← Адаб

Адаб · id 22885

الحور العين

نشوان الحميري

Полный текст (317 стр.). Показаны 281–317 · переход к 286.

стр. 281

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع وهو مربع بن وعوعة بن سعيد بن قرط من بني كلاب بن ربيعة، وكان راوية جرير، قال الصنعاني: مربع لقبه، واسمه وعوعة. والجبار: الهدر، يقال: ذهب دمه جباراً، أي هدرا، ومنه قول النبي ﵌: العجماء جبارٌ أي هدر، وإنما جعل جرح العجماء هدراً إذا كانت منفلتة وليس معها قائد ولا سائق ولا راكب، فإذا كان معها أحد هؤلاء فهو ضامن، لأن الجناية له لا للعجماء، إلا فيمن لا يمكنه، نحو أن تركض ما خلفها برجلها لأنه لا يبصر ما خلفه ولا يمكنه منعها منه في حال سيره، فإذا كان واقفا عليها في طريق لا يملكه، ضمن ما أصابت بيدها أو رجلها أو غير ذلك. ومن ألفاظ رسول الله ﵌ في أصول الفقه قوله: (الخراج بالضمان، والعجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس، والمنحة مردودة، والعارية مؤداة، والزعيم غارم، ولا يغلق الرهن بما فيه، ولا وصية لوارث، ولا قطع في ثمر ولا كثر، ولا قود إلا بحديد، والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، ولا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً ولا صلحاً ولا اعترفاً، ولا طلاق في إغلاق، والبيعتان بالخيار ما لم يتفرقا، والجار أحق بسقبه، والطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.

стр. 282

ونهى عن بيع المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والثنيا، وعن ربح ما لا يضمن، وعن بيع ما لم يقبض، وعن بيعتين في بيعة، وعن الغرر وبيع المواصفة، وعن تلقي الركبان، وعن الكالئ بالكالي، وعن بيع وسلف، وعن العربان، وعن النجش، والمنابذة، والملامسة، وعن حلوان الكاهن، وعن عشب الفحل وعن المجر، والملاقيح، والمضامين، وحبل الحبلة. وقال: ليس في الجبهة ولا في النخة ولا في الكسعة صدقه. فالخراج بالضمان في ضروب من البيع، مثل: رجل يشتري عبداً فيغله كل يوم ديناراً، ثم يجب له رده على بائعه لعيب يجده فيه، كان به قبل ابتياعه، فإنه يرده على بائعه، وله ما أغله بضمانة رقبتة، لأنه لو تلف عنده كان من مال المشتري. وقوله: والبئر جبار: قيل هي البئر العادية لا يعرف من حفرها تكون في فلاة، فمن وقع فيها فهو جبار؛ وقيل: هي البئر تكون في ملك الإنسان، فإن سقط فيها إنسان أو دابة فلا ضمان عليه؛ وقيل: هو رجل يستأجر من يحفر له بئراً في ملكه فينهار به، فلا ضمان عليه.

стр. 283

وقوله: والمعدن جبار: هي هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيحفر فيها قوم بالأجرة، فربما أنهار المعدن عليهم فقتلهم قدما، وهم جبار لأنهم عملوا بأجرة، وهذا أصل في كل عامل عمل بأجرة ثم عطب أنه لا ضمان على مستأجره. والركاز عند أهل الحجاز: الكنوز الجاهلية توجد مدفونة، وفيها ما في أموال المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا نصف مثقال، وما زاد فبحساب ذلك، هذه حكاية أبي القاسم الزجاجي عند أبي عبيد. وقوله: لا يغلق الرهن بما فيه، أي لا يستحقه المرتهن ولا يحال بين الراهن وبينه إذا أدى فكاكه؛ والفقهاء مختلفون في الرهن إذا تلف عند المرتهن، فمنهم من يقول: هو بما عليه، ومنهم من يقول: هو من مال الراهن له فضله وعليه نقصانه. وقوله: والمنحة مردودة: أصل المنحة الناقة والشاة يمنحها الرجل رجلاً آخر ينتفع بلبنها مدة ثم يردها، فردها واجب عليه إلى صاحبها؛ هذا أصل المنحة، ثم كثر استعمالها حتى جعلت الهبة والصلة: منحة. وللعرب أسماء تضعا موضع العارية. فمنها: المنحة، والعرية، والأفقار، والأخبال، والإكفاء، والأعمار، والأقارب. فالعرية: هي النخلة يهب الرجل ثمرها لرجل آخر عامه ذلك، وهي التي رخص في بيع ثمرها قبل أن تصرم، واشتقاقها من الأعراء والتجرد، كأنه لما وهب ثمرها فقد عراها.

стр. 284

والأفقار: أن يعطي رجل رجلاً دابته فيركبها ما أحب ثم يردها، واشتقاقه من فقار الظهر. والأخبال: أن يعطي الرجل الرجل البعير أو الناقة، يركبها ويجتز وبرها وينتفع بها ثم يردها، قال زهير: هنالك إن يتسخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسئلوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا واشتقاقه من قولهم: به خبل وخبال، والخبل: فساد الأعضاء، فإذا أصابت الرجل السنة استخبل صاحبه، أي استدعى منه معونته على ما به من خبل، فأخبله، أي أعانه، قال الشاعر: لما أتاني حيدر مستخبلاً ... أخبلته قرماً هجاناً فابتهج والأكفاء: أن يعطي الرجل الرجل الناقة لنيتفع بلبنها ووبرها وما تلده في عامها ثم يردها، والفرق بين الأخبال والأكفاء: أن المخبل يرد الولد، والمكفأ لا يرده، والإسم منه الكفأة، قال ذو الرمة: كلا كفأتيها تنقصان ولم تجد ... لها ثيل سقب في النتاجين لامس يقول: إنها نتجت أناثا كلها، والهاء في له عائدة على الفحل في البيت الذي قبله. وأما الأعمار والأقارب: فهو الدور والمساكن، والاسم منه: العمري، والرقبي. فالعمري: أن يسكن الرجل الرجل، داراً عمره، فإذا مات الساكن. أخذها المسكن، وهي مشتقة من العمر.

стр. 285

والرقبي: أن يسكن الرجل الرجل داراً، فإذا مات المسكن، وردها الساكن على ورثته، يقال: أعمرتك داراً وأرقبتك داراً. وقوله: والعارية مؤداة: يقول ردها واجب على المعار إلى صاحبها. وقوله: ولا وصية لوارث: فإن للرجل أن يوصى بثلث ماله، ولا يزيد عليه، ويستحب له أن يوصى بأقل من الثلث، لقول النبي ﵌ لسعد: والثلث كثير، لأن تترك عيالك أو ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس. واختلف الناس في الثلث الذي يجوز للرجل أن يوصى به، هو يجوز أن يوصى به لأحد من الورثة؟ فقال أكثر الأئمة: لا يجمع بين الميراث والوصية، ولا تجوز الوصية لأحد من الورثة، وإنما تجوز لغير الوارث، واحتجوا بالخبر: لا وصية لوارث. ومنهم من قال: يجوز أن يوصي بالثلث لبعض ورثته دون بعض، وإن معنى الخبر: لا وصية لوارث، فيما زاد على الثلث. وقوله: لا قطع في ثمر ولا كثر، الكثر: جمار النخل وهو شحمه، ولا قطع في الثمر إذا أخذ من رؤوس الشجر، فأما إذا أحرز فحكمه حكم غيره من الأموال المحرزات، وفيه القطع. وقوله: لا قود إلا بحديد، فيه اختلاف بين الفقهاء. منهم من قال: من قتل إنساناً بغير حديد لم يجب عليه القتل، وإنما تجب عليه الدية، فإن قتله بحديدة وجب عليه القود والقتل.

