← Джавами‘

Джавами‘ · id 22890

المنتخب من كتب شيخ الإسلام

علوي السقاف

Полный текст (364 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الناس؛ فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يحرقه عليه؛ فذهب فحرقه عليه. وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك، ونظائرها متعددة. ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد؛ فقد غلط على مذهبهما، ومن قاله مطلقاً من أي مذهب كان؛ فقد قال قولاً بلا دليل، ولم يجىء عن النبي ﷺ قط ما يقتضي أنه حرم جميع العقوبات المالية؛ بل أخذ الخلفاء الراشدين وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك محكم غير منسوخ. وعامة هذه الصور منصوصة عن أحمد ومالك وأصحابه، وبعضها قول عند الشافعي باعتبار ما بلغه من الحديث. ومذهب مالك وأحمد وغيرهما أن العقوبات المالية كالبدنية تنقسم إلى ما يوافق الشرع وإلى ما يخالفه، وليست العقوبة المالية منسوخة عندهما، والمدعون للنسخ ليس معهم حجة بالنسخ؛ لا من كتاب ولا سنة) (١) . * * *

стр. 317

كلُّ بشر على وجه الأرض لا بدَّ له من أمر ونهي (كل بشر على وجه الأرض؛ فلا بد له من أمر ونهي، ولا بد أن يأمر وينهى، حتى لو أنه وحده لكان يأمر نفسه وينهاها؛ إما بمعروف، وإما بمنكر؛ كما قال تعالى: ﴿إنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بالسُّوءِ﴾ (١) ؛ فإن الأمر هو طلب الفعل وإرادته، والنهي طلب الترك وإرادته، ولا بد لكل حي من إرادة وطلب في نفسه يقتضي بهما فعل نفسه ويقتضي بهما فعل غيره إذا أمكن ذلك؛ فإن الإنسان حي يتحرك بإرادته، وبنوا آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض، وإذا اجتمع اثنان فصاعداً؛ فلا بد أن يكون بينهما ائتمار بأمر وتناهٍ عن أمر، ولهذا كان أقل الجماعة في الصلاة اثنين، كما قيل: الاثنان فما فوقهما جماعة) (٢) . * * *

стр. 318

ينبغي للمرأة أن تقول: إنِّي أمتك بنت عبدك أو بنت أمتك مكان: إنِّي عبدك ابن عبدك سئل: (عن امرأة سمعت في الحديث: ((اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ناصيتي بيدك ... )) (١) إلى آخره، فداومت على هذا اللفظ، فقيل لها: قولي: اللهم إني أمتك، بنت أمتك ... إلى آخره؛ فأبت إلا المداومة على اللفظ؛ فهل هي مصيبة أم لا؟ فأجاب: بل ينبغي لها أن تقول: اللهم إني أمتك، بنت عبدك، ابن أمتك؛ فهو أولى وأحسن، وإن كان قولها: عبدك ابن عبدك له مخرج في العربية كلفظ الزوج، والله أعلم) (٢) . * * *

стр. 319

من توهم أنَّ الفرض أن يقصد المصلِّي الصَّلاة في مكان لو سار على خطٍّ مستقيم وصل إلى عين الكعبة فقد أخطأ (من توهم أن الفرض أن يقصد المصلي الصلاة في مكان لو سار على خط مستقيم وصل إلى عين الكعبة؛ فقد أخطأ، ومن فسر وجوب الصلاة إلى العين بهذا وأوجب هذا؛ فقد أخطأ، وإن كان هذا قد قاله قائل من المجتهدين؛ فهذا القول خطأ خالف نص الكتاب والسنة وإجماع السلف؛ بل وإجماع الأمة؛ فإن الأمة متفقة على صحة صلاة الصف المستطيل الذي يزيد طوله على سمت الكعبة بأضعاف مضاعفة وإن كان الصف مستقيماً لا انحناء فيه ولا تقوس. فإن قيل: مع البعد لا يحتاج إلى الانحناء والتقوس كما يحتاج إليه في القرب، كما أن الناس إذا استقبلوا الهلال أو الشمس أو جبلاً من الجبال؛ فإنهم يستقبلونه مع كثرتهم وتفرقهم، ولو كان قريباً لم يستقبلوه إلا مع القلة والاجتماع. قيل: لا ريب أنه ليس الانحناء والتقوس في البعد بقدر الانحناء والتقوس في القرب؛ بل كلما زاد البعد قل الانحناء، وكلما قرب كثر الانحناء، حتى يكون أعظم الناس انحناءً وتقوساً الصف الذي يلي الكعبة، ولكن مع هذا؛ فلا بد من التقوس والانحناء في البعد إذا كان المقصود أن يكون بينه وبينها خط مستقيم بحيث لو مشى إليه لوصل إليها، لكن يكون التقوس شيئاً يسيراً جداً، كما قيل: إنه إذا قدر الصف ميلاً وهو مثلاً في الشام كان الانحناء من كل واحد بقدر شعيرة؛ فإن هذا ذكره بعض من نص وجوب استقبال العين، وقال: إن مثل هذا التقوس اليسير يُعفى عنه.

