← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فَاسْتقبلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " فقَالُوا: ابْنُ الأكُوَع. فقَال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (١). [٢٠٨٩] وعن ابن عَبَّاس، أن النَّبِيَّ ﷺ كان يغزو بالنساءِ، فيداوينَ الجَرحى، ويُحْذَينَ من الغنيمةِ، وأما بسهمٍ فلم يَضْرِبْ لهنَّ (٢). رَوَاهُ مسلم. ولأحمد، كان يُعطي المرأة، والمملوك من الغنائم، دونَ ما يُصيبُ الجيشُ (٣). [٢٠٩٠] وعنه، أن النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ (٤). رَوَاهُ أحمد، والترْمِذِيُّ وحسَّنه. [٢٠٩١] وعن يَعْلَى بْنَ أُميَّةَ قَالَ: الْتَمَسْتُ أَجيرًا يَكْفيني وَأُجْري لَهُ لسَهْمهُ، فَقَالَ: مَا أَدْري مَا السُّهمان؟ فَسَمِّ لِي (٥) شَيْئًا، فَسَمَّيتُ لَهُ ثَلاثةَ دَنَانيرَ، فَلَمَّا حَضَرتْ غَنِيمتُهُ (٦) أَرَدْتُّ أَنْ أُجْريَ لهُ سَهْمهُ، فَذكرتُ ذلك لرَسُول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: "مَا أجدُ لَهُ

стр. 947

[فِي غَزْوتِهِ هَذِهِ] (١) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرةِ إِلا دَنّانيرهُ [التي سَمَّى] (٢) " (٣). رَوَاهُ أبو دَاوُد. [٢٠٩٢] وقد روي مسلم، أنَّ النَّبِيّ ﷺ أعَطَى لسَلَمَةَ سَهْمَ فارسٍ وراجلٍ، وقد كان أجيرًا لطلحةَ (٤). [٢٠٩٣] وعن عُروةَ بن الجَعْدِ، مرفوعًا: "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ: الأجرُ، والمغْنمُ إلى يومِ القيامةِ" (٥). [٢٠٩٤] وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بلغنا مَخرَجُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين ثلاثةً، أو اثنين وخمسين (٦) رجُلًا، فوافقناه حِينَ افْتَحَ خَيْبر فَأَسْهَمَ

стр. 948

لَنَا، وَمَا قَسَمَ لأَحدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا لنا، مع جَعْفَرٍ وَأَصْحَابهِ، قسم لَهُمْ مَعَهُمْ (١). [٢٠٩٥] وعَنْ رُوَيْفعِ بْنِ ثَابتٍ، أن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ يوم حُنَيْنٍ: "لا يَحِلُّ لامْرئٍ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَنْ يَبْتَاعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ، وَلَا يَلبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيء المُسْلمينَ حَتَّى إذَا أخلقَهُ ردَّهُ فيهِ، وَلَا يركبُ دابَّةً مِنْ فَيءِ المُسلمينَ حتَّى إذَا أَعْجَفَهَا ردَّهَا فيهِ" (٢). رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد. [٢٠٩٦] ولأحمد، عن أبي حُميدٍ الساعدي، مرفوعًا قَالَ: "هَدايا العمَّالِ غُلُولٌ" (٣). وهو من رواية ابن عياش عن الحجازيين. [٢٠٩٧] وعنه، قَالَ: استْعمَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ رَجُلًا يُقالُ لهُ ابْنُ اللُّتْبيَّةِ، عَلَى الصَدَقةِ، فجاء، فقال: هَذا لكُمْ، وَهَذا أُهدِيَ لِي، فَقَام رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فقَالَ: "مَا بَالُ العَامِل نبعثُهُ على العمل، فيقول: هَذا لَكم، وهَذا أُهدي لي، أفلا جَلَسَ

стр. 949

فِي بَيْتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ فَينظر [أ] (١) يُهدى إليه أَمْ لا؟ ! وَالَّذي نَفْسي بِيَده (٢)، لا يَأتي أحدٌ منكم بشيءٍ منها إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القيَامةِ عَلَى رَقَبَتهِ" (٣). [٢٠٩٨] وعن أبي كَبشَةَ، يرفعه أنه جَعَلَ للفارسِ (٤) سَهمًا (٥). ذكره في كتاب "الفردوس". [٢٠٩٩] عَنْ أَبي هُرَيْرةَ ﵁، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى خَيْبَر، ومعه عَبْدٌ لهُ قد وَهَبَهُ لهُ رَجُلٌ يُدعَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيدٍ، فَلَمَّا نَزَلنَا الوَادي فقام العَبْدُ يَحِلُّ رَحْلهُ فَرُمي بسهمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُلنَا: هَنيئًا لهُ الشَّهادةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "كَلا وَالَّذي نَفْسي بِيَدهِ (٦) إنَّ الشَّملَةَ التى أخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَر لَمْ تُصِبهَا المَقَاسمُ، لتلْتَهِبُ عليه نارًا". فَفَزِعَ النَّاسُ فَجَاءَ رَجُل بِشِراكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ هذا يَوْمَ

стр. 950

خَيْبرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرِاكَانِ مِنْ نَارٍ" (١). قَالَ البُخارِيّ: "قد رُوى في غير حَديث عن النَّبِيّ ﷺ في الغَالِّ، ولم يأمرْ بحرق متاعِه" (٢). [٢١٠٠] وعن عُمرَ، مرفوعًا: "إذا وجدتُّم الرجلَ قدْ غَلَّ فأحرِقُوا متاعَه، واضْربُوه" (٣). رَوَاهُ أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقد تفرد به صالح بن محمد، وقد تكلم فيه البُخارِيُّ (٤)، وابن معين (٥) وغيرهما، وقال الإمام أحمد: "لا بأس به" (٦). [٢١٠١] ولأبي دَاوُد -عن عمرو بن شعيب مرفوعًا، مثلُه وزاد تعليقًا: "ومنعوه (٧) سهمه" (٨).