стр. 286

وبعضهم يقول: إذا قتله بما يمثله يقتل، قتل، مثل أن يرميه بصخرة عظيمة وما أشبه ذلك، فإنه يقتل. وقوله: والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، أي تساوي الرجل فيما دون ثلث ديتها، ثم دية المرأة نصف دية الرجل في الثلث وفيما زاد على الثلث، ومساواتهما فيما دون الثلث من الدية، نحو الأصبع فإن فيها خمساً من الأبل وكذلك الأصبعان، والثلث مما لا يجب فيه ثلث الدية، فإن دية أعضاء الرجل فيه كدية أعضاء المرأة، فإذا بلغت الثلث صارت المرأة على النصف من دية الرجل، نحو دية اليد والرجل والعين، وما أشبه ذلك. وقوله: ولا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً ولا صلحاً ولا اعترافاً، يقول: لا تحمل عاقلة الرجل قتل العمد، لأن ذلك في صليب ماله، ولا صلحاً، ولا ما اعترف به، ولا عبداً.

стр. 287

وقوله: ولا طلاق في إغلاق، الأغلاق: إلا كراه، وهو من إغلاق الباب، أي لا سبيل إلى التخلص مما أكره عليه. وقوله: والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا، هما البائع والمشتري، سميا بيعين لأن كل واحد منهما يقال له: بائع، والبيع في كلام العرب من الأضداد، يقال: بعت الشيء إذا بعته، وبعته إذا اشتريته، قال الراجز: إذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراعي غنم كساء أي اشتر واختلف الفقهاء في افتراق البيعين. فمنهم من قال: الافتراق افتراق الأبدان. ومنهم من قال: الافتراق بالقول ووقوع العقد. وقوله: والجار أحق بسقبه، أي بما لاصقه وقاربه والسقب: القرب، يقال: أسقبت دارك، أي دنت يرى الشفعة. وقوله الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، وهو مذهب أهل المدينة، وذلك في الأمة تكون تحت الحر فأن عدتها حيضتان، والحرة تكون تحت العبد فعدتها ثلاث حيض، وكذلك قال أهل العراق في العدة وخالفوا في الطلاق، فقالوا: الطلاق بالنساء: وقال أهل المدينة: هو بالرجال. وأما المخابرة: فهي المزارعة على النصف والثلث والربع، وأكثر من ذلك وأقل، وهو الخبر أيضاً بالكسر، ومن ذلك قيل للآكار: وهو الزراع خبير، وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر لأن النبي صلى الله عليه وآله

стр. 288

وسلم أقرها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: خابروهم، أي عاملوهم بخيبر، قال: ثم تنازعوا، فنهى عن ذلك، ثم جازت بعد. وأما المحاقلة، ففيها ثلاثة أقوال: قال بعضهم: هو بيع الزرع في سنبله بالحنطة. وقيل: هو أكثر الأرض بالحنطة. وقيل: هي المزارعة بالثلث والربع وأكثر من ذلك وأقل. واشتقاقه من، الحقل وهو الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن يغلظ سوقه. وأما المزابنة: فهي بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا، وبيع العنب على الكرم بالزبيب كيلا، واشتقاقه من الزبن، وهو الدفع، لأن المتبايعين إذا وقفا فيه على العين تزابنا، ي تدافعا، فأراد الغابن أن يمضي البيع، وأراد المغبون أن يفسخه. وروي عن مالك أنه قال: المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده أبتيع بشيء مسمى من الكيل والوزن والعدد. وأما المعلومة: مبيع النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثاً أو أكثر من ذلك، وهو مشتق من العام. قال الأصمعي: يقال للنخلة إذا حملت سنة، ولم تحمل سنة: قد عاومت وسانهت. ويقال: عاومت فلاناً معاومة ومسانهة ومشاهرة. وأما الثنيا: فيبيع الرجل شيئاً جزافاً لم يعرف كيله ولا وزنه ولا عدده،

стр. 289

ثم يستثنى منه شيئاً، مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً، قل ما استثناه أو كثر، فلا يجوز ذلك، لأنه لا يدري لعل ما استثناه يأتي على جميعه، إن كان لا يؤمن فيه مثل ذلك ولا يدري كم يبقى منه، هذا مذهب الشافعي في الاستثناء. وقال مالك: من باع ثمرة فاستثنى منه مكيلاً فلا بأس بذلك، إذا كان المستثنى ثلث ذلك الشيء فما دونه، هذا هو الثنيا في البيع. وأما في المزارعة: فأن يستثنى بعد الثلث أو النصف كيلاً معلوماً، فهذا معنى الثنيا. وأما بيع ما لم يقبض: ففيه وجوه: منها أن يسلم الرجل في طعام ثم يبيعه من غير المسلم إليه، قبل أن يقبضه، فإن باعه بأكثر من الثمن فهو ربح ما لم يضمن. وأما بيعتان: فمثل أن يشتري الرجل السلعة إلى شهر بدينارين، وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير، وهو شرطان في بيع. وبيع المواصفة: هو أن يبيع الرجل سلعة ليست عنده، ثم يبيعها المشتري بالصفة قبل القبض والرؤية، وإنما قيل لها: مواصفة، لأنه باع من غير نظر ولا جبارة ملك. وكان عبد الله بن عمر يقول للبائع: لا تبع ما ليس عندك: ويقول للمشتري: لا تشتر ما ليس عنده. وتلقى الركبان: هو تلقي الجلوبات، وكان أهل المصر إذا بلغهم ورود الأعراب بالسلع تلقوهم قبل أن يدخلوا المصر فاشتروا منهم، ولا علم للأعراب بسعر المصر فغشوهم، ثم أدخلوه المصر فأغلوه. ومثله النهي عن بيع حاضر لباد، وكان الإعراب إذا قدموا بالسلع توكل لهم ناس من أهل المصر في بيعها، وانطلق الأعراب إلى باديتهم، فنهوا عن ذلك، ليصيب الناس معهم.

