Полный текст (317 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
لقوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) ، ولقوله تعالى: (لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) وغير ذلك من الآيات.
وفي نهج البلاغة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، لما عزم على المسير إلى الخوارج، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين، إن سرت في هذا الوقت خشيت ألا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم، فقال ﵇: أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه الشر، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ فمن صدق بهذا، فقد كذب القرن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب، ودفع المكروه، وتبتغي بقولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر؟ ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر وبحر فإنها تدعو إلى الكهانة، والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله .
стр. 247
وقوله: ولقد اختص ما ذهب إليه بمذهبه، وبعد عن الأسفار قطع غيهبه.
وما فعل أصحاب الدهر، ومن قال بتدبير السنة والشهر، فيما نقل عنهم من الأقوال، من قدم الأعيان وحدث الأحوال، وبعضهم يقول بقدم الصفات، وما ظفر ذو السقم بالمعافات.
وأما فرق هذه الملة، فللتقاطع مستحلة، يكفر بعضهم بعضاً، ويرى عداوته عليه فرضاً، وقد أمسكت كل طائفة برئيس، وعدت حسناً منه كل بئيس، ولكل محاسن ومساو، وقولٍ ليس بمتساويٍ، وقل من يوجد على غير دين أبيه، ومعلمه وأقربيه، وداء الناس في دينهم داء قديم، ما صح معه من النغل أديم.
يقال: أسفر الصبح: إذا أضاء، والقطع: ظلمة آخر الليل، ومنه قوله تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل) قال الشاعر:
افتحي الباب وانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليلٍ بهيم
البهيم: الذي لا يخلط لونه لون سواه. والغيهب: الظلمة، وجمعه غياهب.
وقوله: ومن أوضع في المذاهب، وقع في الغياهب، وأغرق في البحث عن الفرق، لم ير ناجياً من الغرق.
الإيضاع: الإسراع في السير، ومنه قوله تعالى: (ولأوضعوا خلالكم) .
وقوله: أو نظر في املل، عثر على الزلل، وأشرف على اختلاف، مؤد إلى إتلاف، وهجم على رياض مرة الثمار، منهجة للأعمار.
يقال عثر على الشيء: إذا اطلع عليه، ومنه قوله تعالى: (وكذلك أعثرنا عليهم) .
стр. 248
وقوله: وموارد ماؤها أجاج، والمسيغ لها مجاج.
الأجاج: الماء المثلج المر. والمسيغ: الذي يسوغ له الشراب، يقال: ساغ الشراب في الحق، إذا نزل، وكانت له لذاذة. والمجاج: الذي يمج الماء من فيه، أي يصبه.
وقوله: في العين الصحيحة عور، وفي القناة الصليبة خور، يشقى بها الغامز والعاجم، شقاء وافد البراجم، فهل عند ضد أو ولي، من نب جلي؟ الخور: الضعف، يقال: رمح خوارٌ أي ضعيف رخو غير صليب، ورجل خوار: أي ضعيف، وهو من الأول مصدره الخور، قال عمر بن لجأ التميمي يهجو جريراً:
بل أنت نزرة خوارٍ على أمةٍ ... لا يسبق الحلبات اللؤم والخور
والغمر: اللمس باليد ليعرف لاسمين من غيره، قال جرير:
غمز ابن مرة يا فرزدق كينها ... غمز الطبيب نغانغ المعذور
وعجم العود: عضه ليعرف صلابته من خوره.
ومن أمثال العرب: إن الشقي وافد البراجم، وكان سبب ذلك أن عمراً ابن هند، عم النعمان بن منذر - وهو الذي يلقب مضرط الحجارة لتجبره وشدة ملكه - كان له أخ مسترضع في بني تميم، يقال له أسعد، فخرج يوماً يتصيد، فمر بأبل لرجل من بني تميم، فرمى ناقة منها فعقرها، فجاء صاحبها، فلما رآها معقورة وثب عليه فقتلة، فنذر عمرو بن هند أن يقتل من بني تميم مائة، فغزاهم يوم
стр. 249
أوارة، فأقبل يقتلهم على الثنية، أي العقبة، وآلى ليقتلنهم حتى تصل دماؤهم الحضيض وليحرقنهم؛ فقال له الوصاف، وهو الحارث بن مالك من بني ضبيعة ابن عجل بن الحر: أيها الملك، لو ذبحت الخلق كلهم على حلق واحد، ما بلغت دماؤهم الحضيض، وكنت قد أفسدت ملكك، ولم تبرر أليتك، ولكن صب على دم كل قتيل منهم قربة من ماء؛ ففعل، فبلغت دماؤهم الأرض، فسمى الحارث الوصاف لذلك؛ وأمر عمرو فاحتفر له حفير عظيم، وألقى فيه الحطب واشتعلت النار، فألقى فيها تسعة وتسعون رجلاً منهم، وبقي واحد من نذره، وأبصر رجل من البراجم، لم يعلم بذلك الدخان، وشم القتار فظن أنه طعام يصنع، فأقبل إلى النار؛ فأخذ فأتى به عمرا بن هند؛ فقال: ممن أنت؟ قال: رجل من البراجم والبراجم حي من تميم - فقال عمرو: إن الشقي وافد البراجم، فأرسلها مثلا، وألقى الرجل في النار، فتم نذره مائة.
وقوله: يحدث عنه الرائد بما لقي، ويمسك عما بقي، ويزبل دجى الشكوك والشكاه، بقبس هدى لاقبس مشكاه.
الرائد: الذي يتقدم في طلب الكلأ، يقال: لا يكذب الرائد أهله. والشكاة: الشكاية، قال أبو ذؤيب الهذلي:
وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاةٌ ظاهر عنك عارها
أي ينبو عنك، ولا يعلق بك. والقبس: شعلة من النار، يقال: قبست من فلان ناراً، واقتبست منه علماً، ومنه قوله تعالى: (بشهاب قبس) . والمشكاة: الكوة التي ليست بنافذة، ومنه قوله تعالى: (كمشكاة فيها مصباح) .
وقوله: يصدق جهينة الخبر عن أخيها، ويبلغ الخاتمة من توخيها.
يعني بذلك قول الشاعر:
стр. 250
تسائلني جهينة عن أخيها ... وعند جهينة الخبر اليقين
قال أبو بكر بن دريد في كتاب الاشتقاق: إن قولهم في هذا البيت خطأ، وهو قول العامة، وإنما هو جفينة، وله حديث.
وقوله أكثر من ينتحل السنة، في دجنة، والعامة في طرق الحيرة آمه، والقدرية، للطعن درية، وحجة الرافضة، عند الله داحضة، والحشوية، غوية شوية، وركبت المرجية، مطية غير منجية، ومشت الخوارج، بأقدام عوارج، ونزلت المعتزلة، من الفضل بمنزله، فهم ملائكة الأرض، وأعلم الناس بالسنة والفرض، فرسان الكلام، وذروة أهل الإسلام.
الدجنة: الظلماء في كتاب الخليل، قال أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي في المجمل: ولو خففه الشاعر لجاز، كقول حميد الأرقط:
حتى انجلت دجا الدجون
والآمة: القاصدة، والأم: القصد، ومنه قوله تعالى: (ولا آمين البيت الحرام) .
ويقال: فلان غيي شوىٌّ اتباع له، وكذلك غويٌّ شويٌّ.
