← Адаб

Адаб · id 22885

الحور العين

نشوان الحميري

Полный текст (317 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وإنما انقلبت في شقيت لسكونها وللكسرة قبلها، كما قالوا: غبيت، ورضيت؛ وهما من الأضداد. لقولهم: غباوة ورضوان. ولو كانا من الياء، لقالوا: غبيان، ورضيان، كما قالوا: عصيان. والألف تبدل من الواو والياء، في مثل قفا ورحى والأصل: قفى ورحى، يدل على ذلك قولهم: قفوان، ورحيان، فأبدلا في التثنية؛ لأن الواو والياء إذا تطرفتا بعد الفتحة قلبتا ألفاً. والواو تبدل من الياء في مثل: موسر، وموقن. والياء تبدل من الواو في مثل: ميزان، وميعاد. والأصل: موزان، وموعاد، لأنه مفعال، من وزنت ووعدت، فقلبت للكسرة. والتاء تبدل من الواو في مثل: تجاه، وتراث؛ وفي قولهم: اتعد، واترث، لأنها من الوراته، والوجه، والوعيد، والوزن. والهاء تبدل من تاء التأنيث في الوقف، في مثل: طلحة، وما شاكله. وتبدل من الهمزة في مثل قولهم: هراق الماء. والنون تبدل من الواو في مثل قولهم: صنعاني، وبهراني، والأصل: صنعاوي وبهراوي. والميم تبدل من النون في مثل: عنبر، وقنبر، وشنباء، فيصير عمبر، وقمبر، وشمباء. وتبدل أيضاً من الواو في: فم، والأصل: فوهٌ، لأن تصغيره فويه؛ وجمعه أفواه. والدال تبدل من تاء الافتعال إذا كان فاء الفعل دالاً، أو ذالاً، أو زاياً، نحو: ازدجر، وادكر، وادلج.

стр. 37

واللام تبدل من النون في قولهم: أصيلال، إنما هو أصيلان. والطاء تبدل من تاء الافتعال إذا كان فاء الفعل صاداً، أو ضاداً، أو طاء، أو ظاء، نحو: اصطلح، واضطرب، واطرد، واظطلم، وكذلك تصرفه نحو: يصطلح، ويضطرب، ويطرد، ويظطلم. والجيم تبدل من الياء في مثل قول الشاعر: خالي عويفٌ وأبو علج ... المطعمان الضيف بالعشج وبالغداة فلق البرنج أراد: أبو علي والعشي والبرني. فأبدل من الياء جيماً، ومثله قول أبي النجم: كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الإجل أراد: الإيل، فأبدل من الياء جيماً، وليس لذلك قياسٌ مطرد فيعمل عليه. قوله: أبدلت في الحالتيين بشديد، غير راخ ولا مديد؛ وضروب من حوادث الدهر تدور، مع السنة والشهور؛ تعيد الجلد من الرجال كثلاثي الأفعال؛ عليل الطرفين، ثم تنقص منه للعلة حرفين؛ فيصير حرفاً واحداً، وتعيضه في الوقف حرفاً زائداً. فإن الطاء والدال من الحروف الشديدة، والحروف الشديدة ثمانية، يجمعها قولك: أجدك قطبت. وما عدا الحروف الشديدة والمتوسطة فهو رخو.

стр. 38

والحروف المتوسطة ثمانية أيضاً، يجمعها قولك: يعلومارن. وحروف المد ثلاثة، وهي: الواو، والياء، والألف، وهي المديدة. الجلد: القوي، وكذلك الجليد، والجلد: القوة، وكذلك الجلادة. والجليد: الصقيع الجامد، وهو البرد. قال ابن السكيت: الجلد: الإبل التي لا أولاد معها ولا لبن فيها. والجلد: الأرض الغليظة الصلبة. قال النابغة الذنياني: إلا أواري لأياً ما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد المظلومة: الأرض التي لم تمطر. والجلد: أن يسلخ الحوار فيلبس جلده حواراً آخر. كثلاثي مثل: وشى ووعى، إذا أمرت نقصت منه حرفي الاعتلال، فقلت: ع الكلام، وش الثوب. والأصل: يوعي ويوشي، فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وسقطت الياء للأمر. فيصير حرفاً يعني أنك إذا وصلت الكلام لم يبق من هذا الفعل غير حرف واحد، مثل: عِ الكلام، وشِ الثوب، وما شاكله. فإن وقفت قلت: عِهْ، وشِهْ، فزدت الها، وحروف الزيادة عشرة، وهي: الواو، والألف، والياء، والهاء، والتاء، والسين، والميم، والنون، والهمزة، واللام. يجمعها قولك: اليوم لنسأة. ويجمعها أيضاً قولك: (سألتمونيها) . ويجمعها أيضاً قولك: (هويت السمان) . وروى أبو علي الفارسي في كتابه المعروف

стр. 39

بالتصريف الملوكي، أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد الثمالي، سأل أبا عثمان المازني عن حروف الزيادة، فأنشده أبو عثمان: هويت السمان فشيبنني ... وما كنت قدماً هويت السمانا فقال له أبو العباس: الجواب؟ فقال: قد أجبتك دفعتين. يعني قوله هويت السمان. فالهمزة تزاد في أول الكلمة، مثل: أحمر وأصفر؛ وفي آخر الكلمة، مثل: حمراء وصفراء؛ وفي وسط الكملة، مثل: شمأل، لأنه من شملت الريح. والميم تزاد في أول الكلمة زيادة مطردة القياس، كقولهم: مضرب ومقتل، وما شاكل ذلك. وتزاد في وسط الكلمة وفي آخرها زيادة شاذة غير مطردة القياس. فزيادتها حشواً في مثل قول الأعشى: إذا جردت يوماً حسبت خميصةً ... عليها وجريالاً يضئ دلامصا فاليم في دلامص زائدة، لأن أصله من الدلاص، وهي البراقة. وتزاد آخراً في مثل قولهم: زرقم وفسحم، لأنه من الزرق والانفساح. والنون تزاد في مثل: عنبس، لأنه من العبوس، وتزاد في التثنية والجمع، كقولك: الزيدان والزيدون. وتزاد في فعل الاثنين والجمع والمؤنث، كقولك: يفعلان، ويفعلون، وتفعلين. وتزاد في باب الانفعال، مثل: الانطلاق، وما شاكله. وتزاد في فعل الجماعة، كقولك: نقوم، ونقعد، وما شاكله.