стр. 951

بَابُ حُكْمِ الأَرضينَ المغْنُومَةِ [٢١٠٢] عن أَسْلَمَ مولى عُمرَ، قال: قَالَ عمرُ: "وَالذَّي نَفْسِي بيده لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيةٌ إلا قَسِمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّه ﷺ خَيْبَر، وَلَكِنِّي أَتركُهَا خِزانةً لهُمْ يَقتسمُونهَا" (١). رَوَاهُ البُخارِيُّ. وفي رواية له: أن عمر قَسَّمَ خَيبرَ بين منْ كان شَهِدَهَا من أهل الحُديبيةِ (٢). [٢١٠٣] وعن أبي هُرَيْرَة أن النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ يومَ فَتْحِ مكةَ: "مِنْ (أغلقَ) (٣) دارَهُ (٤) فهو آمِنٌ، ومنْ دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ" فغَلَّقَ الناسُ أبوابَهم (٥). بابُ الأمَانِ [٢١٠٤] عن أنسٍ ﵁، قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ، يُعْرفُ به" (٦). [٢١٠٥] وابن عمر، نحوه (٧).

стр. 952

[٢١٠٦] ولمسلم، من رواية أبي سعيد، قال: "ألا ولا غادِرَ أعظمُ [غدرًا] (١) مِنْ أميرِ عامةٍ" (٢). [٢١٠٧] [وعن] عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "ذِمةُ المسلمينَ واحدةٌ، يَسعَى بها أدناهُمْ" (٣). [٢١٠٨] وعن أم هانئٍ أنها أجارتْ رجلًا من المسلمين يومَ الفتحِ، فذكرتْ ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "قد أجَرنَا مَنْ أجَرْتِ، وأمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ" (٤). [٢١٠٩] [وعن] ابن مسعود، مرفوعًا، أنه قَالَ لرسول مسيلمة: "أتشهَدانِ أني رَسُول اللَّه؟ " قالا: نَشهَدُ أنَّ مسيلمةَ رَسُولُ اللَّهِ! فقال: "آمنتُ باللَّهِ ورسُلهِ (٥) لو كنتُ قاتلًا رسولًا لقتَلْتُكما" (٦). رواه أحمد.

стр. 953

[٢١١٠] وهو لأبي داود، من رواية نُعيم بن مسعود (١). بابُ الهُدْنَةِ [٢١١١] عن مَرْوانَ بَنِ الْحَكَمِ، والْمِسْوَر بْنِ مَخْرمَةَ، قَالا: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ زمن الْحُدَيبيةِ فِي بِضْعَ عَشْرةَ مائةً مِنْ أَصْحَابهِ، فلما أتى ذا الْحُليفَةِ أَحْرَمَ منها بعُمرةِ، وَبَعث عَيْنًا مِنْ خُزَاعةَ فتلقاه عُيينةُ، فقال: إن قريشًا (قَدْ) (٢) جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَشِيرُوا عَلَيَّ أيُّها الناسُ أتروْنَ أَنْ نَميلَ عليهم؟ "، قَالَ أَبَو بَكْرٍ: يا رسولَ اللَّهِ خرجتَ عَامدًا لهذا البيت لا تريدُ قتالًا لأحدٍ، فتوجَّه له، فمنْ صَدَّنَا عنه قاتلناه، قال: "امضوا على اسمِ اللَّهِ" حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّريقِ قَالَ: "إنَّ خَالِدًا بِالغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرِيْشٍ طَلِيعةٌ فَخُذوا ذاتَ الْيَمين". فلما شَعَرَ بهمْ خَالدٌ بهم ذهب ينذر قريشًا، فتبادروا إلى الثَّنيَّةِ الَّتِي تهْبَط عَلَيْهمْ بَركتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ

стр. 954

فَقَالَوا: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، قَالُوا: خَلأَتْ الْقَصْوَاءُ فَقَالَ: "مَا خَلأتْ وَما ذاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكنْ حَبَسهَا حَابسُ الْفِيلِ". فزَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ بأَقْصَى الحُديبيةِ عَلَى ثَمَدٍ قَليلِ المَاء، وَشُكِيَ إِلَيه العَطشُ، فأخذ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ وأَمَرَهُمْ أَنْ يجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّه مَا زَالَ يَجيشُ بالرِّيِّ حتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَينمَا هُمْ كَذلك إذْ جَاءَ بُديلُ بنُ وَرقَاءَ فِي نَفَر مِنْ قَومِهِ، وكَانُوا عَيْبةَ نُصْحهِ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَال: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيِّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤيِّ، وَهُمْ صَادُّوكَ عَنْ البَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّا لمْ نَجِئْ لِقِتَال أَحَدٍ! وَلكنَّا جئنَا مُعتَمرينَ، وإنَّ قُريشًا قد نهكتهُمْ الحربُ وأضرَّتْ بِهِمْ فَإنْ شَاءُوا مَاددتُهُم مُدَّة، وُخلُّوا بَيْني وبَيْن النَّاسِ، وإلا قاتلتُهم حتى يُنَفِّذَنَّ اللَّهُ أمرَه"، فرجع إلى قُريش فأخبرهم بذلك، ثم جاء عُروة بنُ مسعودٍ، فقال له النَّبيّ ﷺ نحوًا مما قَالَ لبُديلٍ، فلما رجع إليهم، قال: أي قومِ، واللَّهِ لقد وَفَدتُّ على الملوكِ، واللَّهِ إن رأيتُ مَلكًا يعظِّمه (١) أصحابُه ما يعظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللَّه إنْ تنخَمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعتْ فِي كفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلكَ بِهَا وَجهَهُ وَجلْدَهُ، وَإذَا أَمرهُمْ ابتدرُوا أمرَهُ، وإذَا توضَّأَ كادُوا يقتتلُونَ عَلَى وضُوئِهِ، وإذَا تكلَّمَ خَفضُوا أصواتهُم، وَمَا يُحدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْه تعظيمًا لَهُ، ثم جاء رجُلٌ من كِنانة، ثم بعده مِكرزٌ بن حفص فلما أشرف عليهم، قالوا: هذا رجل فاجرٌ، فبينا هو يُكلِّم النَّبِيَّ ﷺ إذْ جاء سُهيلُ بن عمرو فقال النَّبِيّ ﷺ : "قد سَهُلَ [لكم من] (٢) أمركم"، فلما قدم قال: هَاتِ اكتُب بيْنَنَا وبينكُمْ كتابًا فدَعَا النَّبيُّ ﷺ الكاتِبَ، فَقَالَ: "اكُتب بسم اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم"، فقَالَ سُهيْلٌ: أَمَّا الرحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْري مَا هُوَ؟ وَلَكِنْ اكتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ، فَقَالَ المُسْلمُون: وَاللَّهِ ما يَكتُبهَا إِلا بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "اكتُب باسمكَ اللهُمَّ، هَذا مَا قَاضَى عَلَيْه مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". فَقَالَ سُهَيلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ،