وقوله: وجارأ كثر الشيعة، عن منهج الشريعة، واتخذوا الغلو ديناً، والسب خدينا، كم ينتظر لهم إمام غائب، ولم يؤب من سفر المنون آيب، وطال انتظار السبائية لعلي، وأتت فيه السحابية بالكفر الجلي، وأخرجته إلى الربوبية من الإنسانية، كما فعلت في أئمتها الكيسانية، وطال انتظار جعفر ابن الباقر على الناووسية العمية، كما طال انتظار أبي مسلم على الجرميه، وانتظار الحاكم بأمر الله على الحاكمية، واستراحت القطعية في موسى بن جعفر الإمام انتظار الواقفة الممطورة، وأكاذيبها المسطورة، وطال انتظار ولد الحسن بن علي،
стр. 251
المعروف بالعسكري، على الإثنى عشرية، كما طال انتظار إسماعيل بن جعفر على فرقة من الجعفرية، وطال انتظار محمد بن إسماعيل على المباركية، كما طال انتظار فرق مكن الشيعة لمحمد بن عبد الله النفس الزكية، وطال انتظار محمد بن القاسم الطلقاني ويحيى بن عمر الكوفي على الجارودية، كما انتظر غيرهما من أئمة الزيدية، وطال انتظار الحسين بن القاسم الرسي على الحسسينية، كما طال انتظار المستورين على الباطنية.
المنهج: الطريق الواضح، وكذلك المنهاج.
والخدين: الصاحب، وكذلك الخدن، والمخادنة: المصاحبة، والأخدان: الأصحاب.
والمنون: المنية، ومنه قوله تعالى: (نتربص به ريب المنون) ، وسميت المنية منوناً، لأنها تنقص العدد، وتقطع المدد، وهي مأخوذة من المن، وهو النقص، ويقال: القطع، ومنه قوله تعالى: (لهم أجرٌ غير ممنون) أي غير منقوص، وقيل: غير مقطوع، ومنه قول لبيد:
لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبسٌ كواسب لا يمن طعامها
وقول الراجز:
ومنه سوق المطايا منا
والآيب: الراجع من سفره، قال أبو ذؤيب الهذلي:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليبٌ لوائل
وقوله: وكل فرقة من هذه الفرق تدعي غائبها مهدياً، وتهدي اللعنة إلى مخالفها هديا، وتعلق الكل بروايات الأحاد، وما لبس به على المسلمين أهل الألحاد.
стр. 252
المهدي الذي ينتظر كل فرقة من فرق الشيعة أنه على رأيها، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وقد تقدم ذكر ذلك، ورواياتهم في المهدي كثيرة يطول شرحها.
والهدي: العروس.
وروايات الأحاد: التي هي غير مجمع عليها، وهي التي يرويها الواحد من الناس عن النبي ﵌، ولا يجمع معه أحد غيره من الصحابة، وأخبار الأحاد ضعيفة عند العلماء.
وأهل الألحاد: مثل عبد الكريم بن نويرة الذهلي الذي سير عن رسول الله ﵌ أربعة آلاف حديث كذباً، وغيره من الملحدين، والحشوية وغيرهم.
قال السيد أبو طالب في كتاب الدعامة: إن كثيراً من أسانيد الإثنى عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال، قال: وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه.
وحكى عن بعضهم: أنه كان يجمع روايات بزرجمهر، وينسبها إلى الأئمة بأسانيد يضعها؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: الحق الحكمة بأهلها؟!! ومدلسو الأخبار على المسلمين في كتبهم كثير الإمام الملحدين وغيرهم لا يحتمل ذكرهم هذا الكتاب لكثرتهم وكثرة رواياتهم عن رسول الله ﵌.
وقوله: ولو كشف الحجاب، لظهر العجاب، من تشبيهات الغرابية، وشهادات الخطابية، وشعوذة المغيرة، وإفك المنصورية، وشرك العميرية، ومين الهريرية، وضلال الكاملية، وتيه المفضلية، وجهل المقاتلية، وفسوق المعمرية، ومروق الحروية، وتصوير الجوالقية، وتجويز المجبرة الشقية.
стр. 253
العجاب: أعظم من العجب، ومنه قوله تعالى: (إن هذا لشيء عجاب) .
وقوله: لقد جار في التجسيم عن الثكم، هشام بن الحكم، شبه صانع البرية، بالدرة المضية، ومثله بالخشام، هبلت أم هشام، له حد وأبعاض، وحيزٌ وأعراض، تحيط به الجهات الست، والخلف والإمام واليمين والشمال والفوق والتحت.
وفر من التشبيه ضرار، فلم ينجه الفرار، زعم أن ربه يدرك في المعاد بحاسة سادسة، بروية منه وفكرة حادسة، يا ضرار بن عمرو، لقد جئت من العجب بأمر، أي حاسة تعقل غير الخمس، من بصر وسمع وشم وذوق ولمس؟ وغير ضرار يجيز رؤية البصر، لما ولد في الكتاب والخبر، وعنده أن الجسم أعراض بالخلقة مؤلفة، وهي على هذا التأليف مضادة مختلفة، وعنده إثبات فعل واحد على الحقيقة من فاعلين، كجور من جائرين، وعدل من عادلين، وهو أول مبتدع لهذه المقالة، فهل له عند الله من عذر وإقالة؟ وإن صح ما روي عن المقاتلية، لقد عبدت صنماً كأصنام الجاهلية، زعمت أن معبودها كالآدمي من لحم ودم، يبطش بيد ويمشي على قدم.
أو صح قول البطيحة في التلذذ بعذاب النار، لقد سلك واردها سبيلاً من الرشد على منار.
يعني: هشام بن الحكم القطعي، وكان يقول: إن ربه كالدرة المضية تتلألأ من كل جوانبها.
وحكى عن أبي الهذيل أنه سأل هشام بن الحكم بمنى - بحضرة جماعة من المتكلمين، منهم عبد الله بن يزيد - فقال هذا الجبل - يومي إلى جبل هنالك - أعظم أم ربك.؟ فقال هشام: هذا الجبل!!
стр. 254
والثكم: الطريق الواضح.
والخشام: الجبل الطويل الذي له أنف.
والهبل: الثكل، يقال: هبلته أمه تهبله هبلاً، كما تقول: ثكلته تثكله.
وقوله: وفر من التشبيه ضرار، فلم ينجه الفرار، يعني: ضرار بن عمرو الذي تنسب إليه الضرارية.
وكان ضرار يقول: بفعل من فاعلين على الحقيقة، وإن الله تعالى خالق لأفعال عباده، وهم فاعلون لها على الحقيقة دون المجاز، وهو أول من ابتدع هذا القول وأحدثه.
وكان يقول: إن الله تعالى يدرك في المعاد بحاسة سادسة، وإن الجسم أعراض مجتمعة هي له أبعاض، وإن الأعراض يجوز أن تقلب أجساماً، وإن الاستطاعة بعض المستطيع.
وقوله: أو صح قول جهم بن صفوان في أفعال العباد، فلا ذنب للحاضر ولا الباد، إذ الفاعل عنده كشجرة حركت بالريح، صرح بالجبر أي تصريخ، أو صح قوله في فناء النار والجنة، إنهما لجاني الكبائر أحصن جنة.
أوصح قول المرجية في إخلاف الوعيد، فما أشبه الشقي بالسعيد، والعفو من الكريم المنان غير بعيد.
يعني: جهم بن صفوان الترمذي، وكان جهم خرج مع الحارث بن سريح ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقتل بمرو، قتله سلم بن أحور في آخر ملك بني أمية على شط نهر بلخ، وهو الذي تنسب إليه الجهمية.