стр. 40

والتاء تزاد في فعل المخاطب. كقولك: تقوم، وما شاكله. وفي باب الافتعال، مثل: الاجتراح: والاكتساب، وما شاكله. وتزاد للتانيث، في مثل: مسلمات، وما شاكله. والهاء تزاد في الوقف، مثل قولك: ارمه، واغزه، وعه، وشه، وما شاكله. والسين تزاد في باب الاستفعال، كالاستخراج، وما شاكله. واللام تزاد في: هنالك، والأصل: هناك؛ وفي عبدل، وفحجل، لأن معناه: العبد، والأفحج. والواو والياء والألف تزاد في مثل: كرام، وكريم، وعليم، وضروب، وحسود، وما شاكله؛ لأنه من الكرم، والعلم، والضرب، والحسد. والقياس في ذلك مطرد. قوله: ونوائب، معابلها صوائب؛ ترد الصفو مشيباً، والشباب شيباً، وتخلق برد الشبيبة وقد كان قشيبا؛ فهو معها كحرف اعتلال، لا يوسم بصحة ولا إبدال؛ يختلف باختلاف الحركات المختلفات، فيعود على غير ما كان من الصفات؛ يذهب بدخول الجوازم، ويلزمه للحذف لوازم. النوائب: جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي يصيبه، والمعابل: جمع معبلة، وهي النصل العريض الطويل. والقشيب: الجديد. لا يوسم، يقال: وسمت الصبي وسماً؛ إذا أثرت قيه سمة، والسمة: العلامة. والوسم: الكلي. سمي بذلك لأنه يورث علامة في الجسد. والوسمي: أول المطر، لأنه يسم

стр. 41

الأرض بالنبات. قال الأصمعي: توسم الرجل، أي طلب كلأ الوسمي، وأنشد: فأصبحن كالدوم النواعم غدوة ... على وجهة من ظاعن متوسم وفلان موسوم بالخير، وامرأة ذات ميسم، إذا كان عليها أثر الجمال. وفلان وسيم الوجه، أي حسنه. والوسامة: الحسن. والإبلال: الصحة من المرض. وكذلك البلول؛ يقال: بل من مرضه وأبل، إذا صح. وبللت به، بالكسر، إذا ظفرت به وصار في يدك. يقال: لئن بلت بك يدي لا تفارقني، أو تؤدي حقي. قال ابن أحمر: فبلي إن بللت بأريحي ... من الفتيان لا يضحى بطينا وحروف الاعتلال هي حروف المد واللين. يختلف يعني أن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما انقلبتا ألفين، مثل: قام، وسار، أصلهما عند النحويين: قوم وسير، فلما تحركتا، وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين. هذا في الأفعال؛ وأما في الأسماء، فمثل: باب، وناب، أصلهما عندهم: بوب ونيب. يدل على ذلك الجمع والتصغير، تقول: أبواب وأنياب، وبويب ونويب، فيرجع إلى أصله. فلما تحركت الواو والياء في: نوب ونيب، وانفتح ما قبلهما انقلبتا ألفين، فقيل: بابٌ وناب. وكذلك إذا كان قبل الواو كسرة قلبت ياء في مثل: ميعاد وميزان، لأنهما من: الوعد والوزن. وكذلك إذا كان قبل الياء ضمة قلبت واواً، مثل: موسر، وموقن، لأنهما من اليسر واليقين. فتختلف حروف الاعتلال باختلاف الحركات التي قبلها. والقياس في ذلك مطرد.

стр. 42

يذهب يعني أن الفعل المعتل إذا دخل عليه حرف جزم قلت: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش؛ فذهبت حروف الاعتلال. ويلزمه للحذف فالحذف على وجهين: أحدهما عن علة فهو مقيس، والآخر عن استخفاف، فهو مسموع ولا يجوز قياسه. فالحذف عن علة: إذا كانت فاء الفعل واواً وكان مستقبله مكسور العين حذفت فاء الفعل في المستقبل، لوقوع الواو بين ياء وكسرة، كقولك: وجب يجب، ووصل يصل، وما شاكله. أصله عند أهل العربية: يوجب ويوصل، فحذفت الواو لما ذكرت لك. فإن وقعت الواو بين ياء وفتحة لم تحذف، كقوله تعالى: (لا توجل) ، وكقوله تعالى: (لم يلد ولم يولد) . وكذلك حذفوا الواو المكسورة من مصادر الباب الذي حذفت فاؤه في المستقبل منه، كقولهم: وعد عدة، ووسم سمة، ووزن زنة، وكان الأصل: وعدة، ووزنة، ووسمة، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما بعدها، وحذفت الواو تخفيفاً من المصدر كما حذفت في مستقبله. وكذلك حذفوا الهمزة في مستقبل باب أفعل، كقولهم: أحسن يحسن، وأكرم يكرم، كراهية أن تجتمع همزتان في قولهم: أحسن، وءأ كرم، وقد جاء من ذلك على الأصل، قال الراجز: فإنه أهلٌ لأن يؤ كرما الحذف الثاني الذي هو مسموع: قد حذفت الهمزة، والألف، والواو، والياء، والهاء، والنون، والتاء، والحاء، والخاء، الفاء، والطاء. فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وصارت الألف واللام عوضاً منها في اسم الله تعالى، وأصله في أحد قولي سيبويه: إلاه، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وصارت

стр. 43

الألف واللام عوضاً عنها. وحذفت أيضاً في أناس تخفيفاً. قال الشاعر: أناسٌ إذا ما أنكر الكلب أهله ... أناخوا فعادوا بالسيوف الضوارب وحذفت أيضاً في قولهم: خذ، وكل. وأصله: أأخذ، وأأكل، وأأمر. فحذفت الهمزة تخفيفاً. وربما جاءت على الأصل في مثل قوله تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة) . وحذفت في قوله : (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) . وحذفت أيضاً في مثل قولهم: يا با فلان. يريدون يا أبا فلان. قال أبو الأسود: يابا المغيرة رب مرٍ معضل ... فرجته بالنكر مني والدها وحذفت أيضاً في مضارع: رأيت، فقالوا: يرى وترى ونرى. وربما جاء ذلك على أصله. قال سراقه البارقي: أرى عيني ما لم تر أياه ... كلانا عارفٌ بالترهات قال أبو عمرو: وهذا البيت من قصيدة في قصة مع المختار بن عبيد الثقفي، وقبله: ألا أبلغ أبا إسحاق عني ... رأيت البلق دهما مصمتات كفرت بدينكم وجعلت حقاً ... على قتالكم حتى الممات أرى عيني البيت.