стр. 955

وَلَكنْ اكتُب مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "واللَّهِ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وإنْ كذَّبتُمُوني. اكتُب مُحمَّدُ بنُ عبْدِ اللَّهِ، عَلَى أنْ تُخلُّوا بينَنَا وَبينَ البيتِ فنطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهيلٌ: وَاللهِ لا تَتَحدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذنا ضُغْطةً، ولَكِنْ ذَلِكَ مِنْ العَامِ المُقبل، فَكَتبَ، فَقَالَ سُهيلٌ: وَعَلَى أن لا يَأتيكَ رَجُلٌ منَّا إِلا رَددتَهُ إلينا، فَقَالَ المُسلمُونَ: سُبحانَ اللَّهِ، كيفَ يُردُّ إلَى المُشْركينَ، وَقَدْ جَاءَ مُسلمًا؟ ! فبينا هُم كَذلكَ إذ جاءَ أَبُو جَندَل بنُ سُهيلٍ، يرسُفُ فِي قُيُودِهِ، فَقَالَ سُهيلٌ: هَذا يَا مُحمَّدُ، أَوَّلُ مَا أُقاضيكَ عَلَيهِ أنْ تُردَّهُ إِليَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّا لمْ نَقضِ الكتَابَ بعدُ"، قَال: فَوَاللَّهِ إذًا لا أُصَالحكَ عَلَى شيءٍ أبدًا، قَالَ: "أجزهُ لِي" قَالَ: مَا أَنَا بمُجيزهِ لَكَ. قَالَ: "بَلَى فَافْعَل"، قَالَ: مَا أنا بفَاعلٍ، قَالَ مكرزٌ: بَلْ قَدْ أَجزْناهُ لَكَ، فقام عُمَرُ فقال: أَلسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حقَّا؟ قَالَ: "بَلَى" قُلتُ: أَلسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى" قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنيَّةَ فِي دِيننَا إذًا؟ قَالَ: "إنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ نَاصِري"، قُلْتُ: أَلست كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أنَّا نأتِي البيتَ فنطُوفُ بهِ؟ قَالَ: "بَلَى، أفَأخبرتُكَ أنَّك تَأتيهِ العَامَ؟ " قُلتُ: لا. قَالَ: "فإنَّكَ آتيهِ وَمُطَّوِّفٌ بهِ" قَالَ: فَأَتيتُ أَبَا بَكرٍ فقُلتُ له مثل ذلك، فقال لي مثل مقالةِ رَسُول اللَّه ﷺ ، فلما فَرَغ من قضية الكتاب، قال: "قُومُوا فَانحرُوا ثُمَّ احلقُوا" (١)، فَوَاللَّهِ مَا قَامَ منهُمْ رجُلٌ حتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، فلمَّا لمْ يقُم أحد منهُم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَر لَهَا مَا لقيَ مِنهم، فَقَالتْ: أَتُحبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُج ولا تُكلِّمْ أَحَدًا مِنهُم كلمَةً، حتَّى تنحَرَ بُدنَكَ، وتَحلِقَ، فَفَعل، فلما رأَوا ذَلِكَ قامُوا فنحَرُوا، وَجَعَلَ بعضُهُم يحلقُ بعضًا، حتَّى كَادَ بعضُهُم يقتُلُ بعضًا غمًّا، ثُمَّ جَاءَ نسوةٌ مُؤمناتٌ، فَأَنزلَ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَدينةِ فَجَاءهُ أَبَو بَصيرٍ مُسلمًا فَأَرسلُوا فِي طَلَبهِ رَجُلينِ فَقَالُوا: العَهْد الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إليهما، فَخَرَجَا بِهِ حتَّى

стр. 956

بَلَغَا ذَا الحُليفَةِ فَنزَلُوا يَأكُلُونَ تَمْرًا، فَقَالَ: أبو بَصيرٍ لأَحَدهما: إنَي لأرَى سَيفَكَ هَذا جيدًا، فَاستلَّهُ الآخَرُ، فَقَالَ أبو بَصيرٍ: أَرني أنظُرْ إليهِ فَأَمكنهُ منهُ، فَضربهُ حتَّى بَرَدَ، وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المَدينَةَ، فَجَاءَ أبُو بَصيرٍ فَقَالَ: يَا نَبيَّ اللَّهِ، قَدْ أوفَى اللَّهُ ذمتكَ، قدْ رَدَدتَني إليهمْ، ثُمَّ أنجانِي اللَّهُ منهُمْ فقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "وَيْلُ أُمِّهِ مِسعرُ حَربٍ لَوْ كَانَ لَهُ أحدٌ" (١). فلمَا سَمِعَ ذَلكَ عَلِمَ أنَّهُ سيردُّهُ إليهمْ، فَخَرجَ حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، ولحقه أبو جَندَل، فَجَعَل لا يَخرُجُ مِنْ قُريشٍ رجُلٌ قَدْ أَسلمَ إِلا لَحِقَ بهما حتَّى اجتَمَعَ منهُمْ عِصابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسمعُونَ بعيرٍ خَرَجت لقُريشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعترضُوا لَهَا فَقَتلُوهُم، وأَخَذُوا أَموالهُم، فَأَرسلتْ قُريش تُنَاشدُهُ اللَّهَ والرَّحمَ، لَما أَرسَلَ إليهم، فمنْ أتاهُ منهم فهُو آمنٌ، فَأرسَلَ إليهِم النَّبِيُّ ﷺ فأَنزلَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتَّى بلغَ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وَكَانَتْ حميتُهُمْ أنَّهم لَمْ يُقرُّوا أنَّهُ نبيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقرُّوا ببِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وَحَالُوا (٢) بَيْنهُمْ وَبَينَ البَيْتِ (٣). وفي رواية: فردَّ يومئذ أبا جَندلٍ، ولم يأته أحدٌ من الرجال إلا ردَّهُ في تلك المدة وإن كان مسلمًا، فكانت أمُّ كُلثومٍ بنتُ عُقبةَ بنتِ أبي مُعيطٍ ممَّنْ خَرَجَ إلى رَسُول اللَّه ﷺ يومئذٍ، فأرسل أهلُها يسألونه أن يرجعَها (٤) إليهم، فلم يَرجعها (٥) لما أنزل اللَّه فيهن ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] رَوَاهُ البُخارِيُّ (٦).