стр. 255
وكان جهم يقول: إن الجنة والنار يفنيان، وإن الإيمان هو المعرفة دون الإقرار، ودون سائر الطاعات، وإنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا الله تعالى، وإن الخلق فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح، إلا أن الله تعالى خلق في الإنسان قوة بها كان الفعل، وخلق فيه إرادة الفعل واختياره، كما خلق فيه سروراً بذلك وشهوة له.
وقوله: أوصح قول المجبرة والخوارج في عذاب لأطفال، لقد حملت أحمال البوازل على الآفال.
الآفال: بنات المخاض فما فوقها.
واختلف الناس في عذاب الأطفال المشركين.
فقال واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وغيلان، ومحمد بن الحنفية، وبشير الرجال، والحسن بن أبي الحسن البصري، وقتادة، وعبد الواحد بن زيد، وجميع المعتزلة، والميمونية، والنجدات من الخوارج: أطفال المشركين في الجنة ولا يقع العذاب إلا على البالغين، واحتجوا بقول الله تعالى: (كل امرئ منهم بما كسب رهين) وبقوله: (لا تزر وازرةٌ وزر أخرى) وبقوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) .
قالوا: وليس للأطفال كسب يرتهنون به.
وقالت المجبرة كلها، والحشوية، وسائر الخوارج: أطفال المشركين في النار، لأنهم بعض من أبعاضهم، واحتجوا بأن الله تعالى خسف الأرض بقوم لوط، وأغرق قوم نوح وفيهم الأطفال، قالوا: فلما خسف بهم وأغرقهم مع آبائهم، قلنا: إنه يعذبهم مع آبائهم في النار، وكل فعل الله عدل، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
стр. 256
وقال عبد الله بن يزيد، وابن التمار من الزيدية، وحسين النجار والمريسي من المرجية: أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
وقالت الروافض جميعاً - إلا هشام بن الحكم -: يجوز أن يعذبهم، ويجوز أن يعفو عنهم.
وقوله: أو صح ما قالت العوفية، إذا كفر الإمام كفرت بكفره الرعية، لقد أخذ المسلم بذنب الكافر، وضربت ذات الخف بجرم ذات الحافر.
وقوله: كمداوة ذي العر، بكى آخر سالم من الضر.
أو صح ما روى عن الميمونة من الهنات، من نكاح بنات البنين وبنات البنات.
العر: داء يقع في الإبل، وكانت الجاهلية، إذا وقع العر في إبلهم أخذوا بعيراً سليماً منها لأداء به فطقعوا مشفره وكووه، وزعموا أن ذلك يرفع الداء من سائر الإبل، قال النابغة الذبياني:
وحملتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوي غيره وهو راتع
وقوله: لقد أحيوا سنة المجوس، وتزويج حاجب لدختنوس.
أو صح قول اليزيدية في آخر الزمن، من ظهور نبي مؤتمن، يأتي من السماء بكتاب، يزيل ريب كل مرتاب، لقد سعد من نسيه الحمام، حتى يدركه نبيٌ أو إمام.
كان زرارة بن عدس التميمي مجوسياً، وكذلك ابنه حاجب بن زرارة، كان على دين المجوس، وتزوج ابنته دختنوس، وهو القائل عند وفاته:
стр. 257
يا ليت شعري دخنتوس ... إذا أتاها الخبر المرموس
أتسحب الذيلين أم تميس ... لا بل تميس إنها عروس
وقيل: إن دختنوس ابنة أخيه لقيط بن زرارة، وإن لقيطاً قائل الأبيات.
وقوله: أو صح ما روي عن مالك، في العبد المملوك وسيده المالك، لقد جاء بإحدى الكبر، وأتى في الدين بصماء العبر.
أو صح ما روي عن الشافعي في القمار بالشطرنج، فليت شعري ما عنده في لعب الزنج، وضربها على الطبل والصنج.
أو صح ما روي عن أبي حنيفة من تحليل مسكر الشراب، لقد نقل بيت الخمار إلى المحراب!!.
أو صح ما روي عن الجوالقية في تزويج المتعة بالأجور، لقد حملوا المحصنات على الفجور.
أو صح قول الأباضية إنه يجوز أن يبعث نبيٌ بلا دليل، لقد أجازوا النبوة لكل ضليل؛ أو صح قولهم في تصديق ما ورد من الأخبار، عن المؤمن والكافر بغير اختيار، لقد خلطوا الصدق بالمين، وصدقوا الأذن على العين.
أو صح ما روي عن الخطابية من استحلال شهادات الزور، وأن الشاهد بها منهم على المخالف غير موزور، وأن مخالفيهم ضلال، وأموالهم ونساءهم لهم حلال، لقد أتوا في الدين بشنعاء نآد، وأوهنوا منه عضداً قوية الآد.
стр. 258
أو صح ما روي عن المعمرية من استحلال الزنا والفسوق، لقد أقاموا للفساد في الأرض شر سوق.
أو صح ما روي عن المعمرية المفضلية من ربوبية جعفر، لقد باءوا بذنب غير مكفر، وأنهم رسله إلى الخليقة، لقد جاءوا في الدين بالفليقة، من ربهم بعد جعفر هلك ذلك الرب؟ وأصبح به ذو السنام وهو أجب.
أو صح ما روي عن أبي منصور إنه الكسف الساقط من السماء، وإنه عرج إلى العرش بكلمة يمشي بها على الماء، وأن معبوده مسح رأسه بيده للإيناس وقال: أي نبي اذهب فبلغ عني كافة الناس، وأن النار والجنة، والبدعة والسنة، أسماء رجال، ما لها غير التسمية من مجال، يجب لبعضهم عداوة ولبعضهم إجلال، فالفروض ساقطة والمحارم حلال، وأن النبوة لا تنقطع بمحمد، ولا بد في كل وقت من نبي مصمد، وأن أول ما خلق الله موسى ثم علي، لقد خاب وخسر العجلي، ورجع دون العروج بالعرج، ولم ينج عند الله من حرج.
أو صح ما روي عن ولده الحسين من استحلال الخنق، وغيلة المخالف بوقص العنق، وأخذ ما معه من مال، لقد حمل من ظلم البرية أثقل الأحمال، وأنه ولي الأخماس؛ من ما غنم أصحابه من الخنق بالتماس، لقد تزود شر زاد للمعاد، وخرج إلى الله بحرم باغ عاد.
أو صح ما روي عن المغيرة بن سعيد، لبئس ما حفظ عنه أكرم قعيد، أن معبوده رجل من نور على رأسه من النور تاج، ينبع قلبه بالحكمة يهتاج، وأن أعضاءه بعدد حروف أبجد، لقد عضه ربه وما مجد، وأشار بالعورة إلى الصاد، إن ربك للظالم بالمرصاد، هلك المغيرة، وأحصيت الكبيرة والصغيرة.
стр. 259
أو صح قول البيان بن سمعان، إن معبوده في صورة الإنسان، وإنه يهلك ويبقى وجهه، كما يهلك بزعمه نظيره وشبهه، وأنه يدعو النجوم فتجيب، إن شن التميمي لعجيب، لقد بان كفر البيان، وأعلن بالكفر أي إعلان.
أو صح ما روي عن المختارية، ونقل عن الضرارية، أن الدنيا غير فانية، لقد فاز كل جان للذنوب وجانية.
أو صح ما روي عن الطيارة الغالية أن ربهم يحتجب بأبدان الأئمة، وأن عبادتهم واجبة على كل أمة، لقد كثرت الأرباب، واتسع للداخل هذا الباب.
أو صح قول أصحاب الرجعة، في قدوم من انتجع من المنون أبعد نجعة، وظهور الأموات قبل القيامة مع ابن الحنفية، ورد جميع الأديان على الحنفية، لقد ضعف ناصر الرمم، وبعد استظارها على الأمم.