стр. 290

وأما الكالئ بالكالي فهو النسيئة بالنسيئة مهموز. قال أبو عبيدة: وهو مثل أن يسلم الرجل إلى الرجل مائة درهم إلى سنة في كر طعام، فإذا انقضت السنة ووجب الطعام عليه، قال الذي عليه الطعام للدافع: ليس عندي طعام، ولكن هذا، يعني الكر، بمائتي درهم إلى شهر، فهذه نسيئة انتقلت إلى نسيئة، وهو الكالئ بالكالئ، وما أشبهه، ولو كان قبض الطعام منه ثم باعه منه أو من غيره بنسيئة، لم يكن كالئاً بكالئ. قال الأموي: يقال بلغ الله بك كلأ العمر، أي آخره، وأبعده، وهو من التأخير. وأما البيع والسلف، فهو أن يقول الرجل لصاحبه أبيعك هذه السلعة بكذا على أن تسلفني كذا وكذا، لأنه لا يؤمن أن تبيعه السلعة بأقل من ثمنها، من أجل القرض. وأما بيع العربان: فهو أن يساوم الرجل بسلعة ثم يدفع إلى صاحبها ديناراً أو درهماً عربوناً، على أنه اشترى سلعة كان الذي دفعه إليه من الثمن، وإن لم يشترها كان ذلك الشيء لصاحب السلعة، لا يرتجعه منه، يقال: عربان وعربون، وأربان وأربون، وهو الذي تسميه العامة الربون. وأما النجش في المبايعة: فهو أن يدخل الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها ليزيد غيره بزيادته، وهو من نجش الصيد، وهو جوشه وسوقه إلى الشرك، يقال للصائد: ناجش، ونجش الأبل: جمعها بعد التفرق، قال الراجز: اجرش لها يا ابن أبي كباش ... فما لها الليلة من إنفاش

стр. 291

غير السرى وسائق نجاش والمنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه انبذ إلى الثوب أو غيره من المتاع، أو أنبذه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا. وقيل: هو أن يقول الرجل: إذا نبذت إليك الحصاة من يدي، فقد وجب البيع بكذا، وهو معنى قوله: إنه نهى عن بيع الحصاة. والملامة: أن يقول الرجل إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع بكذا. وقيل: بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه. فهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها، فنهى رسول الله ﵌ عنها. وأما حلوان الكاهن: فهو ما يعطاه الكاهن على كهانته، يقال: حلوته، إذا أعطيته على فعله. والحلوان أيضاً: الرشوة، وهو ما يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه، وكانت العرب تعير به، قالت امرأة في زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتنا وعسب الفحل: كراؤه، الذي يؤخذ على ضرابه.

стр. 292

والمجر: أن يشتري الرجل البعير أو الناقة أو غير ذلك بما في بطن ناقته، قبل أن تضعه. والملاقيح: ما في البطون، وهي الأجنة لم تولد، واحدتها: ملقوحة. والمضامين: ما في أصلاب الفحول، كانوا يتبايعون الجنين الذي في بطن الناقة، وما يضرب الفحل في عامه وفي أعوام، وهذا الغذوي قال أبو عمرو الشيباني: الغذوي: أن يباع البعير أو الفرس أو غير ذلك بما يضرب هذا الفحل في عامه، وأنشد للفرزدق: ومهور نسوتهم إذا ما أنكحوا ... غذوي كل هبنقع تنبال وحبل الحبلة: نتاج النتاج، كأنه ولد ما يولد بعد إذا ولد ثم يولد ولداً، فذلك حبل الحبلة، وهذا كله كان لأهل الجاهلية يفعلونه ويتبايعون بينهم، ثم نهى عنه الإسلام. وأما الجبهة: ففي الخيل. والنخة: الرقيق. والكسعة: الحمير، هذا قول أبي عبيدة. وقيل: إن النخة: البقر الحوامل، قال ثعلب: هذا هو الصواب، واصله من النخ وهو الشوق الشديد، قال الفراء: والنخة أيضاً: أن يأخذ المصدق ديناراً بعد فراغه من الصدقة، وأنشد:؟ عمى الذي منع الدينار ضاحية دينار نخة كلب وهو مشهود

стр. 293

وسميت الحمير: كسعة، لأنها تكسع مآخيرها، أي تضرب. وفي الحديث: أن رجلاً من المهاجرين، كسع رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجرون: يا للمهاجرين، فقال النبي ﵌: ما بال دعوى الجاهلية. وفي الحديث أيضاً: لا صدقة في الإبل الجارة، ولا القتوبة. فالجارة: التي تجر بأزمتها وتقاد، وهي فاعلة في معنى مفعوله، ومنه قوه تعالى: (خلق من ماء دافق) أي مدفوق، ومثله قوله تعالى: (في عيشة راضية) أي مرضية، ومثله قولهم: شركاتم، وليل نائم. والقتوبة: التي توضع الأقتاب على ظهورها، وهي فعولة في معنى مفعوله، مثل ركوبة وحلوبة، لما يركبون ويحلبون. وقوله: كما هلك الضيزن بابنته النضيرة، ودلاله نفيضة الجيش والحضيره، حين هويت سابور، واجتلبت لأهلها الثبور، وكان الضيزن ملكاً من قضاعة الحضر عظيم الملك، فلم ينج بذلك من الهلك، وعزاه سابور ذو الأكتاف

стр. 294

الفارسي، وللدهر السهام الصائبة والقسي، فأطال عليه مدة الحصار، وما قدر منه على انتصار، فهم عنه بالإقلاع، حتى كان من النضيرة إطلاع، فرأت سابور فعشقته، فرمت أباها بالحتف ورشقته، وخانته وهي عنده أمينة، وأرسلت إلى سابور أنها له بالفتح ضمينه، وشارطته على النكاح والإيثار، وأعلمته أن عورة الحصن من الثرثاء، وعبقت أباها المدام، وسقت الحراس والخدام، وأرسلت إليه من شدة الغلمة، عند اعتكار الظلمة، إن إئت من السرب، فهذه الليلة ليلة القرب؛ فبعث إليها بالبطال، فقضى الدين بعد المطال، وطلع الفجر على أهل الحصن بالذما، وبلت العراص منه بالدما، فقتل سابور الضيزن وقومه، ولن يعد معمر يومه، وبدل الحضر خراباً بحده، وغضارة الأيام إلى مده، وأصبح خراباً تضغو به الثعالب، وللقدر أسباب وجوالب، وبات سابور بالنضيرة معرساً، وكان في العواقب متفرساً، فتجافى جنبها عن المهاد، فسألها عما لقيت من السهاد، فشكت خشونة المضجع، ومنعها ذلك أن تهجع، فقال: إنه فراش حشوه زغب النعام، لا ما يتخذ من وبر الأنعام، ولم تنم الملوك على ألين ولا أوطأ منه، فما تجافيك أيتها المرأة عنه؟ ونظر إلى ورقة من آس بين عكنتين من عكنها، فتناولها فسال موضعها دماً من بدنها، فقال: بم كان يغذوك أبواك، في طول مقامك معهما ومثواك؟ فقالت: بالمخ والزبد، وصفو الخمر والشهد، فقال: إذا كان هذا حالك معهما، فلن تصلحي لأحد بعدهما، وينبغي ألا أركن إليك، وقد فعلت ما فعلت بأبويك، وأمر بها فشدت ذائبها بين فرسين فقطعاها، ما رعت الصنيعة ولا رعاها، وصلاح الدهر إلى فساد، وكم رحم غابط من الحساد، ولكل أجل كتاب، وليس من الزمن