стр. 957

ولأحمد: هذا ما اصطَلحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللَّه، وسُهيلُ بن عمرو على وَضعِ الحربِ عَشْرَ سِنينَ، يأمَنُ فيها الناسُ (١). [٢١١٢] ولمسلم، من حَديث أنس، أنه لما صالح قريشًا اشترطوا عليه أنَّ من جاءكم منَّا رددتّموهُ علينا، ومن جاء مَنكم لم نردَّه عليكم، قالوا: يا رسُول اللَّه، أنكتبُ هذا؟ قَالَ: "نعم، إنَه مَنْ ذَهَبَ منا إليهم أبَعدهُ اللَّهُ، ومنْ جاءنا منهم، سيجعلُ اللَّهُ له فَرجًا ومَخرجًا" (٢). بابُ عَقْدِ الذمَّةِ وأَخْذِ (الجزْيةِ) (٣) [٢١١٣] عن عُمَرَ ﵁، أنه لمْ يأخذْ الجزيةَ منْ المجُوسِ حتَّى شَهِدَ عنده عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَها منْ مَجُوسِ هَجَرٍ (٤). رَوَاهُ البُخارِيُّ. [٢١١٤] وقال الشافعي: حدثنا مَالِك، عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن عُمرَ قَالَ: ما أدري ما أصنعُ في أمر المجوس؟ فقال له ابنُ عوفٍ: أشهدُ أني سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ" (٥).

стр. 958

[٢١١٥] وفي "الموطأ"، أن عُمرَ ضَرَبَ الجِزيةَ على أهل الذَّهب أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهل الوَرِقِ أربعينَ درْهمًا (١). [٢١١٦] وفي البُخارِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، قُلتُ لمُجَاهدٍ: مَا شَأنُ أَهْل الشَّامِ عَلَيْهمْ أَربعةُ دَنَانيرَ، وَأَهلُ اليمنِ عَلَيْهمْ دينارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ (٢). [٢١١٧] ولأحمد، وأبي دَاوُد، عن ابنِ عَبَّاس مرفوعًا: "لا تَصْلُحُ قبلتانِ في أرض، وليس على مسلم جزْيةٌ" (٣). [٢١١٨] ولأبي دَاوُد، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ المَرأةُ تكُونُ مِقلاتًا (٤)، فَتَجعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إنْ عَاشَ وَلَدُها أنْ تُهَوِّدهُ، فَلَما أُجليتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهم مِنْ أَبنَاءِ

стр. 959

الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لا نَدَعُ أَبنَاءَنَا. فَأنزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية (١). [البقرة: ٢٥٦] قال أبو البركات: "وهو دليل على أن الوثنيَّ يُقَرُّ إذا تَهوَّدَ، ويكون كغيره منْ أهْلِ الكتاب" (٢) واللَّه أعلم. بَابُ أحكامِ أَهْلِ الذِّمِّةِ [٢١١٩] عن أنسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إذا سلَّمَ عليكم أهلُ الذمِّةِ فقولوا: وعليكم" (٣). [٢١٢٠] لمسلم، من رواية أبي هُرَيرَة: "لا تبدؤوهم بالسَّلامِ، وإذا لقيتُموهم في طريقِ فاضطرُّوهم إلى أضيْقِها" (٤). [٢١٢١] وعنه، أنَّ يَهُودِيَّةً أتتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بشَاةٍ مَسمُومةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجيءَ بِهَا إلَيه فَسَألَها عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالتْ: أَرَدْتُّ قتُلكَ (٥) قَالَ: "مَا كَانَ اللَّهُ ليُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ (٦) " قَالُوا: أَلا نَقْتُلُهَا قَالَ: "لا" قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعرفُهَا فِي لَهَواتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٧).

стр. 960

[٢١٢٢] وعن ابن عُمر، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَشِبَّهَ بقومٍ فهو مِنْهُمْ" (١). رَوَاهُ الإمام أحمد في "مسنده". [٢١٢٣] وعنه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجْلى اليهودَ كلَّهم مِنَ المدينة. وزاد أبو مسعود: وكان الكفار لا يقرُّون فيها ثلاثةَ أيام على عهد عمرَ (٢). [٢١٢٤] وللبخاري، أنَّ عُمرَ أجلى اليهودَ والنصارى من أرض الحجاز، أجْلَاهم إلى تَيْماءَ وأريحَاءَ (٣). [٢١٢٥] ولمسلم، عن عُمرَ، أنه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "لأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارى من جَزيرةِ العربِ، حتى لا أَدَعَ فيها إلا مُسلمًا" (٤).

стр. 961

[٢١٢٦] ولأحمدَ، وأبي داودَ، عن أبي (١) أميَّةَ، رجل من بني تغلِب، مرفوعًا: "ليس على المسلمين عُشُورٌ، إنما العُشُورُ على اليهودِ والنَّصارى" (٢). بَابُ قِسْمَةِ الفَيءِ [٢١٢٧] عن عُمَرَ ﵁ قال: كَانتْ أَمْوالُ بَني النَّضير ممَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لمْ يُوجِف عَلَيهِ المُسلمُونَ بِخيلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانتْ للنَّبي ﷺ [خاصة] (٣) فكان يُنفقُ على أهلهِ نفقةَ سنةٍ، ويجعلُ (٤) مَا بَقِيَ فِي الكُرَاعِ، وَالسِّلاحِ، عُدّةً فِي سَبيلِ اللَّهِ (٥).