أو صح قول الغرابية في أبي تراب، إنه بالنبي أشبه من الغراب بالغراب، وإن جبريل غلط في تبلغي الرسالة إلى غير علي، لقد نسبوا الغلط - جل عن ذلك - إلى الواحد العلي.
أو صح قول الراوندية إن الأمامة من التراث، وإنها لأقرب العصبة من الوراث، فإنها بعد النبي للعباس، بغير فك عندهم ولا التباس، وإن بني البنات لا يرثون شيئاً مع العم، ولا إمامة في النساء فيدلون بأرث الأم، لقد اشترك فيها البر والفاجر، ووقع الاختلاف والتشاجر، وحكم بها لكل ظالم فظ، على قدر الوارثة والحظ.
أو صح قول أصحاب النص بأمامة من في المهد، وخذ البيعة له والعهد، لقد
стр. 260
طابقوا الأكاسرة في تقديم غير الكامل، ووضع التيجان على بطون الحوامل، والائتمام بالجنين، قبل حدوث النجو والذنين.
أو صح قول الجارودية إنها منصوصة بالإشارة والوصف، بأخبار عندهم كخير النعل والخصف، لقد وصفوا الخالق بالرمز، والتلبيس بالإشارة والغمز؛ أو صح قولهم في حصرها على الذرية، دون غيرهم من البرية، وأنها لهم كالقلادة، بما لهم من الولادة.
الكبر: الكبائر: ومنه قوله تعالى: (إنها لإحدى الكبر) .
وصماء العبر: اسم من أسماء الداهية. قال الحرماني يمدح المنذر بن الجارود:
أنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء العبر
يريد: يا منذر
يعني: مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن حمير ثم من الأصابح، وهو الذي تنسب إليه المالكية بالمغرب، ويروى عن المالكية أنهم يستحلون اللواط بالمماليك، وأن الشافعية يجيزون القمار بالشطرنج، وأن الحنفية يجيزون شرب الخمر، وأن الروافض يجيزون المتعة.
قال المعري يذكر هذه المذاهب:
الشافعي من الأئمة واحد ... ولديهم الشطرنج غير حرام
وأبو حنيفة قال وهو مصدق ... فيما يفسره من الأحكام
شرب المنصف والمثلث جائزٌ ... فاشرب على أمن من الآثام
وأجاز مالك الفقاح تطرفاً ... وهم دعائم قبة الإسلام
стр. 261
وأرى الروافض قد أجازوا متعة ... بالقول لا بالعقد والإبرام
فافسق ولط واشرب وقامر واحتجج ... في كل مسألة بقول إمام
وذو النآد: اسم من أسماء الداهية، قال الكميت:
وإياكم وداهية نآدي ... أظلتكم بعارضها المخيل
والوهن: الضعف، ومنه قوله تعالى: (فما وهنوا لما أصابهم) وقوله تعالى: (إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) .
والآد: القوة: قال الشاعر:
باد ما تنهض في أدها
والأيد أيضاً: القوة، ومنه قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) .
وبآء: يقال: باء الرجل بإئمة أي احتمله، ومنه قوله تعالى: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) ويقال: باء أيضاً: أي رجع، ومنه قوله تعالى: (وباءوا بغضبٍ من الله) أي رجعوا.
ويقال: باء القتيل بالقتيل: إذا كان كفئاً له، ويقال باء بالحق: إذا قربه، قال لبيد:
أنكرت باطلها وبؤت بحقها ... عندي ولم يفخر على كرامها
والفليقة: الداهية.
والرب معرفاً: اسم الله تعالى، ورب كل شيء: مالكه.
стр. 262
والأجب: مقطوع السنام، قال النابغة:
ونمسك بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام
وأول الأبيات:
ألم أقسم عليك لتخبرني ... أمحمول على النعش الهمام
فإني لا ألومك في دخولٍ ... ولكن ما وراءك يا عصام
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام
وعصام: حاجب النعمان بن المنذر، وهو منم تيم اللات بن ثعلبة، وهو الذي قال فيه النابغة:
نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما
وصيرته ملكاً هماما ... حتى علا وجاوز الأقواما
والمصمد: المقصود كثيراً، قال طرفة:
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة المجد الكريم المصمد
والصمد: السيد المقصود كثيراً، ومنه قوله تعالى: (الله الصمد) ، قال سيرة بن عمرو الأسدي:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعودو بالسيد الصمد
стр. 263
واعلم أن الناس اختلفوا في النبوة: هل هي مخصوصة أم مكتسبة.
فقال أصحاب التناسخ - منهم أبو خالد الهمداني، وأبو خالد الأعمى المشعبذ الواسطي، ومن قال بقولهم -: إن النبوة مكتسبة بالطاعة، واحتجاجهم في ذلك أنهم قالوا: لو كانت النبوة من طريق المثوبة على اكتساب الطاعة لكانت جبراً وضرورة، ولو كانت جبراً لكانت الأنبياء غير ممتنعة منها، ولو كان من الأنبياء ثواب على فعل الله فيهم، فصح أنها مكتسبة بالطاعة.
وقال حسين النجار - ومن قال بقوله، والمريسي من المرجية، وهشام بن الحكم ومن قال بقولهم -: إن النبوة خصوصية من الله ، وتفضل على من تفضل عليه قسراً وجبراً، وإن الله يثبت النبوة على الأنبياء تفضلاً، كما تفضل بها عليهم، ويثبتهم على الطاعة دون النبوة جزاء، وعلى الله جزاء المحسنين.
وقال واصل بن عطاء، ومن قال بقوله: النبوة أمانة قلدها الله تعالى من كان في علمه الوفاء بها، والقبول لها، والثبات عليها، من غير جبر، لقوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالاته) أي لم يجعلها الله تعالى لا فيمن علم منه الوفاء بها والقبول لها، وثواب الأنبياء على قبولهم وتأديتهم الرسالة، لا على فعل الله تعالى فيهم وتعريضهم.
وقال بهذا أو الهذيل، وبشرين المعتمر، والنظام، وسائر العدلية.
والعرج: الصمود، مصدر عرج يعرج بفتح العين من الماضي وضمها من المستقبل، ومنه قوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) .
стр. 264
والعرج: مصدر يعرج: إذا صار أعرج بكسر العين من الماضي وفتحها من المستقبل.
والحرج: الإثم، ومنه قوله تعالى: (ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ ولا على المريض حرجٌ) وقص العنق: دقه. والوقص: العيدان تلقى على النار قال حميد:
لا تصطلي النار إلا مجمراً أرجاً ... قد كسرت من يلنجوج له وقصا
والقعيد: المقاعد، وهو الجليس المجالس، ومنه قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) والقعيد أيضاً: الذي يحموك من وارئك، والقعيد: الجراد الذي لم يستو جناحه بعد، والعرب تقول: قعيدك لا آتيك، وهي يمين لهم، قال متمم بن نويرة اليربوعي:
قعيدك ألا تسمعين ملامةً ... ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا
وقعيدة الرجل: زوجته، قال الحطيئة:
أطوف ما أطوف ثم آوي ... الى بيتٍ قعيدته لكاع
والقعيدة: الغرارة، والقعيدة من الرمل: التي ليست بمستطيلة
стр. 265
والعضه: الشتم، والعضيهة: الشتيمة.
والتمجد لله تعالى والتعظيم.
والمرصاد: الطريق الواضح، وكذلك المرصد، مثل منهج ومنهاج.
والنجعة: الاسم من الانتجاع في طلب الكلأ.
