← Акыда

Акыда · id 22889

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

علوي السقاف

Полный текст (386 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

له، فيورث ذلك حرصاً عند العبد بتفقد هذه الأوقات التي يخلو فيها مع ربه القريب منه، فهو سبحانه قريب في علوه، بعيد في دنوه. ١٧- ومنها أن الإيمان بصفة (الكلام) وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله، فإذا قرأ: ﴿يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؛ أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه، فيطير قلبه وجلاً، وأنه إذا آمن بهذه الصفة، وقرأ في الحديث الصحيح أن الله سيكلمه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا، وأعد لذلك الحساب والسؤال جواباً. وهكذا؛ فما من صفة لله تعالى؛ إلا وللإيمان بها ثمرات عظيمة، وآثار كبيرة مترتبة على ذلك الإيمان؛ فما أعظم نعم الله على أهل السنة والجماعة الذين آمنوا بكل ذلك على الوجه الذي يليق بالله تعالى!.

стр. 37

الصفات

стр. 38

الأوَّلِيَّةُ صفةٌ ذاتيةٌ لله ، وذلك من اسمه (الأوَّل) ، الثابت في الكتاب والسنة، ومعناه: الذي ليس قبله شيء. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ ? [الحديد: ٣] . ? الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (( ... اللهم أنت الأوَّل؛ فليس قبلك شيء ... )) . رواه مسلم (٢٧١٣) . قال ابن القيم في ((طريق الهجرتين)) (ص ٢٧) : ((فأوليَّةُ الله سابقة على أوليَّةِ كل ما سواه، وآخريَّتُه ثابتةٌ بعد آخرِيَّةِ كل ما سواه، فأوليَّتُه سَبْقُه لكل شيء، وآخريَّتُه بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريَّتُه سبحانه فوقيَّتُه وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء، بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب غير قرب المحب

стр. 39

من حبيبه، هذا لون وهذا لون، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي إحاطتان: زمانيَّة، ومكانيَّة، فإحاطة أوليَّتِه وآخريَّتِه بالقَبْلِ والبَعْدِ، فكل سابق انتهى إلى أوليَّتِه، وكلُ آخرٍ انتهى إلى آخريَّتِه، فأحاطت أوليَّتُه وآخريَّتُه بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطن، فما من ظاهرٍ إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أولٍ إلا والله قبله، وما من آخرٍ إلا والله بعده، فالأوَّلُ قِدَمُه، والآخرُ دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، فسبق كلَّ شيء بأوليَّته، وبقي بعد كلُّ شيء بآخريَّتِه، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماءٌٌٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا يحجب عنه ظاهرٌ باطناً، بل الباطنُ له ظاهر، والغيبُ عنده شهادة، والبعيدُ منه قريب،والسرُّ عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأوَّل في آخريَّتِه، والآخر في أوليَّتِه، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً)) . الإتْيَانُ وَالْمَجِيءُ صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ

стр. 40

وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠] . ٢- وقوله: ﴿هَل يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] . ٣- وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً﴾ [الفجر: ٢٢] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (( ... وإن تقرَّب إليَّ ذراعاً؛ تقرَّبت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي؛ أتيتُه هرولةً)) . رواه: البخاري (٧٤٠٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) . ٢- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الرؤية: (( ... قال: فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم ... )) . رواه البخاري (٧٤٣٩) ، ومسلم (١٨٣) . قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى: ((اختُلِف في صفة إتيان الرب ﵎ الذي ذكره في قوله: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه من المجيء والإتيان والنُّزُول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحدٍ إلا بخبرٍ من الله ﷻ أو من رسولٍ مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه؛ فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج؛ إلا بما ذكرنا. وقال آخرون: ... )) ثم رجَّح القول الأوَّل.

стр. 41

وقال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص٢٢٧) : ((وأجمعوا على أنه يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً ... )) اهـ. وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في ((شرح الواسطية)) (ص١١٢) بعد أن ذكر شيخ الإسلام الآيات السابقة: ((في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل)) اهـ وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) . فائدة: لقد جاءت صفتا الإتيان والمجيء مقترنتين في حديثٍ واحدٍ، رواه مسلم (٢٦٧٥-٣) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((إذا تلقَّاني عبدي بشبرٍ؛ تلقَّيْته بذراع، وإذا تلقَّاني بذراع، تلقَّيْته بباع، وإذا تلقَّاني بباع، جئتُه أتيتُه بأسرع)) . قال النووي: ((هكذا هو في أكثر النسخ: ((جئتُه أتيتُه)) ، وفي بعضها ((جئتُه بأسرع)) فقط، وفي بعضها: ((أتيتُه)) ، وهاتان ظاهرتان، والأوَّل صحيح أيضاً، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن، لاسيما عند اختلاف اللفظ، والله أعلم)) . الإِجَابَةُ صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، والمجيب اسمٌ من أسمائه تعالى.