стр. 295

أعقاب، أهون بأم دفر، وأيامها الشبيهة بأيام النفر، فتنت منها الرجال بكعاب، غير برية من ألعاب؛ تخدع البعولة تحت النكاح، خديعة الزباء لجذيمة الوضاح، وكم وصفها بالمكر بصير، لو يطاع قصير، وحذر منها نذير، لو ينفع التحذير. النفيضة: الجيش الذين ينفضون الطريق، ينظرون هل فيها عدو أو خوف. والحضيرة: الجماعة أيضاً يغزون ليسوا بالكثير، قالت سعدى الجهنية ترثي أخاها أسعد: يرد المياه حضيرةً ونفيضة ... ورد القطاة إذا اسمأل التبع والتبع: الظل ههنا. وأما الضيزن، فهو الضيزن بن معاوية بن عبيد بن الأخرم بن سعد بن سليح بن عمرو بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال اليربوعي، إسحاق بن زكريا: والحضر حصن كان بالموصل بناه الساطرون ابن اسطيرون ملك السريانيين من أهل الموصل من رستاق، يقال له بأحرم، وهو الذي ذكره أبو دؤاد، واسمه جارية بن حجاج الأيادي بقوله: وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون ولقد كان آمناً للدواهي ... ذا ثراء وجوهر مكنون قال: وهو الذي عناه عدي بن زيد بقوله: وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة ... م تجني إليه والخابور

стр. 296

شاده مرمراً وجلله كلساً ... م فللطير في ذارة وكور لم يهبه رب المنون فباد الملك ... م عنه فبابه مهجور قال اليربوعي: ثم كان أهل الحضر من بعد الساطرون تنوخ وهم بنو مالك بن فهم بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وسليح بن عمرو بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ويزيد، وحيدان بنو عمرو بن الحاف بن قضاعة. فغزاهم سابور ذو الأكتاف بن هرمز الملك الفارسي؛ وملكهم يومئذ الضيزن ابن جيهلة، أمه، بها يعرف، وهو الضيزن بن معاوية بن عبيد بن الأخرم بن سعد ابن سليح؛ فحاصرهم سابور فأطال حصارهم، فلم يقدر فيهم بشيء، لامتناع حصنهم، حتى أشرفت النضيرة بنت الضيزن يوماً من الحصن فرأت سابور فعشقته، فأرسلت إليه إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتقدمني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن وقد كان سابور حين أطال حصارهم هم بالإقلاع عنهم، لما رأى من حصانة حصنهم فأجابها سابور إلى ذلك. فقالت له إئت على الثرثار، وهو نهر الحضر، فألق التين في الماء ثم اتبع ذلك التبن، فحيثما رأيت التبن قد غاب من النهر، فأدخل الرجل من ذلك الموضع، فإنك تصل إلى الحصن، ففعل سابور ذلك، فوجد التبن يغيب في سرب يفضي إلى الحصن؛ وعمدت النضيرة فأسكرت أباها، وأرسلت إلى سابور أن ادخل الليلة فإني قد أسكرت أبي، وسكر المقاتلة من أهل الحصن الذين يخاف بأسهم وقتالهم؛ فأدخل سابور الرجال من ذلك السرب، فظفر بالحصن

стр. 297

فهدمه، وقتل أهله، ودعا بالنضيرة فبات معرساً بها، فجعلت تتمامل على الفراش ساهرة؛ فقال لها سابور: ما لي أراك مسهدة؟ فقالت: جنبي يتجافى عن فراشك هذا!! فقال: ولم؟ فوالله ما نامت الملوك على أوطأ منه ولا ألين، وإن حشوه لزغب النعام!! فلما أصبح نظر فإذا ورقة آس بين عكنتين من عكنها، فتناولها، فسال موضعها دماً، فقال لها: بم كان أبواك يغذوانك؟ فقالت: بالزبد والمخ والشهد، وصفو الخمر!! فقال سابور: إذا لم تصلحي لأبويك، وكانت هذه حالك عندهما، فأنت أجدر ألا تصلحي لي، وما ينبغي لي أن آمنك، ولا أثق بك؛ فأمر بها فشدت ذوائبها بين فرسين ثم خلي عنهما فطعاها وقد ذكرت ذلك الشعراء، قال أبو دؤاد الأيادي. ألم يحزنك والأنباء تنمي ... بما لاقت سراة بني العبيد ومقتل ضيزن وبني أيبه ... وأخلاس القبائل من يزيد أتاهم بالفيول مجللات ... وبالأبطال سابور الجنود فهدم من بروج الحضر صخراً ... كأن ثقاله زبر الحديد وقال الأعشى:

стр. 298

ألم تر للحضر إذ أهله ... بنعمى وهل خالدٌ من سلم أقام به سابور الجنو ... د حولين تضرب فيه القدم وفي ذاك للمؤتسي إسوة ... ومأرب عفى عليها العرم رخام بنته لهم حميرٌ ... غذا جاء مواره لم يرم فأروى الزروع وأعنابها ... على سعة ماؤهم إذ قسم فصاروا أيادي ما يقدرو ... ن منه على شرب طفل فطم وقال عدي بن زيد: والحضر صابت عليه داهيةٌ ... من قعره أيد مناكبها ربية لم توق والدها ... لخبها إذ أضاع راقبها أجشمها حبها لما فعلت ... إذا نام عنها للغي حاجبها إذا غبقته صهباء صافية ... والخمر هل يهيم شاربها وأسلمت أهلها بليلتها ... تظن أن الرئيس خاطبها فكان حظ العروس إذ برق م الصبح دماء تجري سبائبها وخرب الضر واستبيح وقد ... أحرق في خدرها مشاجبها لم يبق فيه إلا مراوح طايات ... وبور تضغو ثعالبها وقال أيضاً:

стр. 299

اقفر الحضر من نضيرة فالمر ... باع منها فجانب الثرثار إذا تواصوا بالكبش لما أحسوه وقالوا مع الحذار حذار وقال آخر: هلا بكيت لضيزنٍ ... بالحضر إذ أمن الزمن منع العدو وكان ذا م الطولي بهم لو لم يخن فرمى به سهم النضيرة لليدين وللذقن باعت أبها والعشير م بوجه سابور الحسن فأتى عليهم حينهم والبيض أخون مؤتمن والثبور بالضم: الهلاك، ومنه قوله تعالى (لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً) . والغلمة: شدة شهوة الجماع، والقرب: الورد. وليلة القرب: ليلة أن ترد الأبل الماء، وذلك أن يسيمون الإبل وهم مع ذلك يسيرون نحو الماء، وإذا بقيت بينهم وبين الماء عشية عجلوا نحوه، فتلك الليلة ليلة القرب. والسرب: النفق تحت الأرض، وسيأتي تفسيره، وضغاء الثعالب: أصواتها. والذما: بقية النفس. وأم دفر: الدنيا، والدفر: النتن، يقال: للأمة إذا شتمت يا دفار، مثل قطام، أي دفرة منتنة وكنيتها دفراء، أي سهكة من الحديد مدية. والبعولة: جمع البعل، ومنه قوله تعالى، (وبعولتهن أحق بردهن) والزباء: امرأة من ملوك العماليق، وقيل من سليح. وجذيمة الوضاح: هو جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم بن مالك بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك ابن نصر بن الأزد. وكان جذيمة ملكاً عظيماً ينزل الأنبار والحيرة، وكان في أيام الطوائف، وملك السواد ستين سنة، وقتل أبا الزباء وغلب على ملكه، والتجأت الزباء إلى أطراف