стр. 962

[٢١٢٨] وللبخاري، أنَّ عُمرَ كان فَرَضَ للمهاجرين الأوَّلين أربعةَ آلاف، وفَرَض لابنه ثلاثةَ آلاف وخَمسَ مائة، فقيل له: هو مِنَ المهاجرين، فلم نقصتَه؟ قال: إنما هاجَر به أبواه (١) [يقول] (٢) ليس هو كمنْ هاجَر بنفسه (٣). [٢١٢٩] وفي لفظ له، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عطاءُ البَدريِّين خَمسةَ آلافٍ، خَمْسةَ آلافٍ (٤). وقال عمر: لأفَضِّلنَّهم على مَنْ بعدهم. [٢١٣٠] ولأحمد، عن عُمَرَ أنه قَالَ يَوْمَ الجَابيةِ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَني خَارنًا لِهَذا المَالِ وَقَاسمًا (٥) لَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ اللَّهُ قَسّمَةُ (٦)، وَأنا بَادئ بِأَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ بِأَشْرفِهِم (٧) فَفَرضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَةَ آلاف إِلا جُويريَةَ وَصفيَّةَ ومَيْمُونَةَ، فَقَالتْ عَائِشةُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْدلُ بَينَنَا، فَعَدَلَ بينهُنَّ، ثُمَّ بِأصحَابِي المُهاجرِينَ الأوَّلينَ، ثُمَّ أَشرَافهِم، فَفَرضَ لأصحَابِ بَدرٍ منهُم خَمسَة آلافِ، وَلمَنْ كَانَ شَهِدَ بدرًا منْ الأَنصَارِ أربعَةَ آلافِ، وَلمنْ شَهِدَ أُحُدَا ثلاثَةَ آلافٍ قَالَ: وَمَنْ أَسرعَ فِي الهجرةِ أَسرعَ بهِ العطاءُ (٨)، وَمَنْ أَبطَأ فِي الهِجرةِ أَبطَأَ بِهِ العطاءُ (٩)، فَلَا يَلُومنَّ رَجُل إِلا مُناخ رَاحلتِهِ (١٠).

стр. 963

[٢١٣١] وله عنْ مَالكِ بْنِ أوسٍ، قَالَ: كَانَ عُمرُ يحلفُ باللَّه مَا أحدٌ أَحقَّ بِهذَا المَالِ منْ أحدٍ وَمَا أَنَا أَحَقَ بهِ منْ أحدٍ، واللَّهِ مَا منْ المُسلمينَ أحدٌ إلا ولهُ فِي هذا المَال نصيبٌ، إِلا عبدًا مملُوكًا، ولكنَّا عَلَى مَنَازلنَا منْ كِتَابِ اللَّهِ، وقسمِنَا منْ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فالرجُلُ وبلاؤُهُ في الإِسلامِ، والرجُلُ وقِدمُهُ فِي الإسلامِ، والرجُلُ وحاجتُهُ، وواللَّهِ لإنْ بقيتُ لهُم ليأتينَّ (١) الرَّاعي بجَبَلِ صَنعَاءَ حظُّهُ منْ هَذا المَالِ، وهُو يَرْعَى مَكَانَهُ (٢). * * *

стр. 964

كتاب الأطعمة [٢١٣٢] عن سعْد بن أبي وقاص ﵁، أن رَسُول اللَّه قال: "إنَّ أعظَمَ المُسلمين في المُسلمينَ جُرمًا، منْ سأَل عنْ شيءٍ لمْ يُحزَمْ عَلَى الناسِ، فحُرِّمَ منْ أجلِ مسألتِهِ" (١). [٢١٣٣] وعنه أن النَّبِيَّ ﷺ أَمرَ بَقتلِ الوَزَغِ (٢). [٢١٣٤] [وعن] (٣) سَلْمانَ الفارسي، قَالَ: سُئلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنْ السَّمْنِ والجُبنِ والفِرَاء؟ فَقَالَ: "الحلالُ ما أحلَّ اللَّهُ فِي كتابهِ، وَالحرامُ مَا حرَّمَ اللَّهُ فِي كتابهِ، وَمَا سَكَتَ عنهُ فهُو ممَّا عَفَا عنهُ". رَوَاهُ الترمِذِيُّ، وابن مَاجَه (٤).

стр. 965

[٢١٣٥] وعن أبي ثَعْلبةَ، قَالَ: حَرَّمَ رَسُول اللَّه ﷺ لحُومَ الحُمُرِ الأهليةِ (١). [٢١٣٦] وعن ابن عمرَ، مِثله (٢). [٢١٣٧] وفي لفظ (٣): نهى عن أكلِ كلِّ ذي نَابٍ من السبَاع (٤). [٢١٣٨] ولمسلم، من رواية ابن عباس: وكلِّ ذي مِخلبٍ من الطَّير (٥). [٢١٣٩] ولأحمد، وأبي دَاوُد، وابن مَاجَه، عن ابن عباس، مرفوعًا: نهى عن قَتل النَّملةِ، والنَّحلةِ، والهُدهدِ، والصُّردِ (٦). رواتُه ثقات، وصَحَّحَهُ عبد الحق. [٢١٤٠] وعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ سُئل عن الضَّبِّ؟ فقال: "لا آكُلُهُ، ولا أُحرِّمُهُ" (٧). ولمسلم: "كلوا، فإنه حَلالٌ، ولكنه ليس من طعامي" (٨).

стр. 966

[٢١٤١] وعنه، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لا يَحْلبنَّ أحدٌ مَاشيةَ أحدٍ إلا إذنِهِ، أيحبُّ أحدُكُمْ أنْ تُؤتَى مَشْربتُهُ، فيُنتثَلَ طَعَامُهُ؟ فإنَّمَا تخزُنُ لهُم ضُرُوعُ مَوَاشِيهم أطعمَتَهُم، فَلَا يحلبنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ" (١). [٢١٤٢] وللترمذي، وابن مَاجَه: "منْ دَخَلَ حَائطًا فيأكُلْ ولا يتَّخِذْ خُبنةً" (٢). ضعَّفه الإمام أحمد. [٢١٤٣] ورواه من رواية عبد اللَّه بن عمرو، ورواته ثقات (٣). [٢١٤٤] وعن ابن عُمرَ، مرفوعًا: نَهَى عن أكلِ الجلَّالةِ، وألبانها (٤).

стр. 967

رَوَاهُ أبو داود والترمذي. [٢١٤٥] وصححه من رواية ابن عباس (١). [٢١٤٦] ومن رواية [ابن] (٢) عمر [و] (٣)، مثله (٤). رَوَاهُ الخمسة، إلا النسائي. [٢١٤٧] وعن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمَّار، قَالَ: قُلتُ لِجابرٍ: الضَّبعُ أصيدٌ هو؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَالَ: نَعَمْ (٥). رَوَاهُ الخَمسَة، وصحَّحهُ البُخارِيُّ والترمِذِيُّ.

