الجمع بين الصَّلوات للعذر
(المواقيت لأهل الأعذار ثلاثة، ولغيرهم خمسة؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِّ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) ؛ فذكر ثلاثة مواقيت، والطرف الثاني يتناول الظهر والعصر، والزلف يتناول المغرب والعشاء، وكذلك قال: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٢) ، والدلوك: هو الزوال في أصح القولين ...
وأيضاً؛ فجمع النبي ﷺ بعرفة ومزدلفة يدل على جواز الجمع بغيرهما للعذر، فإنه قد كان من الممكن أن يصلي الظهر ويؤخر العصر إلى دخول وقتها، ولكن لأجل النسك والاشتغال بالوقوف قدم العصر) (٣) .
وقال في موضع آخر:
( ... وقال أحمد بن حنبل: يجوز الجمع إذا كان لشغل. قال القاضي أبو يعلى: الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة. وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامة المقدسي مبيناً عن هؤلاء: وهو المريض ومن له قريب يُخاف موته، ومن يدافع أحداً من الأخبثين، ومن يحضره طعام وبه حاجة إليه، ومن يخاف من سلطان يأخذه أو غريم يلازمه، ولا شيء معه يعطيه، والمسافر إذا خاف فوات القافلة، ومن يخاف ضرراً في ماله، ومن يرجو وجوده، ومن يخاف من غلبة النعاس حتى يفوته الوقت، ومن يخاف من شدة البرد. وكذلك في الليلة المظلمة إذا كان فيها وحل؛ فهؤلاء يعذروا وإن تركوا الجمعة والجماعة، كذا حكاه ابن قدامة في ((مختصر الهداية)) ؛ فإنه يبيح لهم الجمع بين الصلاتين على ما قاله الإمام أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى.
стр. 352
والصناع والفلاحون إذا كان في الوقت الخاص مشقة عليهم، مثل أن يكون الماء بعيداً في فعل صلاة، وإذا ذهبوا إليه وتطهروا تعطل بعض العمل الذي يحتاجون إليه؛ فلهم أن يصلوا في الوقت المشترك فيجمعوا بين الصلاتين، وأحسن من ذلك أن يؤخروا الظهر إلى قريب العصر فيجمعوها ويصلوها مع العصر؛ وإن كان ذلك جمعاً في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، ويجوز مع بُعد الماء أن يتيمم ويصلي في الوقت الخاص، والجمع بطهارة الماء أفضل، والحمد لله وحده) (١) .
* * *
стр. 353
الفرق بين القصر والجمع في الصَّلاة
(سئل عن الجمع، وما كان النبي ﷺ يفعله؟
فأجاب: وأما الجمع؛ فإنما كان يجمع بعض الأوقات إذا جَدَّ به السير وكان له عذر شرعي، كما جمع بعرفة ومزدلفة، وكان يجمع في غزوة تبوك أحياناً، كان إذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى العصر ثم صلاهما جميعاً، وهذا ثابت في ((الصحيح)) .
وأما إذا ارتحل بعد الزوال؛ فقد روي أنه كان صلى الظهر والعصر جميعاً كما جمع بينهما بعرفة، وهذا معروف في السنن، وهذا إذا كان لا ينزل إلى وقت المغرب، كما كان بعرفة لا يفيض حتى تغرب الشمس، وأما إذا كان ينزل وقت العصر؛ فإنه يصليها في وقتها؛ فليس القصر كالجمع، بل القصر سنة راتبة، وأما الجمع؛ فإنه رخصة عارضة، ومن سوى من العامة بين الجمع والقصر؛ فهو جاهل بسنة رسول الله ﷺ وبأقوال علماء المسلمين.
فإن سنة رسول الله ﷺ فرقت بينهما، والعلماء اتفقوا على أن أحدهما سنة، واختلفوا في وجوبه، وتنازعوا في جواز الآخر؛ فأين هذا من هذا؟!
وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد؛ فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل بحديث روي في ذلك، قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع، ويجوز عنده وعند مالك وطائفة من أصحاب الشافعي الجمع للمرض، ويجوز عند الثلاثة الجمع للمطر بين المغرب والعشاء، وفي صلاتي النهار نزاع بينهم، ويجوز في ظاهر مذهب أحمد ومالك الجمع للوحل والريح الشديدة الباردة ونحو ذلك.