والفظ: سيئ الخلق، ومنه قوله تعالى: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) . والفظ أيضاً: ماء الكرش وقيل: إن اشتقاق الرجل الفظ من هذا.
والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، سمي بذلك لاجتنانه.
والنجو في هذا الموضع: ما يخرج من البطن. والنجو في غير هذا الموضع: السحاب، وجمعه نجاه، قال المسحال الهذيل، واسمه مالك بن عويمر، أحد بني لحيان بن هذيل:
كالسحل البيض جلا لونها ... سح نجاء الحمل الأسول
والنجو أيضاً: السر، والنجوة: المكان المرتفع الذي لا يبلغه الماء، قال عبيد:
فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح
والنجوى مقصوراً: السر ومنه قوله تعالى: (وأسروا النجوى) ، والنجوى: مثل المطوي، والمطوي: المتمطي ممدود التمطي، قال شبيب بن البرصاء:
стр. 266
وهم تأخذ النجواء منه ... يعل بصالب أو بالملال
والذنين: ما يسيل من الأنف.
وكانت الأكاسرة إذا مات الملك منهم وليس له ولد، وببعض نسائه حمل تركوا تاجه على بطن امرأته الحامل إلى أن تضع ولدها، ثم ملكوه عليهم، ولما هلك هرمز بن نرسا بن نهران الملك الفارسي، ولا ولد له، شق ذلك عليهم، فسألوا عن نسائه، فذكر لهم أن ببعضهن حملاً، فأرسلوا إليها: أيتها المرأة التي قد قاست الحمل، قد تعرف علامات الذكران وعلامات الأناث، فأعلمينا بالذي يقع عليه ظنك في بطنك، فأرسلت إليهم: إني أرى من نظارة لوني وتحرك الجنين في الشق الأيمن مع خفة الحمل ويسره ما أرجو أن يكون الجنين ذكراً! فاستبشروا بذلك وعقدوا التاج على بطن تلك المرأة، حتى وضعت غلاماً سموه سابور، وهم سابور ذو الأكتاف، وهو أعظم ملوكهم. وأقامت الوزراء يتولون تدبير الأمر والمملكة في حال صغره على انتشار عظيم، وضاع من ملكهم حتى طمع فيهم من يليهم من أعدائهم، وأوعثت العرب من عبد القيس وغيرهم في كثير من بلاد فارس، وأكثروا فيها الفساد.
فبينما سابور نائم ذات ليلة، وقد أثغر وأيفع إذا أنبهه ضجة الناس وأصواتهم
стр. 267
فسأل الخدمة عن ذلك، فأعلموه أن تلك الأصوات مما على الجسر من الناس، وما يصيح به المقبل منهم، والمدبر يتنحى له عن الطريق، فقال وما دعاءهم إلى احتمال هذه المشقة وهم يقدرون على إزالتها بأيسر المؤونة؟ ألا يجعلون لهم جسرين، فيكون أحدهما للمقبلين والآخر للراجعين، ولا يزحم الناس بعضهم بعضاً؟ فسر من حضر بمقالته ولطف فطنته على صغر سنه.
فلما أتت له ست عشرة سنة أمرهم أن يختاروا ألف رجل من أهل النجدة والبأس ففعلوا، فأعطاهم الأرزاق، ثم سار لهم إلى نواحي العرب الذين كانوا يعيثون في أرضهم، فقتل من قدر عليه منهم ونزع أكتافم، فسمي ذو الأكتاف لذلك، وهو باني الإيواء الأعظم بالمدائن.
ولقد شرك فيها ولد قرين، وولد الديباج ابن ذي النورين، كما إن عيسى من ذرية الخليل، لوجود الشاهد والدليل.
أو صح قولهم إنها شورى منهم بين الأفضل، لقد أيدوا حجة المناضل، ورجعوا إلى العموم بعد الخص، وإلى الشورى بعد النص، واستحسنوا ما استقبحوا من قبل، وانقطع بهم عن التمسك ذلك الحبل.
стр. 268
قرين: لقب عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام.
وأم قرين: سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وكانت سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عند مصعب بن الزبير بن العوام، فولدت له جارية، ثم قتل مصعب؛ فخلف عليها عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له قريناً، وله عقب؛ ثم تزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان أخو عمر بن عبد العزيز، فمات بمصر قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها زيد بن عمر بن عثمان بن عفان، فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها، ففعل.
وقال ابن الكلبي: أول أزواج سكينة: الأصبغ بن عبد العزيز، ومات عنها بمصر قبل أن يدخل بها؛ ثم خلف عليها مصعب بن الزبير، وولدت له جارية، ثم خلف عليها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكم بن حزام، فولدت له عثمان الذي يقال له: قرين، وله عقب، ثم خلف عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف جد إبراهيم بن سعد الفقيه.
قال العقيفي، يحيى بن الحسين الحسيني، في كتاب أنساب مضر: قتل الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵉، وعليه بضعة وسبعون ألف دينار، فباع على ابنه ضياعاً لأبيه تسقيها عين جدية إلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان، فقضي عن أبيه دينه، فورثها آل حكيم بن حزام.
وأما الديباج: فهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وسمي الديباج: لجماله، وكان له قدر ونبل، وكان يقال فيه: سمي النبي ﵌، ومن ذريته، وزرع الخليفة المظلوم.
стр. 269
وذي النورين: عثمان بن عفان.
وأخذ أبو المنصور الديباج وأخواله الفاطميين، فضرب عنقه صبراً، وله عقب وكانت بنت الحسين بن علي عند ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فمات عنها، ثم خلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو الذي يقال له: المطرف، سمي بذلك: لجماله، قال فيه مدرك بن حصن:
كأني إذا دخلت على ابن عمرو ... دخلت على مخبآت كعاب
فولدت لعبد الله المطرف: محمد الديباج.
فقال العقيقي، يحيى بن الحسين الحسيني: كان الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين بن علي؛ فقال الحسين: يا ابن أخي قد انتظرت هذه منك، اختر: إما فاطمة، وإما سكينة؛ فاختار الحسن فاطمة، فزوجه، فولدت فاطمة للحسن ابن الحسن: عبد الله بن الحسن وحسناً وإبراهيم وزينب وأم كلثوم، فكانت زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند الوليد بن عبد الملك بن مروان وهو خليفة، وكانت أم كلثوم عند محمد بن علي بن الحسين بن علي، فتوفيت عنده وليس لها ولد.
قال العقيقي: فلما حضرت الحسن بن الحسن الوفاة، قال لفاطمة بنت الحسين: إنك امرأة مرغوب فيك، فكأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان إذا خرج بجنازتي، وقد جاء على فرس مرجلاً جمته لابساً حلية يسير في جانب الناس يتعرض لك، فأنكحي من شئت سواه، فإني لا داع ولا رائي من الدنيا هما غيرك. قالت له فاطمة: أنت آمن من ذلك وغلظته الإيمان من العتق والصدقة، لأنكحته.
стр. 270
ومات الحسن بن الحسن، وخرج بجنازته، فوافى عبد الله بن عمرو بن عثمان، في الحال التي وصف، وكان يقال لعبد الله بن عثمان: المطرف، من حسنه؛ فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب وجهها، فأرسل إليها: إن لنا في وجهك حاجة فارفقي!! به فاسترخت يداها، وعرف ذلك فيها وحمرة وجهها؛ فلما رحلت أرسل إليها يخطبها؛ فقالت: كيف بيميني التي حلفت بها؟ فأرسل إليها: لك مكان كل يمين من مملوك مملوكان، ومكان كل شيء شيئان؛ فوضعها من يمينها، فنكحته، فولدت له محمد الديباج بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وله عقب، والقاسم بن عبد الله، ولا عقب للقاسم، ورقية بنت عبد الله.