стр. 968

[٢١٤٨] وله، ولأبي دَاوُد، وابن مَاجَه، مرفوعًا: نَهَى عن أكلِ الهِرِّ، وأكلِ ثمنها (١). [٢١٤٩] وعنه مرفوعًا، نَهَى يَوْمَ خَيْبَر عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهليةِ، وأذِن في لحُوم الخَيل (٢). ولمسلم: أكَلنَا زَمَنَ خَيبَر الخَيلَ، وحُمُرَ الوَحشِ (٣). [٢١٥٠] وعن أسماءَ، قالت: ذَبحْنَا على عَهدِ رسُول اللَّه ﷺ فَرَسًا ونحن بالمدينةِ، فأكلنَاهُ (٤). [٢١٥١] وعن أبي موسى، قال: رأيت النبيَّ ﷺ يأكل لحمَ دجاجٍ (٥). [٢١٥٢] وعن أبي واقد، قلت: يا رَسُول اللَّه، إنَّا بأَرضٍ تُصيبُنَا مَخمَصَةٌ فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الميتَةِ؟ قَالَ: "إِذَا لمْ تَصطَبِحُوا، وَلَمْ تغتبِقُوا، وَلَمْ تحتفِئُوا بها (٦) بقلًا فشأنكُمْ بِهَا" (٧).

стр. 969

[٢١٥٣] [وعن] جَابرِ بْنِ سمُرةَ أنَّ ناسًا كَانُوا مُحتاجينَ فَمَاتتْ ناقةٌ لهُم، فرخَّصَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي أكلِهَا، فعَصمتْهُم بقيَّةَ [شِتائِهِمْ، أَوْ] (١) سَنَتِهمْ (٢). رواهما الإمام أحمد. [٢١٥٤] ولأبي دَاوُد، أنَّ رجُلًا وَجَدَ ناقةً ضالةً فَمَرضتْ، فَقَالتْ امرأتهُ: انحَرهَا فَأَبَى فماتت، فَقَالت: اسلخهَا حتَّى نُقَدِّد شحمَهَا وَلَحمَهَا ونأكُلَهُ، فَقَال: حتَّى أَسأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَألهُ. فَقَالَ: "هَلْ عندَكَ غنًى يُغنيكَ؟ " قَال: لا قَالَ: "فَكُلُوهَ"، فَجَاءَ

стр. 970

صَاحِبُها فأخبرَهُ، فَقَالَ: هَلّا نحَرتَهَا (١). قَالَ أبو البركات: "فيه جَوازُ إمساكِ الميتةِ للمضطرِّ (٢) ". [٢١٥٥] وعن عُمَيْرٍ (٣) مَوْلي آبي اللَّحْمِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا نريدُ الهِجَرةَ، فَدخَلْتُ حائطًا بالمدينةِ فقطعتُ منه قِنوينِ، وقد أصابتني مَجَاعةٌ شَديدةٌ، فأتاني صاحبُه إلى رَسُول اللَّه ﷺ ، وأخبره خبري وعليَّ ثوبان، فأعطاه أحدَهما، فخلَّي سَبيلي (٤). رَوَاهُ أحمد. [٢١٥٦] وعَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ مرفوعًا: "إِذَا أتي أَحَدُكمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا، فَإنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأذِنْهُ، وَإنْ لَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ فَلْيحْتَلِبْ، وَلْيَشرَبْ، وَلَا يَحمِلْ" (٥). رَوَاهُ أبو دَاوُد، والترمِذيِّ، وصَحَّحَهُ.

стр. 971

[٢١٥٧] ولأبي دَاوُد، والنسَائِيِّ، عن عبد الرحمن بن عثمانَ، مرفوعًا، أنه ذُكرَ له الضّفدَعُ يُجعلُ في الدواء، فَنَهَى عن قتلِ الضّفدَعِ (١). وفيه سعيد بن خالد، ضعَّفه النسَائِيُّ (٢)، ووثقَه ابن حِبَّان (٣)، وقال البَيْهَقِيِّ: "هو أقوى ما ورد في الضّفدَع" (٤). [٢١٥٨] ولأحمدَ، وأبي دَاوُد (٥)، عن رافع بن عمرو مرفوعًا أنه قَالَ: "لا تَرم النَّخلَ، وكُلْ مما يَسقطُ منها (٦) " (٧).

стр. 972

[٢١٥٩] وعن أبي هُرَيرَة، قَالَ: ذُكِرَ القُنْفُذُ عِندَ رَسُول اللَّه ﷺ فقال: "خَبيثةٌ من الخَبائثِ" (١). قَالَ الخطابي (٢)، والبَيْهَقِي (٣): "إسنادُهُ ليس بذاك". [٢١٦٠] وعنْ عُقبَةَ بْنِ عَامِر، قَالَ: قلت: يا رَسُولَ اللَّه، إنَّك تبعثنا فَنَنزلُ بقومٍ لا يَقرُونَا (٤) فَمَا تَرَى؟ قَالَ: "إنْ نَزَلتُمْ بِقَومٍ فَأَمرُوا لكُمْ ممَّا (٥) يَنبَغِي للضّيفِ فَاقبَلُوا،

стр. 973

وَإن (١) لَم يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنهُمْ حقَّ الضَّيفِ الَّذي يَنبَغِي لَهمْ" (٢). [٢١٦١] عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ مرفوعًا قال: "مَنْ كَانَ يُؤمنُ باللَّهِ وَاليَوم الآخِرِ فلْيُكرمْ ضيفَهُ جَائزَتَهُ" قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يَومَهُ وليلتَهُ، والضِّيَافَةُ ثلاثةُ أيام، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقةٌ" (٣)، "ولا يَحِلُّ له أن يَثْوِي عندَهُ حتَّى يُحرجَهُ" (٤). [٢١٦٢] وعَنِ المِقْدَامِ مرفوعًا: "لَيْلَةُ الضَّيفِ حقٌ واجبٌ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ، فَإِنْ أَصْبَح بِفِنَائِهِ مَحرُومًا، كَانَ دَيْنًا لَهُ عَلَيهِ، إِنْ شَاءَ اقتَضَاهُ وَإنْ شَاءَ تَرَكَ" (٥). وفي لفظ: "مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَليْهِمْ أنْ يَقرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَقرُوهُ، فَلَهُ أنْ يُعقبَهُمْ بِمثلِ قِرَاه" (٦). رواهما أحمد، وأبو داود. [٢١٦٣] ولأبي داود، من رواية عبد اللَّه بن عَمرو، مرفوعًا، أنه قَالَ في الأرنب: لا آكُلها، ولا أنْهَى عَنْ أكْلِها، وَزَعَمَ أنَّهَا تَحِيضُ (٧).