стр. 320

فيقال له: فهذا معنى قولنا: إن الواجب استقبال الجهة، وهو العفو عن وجوب تحري مثل هذا التقوس والانحناء، فصار النزاع لفظياً لا حقيقة له؛ فالمقصود أن من صلى إلى جهتها فهو مصلٍّ إلى عينها وإن كان ليس عليه أن يتحرى مثل هذا، ولا يقال لمن صلى كذلك أنه مخطىء في الباطن معفوٌّ عنه؛ بل هذا مستقبل القبلة باطناً وظاهراً، وهذا هو الذي أمر به، ولهذا لما بنى أصحاب رسول الله ﷺ مساجد الأمصار كان في بعضها ما لو خرج منه خط مستقيم إلى الكعبة لكان منحرفاً وكانت صلاة المسلمين فيه جائزة باتفاق المسلمين. وبهذا يظهر حقيقة قول من قال: إن من قرب منها أو من مسجد النبي ﷺ لا تكون إلا على خط مستقيم؛ لأنه لا يقر على خطأ. فيقال: هؤلاء اعتقدوا أن مثل هذه القبلة تكون خطأ، وإنما تكون خطأ لو كان الفرض أن يتحرى استقبال خط مستقيم بين وسط أنفه وبينها، وليس الأمر كذلك، بل قد تقدم نصوص الكتاب والسنة بخلاف ذلك. ونظير هذا قول بعضهم إذا وقف الناس يوم العاشر خطأً أجزأهم؛ فالصواب أن ذلك هو يوم عرفة باطناً وظاهراً، ولا خطأ في ذلك؛ بل يوم عرفة هو اليوم الذي يعرف فيه الناس، والهلال إنما يكون هلالاً إذا استهله الناس، وإذا طلع ولم يستهلوه؛ فليس بهلال، مع أن النزاع في الهلال مشهور هل هو اسم لما يطلع وإن لم يستهل به، أو لما يستهل به؟ وفيه قولان معروفان في مذهب أحمد وغيره، بخلاف النزاع في استقبال الكعبة. ويدل على ذلك أنه لو قيل بأن على الإنسان أن يتحرى أن يكون بين وسط أنفه وجبهته وبينها خط مستقيم؛ قيل: فلا بد من طريق يعلم بها ذلك؛ فإن الله لم يوجب شيئاً إلا وقد نصب على العلم به دليلاً، ومعلوم أن طريق العلم بذلك لا يعرفه إلا خاصة الناس مع اختلافهم فيه، ومع كثرة الخطأ في

стр. 321

ذلك ووجوب استقبال القبلة عام لجميع المسلمين؛ فلا يكون العلم الواجب خفياً لا يعلم إلا بطريق طويلة صعبة مخوفة مع تعذر العلم بذلك أو تعسره في أغلب الأحوال) (١) . * * *

стр. 322

قاعدة فيما تشترك فيه اليمنى واليسرى من الأفعال وتختصُّ به إحداهما (والأفعال نوعان: أحدهما: مشترك بين العضوين (١) . والثاني: مختص بأحدهما. وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تُقدَّم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة؛ كالوضوء، والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال، والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتُقدَّم اليسرى في ضد ذلك؛ كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد. والذي يختص بأحدهما إن كان من باب الكرامة كان باليمين؛ كالأكل، والشرب، والمصافحة، ومناولة الكتب وتناولها، ونحو ذلك، وإن كان ضد ذلك كان باليسرى؛ كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك) (٢) . * * *

стр. 323

ليس في الدُّنيا حرم ثالث لا بيت المقدس ولا غيره (ليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرماً كما يسمي الجهال، فيقولون: حرم المقدس، وحرم الخليل؛ فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة؛ فلها حرم أيضاً عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في ((وج)) وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم) (١) . وقال أيضاً: (وليس ببيت المقدس مكان يسمى ((حرماً)) ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع؛ إلا ثلاثة أماكن: أحدها: هو حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة شرفها الله تعالى. والثاني: حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي ﷺ من عير إلى ثور، بريد في بريد؛ فإن هذا حرم عند جمهور العلماء؛ كمالك، والشافعي، وأحمد، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي ﷺ . والثالث: ((وج)) ، وهو واد بالطائف؛ فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في ((المسند)) وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرماً عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروى فيه فلم يأخذ به، وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة؛ فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين؛ فإن الحرم ما حرم الله صيده ونباته ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة) (٢) . * * *

стр. 324

الإقامة في موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله وأفعل للحسنات أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه دون ذلك (الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك، هذا هو الأصل الجامع؛ فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ... وهكذا لو كان عاجزاً عن الهجرة والانتقال إلى المكان الأفضل التي لو انتقل إليها لكانت الطاعة عليه أهون، وطاعة الله ورسوله في الموضعين واحدة، لكنها هناك أشق عليه؛ فإنه إذا استوت الطاعتان فأشقهما أفضلهما. وأما إذا كان دينه هناك أنقص؛ فالانتقال أفضل له، وهذا حال غالب الخلق؛ فإن أكثرهم لا يدافعون، بل يكونون على دين الجمهور) (١) . * * *

стр. 325

الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهاره رياءً (ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى، أو قيام ليل، أو غير ذلك، فإنه يصليه حيث كان، ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس، إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سراً لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء، ومفسدات الإخلاص؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. وفعله في مكانه الذي تكون فيه معيشته التي يستعين بها على عبادة الله خير له من أن يفعله حيث تتعطل معيشته، ويشتغل قلبه بسبب ذلك فإن الصلاة كلما كانت أجمع للقلب وأبعد من الوسواس كانت أكمل. ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء، فنهيه مردود عليه من وجوه: (أحدها) : أن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفاً من الرياء، بل يؤمر بها وبالإخلاص فيها، ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه، وإن جزمنا أنه يفعلها رياء، فالمنافقون الذين قال الله فيهم: ﴿إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وهو خَادِعُهُمْ وإذا قَامُوا إلى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاؤونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ (١) ، فهولاء كان النبي ﷺ والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين، وإن كانوا مرائين، ولا ينهونهم عن الظاهر، لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهاره رياء، كما أن