стр. 44

قال أبو الحسن الأحفش: أشياء، أصلهما أشيياء، كأصدقاء وأنبياء، فحذفت الهمزة التي هي لام تخفيفاً. قال الفراء: في مثل قول الحارث بن حلزة: فإنا من قتلهم لبراء قال: أصله برآء، كظرفاء، فحذفت الهمزة، التي هي لام، تخفيفاً. وحذفت الألف في مثل قول لبيد: وقبيلٌ من لكيزٍ شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل أراد: ابن المعلى. قال أبو عثمان: في قوله تعالى: حكاية: (يا أبت) . أراد: يا أبتا. وأنشد أبو الحسن وابن الأعرابي: فلست بمدركٍ ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لواني أراد بلهفا: وحذف الألف قليل لخفتها. وحذفت الواو في مثل قولهم: غد، وأصله: غدو. وربما جاء على أصله، قال الشاعر:

стр. 45

لا تغلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا وروى أبو سعيد السيرافي النحوي في كتاب أخبار النحويين البصريين: أن جارية غنت في مجلس الواثق، ومعه أبو محمد التوزي، قول الشاعر: أظلوم إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحية ظلم فقال أبو محمد: لحنت، وإنما هو: مصابكم رجل، بالرفع. فأبت ذلك وقالت: يا أمير المؤمنين، سمعته ممن هو أعلم بهذا منه. قال: وممن سمعته؟ قالت: من أبي عثمان المازني بالبصرة. فأمر الواثق بإشخاصه. فلما وصل سلم على أمير المؤمنين. ثم قال له الواثق بعد رد السلام: بسمك؟ قال أبو عثمان: قلت: بكر. وإنما أراد أن يعلمني أن العرب تبدل الباء من الميم في مثل هذا. ثم قال: ممن أنت؟ فقلت: من بني مازن. فقال: أمن مازن تميم أم من مازن شيبان؟ فقلت: من مازن شيبان. ثم قال. ألك ولد؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين، ولكن لي أخت تقوم مقام الولد، رأفة ورحمة لها. قال: فما قالت لك حين هممت بالشخوص؟ قلت: قالت لي: نحن بعدك كما قال الأعشى: ترانا إذا اضمرتك البلا ... د نجفي وتقطع منا الرحيم أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم

стр. 46

قال: فبماذا أجبتها؟ قلت: بقول جرير: ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح قال: ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى. ثم قال الواثق: أفدنا شيئاً. فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول كما قال الشاعر: لا تغلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا أراد أبو عثمان: ارفق بي، ولا تستعجل علي. فقال: يكفينا من الفائدة تفسير هذين البيتين. فقلت: معنى قوله: لا تغلواها، أي لا تعنفا بها. يقال: غلوت الأبل غلوا، إذا حثثتها في السير، ودلوتها، إذا رفقت بها. وقوله: غدوا إنما المستعمل منه غد، لأنه على حرفين، مثل: يد وما أشبهه. وأصله: غدوٌ، فحذفت منه الواو، فلما اضطر إليه الشار رده إلى أصله. فقال: يكفينا هذا. وأمرني فنزلت وأكرمت، ثم جلس مجلساً آخر وأحضرت الجارية وأبو محمد التوزي، فغنت البيت: أظلوم إن مصابكم رجلاً فرد عليها أبو محمد أن ترفع رجلاً. فقلت له: كيف تقول: إن ضربك زيداً معجبٌ لي؟ فقال أبو محمد: حسبي، وأمرها: أن تنصب رجلاً. وسألني الواثق الإقامة بحضرته، فاعتذرت له إليه. فأمر لي بعشرة آلاف

стр. 47

درهم وبكساء وغير ذلك، وقال: لا تقطعنا. فانصرفت ولم أعد إليه. وحذفت الواو أيضاً في قولهم: حَم، وأصله حَمَوٌ. وحذفت الواو أيضاً في قولهم: أب، وأخ، وهما من الواو، لقولك: أبوانِ وأخوَانِ. وحذفت أيضاً في: كرة، وثبة، وما جانسهما من الأسماء. وحذفت الياء في قولهم: يد، وأصلها: يدي، لقولهم: يديت إلى فلان يداً، إذا أسديت إليه معروفاً. وحذفت أيضاً في قولهم: دم؛ وأصله: دميٌ. لقولهم في التثنية: دميان. قال بعض بني سليم: فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين ومنهم من يقول: دموانِ، وهو قليل. وحذفت الهاء في قولهم: شفة، وأصلها: شَفَهَةٌ، لأن تصغيرها شُفَيْهة. وجمعها: شِفَاه، بالهاء. وحذفت الهاء أيضاً في قولهم: عضة، وأصلها عضهة، عند بعضهم، لقولهم: جمل عاضهٌ، أي يأكل العِضَاه، وعند بعضهم أنها من الواو وأصلها: عضوة، واحتجوا بقول الراجز: هذا طريقٌ يأزم المآزما ... وعضوات تمشق اللهازما تمشق: تضرب. والمآزم هاهنا: كل طريق ضيق بين جبلين. وحذفت الهاء في قولهم: فم، وأصله: فوه، لأن تصغيره فُوَيْه، وجمعه أفْوَاهُ،

стр. 48

بالهاء. وحذفت الهاء في قولهم: شاةٌ، وأصلها: شوهة، لأن تصغيرها: شُويْهَة، وجمعها: شِيَاه، بالهاء. وحذفت النون في قولهم: مذ، وأصلها: منذ، لأنك إذا سميت رجلاً بمذ ثم صغرته قلت: مُنيذاً، وجمعته قلت: أمناذ. وحذفت أيضاً في قولهم: إن زيداً لمنطلق، مخففة، وأصله: إن زيداً، فحذفوا النون الثانية تخفيفاً. وحذفت الياء في قول الشاعر: رب هيضل لجبٍ لففت بهيضل الهيضل: الجماعة يغزون بسلاحهم. فحذفت الياء الثانية تخفيفاً. وحذفت الحاء في قولهم: حر، وأصله: حرح، لأن تصغيره: حريح: وجمعه: أحراح. قال الشاعر: إني أقود جملاً ممراحا ... ذا قبة مملوءة أحراحا وحذفت الخاء في قولهم: بخ بخ. قال أعشى همدان: بين الأشج وبين قيس باذخٌ ... بخ بخ لوالده وللمولود وأصله: بخّ بخّ. قال العجاج: في حسب بخ وعز أقعسا