стр. 974

وفيه: خالد بن الحويرث، قَالَ ابن معين (١)، وابن عدي: "لا يُعرفُ" (٢). بَابُ الذِّكاة [٢١٦٤] عن [ابن] (٣) أبي أَوفَى ﵁، قَالَ: غزونا مع رَسُول اللَّه ﷺ سَبعَ غَزَواتٍ نأكُلُ الجَرادَ (٤). [٢١٦٥] وعن شُرَيْحٍ (٥): "إنَّ اللَّه ذبَحَ ما في البحر لبني آدَمَ" (٦).

стр. 975

[٢١٦٦] وعن أبي بكر: الطافي حَلَالٌ (١). [٢١٦٧] وعن عُمرَ في قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] قال: صَيدُهُ: ما اصْطيِدَ، وطَعامُهُ: ما رَمَى بهِ (٢). [٢١٦٨] وعن ابن عباس: كُلْ منْ صَيدِ البحر: صيد (٣) نصراني [أ] (٤) ويهودي، أو مجوسي. وطَعَامُه: مَيْتتُه، إلا ما قَذِرْتَ مِنها. ذَكَرهُنَّ البُخارِيُّ في "الصحيح" (٥).

стр. 976

[٢١٦٩] وعن ابن عُمَرَ مرفوعًا، أَمَرَ أنْ تُحدَّ الشِّفَار، وأن تُوارى عن البهائم (١).

стр. 977

وهو من رواية ابن لهيعة. [٢١٧٠] وفي لفظ (١): "أُحِلَّتْ (٢) لنا مَيتتان، ودمان" (٣). الحديث رواهما أحمد، وابن ماجه، وقال الإمام أحمد في الأخير: "رفعه منكر" (٤). وصحح وقفه غير واحد. وفيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، متكلَّمٌ فيه، وقَالَ ابن طاهر: "ليس بشيء". وقال ابن معين: "هو وأَخَواهُ ليسوا بشيء" (٥). [٢١٧١] وعن أبي سعيد، مرفوعًا: "ذكاةُ الجنين ذكاةُ أُمِّه" (٦).

стр. 978

رواه الخمسة، إلا النسَائِيِّ، وسنده جيد، سوى مجالد، وابن أبي ليلى. وقال أحمد: "هو منكر". [٢١٧٢] وعن جَابر قَالَ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأمُيرنا (١) أَبَو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جوعًا شَديدًا، فَأَلقَى البَحْرُ حُوتًا ميتًا لَمْ يُرَ مِثْلُه، فَأَكلنَا مِنْهُ نِصفَ شَهرٍ، فَلَمَّا قَدِمنَا المَدينَةَ ذَكَرنَا ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا رِزقا أَخرَجَهُ اللَّهُ (لكم) (٢)، أَطعِمُونَا إنْ كَانَ مَعَكُمْ" فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَه (٣). [٢١٧٣] ولأبي داود، وابن ماجه: "ما ألقي البحرُ، أو جزرَ عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا (٤)، فلا تأكلوهُ" (٥).

стр. 979

وقفه الثقات على جابر. [٢١٧٤] عَنْ [ابْنِ] (١) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّه كانت له غَنمٌ ترعى بِسَلْعٍ، فأبصرَتْ جاريةٌ لنا بشاة موتًا فكسرت حَجْرًا، فذبحتْها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أَسألَ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، فسألهُ فَأَمَرَ بِأكْلِهَا (٢). رواه البُخارِيِّ. [٢١٧٥] وعن رَافِع بْنِ خَديجٍ، قَالَ: نَدَّ بَعيرٌ ونحن مع رَسُول اللَّه ﷺ ، فَطَلَبُوهُ، فَأعيَاهُمْ فرماه رَجُلٌ منهُمْ بِسهمٍ، فحسبهُ اللَّهُ ، فقالَ رَسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لِهَذهِ البَهَائِم أَوَابدَ كأوَابدِ الوَحشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنهَا فَاصنعُوا بهِ هَكَذا". قلنا: يا رسُول اللَّه، إنا نَلْقع العدُوَّ غَدًا، وَلَيْس مَعَنَا مُدًى، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا، إلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وسأُحدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الحبَشَةِ" (٣). [٢١٧٦] وعن راشد بن سعد، مرفوعًا: "ذبيحةُ المسلم حَلالٌ، وإن لم يُسْمِّ، إذا لم يَتَعمَّدْ" (٤).

стр. 980

رَوَاهُ سعيد من رواية الأحوص بن حكيم، قَالَ ابن معين: "ليس بشيء" (١). [٢١٧٧] وعن ابن عباس، وأبي هُريرةَ، مرفوعًا: نَهى عن شريطةِ الشيطان وهي التي تُذبحُ فيُقطعُ الجِلدُ، ولا تُفرى الأودَاجُ (٢). رَوَاهُ أبو دَاوُد من رواية عمرو بن عبد اللَّه، قَالَ الإمام أحمد: "له أشياءُ مناكير (٣) ". وقال يحيى بن معين: "ليس بالقوي (٤) ".

стр. 981

[٢١٧٨] وللدارقُطني من رواية سعيد بن سلّام -وقد أجمع الأئمة على تركه- عن أبي هريرة مرفوعًا، أنه بَعثَ بُديلَ بن ورقاءَ يصيحُ في حجّاجِ منى: ألا إن الذكاةَ تكون في الحَلقِ واللَّبةِ (١). رَوَاه سعيد، والأثرم، واحتج به الإمام أحمد ﵁. [٢١٧٩] وعَنْ أَبِي العُشَرَاء، عَنْ أَبيهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَكُونُ الذكاة إِلا فِي الحَلقِ واللَّبةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنتَ فِي وِركهَا لأجزَأَك" (٢). رَوَاهُ الخمسة، ورواته ثقات سوى أبي العُشراء، فإن الإمام أحمد قَالَ: "ليس بالمعروف" (٣) وضعّفَ الحديثَ، وقال مرة: "العمل عليه" وقال في رواية أبي الحارث: "هو حَديث باطل، لا أصل له" (٤).