стр. 326

فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد في إظهار ذلك رياء، ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس. (الثاني) : لأن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة، وقد قال رسول الله ﷺ : ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أن أشق بطونهم)) (١) ، وقد قال عمر بن الخطاب: من أظهر لنا خيراً أحببناه، وواليناه عليه وإن كانت سريرته بخلاف ذلك، ومن أظهر لنا شراً أبغضناه عليه، وإن زعم أن سريرته صالحة. (الثالث) : إن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمراً مشروعاً مسنوناً، قالوا: هذا مراء، فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة، حذراً من لمزهم وذمهم، فيتعطل الخير، ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر، ولا أحد ينكر عليهم، وهذا من أعظم المفاسد. (الرابع) : إن مثل هذا من شعائر المنافقين، وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلمِزُونَ المُطَّوعِينَ مِنَ المُؤمِنِينَ في الصَّدَقَاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُم سَخِرَ اللهُ مِنْهُم وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ (٢) . فإن النبي ﷺ لما حض على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز من حملها، فقالوا: هذا مراء، وجاء بعضهم بصاع، فقالوا: لقد كان الله غنياً عن صاع فلان، فلمزوا

стр. 327

هذا وهذا، فأنزل الله ذلك (١) ، وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله، والله أعلم) (٢) . * * *

стр. 328

تحزيب السُّور وكراهة القراءة بأواخر السُّور وأوساطها (إذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق؛ فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي ﷺ وبعده كان لهم تحزيب آخر؛ فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات، فيقولون: خمسون آية، ستون آية. وتارة بالسور، لكن تسبيعه بالآيات لم يروه أحد ولا ذكره أحد؛ فتعين التحزيب بالسور. فإن قيل: فترتيب سور القرآن ليس هو أمراً واجباً منصوصاً عليه، وإنما هو موكول إلى الناس، ولهذا اختلف ترتيب مصاحف الصحابة ﵃، ولهذا في كراهة تنكيس السور روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما: يُكره لأنه خلاف المصحف العثماني المتفق عليه. والثانية: لا يُكره كما يلقنه الصبيان؛ إذ قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران. قيل: لا ريب أن قراءة سورة بعد سورة لا بد أن يكون مرتباً، أكثر ما في الباب أن الترتيب يكون أنواعاً، كما أنزل القرآن على أحرف، وعلى هذا؛ فهذا التحزيب يكون تابعاً لهذا الترتيب، ويجوز أيضاً أن يكون هذا التحزيب مع كل ترتيب، فإنه ليس في الحديث تعيين السور. وهذا الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن؛ لوجوه: أحدها: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائماً الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارىء في اليوم الثاني مبتدئاً بمعطوف؛ كقوله

стр. 329

تعالى: ﴿والمُحْصَناتِ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ (١) ، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسولِهِ﴾ (٢) ، وأمثال ذلك، ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض ـ حتى كلام المتخاطبين ـ حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب؛ كقوله تعالى: ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ مَعي صَبْراً﴾ (٣) . ومثل هذه الوقوف لا يسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي، ولهذا لو أُلحق بالكلام عطف أو استثناء أو شرط ونحو ذلك بعد طول الفصل بأجنبي لم يسغ باتفاق العلماء، ولو تأخر القبول عن الإيجاب بمثل ذلك بين المتخاطبين لم يسغ ذلك بلا نزاع، ومن حكى عن أحمد خلاف ذلك فقد أخطأ، كما أخطأ من نقل عن ابن عباس في الأول خلاف ذلك، وذلك أن المنقول عن أحمد أنه فيما إذا كان المتعاقدان غائبين، أو أحدهما غائب والآخر حاضراً؛ فينقل الإيجاب أحدهما إلى الآخر، فيقبل في مجلس البلاغ، وهذا جائز، بخلاف ما إذا كانا حاضرين والذي في القرآن نقل كلام حاضرين متجاورين؛ فكيف يسوغ أن يفرق هذا التفريق لغير حاجة؟! بخلاف ما إذا فرق في التلقين لعدم حفظ المتلقن ونحو ذلك. الثاني: أن النبي ﷺ كانت عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة كـ (ق) ونحوها، وكما كان عمر ﵁ يقرأ بـ ((يونس)) و ((يوسف)) و ((النحل)) ، ولما قرأ ﷺ بسورة ((المؤمنين)) في الفجر أدركته سعلة، فركع في أثنائها وقال: ((إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن

стр. 330

أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأخفف لما أعلم من وجد أمه به)) (١) . وأما ((القراءة بأواخر السور وأوساطها)) ؛ فلم يكن غالباً عليهم، ولهذا يتورع في كراهة ذلك، وفيه النزاع المشهور في مذهب أحمد وغيره، ومن أعدل الأقوال قول من قال: يُكره اعتياد ذلك دون فعله أحياناً؛ لئلا يخرج عما مضت به السنة وعادة السلف من الصحابة والتابعين. وإذا كان كذلك؛ فمعلوم أن هذا التحزيب والتجزئة فيه مخالفة السنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة، وبكل حال؛ فلا ريب أن التجزئة والتحزيب الموافق لما كان هو الغالب على تلاوتهم أحسن. و ((المقصود)) أن التحزيب بالسورة التامة أولى من التحزيب بالتجزئة) (٢) . * * *

стр. 331

دعاء الغائب للغائب أعظم إجابة من دعاء الحاضر (دعاء الغائب للغائب أعظم إجابة من دعاء الحاضر؛ لأنه أكمل إخلاصاً وأبعد عن الشرك؛ فكيف يشبه دعاء من يدعو لغيره بلا سؤال منه إلى دعاء من يدعو الله بسؤاله وهو حاضر؟! وفي ((صحيح مسلم)) عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة؛ إلا وكَّل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثله)) (١) . وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته؛ فلهذا كان طلب الدعاء جائزاً، كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والأفعال التي يقدر عليها. فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى؛ فلا يجوز أن يُطلب إلا من الله سبحانه، لا يُطلب ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوم الكافرين، أو اهد قلوبنا، ونحو ذلك) (٢) .