стр. 42

الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] . ٢- وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] . ٣- وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِِِ﴾ [البقرة: ١٨٦] . ? الدليل من السنة: ١- حديث: ((لا يزال يستجاب للعبد؛ ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم؛ ما لم يستعجل)) . قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أر يستجيب لي، فيستحسِر عند ذلك، ويدع الدعاء)) . رواه مسلم (٢٧٣٥) . ٢- حديث عبد الله بن عباس ﵄ مرفوعاً: (( ... ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا ربكم وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم)) رواه النسائي. انظر: (صحيح سنن النسائي ١٠٧٢) قال الحافظ ابن القيم في ((النونية)) (٢/٨٧) : ((وَهُوَ المجُيبُ يَقُوُلُ من يَدْعُو أُجِبْـ ... ـهُ أنا المجُيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي وَهُوَ المجُيبُ لِدَعْوَةِ المُضْطَّرِّ إذْ ... يَدْعُوهُ في سِرٍّ وفي إعْلانِ))

стр. 43

قال الشيخ الهرَّاس في شرح هذه الأبيات: ((ومن أسمائه سبحانه (المجيب) وهو اسم فاعل من الإجابة، وإجابته تعالى نوعان: إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة ... )) . وقال الشيخ السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٤) : (( ... ومن آثاره الإجابة للداعين والإنابة للعابدين؛ فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وعلى أي حال كانوا؛ كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضاً للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقويَ تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوفاً)) . الإِحَاطَةُ انظر: (المحيط) . الأَحَدُ يوصف الله جل وعلا بأنه الأحد، وهو اسمٌ له . ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . ? الدليل من السنة: ١- الحديث القدسي الذي يرويه أبو هريرة ﵁: (( ... وأما

стр. 44

شتمه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد)) . رواه البخاري (٤٩٧٤) . ٢- حديث بريدة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد ... )) ((صحيح سنن الترمذي)) (١٣٢٤) . معناه: ١- الذي لا شبيه له ولا نظير. قاله: البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٦٧) . ٢- الأحد: الفرد. قاله: ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤/١٨٠) . ٣- الذي لا نظيرله ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحدٍ في الإثبات إلا على الله ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. قاله: ابن كثير في تفسير سورة الإخلاص. الإِحْسَانُ صفةٌ من صفات الله الفعلية الثابتة بالكتاب والسنة، والإحسان يأتي بمعنيين: ١- الإنعام على الغير، وهو زائد على العدل. ٢- الإتقان والإحكام. والمحسن من أسماء الله تعالى.

стр. 45

الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿الذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧] . ٢-وقوله: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [التغابن: ٣] ٣- وقوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً﴾ [الطلاق: ١١] . ٤- وقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا حكمتم؛ فاعدلوا، وإذا قتلتم؛ فأحسنوا؛ فإن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان)) . رواه: ابن أبي عاصم في ((الدِّيَّات)) (ص ٩٤) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٦/٢١٤٥) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/١١٣) ، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٥٢-مجمع البحرين) ؛ وعند بعضهم: ((يحب المحسنين)) . انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٤٦٩) . ٢- حديث شداد بن أوس ﵁؛ قال: حفظت من رسول الله ﷺ اثنتين؛ أنه قال: ((إن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة ... )) . رواه: عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٦٠٣) ، وعنه الطبراني في ((الكبير)) (٧١٢١) ؛ وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٨٢٤) .

стр. 46

٣- حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: ((إن الله مُحْسِنٌ؛ فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم ... )) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/٢٤١٩) من، والحسن لم يسمع من سمرة، ولكن يتقوى بما سبق، والحديث صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٨٢٣) . الإِحْيَاءُ انظر: (المحيي) . الأَخْذُ بِالْيَدِ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] . ? الدليل من السنة: ١- حديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعاً: ((يأخذ الله سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها؛ أي: النبي ﷺ ، أنا الملك)) . رواه مسلم (٢٧٨٨-٢٥ و ٢٦) .