стр. 354
ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة، نص عليه أحمد، وتنازع العلماء في الجمع والقصر: هل يفتقر إلى نية؟ فقال جمهورهم: لا يفتقر إلى نية، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب أحمد، وعليه تدل نصوصه وأصوله.
وقال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد: إنه يفتقر إلى نية، وقول الجمهور هو الذي تدل عليه سنة رسول الله ﷺ ، كما قد بُسطت هذه المسألة في موضعها، والله أعلم) (١) .
* * *
стр. 355
قصد زيارة المساجد التي بُنيت بمكَّة غير المسجد الحرام بدعة
( ... وأما زيارة المساجد التي بُنيت بمكة غير المسجد الحرام؛ كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد التي بُنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، كمسجد المولد وغيره؛ فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة، ومزدلفة، والصفا، والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى، مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك؛ فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة، وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال إنها من الآثار، لم يشرع النبي ﷺ زيارة شيء من ذلك بخصوصه، ولا زيارة شيء من ذلك) (١) .
* * *
стр. 356
السُّنَّة في زيارة مسجد وقبر النَّبيِّ ﷺ -
(وإذا دخل المدينة قبل الحج أو بعده؛ فإنه يأتي مسجد النبي ﷺ ويصلي فيه، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام، ولا تُشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى، هكذا ثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وهو مروي من طرق أخر.
ومسجده كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد الحرام، لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام.
ثم يسلم على النبي ﷺ وصاحبيه؛ فإنه قد قال: ((ما من رجل يسلم عليَّ؛ إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇) (١) . رواه أبو داود وغيره، وكان عبد الله بن عمر يقول إذا دخل المسجد: ((السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت. ثم ينصرف)) (٢) ، وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه، ويسلمون عليه مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء؛ كمالك، والشافعي، وأحمد. وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة. فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره. واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة، ولا يقبلها، ولا يطوف بها، ولا يصلي إليها، وإذا قال في سلامه: السلام عليك يا رسول الله، يا نبي الله، يا خيرة
стр. 357
الله من خلقه، يا أكرم الخلق على ربه، يا إمام المتقين؛ فهذا كله من صفاته - بأبي هو وأمي ﷺ ، وكذلك إذا صلى عليه مع السلام عليه؛ فهذا مما أمر الله به.
ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة؛ فإن هذا كله منهيٌّ عنه باتفاق الأئمة، ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك، والحكاية المروية عنه أنه أمر المنصور أن يستقبل الحجرة وقت الدعاء كذب على مالك، ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ فإن هذا بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده، فإنه ﷺ قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد)) (١) ، وقال: ((لا تجعلوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني)) (٢) ، وقال: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة؛ فإن صلاتكم معروضة علي)) . فقالوا: كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (أي: بليت) ؟! قال: ((إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) (٣) . فأخبر أنه يسمع الصلاة والسلام من القريب وأنه يُبَلَّغ ذلك من البعيد، وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما فعلوا. قالت عائشة: ولولا
стр. 358
ذلك؛ لأبرز قبرُه، ولكنه كره أن يُتَّخذ مسجداً)) (١)
أخرجاه في ((الصحيحين)) ) (٢) .
стр. 359
زيارة القبور على وجهين: شرعيَّة وبدعيَّة
(وزيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية، وزيارة بدعية.
فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له كما يقصد بالصلاة على جنازته فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه؛ فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له، سواء كان نبيّاً أو غير نبي، كما كان النبي ﷺ يأمر أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم)) (١) ، وهكذا يقول إذا زار أهل البقيع ومن به من الصحابة أو غيرهم، أو زار شهداء أحد وغيرهم.
وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين، بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين؛ بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة.
والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به؛ فهذا ليس من سنة النبي ﷺ ، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها؛ بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها، وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل:
стр. 360
زرت قبر النبي ﷺ ، وهذا اللفظ لم يُنقل عن النبي ﷺ ؛ بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: ((من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة)) ، وقوله: ((من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعتي)) ونحو ذلك؛ كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة، ليست في شيء من دواوين الإسلام التي يُعتمد عليها، ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين: لا الأئمة الأربعة، ولا غيرهم ... ) (١) .