стр. 332

التقارب بين الألفاظ العبريَّة والعربيَّة (الألفاظ العبرية تقارب العربية بعض المقاربة كما تتقارب الأسماء في الاشتقاق الأكبر، وقد سمعت ألفاظ التوراة بالعبرية من مسلمة أهل الكتاب؛ فوجدت اللغتين متقاربتين غاية التقارب، حتى صرت أفهم كثيراً من كلامهم العبري بمجرد المعرفة بالعربية) (١) . * * *

стр. 333

معنى اللَّهو الباطل المنهيِّ عنه وأنَّه نهي كراهة لا نهي تحريم (اللذة التي لا تعقب لذةً في دار القرار ولا ألماً، ولا تمنع لذةَ دارِ القرار؛ فهذه لذةٌ باطلة؛ إذ لا منفعة فيها ولا مضرَّة، وزمانها يسير، ليس لتمتع النفس بها قَدْر، وهي لا بدَّ أن تشغل عمَّا هو خير منها في الآخرة، وإن لم تشغل عن أصل اللَّذَّة في الآخرة. وهذا هو الذي عناه النبي ﷺ بقوله: ((كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل؛ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق)) (١) . ... ولكن ما أعان على اللذة المقصودة من الجهاد والنكاح؛ فهو حق، وأما ما لم يعن على ذلك؛ فهو باطل لا فائدة فيه، ولكن إذا لم يكن فيه مضرَّة راجحة لم يحرم ولم يُنه عنه، ولكن قد يكون فعله مكروهاً لأنه يصد عن اللذة المطلوبة؛ إذ لو اشتغل اللاهي حين لهوه بما ينفعه ويطلب له اللذة المقصودة لكان خيراً له، والنفوس الضعيفة كنفوس الصبيان والنساء قد لا تشتغل ـ إذا تركته ـ بما هو خير منها لها، بل قد تشتغل بما هو شر منه أو بما يكون التقرب إلى الله بتركه؛ فيكون تمكينها من ذلك من باب الإحسان إليها والصدقة عليها، كإطعامها وإسقائها ... ومحبة النفوس للباطل نقص، لكن ليس كل الخلق مأمورين بالكمال، ولا يمكن ذلك فيهم، فإذا فعلوا ما به يدخلون الجنة لم يَحْرُم عليهم ما لا يمنعهم من دخولها) (٢) . * * *

стр. 334

وقال أيضاً: (وقد قال النبي ﷺ : ((كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل؛ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبة امرأته؛ فإنهن من الحق)) (١) ، وهذا اللهو الباطل من أكل المال به كان أكلاً بالباطل، ومع هذا فيرخص فيه كما يرخص للصغار في اللعب، وكما كان صغيرتان من الأنصار تغنيان أيام العيد في بيت عائشة والنبي ﷺ لا يستمع إليهن ولا ينهاهن، ولما قال أبو بكر: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟! قال النبي ﷺ : ((دعهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيداً، وإن هذا عيدنا)) (٢) ؛ فدل بذلك على أنه يرخص لمن يصلح له اللعب أن يلعب في الأعياد، وإن كان الرجال لا يفعلون ذلك، ولا يبذل المال في الباطل) (٣) . * * *

стр. 335

الحكمة في دفنه ﷺ في بيته والفرق بين زيارة قبره وزيارة غيره من المسلمين (إن سنَّة المسلمين أن يدفنوا في الصَّحراء تحت السماء، كما كان هو ﷺ يدفن أصحابه في البقيع، ولم يدفن أحداً منهم تحت سقف في بيت، ولا بنى على أحدٍ منهم سقفاً ولا حائطاً؛ بل قد ثبت عنه في ((الصحيح)) أنه نهى أن يُبنى على القبور (١) ، وهو ﷺ دُفن في بيته تحت السقف، وذلك لما بيَّنته عائشة ﵂ من أنه لو دُفن في الصَّحراء لخيف أن يُتَّخذ قبره مسجداً (٢) ؛ فإن عامَّة النَّاس لِمَا في قلوبهم من تعظيمه ﷺ قد يقصدون الصَّلاة عنده، بل قد يرون ذلك أفضل لهم من الصَّلاة في مكان آخر، كما فعل أهل الكتاب حيث اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ورأوا الصلاة عندها أفضل من الصَّلاة عند غيرها لما في النُّفوس من الشِّرك، والَّذين يفعلون ذلك يرون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، وأن ذلك من أفضل أعمالهم، وهم ملعونون، قد لعنهم الله ورسوله؛ كما قال ﷺ : ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٣) ...