стр. 47

٢- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه ... )) . رواه مسلم (١٠١٤) . قال ابن فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) (١/٦٨) : ((الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرع منه فروع متقاربة في المعنى. أما (أخْذ) ؛ فالأصل حَوْزُ الشيء وجَبْيه وجَمْعه، تقول أخذت الشيء آخذه أخذاً. قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول)) اهـ. فالأخذ إمَّا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى﴾ ، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وانظر: ((مفردات الراغب)) ، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُّ هنا المعنى الأوَّل، وكلاهما صفة لله تعالى. قال ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/١٧١) : ((ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه، مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط ... وأخذ الصدقة بيمينه ... وأنه يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ... )) اهـ.

стр. 48

وفي شرح حديث: (( ... اللهم أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأوَّل فليس قبلك شيء ... )) ؛ قال الشيخ عبد العزيز السلمان في ((الكواشف الجلية)) (ص ٤٨٧) مما يستفاد من الحديث: ((صفة الأخذ)) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى)) (ص٣٠) ((من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش إلى غير ذلك من الصفات ... فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد)) الأَذَنُ (بمعنى الاستماع) صفةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح. ? الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به)) . رواه: البخاري (٧٤٨٢) ، ومسلم (٧٩٢-٢٣٤) ، واللفظ له. قال أبو عبيد القاسم بن سلام في ((غريب الحديث)) (١/٢٨٢) بعد أن أورد حديث أبي هريرة ﵁ بإسناده: ((أما قوله ((كأَذَنِه)) ؛ ((يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيٍ يتغنى بالقرآن، حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ?؛ قال: سمِعَتْ. أو قال: استمعت. شكَّ أبو عبيد. يُقال: أذنتُ للشيء ءآذَنُ له أذَناً: إذا استمعتُه ... )) اهـ. وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٤/٤٨٤) : ((قوله: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه)) يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه، والله لا يشغله سمع عن سمع، يقال: أذِنْتُ للشيء آذَنُ أذَناً بفتح الذال: إذا سمعت له ... )) . وقال الخطابي في ((غريب الحديث)) (٣/٢٥٦) : ((قوله: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى

стр. 49

بالقرآن)) الألف والذال مفتوحتان، مصدر أذِنْتُ للشيء أذناً: إذا استمعت له، ومن قال: ((كإذنه)) فقد وهم)) اهـ وقال ابن كثير في ((فضائل القرآن)) (ص١١٤-١١٦) بعد أن أورد حديث: ((لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)) قال: (( ... ومعناه أنَّ الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم، كما قالت عائشة ﵂: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ؛ كما

стр. 50

دل عليه هذا الحديث العظيم، ومنهم من فسر الأذَن ها هنا بالأمر، والأوَّل أولى؛ لقوله: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن)) ؛ أي: يجهر به، والأذَن: الاستماع؛ لدلالة السياق عليه ... ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجه بسند جيد عن فضالة بن عبيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لله أشد أذَناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنةِ إلى قينتِه)) اهـ. قلت: حديث فضالة رُوي بإسنادين ضعيفين: الأوَّل: منقطع، من رواية إسماعيل بن عبيد الله عن فضالة بن عبيد، رواه أحمد في ((المسند)) (٦/١٩) ، والحاكم في ((المستدرك)) (١/٥٧١) ، وقال: ((على شرط البخاري)) ، قال الذهبي: ((قلت: بل هو منقطع)) . والإسناد الثاني: موصول، رواه ابن ماجه (١٣٤٠) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة به، وعلته ميسرة، قال عنه الذهبي في الميزان: ((ما حدَّث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله)) ، وقال في ((الكاشف)) : ((نكرة)) ، وقال ابن حجر في ((التقريب)) : ((مقبول)) . قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٥/١٦) : ((وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن)) ، قال أبو عبيد: يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن. يقال: أذِنْتُ للشيء آذنُ له: إذا استمعت له ... )) .

стр. 51

وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((قال ابن سيدة: وأذن إليه أذَنا ً: استمع، وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن)) ، قال أبو عبيد....)) ثم ذكر كلام أبي عبيدٍ السابق. وقال ابن فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) (١/٧٦) : ((ويقال للرجل السامع من كلِّ أحدٍ: أُذُن، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ ... والأذَن: الاستماع، وقيل: أذَنٌ؛ لأنه بالأذُن يكون)) اهـ. قلت: هذا في حق المخلوقين، أما الخالق ؛ فشأنه أعظم، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ؛ فنحن نقول: إنَّ الله يأذن أذَناً؛ أي: يستمع استماعاً بلا كيف. الإِرَادَةُ والْمَشِيئَةُ صفتان ثابتتان بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ الآية [الأنعام: ١٢٥] . ٢- وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (المائدة: ١] . ٣- وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] .