стр. 49

وحذفت الفاء في قولهم: أف، وأصله التشديد. وفيها ثمان لغات: أُف وأُفُّ وأفٌّ، وأفٍّ وأفّاً وأفٌّ، وأفْ وأفَّى. وحذفت أيضاً في قولهم: وسَوَ أفعل. يريدون: وسوف أفعل. قوله وآونةً تنغص المرء بالممرر، وترد إلى الأرذل كل معمر؛ فهي لنظم الحيوان زحاف، ولها في طلب النفوس إلحاف؛ تلحق الصحيح تارة بخامس الخفيف. الآونة: جمع أوانٍ، مثل زمان وأزمنة. قال الشاعر: أبو حنش ينعمنا وطلقٌ ... وعبادٌ وآونة أثالا نصب آونة لأنها ظرفٌ. قال سيبويه: أصله أثالة، فحذف الهاء، وهو في موضع رفع لأنه عطفٌ على طلق. وأثال، عنده مرخم في ضرورة الشعر، وأصله: أثالة، فترك فتحة اللام على حالها. وخالفه أبو العباس المبرد، فقال: لا يجوز الترخيم فيما ليس بمنادي، وهو أثال، بغير هاء، وهو منصوب، لنه عطفٌ على النون والألف، في ينعمنا. والأرذل: الردئ الخسيس. وأرذل كل شيء: أدنوُّه وأرْدَؤُه، وأرذل العمر: آخره، لأن المعمر يصير إلى الضعف بعد القوة. والزحاف: ما حذف من حروف أبيات الشعر للعلة. والإلحاف: الإلحاح في السؤال، ومنه قوله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافاً) .

стр. 50

والصحيح من الشعر عند العروضيين: ما لم يكن في زحاف ولا علة. والصحيح عند النحويين من الكلام: ما لم يكن من حروفه الأصلية حرفٌ من حروف الاعتلال الثلاثة. وخامس الخفيف: ضربٌ من ضروب الشعر. وسنذكر في هذا الموضع جملة من أصول الشعر والعروض، ينتفع بها من وقف عليها، ونقتصر على الأصول، دون العلل والفروع، لأن الغرض المقصود تفسير الرسالة، فمن أحب الوقوف على ذلك بكماله، فهو في مختصرنا المعروف بكتاب ميزان الشعر وتثبيت النظم. اعلم أن الشعر على وجهين: مستعمل ومهمل؛ فالمستعمل منه: ما خف على اللسان، وحسن نظمه، وتساوت أوزانه، وعذب لفظه. ولذ نشيده، وأسرعت القلوب إلى حفظه، وأصغت الآذان إلى سماعه، ولم يتتبع صاحبه وحشي الكلام، ولا ركيك اللغات، ولا بعيد المعاني. وكان أول البيت منه يدل على آخره، وصدره على سائره. ولم يكن فيه تعقد ولا تكلف، ولا تلكؤ ولا تعجرف. قال أبو تمام: لم يتبع شنع اللغات ولا مشي ... رسف المقيد في حدود المنطق فما كان بهذه الصفة فهو المستعمل، وما كان بخلافها فهو المهمل. ولله در القائل: سأقضي ببيت يحمد الناس غبه ... ويكثر من أهل الروايات حامله يموت ردي الشعر من قبل أهله ... وجيده يبقى وإن مات قائله

стр. 51

واعلم أن الشعر كله: جيده ورديئه، وحسنه وقبيحه، ومستعمله ومهمله، مؤلف من ثمانية أجزاء، هي أصولها وعليها مداره؛ ستة أجزاء منها سباعية، وهي: فاعلاتن، مستفعلن، مفَاعيلن، مُتفاعلن، مفاعلتن، مفعولات. وجزآن خماسيان وهما: فعولن، فاعلن. هذه أجزاء الشعر التي يتألف منها ويصدر عنها. وهذه الأجزاء مؤلفة من ثلاثة أشياء. أسباب وأوتاد وفواصل. فالأسباب سببان: خفيف وثقيل. فالخفيف متحرك بعده ساكن، والثقيل متحركان. والأوتاد وتدان: مجموع ومفروق، فالمجموع متحركان بعدهما ساكن، والمفروق متحركان بينهما ساكن. والفواصل فاصلتان: صغيرة وكبيرة. فالصغيرة ثلاثة متحركة بعدها ساكن، والكبيرة أربعة متحركة بعدها ساكن. وهذه الأجزاء تدخل عليها العلة. والعلة علتان: علة زيادة، وعلة نقصان. وأكثر ما زيد على الجزء حرفان، وأكثر ما نقص منه ثلاثة. وللشعر خمسة عشر حداً، لهن خمس دوائر، وخمسة أسماء، وأربعة وثلاثون عروضاً، وثلاثة وستون ضرباً. والحدود، أولها: الطويل ، ثم المديد ، ثم البسيط، ولن دائرة؛ والوافر والكامل، ولهما دائرة؛ والْهَزجُ، والرَّجَز، والرَّمل، ولهن دائرة؛ والسّريع، والمنْسَرحُ، والخفيفُ، والمضارع، والمقتضبُ، والمجتث، ولهن دائرة؛ والمتقارب، وله دائرة. وزاد عبد الله بن المنذر حداً سماه المتقاطر له أربع عروضات وخمسة أضرب، وهو من دائرة المتقارب. وروى أن الخليل بن أحمد ﵀ كان يرده ويدغمه ولا يجيزه. والأسماء الخمسة، أولها: المترادف: ساكن ومسكن، وهو تسعة أضرب؛

стр. 52

والمتواتر: متحرك وساكن، وهو ثلاثون ضرباً، والمتدارك. ساكنان ومتحرك، وهو سبعة عشر ضرباً، والمتراكب: ثلاثة متحركة وساكن، وهو سبعة أضرب. فذلك ثلاثة وستون ضرباً؛ والمتكاوس: أربعة متحركة وساكن، ولا حظ له من الضروب؛ لأنه داخلٌ على المتدارك بسبب العلة. والعروض: الجزء الآخر من أجزاء النصف الأول من البيت، وهي مؤنثة لأنها مشتقة من أحد وجهين، إما من قولهم: ناقة عروض، أي صعبة لم ترض، وإما من العروض التي هي الناحية والطريق؛ يقال: فلان أخذ في عروض فلان. قال الأخنس، بن شهاب بن شريق التغلبي: لكل إناس من معد عمارةٍ ... عروضٌ إليها يلجؤون وجانب يقول: لكل حي حرز إلا بني تغلب، فإن حرزهم السيوف. وعمارة خفض لأنه بدل من أناس. ومن رواه، عُرُوض، بضم العين، جعله جمع عَرْضٍ، وهو الجبل. وروى الكوفيون عمارة، بفتح العين وضم الهاء. والصحيح الأول: فكأن العروض ناحية من العلم، وهو أقرب الوجهين إلى اشتقاقها. والضرب: الجزء الآخر من جميع أجزاء البيت. والضرب: النصف من كل شيء.