стр. 336

فلما كان دفنه في بيته من خصائصه لئلا يُتَّخذ قبره مسجداً؛ فهو ﷺ قد نهى أن يُتَّخذ قبره عيداً؛ أي: يجتمع عنده في أوقات معتادة، فقال: ((صلُّوا عليَّ حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني)) (١) ؛ فكذا زيارة قبر غيره من عموم المؤمنين للسَّلام عليه والدعاء له لا يفضي إلى أن يُتَّخذ قبرُه مسجداً وعيداً ووثناً، وأما هو ﷺ ؛ فقد دُفن في بيته لئلا يُتَّخذ قبره مسجداً، ومقصود الزيارة في حقِّ غيره إنَّما هو السَّلام عليه والدُّعاء له، كالصَّلاة على جنازته، والرَّسول ﷺ قد أمرنا أن نسلِّم عليه في صلاتنا ونصلِّي عليه، وصلاتنا وسلامنا يصل إليه حيث كنا، وهذا لم نؤمر به في حق غيره على الخصوص، فغيره إذا زرنا قبره قد يحصل له من دعائنا له ما لا يحصل بدون ذلك من غير مفسدة فيه، كالصَّلاة على جنازته، وأما هو ﷺ ؛ فلا يحصل له بزيارتنا فائدة، بل ولا تمكن زيارة قبره؛ فإنَّه دُفن في بيته، وحُجب قبره عن النَّاس، وحيل بين الزَّائر وبين قبره؛ فلا يستطيع أحد أن يزور قبره كما تُزار سائر القبور، وإنَّما يمكن الوصول إلى مسجده، ومسجده مبني قبل القبر، والعبادة فيه عبادة لله في بيته، ليس ذلك زيارة للقبر، ولهذا لم يُنقل عن أحدٍ من السَّلف أنَّه تكلَّم بزيارة قبره، فإن ذلك غير ممكن، ولهذا كرهها من كرهها؛ لأن مسمَّاها باطل، وإنَّما الممكن الصَّلاة والسَّلام عليه في مسجده، وذلك مشروع في جميع البقاع، ليس هو من زيارة القبور، فأمَّا إذا صلَّينا عليه وسلَّمنا عليه في مسجده وغيره من المساجد لم نكن زرنا قبره، ولكن كثير من المتأخرين صاروا يسمّون الدُّخول إلى مسجده مع السَّلام عليه عند الحجرة زيارة لقبره، وهذه التسمية مبتَدَعة في الإسلام، ومخالفة للشَّرع والعقل واللغة، لكن قد شاعت وصارت اصطلاحاً لكثير من العلماء، وصار منهم من يقول: زيارة قبره مستحبة بالإجماع، والزيارة المستحبة بالإجماع هي الوصول إلى مسجده والصَّلاة والسَّلام عليه فيه وسؤال الوسيلة ونحو ذلك؛ فهذا مشروع بالإجماع في مسجده، فهذه هي الزيارة لقبره المشروعة

стр. 337

بالإجماع؛ فالمعنى المجمَع عليه حق، ولكن تسمية ذلك زيارة لقبره هو محل النزاع. وكذلك تنازعوا: هل يستقبل الحجرة أو يستقبل القبلة؟ كما ذُكر في موضعه؛ فإنَّا مأمورون بالصَّلاة والسَّلام عليه وسؤال الوسيلة له في كل مكان، وذلك يحصل به أعظم من مقصود الزيارة لقبره لو كانت ممكنة مع أنها مظنة اتِّخاذ قبره مسجداً وعيداً، ولما كانت مظنَّة اتِّخاذ قبره عيداً ومسجداً؛ حُجِب قبرُه عن النَّاس، ومُنعوا من هذه الزيارة، فما بقي يمكن أن يتخذ قبره لا مسجداً ولا وثناً ولا عيداً، فلما كان الخير الَّذي يقصد بزيارة القبور والمصلحة يحصل بالصَّلاة والسَّلام عليه وطلب الوسيلة له في أي مكان أفضل مما يحصل عند القبور؛ لم يكن في الزيارة فائدة تُخَصُّ بها، وفيها مفسدة، وهو كونها ذريعة إلى الشِّرك، فلهذا فُرِّق بينه وبين غيره، كما نُهي عن اتِّخاذ القبور مساجد وعن اتِّخاذ قبره عيداً، مع أن المساجد يعبد الله فيها، لكن إذا كانت على القبور كانت مظنَّة الشِّرك. والصَّلاة والسلام عليه عند قبره حسن، لكن لو تمكَّن النَّاس من ذلك اتَّخذوه عيداً، وصاروا ينتابونه بجماعتهم في أوقات كالأعياد، وأفضى ذلك إلى الشِّرك؛ فلهذا نُهي عنه، ولما نُهي عنه منع أصحابه الناس من ذلك، فما بقي أحد يمكنه أن يزور قبره كما تُزار سائر القبور، وإنما يمكن دخول مسجده، وهذا هو الذي يعنيه النَّاس بزيارة قبره، وهي تسمية غير مطابقة، وهذا من أحسن ما يُعلَّل به كراهة من كره أن يقال: زرت قبره؛ فإن الزيارة المعروفة للقبور هي في قبره مما ليس بمقدور ولا مأمور، بل قد فرَّق الله بين قبره وبين سائر القبور من جهة المأمور به ومن جهة المنهي عنه، فقبره عنده مسجده المؤسس على التَّقوى، الَّذي شرع للنَّاس السَّفر إليه، وغيره ليس عند قبره مسجد يسافر إليه، بل قد يكون عنده مسجد يُنهى عنه، وأمَّا

стр. 338

النهي؛ فقبره لا يمكن أحداً أن يفعل عنده منكراً، بل ولا يصل إليه، بخلاف قبر غيره) (١) . * * *

стр. 339

لفظ اللَّيل والنَّهار في كلام الشَّارع (لفظ ((الليل والنهار)) في كلام الشارع إذا أُطلق؛ فالنهار من طلوع الفجر؛ كما في قوله : ﴿أقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِّ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) ، وكما في قوله ﷺ : ((صم يوماً وأفطر يوماً)) (٢) ، وقوله: ((كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)) (٣) ، ونحو ذلك؛ فإنما أراد صوم النهار من طلوع الفجر، وكذلك وقت صلاة الفجر وأول وقت الصيام بالنقل المتواتر المعلوم للخاصة والعامة والإجماع الذي لا ريب فيه بين الأمة، وكذلك في مثل قوله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح؛ فأوتر بركعة)) (٤) ، ولهذا قال العلماء ـ كالإمام أحمد بن حنبل وغيره ـ: إن صلاة الفجر من صلاة النهار. وإما إذا قال الشارع ﷺ : ((نصف النهار)) ؛ فإنما يعني به النهار المبتدىء من طلوع الشمس، لا يريد قط ـ لا في كلامه ولا في كلام أحد من علماء المسلمين بنصف النهار ـ النهار الذي أوله من طلوع الفجر؛ فإن نصف هذا يكون قبل الزوال، ولهذا غلط بعض متأخري الفقهاء - لما رأى كلام العلماء أن الصائم المتطوع يجوز له أن ينوي التطوع قبل نصف النهار، وهل يجوز له بعده؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد - ظن أن