стр. 300

مملكتها، وكان يغير على ملوك الطوائف، حتى غلبهم على كثير من بلادهم، وكان أبرص، فهابت العرب أن تقول: أبرص، فقالوا: الأبرش والوضاح. وكانت الزباء أديبة عاقلة، فبعثت تخطبه على نفسها، ليتصل ملكها بملكه، فدعته نفسه إلى ذلك، فشاور وزرآه فأشاروا عليه أن يفعل إلا قصير بن سعد القضاعي فإنه قال: أيها الملك لا تفعل، فإن هذا خدعة ومكر، فعصاه، فأجابها إلى ما سألت. فقال قصير لا يقبل لقصير رأي، فجرت مثلاً. ثم كتبت إليه بعد ذلك أن صر إلي، فجمع أصحابه بشاطئ الفرات، فأشاروا عليه بالخروج إليها، فقال قصير: لا تفعل، فإنما تهدي النساء إلى الرجال، فعصاه. فقال: أيها الملك أما إذا عصيتني، فإذا رأيت جنودها قد أقبلوا إليك فترجلوا وحيوك، ثم ركبوا وتقدموا، فقد كذب ظني، وإن رأيتهم إذا حيوك أطافوا بك، فأنى معرض لك العصا، وهي فرس لجذيمة لا تدرك. فاركبها وانج، فلما أقبل أصحابها حيوه ثم أطافوا به، فقرب إليه قصير العصا، فشغل عنها، وركب قصير فنجا، وأخذوا جذيمة، فنظر إلى قصير وهو على العصا، وقد حال دونه السراب فقال: ما ضل من تجري به العصا فجرت مثلاً، وأدخل جذيمة على الزباء، وكانت مضفورة الأسب فلما دخل تكشفت، وقالت له: أدأب عروس ترى يا جذيمة؟ أما أنه ليس ذلك من عوز المواس، ولا من قلة الأواس، ولكنها شيمة من أناس؛ وأمرت به فأجلس على نطع وجيء بطست من

стр. 301

ذهب، فقطعت رواهشه، قال عدي بن زيد: فقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذباً ومينا وكان قيل لها: احتفظي بدمه، فإن أصابته الأرض منه قطرة طلب بثأره؛ فقطرت قطرة من الدم إلى الأرض، فقالت: لا تضيعوا دم الملك: فقال جذيمة: دعوا دماً ضيعه أهله، فأرسلها مثلاً، ومات. ونجا قصير بن سعد على العصا، فصار إلى عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو ابن أخت جذيمة؛ فقال له قصير: ألا تطلب بثأر خالك؟ فقال عمرو: وكيف أقدر على الزباء، وهي أمنع من عقاب الجو؟ فأرسلها مثلاً. فقال له قصير: اجدع أنفي وأذني واضرب ظهري حتى تؤثر فيه، ودعني وإياها؛ ففعل عمرو ذلك، ولحق قصير بالزباء، وقال لها: لقيت ذلك من أجلك! قالت: وكيف ذلك؟ قال: إن عمراً قال إني أشرت على خاله بالخروج، حتى فعلت به ما فعلت؛ ثم أحسن خدمتها، وأظهر لها النصيحة، حتى حسنت منزلته عندها، ورغبها في التجارة، فبعثت معه عيراً إلى العراق، فصار قصير إلى عمرو مستخفياً، فأخذ منه مالاً وزاده على مالها، واشترى لها طرفاً من طرف العراق، ورجع إليها، فأراها تلك التجارة والأرباح، فسرت به، ثم كر كرة أخرى فأضعف لها المال، فلما كان في الكرة الثالثة، اتخذ جواليق من المسوح وجعل ربطها من أسافلها إلى داخل وأدخل في كل جولق رجلاً بسلاحه وواحد الجوالق جولق بضم الجيم وهو اللبيد أيضاً، ومنه اشتق اسم لبيد الشاعر. وأقبل إليها، فجعل يسير الليل ويكمن النهار، وأخذ عمراً معه، وكانت الزباء قد صور لها صورة عمرو قائماً وقاعداً وراكباً، وكانت قد اتخذت نفقاً قد أجرت عليه الفرات، من قصرها إلى قصر

стр. 302

أختها زبينة، فلما قرب قصير من بلدها تقدم عن العير، وكان قد أبطأ عليها، وأخذ غير الطريق النهج فسالت عنه، فقيل لها: أخذ طريق الغوير فقالت: عسى الغويرأ بؤساً فأرسلتها مثلاً، ودخل قصير إلى الزباء، فقال لها: قفي فانظري إلى العير، فجعلت تنظر إلى العير مقبلة تحمل الرجال، فقالت: ما للجمال مشيها وئيداً ... أجندلاً يحملن أم حديدا أم صرفاناً بارداً شديداً ... أم الرجال جثماً قعودا ووصف قصير لعمرو باب السرب، ووصف له الزباء؛ فلما دخلت العير المدينة، وعلى الباب بوابون من النبط، وفيهم واحد معه مخصرة، فطعن بها جوالقاً منها فأصابت المخصرة رجلاً فضرط، فقال البواب بالنبطية: بشناً بشناً يعني: في الجوالق الشر الشر؛ وحلت الرجال ربط الجوالقات، ومثلوا في المدينة بالسلاح،

стр. 303

ووقف عمرو على باب السرب مصلتاً سيفه، وأقبلت الزباء تبادر السرب، فلما رأت عمراً عرفته بالصفة، فمصت فص خاتمها، وكان مسموماً، وقالت: بيدي لا بيد عمرو. ويقال إن عمراً جللها بالسيف فقتلها واستباح بلدها؛ ورجع عمرو وقصير بالغنائم وخلفا في بلادها خيلاً تضبطها. وقوله: فحبها للقلوب متيم، وكل يوم هي من بعل أيم. يقال: تيمه: الحب إذا عبده، واشتقاق تيم الله من ذلك، أي عبد الله. والأيم: المرأة التي لا بعل لها، يقال: آمت المرأة تئيم أيمة، وفي الحديث أنه كن يتعوذ من الأيمة، والحرب مائمة، أي تئيم فيها النساء، قال الشاعر: ألم تر أن الله أنزل نصرة ... وسعد بباب القادسية معصم فرحنا وقد أمت نساء كثيرة ... ونسوة خائب صفر الوطاب والصفر: الخالي. والوطاب: جمع وطب، وهو سقاء اللبن: ومن دعاء العرب: ماله صفر إناؤه، وصفرت وطابه، أي ماتت ماشيته. قال امرؤ القيس: ألا يا لهف هندٍ من أناسٍ ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب

стр. 304

وأفلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب وقوله: قد دقوا بينهم عليها عطر منشم، وتجشم الصعب كل متجشم. العرب تضرب المثل بعطر منشم في الشؤم، إذا تفاني الحيان في الحرب، فقيل: دقوا بينهم عطر منشم. واختلف الناس في منشم ابنة الوحيد الخزاعية، وإنها كانت تطيب الفتيان في الحرب، وتدق أوعية الطيب بينهم، وكان من لمس من طيبها لم يرجع في يومه ذلك حتى يبلي ويرى أثره أو يقتل أو يحمل جريحاً. وقال بعضهم: هي من غدانة وهي صاحبة يسار الكواعب، وكان عبداً لها يعشقها ويعرض لها فزجرته، فلم يزدجر، فقالت له يوماً: اصبر فإن للحرائر طيباً حتى أشمك منه، وأتت بموسى، ثم اتكأت على أنفه فاستوعبته فضرب المثل بعطر منشم.

стр. 305

وقال بعضهم: هي منشم بنت عامر، امرأة ثعلبة بن الأعرج الغنوي، قاتل شاس بن زهير بن جذيمة العبسي الذي هاجت بسبب قتله الحرب بين هوازن وغطفان. وذلك أن شاس بن زهير راح من عند النعمان بن المنذر - وكان تحت النعمان أخته النوار بنت زهير - حتى إذا كان في بلد غنى جنة الليل، وردماء من مياه بني غنى وكان على ذلك الماء رجل من بني غنى يسمى ثعلبة بن الأعرج، وكان صياداً يكمن للوحوش على ذلك الماء، وكان رامياً غلقاً فلما ورد عليه شاس، قال له: هل في حوضك هذا شيء من الماء؟ قال: فيه ما يكفيك إن قنعت! فغضب شاس من كلامه، وقال: ممن الفتى؟ قال من بني غني. قال شاس: إن كلامكم لفحيش!. ومضى شاس يركض راحلته وهي موقرة هدايا، فاستدبره الفتى الغنوي، وهو لا يعرفه، فشتم معه رائحة المسك، فسعى خلفه حتى أدركه، ثم رماه بسهم، فصرعه عن راحلته، فلما نظر في وجهه عرفه، فندم على قتله، ثم قام فحفر له ودفنه وأخفى مكانه، وأخذ راحلته فنحاها عن الطريق ثم نحرها وأخذ من لحمها ما استطاع وأخذ ما عليها. وكان مع شاس غلامان له قد تقدما إلى أهله، فأعلماهم بقدومه، فلما أبطأ على أهله سار زهير ومن معه إلى الموضع يطلبونه قصصا حتى وجدوه مدفوناً فحملوه إلى أهله فكفنوه وعقروا عليه، وبكاه الرجال والنساء، ولم يدر أحد من قتله. ثم أن زهيراً عمد إلى راحلة له فنحرها، وملأ منها جرابين كبيرين شحماً ولحماً، ثم دعا جارية له يقال لها سلامة، دهية أريبة، فقال لها: خذي

стр. 306

هذين الجرابين فاذهبي في قبائل ذبيان وبني غنى وبني عامر، واعرضي ما فيهما على النساء بالمسك والعنبر، وكان ذلك في سنة مجاعة أصابتهم. فمرت سلامة تعرض على نسائهم ما معها، فلم تجد من ذلك شيئاً، حتى مرت بمنشم بنت عامر زوجة ثعلبة بن الأعرج، قاتل شاس بن زهير، وهي يومئذ حاملة مضطرة، فأعلمتها أنها تطلب مسكاً أو عنبراً لبنت لها تريد أن تزفها إلى زوجها؛ فقالت لها منشم: عندي قضاء حاجتك، إن كتمت عني؛ قالت الجارية: لست مظهرة لك سراً، فأخرجت لها منشم حاجتها وما تطلب؛ فلما نظرت سلامة إلى ذلك، قالت لها: من أين لك هذا المتاع الرفيع، ولا يكون إلا عند الملوك؟ فأعلمتها منشم بقصة زوجها وقصة شاس؛ فرجعت سلامة إلى مولاها زهير بن جذيمة، فأخبرته الخبر، فقال زهير: أتتني سلامة بعد الضحى ... تهتك لي الستر من منشم فلست لشاسٍ إذاً والداً ... ولا من جذيمة الأكرم إذا لم أقم لغني العدا ... مقام امرئ ثائرٍ بالدم وقال زهير بن أبي سلمى: تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم فلما تبين لزهير قاتل ولده، قال لبني غنى ونبي عامر: هلم إلى النصفة قبل الحرب؛ فقالوا: نحن نحكمك يا أبا شاس؛ فقال لهم زهير: إني مخيركم إحدى ثلاث،

стр. 307

قالوا: وما هن يا أبا شاس؟ اجعل لنا في الثالثة مخرجاً!! قال إما أن تردوا شاساً حياً، وإما أن تملأوا لي ثوبي هذا من نجوم السماء، وإما أن تأتوني بغنى كلها، رجالها ونسائها، فإن شئت قتلت، وإن شئت صفحت!!. فقالوا: لا نقدر على واحدة منها، لا نقدر على إحياء الموتى، ولا على نجوم السماء، وأما بنو غنى فإنهم أحرار لا ينقادون لأحد ولا يهدرون نفوسهم في جريرة غيرهم، ولكن يا أبا قيس نعطيك خيراً مما تطلبه، وندفع إليك قاتل ولدك تحكم فيه بحكمك، وندفع إليك بعد ذلك عشر ديات حتى نرضيك؛ فقال زهير: ما كان شاس بحزور فآكل ثمنه، ولا قاتله مثله، فأقتله به، واستكبر؛ حتى هاجت الحرب بين هوازن وغطفان بسبب ذلك، وإنما دخلت هوازن مع بني غنى لأنهم كانوا حلفاً، فقتل زهير في تلك الحرب، قتله خالد بن كلاب، وقتل ثعلبة بن الأعرج وغيرهما، ولهم حديث.