стр. 53

فصل في أبيات أنواع الحدود الطويل وهو ثلاثة أنواع: له عروض واحدة وثلاثة أضرب: النوع الأول: عروضه مقبوضة وضربه سالم، وبيته: أبا منذرٍ كانت غروراً صحيفتي ... ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي الثاني: المقبوضان، وبيته: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود الثالث: المقبوضة والمحذوف، وبينه: وإني على فجع الليالي بمالكٍ ... لجلدٌ ومن ذا لم تخنه الليالي المديد له ستة أنواع: له ثلاثة أعاريض، وستة أضرب: النوع الأول: المجزوءان، وبيته: بالبكر انشروا لي كليباً ... يالبكر أين أين الفرار

стр. 54

والرمل: مسدس أيضاً من جزء واحد مكرر: فاعلاتن. هذه حدود الدائرة الثالثة. ويفك الرجز من السبب الأول من مفاعلين في الهزج، ويفك الرمل من السبب الآخر من مستفعلن في الرجز. والسريع، مسدس من جزأين سباعيين الأول منهما مكرر: مستفعلن مستفعلن مفعولات. والمنسرح، مسدس أيضاً من جزأين سباعيين، ثالثهما هو الأول منهما: مستفعلن مفعولات مستفعلن. والخفيف، مسدس أيضاً من جزأين سباعيين، ثالثهما هو الأول منهما، فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن. والمضارع، مسدس أيضاً من جزأين سباعيين، ثالثهما هو الأول منهما: مفَاعِيلن فاعِلاَتن مفَاعِيلن. والمقتضب، مسدس أيضاً من جزأين سباعيين، الآخر منهما مكرر: مفعولات مستفعلن مستفعلن. والمجتث، مسدس أيضاً من جزأين سباعيين، والآخر منهما مكرر: مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن. هذه حدود الدائرة الرابعة. ويفك المنسرح من أول مستفعلن، الثاني من أجزاء السريع. ويفك الخفيف من السبب الثاني من مستفعلن، في المنسرح. ويفك المضارع من وتد فاعلاتن في الخفيف. ويفك المقتضب من السبب الأول من مفاعيلن في المضارع. ويفك المجتث من السبب الثاني من مفعولات في المقتضب. والمتقارب، مثمن من جزء مكرر خماسي: فعولن. والمتقاطر، مثمن من جزء واحد خماسي مكرر: فاعلن. هذه حدود الدائرة الخامسة. ويفك المتقاطر من سبب فعولن في المتقارب.

стр. 55

فصل ؟ في ألقاب الأجزاء وما يدخل عليها فعولن، يدخل عليه فعان، وهو الأثلم؛ وفَعْل، وهو الأثرم؛ وفَعولُ، وهو المقبوض؛ وفَعول، ساكنة اللام، وهو المقصور؛ وفَعو، وهو المحذوف؛ وفَعْ، وهو الأبتر. فاعلن، يدخل عليه فَعَلَنْ، وهو المخبون؛ وفَعْلُن ساكنه العين، وهو المقطوع، وفاعِلان، وهو المُذال. فاعلاتن، تدخل عليه فعلاتن، وهو المخبون؛ وفاعلان في القوافي، وهو المقصور؛ وفاعلن، وهو المحذوف؛ وفَعِلات، وهو المشكول؛ وفاعلات، وهو المكفوف عجزاً؛ وفعلن، ساكنة العين، وهو الأبتر؛ وفعلن،

стр. 56

متحركة العين، وهو المخبون المحذوف؛ ومفعولن، في الخفيف وحده، وهو المشعث؛ وفاعلاتان، وهو المسبغ. مستفعلن، تدخل عليه مفاعلن، وهو المخبون؛ ومفتعلن، وهو المَطوي؛ ومستفعل، وهو المكفوف؛ وفعلتن، وهو المخبول؛ ومفْعولُنْ، وهو المقطوع؛ وفَعولُنْ، وهو المخبون المقطوع؛ وفَعولُنْ، وهو المخبون المقطوع؛ ومَفاعِل، وهو المشكول؛ ومستفعلان، وهو المذال. متفاعيلن، تدخل عليه مفعولن، وهو الأخرم؛ ومفاعلن، وهو المقبوض؛ ومفاعيل، وهو المكفوف، ومفعول، وهو الأخرب؛ وفاعلن، وهو الأشتر؛ وفعولن، وهو المحذوف. متفاعلن، تدخل عليه مستفعلن، وهو المضمر؛ ومفتعلن، وهو المخزول، ومفاعلن، وهو الموقوص؛ وفَعِلاتن في القوافي، وهو المقطوع؛ ومفعولن، وهو المقطوع المضمر؛ وفعل، وهو الأحذ؛ وفَعْل، ساكنة العين، وهو الأحذ المضمر.

стр. 57

مفاعلتن، تدخل عليه مفْتعلن، وهو الأعْصَبُ؛ ومفاعيل، وهو المعْصوب؛ ومفاعِلن، وهو المعْقُول؛ ومفعولن، وهو الأقَصمُ؛ ومفاعِيل، وهو المنْقوص، ومفْعول، وهو الأعقَصُ؛ وفاعلن، وهو الأجم؛ وفعولن، وهو المقطوف. مفعولات، تدخل عليه مفاعيل؛ وفعولات، وهو المخبون؛ وفاعِلات، وهو المطويّ؛ ومفعولان، وهو الموقوف؛ وفاعلان، وهو المَطْوِيّ الموْقوف؛ ومفعولن، وهو المكسوف؛ وفعلان، وهو المخبول؛ وفعولان، وهو المخبون الموقوف؛ وفَعلن، بتحريك العين، وهو المخبول المكسوف؛ وفعلن، ساكنة العين، وهو الأصلم.