стр. 340

المراد بالنهار هنا نهار الصوم الذي أوله طلوع الفجر، وسبب غلطه في ذلك أنه لم يفرق بين مسمى النهار إذا أُطلق وبين مسمى نصف النهار؛ فالنهار الذي يضاف إليه نصف في كلام الشارع وعلماء أمته هو من طلوع الشمس، والنهار المطلق في وقت الصلاة والصيام من طلوع الفجر) (١) . * * *

стр. 341

لا يجوز رفع الأصوات في الذِّكر والدُّعاء إلاَّ حيث جاءت به السُّنَّة (إن رفع الأصوات في الذكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة؛ كالأذان والتلبية ونحو ذلك؛ فالسنة للذاكرين والداعين ألاَّ يرفعوا أصواتهم رفعاً شديداً، كما ثبت في ((الصحيح)) عن أبي موسى أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فكنا إذا علونا على شرف كبَّرنا فارتفعت أصواتنا، فقال: ((يا أيها الناس! أربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً قريباً، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) (١) . وقد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ (٢) ، وقال عن زكريا: ﴿إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِّياً﴾ (٣) ... وفي هذا من الآثار عن سلف الأمة وأئمتها ما ليس هذا موضعه؛ كما قال الحسن البصري: رفع الصوت بالدعاء بدعة. وكذلك نصَّ عليه أحمد ابن حنبل وغيره، وقال قيس بن عباد - وهو من كبار التابعين من أصحاب عليّ ﵇، روى عنه الحسن البصري؛ قال: كانوا يستحبُّون خفض الصوت عند الذكر، وعند الجنائز، وعند القتال. وهذه المواطن الثلاثة تطلب النفوس فيها الحركة الشديدة ورفع الصوت عند الذكر والدعاء؛ لما فيه من الحلاوة ومحبة ذكر الله ودعائه،

стр. 342

وعند الجنائز بالحزن والبكاء، وعند القتال بالغضب والحَمِيَّة، ومضرته أكبر من منفعته، بل قد يكون ضرراً محضاً، وإن كانت النفس تطلبه كما في حال المصائب) (١) . * * *

стр. 343

مسائل متفرِّقة في علاج من به مسٌّ من الجنِّ ومن ذلك استخدام الضَّرب وقد فعله ابن تيميَّة كثيراً ( ... وأما من سلك في دفع عداوتهم [يعني: الجن] مسلك العدل الذي أمر الله به ورسوله؛ فإنه لم يظلمهم، بل هو مطيع لله ورسوله في نصر المظلوم وإغاثة المهلوف والتنفيس عن المكروب بالطريق الشرعي التي ليس فيها شرك بالخالق ولا ظلم للمخلوق، ومثل هذا لا تؤذيه الجن؛ إما لمعرفتهم بأنه عادل، وإما لعجزهم عنه، وإن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف فقد تؤذيه، فينبغي لمثل هذا أن يحترز بقراءة العوذ؛ مثل آية الكرسي، والمعوذات، والصلاة، والدعاء، ونحو ذلك مما يقوي الإيمان ويجنب الذنوب التي بها يسلطون عليه؛ فإنه مجاهد في سبيل الله، وهذا من أعظم الجهاد؛ فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه؛ وإن كان الأمر فوق قدرته؛ فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فلا يتعرض من البلاء لما لا يطيق. ومن أعظم ما ينتصر به عليهم آية الكرسي ... ... فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرةً أن لها من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته، فإن لها تأثيراً عظيماً في دفع الشيطان عن نفس الإنسان وعن المصروع وعن من تعينه الشياطين؛ مثل أهل الظلم والغضب، وأهل الشهوة والطرب، وأرباب السماع المكاء والتصدية، إذا قرئت عليهم بصدق؛ دفعت الشياطين، وبطلت الأمور التي يخيلها الشيطان، ويبطل ما عند إخوان الشياطين من مكاشفة شيطانية وتصرف شيطاني؛ إذ كانت الشياطين يوحون إلى أوليائهم بأمور يظنها الجهال من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من تلبيسات الشياطين على أوليائهم المغضوب عليهم والضالين.

стр. 344

والصائل المعتدي يستحق دفعه سواء كان مسلماً أو كافراً، وقد قال النبي ﷺ : ((من قُتل دون ماله؛ فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه؛ فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه؛ فهو شهيد)) (١) ، فإذا كان المظلوم له أن يدفع عن مال المظلوم ولو بقتل الصائل العادي؛ فكيف لا يدفع عن عقله وبدنه وحرمته؟! فإن الشيطان يفسد عقله ويعاقبه في بدنه، وقد يفعل معه فاحشة إنسي بإنسي، وإن لم يندفع إلا بالقتل؛ جاز قتله ... فهذا من أفضل الأعمال، وهو من أعمال الأنبياء والصالحين؛ فإنه ما زال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله به ورسوله، كما كان المسيح يفعل ذلك، وكما كان نبينا ﷺ يفعل ذلك ... وقد ثبت في ((الصحيحين)) حديث الذين رقوا بالفاتحة، وقال النبي ﷺ : ((وما أدراك أنها رقية؟)) (٢) ، وأذن لهم في أخذ الجعل على شفاء اللديغ بالرقية، وقد قال النبي ﷺ للشيطان الذي أراد قطع صلاته: ((أعوذ بالله منك، ألعنك بلعنة الله التامة - ثلاث مرات -)) (٣) ، وهذا كدفع ظالمي الإنس من الكفار والفجار؛ فإن النبي ﷺ وأصحابه وإن كانوا لم يروا الترك ولم يكونوا