стр. 308

قوله: عارية تسترد م مستعيرها، وعرية يرتجعها معيرها، كم لها من آير، تعلن بذمها على المنابر، ومن لائم، وهو بها جد هائم، يغدو منها الزاهد، وهو لضنك العيش مجاهد، فقيل هو للدنيا رافض، وقد ركضه عن الدنو منها راكض، سمعت في الناس بزاهد واحد، ولا تخفى الغزالة لجاحد، رب الخورنق، في صفو عيش غير مرنق، فسره ما رأى من ملكه العقيم، وميز بصحيح من الفكر غير سقيم، فقال أو كلما آري إلى زوال؟ قيل نعم وتقلب من الأحوال، فقال: لأطلبن عيشاً لا يزول، وملكاً ربه عنه غير معزول، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح، وذهب في الأرض مترهباً وساح، وحق للعاقل أن يتوب، قبل أن يوافي أجله المكتوب. العارة: أن يستعير الإنسان من شيء ثم يرده، ومنه قول النبي ﵌: (العارية مؤداة) ، واشتقاقها من التعاور، وهو التداول، يقال: تعاوروا الشيء بينهم: إذا تداولوه، وعورت فلاناً الشيء: إذا داولته إياه، وأصل العارية: عورية، فانقلبت واوها ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. والعرية: النخلة يهب الرجل ثمرها لرجل آخر عامه ذلك، وهي التي رخص في بيع ثمرها في رأسها، وجمعها عرايا، قال سويد بن الصامت الأنصاري:

стр. 309

ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الحوائج الشدائد ويقال: أعار بنو فلان خيلهم: إذا سمنوها، وفرس معار: أي سمين. قال الشاعر: أعيروا خيلكم ثم اركضوها ... أحق الخيل بالركض المعار وقال الطرماح: وجدنا في كتاب بني تميم ... أحق الخيل بالركض المعار والآبر: الذي يلقح النخل. والغزالة: الشمس. ورب الخورنق والسدير: النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر بن عدي، الملك اللخمي، وهو النعمان الأكبر، وكان عظيم الملك، وكان أعور، وهو الذي بنى الخورنق، وهو الذي عناه المنخل اليشكري، واسمه أبي بن مسعود، والمنخل لقبه، بقوله: وإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير ويقال: إن أنو شروان بن قباذ هو الذي ملكه، فأشرف النعمان بن امرئ القيس يوماً على الورنق، فنظر إلى ما حوله، فقال: أكل ما أرى إلى فناء وزوال؟ قالوا: نعم، قال: فأي خير فيما لا يبقى؟ لأطلبن عيشاً لا يزول.

стр. 310

فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وساح في الأرض، فلم يعلم أحد بمكانه، وهو الذي ذكره عدي بن زيد العبادي بقوله: وتفكر رب الخورنق إذمأشرف يوماً وللهدى تفكير سره حاله وكثرة ما يملكموالبحر معرضاً والسدير فارعوى قلبه وقال: فما غبطة ... حيٍ إلى الممات يصير وملك أنو شروان بعد أخاه المنذر بن امرئ القيس، الذي يقال له: ابن ماء السماء، وكانت أم المنذر من النمر بن قاسط، ويقال لها: ماء السماء، لجمالها، وكان أيضاً يقال لعامر بن حارثة الأزدي: ماء السماء، سمي بذلك لأن الناس كانوا إذا أقحطوا، أقام ماله مقام القطر. والمنذر بن امرئ القيس هذا جد النعمان الأصغر ابن المنذر بن امرئ القيس، سمي بالنعمان الأكبر. قوله: اللهم إني إليك تائب، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب، توبة من يهضه الذنب، وأثقل منه الغارب والجنب، واستغفرك استغفار منيب هائد، إلى كل ما يسخطك غير عائد، قد اعترف، بما اقترف، ووجل مما عمل، فخجل، نادم من تلك الخطايا، وركوب تلك المطايا، التي اقتعد منها العشواء، فتابعت به الأهواء، حتى أوردته في المهالك، وسلكت به أضيق المسالك، فهو يتململ تململ السليم، ويتأوه تأوه المليم، كدابغة أديم ذي حلم، ومداوي ميت لا يحس بألم، كيف السبيل إلى الخلاص من الورطة، ودخوله باب حطه، لا خلاص إلا بالإخلاص، ولات حين مناص، لمن علق بشرك القناص، لو كظمت لما ظلمت،

стр. 311

أو عفوت لما هنوت، فهل من متصدق على بائس فقير، مثقل من الذنوب وقير، بصدقة من حل، تفكه من الغل، أو دعوة مثابة، يرجى له بها الإجابة، إن الله يجزي المتصدقين ويثيب المتقين. نحن بنو آدم وحواء، لأب وأم في الولادة سواء، فما فضل أخ على أخيه، إلا بالعمل الصالح وتوخيه، كلنا لله عبيد أكرمنا عنده من اتقاه، وصان وجهه عن حر النار ووقاه، لا نسأل يوم القيامة عن نسب، كل يؤخذ بما اجترح واكتسب، نجا المخفون، وأمن الخائفون، أفلح من أخلص النيه، قبل هجوم المنيه، وبنك أساب الأمل، ووصل حبال العمل، وشغله ذكر المعاد، عن ذكر هند وسعاد. اللهم قد علمت السرائر، وحفظت الجرائر، فأمنى من الخيفه، وامح سيئاتي من الصحيفة، بقبول هذه التوبه، والتجاوز عن الحوبه. اللهم إني غير قائم بشكرك، ولا آمن لمكرك، لا يجير عليك أحد، ولا لمخلوق دونك ملتحد، وقد استجرت من عذابك بكرمك، ومن بطشك بحلمك، وهربت منك إليك، وجعلت توكلي عليك، وقرعت باب فضلك بالسؤال، وطلب ما عندك من النوال، وجعلت جودك لي إليك شافعاً، ولما أخشى من الرد دافعاً، ولن تخيب سائلك، ولا ترد وسائلك. اللهم هذا مقام العائذ بك من عذابك، والثائب إلى ثوابك، فنفرا غفرا، ورأبا لما أفرط فيه وأفرى، لن يجدي الأسف، بعد ركوب المعتسف، ولا الأرق، بعد الغرق، إلا بعفو من الكريم، عن مطالبة الغريم، ومحو ما سلف، والصفح عما اجترم واستلف. اللهم اهد ضليلاً جار عن اللقم، واشف عليلاً موفياً عن السقم، طال

стр. 312

ما ضربت له الأماني حبالها، وألبسته المطامع سربالها، فشام خلبا يومض في جهام، وقتاماً يحسبه دفع الرهام، حتى انقضت أيام العنفوان، ومضت بوادر الأوان، وقد شغل شغل ذات النحيين، وبلغ حزام رحله الطبيبن، وهو في ذلك المضمار، يعلل النفس بضمار، قد أنفق رأس المال بالآمال، ومنع بالأثقال عن الانتقال، طمع في الدنيا طمع أشعب، فعني نفسه وأتعب، فظفر منها بخفي حنين، وبصر بكمه القلب لا العينين، يا صفر الكفين، بظفر الخفين، ويا ندم الكسعي، لنظيره في العي. اللهم أقل عاثراً زلت به القدم، وطال تأسفه والندم، وارحم قنيصاً أوقع نفسه في الحبالة، ومقرحاً مفعم اللبيد والباله. وافكك أسيراً يرسف في الصفاد، لا الصفد المستفاد، يا خير مدعو، وأفضل مرجو، يدعوه المضطر، ويرجوه القانع والمعتز، إنك بالإجابة جدير، وأنت على كل شيء قدير. بهضه الذنب: أي أثقله. والهائد: التائب، ومنه قوله تعالى: (إنا هدنا إليك) قال إعرابي: إن امرؤٌ من مدحه هائد والعشواء، في قول الخليل: الناقة التي لا تبصر ما أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، وترفع طرفها لا تنظر موقع يديها. فضرب بها المثل لمن لا يتبين في أمره، فقيل: كراكب العشواء، وركب العشواء، وهو يخبط خبط العشواء. والسليم: الملدوغ، وهو مما كني به عن العاهات، كالبصير، وهو الأعمى.