стр. 58

واعلم أن معنى هذه الأمثلة التي أدخلتها على الأجزاء هو دخول العلة عليها، فنقصت منها حروف وزيدت حروف، فحول كل جزء منها بعد النقصان والزيادة إلى مثاله من الفعل، وذلك مثل قولك في فعولن: يدخل عليه فعلن، وهو الأثلم. المعنى في ذلك أن الفاء سقطت منه للعّلة، وهو الثّلْم، فصار عَوْلن فحوّل إلى مِثاله من الفعل، وهو فَعْلن ساكنة العين، لأنه أحسن في الألفاظ، فصار المتحرِّكُ من ذلك عوضاً من المتحرك، والساكنُ عوضاً من الساكن، وكذلك سائر الأمثلة على هذا الترتيب.

стр. 59

فصل جميع الحدود: حدّان: مثمن ومسدس. فالمثمن خمسة حدود، وهي: الطويل: والمَديد، والبسِيط، والمُتقَارِبُ، والمُتَقَاطِر، وهو ما تضمنته الدائرة الأولى والدائرة الخامسة. وسائرها مسدس. ولا يَنْبَني شيء من جميع الحدود على أكثر من جزأين مختلفين من الأجزاء. فالطويل، مثمنٌ، من جزأين مكررين مختلفين: خماسي وسباعي: فعولن مفاعيلن. والمديد، مثمن من جزأين مكررين مختلفين: سباعي وخماسي: فاعلاتُنْ فاعلُن. والبسيط، مثمّنٌ منْ جزأين مكرّرين مختلفين: سُبّاعي وخماسي: مستفعلن فاعلن. هذه حدود الدَّائرة الأولى. ويفك المديد من سبب فعولن في الطويل. ويفك البسيط من السبب الآخر من فعلاتن في المديد. والوافر، مسدسٌ من جزء سُبَاعيّ واحد مكرر: مفاعلتن. والكامل، مسدس أيضاً من جزء سباعي واحد مكرر: متفاعلن. هذه حدود الدائرة الثانية. ويفك الكامل من أول فاصلة مفاعلتن في الوافر. والهزج، مسدّسٌ من جزء مكرر: مفاعيلن. والرجز، مسدس من جزء واحد مكرر: مستفعلن.

стр. 60

الثاني: المجزوءة المحذوفة، والمجزوء المقصور، وبيته: لا يغرن امرأ عيشه ... كل عيشٍ صائرٌ للزوال الثالث: المجزوءان المحذوفان، وبيته: اعلموا أني لكم حافظٌ ... شاهداً ما كنت أو غائباً الرابع: المجزوءة المحذوفة، والمجزوء الأبتر، وبيته: عُلقت عيناي رُعْبَوبةً ... مثل قرن الشمس معطارا الخامس: المجزوءان المحذوفان المخبوتان، وبيته: رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره السادس: المجزوءة المحذوفة المخبونة، والمجزوء الأبتر، وبيته: رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا البسيط وهو ستة أنواع: له ثلاثة أعاريض وستة أضرب: النوع الأول: المخبوتان، وبيته: يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقةٌ قبلي ولا ملك الثاني: المخبونة والمقطوع، وبيته:

стр. 61

قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب الثالث، وهو المخلع. والمخلع أربعة أنواع: المجزوءة والمجزوء المذال، وبيته: سائل سليمى إذا لاقيتها ... هل تبلغن بلدة الأبراد الرابع، وهو ثاني المخلع، والمجزوءان، وبيته. ماذا وقوفي على رسم عفا ... مخلولق دارس مستعجم الخامس، وهو ثالث المخلع، والمجزوءة والمجزوء، المقطوع، وبيته: يصغو ومخلها في دقةٍ ... لا بد حيزومه مثقوب السادس، وهو رابع المخلع، المجزوءان المقطوعان، وبيته: ماذا تذكرت من أطلال ... أضحت قفاراً كوحي الواحي الوافر وهو ثلاثة أنواع. له عروضان وثلاثة أضرب: النوع الأول: المقطوعان، وبيته:

стр. 62

لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصي الثاني: المجزوءان، وبيته: أهاجك رسم منزلةٍ ... تخرم أهلها القدر الثالث: المجزوءة والمجزوء المعصوب. وبيته: لقد هدم الهوى بدني ... وضقت لحمله ذرعا الكامل وهو تسعة أنواع: له ثلاثة أعاريض وتسعة أضرب: النوع الأول: التامان، وبيته: وإذا صحوت فما اقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي الثاني: التامة والمقطوع، وبيته: وإذا دعوتك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن حبالا الثالث: التامة والأحذ المضمر، وبيته: لمن الديار برمتين فعاقل ... درست وغير آيها القطر الرابع: الأحذان، وبيته: لمن الديار محى معارفها ... هطل أجش وبارح ترب

стр. 63

الخامس: الحذاء والأحذ المضمر، وبيته: ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر السادس: المجزوءة والمجزوء المرفل، وبيته: عمدوا لجودك يا يزيد ... ولنعم معتمد المسائل السابع: المجزوءة والمجزوء المذال، وبيته: شهدت قبائل خندف ... ببلاء قومك في تميم الثامن: المجزوءان، وبيته: وإذا افتقرت فلا تكن متخشعا وتجمل التاسع: المجزوءة والمجزوء المقطوع، وبيته: بكت المنابر والكتا ... ئب والعفاة حسيننا الهزج وهو نوعان: له عروض واحدة وضربان: النوع الأول: المحذوفان، وبيته: صبا قلبي إلى هند ... وهندٌ مثلها يصبي الثاني: المجزوءة والمجزوء المحذوف، وبيته: وما ظهري لباغي الض ... يم بالظهر الذلول

стр. 64

الرجز وهو خمسة أنواع: له أربعة أعاريض وخمسة أضرب: النوع الأول: التامان وبيته: دارٌ لسلمى ذ سليمى جارة ... قفراً ترى آياتها مثل الزبر الثاني: التامة والمقطوع، وبيته: قد هاج قلبي منزلٌ ... من أم عمرو مقفر الرابع: المشطور، وبيته: ما هاج أحزاناً ... وشجواً قد شجا الخامس، المنهوكان، وبيته: يا ليتني فيها جذع ومثله: ما الدين إلا بالورع الرمل وهو ستة أنواع: له عروضان وست أضرب: النوع الأول: المحذوفة والتام، وبيته:

стр. 65

أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري الثاني: المحذوفة والمقصور، وبيته: لست أعطى باقتسار خطةً ... إنما يفعل هذا بالذليل الثالث: المحذوفان، وبيته: قالت الخنساء لما جئتها ... شاب بعدي رأس هذا واشتهب الرابع: المجزوءة والمجزوء المشبع، وبيته: لان حتى لو مشى ذرٌ عليه كاد يدميه الخامس: المجزءوان، وبيته: كلما أزمعت يأسا ... أطمعت فيك الأماني السادس: المجزوءة والمجزوء المحذوف، وبيته: نحن قتلنا ملوكا ... بالمثنى أربعه السريع وهو سبعة أنواع: له أربعة أعاريض وسبعة أضرب: النوع الأول: المطوية المكسوفة والمطوي الموقوف، وبيته: قد يدرك المبطئ من حظه ... والخير قد يسبق جهد الحريص الثاني: المطويان المكسوفان، وبيته:

стр. 66

هاج الهوى رسم بذات الغضى مخلولق مستعجم محول الثالث: المطوية المكسوفة والأصلم، وبيته: هاجت على الشوق قمرية ... ناحت فأبكت كل مشتاق الرابع: المخبولان المكسوفان، وبيته: النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم الخامس: المخبولة المكسوفة والأصلم، وبيته: يا هل أريك الظعن باكرة ... كالنخل بالبطحاء من ملهم السادس: المشطورة الموقوفة الممنوعة من الطي، والضرب مثله، وبيته: الحمد لله العظيم المنان السابع: المشطورة المكسوف الممنوعة من الطي وضربها مثلها، وبيته: يا صاحبي رحلي أقلاّ عذلي المنسرح وهو ثلاثة أنواع: له ثلاث أعاريض وثلاثة أضرب: النوع الأول: التامة والمطوي، وبيته: إن ابن زيد لا زال مستعملاً ... للخير يفشي في مصره العرفا وبيته المستقيم من العلل.... فاعلات مفتعلن، مطوّيان: إن عميراً رأى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أفقوا

стр. 67

الثاني من المنسرح: المنهوكة الموقوفة الممنوعة من الطي وضربها مثلها، وبيته: صبراً بني عبد الدار الثالث: المنهوكة المكسوفة الممنوعة من الطي وضربها مثلها، وبيته: ويل أم سعد سعدا الخفيف وهو خمسة أنواع: له ثلاث أعاريض وخمسة أضرب: النوع الأول: التامان، وبيته: كل حي حاسٍ من الموت كأساً ... لا يعرى منها سوى ذي المعالي الثاني: التامة والمحذوف، وبيته: قد عنينا في العسر واليسر دهراً ... وأفرت أعراضنا فيهما الثالث: المحذوفان، وبيته: إن قدرنا يوماً على عامر ... ننتصر منه أو ندعه لكم الرابع: المجزوآن، وبيته. ليت شعري ماذا ترى ... أم عمرو في أمرنا الخامس المجزوءة والمجزوء المقصور، وهو الذي ذكره في الرسالة وبيته: كل خطب إن لم تكو ... نوا غضبتم يسير المضارع وهو نوع واحد له عروض واحدة وضرب واحد مجزوآن، وبيته: دعاني إلى سعادا ... دواعي هوى سعادا

стр. 68

المقتضب وهو نوع واحد، له عروض واحدة وضرب واحد مجزوآن مطويان، وبيته: هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج المجتث وهو نوع واحد، له عروض واحدة وضرب واحد مجزوآن، وبيته: البطن منها خميص ... والوجه مثل الهلال المتقارب وهو خمسة أنواع، له عروضان وخمسة أضرب: النوع الأول التامان، وبيته: فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما الثاني: التامة والمقصور، وبيته: إذا حل هذا لهوى في فؤاد ... فهيهات عنه دواء الطبيب الثالث: التامة والمحذوف، وبيته: وأروى من الشعر شعراً عويصاً ... ينسى الرواة الذي قد رووا

стр. 69

الرابع: التامة والأبتر، وبيته: خليلي عوجا على رسم دار ... خلت من سليمى ومن ميه الخامس: المجزوآن المحذوفان، وبيته: أمن دمنةٍ أقفرت ... لسلمى بذات الغضى المتقاطر ومنهم من سماه الخبب، ومنهم من سماه المخترع، ومنهم من جعله من المتقارب. وهو خمسة أنواع: له أربع أعاريض وخمسة أضرب: النوع الأول: التامان، وبيته: أو كبرق بدا ضوؤه موهناً ... في بشاصٍ كلامزنة يابس الثاني: التامة والمذال، وبيته: قف بنا نسأل الدار عن أهلها ... إن أجابت لنا الدار رجع السؤال الثالث: المقطوعان، وبيته: كلما عن لي منهم ذكر ... عيل صبري فما أملك الدمعا الرابع: المجزوآن المقطوعان، وبيته: طفلةٌ ناعم بكرٌ ... غادةٌ حبها يضني

стр. 70

الخامس: المجزوآن المخبونان، وبيته: منزل باللوى محيل ... غيرت رسمه الليالي وبيته المعلل مخبون، مثل قول امرئ القيس: الشحط خليطك إذ بكروا ... ونأوا فمضى بهم السفر

стр. 71

قوله: وتارة تجعله من مصادر اللفيف. فإن اللفيف من الأفعال ما كان معتل العين واللام، مثل: طوى، وشوى، وكوى، وما شكله. تقول في مصادره: طويت الكتاب طياً، وشويت اللحم شياً، وكويت الجرح كياً. وكان أصله: طَوْياً، وشَوْياَ، وكَوْياً. إلا أن الواو والياء إذا اجْتَمَعَتَا وسكنت الأولى منهما قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ومثل ذلك قولهم: سيد، وميت، وهين، وجيد، وحيز، للمكان؛ أصل ذلك كله: سَيْوِد، ومَيْوِت، وهَيْوِن، وجَيْوِد، وحَيْوِز. فانقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. يدل على ذلك أنها فيعل، من السؤدد، والموت، والهَوان، والجود، والحوز. فصل في مثل ذلك من التصريف إذا انكسر ما قبل الواو وكانت الواو لاماً قلبت ياء، مثل قولهم: غازية، وغادية، وما شاكله. والأصل: غازوة، وغادوة. فإن كانت الواو عيناً قويت بتوسطها ولم تقلب، مثل قولهم: حِوَل، وعِوَض، وطِوَل. قال القطامي التغلبي: إنا محيوكَ فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطول وإذا كانت الواو عيناً في فَعْل وجمعته على فعال، قلبت الواو ياء، كقولك: حوض وحِياض، وثوب وثياب، وسَوْط وسِياط. فإن كانت عيناً في فعِيل لم تقلب، كقولك: طويل وطِوّال، وقويم وقِوَام؛ وذلك للفرق بين الجمعين