стр. 345

يرمون بالقسي الفارسية ونحوها مما يُحتاج إليه في القتال؛ فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بقتالهم، وأخبر أن أمته ستقاتلهم، ومعلوم أن قتالهم النافع إنما هو بالقسي الفارسية، ولو قوتلوا بالقسي العربية التي تشبه قوس القطن لم تغن شيئاً؛ بل استطالوا على المسلمين بقوة رميهم؛ فلا بد من قتالهم بما يقهرهم. وقد قال بعض المسلمين لعمر بن الخطاب: إن العدو إذا رأيناهم قد لبسوا الحرير وجدنا في قلوبنا روعة. فقال: وأنتم؛ فالبسوا كما لبسوا. وقد أمر النبي ﷺ أصحابه في عمرة القضية بالرمل والاضطباع ليرى المشركين قوتهم، وإن لم يكن هذا مشروعاً قبل هذا؛ ففُعل لأجل الجهاد ما لم يكن مشروعاً بدون ذلك. ولهذا قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب، فيضرب ضرباً كثيراً جدّاً، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع حتى يفيق المصروع ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك، ولا يؤثر في بدنه، ويكون قد ضُرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاث مئة أو أربع مئة ضربة وأكثر وأقل، بحيث لو كان على الإنسي لقتله، وإنما هو على الجني، والجني يصيح ويصرخ ويحدث الحاضرين بأمور متعددة كما قد فعلنا نحن هذا وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين. وأما الاستعانة عليهم بما يُقال ويُكتَب مما لا يُعرف معناه؛ فلا يشرع، لا سيما إن كان فيه شرك؛ فإن ذلك محرم، وعامة ما يقوله أهل العزائم فيه شرك، وقد يقرؤون مع ذلك شيئاً من القرآن ويظهرونه، ويكتمون ما يقولونه من الشرك، وفي الاستشفاء بما شرعه الله ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله. والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير؛ فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن

стр. 346

ذلك محرم في كل حال، وليس هذا كالتكلُّم به عند الإكراه؛ فإن ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، والتكلم به إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه، ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر، والشيطان إذا عرف أن صاحبه مستخفٌّ بالعزائم لم يساعده، وأيضاً؛ فإن المُكرَه مضطرٌّ إلى التكلُّم به، ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به؛ لوجهين: أحدهما: أنه قد لا يؤثر أكثر مما يؤثر من يعالج بالعزائم، فلا يؤثر بل يزيده شرّاً. والثاني: أن في الحق ما يغني عن الباطل) (١) . * * *

стр. 347

حكم قتل الجن (إن قتل الجن بغير حق لا يجوز كما لا يجوز قتل الإنس بلا حق، والظلم محرم في كل حال، فلا يحل لأحد أن يظلم أحداً ولو كان كافراً، بل قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أنْ لا تَعْدِلوا اعْدِلوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ (١) ، والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم، فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها، وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، وفي صور الطير، وفي صور بني آدم (٢) ، كما أتى الشيطان قريشاً في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر، قال تعالى: ﴿وإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمْ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ، إلى قوله: ﴿وَاللهُ شَديدُ العِقابِ﴾ (٣) . وكما روى أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة هل يقتلوا الرسول أو يحبسوه أو يخرجوه؟ كما قال ﵎: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَروا لِيُثْبِتوكَ أَوْ يَقْتُلوكَ أَوْ يُخْرِجوكَ وَيَمكرُون وَيَمْكُرُ

стр. 348

اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرينَ﴾ (١) ، فإذا كان حيات البيوت قد تكون جناً فتؤذن ثلاثاً فإن ذهبت وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية قتلت، وإن كانت جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك، والعادي هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره ولو كان قتلاً، وأما قتلهم بدون سبب يبيح ذلك فلا يجوز) (٢) . * * *

стр. 349

هل غير العرب أكفاء للعرب في النِّكاح (وما ذكره كثير من العلماء من أن غير العرب ليسوا أكفاء للعرب في النكاح؛ فهذه مسألة نزاع بين العلماء؛ فمنهم من لا يرى الكفاءة إلا في الدين، ومن رآها في النسب أيضاً؛ فإنه يحتج بقول عمر: ((لأمنعن ذوات الأحساب إلا من الأكفاء)) (١) ؛ لأن النكاح مقصوده حسن الألفة فإذا كانت المرأة أعلى منصباً اشتغلت عن الرجل، فلا يتم به المقصود، وهذه حجة من جعل ذلك حقاً لله حتى أبطل النكاح إذا زوجت المرأة بمن لا يكافئها في الدين أو المنصب، ومن جعلها حقّاً لآدمي قال: إن في ذلك غضاضة على أولياء المرأة وعليها والأمر إليهم في ذلك. ثم هؤلاء لا يخصون الكفاءة بالنسب، بل يقولون: هي من الصفات التي تتفاضل بها النفوس؛ كالصناعة واليسار والحرية وغير ذلك، وهذه مسائل اجتهادية ترد إلى الله والرسول؛ فإن جاء عن الله ورسوله ما يوافق أحد القولين فما جاء عن الله لا يختلف، وإلا؛ فلا يكون قول أحد حجة على الله ورسوله) (٢) . * * *

