1015

[٢٢٦١] وقال أنس ﵁: شهادة العبد جائزةٌ إِذَا كان عَدْلًا (١). ذكره البُخارِيِّ في "صحيحه". وعنه، أنه قال: لا أعلم أحدًا رَدَّ شهادةَ العبد. وعن الشافعي عكسُه (٢). [٢٢٦٢] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّاريِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ، فَمَاتَ السَّهميُّ بأَرضٍ لَيْسَ بهَا (٣) مُسْلمٌ فَلَمَّا قَدِمَا (٤) بِتركَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ، فَأَحلفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجدَ (٥) الجَامُ بمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابتعنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَديِّ، فَقَامَ رجُلان مِنْ أوليائِهِ، فَحَلَفَا لشَهَادتُنَا أَحَقُّ منْ شَهادَتِهما، وإنَّ الجَامَ لِصاحِبهم، قَالَ: وَفيهم نَزَلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (٦)

стр. 1016

[المائدة: ١٠٦]. رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢٢٦٣] وذكر في "الفردوس" عنه، مرفوعًا: قال: "أكرِمُوا الشهودَ، فإنَّ بهم تُستخرجُ الحقوقُ" (١). وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" مُسندًا (٢). [٢٢٦٤] ولأبي دَاوُد، عَنْ الشَّعبي: أنَّ رجُلًا مِنْ المُسلمينَ حَضَرتهُ الوفَاةُ وَلَمْ يَجدْ مسلمًا يُشهدُهُ عَلَى وَصيَّتهِ، فَأَشهدَ رجُلينِ منْ أَهلِ الكِتابِ، فَقَدمَا الكُوفةَ، فَأَتيَا أَبَا مُوسي الأشعَريَّ ﵁، فأخبَراهُ وقَدمَا بتركتِهِ ووَصيَّته، فَقَالَ: هَذَا أمر لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَحلفهُمَا بَعْدَ العَصرِ ما خَانَا وَلَا كَذَبَا، وَلَا بدَّلا، ولا غيَّرا، وإنَّها لوصيةُ الرَّجُل وتركتُهُ، فَأمضَى شَهَادتَهُمَا (٣).

стр. 1017

بَابُ عَدَدِ الشُّهودِ وَمَا يَتْبَعَهُ [٢٢٦٥] عن عُقْبَةَ بن الحَارثِ ﵁، أنَّهُ تزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَودَاءُ، فَقَالتْ: قَدْ أَرْضعتكُمَا، فَذَكرتُ ذَلكَ للنَّبِي ﷺ فَنَهاهُ عَنْهَا، وقال: "كيفَ وقَدْ أَرضعتْكُمَا! " (١). وفي لفظ: "دَعْها عنك" (٢). رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢٢٦٦] ولمسلم، عن ابن عَبَّاس ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ قضي بشاهدٍ ويمين (٣). قَالَ الأثرم: "قلت لأبي عبد اللَّه، وحكيتُ له عن عليٍّ أنه طعن فيه، فقال: عمرو بن دينار لم يسمعهُ من ابن عباس ﵄ (٤)، وقد رُوِيَ عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، وكان محمد هذا يُحدِّث منْ حفظه، فيخطئ" (٥).

стр. 1018

وقال الميموني: "قلت لأبي عبد اللَّه، ﵀: ما أحسنُ إسنادٍ في الشاهد واليمين؟ قال: سُهيل (١)، عن أبيه، ودونه ربيعة. قلت: قال أبو جعفر النُّفيلي: ليس فيها إسناد. قَالَ أبو عبد اللَّه، ﵀: نعم، ليس فيها إسنادٌ بيِّنٌ. قلت: فإذا كان هكذا، إلى أي شيء تذهب؟ قَالَ لي: هو شيء لم يَزَلْ الناسُ عليه: شُريحٌ، وعبدُ اللَّه بن عُتبة، والسَبيعيُّ، وعمرُ بن عبد العزيز في أهل المدينة". وتكلم فيه أيضًا البُخاريُّ (٢)، والطحاويُّ (٣)، وذكر ابن الجوزي ﵀، أنه رَوَاهُ عن النَّبِي ﷺ أحدٌ وعشرون نفسًا (٤).

стр. 1019

تم الكتاب والحمد للَّه وحده. وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وعلقه لنفسه العبد الفقير إلى اللَّه تعالى محمد أبو المكارم بن عبد اللَّه بن الزين ووافق الفراغ من نسخه في الرابع عشر من جُمادي الأولى سنة إحدى (١) وثلاثين وثماني مائة، وذلك بالقاهرة المحروسة. والحمد للَّه رب العالمين، وحَسبُنا اللَّه، ونعم الوكيل * * *