قال العقيقي: وكان عبد الله بن الحسن بن الحسن يكنى أبا محمد، وكان خيراً، ورئي يوماً يمسح على خفيه، فقيل له: تمسح على خفيك؟ فقال: قد مسح عمر ابن الخطاب، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين الله تعالى فقد استوثق.
وكان مع أبي العباس السفاح، وكان له مكرماً وبه أنيساً، فأخرج يوماً سفط جوهر، فقاسمه إياه، وأراه بناء قد بناه، وقال له: كيف ترى هذا؟ فقال عبد الله متمثلاً:
ألم تر حوشباً أمسى يبني ... قصوراً نفعها لبني نفيله
يؤمل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يحدث كل ليله
فقال له أبو العباس: تتمثل بهذين البيتين، وقد رأيت صنيعي بك؟ فقال عبد الله: والله ما أردت بها سوءا، ولكنها أبيات خطرت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان مني. قال: قد فعلت، ورده إلى المدينة.
стр. 271
فلما ولي إبراهيم جعفر ألح في طلب ابنيه إبراهيم ومحمد ابني عبد الله، وتغيباً في البادية، فأمر أبو جعفر أن يؤخذ أبوهما عبد الله بن الحسن بن الحسن وإخوته الحسن وداود وإبراهيم، ويشدوا وثاقاً ويبعث بهم إليه، فوافوه في طريق مكة بالربذة - موضع قبر أبي ذر الغفاري - مكتوفين؛ فسأله عبد الله أن يأذن له في الدخول عليه، فأبى أبو جعفر، فلم يره حتى فارق الدنيا، ومات في الحبس هو وإخوته جميعاً.
وخرج ابناه محمد وإبراهيم، وغلبا على المدينة، ومكة، والبصرة، فبعث إليهما العساكر، فقتل محمد بالمدينة، وقتل إبراهيم بباخمرى على ستة عشر فرسخاً من الكوفة.
وإدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أخوهما، هو الذي صار إلى الأندلس والبربر فغلب على تلك الناحية.
ولن توجد جهة قاطعة على النص والحصر، يشهد لصاحبها على المخالف بالنصر، من تنزيل، لا يعارض بالتأويل، وتأويل لا ينقض بالسماع أو ضرورة العقل، التي لا تفتقر إلى النقل.
اختلاف الناس في الحجة بالخبر بعد النبي
ﷺ
اختلف الناس في الحجة بالخبر بعد النبي ﵌.
فقالت الأمامية: لا تعقل الحجة بعد رسول الله ﵌، إلا عن الإمام، عن رسول الله ﵌.
стр. 272
وقالت الزيدية: لا تثبت الحجة في الخبر عن رسول الله ﵌ إلا بشهادة أربعة رجال من أهل العدالة، قياساً على شهادة الزنا.
وقالت الخوارج كلها - إلا الفضيلة -: الحجة في الخبر عن رسول الله ﵌ بشهادة عدلين، لقول الله : (وأشهدوا ذوي عدل منك) .
وقال النظام: لا تعقل الحجة عند الاختلاف من بعد النبي ﷺ وآله وسلم إلا من ثلاثة أوجه: أ - من نص من تنزيل لا يعارض بالتأويل.
ب - أو من إجماع الأمة على نقل خبر واحد لا تناقض فيه.
ج - أو من جهة العقل وضرورته.
وبقوله: قال أكثر المعتزلة.
وقال أبو الهذيل: الحجة في الخبر عن رسول الله ﵌ بشهادة عشرين رجلاً من أهل العدالة، لقوله تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) .
وقال واصل بن عطاء، وغيلان بن عمرو بن عبيد: لا تعقل الحجة إلا بالإجماع، إما في إجماع الأمة على الخطأ والكذب من بطلان الدين وعدم الإسلام.
وحكى الجاحظ في كتاب الأخبار: إن من الناس من يقول: إن الحجة في الخبر عن رسول الله ﵌ شهادة سبعين رجلاً لميقاتنا) .
وقالت الحشوية: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبي ﵌، فهو حجة.
وقالت الفضيلة من الخوارج: لا تعقل الحجة في الخبر عن رسول الله ﵌ إلا بتقليد أهل الثقة من العلماء الصالحين.
стр. 273
وبه قالت عامة المرجية.
قوله أو صح ما روي عن عبد الله بن معاوية، لقد هوى به إلى الهاوية، إن العلم ينبت في قلبه نبات العشب وبنات أوبر، لقد أساء العبارة بما عبر، وإن روح الله تحولت في آدم، ثم نسخت في كل نبي حدث وتقادم، حتى صارت فيه، لقد أعلن بالكفر ما يخفيه، فعبدته شيعته وكفروا بالقيامة، وكفروا على شرب المدامة.
أو صح ما روي عن الشمراخية لقد شدوا لملل الكفر مرس الأخيه، أن الصلاة جائزة خلف من صلى إلى القبلة، وإن كان مخالفاً للنحلة، من النصارى واليهود، أنهم على التصويب لهم شهود.
أو صح ما روي عن الصفرية في تجويز مناكحة المشركين والمشركات، وقبول شهادتهم وموارثتهم في التركات، لقد مزجوا الغث بالسمين، وجعلوا الكفار مسلمين.
أو صح ما روي عن الخشبية في إجازة نسخ ما حكى الله من الأخبار، لقد نسبوا الكذب جل عن ذلك إلى الجبار.
أو صح قول التغلبية إن أطفال المشركين مشركون كالآباء، لقد أخذهم بما حمل غيرهم من الأعباء.
أو صح قول الفضيلية إنه يكون مؤمناً من أظهر الإيمان، وأسر الكفر بالرحمن، لقد أجازوا النفاق، وأوجبوا عليه الاتفاق؛ أو صح قولهم
стр. 274
في صغائر الذنوب، لقد حكموا للمؤمنين من الشرك بذنوب.
أو صح قول البيهسية إن المسكر إذا اتخذ من المال الحلال، فهو أحل من الماء الزلال، وإن الذنوب موضوعة عنهم في حال السكر، لقد أتوا في الدين بشيء نكر، والبيهسية تسير في المخالف بأخذ المال وقتل الغيله، وأعمال المكيدة في ذلك والحيله.
أو صح قول النجدية إن من أذنب منهم في الإيمان غير خارج، ومن أذنب من غيرهم فقد كفر بذي المعارج، لقد صيروا الذنب إيمانا، تكون من العذاب لأهلها أماناً.
أو صح قول الأزارقة: إن المسلم بدار الكفر كافر، ليس لذنبه غافر، لقد جعلوا الإسلام كفوراً، واتباع الحق نفوراً، والأزارقة تستحل قتل الأطفال، وترى مال المخالف من الأنفال، ويحتجون بقوله تعالى: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، إنك إن تدرهم يضلوا عبادك، ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً) .
وهذه جملة من مذاهب يسيرة، وقل من يمشي بقدم غير كسيرة، وسائرها يكثر به الشرح، ويحسن الإلغاء له والطرح، فانظر إلى اختلال هذه العقائد، وضلال مقودها والقائد، فكل عروة منها انفصام، وخسر من له بها اعتصام.