стр. 72

لئلا يلتبس أحدهما بالآخر. وقد قلبت في جمع فَعِيل، وهو شاذ. قال الطائي: تَبيّن لي أن القماءة ذِلّةٌ ... وأن أعزاء الرجال طِيالها وإذا اعتَلَتْ عين الفعلِ بالواو والياء، وانقلبت ألفاً في الماضي، انْقَلبت الواو والياء هَمزتين بعد ألف الفاعل، نحو قامَ فهو قائم، وسار فهو سائر، وهاب فهو هائب. فإن صحنا في الماضي في اسم الفاعل نحو: عار فهو عاور، وحول فهو حاول، وصيد فهو صايد، غير مهموز. وإذا اجتمع في أول الكلمة واوان قلبت الأولى منهما همزة، وذلك في جمع واصل وتصغيره، فتقول في جمعه: أواصِل، وفي تصغيره. أوَيْصِل. والأصل: وَواصل، ووُيصل. وذلك لكراهية اجتماع وَاوَيْن في أول الكلمة وثقل النطق بهما. فأما قوله تعالى: (ما وُورِي عنهما) فإنما ذلك على أن الواو الثانية مدت لأنها بدل من ألف واريت. قال الشاعر في الهمزة: ضرَبتْ صدرها إلي وقالت ... يا عَديّاً لقد وقتك الأواقي والأصل الواو في جمع وَاقية، كعافية وعواف. هذا رأي أبي عمرو في نصب الاسم العلم المنادى الذي جاز ثبوته في ضرورة الشعر، واعتل في ذلك برده إلى أصله، والخليل ينونه ويرفعه على لفظه. ومثل ذلك قول الفرزدق: سلام الله يا مطراً عليها ... وليس عليك يا مطر السلام فإن يكن النكاح أحل شيءٍ ... فإن نكاحها مطراً حرام

стр. 73

والخليل يرويه يا مطر بالرفع، ويا عدي. فإن توسطت الواوان صحنا، كقولك في النسب إلى نوى وهَوى: نَوَوِيّ وهَووِيّ. وإذا جمعت فاعلاً من معتل العين على فُعَّل فبناء ذوات الياء على الياء، كقول أبي النجم: نباتُه بين التلاع السيل وكقول الهذلي: وإذا هم نزلوا فمأوى العيل وبناء ذوات الواو على الواو، كقولك: صوم وقوم. ويجوز البدل بالياء لثقل الجمع، فنقول: في صوم: صيم، وفي قوم: قيم. قال الراجز: لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشائي قيما وقال ذوا الرمة ألا طرقتنا مية بنة منذرٍ ... فما أرق النيام إلا سلامها هكذا أنشده ابن الأعرابي بالياء.

стр. 74

وإذا كان لام الاسم واواً مثل: دَلوْ وحقَو، وجمعته على أفعل أبدلت كسرة الواو ياء، كقولك: أدل وأحْق، والأصل: أدلوٌ وأحقوٌ. فإن جمعه على فُعول قلت: دلِيٌّ وحُقيٌّ. وكذلك في جمع عَصا عصّيّ، لأن أصل ألِفها الواو. والأصل: دلو، وعصوّ، وحقوّ. وربما جاء بعض ذلك على أصله، قال الشاعر: أليس من البلاء وجيب قلبي ... وإبضاعي الهموم مع النجو فأحزن أن تكون على صديق ... وأفرح أن تكون على عدو النجو: السحاب، ها هنا، جمع نجو. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد في الصدر: بهوٌ وبُهوٌّ، وبُهى. وحكى ابن الأعرابي: أبٌ وأبو، وأخ وأخو. وأنشد للقاني يمدح الكسائي: أبي الذم أخلاق الكسائي وانتمى ... إلى المجد أخلاق الأبو السوابق فإن جمعته على فعال قلبت الواو همزة، كقول حسان: لساني صارمٌ لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء قوله يحل منه قوة بعد قوة، وتحطه من ربوة إلى هوة؛ وزمانٌ كأبي

стр. 75

قابوس، في النعيم والبوس؛ يُسيئ بذوي الإحسان، ويشكر ثم يشكي بلسان؛ يثيب المحسن بعقوبةٍ وكيد، كما صنع بعبيدٍ وعدي بن زيد. الربوة: المكان المرتفع، وقد تقدم ذكرها، وجمعها ربى. والهوة: المكان المنخفض، وجمعها هوى. أبو قابوس، كنية النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو ابن عدي بن نصر، الملك اللخمي، صاحب الغريين والطربالين. والطربالان: صومعتان، كان يغريهما بدم من يقتله إذا ركب بوم بُوُّسِه. وكان له يومان يومٌ يسميه يوم نَعيم، إذا ركب فيه ولقيه من يستحق العقوبة حياه وأكرمه وأبلغه مناه. ويوم يسميه يوم بؤس، إذا ركب فيه ولقيه من أوليائه من يستحق الحباء والإحسان قتله ومثل به. فلقيه عبيد بن الأبرص الشاعر، من بني أسد، في يوم بؤسه، وكان له ولياً، فقال له النعمان: ما جاء بك في هذا اليوم؟ وددت لو أنك لقيتنا في غيره. فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه. فأرسلها مثلاً. فقال له النعمان: أنشدنا شعرك الذي تقول فيه: أقفز من أهله ملحوب فقال عبيد: أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا نبدي ولا نعيد فقال له النعمان، تمن ما شئت غير نفسك، فلا بد من القتل. فقال: لا أجد شيئاً أعز علي من نفسي فأتمناه. فقتله في ذلك اليوم. الكيد: المكر والعداوة، ومنه قوله تعالى: (إنهم يكيدون كيدا) . وأما عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن محروف العبادي الشاعر، فهو من تميم بن مر. وكان من خبره أنه كان كاتب كسرى أبرويز بن
следующие страницы →