стр. 350

المرأة الحائض إذا طَهُرَت قبل طلوع الفجر أو قبل غروب الشَّمس (قال الصحابة؛ كعبد الرحمن بن عوف وغيره: إن المرأة الحائض إذا طَهُرَت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر. وهذا مذهب جمهور الفقهاء؛ كمالك، والشافعي، وأحمد) (١) . * * *

стр. 351

الجمع بين الصَّلوات للعذر (المواقيت لأهل الأعذار ثلاثة، ولغيرهم خمسة؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِّ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) ؛ فذكر ثلاثة مواقيت، والطرف الثاني يتناول الظهر والعصر، والزلف يتناول المغرب والعشاء، وكذلك قال: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٢) ، والدلوك: هو الزوال في أصح القولين ... وأيضاً؛ فجمع النبي ﷺ بعرفة ومزدلفة يدل على جواز الجمع بغيرهما للعذر، فإنه قد كان من الممكن أن يصلي الظهر ويؤخر العصر إلى دخول وقتها، ولكن لأجل النسك والاشتغال بالوقوف قدم العصر) (٣) . وقال في موضع آخر: ( ... وقال أحمد بن حنبل: يجوز الجمع إذا كان لشغل. قال القاضي أبو يعلى: الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة. وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامة المقدسي مبيناً عن هؤلاء: وهو المريض ومن له قريب يُخاف موته، ومن يدافع أحداً من الأخبثين، ومن يحضره طعام وبه حاجة إليه، ومن يخاف من سلطان يأخذه أو غريم يلازمه، ولا شيء معه يعطيه، والمسافر إذا خاف فوات القافلة، ومن يخاف ضرراً في ماله، ومن يرجو وجوده، ومن يخاف من غلبة النعاس حتى يفوته الوقت، ومن يخاف من شدة البرد. وكذلك في الليلة المظلمة إذا كان فيها وحل؛ فهؤلاء يعذروا وإن تركوا الجمعة والجماعة، كذا حكاه ابن قدامة في ((مختصر الهداية)) ؛ فإنه يبيح لهم الجمع بين الصلاتين على ما قاله الإمام أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى.

стр. 352

والصناع والفلاحون إذا كان في الوقت الخاص مشقة عليهم، مثل أن يكون الماء بعيداً في فعل صلاة، وإذا ذهبوا إليه وتطهروا تعطل بعض العمل الذي يحتاجون إليه؛ فلهم أن يصلوا في الوقت المشترك فيجمعوا بين الصلاتين، وأحسن من ذلك أن يؤخروا الظهر إلى قريب العصر فيجمعوها ويصلوها مع العصر؛ وإن كان ذلك جمعاً في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، ويجوز مع بُعد الماء أن يتيمم ويصلي في الوقت الخاص، والجمع بطهارة الماء أفضل، والحمد لله وحده) (١) . * * *

стр. 353

الفرق بين القصر والجمع في الصَّلاة (سئل عن الجمع، وما كان النبي ﷺ يفعله؟ فأجاب: وأما الجمع؛ فإنما كان يجمع بعض الأوقات إذا جَدَّ به السير وكان له عذر شرعي، كما جمع بعرفة ومزدلفة، وكان يجمع في غزوة تبوك أحياناً، كان إذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى العصر ثم صلاهما جميعاً، وهذا ثابت في ((الصحيح)) . وأما إذا ارتحل بعد الزوال؛ فقد روي أنه كان صلى الظهر والعصر جميعاً كما جمع بينهما بعرفة، وهذا معروف في السنن، وهذا إذا كان لا ينزل إلى وقت المغرب، كما كان بعرفة لا يفيض حتى تغرب الشمس، وأما إذا كان ينزل وقت العصر؛ فإنه يصليها في وقتها؛ فليس القصر كالجمع، بل القصر سنة راتبة، وأما الجمع؛ فإنه رخصة عارضة، ومن سوى من العامة بين الجمع والقصر؛ فهو جاهل بسنة رسول الله ﷺ وبأقوال علماء المسلمين. فإن سنة رسول الله ﷺ فرقت بينهما، والعلماء اتفقوا على أن أحدهما سنة، واختلفوا في وجوبه، وتنازعوا في جواز الآخر؛ فأين هذا من هذا؟! وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد؛ فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل بحديث روي في ذلك، قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع، ويجوز عنده وعند مالك وطائفة من أصحاب الشافعي الجمع للمرض، ويجوز عند الثلاثة الجمع للمطر بين المغرب والعشاء، وفي صلاتي النهار نزاع بينهم، ويجوز في ظاهر مذهب أحمد ومالك الجمع للوحل والريح الشديدة الباردة ونحو ذلك.

стр. 354

ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة، نص عليه أحمد، وتنازع العلماء في الجمع والقصر: هل يفتقر إلى نية؟ فقال جمهورهم: لا يفتقر إلى نية، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب أحمد، وعليه تدل نصوصه وأصوله. وقال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد: إنه يفتقر إلى نية، وقول الجمهور هو الذي تدل عليه سنة رسول الله ﷺ ، كما قد بُسطت هذه المسألة في موضعها، والله أعلم) (١) . * * *

стр. 355

قصد زيارة المساجد التي بُنيت بمكَّة غير المسجد الحرام بدعة ( ... وأما زيارة المساجد التي بُنيت بمكة غير المسجد الحرام؛ كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد التي بُنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، كمسجد المولد وغيره؛ فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة، ومزدلفة، والصفا، والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى، مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك؛ فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة، وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال إنها من الآثار، لم يشرع النبي ﷺ زيارة شيء من ذلك بخصوصه، ولا زيارة شيء من ذلك) (١) . * * *
следующие страницы →