стр. 275
أيها الرابط على ما في الكيس، هل أمنت على ما فيه من التوكيس؟ انصرف به إلى الصيارف، فكم له من ناقد وعارف، وطف به على الطوائف، لعله من الزوائف، كم لهذه الجملة من قار، لا يرتدي عند القراءة بوقار، هل معه من الدين غير تقليد، أم فتح باباً مغلقاً بإقليد، أنى بالأران لفارس الأران، وطرفه الحري بالحران، أين المحض من الضيح، وأبي غبيش من أبي وضيح، ما للهدان بالفتك يدان، ولا للعيهب، إقدام على الغيهب، ظفر طالب الثار بكبوة العثار، وضعف ظنبوب الرار، عن الفوز بالأبرار، هل يباري الفرسان إلى الأنفال، كفل على ثفال، يعجز عن الزياد، عن الجياد، وعن قبض الرهان، بكليل الجري مهان، أصبح عن السباق، مضاعف الرباق، وعن الطراد، مثنياً عن المراد.
بنات أوبر: ضرب من الكمأة، قال الشاعر:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلاً ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
والمرس: الحبل، وجمعه: أمراس.
والأخية: مربط الدابة، وهي معروفة.
стр. 276
والذنوب: النصيب، ومنه قوله تعالى: (فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم) . قال علقمة بن عبدة:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب
وشاس اسم أخي علقمة.
والذنوب: الدلو العظيمة، قال الراجز:
إني إذا نازعني شريب ... فلي ذنوب وله ذنوب
والذنوب: الفرس الطويل الذنب. والذنب: لحم المتن.
والنكر: المنكر، ومنه قوله تعالى: (لقد جئت شيئاً نكراً) .
والعقائد: جمع عقيدة، وعقيدة الرجل: دينه وما يعتقده.
وفصم الشيء: كسره من غير أن يبين، ومنه قوله تعالى: (لا انفصام لها) .
والإقليد: المفتاح، وهو جمع على غير القياس، ومنه قوله تعالى: (له مقاليد السموات والأرض) .
وأنى بالأران: أي كيف بالأران، ومنه قوله تعالى: (أني يحيى هذه الله بعد موتها) ، قال الشاعر:
عجبت لمسراها، وأني تخلصت ... إلي وباب السجن دوني مغلق
стр. 277
والإران: النشاط. والأران: النعش الذي يحمل عليه الموتى.
والطرف: الفرس الكريم.
والحري: الحقيق، يقال: فلان حقيق بكذا، وحري بكذا، وخليق، وقمين، وجدير، كل ذلك بمعنى واحد.
وحران الفرس: معروف.
والمحض: الخالص من اللبن.
والضبيح: الممزوج بالماء.
وأبو غبيش: الليل، وغبشه: ظلامه.
وأبو وضيح: النهار، وضحه: ضوؤه، قال الفراء: في الحديث: صوموا من وضح إلى وضح، يريد: من ضوء إلى ضوء وجاء بهما مصغرين، وهو يريد التكثير، كما قال الحباب بن المنذر يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير.
والهدان: الرجل الأحمق الخامل، والجمع هدون.
والعيهب: الرجل الضعيف عن طلب وتره. قال محمد بن حمران الجعفي، وليس الشويعر الحنفي:
حللت به وتري وأدركت ثؤرتي ... إذا ما تناسى ذحله كل عيهب
والعيهب: الظلمة.
стр. 278
والكبوة: السقوط، يقال منه كبا يكبو: إذا سقط.
والظنبوب: عظم الساق.
ويقال، مخ رارٌ: أي ذائب من الهزال، يقال: لمخ الضعيف: رار، ولمخ السمين: نقي.
والأبرار: السبق والغلبة. والمباراة: المسابقة.
والأنفال: الغنائم، وهي جمع نفل، وهي الغنيمة، قال لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي والعجل
والكفل: الذي لا يستقيم على ظهر الفرس ولا يحسن ركوب الخيل، والثفال بالفتح: الجمل البطيء.
والذياد: الطرد.
والجياد: الخيل، ومنه قوله تعالى: (إذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) .
والرهان: جمع رهن وهو ما يرهن عند السباق.
وللكليل: نقيض الحديد.
والرباق: جمع ربقة: وهو حبل يشد به العنق.
قوله: وقد جمع بين المين الغابر، والمعن السائر، دهر كأم الستة من الدوائر، واللبيب مع الجميع، كحد السريع، نزل للخلاص بربع غير مريع، لا يستمتع بضرع ولا ضريع، ولزم للفكاك جزءاً وحده، واشتركت الثلاثة في
стр. 279
الجزء الذي بعده، ولزم الآخران ثالث الأجزاء، وهو آخر النقوض والأبزاء، ولن يكون فك إلا من حركة، من آخر الدوائر المشتركة، وربما أدت الحركة، إلى غير البركة، وإل بالحرف، السكون حذف.
كثرت حركات المتكاوس فسمي مخبولاً، وأصبح على النقص مجبولاً، وطرح من عبه الضروب، وأفلت شمسه بالغروب، واعتدلت حركات المتواتر، فستره عن الوصم ساتر، والناس للدهر نظام وقصيد، وزروع منها قائم وحصيد، وقد تدخل العلل على صحيح الوزن، وتبدل سهله بالحزن، وربما قطع المذال، فاستراح العذال، وحذف المشبع، وبشر بغير السلامة مربع، وإلى النقص غاية التمام، ونغص اللذات ذكر الحمام، وإقبال الدهر إدبار، وعجماوه جبار، لا يطلب في الجناية بضمان، وكم وقع هلك من أمان.
والمبن: المقيم، يقال: أبن بالمكان: إذا أقام به.
والغابر: الباقي، ومنه قوله تعالى: (إلا عجوزاً في الغابرين) .
والمعن: الذي يلبس فرسه العيان.
والربع: المكان المرتفع، قال عمارة: هو الجبل.
والريع: الطريق، ومنه قوله تعالى: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) .
والضريع: يبس الشيراق، وهو نبت، وقد تقدم تفسير ذلك والحجة عليه وكذلك قد تقدم ذكر حدود العروض ودوائرها وفكوكها، فلا معنى
стр. 280
لإعادة ذلك.
والنقوض: يقال: تقوضت الصفوف: إذا انتقضت، وتقوضت الخلق: إذا تفرقت.
والأبزاء: رفع العاجز للنهوض.
والمخبول من إجزاء العروض: ما دخل عليه الخبن والطي، فالخبن: سقوط ثانيه الساكن، والطي: ذهاب رابعه الساكن، مثل: مستفعلن، سقطت منه السين والفاء، فحول إلى فعلين، واشتقاقه من الخبل بالتسكين: وهو فساد الأعضاء، قال أوس:
أبنى لبينى لستم بيدٍ ... إلا يداً مخبولة العضد
والمخبول: المخلوق.
ولوصم: العيب، قال الشاعر:
فإن تك جرم ذات وصم فإنما ... دلفنا إلى جرم بألأم من جرم
والمذال من الأجزاء: ما كان في آخره وتد مجموع فزيد عليه حرف من غير الجزء، مثل فاعلن فصار فاعلاتن، فإذا قطع أسقطت منه الألف والنون وأسكنت اللام، فيصير فاعل، فتحول إلى مثله من الفعل، وهو مثل فعلن، والقطع في الأوتاد، والحذف في الأسباب.
والمشبع: ما كان في آخره سبب خفيف مثل فعولن فزيد عليه الألف فصار فعولان، فإذا حذفته أسقطت اللام والنون والألف من آخره فبقي فعو، وهو المحذوف.
قوله: وبشر بغير السلامة مربع، يريد قول جرير:
стр. 281
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع
وهو مربع بن وعوعة بن سعيد بن قرط من بني كلاب بن ربيعة، وكان راوية جرير، قال الصنعاني: مربع لقبه، واسمه وعوعة.