* * *
стр. 361
أعدل الأقوال في قراءة المأموم خلف الإمام
(أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام أن المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها، وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد، وهذا قول جمهور السلف والخلف، وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، واختاره طائفة من محققي أصحابه، وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة.
وأما قول طائفة من أهل العلم؛ كأبي حنيفة وأبي يوسف: أنه لا يقرأ خلف الإمام لا بالفاتحة ولا غيرها، لا في السر ولا في الجهر؛ فهذا يقابله قول من أوجب قراءة الفاتحة ولو كان يسمع قراءة الإمام، كالقول الآخر للشافعي وهو الجديد، وهو قول البخاري وابن حزم وغيرهما، وفيها قول ثالث: أنه يستحب القراءة بالفاتحة إذا سمع قراءة الإمام، وهذا مروي عن الليث والأوزاعي، وهو اختيار جدي أبي البركات.
ولكن أظهر الأقوال قول الجمهور؛ لأن الكتاب والسنة يدلان على وجوب الإنصات على المأموم إذا سمع قراءة الإمام، وقد تنازعوا فيما إذا قرأ المأموم وهو يسمع قراءة الإمام: هل تبطل صلاته؟ على قولين، وقد ذكرهما أبو عبد الله بن حامد على وجهين في مذهب أحمد، وقد أجمعوا على أنه فيما زاد على الفاتحة كونه مستمعاً لقراءة إمامه خير من أن يقرأ معه؛ فعُلم أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارىء مع الإمام، وعلى هذا؛ فاستماعه لقراءة إمامه بالفاتحة يحصل له به مقصود القراءة وزيادة تغني عن القراءة معه التي نهي عنها، وهذا خلاف إذا لم يسمع؛ فإن كونه تالياً لكتاب الله يثاب بكل حرف عشر حسنات خيراً من كونه ساكتاً بلا فائدة؛ بل
стр. 362
يكون عرضة للوسواس وحديث النفس الذي لا ثواب فيه، فقراءة يثاب عليها خير من حديث نفس لا ثواب عليه، وبسط هذا له موضع آخر) (١) .
* * *
стр. 363
العمرة بعد الحجِّ بدعة مكروهة لم يفعلها السَّلف
(إن الاعتمار من مكة وترك الطواف ليس بمستحب؛ بل المستحب هو الطواف دون الاعتمار، بل الاعتمار فيه حينئذ هو بدعة لم يفعله السلف، ولم يؤمر بها في الكتاب والسنة، ولا قام دليل شرعي على استحبابها، وما كان كذلك؛ فهو من البدع المكروهة باتفاق العلماء.
ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك؛ فروى سعيد في ((سننه)) عن طاووس أجل أصحاب ابن عباس؛ قال: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟ قيل: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مئتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء.
قال أبو طالب: قيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في عمرة المحرم؟ فقال: أي شيء فيها؟ العمرة عندي التي تعمد لها من منزلك، قال الله: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ﴾ (١) ، وقالت عائشة: إنما العمرة على قَدَرِه. يعني: على قدر النصب والنفقة، وذكر حديث علي وعمر: إنما إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك.
قال أبو طالب: قلت لأحمد: قال طاووس: الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون أو يعذبون؟ قيل له: لِمَ يعذبون؟ قال: لأنه ترك الطوف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال، ويخرج إلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مئتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء؛ فقد أقر أحمد قول طاووس هذا الذي استشهد به أبو طالب لقوله.
стр. 364
رواه أبو بكر في ((الشافي)) .
وذكر عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد؛ قال: سئل علي وعمر وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة، فقال عمر: هي خير من لا شيء. وقال: هي خير من مثقال ذرة. وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة. وعن عائشة أيضاً قالت: لأن أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر العمرة التي اعتمرت من التنعيم. وقال طاووس: فمن اعتمر بعد الحج ما أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون؟ وقال عطاء بن السائب: اعتمرنا بعد الحج، فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير.
وقد أجازها آخرون؛ لكن لم يفعلوها ... ) (١) .
* * *
تمَّ "المنتخب" ولله الحمد،،،