стр. 313

والمليم الذي يأتي بما يلام عليه، ومنه قوله تعالى: (فالتقمه الحوت وهو مليم) مثل: أقام يقيم إقامة فهو مقيم، وما شاكل ذلك من الألفاظ. والحلم: النغل، وهو مصدر حلم الأديم يحلم حلماً: إذا نغل، قال الوليد بن عقبة بن أبي عقبة يحرض معاوية على حرب علي ﵁: قطعت الدهر كالسدم المعنى ... يهدر في دمشق فما يريم فإنك والكتاب إلي عليٍ ... كدابغة وقد حلم الأديم والوقير: حامل الوقر، يقال فقير وقير. والحوبة: الإثم، يقال في الدعاء: اللهم اغفر حوبتي، أي إثمي، وكذلك الحوب أيضاً. والنوبة: واحدة النوب، والنائبة: واحدة النوائب. والملتحد: الملجأ، قال الله تعالى: (ولن تجد من دونه ملتحداً) . والبطش: الأخذ بقوة، ومنه قوله تعالى: (إن بطش ربك لشديد) . والغفر: مصدر غفر يغفر غفراً وغفراناً ومغفرة، ومعنى ذلك كله: ستر الذنوب، ومنه اشتقاق المغفرة. والمجترم: المكتسب للجرم، وكذل الجرم، ومنه قوله تعالى: (فعلي إجرامي) والجائر: المائل. واللقم: الطريق الواضح. والخلب: البرق الكاذب. والجهام: السحاب الذي لا ماء فيه. والرهام: جمع رهمة، وهي المطرة.

стр. 314

وعنفوان الشباب: أوله، وكذلك بادرته وشرخه وريقه. وذات النحيين: امرأة كنت تبيع فيهما سمناً بسوق عكاظ. فأتى غليها خوات بن جبير الأنصاري في الجاهلية، فساومها في السمن وحل رباط أحد النحيين، فنظر إلى ما فيه ودفعه، فأمسكته بيدها لينظر إلى ما في الآخر، فلما فتح الآخر دفعه إليها، فأخذته بيدها الأخرى، ثم فجر بها، ويداها مشغولتان بالنحيين، مخافة أن يسل السمن من النحيين، فضرب بها المثل في الشغل، فقيل: أشغل من ذات النحيين، ثم أسلم خوات بعد ذلك وحسن إسلامه، وهو القائل فيها: وذات عيال واثقين بعقلها ... خلجت لها جار استها خلجات فأخرجته ريان ينطف رأسه ... من الرامك المدموم بالمقرات وشدت يديها إذ أردت خلاطها ... بنحيين من سمن ذوي عجرات فكانت لها الويلات من ترك سمنها ... ورجعتها صفراً بغير بتات فشدت على النحيين كفاً شديدة ... على سمنها، والفتك من فعلاتي فلما أسلم وشهد بدراً، قال له النبي ﵌: يا خوات كيف شراؤك؟ وتبسم ﷺ فقال: يا رسول الله قد رزق الله خيراً، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور. والعرب تقول، إذا اشتد الأمر: بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، يعنون حزام الفرس والناقة وغيرهما، وهو منتهي الجهد، والطبيان: الضرعان، واحدهما بطيء، وجمعه أطباء. ولما اشتد الحصار على عثمان بن عفان كتب إلى علي بن أبي طالب ﵁ يستنجده:

стр. 315

أما بعد، فقد بلغ السيل الزبي، وجاوز الحزام الطبيين، وتمثل بقول الممزق العبدي، واسمه شاس بن مهازن: فأن كنت مأكولاً فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق فأمده بالحسن والحسين في جماعة من بني هاشم، فدفعوا الناس عن باب دار عثمان، ففرضوا الدار ودخلوا عليه من خلفها فقتلوه، ولا علم للذين بالباب. وخفي حنين يضرب بهما المثل لمن جاء خائباً، وحنين إسكاف من أهل الحيرة، ساومه أعرابي في خفين، فاختلفا حتى أغضبه الأعرابي، فتركه حنين حتى ارتحلن وتقدم له في طريقه، وألقى أحد الخفين في موضع وأحدهما في موضع آخر، فلما مر الأعرابي بالخف الأول منهما، قال: ما أشبه هذا الخف بخفي حنين، ولو كان معه الآخر لأخذته، ومضى حتى انتهى إلى الآخر، فلما رآه ندم على عدم أخذ الأول، فأناخ راحلته وأخذه، ورجع للأول فأخذه، وقد كمن له حنين، فأخذ الراحلة وما عليها، فأتى الأعرابي إلى الراحلة، فلم يجدها، فراح الأعرابي وليس معه غير الخفين؛ فقال له قومه: ما الذي أتيت به؟ فقال: بخفي حنين، فضربت العرب المثل بذلك لكل من جاء خائباً. والكمه: العمى، والأكمه الأعمى، ومنه قوله تعالى: (وتبرئ الأكمه والأبرص) ، قال سويد بن أبي كاهل اليشكري: كمهت عيناه لما ابيضتا ... فهو يلحي نفسه لما نزع والكسعي: صائد وقف على طريق الظباء فمرت عليه وهو يرمي كل ظبي منها بسهم، فلم تتحير الظباء حتى توارت عنه، فظن أنه أخطأها، فكسر قوسه، وعض على إبهامه فقطعها وقال:

стр. 316

ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذاً لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي وهذا مما يعاب في الشعر، لأنه أتى ببيت مردف وبيت لا ردف فيه وهو السناد، فضربت العرب المثل بندامة الكسعي. والقنيص المقنوص، مثل قتيل ومقتول وصريع ومصروع. والحبالة: حبال الصائد. والمفرح: المثقل، يقال: أفرحه الدين إذا أثقله، قال رسول الله ﵌: (لا يترك في الإسلام مفرح) ، وقال بيهس العذري: إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع والمفعم: المملوء. واللبيد: الجوالق وهو الخرج، ومنه اشتق اسم لبيد الشاعر. والبالة: شبيهة بالحراب والرسفان: مشي المقيد. والصفاد: الصيد، والصفد أيضاً: الغل وجمعه أصفاد، ومنه قوله تعالى (مقرنين في الأصفاد) والصفد في هذا الموضع: العطاء قال: النابغة:

стр. 317

هذا الثناء فن تسمع لقائله ... فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد والمعتر: المتعرض للمسألة. والقانع السائل، ومنه قوله تعالى: (وأطعموا القانع والمعتر) . والجدير: الحقيق بالشيء. يقال فلان جدير بكذا، وقمين به، وخليق به، وحقيق به، كل ذلك بمعنى.