والجبار: الهدر، يقال: ذهب دمه جباراً، أي هدرا، ومنه قول النبي ﵌: العجماء جبارٌ أي هدر، وإنما جعل جرح العجماء هدراً إذا كانت منفلتة وليس معها قائد ولا سائق ولا راكب، فإذا كان معها أحد هؤلاء فهو ضامن، لأن الجناية له لا للعجماء، إلا فيمن لا يمكنه، نحو أن تركض ما خلفها برجلها لأنه لا يبصر ما خلفه ولا يمكنه منعها منه في حال سيره، فإذا كان واقفا عليها في طريق لا يملكه، ضمن ما أصابت بيدها أو رجلها أو غير ذلك.
ومن ألفاظ رسول الله ﵌ في أصول الفقه قوله: (الخراج بالضمان، والعجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس، والمنحة مردودة، والعارية مؤداة، والزعيم غارم، ولا يغلق الرهن بما فيه، ولا وصية لوارث، ولا قطع في ثمر ولا كثر، ولا قود إلا بحديد، والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، ولا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً ولا صلحاً ولا اعترفاً، ولا طلاق في إغلاق، والبيعتان بالخيار ما لم يتفرقا، والجار أحق بسقبه، والطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
стр. 282
ونهى عن بيع المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والثنيا، وعن ربح ما لا يضمن، وعن بيع ما لم يقبض، وعن بيعتين في بيعة، وعن الغرر وبيع المواصفة، وعن تلقي الركبان، وعن الكالئ بالكالي، وعن بيع وسلف، وعن العربان، وعن النجش، والمنابذة، والملامسة، وعن حلوان الكاهن، وعن عشب الفحل وعن المجر، والملاقيح، والمضامين، وحبل الحبلة.
وقال: ليس في الجبهة ولا في النخة ولا في الكسعة صدقه.
فالخراج بالضمان في ضروب من البيع، مثل: رجل يشتري عبداً فيغله كل يوم ديناراً، ثم يجب له رده على بائعه لعيب يجده فيه، كان به قبل ابتياعه، فإنه يرده على بائعه، وله ما أغله بضمانة رقبتة، لأنه لو تلف عنده كان من مال المشتري.
وقوله: والبئر جبار: قيل هي البئر العادية لا يعرف من حفرها تكون في فلاة، فمن وقع فيها فهو جبار؛ وقيل: هي البئر تكون في ملك الإنسان، فإن سقط فيها إنسان أو دابة فلا ضمان عليه؛ وقيل: هو رجل يستأجر من يحفر له بئراً في ملكه فينهار به، فلا ضمان عليه.
стр. 283
وقوله: والمعدن جبار: هي هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيحفر فيها قوم بالأجرة، فربما أنهار المعدن عليهم فقتلهم قدما، وهم جبار لأنهم عملوا بأجرة، وهذا أصل في كل عامل عمل بأجرة ثم عطب أنه لا ضمان على مستأجره.
والركاز عند أهل الحجاز: الكنوز الجاهلية توجد مدفونة، وفيها ما في أموال المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالا نصف مثقال، وما زاد فبحساب ذلك، هذه حكاية أبي القاسم الزجاجي عند أبي عبيد.
وقوله: لا يغلق الرهن بما فيه، أي لا يستحقه المرتهن ولا يحال بين الراهن وبينه إذا أدى فكاكه؛ والفقهاء مختلفون في الرهن إذا تلف عند المرتهن، فمنهم من يقول: هو بما عليه، ومنهم من يقول: هو من مال الراهن له فضله وعليه نقصانه.
وقوله: والمنحة مردودة: أصل المنحة الناقة والشاة يمنحها الرجل رجلاً آخر ينتفع بلبنها مدة ثم يردها، فردها واجب عليه إلى صاحبها؛ هذا أصل المنحة، ثم كثر استعمالها حتى جعلت الهبة والصلة: منحة.
وللعرب أسماء تضعا موضع العارية.
فمنها: المنحة، والعرية، والأفقار، والأخبال، والإكفاء، والأعمار، والأقارب.
فالعرية: هي النخلة يهب الرجل ثمرها لرجل آخر عامه ذلك، وهي التي رخص في بيع ثمرها قبل أن تصرم، واشتقاقها من الأعراء والتجرد، كأنه لما وهب ثمرها فقد عراها.
стр. 284
والأفقار: أن يعطي رجل رجلاً دابته فيركبها ما أحب ثم يردها، واشتقاقه من فقار الظهر.
والأخبال: أن يعطي الرجل الرجل البعير أو الناقة، يركبها ويجتز وبرها وينتفع بها ثم يردها، قال زهير:
هنالك إن يتسخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسئلوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
واشتقاقه من قولهم: به خبل وخبال، والخبل: فساد الأعضاء، فإذا أصابت الرجل السنة استخبل صاحبه، أي استدعى منه معونته على ما به من خبل، فأخبله، أي أعانه، قال الشاعر:
لما أتاني حيدر مستخبلاً ... أخبلته قرماً هجاناً فابتهج
والأكفاء: أن يعطي الرجل الرجل الناقة لنيتفع بلبنها ووبرها وما تلده في عامها ثم يردها، والفرق بين الأخبال والأكفاء: أن المخبل يرد الولد، والمكفأ لا يرده، والإسم منه الكفأة، قال ذو الرمة:
كلا كفأتيها تنقصان ولم تجد ... لها ثيل سقب في النتاجين لامس
يقول: إنها نتجت أناثا كلها، والهاء في له عائدة على الفحل في البيت الذي قبله.
وأما الأعمار والأقارب: فهو الدور والمساكن، والاسم منه: العمري، والرقبي.
فالعمري: أن يسكن الرجل الرجل، داراً عمره، فإذا مات الساكن. أخذها المسكن، وهي مشتقة من العمر.
стр. 285
والرقبي: أن يسكن الرجل الرجل داراً، فإذا مات المسكن، وردها الساكن على ورثته، يقال: أعمرتك داراً وأرقبتك داراً.
وقوله: والعارية مؤداة: يقول ردها واجب على المعار إلى صاحبها.
وقوله: ولا وصية لوارث: فإن للرجل أن يوصى بثلث ماله، ولا يزيد عليه، ويستحب له أن يوصى بأقل من الثلث، لقول النبي ﵌ لسعد: والثلث كثير، لأن تترك عيالك أو ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
واختلف الناس في الثلث الذي يجوز للرجل أن يوصى به، هو يجوز أن يوصى به لأحد من الورثة؟ فقال أكثر الأئمة: لا يجمع بين الميراث والوصية، ولا تجوز الوصية لأحد من الورثة، وإنما تجوز لغير الوارث، واحتجوا بالخبر: لا وصية لوارث.
ومنهم من قال: يجوز أن يوصي بالثلث لبعض ورثته دون بعض، وإن معنى الخبر: لا وصية لوارث، فيما زاد على الثلث.
وقوله: لا قطع في ثمر ولا كثر، الكثر: جمار النخل وهو شحمه، ولا قطع في الثمر إذا أخذ من رؤوس الشجر، فأما إذا أحرز فحكمه حكم غيره من الأموال المحرزات، وفيه القطع.
وقوله: لا قود إلا بحديد، فيه اختلاف بين الفقهاء.
منهم من قال: من قتل إنساناً بغير حديد لم يجب عليه القتل، وإنما تجب عليه الدية، فإن قتله بحديدة وجب عليه القود والقتل.
следующие страницы →