стр. 52

٤- وقوله: ﴿قُل اللهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (آل عمران: ٢٦] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أنس بن مالك ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((وكَّل الله بالرحم ملكاً ... فإذا أراد الله أن يقضي خلقها؛ قال ... )) . رواه: البخاري (٦٥٩٥) ، ومسلم (٢٦٤٦) . ٢-حديث عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذاباً؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم)) . رواه مسلم (٢٨٧٩) . ٣- حديث (( ... إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء)) . رواه مسلم (٢٨٤٦) . ٤- حديث أبي هريرة ﵁: (( ... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) . رواه مسلم (٥٩٥) . قال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص ٢١٤) : ((وأجمعوا على إثبات حياة الله ، لم يزل بها حياً ... )) إلى أن قال: ((وإرادة لم يزل بها مريداً ... )) اهـ. وقال شيخ الإسلام في ((التدمرية)) (ص ٢٥) - بعد أن سرد بعض الآيات السابقة وغيرها -: (( ... وكذلك وصف نفسه بالمشيئة، ووصف

стр. 53

عبده بالمشيئة ... وكذلك وصف نفسه بالإرادة، ووصف عبده بالإرادة ... ومعلوم أنَّ مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته٠٠)) وله ﵀ كلام طويل حول هذه الصفة في ((دقائق التفسير)) (٥/١٨٤-١٩٣) . وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) . ويجب إثبات صفة الإرادة بقسميها الكوني والشرعي؛ فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة. انظر ((القواعد المثلى)) (ص ٣٩) . الاسْتِحْيَاءُ انظر صفة: (الحياء) . اسْتِطَابَةُ الْرَّوَائِحِ صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنَّةِ الصحيحة. ? الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) رواه البخاري (٥٥٨٣) ومسلم (١١٥١)

стр. 54

قال الحافظ ابن القيم في ((الوابل الصيب)) (١/٥٢) ((من المعلوم أنَّ أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثَّل النبي ﷺ هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما أنَّ رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما أنَّ ذاته لا تشبه ذوات خلقه، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم، وهو يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه والعمل الصالح فيرفعه وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا، ثم إنَّ تأويله لا يرفع الإشكال إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين فقولوا: استطابه ليست كاستطابة المخلوقين وعلى هذا جميع ما يجيء من هذا الباب)) وقال الشيخ علي الشبل في كتاب ((التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري)) (ص٣٦) - والذي قَرَّظه عددٌ من العلماء وفي مقدمتهم الإمام عبد العزيز بن باز ﵀: ((والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس الصفات العُلى، يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين))

стр. 55

الاسْتِهْزَاءُ بِالْكَافِرِينَ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله في كتابه العزيز. ? الدليل: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ - اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٤-١٥] . قال ابن فارس في ((مجمل اللغة)) (ص ٩٠٤) : ((الهزء: السخرية، يُقال: هزيءَ به واستهزأ)) . وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء: ((والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزِيء للمستَهْزَأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهراً، وهو بذلك من قِيِله وفعلِه به مورثه مساءة باطناً، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ... )) . ثم قال: ((وأما الذين زعموا أنَّ قول الله تعالى ذكره ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة؛ فنافون عن الله ما قد أثبته الله لنفسه وأوجبه لها، وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن

стр. 56

أخبر أنه خسف به من الأمم ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم. ويقال لقائل ذلك: إنَّ الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم، وأخبرنا عن آخرين أنه خسف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدقنا الله تعالى فيما ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نفرق بين شيء منه؛ فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرقه وخسف به، ولم يمكر بمن أخبر أنه قد مكر به؟!)) اهـ. وقال قوَّام السنة الأصبهاني في ((الحجة)) (١/١٦٨) : ((وتولى الذب عنهم (أي: عن المؤمنين) حين قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، فقال: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ، وقال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ ، وأجاب عنهم فقال: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ﴾ ؛ فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم، فقال ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ . وقال ﴿سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ ؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله؛ لم تكن سفهاً؛ لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة)) . اهـ. وقال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (٧/١١١) رداً على الذين يدعون أنَّ هناك مجازاً في القرآن: ((وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ (المكر) و (الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها

стр. 57

بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ فكاد له كما كادت اخوته لما قال له أبوه ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ ?، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا - وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُون َ - فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ وقال تعالى: ﴿الذِينَ يَلمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنْ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا الاسم؛ كما روى عن ابن عباس؛ أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار، فيسرعون إليه، فيغلق، ثم يفتح لهم باب آخر، فيسرعون إليه، فيغلق، فيضحك منهم المؤمنون. قال تعالى ﴿فَاليَوْمَ الذِينَ آمَنُوا مِنْ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ - عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ - هَل ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ . وعن الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة؛ خمدت النار لهم كما تخمد الإهالة من القدر، فيمشون، فيخسف بهم. وعن مقاتل: إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب؛ باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، فيبقون في الظلمة، فيقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً. وقال بعضهم: استهزاؤه: استدراجه لهم.

стр. 58

وقيل: إيقاع استهزائهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم. وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة. وقيل: هو تجهيلهم وتخطئتهم فيما فعلوه. وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة)) اهـ. وانظر كلام ابن القيم في صفة (الخداع) ، وكلامه في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/٣٤) . الاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . ٢- وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤، يونس: ٣الرعد: ٢، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي ﷺ أخذ بيده، فقال: ((يا أبا هريرة! إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ... )) . رواه النسائي في ((التفسير)) (٤١٢) وهو حديث حسن. وانظر: ((مختصر العلو)) (٧١) .

стр. 59

٢- حديث قتادة بن النعمان ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لما فرغ الله من خلقه؛ استوى على عرشه)) . قال ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص ١٠٧) : ((روى الخلال في ((كتاب السنة)) بإسناد صحيح على شرط البخاري عن قتادة (ثم ذكره)) ) . وقال الذهبي في ((العلو)) (٥٢) : ((رواته ثقات)) . وسكت عنه الألباني ﵀ في ((مختصر العلو)) . ومعنى الاستواء: العلو، والارتفاع، والاستقرار، والصعود؛ كما في ((نونية ابن القيم)) (١/٢١٥-هرَّاس) قال ﵀: ((فَلَهُمْ عِبَارَاتٌ عليها أرْبَعٌ ... قد حُصِّلَتْ لِلْفَارِسِ الطَّعَّانِ وَهِيَ اسْتَقَرَّ وَقَدْ عَلا وَكَذلِكَ ارْ ... ... تَفَعَ الذي مَا فِيهِ من نُكْرَانِ وكذاك قد صَعِدَ الذي هُوَ رابِعٌ ... وأبُو عُبَيْدَةَ صَاحِبُ الشَّيْبَانِي يَخْتَارُ هذا القَوْلَ في تَفْسِيِرِه ... أَدْرَى مِنَ الجَهْمِيِّ بالقُرْآنِ)) انظر: ((أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) للالكائي (٢/٢١٦- ٣/٣٨٧) ، و ((رسالة في الاستواء والفوقية)) لأبي محمد الجويني، و ((دقائق التفسير)) لابن تيمية (٥/٢٣٧-٢٤٤، ٦/٤٣٦-٤٣٩) ، وانظر أيضاً: صفة (العلو) ، وكلام البغوي في صفة (الأصابع) . الأَسَفُ (بمعنى الغَضَب) صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب العزيز.

стр. 60

الدليل: قوله تعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] . وقد استشهد بها شيخ الإسلام ابن تيمية في ((العقيدة الواسطية)) ، وكل من شرحها بعد ذلك. قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٣٩٩) : ﴿فَلَمّا آسَفُونَا﴾ ؛ أي: أغضبونا، والأسف: الغضب، يُقال: أسِفت آسَف أسفاً؛ أي: غضبت)) اهـ. ونقل هذا المعنى ابن جرير في ((التفسير)) بإسناده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد. قال الهرَّاس في ((شرح الواسطية)) (ص ١١١) : ((الأسف يُستعمل بمعنى شدة الحزن، وبمعنى شدة الغضب والسخط، وهو المراد في الآية)) اهـ وانظر: ((تهذيب اللغة)) (١٣/٩٦) . الأَصَابِعُ صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسُّنَّة الصحيحة. ? الدليل: ١- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع

стр. 61

رسول الله ﷺ يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ... )) . رواه مسلم (٢٦٥٤) . ٢- حديث عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: ((جاء رجل إلى النبي ﷺ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع ... إلى أن قال: فرأيت النبي ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ )) . رواه: البخاري (٧٤١٥) ومسلم (٢٧٨٦) . قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) (١/١٨٧) : ((باب إثبات الأصابع لله ) ، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك. وقال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣١٦) : ((باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب ، بلا كيف)) . وقال البغوي في ((شرح السنة)) (١/١٦٨) بعد ذكر الحديث السابق: ((والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله ، وكذلك كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزُول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح)) اهـ. وقال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) (ص ٢٤٥) بعد أن ذكر

стр. 62

حديث عبد الله بن عمرو السابق: ((ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه ﵇ قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك)) . فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: ((إنَّ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله ) ، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأي شيء دعا بالتثبيت؟ ولِمَ احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين. فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ها هنا؟ قلنا: هو مثل قوله في الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع)) ، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ها هنا نعمة، وكقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، ولم يجز ذلك. ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه لا يشبه شيئاً منا)) اهـ. فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق به ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

стр. 63

الإِلَهِيَّةُ والأُلُوهِيَّةُ صفةٌ ثابتةٌ لله من اسمه (الله) واسمه (الإله) ، وهما اسمان ثابتان في مواضع عديدة من كتاب الله . وأصل كلمة (الله) إلاه كما رجَّحَه ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) ، وإلاه بمعنى مألوه؛ أي: معبود؛ ككتاب بمعنى مكتوب. والإلهية أو الألوهية صفة مأخوذة من هذين الاسمين. قال الحافظ ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (١/٣٤) عند الحديث عن أسماء الله تعالى (الله) ، (الرب) ، (الرحمن) ؛ قال: (( ... فالدين والشرع و الأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية، والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك)) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير)) (٥/٢٩٨) : ((الله: هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال)) . الأَمْرُ صفةٌ لله ؛ كما قال في محكم تَنْزِيله ﴿أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ﴾

стр. 64

(الأعراف: ٥٤) ؛ إلا أنَّ هذا لا يعني أنه كلما ذكرت كلمة (الأمر) في الكتاب أو السنة مضافة إلى الله؛ مثل (أمر الله) أو (الأمر لله) ؛ أنها صفة له. لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٦/١٧) مثبتاً لهذه الصفة ومنبهاً لهذه القاعدة بقوله: (( ... لفظة (الأمر) ؛ فإن الله تعالى لما أخبر بقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ، وقال: ﴿أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ﴾ ، واستدل طوائف من السلف على أنَّ الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها؛ صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، فيجعله صفة، طرداً للدلالة، ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك؛ فبينت في بعض رسائلي أنَّ الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى؛ فالرحمة صفة لله، ويسمى ما خلق رحمة، والقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، والخلق من صفات الله تعالى، ويسمى (المخلوق) خلقاً، والعلم من صفات الله، ويسمى المعلوم أو المتعلِّق علماً؛ فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس التعلُّق)) اهـ. وقال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص ٢٢١) : ((وأجمعوا على أنَّ أمره وقوله غير محدث ولا مخلوق، وقد دلَّ الله تعالى على صحة ذلك بقوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمْرُ﴾ )) اهـ.

стр. 65

الإِمْسَاكُ يوصف الله بأنه يمسك السماواتِ والأرضَ وغيرهما إمساكاً يليق بجلاله وعظمته، وهي صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر:٤١] ? الدليل من السنة: حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أنَّ يهوديّاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ . وفي رواية: فضحك رسول الله ﷺ تعجباً وتصديقاً له. رواه: البخاري (٧٤١٤) واللفظ له، ومسلم (٢٧٨٦) . قال ابن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) (١/١٧٨) : ((باب ذكر إمساك الله ﵎ اسمه وجل ثناؤه- السماوات والأرض وما عليها على أصابعه)) . ثم أورد حديث ابن مسعود ﵁ بإسناده من عدة طرق، ثم

стр. 66

قال (ص ١٨٥) : ((أما خبر ابن مسعود؛ فمعناه: أنَّ الله جل وعلا يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخبر سواء، قبل تبديل الله الأرض غير الأرض؛ لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها ... )) اهـ. وقال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣١٨) : ((باب الإيمان بأن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ... )) . وقال ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/١٧١) : ((ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع، وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة؛ من: الإمساك، والطي، والقبض، والبسط ... )) . وانظر: صفة القبض والطي. الأَنَامِلُ صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح. ? الدليل: حديث معاذ بن جبل ﵁: (( ... فإذا أنا بربي (يعني: في المنام، ورؤى الأنبياء حقٌ) في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ

стр. 67

الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في صدري ... )) . حديث صحيح لغيره. رواه: أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم. وانظر تخريجه في صفة (الصورة) . قال شيخ الإسلام في ((نقض أساس التقديس)) (ق ٥٢٤-٥٢٦) : ((فقوله (أي: الرازي) : وجدت برد أنامله؛ أي: معناه وجدت أثر تلك العناية. يقال له: أثر تلك العناية كان حاصلاً على ظهره وفي فؤاده وصدره؛ فتخصيص أثر العناية لا يجوز؛ إذ عنده لم يوضع بين الكتفين شيء قط، وإنما المعنى أنه صرف الرب عنايته إليه، فكان يجب أن يبين أنَّ أثر تلك العناية متعلق بما يعم، أو بأشرف الأعضاء، وما بين الثديين كذلك؛ بخلاف ما إذا قرأ الحديث على وجهه؛ فإنه إذا وضعت الكف على ظهره؛ ثقل بردها إلى الناحية الأخرى، وهو الصدر، ومثل هذا يعلمه الناس بالإحساس وأيضاً فقول القائل: وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي نصٌ لا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ عن مجرد الاعتناء، [وهذا] أمر يعلم بطلانه بالضرورة من اللغة العربية، وهو من غث كلام القرامطة والسوفسطائية ٠٠)) ثم قال: ((الوجه السادس: أنه ﷺ ذكر ثلاثة أشياء؛ حيث قال: ((فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها)) ، وفي رواية: ((برد

стр. 68

أنامله على صدري، فعلمت ما بين المشرق والمغرب)) ، فذكر وضع يده بين كتفيه، وذكر غاية ذلك أنه وجد برد أنامله بين ثدييه، وهذا معنى ثان، وهو وجود هذا البرد عن شيء مخصوص في محل مخصوص، وعقب ذلك بقوله: الوضع الموجود [كذا] ، وكل هذا يبين أنَّ أحد هذه المعاني ليس هو الآخر)) اهـ. الانْتِقَامُ مِنْ الْمُجْرِمِينَ يوصف الله بأنه (ذو انتقام) ، وأنه ينتقم من المجرمين؛ كما يليق به سبحانه، وهي صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، وليس (المنتقم) من أسماء الله تعالى. - الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] ٢- ... وقوله: ﴿إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢] . ? الدليل من السنة: ١-حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وقوله عن قريش: ((فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله جل ذكره ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ )) . رواه

стр. 69

البخاري (٤٨٢٢) . ٢- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: (( ... فقال للنار: أنت عذابي، أنتقم بك ممَّن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من شئت. رواه: الترمذي (صحيح سنن الترمذي ٢٠٧٦) ، وأحمد في ((المسند)) (٢/٤٥٠) . قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) : ((قال أبو إسحاق: معنى (نقمت) : بالغت في كراهة الشيء)) اهـ. وقال الراغب في ((المفردات)) : ((النقمة: العقوبة: قال الله تعالى ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ﴾ ، ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْ الذِينَ أَجْرَمُوا﴾ )) . وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص٩٠) : ((الانتقام: افتعال من نقم ينقم: إذا بلغت به الكراهة حد السخط)) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٧/٩٥) : (( ... ولا في أسمائه الثابتة عن النبي ﷺ اسم المنتقم، وإنما جاء المنتقم في القرآن مقيداً كقوله: ﴿إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ وجاء معناه مضافاً إلى الله في قوله: ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ )) اهـ. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ((القواعد المثلى)) (ص ٣٨) : ((ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه: ... الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها؛ كالاستواء على العرش، والنُّزُول إلى

стр. 70

السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين)) ، ثم استدل للصفة الأخيرة بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ اهـ. الإِيجَابُ والتَّحْلِيلُ والتَّحْرِيمُ صفاتٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ? الدليل من السنة: ١- حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ مرفوعاً: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربنَّا في المسجد، فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذاك النبي ﷺ فقال: أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحلَّ الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها)) رواه مسلم (٨٧٧) ٢- حديث أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ لو قلت: نعم! لوجبت ولما استطعتم ... )) رواه مسلم (٢٣٨٠) . وقوله لوجبت أي: لأوجبها الله .