стр. 982

بابُ الصَّيدِ [٢١٨٠] عن أَبي ثَعلَبَةَ ﵁، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، [وبِأَرضِ] (١) صَيدٍ أَصيدُ بقَوسِي وبكَلبي المُعَلَّم، وما لَيسَ بمُعَلَّم، فما يَصلح لي؟ فقَالَ: "مَا صدتَّ بقوسِكَ فَذَكرتَ اسمَ اللَّهِ عليهِ (٢) فكُلْ، ومَا صدتَّ بكلبكَ المُعلَّم، فَذكَرتَ اسْمَ اللَّهِ (عليه) (٣) فَكُلْ، وَمَا صدتَّ بكَلبكَ غَيرِ المعَلَّمِ، فَأَدركتَ زكاتَهُ فَكُلْ" (٤). ولمسلم (٥)، قَالَ في الذي يُدرك صيدَهُ بعدَ ثلاثٍ: "يأكله (٦) ما لم يُنتنْ". [٢١٨١] وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرسِلُ الكِلابَ المُعلَّمَةَ فيُمسِكنَ عَليَّ وأَذكُرُ اسمَ اللَّهِ [عَلَيه] (٧)، قَالَ: "إِذَا أَرسلتَ كَلْبَكَ المُعلَّم، وذكرتَ اسمَ اللَّهِ [عَلَيه] (٨) فكُلْ ما أمسَكَ عليك" قُلتُ: وَإنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشركْهَا كَلْبٌ من غيرها" قُلتُ: فَإنِّي أَرمِي بالمِعراضِ الصَّيدَ فأُصيبُ. قَالَ: "إِذَا رَمَيتَ بِالمعرَاضِ فَخَرقَ فكُلْه، وَإنْ أَصابهُ بِعرضِهِ فَلَا تأكُلْه" (٩). وفي لفظ: "إِذَا أَرسلتَ كلبَك فاذكُر اسمَ اللَّهِ، فَإنْ أَمسكَ عَلَيكَ فَأدركتَهُ حيًّا فاذبحهُ، وَإنْ أَدركتَهُ قدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فإنَّ أخْذَ الكلْبِ له ذكاةٌ" (١٠).

стр. 983

وفي لفظ: "إِذَا أَرسلتَ [كِلابَكَ] (١) المُعَلَّمَةَ، وذَكرتَ اسمَ اللَّهِ فكُلْ ممّا أَمسَكنَ عَلَيكَ، إِلا أنْ يَأُكلَ الكَلْبُ فلا تأكلْ، فَإنَي أَخَافُ أنْ يَكُون إِنَّمَا أَمسَكَ عَلَى نَفْسهِ" (٢). وفي لفظ: إني أُرسِلُ كَلْبِي فَأَجدُ مَعَه كلبًا آخَرَ، لا أَدري أيَّهُمَا أَخذَه؟ فقالَ: "لا تأكلْ فَإنَّما سَمَّيتَ عَلَى كلْبكَ، وَلَم تُسمِّ عَلَى غَيْرِهِ" (٣). وفي لفظ: "لا تَأكُلْ، فإنك لا تدري أيُّهما قَتَله، وإذَا رَمَيتَ سَهمكَ فوَجدتَهُ قَدْ قَتل فكُلْ إِلا أنْ تَجدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فإنك لا تدرِي المَاءُ قَتلَهُ أَوْ سهمُكَ؟ وإذا رمَيتَ الصيدَ فوجدتَهُ بعدَ يومٍ أو يومين، وليس بِه إلا أثَرَ سَهمِكَ فَكُلْه، إن شِئتَ" (٤). ولأحمد، وأبي دواد: "ما عَلَّمتَ من كَلْبٍ، أو بازٍ" (٥)، وذكر نحو ما تقدم. وصحح الترمذي: "إذا عَلمتَ أن سَهمك قَتَلهُ، ولم ترَ فيهِ أثرَ سَبُعٍ فكُلْ" (٦). [٢١٨٢] وعَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ المُغفَّل أن رَسُول اللَّه ﷺ نَهَى عَنْ الحذفِ، وَقَالَ: "إنَّها لا تَصيدُ صَيدًا، وَلَا تنكأُ عَدُوًا، وَلَكنَّها تكسِرُ السِّنَّ، وتفقَأُ العَيْنَ" (٧).

стр. 984

[٢١٨٣] ورَوَى الحَاكِم من روايةِ سُليمان بن عيسى بن نجيح السَجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّي، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لا تَذكُروني عند تسميةِ الطعامِ، وعند الذبحِ، والعُطَاس" (١). زيد، وابنه واهيان، وسليمان يَضعُ الحديثَ، قاله ابن عدي وغيره (٢). وكَذَّبهُ أبو حاتم (٣) وغيره، ومثل هذا لا يجوز الاحتجاج به، ولا وضعه في الكتب، إلا لبيان ضعفه، واللَّه أعلم. باب الأيْمان [٢١٨٤] عن ابن عُمرَ ﵄، أن النَّبي ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وهو يَحلفُ بأبيه، فقال: "إن اللَّه ينهاكم أن تَحلِفوا بأبائكم، فمَنْ كَان حَالفًا فليحلفْ باللَّهِ أو ليَصمُتَ" (٤). ولمسلم: "فلا يَحلِفْ إلا بِاللَّه" (٥). [٢١٨٥] وللبخاري: أكثرُ ما كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَحلِفُ: "لا، وَمقَلبِ القُلُوبِ" (٦).

стр. 985

[٢١٨٦] وفي لفظ (١): "مَنْ حَلَفَ على يمينٍ، فقال: إنْ شاءَ اللَّهُ، فلا حِنْثَ عليه" (٢). رواهُ الخمسة، وحسَّنه الترمِذِيِّ. [٢١٨٧] وعن أبي هُرَيرة ﵁، نحوه (٣). وقال الترمِذِيُّ: "سألتُ محمدًا عنه؟ فقال: [هذا حديث] (٤) خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق". ولكن رواته ثقات. [٢١٨٨] وفي لفظ: أنه قَالَ في زيد بن حارثة: "وَايمُ اللَّهِ إنْ كان لخليقًا للإمارة" (٥). [٢١٨٩] وفي حَديث الإفك: فقام النَّبي ﷺ فاستَعذَرَ من ابنِ أُبيّ، فقام أُسيدُ بن
следующие страницы →