стр. 71

قال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (٣٥/٢٧٣) : ((الحلف بالنذر والطلاق ونحوهما هو حلفٌ بصفاتِ الله، فإنَّه إذا قال: إن فعلتُ كذا فعلي الحج فقد حلف بإيجاب الحج عليه وإيجاب الحج عليه حكمٌ من أحكام الله تعالى وهو من صفاته، وكذلك لو قال: فعلي تحريرُ رقبة، وإذا قال: فامرأتي طالقٌ وعبدي حرٌ فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه والتحريم من صفات الله كما أنَّ الإيجاب من صفات الله)) اهـ وانظر صفة: (التشريع) الْبَارِيءُ يوصف الله بأنه الباريء، وهو اسم له ، وهذه الصفةُ ثابتةٌ بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَاريءُ﴾ [الحشر: ٢٤] . ٢- وقوله: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] . ? الدليل من السنة: حديث أبي جحيفة؛ قال: سألت عليّاً ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن؛ إلا فهماً ... )) . رواه البخاري (٦٩٠٣) .

стр. 72

قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ١٥) : ((ومن صفاته (الباريء) ، ومعنى (الباريء) : الخالق، يُقال: برأ الخلق يبرؤهم، والبريَّة: الخلق)) اهـ. وقال الزجاج في ((تفسير الأسماء الحسنى)) (ص ٣٧) : ((البرء: خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءاً)) . وقال ابن الأثير: ((الباريء: هو الذي خلق الخلق، لا عن مثال، إلا أنَّ لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض)) . ((جامع الأصول)) (٤/١٧٧) . الْبَاطِنُ (الْبَاطِنِيَّةُ) يوصف الله بأنه الباطن، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] . ? الدليل من السنة: حديث أبي هريرة المتقدم عند مسلم (٢٧١٣) : (( ... اللهم أنت الأوَّل؛ فليس قبلك شيء ... وأنت الباطن؛ فليس دونك شيء)) . والمعنى كما قال ابن جرير: ((هو الباطن لجميع الأشياء؛ فلا شيء أقرب إلى

стр. 73

شيء منه؛ كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وقال ابن منده في ((كتاب التوحيد)) (٢/٨٢) : ((الباطن: المحتجب عن ذوي الألباب كنه ذاته وكيفية صفاته ) . وقال البغوي في ((التفسير)) : ((الباطن: العالم بكل شيء)) . وانظر: كلام ابن القيم في صفة (الأوَّليَّة) . بَدِيعُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ يوصف الله بأنه بديع السماوات والأرض وما فيهن، وهي صفةٌ ثابتةٌ له بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] . ٢- وقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] . ? الدليل من السنة: حديث أنس بن مالك ﵁؛ قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام.

стр. 74

فقال: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئِلَ به؛ أعطى، وإذا دُعِيَ به؛ أجاب)) . حديث صحيح. رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه واللفظ له. ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٣١١٢) . وانظر: ((جامع الأصول)) (٢١٤٣) . المعنى: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٣) : ((بديع السماوات والأرض؛ أي: خالقهما ومبدعهما في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع والنظام العجيب المحكم)) . وقال ابن منظور في مادة (ب د ع) : ((بديع السماوات والأرض، أي: خالقها ومبدعها؛ فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق)) . وعدَّ بعضُهم (البديع) من أسماء الله ، وفي هذا نظر. الْبِرُّ صفةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (البَرّ) من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور:٢٨] ? الدليل من السنة: حديث أنس بن مالك ﵁: ((إن من عباد الله تعالى من لو

стр. 75

أقسم على الله لأبَرَّه)) . رواه: البخاري (٢٧٠٣) ، ومسلم (١٦٧٥) . ومعنى (البَرّ) : ١- اللطيف بعباده. قاله ابن جرير في تفسير الآية السابقة. ٢- العطوف على عباده ببره ولطفه. قاله ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤/١٨٢) . ٣- وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٩٩) : ((والبِِرُّ في أوصَافِهِ سُبْحَانَهُ ... هُوَ كثْرةُ الخَيراتِ والإحْسَانِ)) ِ وفي ((لسان العرب)) : ((البَرُّ: الصادق، وفي التنزيل العزيز: ﴿إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ﴾ والبَرُّ من صفات الله تعالى وتَقَدَّس: العطوفُ الرحيمُ اللطيفُ الكريمُ،قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البَرُّ دون البارُّ وهو العطوف على عباده ببرِّه ولُطْفِه)) البَرَكَةُ والتَبَارُكُ صفةٌ ذاتيةٌ وفعلية لله ، ثابتةٌ بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] ٢- وقوله: ﴿تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلكُ﴾ [الملك: ١] ووردت لفظة (تبارك) في مواضع أخرى من القرآن الكريم:
следующие страницы →